Switch Mode

هذا المحتوى ترفيهي فقط ولايمت لديننا بأي صلة. لا تجعلوا القراءة تلهيكم عن صلواتكم و واجباتكم.

سليل المملكة 443

لستَ وحدك
PDF
ملوك الروايات

حمّل تطبيق ملوك الروايات الآن!

تابع أحدث الفصول براحة تامة، بدون إعلانات مزعجة، مع ميزة التحميل للقراءة أوفلاين.

تحميل التطبيق

لستَ وحدك

لستَ وحدك

سواء زاكريل الذي خفض رأسه…

ارتجف الضوء وتمايلت الظلال.

«لا!»

أثار هجوم زاكريل المفاجئ هبة قوية من الرياح، وتزامنت حركته مع صرخة بارني الابن الغاضبة.

«بينما أنت لم تخفض رأسك يومًا لتنظر إلينا.»

وبينما انتصب شعر تاليس وشد أسنانه استعدادًا للهجوم، جاء رد فعل أفراد الحرس الملكي السابقين أسرع مما توقع.

حدق كويك روب فيه بصدمة.

وووش!

شد بارني الابن قبضته على السيف ببطء.

بانغ!

ثم ابتعدا.

لمع فأس، وانطلقت مطرقة عبر الهواء.

بل إن هذا الفن ضاع حتى في إيكستيدت.

هاجما زاكريل من جانبيه!

«ويجعلك تظن أن عليك تحمل كل هذا وحدك؟»

تنهد فارس الحكم عندما سمع صوت الهواء ينشق عن يمينه ويساره.

«هذه الأشياء…

كانا بيلدين وبرولي.

«ذلك الأسلوب الذي أصبح قديمًا منذ زمن…

لم يسقطهما هجوم زاكريل المفاجئ كما بدا.

آيدا تنساب في ساحة المعركة وكأنها تطفو.

على العكس، استغل بيلدين ارتداده عن الجدار ليندفع عائدًا، بينما استعاد برولي توازنه بخطوة واحدة وزئير.

وتعلم كل أسلوب على حدة.

وفي لحظة، أعاد الاثنان ضبط وضعيتهما.

وقبل أن يبتعد زاكريل عنهما حتى بمسافة جسد واحد، اندفعا نحوه مجددًا!

وقبل أن يبتعد زاكريل عنهما حتى بمسافة جسد واحد، اندفعا نحوه مجددًا!

وفقد السيطرة على اتجاه حركته.

أُجبر زاكريل على التوقف.

«كويل بارني…

حين واجه فارس الحكم أفراد درع الظل وسيوف الكارثة، كانت هجماته شرسة وفعالة. متى هاجم، قتل.

«إجابات.»

وكان من الصعب أن يجد خصمًا قادرًا على الصمود أمامه في مواجهة مباشرة.

صدر صوت خافت.

لكنها كانت المرة الأولى التي يرى فيها تاليس أشخاصًا يتحملون قوة ضرباته، ثم يستعيدون توازنهم بهذه السرعة ويشنون هجومًا مضادًا فورًا.

«غريب.»

وفي اللحظة التالية، هبط فأس بيلدين بقوة وثبات، كأنه يريد شق كل شيء أمامه.

«هل أصبحت أبطأ؟»

وفي الوقت نفسه، اندفع برولي بجسده الضخم، ضاغطًا على زاكريل بمطرقته الشائكة المخيفة.

يودل يظل ساكنًا تمامًا، ثم ينهي خصمه بضربة خاطفة.

تذكر تاليس أن هذين الاثنين كانا في مقدمة المعركة قبل قليل.

ثم قال:

أحدهما حطم تشكيل سيوف الكارثة، والآخر قاتل بوحشية حتى ساعد في القضاء على المرتزقة بالكامل.

ولم ينجُ منها تاليس إلا بفارق ضئيل.

«كما توقعت من زملائي القدامى.

لكن هذه المرة، ومع أول خطوة لزاكريل—

«ليس من السهل التعامل معهما.»

اختفت نية القتل منه تمامًا.

في اللحظة التي خطرت فيها هذه الفكرة في ذهن زاكريل، دار بخطوة واحدة وكأن له عينين في مؤخرة رأسه.

منذ طفولته، طلب من الأمير هوراس أن يعلمه هذا الأسلوب القديم.

تفادى فأس بيلدين.

وعادت غرائزه التي اختفت لسنوات.

ثم تحرك مباشرة نحو برولي القادم من الجنوب الشرقي!

وسقط هو وبرولي على الأرض بقوة كأن جبلًا انهار، ثم تدحرجا فوق بعضهما.

كلينغ!

«تبًا.»

صدر صوت خافت.

لستَ وحدك

دار فأس زاكريل القتالي في يده اليمنى بقوس مذهل.

خفض رأسه وأغمض عينيه.

ثم اعترض مطرقة برولي القادمة من الجانب بدقة.

خمدت نيران القتال في داخله قليلًا.

عقد برولي حاجبيه.

«و”الوجود الذي أقسمنا على حمايته”…

وشعر فورًا أن هناك شيئًا خاطئًا.

«أنت فقط قضيت مدة حكمك بهدوء!

وووش—

كان تاليس منفعلًا للغاية.

اقترب منه زاكريل بشدة، حتى بدا الاثنان كأنهما يرقصان والتصق أحدهما بالآخر.

لمع فأس، وانطلقت مطرقة عبر الهواء.

مر فارس الحكم بخفة بجانب المطرقة الثقيلة، وفي الوقت نفسه انزلق بمحاذاة جسد برولي المندفع.

كان تاليس يفكر بشرود.

تجاوز الرجل الضخم رغم خطورة الموقف الشديدة.

«تبًا.»

كانا كترسين داخل ساعة؛ يدفع كل منهما الآخر، لكنهما لا يتقاطعان إلا عند نقطة واحدة.

«ذلك الأسلوب الذي أصبح قديمًا منذ زمن…

«تبًا.»

وعادت هيبته العدائية بقوة.

كانت تلك الفكرة التالية التي مرت في عقل برولي عندما رأى وجه زاكريل الهادئ من مسافة قريبة.

وضع سلاحه بشكل أفقي ليسند ظهر برولي.

وفي اللحظة التالية، شعر بقوة غريبة تنتقل عبر فأس خصمه.

«هي السبب الوحيد الذي يجعلني أواصل الحياة.»

قوة سحبته باتجاه زاكريل رغماً عنه!

أما الرجل الذي اعترض زاكريل، فقد أخطأت ضربته.

شد برولي أسنانه واستعد لتحمل الضربة مباشرة…

من لحظة هجومهما المضاد، إلى التفاف فارس الحكم نحوهما، إلى سقوطهما…

لكن ركبته اهتزت فجأة.

وتذكر تلك الضربة المذهلة.

بانغ!

«هناك شيء غير صحيح.»

اتسعت عيناه.

ثم إلى بقع الدم على نصله.

اكتشف أن القدم التي تحمل وزن جسده تعرضت لركلة كاسحة من زاكريل.

كلها كانت تخبر المحارب المخضرم بشيء واحد.

وفقد توازنه.

«يا زاكريل…

في جزء من الثانية، تحول برولي إلى كيس رمل ضخم يطير في الهواء.

في ذهن تاليس، كان لكل مقاتل من الطبقة العليا نقطة قوة خاصة، ويستغلها إلى أقصى حد في القتال.

أخطأت هجماته.

ارتجفت أعصابه!

انهار توازن الجزء السفلي من جسده.

كان شابًا وقتها.

وفقد السيطرة على اتجاه حركته.

«لا يتعلق بتاليس جادستار!»

لم يبقَ له سوى جسده الضخم.

«أنت لا تعرف يا زاكريل.

عرف تاليس تلك الركلة.

أدار جسده فورًا.

قبل قليل، هزمه زاكريل بالطريقة نفسها.

لكنها كانت المرة الأولى التي يرى فيها تاليس أشخاصًا يتحملون قوة ضرباته، ثم يستعيدون توازنهم بهذه السرعة ويشنون هجومًا مضادًا فورًا.

ولم ينجُ منها تاليس إلا بفارق ضئيل.

وفي اللحظة التالية، شعر بقوة غريبة تنتقل عبر فأس خصمه.

«لا.»

ولمس الوسم على الجانب الأيمن من وجهه، وكأنه يلمس حممًا مشتعلة.

وفي اللحظة التي فقد فيها برولي توازنه، فهم شيئًا.

مر فارس الحكم بخفة بجانب المطرقة الثقيلة، وفي الوقت نفسه انزلق بمحاذاة جسد برولي المندفع.

هدف زاكريل لم يكن هو…

عرف تاليس ذلك الصوت.

بل—

كلها كانت تخبر المحارب المخضرم بشيء واحد.

في اللحظة التالية، شعر بيلدين بقشعريرة حين أخطأ هجومه.

«آآرغ—!»

ثم رأى جسد برولي، الضخم كالدب، يطير نحوه!

كان كأنه يلمس مرضًا قذرًا مشؤومًا…

«تبًا.»

«اللعنة عليك، سيدي.»

تحرك بيلدين غريزيًا.

«هل أصبحت أبطأ؟»

وضع سلاحه بشكل أفقي ليسند ظهر برولي.

«لا تعرف.

لكن وزن الرجل وقوة اندفاعه أجبراه على التراجع عدة خطوات بصعوبة قبل أن يتمكن من تثبيت قدميه.

كانت نبرته الآن هادئة.

وعندها…

هاجما زاكريل من جانبيه!

رأى بيلدين عيني زاكريل الباردتين فوق كتف برولي.

«قائد الطليعة كويل بارني الابن…

«اللعنة عليك، سيدي.»

وضع سلاحه بشكل أفقي ليسند ظهر برولي.

سرت قشعريرة باردة في ظهره.

وفكر إن كان الوقت مناسبًا للهرب.

لكن قبل أن يتمكن من الرد—

شد زاكريل أسنانه.

اندفع مقبض الفأس فجأة من تحت إبط برولي كأفعى سامة!

كان تاليس منفعلًا للغاية.

بسرعة البرق.

صوت لا ينتمي إلى أي شخص كان في القاعة.

بانغ!

هو من أوقف زاكريل بضربة واحدة.

تجمعت القوة كلها في نهاية المقبض، وضربت كتف بيلدين الأيسر.

ثم بدأ يسرد كلامهم.

«آآرغ—!»

ثم رأى جسد برولي، الضخم كالدب، يطير نحوه!

ترنح بيلدين وأطلق أنينًا من الألم.

وكان من الصعب أن يجد خصمًا قادرًا على الصمود أمامه في مواجهة مباشرة.

ذلك الرجل القوي الذي تجرأ قبل قليل على مواجهة سيوف الكارثة وقتلهم لم يعد قادرًا على الصمود.

«زاكريل، أنت لم تسمع بأسماء هؤلاء من قبل، أليس كذلك؟»

انهار مرفقاه وركبتاه في الوقت نفسه.

رفع بارني يده المرتجفة.

وسقط هو وبرولي على الأرض بقوة كأن جبلًا انهار، ثم تدحرجا فوق بعضهما.

«تبًا.»

أما زاكريل، فسحب فأسه بسهولة ومهارة.

وتجاهل رغبة زاكريل في القتال التي أصبحت واضحة تمامًا.

وكأنه لم يبذل أي جهد.

خفض رأسه وأغمض عينيه.

«لا!»

مسح فارس الحكم جسد خصمه بعينيه بسرعة.

لم تصل صرخة بارني الابن إلى أذنيه إلا عندها.

«ما الذي يحدث؟»

حدق تاليس في بيلدين وبرولي غير مصدق.

«وتهربه من الإجابة…

قبل دقيقة واحدة فقط، كانا يقاتلان بقوة هائلة في مقدمة ساحة المعركة.

فارس النار يستخدم ضربات ثقيلة تجعل خصمه يشعر كأنه يقاتل الفولاذ نفسه.

لكن في مواجهتهما الثانية مع زاكريل، سقطا على الأرض بصورة بائسة وأثارا سحابة من الغبار.

ثم اعترض مطرقة برولي القادمة من الجانب بدقة.

وكل ما حدث…

وقلقًا.

من لحظة هجومهما المضاد، إلى التفاف فارس الحكم نحوهما، إلى سقوطهما…

بدأت سعادته بمواجهة خصم جدير تتلاشى.

استغرق نحو ثانية واحدة فقط.

ذلك العبقري.

«حسم المواجهة في ثانية واحدة؟»

«لا شيء مما تتحدثون عنه يتعلق بي!»

تسارعت أفكار تاليس بينما استخدم حواس الجحيم.

ذلك العبقري.

هذه المرة، أمام خصمين أقوى بكثير مثل بيلدين وبرولي، أظهر زاكريل مرونة وتمركزًا وتنوعًا في الهجوم يفوق بكثير ما استخدمه ضد قتلة درع الظل.

أسقط برولي.

حينها، كان يرد عندما يهاجمونه، ويسرع حين يحاولون التغلب عليه بالسرعة.

«مهما غيرت هجومي…

ولم يستطع أحد إيقافه.

انهار مرفقاه وركبتاه في الوقت نفسه.

أما الآن…

حتى يودل الشاب، الذي لم يره منذ وقت طويل، لم يكن يتفوق إلا في الاغتيال.

استدار.

«تكون إجابة السؤال مؤلمة.

تفادى.

«كاميلا…

ضرب بالفأس.

«هذا العناد اللعين.

أسقط برولي.

«توبي.

ثم ضرب بالمقبض.

نهض.

سلسلة كاملة من الحركات نُفذت كحركة واحدة.

خرجت كلماته الأخيرة من بين أسنانه.

تحرك كنسمة صغيرة تمر بينهما بالقوة المثالية.

غضب المملكة يحطم الدفاعات من الأمام باندفاع لا يُوقف.

لا ضعيفة أكثر من اللازم، ولا قوية أكثر مما ينبغي.

صرخ بارني الابن:

لم يحتج إلى بذل قوة كبيرة.

«هذا هو الشعور…

ومع ذلك، حطم بسهولة الهجوم المشترك الشرس للرجلين.

تبادل أفراد الحرس الملكي السابقون النظرات بصمت.

للحظة، شعر تاليس كأنه يشاهد جالا وهي تتحرك بقفزاتها الرشيقة…

«آآآه!»

أو آيدا وهي تتحرك كالهواء بخطوات تكاد لا تلامس الأرض.

لاحظ الأمير أن نظرة زاكريل بدأت تتغير ببطء.

في ذهن تاليس، كان لكل مقاتل من الطبقة العليا نقطة قوة خاصة، ويستغلها إلى أقصى حد في القتال.

أو بارني الابن الذي كان يطالب بالإجابات قبل لحظات…

يودل يظل ساكنًا تمامًا، ثم ينهي خصمه بضربة خاطفة.

كل العيوب…

أختا عشيرة الدم تقاتلان بسرعة مرعبة.

شحب وجه فارس الحكم تحت ضوء النار الضعيف.

آيدا تنساب في ساحة المعركة وكأنها تطفو.

«و”لكل شيء سبب”…

غضب المملكة يحطم الدفاعات من الأمام باندفاع لا يُوقف.

وتقدم خطوة بغضب.

زهرة القلعة تدافع دون ثغرة.

حدق كويك روب فيه بصدمة.

نيكولاس يهاجم بأنماط غريبة يصعب توقعها.

بل—

فارس النار يستخدم ضربات ثقيلة تجعل خصمه يشعر كأنه يقاتل الفولاذ نفسه.

رفع رأسه بصدمة ونظر من فوق كتف زاكريل.

وغراب الموت يعتمد على الهجمات المفاجئة والعنيفة.

وكل ما حدث…

عقد تاليس حاجبيه وهو يحدق في زاكريل.

وفي تلك اللحظة، عاد ليبدو كرجل في منتصف العمر لا يريد شيئًا من هذا العالم.

«لكن قبل لحظة، كان هذا الرجل يهاجم كالأسد المتوحش المتعطش للدماء الذي لا يمكن إيقافه.

والتفت الجميع نحوه.

«والآن تحول إلى طائر رشيق، يتحرك بخفة وسرعة كاليعسوب حين يلامس سطح الماء؟

«ما كانوا يتحدثون عنه بالفعل لا يتعلق بك.»

«ما هي نقطة قوته بالضبط؟»

تبادل أفراد الحرس الملكي السابقون النظرات بصمت.

بعد نصف ثانية، أعاد صوت ثياب زاكريل وهي تشق الهواء تاليس إلى الواقع.

«بينما أنت لم تخفض رأسك يومًا لتنظر إلينا.»

بعد أن اخترق اعتراض الرجلين بسهولة، لم يتوقف.

تبادل الحراس النظرات.

هاجم مجددًا!

«تكون إجابة السؤال مؤلمة.

توتر تاردين ونالغي الواقفين أمامه فورًا.

تذكر الإحساس الذي شعر به قبل قليل.

لكن هذه المرة، ومع أول خطوة لزاكريل—

ثم تحرك مباشرة نحو برولي القادم من الجنوب الشرقي!

«آآه!»

«لا!»

جاء زئير من الجانب الآخر.

فتح بارني عينيه.

واندفع شخص آخر نحو زاكريل، ملوحًا بسيفه!

مختلفة تمامًا عن عدائيته السابقة.

تقدم خصمه كأنه انهيار جليدي يحمل معه ريحًا باردة.

«سيتجاهلها.»

وبطريقة غريبة، دخل مباشرة في نطاق إدراك زاكريل للخطر.

ثم صرخ:

مسح فارس الحكم جسد خصمه بعينيه بسرعة.

سحب صدره إلى الخلف.

ورأى ثلاث ثغرات في هجومه العادي.

حاول إرسال إشارات إليه.

«المرفق الأيسر.

صرخ بارني الابن:

«أسفل البطن.

«هل أصبحت أبطأ؟»

«والنقطة الواقعة عند ثلاثة أعشار المسافة من رأس السيف.»

ضعف ضوء المشعل.

طالما تصرف كما فعل قبل قليل، فسيستطيع استغلال الموقف والخصم والثغرات، ثم—

دوم!

وووش—

وفي الوقت نفسه، اندفع برولي بجسده الضخم، ضاغطًا على زاكريل بمطرقته الشائكة المخيفة.

اقترب السيف.

سحب صدره إلى الخلف.

وفي تلك اللحظة…

وضرب حجر الصوان عدة مرات، ثم أشعله بوجه خالٍ من التعبير.

توترت عضلات زاكريل دون وعي.

وبينما انتصب شعر تاليس وشد أسنانه استعدادًا للهجوم، جاء رد فعل أفراد الحرس الملكي السابقين أسرع مما توقع.

وانتصب شعر جسده!

«و”سر لا يمكن إخباره”…

«غريب.»

رفع رأسه بصدمة ونظر من فوق كتف زاكريل.

صرخ داخله ذلك الحدس الذي اكتسبه بعد معارك لا تحصى.

من لحظة هجومهما المضاد، إلى التفاف فارس الحكم نحوهما، إلى سقوطهما…

وأوقف ذراعه اليمنى التي كانت على وشك الهجوم.

ثم قال تاليس ببرود:

«لا.

ومع ذلك، حطم بسهولة الهجوم المشترك الشرس للرجلين.

«ما الذي يحدث؟»

توتر تاردين ونالغي الواقفين أمامه فورًا.

حدق زاكريل في خصمه غير مصدق بينما اقترب أكثر.

بحثًا عن آخر احتمال…

نظر إلى السيف المتجه نحو قلبه.

استغرق نحو ثانية واحدة فقط.

«هل أصبحت أبطأ؟»

اهتزت نظرة زاكريل.

شد زاكريل أسنانه.

«إذا وضعت نصلي هنا، يمكنني تعديل القوة وزاوية الهجوم، والانزلاق بجانب سيفه، وإجباره على تغيير وضعيته…

كانت حركة خصمه عادية جدًا.

حدق زاكريل بدهشة في النقطة التي تقاطع فيها فأسه مع سيف الرجل.

فأجبر نفسه على التقدم خطوة، ولوح بفأسه نحو بطن الرجل.

وفكر إن كان الوقت مناسبًا للهرب.

«إذا وضعت نصلي هنا، يمكنني تعديل القوة وزاوية الهجوم، والانزلاق بجانب سيفه، وإجباره على تغيير وضعيته…

أخذ نفسًا عميقًا.

«ثم أطلق سلسلة من الهجمات.

«آآه!»

«وفي النهاية أجعله—»

حاول إرسال إشارات إليه.

كلانغ!

لكن في مواجهتهما الثانية مع زاكريل، سقطا على الأرض بصورة بائسة وأثارا سحابة من الغبار.

تمامًا كما توقع زاكريل، احتك فأسه بسيف خصمه.

فكك كل حركة.

وفي اللحظة التالية…

عادت رغبته في القتال.

ارتجفت أعصابه!

وغراب الموت يعتمد على الهجمات المفاجئة والعنيفة.

«لا.»

ارتجفت أعصابه!

كان الأمر كأن صاعقة انفجرت داخل رأسه.

كانا بيلدين وبرولي.

«لا!»

«لماذا أنت عنيد إلى هذه الدرجة؟»

حين اصطدم الفأس بالسيف، وشعر بقوة خصمه، ورأى عينيه الباردتين…

«هذا هو…

فهم فجأة.

بانغ!

كل الثغرات التي رآها…

فأجبر نفسه على التقدم خطوة، ولوح بفأسه نحو بطن الرجل.

كل نقاط ضعف دفاع خصمه…

«و”لكل شيء سبب”…

كل العيوب…

كانتا مفتوحتين إلى درجة بدتا كأنهما ستخرجان من محجريهما.

لم تكن هي المهمة.

وفي تلك اللحظة…

المهم كان شيئًا واحدًا فقط.

كانت تلك الفكرة التالية التي مرت في عقل برولي عندما رأى وجه زاكريل الهادئ من مسافة قريبة.

أقوى ما يملكه خصمه!

أما الآن…

حدق زاكريل بدهشة في النقطة التي تقاطع فيها فأسه مع سيف الرجل.

«بينما أنت لم تخفض رأسك يومًا لتنظر إلينا.»

«مهما عدلت حركتي…

«عليّ…

«مهما غيرت هجومي…

حدق زاكريل بدهشة في النقطة التي تقاطع فيها فأسه مع سيف الرجل.

«ومهما سببت له من إصابات لا يستطيع التعافي منها…

«غريب.

«سيتجاهلها.»

كان صوته كصوت رجل يُعذب داخل جحيم بلا نهاية.

وسيفه…

«لا!»

سيجد طريقه إلى قلب زاكريل مهما حدث.

أما الآن…

هسسس—

«ذلك الأسلوب الذي أصبح قديمًا منذ زمن…

مر رأس السيف بجانب نصل الفأس بفارق بوصة.

بانغ!

«سأموت.»

«سيفك أصبح أكثر فتكًا مما كان عليه.»

ظهرت في عقل زاكريل فكرة لم تزره منذ زمن طويل.

وفي الوقت نفسه، اندفع برولي بجسده الضخم، ضاغطًا على زاكريل بمطرقته الشائكة المخيفة.

«آآآه!»

«من البداية وحتى الآن…

وفي اللحظة التالية، أطلق فارس الحكم صرخة عنيفة!

لاحظ تاليس أن جسد زاكريل يرتجف مع كل اسم.

مشهد نادر منه.

أختا عشيرة الدم تقاتلان بسرعة مرعبة.

لكن على عكس قوة صرخته، سحب زاكريل فأسه فورًا.

كان الصوت مرهقًا.

مال بجسده.

لكن الأعداء الذين قابلهم حتى الآن، سواء المرتزقة أو درع الظل، خيبوا أمله.

تراجع.

«عمَّ تتحدثون جميعًا؟!»

سحب صدره إلى الخلف.

«بعد كل هذه السنوات…

وتفادى!

أما الآن…

تفاجأ تاليس.

«هذا…»

فارس الحكم الذي بدا حتى الآن وكأنه لا يُهزم…

«لكنني فهمت.»

تراجع بطريقة حذرة، بل وكادت تبدو بائسة، هربًا من ضربة سيف بدت عادية تمامًا!

سرت قشعريرة في جسد تاليس.

وووش!

بانغ!

مر السيف والفأس بجانب بعضهما بفارق نحو بوصة.

«ثمانية عشر عامًا مرت.

ثم ابتعدا.

«و”لكل شيء سبب”…

أما الرجل الذي اعترض زاكريل، فقد أخطأت ضربته.

ارتجف صوته قليلًا.

فقد توازنه وسقط إلى جانبه، وانزلق عدة أمتار بعيدًا عن مكانه الأصلي.

ثم خفت صوته تدريجيًا.

لكنه لم يفقد السيطرة على جسده.

«هل أصبحت أبطأ؟»

حين احتك كتفه بالأرض، أدار مرفقه.

«تحمله وحدي…»

وكعربة تنعطف بقوة عند زاوية حادة، استعاد توازنه.

شد بارني الابن قبضته على السيف ببطء.

أدار جسده فورًا.

كانت تلك الفكرة التالية التي مرت في عقل برولي عندما رأى وجه زاكريل الهادئ من مسافة قريبة.

نهض.

لأنهم شعروا بالألم والصراع في صوت زاكريل.

ركع على ركبة واحدة.

ضعف ضوء المشعل.

ثم واجه زاكريل من جديد.

«لذلك…

وانتهت هذه الجولة الغريبة.

وامتلأت كلماته بحزن عميق.

تفاجأ تاليس عندما رأى زاكريل يتنفس بسرعة خفيفة، قابضًا على مقبض فأسه وعيناه متسعتان.

التوتر.

أما خصمه فوقف بصمت وهو يلهث بخفة أيضًا.

لكن الأعداء الذين قابلهم حتى الآن، سواء المرتزقة أو درع الظل، خيبوا أمله.

وكأن الاثنين خرجا للتو من معركة لم يختبرا مثلها من قبل.

أُجبر زاكريل على التوقف.

رفع زاكريل يده فجأة ولمس جبهته.

تشك!

عرق بارد.

حين واجه فارس الحكم أفراد درع الظل وسيوف الكارثة، كانت هجماته شرسة وفعالة. متى هاجم، قتل.

صُدم فارس الحكم إلى درجة أنه لم يستطع الرد.

فأجبر نفسه على التقدم خطوة، ولوح بفأسه نحو بطن الرجل.

«هذا…»

اهتزت نظرة زاكريل.

تجمد زاكريل.

حاول إرسال إشارات إليه.

واكتشف بدهشة…

لكن تاليس رفع صوته أكثر.

أنه يرتجف.

دوم!

بعد عدة ثوانٍ، قبض يده.

التوتر.

ثم ارتفعت زاوية فمه ببطء ورفع رأسه.

«ومهما سببت له من إصابات لا يستطيع التعافي منها…

القشعريرة…

حدق كويك روب فيه بصدمة.

انتصاب شعر جسده…

وتقدم خطوة بغضب.

تسارع نبضه…

أما خصمه فوقف بصمت وهو يلهث بخفة أيضًا.

كلها كانت تخبر المحارب المخضرم بشيء واحد.

فتح بارني عينيه.

هناك خطر أمامه.

لكنه ظل ينظر إلى بارني دون تردد.

لم يمضِ وقت طويل على خروجه من السجن.

وفقد توازنه.

لكن الأعداء الذين قابلهم حتى الآن، سواء المرتزقة أو درع الظل، خيبوا أمله.

هز تاردين رأسه بلا تعبير.

لم يكونوا أكثر من إحماء.

وفي اللحظة التالية، شعر بقوة غريبة تنتقل عبر فأس خصمه.

حتى يودل الشاب، الذي لم يره منذ وقت طويل، لم يكن يتفوق إلا في الاغتيال.

حدق زاكريل في خصمه غير مصدق بينما اقترب أكثر.

«لكن الآن…

شحب وجه فارس الحكم تحت ضوء النار الضعيف.

«الآن…»

«سموك…»

قال زاكريل:

«وهذا…»

«بيلدين، برولي… لقد أصبحتما أضعف.»

«أي سر…؟»

أخذ نفسًا عميقًا.

قبل دقيقة واحدة فقط، كانا يقاتلان بقوة هائلة في مقدمة ساحة المعركة.

وأصبحت ابتسامته أكثر حيوية.

«تبًا.»

نظر إلى الرجلين وهما يساعدان بعضهما على النهوض، ثم طقطق بلسانه وهز رأسه.

«لا.

«لكن أنت…»

وتنهد.

رفع فارس الحكم رأسه.

وفجأة شعر بالإحباط.

وحدق في الرجل الذي أجبره بسيف واحد على التراجع.

كان تاليس يفكر بشرود.

في عينيه الباردتين.

اهتزت نظرة زاكريل.

«أنت…»

لمع فأس، وانطلقت مطرقة عبر الهواء.

تذكر الإحساس الذي شعر به قبل قليل.

ذلك الرجل القوي الذي تجرأ قبل قليل على مواجهة سيوف الكارثة وقتلهم لم يعد قادرًا على الصمود.

العرق البارد.

«اللعنة عليك، سيدي.»

التوتر.

«أنت لا تعرف.

الارتجاف.

تقدم خصمه كأنه انهيار جليدي يحمل معه ريحًا باردة.

«سأموت.

«لا تعرف.»

«سأموت!»

وتقدم خطوة بغضب.

شعر زاكريل بالسعادة.

رفع فارس الحكم رأسه.

بدأ ذلك الاندفاع والإثارة اللذان افتقدهما منذ زمن طويل يصعدان في دمه.

لم يقل أي منهما شيئًا.

عادت رغبته في القتال.

«أنت ذكي جدًا، يا سموك.»

وعادت غرائزه التي اختفت لسنوات.

«أنت لا تلتفت إلى الوراء.

«نعم.

فأجبر نفسه على التقدم خطوة، ولوح بفأسه نحو بطن الرجل.

«هذا هو…

ثم قال تاليس ببرود:

«هذا هو الشعور…

لم تكن هي المهمة.

«شعور القتال والقتل!»

«ليس من السهل التعامل معهما.»

سرت قشعريرة في جسد تاليس.

هاجم مجددًا!

«ماذا حدث؟»

وعلى الجانب المقابل، وقف بارني الابن.

ولم يكن وحده.

كان تاليس منفعلًا للغاية.

في تلك اللحظة، ذُهل أفراد الحرس الملكي جميعًا، وكأن صدمة مرت في أجسادهم.

رفع زاكريل يده فجأة ولمس جبهته.

لاحظ الأمير أن نظرة زاكريل بدأت تتغير ببطء.

توترت عضلات زاكريل دون وعي.

الرجل أمامهم كان قبل لحظات كتمساح خطير مستلقٍ بكسل تحت الماء، ينتظر وصول فريسته.

نظر إلى السيف المتجه نحو قلبه.

أما الآن…

«حسم المواجهة في ثانية واحدة؟»

فقد أصبح كفهد جائع يترصد فوق شجرة، متعطشًا للقتل.

قبل قليل، هزمه زاكريل بالطريقة نفسها.

اتسعت ابتسامة زاكريل.

نظر فارس الحكم إلى فأسه.

«لقد تغيرت.»

«أي سر…؟»

ابتسم فارس الحكم للرجل الذي نهض من الأرض.

كانت تلك الفكرة التالية التي مرت في عقل برولي عندما رأى وجه زاكريل الهادئ من مسافة قريبة.

نظر إلى وسم المجرمين الممتد من الجانب الأيمن لوجه خصمه حتى ذقنه.

هدأ بارني الابن.

وتذكر تلك الضربة المذهلة.

في جزء من الثانية، تحول برولي إلى كيس رمل ضخم يطير في الهواء.

«سيفك أصبح أكثر فتكًا مما كان عليه.»

«حسم المواجهة في ثانية واحدة؟»

ارتفعت زاوية فمه.

ابتسم فارس الحكم للرجل الذي نهض من الأرض.

«قائد الطليعة كويل بارني الابن…

«ماذا حدث؟»

«هل أخبرك أحد أنك على الأرجح أكثر شخص في الكوكبة خلال الخمسين سنة الماضية أتقن أسلوب السيف العسكري الشمالي…

«و”الوجود الذي أقسمنا على حمايته”…

«ذلك الأسلوب الذي أصبح قديمًا منذ زمن…

وأن اسمه قد يدخل كتب التاريخ.

«بأكمل صورة ممكنة؟»

ورأى ثلاث ثغرات في هجومه العادي.

وعلى الجانب المقابل، وقف بارني الابن.

في تلك اللحظة، ذُهل أفراد الحرس الملكي جميعًا، وكأن صدمة مرت في أجسادهم.

هو من أوقف زاكريل بضربة واحدة.

حينها، كان يرد عندما يهاجمونه، ويسرع حين يحاولون التغلب عليه بالسرعة.

نهض ببطء من الأرض.

فارس النار يستخدم ضربات ثقيلة تجعل خصمه يشعر كأنه يقاتل الفولاذ نفسه.

أعاد ضبط درعه.

رفع فارس الحكم رأسه.

وثبت تنفسه تدريجيًا.

«هل أصبحت أبطأ؟»

وظل يحدق ببرود في زاكريل الذي اشتعلت رغبته في القتال.

وووش!

«أسلوب السيف العسكري الشمالي؟

اتسعت عيناه.

«ليس هذا كل شيء.»

هو من أوقف زاكريل بضربة واحدة.

فكر بارني الابن بصمت.

«ماذا حدث؟»

«أنت لا تعرف.

كل العيوب…

«يا زاكريل…

«وأواصل جر هذا الجسد البائس عبر هذا الظلام الذي لا ينتهي…»

«أنت لا تعرف.»

ذلك الأسلوب الذي سخر منه أهل الكوكبة والجنوبيون كثيرًا.

نظر إليه من بعيد.

عادت رغبته في القتال.

وفجأة تذكر سنة بعيدة من الماضي.

«ما زال حيًا؟»

حين أخبره والده أن اسمه أُدرج ضمن المرشحين لمنصب المراقب.

ولم يستطع أحد إيقافه.

وأن لديه فرصة ليصبح القائد القادم للحرس الملكي.

أُجبر زاكريل على التوقف.

وأن اسمه قد يدخل كتب التاريخ.

لم تكن هي المهمة.

كان شابًا وقتها.

«هل أخبرك أحد أنك على الأرجح أكثر شخص في الكوكبة خلال الخمسين سنة الماضية أتقن أسلوب السيف العسكري الشمالي…

متحمسًا…

بدأت سعادته بمواجهة خصم جدير تتلاشى.

وقلقًا.

أختا عشيرة الدم تقاتلان بسرعة مرعبة.

شد بارني الابن قبضته على السيف ببطء.

«أنت لا تلتفت إلى الوراء.

«أنت لا تعرف يا زاكريل.

قبل قليل، هزمه زاكريل بالطريقة نفسها.

«لا تعرف.»

أقوى ما يملكه خصمه!

منذ طفولته، طلب من الأمير هوراس أن يعلمه هذا الأسلوب القديم.

كان تاليس منفعلًا للغاية.

ذلك الأسلوب الذي سخر منه أهل الكوكبة والجنوبيون كثيرًا.

«وذلك “السر”…»

واحتقرته مدارس الفنون القتالية المختلفة.

وفي اللحظة التالية، هبط فأس بيلدين بقوة وثبات، كأنه يريد شق كل شيء أمامه.

ومع ذلك، كان يمثل جوهر الشمال أكثر من الشمال نفسه.

لكن هذه المرة، ومع أول خطوة لزاكريل—

بل إن هذا الفن ضاع حتى في إيكستيدت.

تشك!

تدرب بارني ليلًا ونهارًا.

فأجبر نفسه على التقدم خطوة، ولوح بفأسه نحو بطن الرجل.

فكك كل حركة.

حدق كويك روب فيه بصدمة.

وتعلم كل أسلوب على حدة.

النخبة الأولى.

وحاول حتى أن يفهم ما كان يشعر به أهل الشمال وهم يقاتلون في ساحات الحرب.

«لا!»

كل ذلك بحثًا عن سر الفنون القتالية الشمالية.

وووش—

بحثًا عن آخر احتمال…

حدق تاليس في بيلدين وبرولي غير مصدق.

لهزيمة أعظم منافس له.

ظهر رجل على الدرج الحجري.

ذلك العبقري.

بل—

الشخص الذي اضطر منذ دخوله الحرس الملكي إلى رفع رأسه لينظر إليه.

لم يقل أي منهما شيئًا.

والذي ظل يطارده…

«اللعنة عليك، سيدي.»

لكنه لم يستطع الوصول إليه أبدًا.

«لم أعد فارس الحكم الممتلئ بالحماس والثقة.»

أراد أن يهزم الرجل الذي تفوق عليه في الأصل والإنجازات العسكرية والمهارة القتالية.

ثم زأر:

أقوى رجل في الحرس الملكي.

تجاوز بنظره تاردين ونالغي الواقفين أمامه.

النخبة الأولى.

«لا!»

«أنت لا تعرف يا زاكريل.

اتسعت عينا تاليس.

«لا تعرف.

«اللعنة عليك، سيدي.»

«مرت سنوات كثيرة.

وفكر إن كان الوقت مناسبًا للهرب.

«ومهما حاول الناس مطاردتك، ستبقى ذلك الوغد الاستثنائي المتعجرف الذي يقف فوق الجميع وينظر إلى السماء.

كل العيوب…

«حتى لو كانت أمامك أمواج لا نهاية لها، فلن تنظر خلفك.

عقد برولي حاجبيه.

«ولن تنظر إلى الأسفل.

ثم رأى جسد برولي، الضخم كالدب، يطير نحوه!

«أنت لا تلتفت إلى الوراء.

فقد أصبح كفهد جائع يترصد فوق شجرة، متعطشًا للقتل.

«أبدًا.»

أثار هجوم زاكريل المفاجئ هبة قوية من الرياح، وتزامنت حركته مع صرخة بارني الابن الغاضبة.

ضغط بارني أصابعه بقوة، واستخدم الألم ليعيد نفسه من ذكرياته.

«وهذا…»

ثم قال:

نظر إلى الرجلين وهما يساعدان بعضهما على النهوض، ثم طقطق بلسانه وهز رأسه.

«بحق إلهة الغروب، أيها المراقب…

«أسلوب السيف العسكري الشمالي؟

«ما السر الذي لا تستطيع إخبار إخوتك السابقين به؟»

بل—

هدأ بارني الابن.

حدق زاكريل في خصمه غير مصدق بينما اقترب أكثر.

وتجاهل رغبة زاكريل في القتال التي أصبحت واضحة تمامًا.

«آسف.»

كانت نبرته الآن هادئة.

صرخ داخله ذلك الحدس الذي اكتسبه بعد معارك لا تحصى.

بل حملت شيئًا من الأسى.

«هي السبب الوحيد الذي يجعلني أواصل الحياة.»

مختلفة تمامًا عن عدائيته السابقة.

«لذلك…

تبادل الحراس النظرات.

قال بارني الابن:

وتجمد زاكريل.

ظهر رجل على الدرج الحجري.

«أي سر…؟»

ثم صرخ:

خمدت نيران القتال في داخله قليلًا.

وفي اللحظة التالية…

تابع بارني:

«أنت فقط قضيت مدة حكمك بهدوء!

«ما السر الذي تحمله وتظن أننا لا نملك الحق في معرفته؟»

ارتجفت أعصابه!

تقدم ببطء.

«ومهما سببت له من إصابات لا يستطيع التعافي منها…

ووضع تاليس خلفه مرة أخرى.

«لا تعرف.

ثم تنهد.

حاول نالغي مقاطعته بوجه مضطرب.

«ما السر الذي تحمله…

واكتشف بدهشة…

«ويجعلك تظن أن عليك تحمل كل هذا وحدك؟»

«زاكريل، أنت لم تسمع بأسماء هؤلاء من قبل، أليس كذلك؟»

تجمد زاكريل عند هاتين الجملتين.

لم يعد تاليس قادرًا على الاحتمال.

«عليّ…

«كل هذا يتعلق بشيء آخر، أليس كذلك؟!»

«تحمله وحدي…»

حتى يودل الشاب، الذي لم يره منذ وقت طويل، لم يكن يتفوق إلا في الاغتيال.

بدأت سعادته بمواجهة خصم جدير تتلاشى.

لكن ركبته اهتزت فجأة.

ضعف ضوء المشعل.

طالما تصرف كما فعل قبل قليل، فسيستطيع استغلال الموقف والخصم والثغرات، ثم—

وشردت عينا زاكريل.

وأن لديه فرصة ليصبح القائد القادم للحرس الملكي.

وبدا فجأة…

خفض زاكريل فأسه برفق.

وحيدًا.

«والذي يعانون بسببه…

«صحيح.»

تذكر الإحساس الذي شعر به قبل قليل.

نظر فارس الحكم إلى فأسه.

للحظة، شعر تاليس كأنه يشاهد جالا وهي تتحرك بقفزاتها الرشيقة…

ثم إلى بقع الدم على نصله.

وحزينًا إلى حد ما.

وسمع تنهدات بيلدين وبرولي.

«ما السر الذي لا تستطيع إخبار إخوتك السابقين به؟»

وفجأة شعر بالإحباط.

لكنه تفاجأ حين وجد تاليس يتنفس بسرعة، ويراقب ما يجري في القاعة باهتمام شديد.

حتى رغبته في القتال قبل لحظة أصبحت في نظره سخيفة تمامًا.

كان كأنه يلمس مرضًا قذرًا مشؤومًا…

«آه… نعم.

«آآه!»

«بعد كل هذه السنوات…

«ألين.

«وبعد كل ما حدث…

هاجما زاكريل من جانبيه!

«وكل أحداث الماضي…

فأجبر نفسه على التقدم خطوة، ولوح بفأسه نحو بطن الرجل.

«لم أعد فارس الحكم الممتلئ بالحماس والثقة.»

«والآن تحول إلى طائر رشيق، يتحرك بخفة وسرعة كاليعسوب حين يلامس سطح الماء؟

خفض زاكريل فأسه برفق.

إلى كراهية سامة.

وتنهد.

صرخ بارني الابن:

ظهرت ابتسامة خافتة على وجهه.

فكك كل حركة.

«كويل بارني…

«أنت لا تعرف.»

«لماذا أنت عنيد إلى هذه الدرجة؟»

«تبًا.»

مرت عيناه على زملائه القدامى واحدًا تلو الآخر.

«ماذا حدث؟»

وفي تلك اللحظة، عاد ليبدو كرجل في منتصف العمر لا يريد شيئًا من هذا العالم.

نهض ببطء من الأرض.

اختفت نية القتل منه تمامًا.

وحاول حتى أن يفهم ما كان يشعر به أهل الشمال وهم يقاتلون في ساحات الحرب.

وامتلأت كلماته بحزن عميق.

«لكن أنت…»

«لماذا تصر على معرفة الإجابة؟»

أسقط برولي.

ارتجف أفراد الحرس الملكي.

بحثًا عن آخر احتمال…

لأنهم شعروا بالألم والصراع في صوت زاكريل.

أخذ نفسًا عميقًا.

نظر كويك روب إلى تاليس بحيرة.

خفض رأسه وأغمض عينيه.

وفكر إن كان الوقت مناسبًا للهرب.

قبل قليل، هزمه زاكريل بالطريقة نفسها.

لكنه تفاجأ حين وجد تاليس يتنفس بسرعة، ويراقب ما يجري في القاعة باهتمام شديد.

أخذ نفسًا عميقًا.

«غريب.

مر رأس السيف بجانب نصل الفأس بفارق بوصة.

«هناك شيء غير صحيح.»

ضرب بالفأس.

كان تاليس يفكر بشرود.

«آآآه!»

«هم…

ركع على ركبة واحدة.

«الموضوع الذي يتجادلون بشأنه…

خفض رأسه وأغمض عينيه.

«والذي يعانون بسببه…

«هناك شيء غير صحيح.»

«ويستجوب بعضهم بعضًا حوله…»

لكن على عكس قوة صرخته، سحب زاكريل فأسه فورًا.

قال بارني الابن:

ظهرت في عقل زاكريل فكرة لم تزره منذ زمن طويل.

«لأنك لا تفهم.»

كان تاليس يفكر بشرود.

خفض رأسه وأغمض عينيه.

نظر إلى وسم المجرمين الممتد من الجانب الأيمن لوجه خصمه حتى ذقنه.

«زاكريل، أنت لم تسمع بأسماء هؤلاء من قبل، أليس كذلك؟»

وفقد توازنه.

وبدأ يسرد أسماء واحدًا تلو الآخر.

شد بارني الابن قبضته على السيف ببطء.

«ألين.

«أحتاج إلى إجابات.»

«ووكر.

«لا.»

«موريون.

وحدق في الرجل الذي أجبره بسيف واحد على التراجع.

«توبي.

«أو على الأقل…

«روس.

الارتجاف.

«كاميلا…

ثم تنهد.

«إخوتنا السابقون…»

اتسعت عينا تاليس.

لاحظ تاليس أن جسد زاكريل يرتجف مع كل اسم.

استدار.

وبين الحراس…

وقبل أن يبتعد زاكريل عنهما حتى بمسافة جسد واحد، اندفعا نحوه مجددًا!

برزت عروق ظهر يد بيلدين.

عرف تاليس ذلك الصوت.

أطلق برولي أنينًا عميقًا.

فتح ذراعيه وأشار مباشرة إلى بارني الابن، ثم إلى زاكريل.

هز تاردين رأسه بلا تعبير.

لكن في مواجهتهما الثانية مع زاكريل، سقطا على الأرض بصورة بائسة وأثارا سحابة من الغبار.

قبض ناير على سهمه الصغير بقوة.

وسيفه…

غطى نالغي جبهته.

لم تكن هي المهمة.

أما كانون فتراجع إلى الخلف حتى غطت الظلال وجهه، فلم يعد أحد يستطيع رؤية تعبيره.

ثم إلى بقع الدم على نصله.

صرخ بارني الابن:

حاول نالغي مقاطعته بوجه مضطرب.

«أنت لم تسمع صرخاتهم قبل موتهم!

ارتجف صوته قليلًا.

«أنت فقط قضيت مدة حكمك بهدوء!

التقط تاردين مشعلًا آخر.

«لم تضطر أبدًا إلى تحمل هذا العبء!»

«مرت سنوات كثيرة.

كان صوته كصوت رجل يُعذب داخل جحيم بلا نهاية.

كلينغ!

«تمامًا كما كنا دائمًا نرفع رؤوسنا لننظر إليك…

تفادى فأس بيلدين.

«بينما أنت لم تخفض رأسك يومًا لتنظر إلينا.»

ثم إلى بقع الدم على نصله.

اهتزت نظرة زاكريل.

عرف تاليس تلك الركلة.

«لذلك…

«ووكر.

«أنت لا تفهم.»

فارس الحكم الذي بدا حتى الآن وكأنه لا يُهزم…

فتح بارني عينيه.

وغراب الموت يعتمد على الهجمات المفاجئة والعنيفة.

لكن نبرته تغيرت تدريجيًا.

سواء زاكريل الذي خفض رأسه…

من صرخة يأس…

لمع فأس، وانطلقت مطرقة عبر الهواء.

إلى كراهية سامة.

رفع بارني يده المرتجفة.

«ثمانية عشر عامًا مرت.

لمع فأس، وانطلقت مطرقة عبر الهواء.

«هذا العناد اللعين.

لم تصل صرخة بارني الابن إلى أذنيه إلا عندها.

«هذا الإصرار على معرفة الإجابة، حتى لو كانت إجابة لن نحصل عليها أبدًا…

الرجل أمامهم كان قبل لحظات كتمساح خطير مستلقٍ بكسل تحت الماء، ينتظر وصول فريسته.

«هذا العناد الملعون.

تجمد زاكريل عند هاتين الجملتين.

«وهذا…»

«والذي يعانون بسببه…

رفع بارني يده المرتجفة.

سرت قشعريرة باردة في ظهره.

ولمس الوسم على الجانب الأيمن من وجهه، وكأنه يلمس حممًا مشتعلة.

ثم إلى بقع الدم على نصله.

ارتجفت يده بلا توقف.

رفع فارس الحكم رأسه.

كان كأنه يلمس مرضًا قذرًا مشؤومًا…

امتلأ قائد الطليعة السابق من جديد بهالة باردة قاطعة.

لا مجرد جلد ميت عديم الإحساس.

«مرت سنوات كثيرة.

«هذه الأشياء هي التي أبقتني حيًا.

«بعد كل هذه السنوات…

«هي التي جعلتني أحمل ماضي إخوتنا ومظالمهم…

رفع فارس الحكم رأسه.

«وأواصل جر هذا الجسد البائس عبر هذا الظلام الذي لا ينتهي…»

«مرت سنوات كثيرة.

خرجت كلماته الأخيرة من بين أسنانه.

فارس النار يستخدم ضربات ثقيلة تجعل خصمه يشعر كأنه يقاتل الفولاذ نفسه.

كأنها تشكلت من الدم في حلقه.

تنهد فارس الحكم عندما سمع صوت الهواء ينشق عن يمينه ويساره.

«هذه الأشياء…

«أنت لا تلتفت إلى الوراء.

«هي السبب الوحيد الذي يجعلني أواصل الحياة.»

دار فأس زاكريل القتالي في يده اليمنى بقوس مذهل.

لاحظ تاليس أن تنفس زاكريل أصبح أسرع.

هذه المرة، أمام خصمين أقوى بكثير مثل بيلدين وبرولي، أظهر زاكريل مرونة وتمركزًا وتنوعًا في الهجوم يفوق بكثير ما استخدمه ضد قتلة درع الظل.

وظل بارني يحدق فيه بعينين محتقنتين بالدم.

«ما هي نقطة قوته بالضبط؟»

كانتا مفتوحتين إلى درجة بدتا كأنهما ستخرجان من محجريهما.

«حسم المواجهة في ثانية واحدة؟»

شحب وجه فارس الحكم تحت ضوء النار الضعيف.

في جزء من الثانية، تحول برولي إلى كيس رمل ضخم يطير في الهواء.

ثم أدار رأسه بعيدًا.

«أنت لا تعرف يا زاكريل.

وتجنب عيني بارني.

أطلق برولي أنينًا عميقًا.

«أنا آسف يا كويل.»

تجاوز بنظره تاردين ونالغي الواقفين أمامه.

ارتجف صوته قليلًا.

وفي تلك اللحظة، عاد ليبدو كرجل في منتصف العمر لا يريد شيئًا من هذا العالم.

«آسف.»

وعندها…

دوم!

تراجع.

تقدم بارني الابن خطوة.

وعادت غرائزه التي اختفت لسنوات.

وعادت هيبته العدائية بقوة.

مختلفة تمامًا عن عدائيته السابقة.

ثم زأر:

كلها كانت تخبر المحارب المخضرم بشيء واحد.

«لا أحتاج اعتذارك!»

«لا تعرف.»

امتلأ قائد الطليعة السابق من جديد بهالة باردة قاطعة.

ساءت تعابير الاثنين بسبب إشارته إليهما بهذه الطريقة.

خفض صوته.

«لا تعرف.»

لكن غضبه كان بالكاد قابلًا للكبح.

مر السيف والفأس بجانب بعضهما بفارق نحو بوصة.

«أحتاج إلى إجابات.»

كل الثغرات التي رآها…

بصق الكلمة الأخيرة.

«آسف.»

«إجابات.»

ثم ابتعدا.

تنفس تاليس بصمت.

أطلق برولي أنينًا عميقًا.

وفي تلك اللحظة…

«أنت لا تلتفت إلى الوراء.

فهم شيئًا.

تقدم خصمه كأنه انهيار جليدي يحمل معه ريحًا باردة.

انطفأت النار في مشعل نالغي تدريجيًا.

وفي لحظة، أعاد الاثنان ضبط وضعيتهما.

وازداد الممر ظلامًا.

وحزينًا إلى حد ما.

تشك!

حين احتك كتفه بالأرض، أدار مرفقه.

التقط تاردين مشعلًا آخر.

تراجع بطريقة حذرة، بل وكادت تبدو بائسة، هربًا من ضربة سيف بدت عادية تمامًا!

وضرب حجر الصوان عدة مرات، ثم أشعله بوجه خالٍ من التعبير.

كان تاليس يفكر بشرود.

عاد الضوء.

تجمد زاكريل عند هاتين الجملتين.

وعندها لاحظ تاليس أن زاكريل يقف بكتفين مترهلين.

«لا تعرف.

كان وجهه هادئًا.

رفع فارس الحكم رأسه.

لكنه ظل ينظر إلى بارني دون تردد.

من صرخة يأس…

«أحيانًا…

«مهما غيرت هجومي…

«تكون إجابة السؤال مؤلمة.

بعد عدة ثوانٍ، قبض يده.

«وقد تكون أكثر إيلامًا من السؤال نفسه.»

«لا أحتاج اعتذارك!»

لم يعد تاليس قادرًا على الاحتمال.

«هذه الأشياء…

«عمَّ تتحدثون جميعًا؟!»

«آآآه!»

تردد صوت الفتى في السجن.

تجاوز الرجل الضخم رغم خطورة الموقف الشديدة.

والتفت الجميع نحوه.

حينها، كان يرد عندما يهاجمونه، ويسرع حين يحاولون التغلب عليه بالسرعة.

حدق كويك روب فيه بصدمة.

ظهرت ابتسامة خافتة على وجهه.

لم يتوقع منه هذا التصرف الجريء، ولم يفهم لماذا يفعل ذلك أصلًا.

قال بارني الابن:

حاول إرسال إشارات إليه.

وفي لحظة، أعاد الاثنان ضبط وضعيتهما.

لكن تاليس تجاهلها تمامًا.

وفجأة تذكر سنة بعيدة من الماضي.

تجاوز بنظره تاردين ونالغي الواقفين أمامه.

«ما زال حيًا؟»

وتقدم خطوة بغضب.

انطفأت النار في مشعل نالغي تدريجيًا.

«منذ قليل وأنتم تتبادلون كلامًا غامضًا لا ينتهي…»

في اللحظة التي خطرت فيها هذه الفكرة في ذهن زاكريل، دار بخطوة واحدة وكأن له عينين في مؤخرة رأسه.

تبادل أفراد الحرس الملكي السابقون النظرات بصمت.

تفاجأ تاليس.

وعقدوا حواجبهم.

وحاول حتى أن يفهم ما كان يشعر به أهل الشمال وهم يقاتلون في ساحات الحرب.

ثم قال تاليس ببرود:

واحتقرته مدارس الفنون القتالية المختلفة.

«لكنني فهمت.»

تابع بارني:

ثم بدأ يسرد كلامهم.

لكن وزن الرجل وقوة اندفاعه أجبراه على التراجع عدة خطوات بصعوبة قبل أن يتمكن من تثبيت قدميه.

«كل حديثكم عن: “لست مجنونًا إلى درجة تريد فيها قتل الأمير”…

ثم رأى جسد برولي، الضخم كالدب، يطير نحوه!

«و”يجب أن يموت الأمير”…

«لا.

«و”استهداف دم العائلة الملكية”…

كانا بيلدين وبرولي.

«و”توجيه سيفك إلى دماء عائلة جادستار”…

أما خصمه فوقف بصمت وهو يلهث بخفة أيضًا.

«و”لكل شيء سبب”…

«وهذا…»

«و”الوجود الذي أقسمنا على حمايته”…

ضرب بالفأس.

«و”سر لا يمكن إخباره”…

وفي تلك اللحظة…

«وذلك “السر”…»

للحظة، شعر تاليس كأنه يشاهد جالا وهي تتحرك بقفزاتها الرشيقة…

مع كل عبارة نطق بها الأمير، ازداد شحوب وجه أحد الحراس.

عقد تاليس حاجبيه وهو يحدق في زاكريل.

«سموك…»

ضغط بارني أصابعه بقوة، واستخدم الألم ليعيد نفسه من ذكرياته.

حاول نالغي مقاطعته بوجه مضطرب.

رأى بيلدين عيني زاكريل الباردتين فوق كتف برولي.

لكن تاليس رفع صوته أكثر.

وشردت عينا زاكريل.

«من البداية وحتى الآن…

قوة سحبته باتجاه زاكريل رغماً عنه!

«لا شيء مما تتحدثون عنه يتعلق بي!»

كان الصوت مرهقًا.

ثم صرخ:

«حسم المواجهة في ثانية واحدة؟»

«لا يتعلق بتاليس جادستار!»

ارتجفت يده بلا توقف.

كان تاليس منفعلًا للغاية.

«لا.»

فتح ذراعيه وأشار مباشرة إلى بارني الابن، ثم إلى زاكريل.

قال بارني الابن:

ساءت تعابير الاثنين بسبب إشارته إليهما بهذه الطريقة.

متحمسًا…

«أسئلتك…

لم يقل أي منهما شيئًا.

«وتهربه من الإجابة…

«حسم المواجهة في ثانية واحدة؟»

«كل هذا يتعلق بشيء آخر، أليس كذلك؟!»

بحثًا عن آخر احتمال…

تردد سؤال تاليس الأخير في الظلام.

«حسم المواجهة في ثانية واحدة؟»

ثم خفت صوته تدريجيًا.

تقدم بارني الابن خطوة.

لكن…

ولم ينجُ منها تاليس إلا بفارق ضئيل.

سواء زاكريل الذي خفض رأسه…

أقوى ما يملكه خصمه!

أو بارني الابن الذي كان يطالب بالإجابات قبل لحظات…

نظر إلى الرجلين وهما يساعدان بعضهما على النهوض، ثم طقطق بلسانه وهز رأسه.

لم يقل أي منهما شيئًا.

«والآن تحول إلى طائر رشيق، يتحرك بخفة وسرعة كاليعسوب حين يلامس سطح الماء؟

وعندها—

اندفع مقبض الفأس فجأة من تحت إبط برولي كأفعى سامة!

جاء صوت رجل آخر بهدوء من خلف زاكريل.

أُجبر زاكريل على التوقف.

صوت لا ينتمي إلى أي شخص كان في القاعة.

«لا يتعلق بتاليس جادستار!»

«أنت ذكي جدًا، يا سموك.»

وبدا فجأة…

كان الصوت مرهقًا.

لهزيمة أعظم منافس له.

وحزينًا إلى حد ما.

لهزيمة أعظم منافس له.

«ما كانوا يتحدثون عنه بالفعل لا يتعلق بك.»

كان كأنه يلمس مرضًا قذرًا مشؤومًا…

توقف قليلًا.

في جزء من الثانية، تحول برولي إلى كيس رمل ضخم يطير في الهواء.

«أو على الأقل…

«بعد كل هذه السنوات…

«لا يتعلق بك وحدك.»

«هل أصبحت أبطأ؟»

وفي اللحظة نفسها، تغيرت تعابير زاكريل والرجال السبعة معًا!

عقد برولي حاجبيه.

عرف تاليس ذلك الصوت.

نظر فارس الحكم إلى فأسه.

رفع رأسه بصدمة ونظر من فوق كتف زاكريل.

خمدت نيران القتال في داخله قليلًا.

ظهر رجل على الدرج الحجري.

كان تاليس يفكر بشرود.

اتسعت عينا تاليس.

«ما زال حيًا؟»

«إنه هو.

«ليس من السهل التعامل معهما.»

«إنه…

لم تكن هي المهمة.

«ما زال حيًا؟»

توترت عضلات زاكريل دون وعي.

لم يمضِ وقت طويل على خروجه من السجن.

---

ترجمة موقع ملوك الروايات. لا تُلهِكُم القراءة عن أداء الصلوات فى أوقاتها، و لا تنسوا نصيبكم من القرآن

اشترك الان من هنا. ولا مزيد من الإعلانات
لا تنسى وضع تعليق للمترجم فهذا يساعده على الاستمرار ومواصلة العمل عندما يرى تشجيعًا.

Comment

اعدادات القارئ

لايعمل مع الوضع اليلي
لتغير كلمة إله الى شيء أخر
إعادة ضبط