Switch Mode

هذا المحتوى ترفيهي فقط ولايمت لديننا بأي صلة. لا تجعلوا القراءة تلهيكم عن صلواتكم و واجباتكم.

سليل المملكة 492

السلطة تنبع من العنف (2)

السلطة تنبع من العنف (2)

السلطة تنبع من العنف (2)

“إذن—”

داخل البرج، شخر سيريل ببرود.

“…أنه حين يدرك التجار الذين ارتقوا إلى صفوف النبلاء بعدما خذلتَ المسؤولين لصالحهم أن عملاتهم الذهبية لم تعد قادرة على شراء المزيد من المجد…”

“أجرؤ على القول إنه لو رأى الملك الفاضل حال الكوكبة اليوم، والجميع يشك في الجميع ويتحين فرصة الانقضاض على الآخر، فربما شعر بشيء من الندم على القرار الذي اتخذه آنذاك.”

قال الأمير ببطء:

هذه المرة، اكتفى تاليس بالاستماع في صمت.

“وأن أحدًا لا يستطيع إيقافه بالقوة، ولا أن يستدير ببساطة ويغادره؟”

وتذكر ما قاله في قصر الروح البطولية حين حاول إقناع الدوقات الخمسة، وبذل قصارى جهده لقلب الموقف.

“فحاول بعضهم استغلال مصائب الآخرين لتحقيق مكاسبهم.”

“«إن ضعف الكوكبة واضطرابها اليوم ليسا وليدي المصادفة، بل نتيجة حتمية منذ أن بدأت تسلك هذا الطريق.

“سبق أن قلت لك: لا تعاملني كعجوز متحذلق، عنيد، متحجر الفكر.”

“«هذا هو الإرث الذي تركه الملك الفاضل للكوكبة.»”

“بل قد يتذاكى المرء…”

آنذاك، كان قد ارتجل تلك الكلمات بعد أن أجهد ذهنه بحثًا عن مخرج، وأقسم بكل جدية، وحاول تقديم أكبر قدر ممكن من “الأدلة” للدوقات كي يثنيهم عما أرادوا فعله.

لوح سيريل بيده بحسم.

والحق أنه لم يكن يؤمن تمامًا بما قاله حينها.

“إذن—”

لكن الآن…

هذه المرة، اكتفى تاليس بالاستماع في صمت.

قبض تاليس يديه دون وعي.

وأصبحت نظرته حادة يقظة.

وبدا أن سيريل لم يكتفِ بعد، حتى وهو يراقب تاليس في صمت.

“ولن تحقق في كل مرة أمجادًا تتناقلها الأجيال.”

طقطق بلسانه وهز رأسه، ثم رفع صوته وقال بنبرة أعلى:

نظر إليه.

“لكن هل تعلم؟ حين تنجح في المستقبل المخيف في «تجاوز العقبات» و«بلوغ القمة»، فربما نكون نحن، الذين نوشك على بلوغ نهايتنا…”

قال سيريل:

أصبحت نبرة الدوق خفيفة، كهمسات شيطان مختل عند أذنه.

“إن لم تخني الذاكرة، فعائلة فاكنهاز تتخذ الجمجمة ذات العيون الأربع شعارًا لها…”

“…أقل الفئات أهمية.”

آنذاك، صوت سيريل بـ”نعم”.

رفع تاليس رأسه فورًا.

“صدقني.”

“ماذا تقصد؟”

رفع عينيه إلى سيريل.

لم يعد دوق الصحراء الغربية ينظر إليه بوجهه المرعب، بل أدار رأسه وتنهد.

“ولن ينعم رعاياك بالرخاء دائمًا لمجرد أنك بذلت كل ما في وسعك وأفنيت نفسك من أجلهم.”

“أتظن أنه بعد القضاء على سادة الإقطاعيات والنبلاء القدامى الذين يحكمون الأقاليم، سيرضى عامة الناس الذين صار لهم أخيرًا صوت في المؤتمر الوطني، ويرضى النبلاء الجدد الذين اتخذتهم سلاحًا في يدك، ثم ينسحبون بهدوء بعدما يحققون غايتهم؟”

“وأن تفعل شيئًا وسط كل هذه الفوضى؟”

بدأ بريق قاتل يتسلل ببطء إلى عيني سيريل.

شخر فاكنهاز ببرود.

“وحين تعتلي العرش وتُخضع الدوقات، وتسترد السلطات منهم دون أن تترك مجالًا للتفاوض، فأين تظن أن تذهب تلك الأعداد الهائلة من الجنود النظاميين الذين أنفقت العائلة المالكة ثروة طائلة عليهم لكبح الدوقات؟”

وتغيرت ملامحه تدريجيًا.

توقف قليلًا.

“«هذا هو الإرث الذي تركه الملك الفاضل للكوكبة.»”

“إلى أين يذهب كلب مسعور يعض كل من يشاء مثل أراكا مورخ؟ وماذا تستطيع امرأة تهدم أعراف المجتمع مثل سونيا ساسيري أن تفعل من أجلك؟ وأي نفع سيقدمه لك في المجتمع وغد وقح مثير للمشكلات مثل ويليامز؟”

“وأنك إن منحتهم الخير، فسيرضون تمامًا، ويتأثرون حتى تفيض أعينهم بالدموع، ثم يقسمون لك بالولاء ويدعمونك حتى لو كنت سائرًا إلى الجحيم؟”

أخذ تاليس نفسًا عميقًا.

“وحين يضع قصر النهضة والأطلال الصراع المتمحور حولي وحول السلطة على رقعة الشطرنج…”

قادة الكوكبة الثلاثة.

كانت كلمته التالية كافية لجذب انتباه تاليس كله.

تذكر غضب المملكة الوقح، وزهرة الحصن الجديرة بالاعتماد، و…

“…أقل الفئات أهمية.”

الجناح الأسطوري المزعج.

“وحين لا يجني البيروقراطيون الذين درسوا بشق الأنفس حتى تعلموا القراءة واكتسبوا الثقافة سوى راتب هزيل مقابل دفن أنفسهم في الوثائق الرسمية…”

وتذكر كذلك مرؤوسيهم، من حصن التنين المكسور إلى معسكر أنياب النصل…

“منذ أن بدأت مساعدة عمي في شؤون الحكم، وأنا أحكم الصحراء الغربية منذ أكثر من عشرين عامًا.”

جنود العائلة المالكة النظاميون الذين لا حصر لهم، والذين أخذ استدعاؤهم المتكرر يتحول تدريجيًا إلى أمر مألوف في المملكة.

لكن الدوق لم يكن ينوي تركه عند هذا الحد.

“أما كاسو «الثعلب الماكر»، وكيركيك مان «المحفظة»، ورايدر «الجندي الضخم»، وغودوين العجوز، وكيني حاد الوجه في المؤتمر الإمبراطوري، الذين يزعمون جميعًا الولاء لك، ويعدون أنفسهم من حزب الملك، ويرون إسقاط النبلاء النافذين واجبًا عليهم…”

“رعاياك سيفاجئونك دائمًا.”

ازدادت كلمات الدوق خطرًا كلما واصل.

“تمرد الشمال، وعاد الأمير إلى وطنه.”

“فماذا سيتركون لك بعد نجاحهم؟”

“ومن هو الأعلى؟ ومن هو الأدنى؟”

ثم ضيق عينيه.

في تلك اللحظة، أدرك تاليس فجأة ما يعنيه سيريل.

“وماذا سيطلبون منك في المقابل؟”

ثم تابع:

لم يمنح تاليس فرصة للإجابة.

“علقوا رؤوس الحاكم العام للمقاطعة وأفراد عائلة دوق أرض الأشواك على أعمدة الرايات!”

“هل ظننت حقًا أنه حين يسمو عرش جادستار فوق الجميع، ولا تعود المملكة مهددة، ويخضع عدد لا يحصى من الوضيعين لإرادة الملك، وبعد أن تمحو من نفوسهم خوفهم الفطري ممن هم أعلى منهم مقامًا، وتثير موجات من التمرد لإسقاط الأتباع القدامى، وتفسح الطريق لجيل جديد من النبلاء الذين يخدمون سلطة ملكية مطلقة…”

“وأنهم إن وجدوا حكومة منظمة عاشوا في سلام وعملوا بسعادة؟”

كان صوت سيريل حادًا إلى درجة كأنه سيخترق باب الغرفة.

كانت نظرته باردة يقظة حذرة، ككرة من اللهب يستحيل لمسها.

وفي أذني تاليس، بدا كفحيح أفعى سامة.

لم يعد دوق الصحراء الغربية ينظر إليه بوجهه المرعب، بل أدار رأسه وتنهد.

“…ستتمكن بعدها من النوم قرير العين؟”

“ومن سيطالبونه بتحقيق مطالبهم؟”

ظل تاليس صامتًا طويلًا.

توقفت عيناه على تاليس.

لكن الدوق لم يكن ينوي تركه عند هذا الحد.

“منذ أن بدأت مساعدة عمي في شؤون الحكم، وأنا أحكم الصحراء الغربية منذ أكثر من عشرين عامًا.”

“والأشد رعبًا…”

“لكن ماذا حين يصبحون آلافًا؟”

حملت نبرة سيريل غرابة جعلته يبدو كنذير شؤم.

“أما آخرون، فتظاهروا بالتحضر، ولجؤوا إلى وسائل قذرة لمحو جيوش سادة الصحراء الغربية وإمداداتهم ومواقعهم العسكرية.”

“…أنه حين يدرك التجار الذين ارتقوا إلى صفوف النبلاء بعدما خذلتَ المسؤولين لصالحهم أن عملاتهم الذهبية لم تعد قادرة على شراء المزيد من المجد…”

أخذ الدوق يمشي بوتيرة أسرع.

وفي لحظة ما، عاد سيريل إلى التجول في الغرفة.

رفع سيريل عصاه وأشار بها إلى خارج النافذة.

ولم ينتبه تاليس إلى ذلك إلا حين جاء صوته من يساره وهو غارق في أفكاره.

“هل الأمر مرعب إلى هذه الدرجة حقًا؟”

“وحين يدرك فرسان المرتزقة الذين نالوا ألقابهم بتوسيع الحدود واستصلاح الأراضي أن سيوفهم لن تمنحهم مجد الدوقات الحماة الستة الذين أسسوا المملكة…”

“وحين يتطلع عدد لا يحصى من النبلاء الجدد إلى مزيد من السلطة والمكاسب، لكنهم لا يجدون أمامهم أهدافًا ضخمة مثلنا بعد الآن…”

تابع:

“بل وقد تنتهي إلى تقويض غايتك بيدك.”

“وحين لا يجني البيروقراطيون الذين درسوا بشق الأنفس حتى تعلموا القراءة واكتسبوا الثقافة سوى راتب هزيل مقابل دفن أنفسهم في الوثائق الرسمية…”

هز رأسه.

“وحين يكتشف دائنو المصرف الملكي أن الملك لا يملك خطة ولا وسيلة لاقتحام بيوت المواطنين ومصادرة ممتلكاتهم في الداخل، ولا للتوسع خارجيًا من أجل إصدار مزيد من السندات، وزيادة الديون، ورفع الأرباح…”

“ألا يجعل هذا كل ما قلته قبل قليل عن العاصفة التي لا مفر منها، وكل تحذيراتك ومخاوفك…”

“وحين يتطلع عدد لا يحصى من النبلاء الجدد إلى مزيد من السلطة والمكاسب، لكنهم لا يجدون أمامهم أهدافًا ضخمة مثلنا بعد الآن…”

“لكن مثل لعبة الشطرنج التي ذكرها سيريل…”

خفض صوته.

وفهم فورًا ما يرمي إليه سيريل.

“فمن سيكون العدو الذي سينهبونه؟”

“وماذا سيحدث إن وجهوها إلى الأسفل؟”

“ومن سيطالبونه بتحقيق مطالبهم؟”

“أو عشرات الآلاف؟”

ظل الدوق يتحدث بتلك النبرة الساخرة الملازمة له، لكن تاليس لم يعد يشعر في كلماته بذرة واحدة من المرح.

“…لا.”

دوي!

بدت الجملة كسؤال، لكن نبرته قالت إنه متأكد من جوابه.

ضربت عصا سيريل الأرض بعنف.

وطال صمته حتى هبت موجة جديدة من الريح الباردة.

وقف دوق الصحراء الغربية الحامي أمام النافذة، حاجبًا إياها.

آنذاك، كان قد ارتجل تلك الكلمات بعد أن أجهد ذهنه بحثًا عن مخرج، وأقسم بكل جدية، وحاول تقديم أكبر قدر ممكن من “الأدلة” للدوقات كي يثنيهم عما أرادوا فعله.

وكان الضوء خلفه، فيما أحاط به رداؤه الواسع الخاوي كظل كسوف.

فبدا كجارح رابض على غصن، ينتظر اللحظة المناسبة للانقضاض.

“برأيك، أولئك الذين فقدوا احترامهم وخوفهم ممن هم فوقهم، ويتلهفون للوصول إلى السلطة…”

ثم قال بثبات:

قال فاكنهاز ببرود:

دوي، دوي، دوي.

“إلى من سيوجهون أسلحتهم؟”

وأضاف:

“إلى من فوقهم، أم إلى من تحتهم؟”

تابع:

ثم تابع:

“هل ظننت حقًا أنه حين يسمو عرش جادستار فوق الجميع، ولا تعود المملكة مهددة، ويخضع عدد لا يحصى من الوضيعين لإرادة الملك، وبعد أن تمحو من نفوسهم خوفهم الفطري ممن هم أعلى منهم مقامًا، وتثير موجات من التمرد لإسقاط الأتباع القدامى، وتفسح الطريق لجيل جديد من النبلاء الذين يخدمون سلطة ملكية مطلقة…”

“ومن هو الأعلى؟ ومن هو الأدنى؟”

“لا بد من وجود حل أفضل.”

“وماذا سيحدث إن وجهوا أسلحتهم إلى الأعلى؟”

وتغيرت ملامحه تدريجيًا.

“وماذا سيحدث إن وجهوها إلى الأسفل؟”

“وأن اللجوء إلى العنف سيمنحهم السلطة.”

“الأعلى… الأدنى.”

أصبحت نبرة الدوق خفيفة، كهمسات شيطان مختل عند أذنه.

قبض تاليس بيده اليسرى دون وعي على خنجر JC، الذي ظل مغروسًا في إطار السرير.

اشتدت عيناه.

“لكل ثورة ثمن.”

“أتظن أنه بعد القضاء على سادة الإقطاعيات والنبلاء القدامى الذين يحكمون الأقاليم، سيرضى عامة الناس الذين صار لهم أخيرًا صوت في المؤتمر الوطني، ويرضى النبلاء الجدد الذين اتخذتهم سلاحًا في يدك، ثم ينسحبون بهدوء بعدما يحققون غايتهم؟”

فكر الفتى بشرود.

ظل تاليس صامتًا طويلًا.

“وقد لا تظهر بعض الأثمان في البداية.”

لكن تاليس سرعان ما تخلص من حيرته التي جاءت في وقت غير مناسب.

“لكن مثل لعبة الشطرنج التي ذكرها سيريل…”

ارتبك تاليس قليلًا لرؤية سيريل هكذا.

“لن تظهر إلا بعد مئة حركة.”

قال فاكنهاز بجدية تامة:

شعر بثقل الفكرة.

“عندها تستقر الأمور في مواضعها بصورة طبيعية ومنطقية.”

“فهل سأكون أنا، تاليس جادستار، تلك «الحركة المئة»؟”

“…فلن ينجح.”

أخذ نفسًا عميقًا واستعاد رباطة جأشه.

“إنها الغلطة التي ارتكبها أبوك وأعداؤه معًا.”

“دعنا أولًا نتجاوز حقيقة أن كل هذا مجرد افتراضات منك…”

“حين تغري رعاياك بالتمرد على النبلاء، وتقيد بلا تردد سلطة النبلاء على رعاياهم، فلا بد أن تدفع الثمن.”

هز تاليس رأسه.

قال سيريل ببرود:

“إن كان الوضع العام يسير فعلًا في هذا الاتجاه، وكان لا مفر منه، فلا بد أن نجد حلًا يناسبه.”

“إلى من فوقهم، أم إلى من تحتهم؟”

تابع:

“فهل سأكون أنا، تاليس جادستار، تلك «الحركة المئة»؟”

“يمكننا تعديل الأوضاع وموازنة مصالح جميع الأطراف.”

لوح سيريل بيده بحسم.

ثم قال بثبات:

قال فاكنهاز ببرود:

“لا بد من وجود حل أفضل.”

“أجرى إصلاحات جريئة وحاسمة لتغيير النظام القديم، وأراد أن يأوي تحت جناحه رعاياه الذين لم يجدوا مكانًا يلجؤون إليه.”

لكن سيريل لم يرد إلا بابتسامة ازدراء.

قال تاليس مستطلعًا:

ولم تكن تلك سخريته المعتادة المستفزة، بل احتقارًا حقيقيًا نابعًا من أعماقه.

في تلك اللحظة، أدرك تاليس فجأة ما يعنيه سيريل.

“ولهذا لم تصبح حاكمًا بعد.”

“وقطرة قطرة.”

شخر.

“وماذا سيحدث إن وجهوها إلى الأسفل؟”

“أتظن أن جميع رعاياك رجال صالحون، صادقون، مخلصون، يعرفون الجميل ويردونه؟”

ثم قال بنبرة غريبة:

“وأنهم إن وجدوا حكومة منظمة عاشوا في سلام وعملوا بسعادة؟”

“علقوا رؤوس الحاكم العام للمقاطعة وأفراد عائلة دوق أرض الأشواك على أعمدة الرايات!”

“وأنك إن منحتهم الخير، فسيرضون تمامًا، ويتأثرون حتى تفيض أعينهم بالدموع، ثم يقسمون لك بالولاء ويدعمونك حتى لو كنت سائرًا إلى الجحيم؟”

ضحك سيريل.

أدار تاليس رأسه وقطب حاجبيه.

“لكن حين سقطت الإمبراطورية…”

أزعجه أن سيريل أفحمه.

“وأُعجب الإمبراطور بنجاحه في قمع المتمردين.”

“سأكررها: أنا لا أحب الأسئلة البلاغية.”

أصبحت نبرة الدوق خفيفة، كهمسات شيطان مختل عند أذنه.

لكن سيريل هذه المرة لم يسايره في رفضه الانخراط في الحديث.

“لكن الغرباء لا يعرفون سوى هذه العبارة.”

“تبًا لك.”

إلا إن كان يمثل آنذاك.

قالها دوق الصحراء الغربية ببرود دون أدنى احترام.

“كانت لعبة هادئة وممتعة.”

وأقسم تاليس أنه سمع في كلماته لكنة الصحراء الغربية التي لا تظهر إلا بين أهلها.

“لكن مراعاة مصالحهم لا تضمن لك ولاءً حقيقيًا.”

“هذه ليست صفقة تجارية مباشرة، ورعاياك ليسوا تجارًا.”

نظر إلى تاليس الذي بدا عليه شيء من الارتباك، ثم ضرب الأرض بعصاه بقوة.

“أتظن أنك إن أعطيتهم المال والثروة، فسيسلمونك فورًا البضاعة التي تريدها؟”

“حين يغلي الغضب في صدور أتباعك ومرؤوسيك، وحين يقفون جميعًا شامخين بلا خوف…”

“وليست هذه مشاجرة حانة يمكنك فيها الاعتماد على قبضتيك وحدهما لاستعادة كرامتك وإجبار خصمك على الخضوع.”

“والنبلاء ليسوا قرابين.”

دوي!

والحق أنه لم يكن يؤمن تمامًا بما قاله حينها.

تمايل جسد الدوق، ثم خطا خطوة واسعة وسريعة إلى الأمام.

وطال صمته حتى هبت موجة جديدة من الريح الباردة.

واندفع رداؤه الذي تعبث به الريح الباردة نحو تاليس كجارح ينقض على فريسته.

“فإن ما يفعله أبوك والسادة الإقطاعيون اليوم تجاوز الحدود كثيرًا.”

“هذا العالم ليس بالبساطة التي تتصورها.”

تسارعت أفكار تاليس أكثر.

“لن تحصد دائمًا ما تزرع.”

“إن كرهت رعاياك، كرهوك أكثر.”

“ولن تكافأ دائمًا على جهودك.”

أصبحت نبرة الدوق خفيفة، كهمسات شيطان مختل عند أذنه.

“ولن تحقق في كل مرة أمجادًا تتناقلها الأجيال.”

“تبًا لك.”

“ولن ينعم رعاياك بالرخاء دائمًا لمجرد أنك بذلت كل ما في وسعك وأفنيت نفسك من أجلهم.”

ضحك سيريل.

اشتدت نبرته.

“والنظام يعترف بالسلطة من جديد.”

“البشر ليسوا بهذه البساطة.”

لكن سيريل فاكنهاز قاطعه بفظاظة.

“لن يردوا الجميل دائمًا، ولن يكتفوا بما يجنونه من مكاسب، ولن يخافوا العقاب الصارم في كل مرة، ولن يطيعوا السلطة دائمًا.”

وتغيرت ملامحه تدريجيًا.

كان صوت سيريل سريعًا حادًا.

آنذاك، كان قد ارتجل تلك الكلمات بعد أن أجهد ذهنه بحثًا عن مخرج، وأقسم بكل جدية، وحاول تقديم أكبر قدر ممكن من “الأدلة” للدوقات كي يثنيهم عما أرادوا فعله.

وكأنه يوبخ تاليس بحنق لأنه خيب توقعاته.

توقف.

“لا.”

لكن سيريل هذه المرة لم يسايره في رفضه الانخراط في الحديث.

نظر إلى تاليس الذي بدا عليه شيء من الارتباك، ثم ضرب الأرض بعصاه بقوة.

رفع تاليس رأسه فورًا.

“منذ أن بدأت مساعدة عمي في شؤون الحكم، وأنا أحكم الصحراء الغربية منذ أكثر من عشرين عامًا.”

“أما آخرون، فتظاهروا بالتحضر، ولجؤوا إلى وسائل قذرة لمحو جيوش سادة الصحراء الغربية وإمداداتهم ومواقعهم العسكرية.”

قال بصرامة:

استدار سيريل وأطبق أسنانه بقوة.

“صدقني.”

“وماذا سيحدث إن وجهوا أسلحتهم إلى الأعلى؟”

“رعاياك سيفاجئونك دائمًا.”

عقد تاليس حاجبيه وهو يستمع إلى هذه القصص التي بدت مألوفة على نحو غامض.

“وسيتصرفون بطرق تناقض تمامًا ما أردته منهم.”

“غلطة ارتكبوها معًا.”

ثم تابع:

“إن لم تخني الذاكرة، فعائلة فاكنهاز تتخذ الجمجمة ذات العيون الأربع شعارًا لها…”

“قد تجد رجلًا واحدًا مستعدًا للتعاون معك، مخلصًا لك ومطيعًا لأوامرك.”

“وماذا سيطلبون منك في المقابل؟”

“لكن ماذا حين يصبحون آلافًا؟”

“إن وقف سادة الإقطاعيات في وجه التيار العام، فكأنهم ينتحرون.”

“أو عشرات الآلاف؟”

هز تاليس رأسه.

شخر فاكنهاز ببرود.

“إلى من فوقهم، أم إلى من تحتهم؟”

كانت نظرته باردة يقظة حذرة، ككرة من اللهب يستحيل لمسها.

ثم تابع:

“الجماعة أشبه بمخلوق عملاق لا قاع لشهيته، وبقرش لا يتوقف عن البحث عن فريسة جديدة.”

“يظنون أن تقاسم المنافع سيجلب الطاعة.”

“ستفاجئ حاكمها دائمًا.”

“السلطة تحكم المصالح.”

“وستتصرف بطرق لم يستعد لها.”

أصبحت نبرة الدوق خفيفة، كهمسات شيطان مختل عند أذنه.

ارتبك تاليس قليلًا لرؤية سيريل هكذا.

“وقد لا تظهر بعض الأثمان في البداية.”

لم يكن هذا هو سيريل المعتاد.

شخر سيريل ببرود من جديد.

على الأقل، لم يكن سيريل الذي عرفه في المؤتمر الوطني قبل ست سنوات…

“مقارنة بالحيل الصغيرة التي جرت في الخفاء قبل ست سنوات لإجبار أبيك على التنازل عن العرش، وإلقاء مسؤولية محاولة اغتيالك على الآخرين، وحشد التأييد…”

إلا إن كان يمثل آنذاك.

“…أنه حين يدرك التجار الذين ارتقوا إلى صفوف النبلاء بعدما خذلتَ المسؤولين لصالحهم أن عملاتهم الذهبية لم تعد قادرة على شراء المزيد من المجد…”

استدار سيريل وأطبق أسنانه بقوة.

إلا إن كان يمثل آنذاك.

“إن كرهت رعاياك، كرهوك أكثر.”

لم يكن هذا هو سيريل المعتاد.

“وإن أحببتهم، فليس من الضروري أن يحبوك.”

“لن تظهر إلا بعد مئة حركة.”

“القمع الشديد قد يثير تمردًا أشد.”

“إنها الغلطة التي ارتكبها أبوك وأعداؤه معًا.”

“لكن مراعاة مصالحهم لا تضمن لك ولاءً حقيقيًا.”

“أتظن أنه بعد القضاء على سادة الإقطاعيات والنبلاء القدامى الذين يحكمون الأقاليم، سيرضى عامة الناس الذين صار لهم أخيرًا صوت في المؤتمر الوطني، ويرضى النبلاء الجدد الذين اتخذتهم سلاحًا في يدك، ثم ينسحبون بهدوء بعدما يحققون غايتهم؟”

ثم قال:

“وإن أحببتهم، فليس من الضروري أن يحبوك.”

“كثيرًا ما تفسد النيات الحسنة الأمور، وينتهي بك المطاف إلى نتيجة معاكسة تمامًا لما أردته.”

ذلك اليوم الذي أُدليت فيه الأصوات لتحديد ما إذا كان طفلًا غير شرعي…

دوي، دوي، دوي.

“لكنك زعيم دوقات الغرب، ورأس أهل هذه الأرض، وسيد الأطلال الذي يخضع له أتباعه، ودوق الصحراء الغربية الحامي.”

أخذ الدوق يمشي بوتيرة أسرع.

“وماذا سيحدث إن وجهوها إلى الأسفل؟”

ومع ارتطام عصاه المتكرر بالأرض، توالت أصوات خافتة مكتومة تبعث على القلق.

لوح سيريل بيده بحسم.

“في أواخر عصر الملوك المتعددين، كان أول ملك يستبدل بسعاة البريد غربان الرسائل قد أدخل تغييرات ثورية غير مسبوقة إلى العالم.”

ونظرة الآخر حائرة.

“ومع ذلك، مات وهو يحمل تهمة سخيفة بأنه «انشغل بالتوافه حتى أعاق تقدمه»، وأنه «طاغية مهووس بالمخلوقات النفيسة».”

“لا.”

تابع سيريل:

“قد تجد رجلًا واحدًا مستعدًا للتعاون معك، مخلصًا لك ومطيعًا لأوامرك.”

“وقبل ألف عام، كان الإمبراطور باسل رحيمًا عطوفًا.”

لم يكن هذا هو سيريل المعتاد.

“أجرى إصلاحات جريئة وحاسمة لتغيير النظام القديم، وأراد أن يأوي تحت جناحه رعاياه الذين لم يجدوا مكانًا يلجؤون إليه.”

“إلا إذا استطاع جلالته إبادة كل روح حية في هذه الأرض، واقتلاع كل صوت معارض من جذوره…”

خفض صوته.

ذهل تاليس.

“لكن أيامه الأخيرة مرت في الكآبة، وسط سيل من الشكاوى وموجة عارمة من السخط الشعبي.”

على الأقل، لم يكن سيريل الذي عرفه في المؤتمر الوطني قبل ست سنوات…

عقد تاليس حاجبيه وهو يستمع إلى هذه القصص التي بدت مألوفة على نحو غامض.

أدار فاكنهاز رأسه وحدق فيه بخفوت.

“أتقصد أننا نسير على مسار خرج عن السيطرة، وقد يقودنا إلى نتائج لم نتوقعها، بل وربما تناقض تمامًا ما أردناه؟”

“السلطة تنبع من العنف…

نظر إليه.

“لن يفعلوا سوى دفع أعدائهم إلى أوضاع أشد يأسًا…”

“وأن أحدًا لا يستطيع إيقافه بالقوة، ولا أن يستدير ببساطة ويغادره؟”

ونظرة الآخر حائرة.

لم يعلق الدوق.

“لا أدري.”

فقرر تاليس ألا يراعي مشاعر سيريل هو الآخر.

دوي!

شخر ببرود وقال:

أخذ نفسًا عميقًا واتكأ إلى الجدار.

“ألا يجعل هذا كل ما قلته قبل قليل عن العاصفة التي لا مفر منها، وكل تحذيراتك ومخاوفك…”

رفع نظره.

توقف.

“سيريل، أنت لم تأتِ إلى هنا لمساعدة أتباعك أو التحدث باسمهم.”

“…هراءً كاملًا؟”

“لن تنتهي على خير.”

بدا أن سيريل غضب بدوره.

وطال صمته حتى هبت موجة جديدة من الريح الباردة.

أطلق زمجرة حادة، وضرب الأرض بعصاه، ثم توقف عن المشي.

هز تاليس رأسه.

“لا.”

“كما أنني أؤمن بأن النظام والعادة كلاهما قابل للتغيير.”

قال بصرامة:

بدا أن سيريل غضب بدوره.

“ما أعنيه هو أن الاعتماد على أساليب بسيطة وعنيفة للوصول إلى النتيجة المرغوبة كثيرًا ما يجعلك تبذل ضعف الجهد لتحصل على نصف النتيجة.”

ثم قال بنبرة غريبة:

ثم أضاف:

“وإن أحببتهم، فليس من الضروري أن يحبوك.”

“بل وقد تنتهي إلى تقويض غايتك بيدك.”

“وهذه هي المشكلة التي نواجهها بالضبط.”

ثبت عينيه على تاليس.

وفي لحظة ما، عاد سيريل إلى التجول في الغرفة.

“حتى إن كانت الغاية صحيحة، والاتجاه سليمًا، فإن اتباع نهج يخالف ما خططنا له في البداية، واستخدام وسائل معيبة، قد يجعل جهودنا كلها تذهب سدى.”

“ذبح أهلها حتى خضعوا له.”

“بل قد يتذاكى المرء…”

ازدادت كلمات الدوق خطرًا كلما واصل.

ضاقت عيناه.

“لن تنتهي على خير.”

“…فيجعل من نفسه أضحوكة.”

وتذكر كذلك مرؤوسيهم، من حصن التنين المكسور إلى معسكر أنياب النصل…

ثم قال:

“سبق أن قلت لك: لا تعاملني كعجوز متحذلق، عنيد، متحجر الفكر.”

“وهذه هي المشكلة التي نواجهها بالضبط.”

“كان أبناء أرض الأشواك هم من رفعوا رايات التمرد أعلى من الجميع!”

“إنها الغلطة التي ارتكبها أبوك وأعداؤه معًا.”

“وهنا تكمن أكبر مشكلة.”

“غاية صحيحة واتجاه سليم.”

“لكن الغرباء لا يعرفون سوى هذه العبارة.”

“نهج منحرف عن الخطة الأصلية ووسائل معيبة…”

فقرر تاليس ألا يراعي مشاعر سيريل هو الآخر.

“أبي وأعداؤه…”

“إذن—”

“غلطة ارتكبوها معًا.”

أخذ نفسًا عميقًا واتكأ إلى الجدار.

في تلك اللحظة، أدرك تاليس فجأة ما يعنيه سيريل.

“وحطموا أراضيها!”

وأدرك كذلك الموقف الذي يقفه الدوق.

“والأشد رعبًا…”

قال سيريل ببرود:

“لكنك أيضًا لست في صف الملك، ولم تأتِ لتعلن ولاءك أو تبدي حسن نيتك تجاه سلالة المملكة.”

“نشرت الإمبراطورية القديمة القوية أعدادًا هائلة من الجنود لحراسة أرض الأشواك، بينما حكم دوق أرض الأشواك المقاطعة الجنوبية الغربية، المشهورة بروحها المتمردة، بقبضة من حديد.”

“وماذا سيحدث إن وجهوا أسلحتهم إلى الأعلى؟”

“ذبح أهلها حتى خضعوا له.”

ضاقت عيناه.

“وأُعجب الإمبراطور بنجاحه في قمع المتمردين.”

قبض تاليس يديه.

“وبدا أن الدوق حقق إنجازات سياسية بارزة وفعالة للغاية.”

شخر ببرود وقال:

وفجأة، انقلبت نبرة الدوق، فأصبحت موحشة قاتمة.

جنود العائلة المالكة النظاميون الذين لا حصر لهم، والذين أخذ استدعاؤهم المتكرر يتحول تدريجيًا إلى أمر مألوف في المملكة.

“لكن حين سقطت الإمبراطورية…”

“وستتصرف بطرق لم يستعد لها.”

اشتدت عيناه.

لكن الرجلين ظلا غارقين في الشرود.

“كان أبناء أرض الأشواك هم من رفعوا رايات التمرد أعلى من الجميع!”

“وإن أحببتهم، فليس من الضروري أن يحبوك.”

“علقوا رؤوس الحاكم العام للمقاطعة وأفراد عائلة دوق أرض الأشواك على أعمدة الرايات!”

اختفى الشرود من عينيه وعاد إلى الواقع.

“وأبادوا جيوش الإمبراطورية!”

ثم قال:

ثم قال بصوت ثقيل:

ظل تاليس صامتًا طويلًا.

“وحطموا أراضيها!”

“ستفاجئ حاكمها دائمًا.”

تسارعت أفكار تاليس أكثر.

ثم سكت لحظة.

أخذ نفسًا عميقًا واتكأ إلى الجدار.

كبح دهشته قدر استطاعته، والتقت نظرته الجادة المثقلة بنظرة الدوق التي حملت الثقل نفسه.

“إن لم تخني الذاكرة، فعائلة فاكنهاز تتخذ الجمجمة ذات العيون الأربع شعارًا لها…”

قال الأمير ببطء:

قال بهدوء:

“كما أنني أؤمن بأن النظام والعادة كلاهما قابل للتغيير.”

“وشعار عائلتكم هو «السلطة تنبع من العنف»، أليس كذلك؟”

“أجرؤ على القول إنه لو رأى الملك الفاضل حال الكوكبة اليوم، والجميع يشك في الجميع ويتحين فرصة الانقضاض على الآخر، فربما شعر بشيء من الندم على القرار الذي اتخذه آنذاك.”

“السلطة تنبع من العنف.”

“السلطة تحكم المصالح.”

صمت دوق الصحراء الغربية.

فبدا كجارح رابض على غصن، ينتظر اللحظة المناسبة للانقضاض.

وطال صمته حتى هبت موجة جديدة من الريح الباردة.

ثم سكت لحظة.

“أنت محق.”

لكن تاليس سرعان ما تخلص من حيرته التي جاءت في وقت غير مناسب.

قال الدوق بصوت خافت.

لم يكمل سيريل.

وللمرة النادرة، ظهر تعبير معقد في عينيه.

“لكن تغييرًا كهذا يجب أن يحدث خطوة خطوة.”

“لكن الغرباء لا يعرفون سوى هذه العبارة.”

قال بهدوء:

توقفت عيناه على تاليس.

ونظرة الآخر حائرة.

وكان وجهه الذابل المرعب أشبه بوجه ميت منه بوجه إنسان حي.

“والأشد رعبًا…”

“وهي أسوأ عبارة بينها.”

“ولن تكون السنة الدموية المأساة الوحيدة.”

“السلطة تنبع من العنف…

“إلا إذا أردت أن تحل محل الملك وتقف في طريق آمال الآخرين.”

“وهي أسوأ عبارة.”

ثم قال بصوت ثقيل:

قال تاليس مستطلعًا:

استنشق تاليس بعمق، وأعاد أفكاره الجامحة إلى الحاضر.

“إذن—”

“غاية صحيحة واتجاه سليم.”

لكن سيريل فاكنهاز قاطعه بفظاظة.

.shola-widget, .shola-lb-wrap, .shola-pb-wrap { background: var(--bg-color, #fff); border: 1px solid var(--border-color, #e5e2e2); border-radius: 4px; padding: 15px; color: var(--text-color, #333); font-family: inherit; direction: rtl; box-sizing: border-box; margin-bottom: 20px; } .darkmode .shola-widget, .darkmode .shola-lb-wrap, .darkmode .shola-pb-wrap { background: #1a1a1a; border-color: #333; color: #ddd; } .shola-progress-wrap { margin-bottom: 20px; } .shola-progress-header, .shola-pb-header { display: flex; justify-content: space-between; align-items: center; font-size: .95em; margin-bottom: 6px; font-weight: bold; } .shola-days-left, .shola-pb-days { color: #f5a623; font-size: .85em; font-weight: normal; } .shola-numbers, .shola-pb-numbers { display: flex; justify-content: space-between; font-size: .85em; color: inherit; margin-bottom: 8px; opacity: 0.8; } .shola-bar-bg, .shola-pb-bg { background: rgba(150,150,150,0.2); border-radius: 20px; height: 25px; overflow: hidden; } .shola-bar-fill, .shola-pb-fill { background: #366ad3; background: linear-gradient(90deg, #366ad3, #5785e6); height: 100%; border-radius: 20px; display: flex; align-items: center; justify-content: flex-end; padding-left: 10px; min-width: 4px; transition: width 1s ease; font-size: .8em; font-weight: bold; color:#fff; } .shola-completed, .shola-pb-done { text-align: center; color: #2ecc71; font-weight: bold; margin-top: 10px; font-size: 1.05em; } .shola-pre-goal, .shola-pb-pre { text-align: center; color: inherit; font-weight: bold; margin-top: 10px; font-size: 1.05em; opacity: 0.9; } .shola-tabs { display: flex; gap: 8px; margin-bottom: 14px; border-bottom: 1px solid rgba(150,150,150,0.2); padding-bottom: 10px; flex-wrap: wrap; } .shola-tab { background: rgba(150,150,150,0.1); border: 1px solid rgba(150,150,150,0.2); color: inherit; padding: 5px 12px; border-radius: 3px; cursor: pointer; font-family: inherit; font-size: .85em; transition: all .3s; } .shola-tab.active { background: #366ad3; border-color: #366ad3; color: #fff; } .shola-tab:hover:not(.active) { background: rgba(150,150,150,0.2); } .shola-row, .shola-lb-row { display: flex; align-items: center; gap: 10px; padding: 8px 10px; border-radius: 4px; margin-bottom: 6px; background: rgba(150,150,150,0.05); transition: background .2s; border:1px solid rgba(150,150,150,0.1); } .shola-top3, .shola-lb-top3 { background: rgba(54,106,211,0.08); border-color:rgba(54,106,211,0.2); } .shola-row:hover, .shola-lb-row:hover { background: rgba(150,150,150,0.1); } .shola-rank, .shola-lb-rank { min-width: 30px; text-align: center; font-size: 1.1em; } .shola-num, .shola-lb-num { display: inline-block; width: 22px; height: 22px; line-height: 22px; text-align: center; background: rgba(150,150,150,0.2); border-radius: 50%; font-size: .8em; color: inherit; opacity:0.8; } .shola-avatar { width: 32px; height: 32px; border-radius: 50%; object-fit: cover; border: 1px solid rgba(150,150,150,0.3); flex-shrink: 0; } .shola-uname, .shola-lb-uname { flex: 1; font-size: .95em; overflow: hidden; text-overflow: ellipsis; white-space: nowrap; font-weight:600;} .shola-score, .shola-lb-score { color: #f5a623; font-weight: bold; font-size: .9em; white-space: nowrap; } .shola-empty, .shola-lb-empty { text-align: center; color: inherit; opacity:0.7; padding: 20px 0; font-size: .9em; } .shola-btn-support { display: block; width: 100%; background: #366ad3; background: linear-gradient(90deg, #366ad3, #5785e6); color: #fff; text-align: center; padding: 10px; border-radius: 4px; font-weight: bold; cursor: pointer; border: none; margin-top: 15px; font-family: inherit; font-size: 1.05em; transition: opacity 0.3s; } .shola-btn-support:hover { opacity: 0.9; color: #fff; } .shola-modal-overlay { position: fixed; top: 0; left: 0; width: 100%; height: 100%; background: rgba(0,0,0,0.6); z-index: 999999; display: none; align-items: center; justify-content: center; backdrop-filter: blur(3px); } .shola-modal-box { background: var(--bg-color, #fff); color: var(--text-color, #333); padding: 25px; border-radius: 8px; width: 90%; max-width: 400px; position: relative; box-shadow: 0 10px 30px rgba(0,0,0,0.5); } .darkmode .shola-modal-box { background: #1a1a1a; color: #ddd; border: 1px solid #333; } .shola-modal-close { position: absolute; top: 10px; left: 15px; font-size: 24px; cursor: pointer; color: inherit; opacity: 0.7; font-weight: bold; line-height: 1; } .shola-modal-close:hover { opacity: 1; } function sholaTab(btn, id) { var widget = btn.closest(".shola-widget"); widget.querySelectorAll(".shola-tab").forEach(function(b){ b.classList.remove("active"); }); widget.querySelectorAll(".shola-board").forEach(function(b){ b.style.display = "none"; }); btn.classList.add("active"); document.getElementById("shola-" + id).style.display = "block"; } function sholaOpenModal(modalId) { document.getElementById(modalId).style.display = "flex"; } function sholaCloseModal(modalId) { document.getElementById(modalId).style.display = "none"; } 🔥 تحدي أغسطس 2026 ⏳ 12 يوم متبقي 69,410 شعلة الهدف: 66,666 104.1% 🎉 حققنا هدف الشهر، شكرًا لكل الداعمين! إدعمنا × شراء عملة الشعلة 🏆 أكبر الداعمين هذا الشهر 💎 أكبر الداعمين كل الأوقات 🥇M. K🔥 40,000🥈Yazeed Alsaedi🔥 105🥉Abdulaziz Alzahrani🔥 10041 1🔥 1005Abdullah S🔥 1006Abdullah AL RAGAWY🔥 1007صقر المطيري🔥 1008Aluminum🔥 1009Rayan Alharbi🔥 10010Abdulaziz Abdullah🔥 100 🥇M. K💎 52,000🥈Fares saeed💎 1,100🥉Abdullah K💎 5004ibrahim shazly💎 5005Hamood Mahemed💎 5006Yazeed Alsaedi💎 1057SFM OP💎 1008A N O N Y M O U S💎 1009abdullah Alrehaili💎 10010Mohammed Alotaibi💎 100

ونطق كلماته التالية ببرود، بنبرة عميقة جعلت تاليس يعتدل في جلسته ويلزم السكون.

ومع ارتطام عصاه المتكرر بالأرض، توالت أصوات خافتة مكتومة تبعث على القلق.

“السلطة تحكم المصالح.”

لكن الدوق لم يكن ينوي تركه عند هذا الحد.

“والمصالح تثير الصراع.”

ضحك سيريل.

“والصراع يولد العنف.”

لكن تاليس سرعان ما تخلص من حيرته التي جاءت في وقت غير مناسب.

“والعنف يفرض الخضوع.”

“السحرة.”

“والخضوع يصنع العادة.”

“ولن تكافأ دائمًا على جهودك.”

“والعادة تصوغ النظام.”

“…أقل الفئات أهمية.”

“والنظام يعترف بالسلطة من جديد.”

“عليك أن تفهم.”

ذهل تاليس.

“قد تجد رجلًا واحدًا مستعدًا للتعاون معك، مخلصًا لك ومطيعًا لأوامرك.”

والغريب أن فاكنهاز، بصوته الحاد الخشن الذي يصعب احتماله عادة، نطق تلك الكلمات بإيقاع موزون، وبنبرة تحمل احترامًا واضحًا لما يقوله.

ولم تكن تلك سخريته المعتادة المستفزة، بل احتقارًا حقيقيًا نابعًا من أعماقه.

“هذا هو المنطق الكامل وراء عبارة «السلطة تنبع من العنف».”

رفع نظره.

قال سيريل:

ثم تابع:

“إنها تصف دورة كاملة محكمة لا تنكسر.”

وأصبح صوت الدوق موحشًا.

“أما «السلطة» و«العنف» اللذان يتحدث عنهما الغرباء بشغف…”

“…ستتمكن بعدها من النوم قرير العين؟”

رفع نظره.

“…أقل الفئات أهمية.”

“فليسا سوى قطعتين صغيرتين في الصورة كلها.”

واندفع رداؤه الذي تعبث به الريح الباردة نحو تاليس كجارح ينقض على فريسته.

خفض سيريل رأسه وضيق عينيه، واتكأ إلى عصاه.

“فهل سأكون أنا، تاليس جادستار، تلك «الحركة المئة»؟”

فبدا كجارح رابض على غصن، ينتظر اللحظة المناسبة للانقضاض.

وفي تلك اللحظة، حملت حركته هيبة لافتة.

“عدد أكبر مما ينبغي من الناس يحبون اختصار الخطوات الواقعة بين البداية والنهاية، أو القفز فوقها بالكامل.”

“إذن—”

“يظنون أن تقاسم المنافع سيجلب الطاعة.”

“أتظن أن إرادة شخص بعينه هي دائمًا من يقود تيار التغيير في اللحظات الكبرى من التاريخ؟”

“وأن اللجوء إلى العنف سيمنحهم السلطة.”

“سبق أن قلت لك: لا تعاملني كعجوز متحذلق، عنيد، متحجر الفكر.”

ثم قال:

وطال صمته حتى هبت موجة جديدة من الريح الباردة.

“وهنا تكمن أكبر مشكلة.”

نظر إليه.

“وخاصة لدى الثوريين الذين يريدون تغيير العالم، وتحطيم ما اعتاده الناس وقبلوه بوصفه أمرًا طبيعيًا.”

نظر إليه.

“السلطة تنبع من العنف…

وفهم فورًا ما يرمي إليه سيريل.

“مجرد قطعتين من الصورة.”

“ربما ينجح حينها.”

دفعت كلمات فاكنهاز تاليس إلى غرق أعمق في التفكير.

“فليسا سوى قطعتين صغيرتين في الصورة كلها.”

شخر سيريل ببرود من جديد.

جنود العائلة المالكة النظاميون الذين لا حصر لهم، والذين أخذ استدعاؤهم المتكرر يتحول تدريجيًا إلى أمر مألوف في المملكة.

“هل تعرف ماذا نسمي الفئة من الشخصيات المهمة التي تكون أشد الناس لهفة وعجلة وثقة بقدرتها على تغيير العالم، وأكثرهم مهارة في ذلك؟”

“حين تغري رعاياك بالتمرد على النبلاء، وتقيد بلا تردد سلطة النبلاء على رعاياهم، فلا بد أن تدفع الثمن.”

كانت كلمته التالية كافية لجذب انتباه تاليس كله.

“ما أعنيه هو أن الاعتماد على أساليب بسيطة وعنيفة للوصول إلى النتيجة المرغوبة كثيرًا ما يجعلك تبذل ضعف الجهد لتحصل على نصف النتيجة.”

“السحرة.”

ظل تاليس صامتًا طويلًا.

ساد الصمت الغرفة لبضع ثوانٍ.

“علقوا رؤوس الحاكم العام للمقاطعة وأفراد عائلة دوق أرض الأشواك على أعمدة الرايات!”

أرخى تاليس قبضته عن الخنجر.

“والعنف يفرض الخضوع.”

ولم يستطع منع نفسه من رفع رأسه.

رفع سيريل رأسه إلى سماء الصحراء الغربية.

كبح دهشته قدر استطاعته، والتقت نظرته الجادة المثقلة بنظرة الدوق التي حملت الثقل نفسه.

“هذا هو المنطق الكامل وراء عبارة «السلطة تنبع من العنف».”

“وهل تعرف ماذا فعلوا بالعالم في النهاية؟”

“سيريل، أنت لم تأتِ إلى هنا لمساعدة أتباعك أو التحدث باسمهم.”

لم يكمل سيريل.

رفع سيريل عصاه وأشار بها إلى خارج النافذة.

تبادل الاثنان النظرات في تلك الغرفة المشؤومة أعلى البرج.

“لن تحصد دائمًا ما تزرع.”

نظرة أحدهما مرعبة.

“وشعار عائلتكم هو «السلطة تنبع من العنف»، أليس كذلك؟”

ونظرة الآخر حائرة.

“فهل سأكون أنا، تاليس جادستار، تلك «الحركة المئة»؟”

لكن تاليس سرعان ما تخلص من حيرته التي جاءت في وقت غير مناسب.

ثم قال:

وفهم فورًا ما يرمي إليه سيريل.

“قبل أكثر من مئة عام، لم تكن قطع الشطرنج تصدر ضجيجًا على رقعة الملك الفاضل.”

“سيريل، أنت لم تأتِ إلى هنا لمساعدة أتباعك أو التحدث باسمهم.”

وأصبح صوت الدوق موحشًا.

قال تاليس مباشرة:

استمع تاليس إلى كلماته التي حملت معنى خفيًا، لكنه لم يرد.

“لكنك أيضًا لست في صف الملك، ولم تأتِ لتعلن ولاءك أو تبدي حسن نيتك تجاه سلالة المملكة.”

“وأن اللجوء إلى العنف سيمنحهم السلطة.”

ثبت عينيه عليه.

السلطة تنبع من العنف (2)

“أليس كذلك؟”

زم تاليس شفتيه، فيما اندفعت آلاف الأفكار في رأسه.

بدت الجملة كسؤال، لكن نبرته قالت إنه متأكد من جوابه.

“سيريل، أنت لم تأتِ إلى هنا لمساعدة أتباعك أو التحدث باسمهم.”

ظل الاثنان صامتين لبعض الوقت.

وأدرك كذلك الموقف الذي يقفه الدوق.

وأخيرًا، ظهرت على وجه فاكنهاز ابتسامة ودودة.

كان صوت سيريل سريعًا حادًا.

لم تكن ابتسامته الزائفة المعتادة.

“بل قد يتذاكى المرء…”

بل كانت ابتسامة ماكرة مسترخية، وإن جعلها وجهه تبدو مرعبة.

“لكن تغييرًا كهذا يجب أن يحدث خطوة خطوة.”

“سبق أن قلت لك: لا تعاملني كعجوز متحذلق، عنيد، متحجر الفكر.”

رمق الدوق تاليس بطرف عينه.

أطلق الدوق تنهيدة طويلة، كأنه يوشك على وضع خلاصة صغيرة لحديثهما.

حملت نبرة سيريل غرابة جعلته يبدو كنذير شؤم.

“آل فاكنهاز ليسوا محافظين يعجزون عن التكيف مع الظروف.”

ثم قال ببرود:

“إن كان هذا حقًا هو التيار الذي يجرف العالم، وهذا هو الوضع العام، فلن أبخل بالتغيير.”

ضاقت عيناه.

“وسأتقبل قدري بلا سخط ولا ندم.”

اشتد صوته.

وأضاف:

طويلًا جدًا.

“كما أنني أؤمن بأن النظام والعادة كلاهما قابل للتغيير.”

“والعنف يفرض الخضوع.”

تحت نظرة تاليس المتفحصة الجادة، لمعت عينا سيريل.

وتذكر ما قاله في قصر الروح البطولية حين حاول إقناع الدوقات الخمسة، وبذل قصارى جهده لقلب الموقف.

“لكن تغييرًا كهذا يجب أن يحدث خطوة خطوة.”

“لا بد من وجود حل أفضل.”

“قليلًا قليلًا.”

“لا.”

“وقطرة قطرة.”

كبح دهشته قدر استطاعته، والتقت نظرته الجادة المثقلة بنظرة الدوق التي حملت الثقل نفسه.

“مثل الماء حين يشق طريقه حتى يصير قناة.”

ثم قال بثبات:

قال بهدوء:

تذكر غضب المملكة الوقح، وزهرة الحصن الجديرة بالاعتماد، و…

“عندها تستقر الأمور في مواضعها بصورة طبيعية ومنطقية.”

نظر إليه مباشرة.

ثم تغير صوته.

“دعنا أولًا نتجاوز حقيقة أن كل هذا مجرد افتراضات منك…”

“لا كما يحدث الآن.”

“وفي وضع كهذا، فإن استعجال أي من الطرفين للحصول على ما يريد من أكبر المحظورات.”

رفع سيريل عصاه وأشار بها إلى خارج النافذة.

“لن يردوا الجميل دائمًا، ولن يكتفوا بما يجنونه من مكاسب، ولن يخافوا العقاب الصارم في كل مرة، ولن يطيعوا السلطة دائمًا.”

“تمرد الشمال، وعاد الأمير إلى وطنه.”

وفجأة، تذكر المؤتمر الوطني قبل زمن بعيد.

قال الدوق ببرود:

أطلق الدوق تنهيدة طويلة، كأنه يوشك على وضع خلاصة صغيرة لحديثهما.

“فحاول بعضهم استغلال مصائب الآخرين لتحقيق مكاسبهم.”

“لكن ماذا حين يصبحون آلافًا؟”

“هددوا الملك، وأجبروه على تسليم السيطرة على الجبهة الغربية، متذرعين بأمن وريث العرش وبقائه.”

ثم ضيق عينيه.

ثم تابع:

خفض سيريل رأسه وضيق عينيه، واتكأ إلى عصاه.

“أما آخرون، فتظاهروا بالتحضر، ولجؤوا إلى وسائل قذرة لمحو جيوش سادة الصحراء الغربية وإمداداتهم ومواقعهم العسكرية.”

ذهل تاليس.

“قمعوهم بالعنف.”

توقفت عيناه على تاليس.

“ثم شرعوا في استئصالهم بلا رحمة.”

“والنظام يعترف بالسلطة من جديد.”

استمع تاليس إلى تلك الوقائع التي وصفها سيريل بخفة، رغم أن حقيقتها تكفي لإثارة الرعب.

أدار تاليس رأسه وقطب حاجبيه.

وتغيرت ملامحه تدريجيًا.

“مقارنة بالحيل الصغيرة التي جرت في الخفاء قبل ست سنوات لإجبار أبيك على التنازل عن العرش، وإلقاء مسؤولية محاولة اغتيالك على الآخرين، وحشد التأييد…”

“ألم تلاحظ؟”

“قد تجد رجلًا واحدًا مستعدًا للتعاون معك، مخلصًا لك ومطيعًا لأوامرك.”

قال فاكنهاز بجدية تامة:

“لكن أيامه الأخيرة مرت في الكآبة، وسط سيل من الشكاوى وموجة عارمة من السخط الشعبي.”

“مقارنة بالحيل الصغيرة التي جرت في الخفاء قبل ست سنوات لإجبار أبيك على التنازل عن العرش، وإلقاء مسؤولية محاولة اغتيالك على الآخرين، وحشد التأييد…”

“غلطة ارتكبوها معًا.”

ضاقت عيناه.

“أما «السلطة» و«العنف» اللذان يتحدث عنهما الغرباء بشغف…”

“فإن ما يفعله أبوك والسادة الإقطاعيون اليوم تجاوز الحدود كثيرًا.”

“لكنك أيضًا لست في صف الملك، ولم تأتِ لتعلن ولاءك أو تبدي حسن نيتك تجاه سلالة المملكة.”

وتابع:

“وهذه هي المشكلة التي نواجهها بالضبط.”

“والمثير للسخرية أنهم يظنون حقًا أن «انتصارًا» كهذا سيمحو طموحات عدوهم وعداءه.”

تذكر غضب المملكة الوقح، وزهرة الحصن الجديرة بالاعتماد، و…

لوح سيريل بيده بحسم.

“وهل تعرف ماذا فعلوا بالعالم في النهاية؟”

وفي تلك اللحظة، حملت حركته هيبة لافتة.

ونظرة الآخر حائرة.

“لا.”

استمع تاليس إلى كلماته التي حملت معنى خفيًا، لكنه لم يرد.

وللمرة النادرة، شعر تاليس أن الدوق أمامه لا يقل مهابة عن دوقات الشمال الكبار، أولئك الرجال الأبطال ذوي الحضور المهيب.

“لكن الغرباء لا يعرفون سوى هذه العبارة.”

“لن يفعلوا سوى دفع أعدائهم إلى أوضاع أشد يأسًا…”

“نشرت الإمبراطورية القديمة القوية أعدادًا هائلة من الجنود لحراسة أرض الأشواك، بينما حكم دوق أرض الأشواك المقاطعة الجنوبية الغربية، المشهورة بروحها المتمردة، بقبضة من حديد.”

اشتد صوته.

حملت نبرة سيريل غرابة جعلته يبدو كنذير شؤم.

“مرارًا وتكرارًا.”

طويلًا جدًا.

“حتى اللحظة الأخيرة.”

وللمرة النادرة، ظهر تعبير معقد في عينيه.

توقف.

على الأقل، لم يكن سيريل الذي عرفه في المؤتمر الوطني قبل ست سنوات…

“إن لم يحدث ذلك الآن…”

ثم تغير صوته.

“…فسيحدث في المستقبل.”

طويلًا جدًا.

زم تاليس شفتيه، فيما اندفعت آلاف الأفكار في رأسه.

“وهذه هي المشكلة التي نواجهها بالضبط.”

“لكنك زعيم دوقات الغرب، ورأس أهل هذه الأرض، وسيد الأطلال الذي يخضع له أتباعه، ودوق الصحراء الغربية الحامي.”

قبض تاليس بيده اليسرى دون وعي على خنجر JC، الذي ظل مغروسًا في إطار السرير.

قال الأمير ببطء:

“وستتصرف بطرق لم يستعد لها.”

“وحين يضع قصر النهضة والأطلال الصراع المتمحور حولي وحول السلطة على رقعة الشطرنج…”

“ألم تلاحظ؟”

نظر إليه مباشرة.

“والمثير للسخرية أنهم يظنون حقًا أن «انتصارًا» كهذا سيمحو طموحات عدوهم وعداءه.”

“ألا ترى أن عليك تحمل نصيبك من المسؤولية؟”

“الأعلى… الأدنى.”

“وأن تفعل شيئًا وسط كل هذه الفوضى؟”

“وأن اللجوء إلى العنف سيمنحهم السلطة.”

ضحك سيريل.

ابتسم ابتسامة باهتة.

“ولهذا لم تصبح ملكًا بعد.”

“قليلًا قليلًا.”

رمق الدوق تاليس بطرف عينه.

بدا أن سيريل غضب بدوره.

“أتظن أن إرادة شخص بعينه هي دائمًا من يقود تيار التغيير في اللحظات الكبرى من التاريخ؟”

ثم قال:

ثم قال ببرود:

وكان وجهه الذابل المرعب أشبه بوجه ميت منه بوجه إنسان حي.

“عليك أن تفهم.”

“فحاول بعضهم استغلال مصائب الآخرين لتحقيق مكاسبهم.”

“حين يغلي الغضب في صدور أتباعك ومرؤوسيك، وحين يقفون جميعًا شامخين بلا خوف…”

أطلق الدوق تنهيدة طويلة، كأنه يوشك على وضع خلاصة صغيرة لحديثهما.

“فإنك، وأنت واقف أمام ذلك التيار، لا تملك خيارات كثيرة سوى أن تنجرف معه.”

“كانت لعبة هادئة وممتعة.”

ازداد عبوس تاليس.

هز رأسه.

وأصبح صوت الدوق موحشًا.

قال سيريل:

“إلا إذا أردت أن تحل محل الملك وتقف في طريق آمال الآخرين.”

“والصراع يولد العنف.”

“إن لم تستطع أن تكون قائدهم…”

“غاية صحيحة واتجاه سليم.”

توقفت عيناه على تاليس.

“وحين تعتلي العرش وتُخضع الدوقات، وتسترد السلطات منهم دون أن تترك مجالًا للتفاوض، فأين تظن أن تذهب تلك الأعداد الهائلة من الجنود النظاميين الذين أنفقت العائلة المالكة ثروة طائلة عليهم لكبح الدوقات؟”

“…فستصبح عدوهم.”

“أبي وأعداؤه…”

“وستكون أول من يسقط حين تضربك القوى من الداخل والخارج معًا.”

وقف دوق الصحراء الغربية الحامي أمام النافذة، حاجبًا إياها.

ظل تاليس صامتًا طويلًا.

وأخيرًا، ظهرت على وجه فاكنهاز ابتسامة ودودة.

“إذن ما يعنيه سيريل هو…”

استدار الدوق وعاد ينظر إلى السماء الرمادية الكئيبة خارج النافذة.

وفجأة، تذكر المؤتمر الوطني قبل زمن بعيد.

“أما كاسو «الثعلب الماكر»، وكيركيك مان «المحفظة»، ورايدر «الجندي الضخم»، وغودوين العجوز، وكيني حاد الوجه في المؤتمر الإمبراطوري، الذين يزعمون جميعًا الولاء لك، ويعدون أنفسهم من حزب الملك، ويرون إسقاط النبلاء النافذين واجبًا عليهم…”

ذلك اليوم الذي أُدليت فيه الأصوات لتحديد ما إذا كان طفلًا غير شرعي…

“ومن هو الأعلى؟ ومن هو الأدنى؟”

أم أميرًا شرعيًا.

“وحين يدرك فرسان المرتزقة الذين نالوا ألقابهم بتوسيع الحدود واستصلاح الأراضي أن سيوفهم لن تمنحهم مجد الدوقات الحماة الستة الذين أسسوا المملكة…”

آنذاك، صوت سيريل بـ”نعم”.

“لا تنسَ كلماتي: الناس سيتصرفون دائمًا بطرق تخالف توقعات حكامهم.”

لكن أتباعه بالاسم، وهما عائلتان من العائلات المرموقة الثلاث عشرة، صوتوا بـ”لا”.

“كما أنني أؤمن بأن النظام والعادة كلاهما قابل للتغيير.”

استنشق تاليس بعمق، وأعاد أفكاره الجامحة إلى الحاضر.

استدار سيريل وأطبق أسنانه بقوة.

“هل الأمر مرعب إلى هذه الدرجة حقًا؟”

قبض تاليس بيده اليسرى دون وعي على خنجر JC، الذي ظل مغروسًا في إطار السرير.

غرق سيريل في الصمت قليلًا.

“حين تصبح ملكًا، ستفهم كل هذا أكثر مني.”

“حين تصبح ملكًا، ستفهم كل هذا أكثر مني.”

“ستفاجئ حاكمها دائمًا.”

ثم قال:

قال سيريل:

“لا تنسَ كلماتي: الناس سيتصرفون دائمًا بطرق تخالف توقعات حكامهم.”

“حين يغلي الغضب في صدور أتباعك ومرؤوسيك، وحين يقفون جميعًا شامخين بلا خوف…”

“وأفعالهم ستفاجئك دائمًا.”

“وحين يكتشف دائنو المصرف الملكي أن الملك لا يملك خطة ولا وسيلة لاقتحام بيوت المواطنين ومصادرة ممتلكاتهم في الداخل، ولا للتوسع خارجيًا من أجل إصدار مزيد من السندات، وزيادة الديون، ورفع الأرباح…”

خفض صوته.

دوي!

“ولسوء الحظ، فإن سادة الصحراء الغربية من هؤلاء الناس.”

بدا أن سيريل غضب بدوره.

أدار فاكنهاز رأسه وحدق فيه بخفوت.

قال الدوق بصوت خافت.

“وبالطبع…”

قبض تاليس يديه.

قال:

دفعت كلمات فاكنهاز تاليس إلى غرق أعمق في التفكير.

“بالنسبة إلى أبيك، أنا وأنت منهم أيضًا.”

ثم قال:

استمع تاليس إلى كلماته التي حملت معنى خفيًا، لكنه لم يرد.

“…فستصبح عدوهم.”

استدار الدوق وعاد ينظر إلى السماء الرمادية الكئيبة خارج النافذة.

“أجرى إصلاحات جريئة وحاسمة لتغيير النظام القديم، وأراد أن يأوي تحت جناحه رعاياه الذين لم يجدوا مكانًا يلجؤون إليه.”

“حين تغري رعاياك بالتمرد على النبلاء، وتقيد بلا تردد سلطة النبلاء على رعاياهم، فلا بد أن تدفع الثمن.”

“هل تعرف ماذا نسمي الفئة من الشخصيات المهمة التي تكون أشد الناس لهفة وعجلة وثقة بقدرتها على تغيير العالم، وأكثرهم مهارة في ذلك؟”

كان صوته باردًا كحفيف ريح الخريف.

“…هراءً كاملًا؟”

“رعاياك ليسوا قطع شطرنج.”

“وشعار عائلتكم هو «السلطة تنبع من العنف»، أليس كذلك؟”

“والنبلاء ليسوا قرابين.”

قال:

ثم قال:

“بالنسبة إلى أبيك، أنا وأنت منهم أيضًا.”

“إن وقف سادة الإقطاعيات في وجه التيار العام، فكأنهم ينتحرون.”

“إلا إذا استطاع جلالته إبادة كل روح حية في هذه الأرض، واقتلاع كل صوت معارض من جذوره…”

“لكن قصر النهضة قد لا يحقق ما يريده هو الآخر.”

نظر إلى تاليس الذي بدا عليه شيء من الارتباك، ثم ضرب الأرض بعصاه بقوة.

“وفي وضع كهذا، فإن استعجال أي من الطرفين للحصول على ما يريد من أكبر المحظورات.”

أخذ نفسًا عميقًا واتكأ إلى الجدار.

قبض تاليس يديه.

“إلى من سيوجهون أسلحتهم؟”

رفع سيريل رأسه إلى سماء الصحراء الغربية.

“إلا إذا استطاع جلالته إبادة كل روح حية في هذه الأرض، واقتلاع كل صوت معارض من جذوره…”

وبدا غارقًا في أفكاره وهو يقول بأسى خافت:

“لا أدري.”

“قبل أكثر من مئة عام، لم تكن قطع الشطرنج تصدر ضجيجًا على رقعة الملك الفاضل.”

“بالنسبة إلى أبيك، أنا وأنت منهم أيضًا.”

“كانت لعبة هادئة وممتعة.”

“وحين يكتشف دائنو المصرف الملكي أن الملك لا يملك خطة ولا وسيلة لاقتحام بيوت المواطنين ومصادرة ممتلكاتهم في الداخل، ولا للتوسع خارجيًا من أجل إصدار مزيد من السندات، وزيادة الديون، ورفع الأرباح…”

ثم سكت لحظة.

“لن يفعلوا سوى دفع أعدائهم إلى أوضاع أشد يأسًا…”

“لكن لعبة الشطرنج التي يلعبها أبوك وهم اليوم…”

ثم تابع:

توقف دوق الصحراء الغربية لبضع ثوانٍ.

“وحين يضع قصر النهضة والأطلال الصراع المتمحور حولي وحول السلطة على رقعة الشطرنج…”

“لا.”

“أما كاسو «الثعلب الماكر»، وكيركيك مان «المحفظة»، ورايدر «الجندي الضخم»، وغودوين العجوز، وكيني حاد الوجه في المؤتمر الإمبراطوري، الذين يزعمون جميعًا الولاء لك، ويعدون أنفسهم من حزب الملك، ويرون إسقاط النبلاء النافذين واجبًا عليهم…”

هز رأسه.

“فإنك، وأنت واقف أمام ذلك التيار، لا تملك خيارات كثيرة سوى أن تنجرف معه.”

“لن تنتهي على خير.”

“ولن تحقق في كل مرة أمجادًا تتناقلها الأجيال.”

ثم قال:

“السلطة تحكم المصالح.”

“ولن تكون السنة الدموية المأساة الوحيدة.”

دفعت كلمات فاكنهاز تاليس إلى غرق أعمق في التفكير.

اختفى الشرود من عينيه وعاد إلى الواقع.

فبدا كجارح رابض على غصن، ينتظر اللحظة المناسبة للانقضاض.

وأصبحت نظرته حادة يقظة.

“إلا إذا استطاع جلالته إبادة كل روح حية في هذه الأرض، واقتلاع كل صوت معارض من جذوره…”

“إلا إذا استطاع جلالته إبادة كل روح حية في هذه الأرض، واقتلاع كل صوت معارض من جذوره…”

لم يكن هذا هو سيريل المعتاد.

توقف.

أرخى تاليس قبضته عن الخنجر.

“لا أدري.”

ثبت عينيه على تاليس.

ثم قال بنبرة غريبة:

ولم يستطع منع نفسه من رفع رأسه.

“ربما في المستقبل، حين تستطيع الكوكبة منح كل شخص بندقية صوفية، وحين يمكن نقل الرسائل في طرفة عين، وحين يستطيع الحاكم الجالس على العرش أن يمحو العالم كله بإيماءة بسيطة من رأسه…”

قال فاكنهاز ببرود:

ابتسم ابتسامة باهتة.

“هذا العالم ليس بالبساطة التي تتصورها.”

“ربما ينجح حينها.”

“وقبل ألف عام، كان الإمبراطور باسل رحيمًا عطوفًا.”

واصلت الريح الباردة اندفاعها إلى داخل البرج، مصحوبة بصفير متواصل.

“لكن مراعاة مصالحهم لا تضمن لك ولاءً حقيقيًا.”

لكن الرجلين ظلا غارقين في الشرود.

“إن لم تستطع أن تكون قائدهم…”

هذه المرة، ظل تاليس صامتًا…

وتذكر ما قاله في قصر الروح البطولية حين حاول إقناع الدوقات الخمسة، وبذل قصارى جهده لقلب الموقف.

طويلًا جدًا.

ساد الصمت الغرفة لبضع ثوانٍ.

“…لا.”

تحت نظرة تاليس المتفحصة الجادة، لمعت عينا سيريل.

وبعد وقت طويل، تكلم تاليس بصوت أجش جاف وقد غامت ملامحه.

“غاية صحيحة واتجاه سليم.”

“صدقني.”

“إذن ما يعنيه سيريل هو…”

رفع عينيه إلى سيريل.

“لا.”

“حتى لو جاء ذلك اليوم…”

“سأكررها: أنا لا أحب الأسئلة البلاغية.”

توقف.

ثم قال بنبرة غريبة:

“…فلن ينجح.”

كانت نظرته باردة يقظة حذرة، ككرة من اللهب يستحيل لمسها.

🔥 تحدي أغسطس 2026 ⏳ 12 يوم متبقي
69,410 شعلة الهدف: 66,666
104.1%
🎉 حققنا هدف الشهر، شكرًا لكل الداعمين!
×

شراء عملة الشعلة

🥇M. K🔥 40,000
🥈Yazeed Alsaedi🔥 105
🥉Abdulaziz Alzahrani🔥 100
41 1🔥 100
5Abdullah S🔥 100
6Abdullah AL RAGAWY🔥 100
7صقر المطيري🔥 100
8Aluminum🔥 100
9Rayan Alharbi🔥 100
10Abdulaziz Abdullah🔥 100

إلا إن كان يمثل آنذاك.

---

ترجمة موقع ملوك الروايات. لا تُلهِكُم القراءة عن أداء الصلوات فى أوقاتها، و لا تنسوا نصيبكم من القرآن

اشترك الان من هنا. ولا مزيد من الإعلانات
لا تنسى وضع تعليق للمترجم فهذا يساعده على الاستمرار ومواصلة العمل عندما يرى تشجيعًا.

Comment

اعدادات القارئ

لايعمل مع الوضع اليلي
لتغير كلمة إله الى شيء أخر
إعادة ضبط