Switch Mode

هذا المحتوى ترفيهي فقط ولايمت لديننا بأي صلة. لا تجعلوا القراءة تلهيكم عن صلواتكم و واجباتكم.

سليل المملكة 495

زعيم الغربان

زعيم الغربان

زعيم الغربان

تبادل الجانبان نظرات الغضب، ولم يعد أحد قادرًا على كبح أعصابه. استل بعضهم نصاله وسيوفهم، فيما جهز آخرون أقواسهم ونشابهم بالسهام.

ظلت الرمال الصفراء تتراقص في الهواء بخفوت يكاد لا يُلحظ، فيما بقيت أشعة الشمس الأولى باهتة كعادتها.

في البداية، زأر والده وانقض على الأمير بغضب، لكن جنودًا غرباء ذوي وجوه شرسة صدوه بإحكام.

كان ديريك يمتطي جواده، يتمايل جسده صعودًا وهبوطًا مع حركة السرج، بينما يحدق بلا تعبير في الأفق حيث تلتقي الأرض بالغيوم.

رفع قربة الماء، وارتشف جرعته الرابعة بأناقة وهدوء.

كل ما حولهم كان قاتمًا وضبابيًا كالمعتاد.

اعتدل في جلسته، وأرجع كتفيه إلى الخلف، وترك جواده المفضل، سابر، يتقدم على مهل بأناقة وهدوء وحذر.

وبعد بضع ثوانٍ، حين ذكّره أحد رجاله بأدب، أدار ديريك جواده ونظر إلى المشهد أمامه.

تردد صوت القائد داخل الحصن لثانية كاملة على الأقل.

كان هناك “باب” هائل شُكّل من أكثر من عشرة حواجز شوكية، وقد غاصت قواعدها في الرمال الصلبة. وخلفه انتصبت تحصينات متفاوتة الارتفاع، يحيط بها حراس يقفون بصرامة واحترام.

“مستحيل…”

وفوق كل ذلك، رفرف في الريح علم النجمتين المتقاطعتين.

كانوا يتقدمون نحو برج الأمير الشبح في أربع مجموعات منتظمة.

وبالطبع، كان هناك أيضًا علم بدا كأنه مغمور بضوء النجوم.

شخر ديريك بخفة وهو يستعيد كلمات والده.

راية غبار النجوم الحربية.

وفوق ذلك، كذب على أقرب إنسان إليه.

كل شيء كما كان.

انتشرت المجموعة الأولى على الجانبين، واتخذ أفرادها مواقعهم عند أطراف الساحة والطرق الرئيسية، كما لو أنهم يتوجهون إلى نقاط حراسة اعتادوا الوقوف فيها.

وكما توقع، تقدم نحوهم فريق من حراس المعسكر بخطوات متعجرفة.

وفي الحال، تفرق الحشد الذي ملأ الشارع وسد طريق القوات في فوضى عارمة.

وسرعان ما نشب احتكاك بينهم وبين رجال ديريك.

صاح بصرامة وأوقف رجاله، جنود الجيش النظامي، ثم تقدم نحو ديريك بأدب واحترام، ملتمسًا منه أن يعذر جنود العائلة المالكة النظاميين الذين اضطروا إلى البقاء في حالة تأهب خلال هذه “الأوقات الحرجة”.

الصياح والسباب والتدافع واصطدام الأجساد… لم يكن شيء من ذلك نادر الحدوث.

كان ديريك يمتطي جواده، يتمايل جسده صعودًا وهبوطًا مع حركة السرج، بينما يحدق بلا تعبير في الأفق حيث تلتقي الأرض بالغيوم.

كانوا كفحلين يأكلان من المعلف نفسه.

وبالطبع، كان هناك أيضًا علم بدا كأنه مغمور بضوء النجوم.

لم يكلف ديريك نفسه عناء التدخل، وترك الأمر يحل نفسه بينما أخرج قربة الماء من حقيبة سرجه.

وابن أخيه ووريثه.

في الصحراء الغربية، يخبرك لسانك قبل عينيك بأن الصحراء الكبرى ليست بعيدة.

أما المجموعة الثالثة…

وحين كان ديريك يرتشف جرعته الثالثة من الماء، كان قائد حرسه الشخصي يشير بسخط إلى الراية خلفهم.

ورأى عند أسفله أميرًا آخر.

بلغ النزاع بين الطرفين ذروته.

أما ديريك، فكان مدفونًا بين ذراعي خالته، والدموع تنهمر من عينيها كالمطر، لكنها ظلت صلبة على نحو استثنائي.

تبادل الجانبان نظرات الغضب، ولم يعد أحد قادرًا على كبح أعصابه. استل بعضهم نصاله وسيوفهم، فيما جهز آخرون أقواسهم ونشابهم بالسهام.

تثاءب تاليس وهو ينزل الدرج، مستمعًا إلى رامي الأفاعي وهو يعرفه بحماس على أهل معسكر أنياب النصل وعاداته.

أصدر قائد حرسه أمرًا.

استدار تاليس دون وعي وألقى نظرة على برج الأمير الشبح المتداعي.

فتفرقت مئات الخيول واتخذت تشكيلًا قتاليًا.

فإذا أفاق والده من سكره ولاحظ جروحًا على جسد ديريك، كان يثور غضبًا ويعذب الخادم ويعاقبه لأنه لم يحسن الاعتناء بسيده الصغير.

وفي المقابل، اندفع حراس المعسكر من خلف “الباب” الضخم وهم يجزون على أسنانهم، وأحاطوا بهم تمامًا.

لكن تاليس رأى أكثر من ذلك.

حتى إن ديريك رأى أكثر من عشرة بنادق صوفية ونشابات مخصصة للدفاع عن المدن تبرز من الشرفات المسننة أعلى برج المراقبة وتُصوب نحوهم.

وأثناء حديثهم، خرجوا أخيرًا من برج الأمير الشبح، والتقوا بوحدة غبار النجوم التي ارتدى أفرادها بالطريقة نفسها.

توتر الجو حتى بدا القتال على وشك أن يندلع في أي لحظة.

لكن لم يعد أحد يهتم بها.

تمامًا كما كان في الماضي.

وتذكر ليلة زفافه، حين سألته زوجته بخجل عن الندبة في ظهره.

شخر ديريك بخفة وهو ما يزال فوق جواده.

مرر ديريك نظره على الشوارع المغبرة القذرة، ثم على وغدين أشعثين يتصرفان بريبة.

رفع قربة الماء، وارتشف جرعته الرابعة بأناقة وهدوء.

“أنا ديريك كروما.”

ثم، وكما ينبغي للأمور أن تسير، ظهر فرانك الفحل عند الباب في اللحظة الأخيرة.

راقب تاليس أفراد فرقة المسوخ وقد فقدوا رباطة جأشهم، وسرعان ما فهم السبب.

صاح بصرامة وأوقف رجاله، جنود الجيش النظامي، ثم تقدم نحو ديريك بأدب واحترام، ملتمسًا منه أن يعذر جنود العائلة المالكة النظاميين الذين اضطروا إلى البقاء في حالة تأهب خلال هذه “الأوقات الحرجة”.

“إنها مطرزة بخيوط ذهبية.”

وكأنهم عرفوا يومًا “أوقاتًا طبيعية”.

“على الجبهة الغربية، نسميهم…”

كان فرانك يبدو أكبر سنًا بكثير مما كان عليه قبل أحد عشر عامًا، لكنه رحب بهم بحرارة وسرور نيابة عن بارون كثيب أنياب النصل.

قبض يده اليمنى المغطاة بقفاز حديدي، ووضعها على يسار صدره، ثم أمال رأسه قليلًا.

واستغل الفرصة ليقدم اعتذارًا صادقًا نيابة عن البارون، الذي شغلته أعماله عن الحضور شخصيًا لاستقبالهم.

بشدة بالغة.

تمامًا كما كان في الماضي.

“«كل شيء يمكن حله بالسيف.»”

بعد ذلك دخلت قواتهم المعسكر وسط نظرات الازدراء والعداء، حتى وصلوا إلى الشارع الرئيسي، حيث استقبلهم ضجيج الناس الصاخب.

عقد تاليس حاجبيه قليلًا وهو يتفحص رسم الغراب أحادي الجناح على صدر الفارس.

تلاشى فتور ديريك وإرهاق الطريق.

تغيرت وجوه أفراد فرقة المسوخ.

اعتدل في جلسته، وأرجع كتفيه إلى الخلف، وترك جواده المفضل، سابر، يتقدم على مهل بأناقة وهدوء وحذر.

انتظم أفرادها في صفين وتقدموا نحو فرقة المسوخ.

وعلى جانبيه، امتطى حرسه الشخصي خيولهم ولوحوا بالسياط لفتح الطريق.

تأمل تاليس بصمت.

كان تشكيلهم منظمًا، وهيبتهم طاغية.

“حسنًا، أمم، هذا…”

خفت ضجيج المعسكر.

وما إن خطر ذلك في ذهنه حتى فتح ديريك عينيه فجأة.

ولنحو خمس ثوانٍ، وقف الناس في الشارع مذهولين، يحدقون بحيرة ودهشة.

كان تشكيلهم منظمًا، وهيبتهم طاغية.

ثم اتسعت عيون أول من أدركوا الأمر، وارتجفت أجسادهم، وغطوا أفواههم وهم يطلقون صيحات مكتومة.

صاح بصرامة وأوقف رجاله، جنود الجيش النظامي، ثم تقدم نحو ديريك بأدب واحترام، ملتمسًا منه أن يعذر جنود العائلة المالكة النظاميين الذين اضطروا إلى البقاء في حالة تأهب خلال هذه “الأوقات الحرجة”.

أخذوا يشيرون بانفعال إلى الراية الكبيرة خلف ديريك، ويشرحون لمن لم يفهم بعد ما تعنيه.

وكعادتها، أخبر الخادم والدته، فأسرعت إلى هناك لتأخذ ديريك بعيدًا.

وتحت مختلف النظرات المسلطة عليه، شد ديريك عضلات جسده كلها، من خصره وظهره وكتفيه حتى عضلات وجهه.

في مؤخرة القوات، شد الفرسان المتوقفون لجم خيولهم بمهارة وأناقة، ثم تراجعوا وأفسحوا الطريق لفارس نبيل بدا واضحًا من هيئته أنه ذو مكانة استثنائية.

تمامًا كما كان في الماضي.

وحل محلها وقع حوافر متسارعة.

وبعد نحو ثلاث ثوانٍ، اضطرب الحشد.

ولم يعد إليه إلا بعد أن بلغ سن الرشد.

ارتفع صخب مدوٍ لا يقل عن ضجيج حصار مدينة.

“اللعنة، اللعنة، اللعنة، اللعنة، اللعنة!”

شد قائد حرس ديريك اللجام بمهارة وتقدم بوجه شرس، ثم رسم سوطه المصنوع خصيصًا دائرة جميلة في الهواء قبل أن يفرقع بصوت حاد تحذيرًا.

راقب ديريك الرمال التي أثارها السوط، ثم رفع قناع وجهه ليغطي أنفه وفمه، وكأن شيئًا لم يحدث.

“أفسحوا الطريق!”

“حسنًا، أمم، هذا…”

تردد صوت القائد داخل الحصن لثانية كاملة على الأقل.

رفع قربة الماء، وارتشف جرعته الرابعة بأناقة وهدوء.

وفي الحال، تفرق الحشد الذي ملأ الشارع وسد طريق القوات في فوضى عارمة.

وحين رأى الفارس النبيل تاليس من بعيد، ترجل عن حصانه بحركة واحدة نظيفة.

تعالت وقع الخطوات المسرعة في كل اتجاه، وصيحات الاستغاثة ممن جُروا أو تعثروا وسقطوا، إلى جانب شكاوى التجار وشتائمهم بعدما سُرقت بضائعهم وسط الفوضى.

“سمو الأمير تاليس.”

وفي النهاية، لم يبقَ الناس إلا على جانبي الشارع وعند مداخل الأزقة.

أبعد ديريك يده ببطء عن الندبة.

حشر معظمهم أجسادهم في الزوايا قدر استطاعتهم، وأطلوا بنظرات خائفة أو فضولية، يختلسون النظر إلى قوات ديريك من حين إلى آخر.

“اللعنة، هل كل هذا ضروري؟ إنهم، إنهم…”

وكان عدد غير قليل منهم يركز نظره على ديريك نفسه…

وفجأة شعر بقشعريرة تسري في ظهره.

تمامًا كما كان في الماضي.

خلع الفارس المسمى ديريك القفاز الحديدي عن يده اليمنى، ثم مدها إلى تاليس.

بفضل الهيبة التي راكمتها عائلة كروما طوال مئات السنين، والصورة التي ترسخت عنها في أذهان الناس جيلًا بعد جيل، لم يكن كثيرون يجرؤون على تحدي الراية خلف ديريك، على الأقل في هذه الأرض.

وكما توقع، تقدم نحوهم فريق من حراس المعسكر بخطوات متعجرفة.

كانوا قلة.

وشحب وجهه.

لكنهم موجودون.

كان هناك أيضًا الأمير رفيع المقام، الذي أحاط به عدد كبير من المرافقين.

مرر ديريك نظره على الشوارع المغبرة القذرة، ثم على وغدين أشعثين يتصرفان بريبة.

أما ديريك، فكان مدفونًا بين ذراعي خالته، والدموع تنهمر من عينيها كالمطر، لكنها ظلت صلبة على نحو استثنائي.

وقبل أن يبدي أي رد فعل، تقدم اثنان من حرسه الشخصيين اللذين سبقا القوات لاستطلاع الطريق وإخلائه.

كل ما حولهم كان قاتمًا وضبابيًا كالمعتاد.

انهالا على الرجلين بالسياط والضرب حتى أخذا يصرخان ويعويان، ثم زحفا مبتعدين عن الطريق الواسع الخالي.

مرر ديريك نظره على الشوارع المغبرة القذرة، ثم على وغدين أشعثين يتصرفان بريبة.

راقب ديريك الرمال التي أثارها السوط، ثم رفع قناع وجهه ليغطي أنفه وفمه، وكأن شيئًا لم يحدث.

وكان على جسده بالفعل عدد من ندوب المعارك التي يستطيع التباهي بها كما يشاء، حتى إن أكثر الجنود شراسة وصعوبة كانوا يرفعون له إبهامهم إعجابًا.

كانت آخر مرة زار فيها معسكر أنياب النصل قبل أحد عشر عامًا.

“بسرعة! تشكيل! اتخذوا التشكيل! ارتدوا دروعكم! توقف عن الأكل يا لهب غريب! شفرة الروح، أدخلي صدرك داخل الدرع! لا يمكن أن ندعهم يتفوقون علينا في الهيبة!”

أما الأجواء الكئيبة التي خلفتها حرب الصحراء، فقد اختفت منذ زمن.

لكن لم يعد أحد يهتم بها.

لكن معسكر أنياب النصل بقي كما كان.

حين كان ديريك صغيرًا، اعتاد والده أن يجلده بعنف بعد أن يسكر.

فوضويًا.

أكثر من مئة فارس.

دمويًا.

سيفًا حادًا جدًا…

قذرًا.

يبدو أن عمه، الأمير هيرمان، كان بدوره ممن يحكمون على الناس من مظهرهم.

حتى المنازل والحصون القليلة التي بدا بوضوح أنها احترقت وتحولت إلى أطلال مؤخرًا لم تبدُ غريبة عن المكان.

بعد ذلك دخلت قواتهم المعسكر وسط نظرات الازدراء والعداء، حتى وصلوا إلى الشارع الرئيسي، حيث استقبلهم ضجيج الناس الصاخب.

كانت ملائمة تمامًا للصحراء الغربية.

حشر معظمهم أجسادهم في الزوايا قدر استطاعتهم، وأطلوا بنظرات خائفة أو فضولية، يختلسون النظر إلى قوات ديريك من حين إلى آخر.

حين كان ديريك صغيرًا، اعتاد والده أن يجلده بعنف بعد أن يسكر.

رفع سبابته، وجز على أسنانه، وعلى وجهه مزيج واضح من الحسد والغيرة والكراهية.

وفي الواقع، كان ذلك يعني أن الخادم سيتلقى العقاب أيضًا بطريقة غير مباشرة.

في نهاية الشارع، رأى البرج الشاهق…

فإذا أفاق والده من سكره ولاحظ جروحًا على جسد ديريك، كان يثور غضبًا ويعذب الخادم ويعاقبه لأنه لم يحسن الاعتناء بسيده الصغير.

“ذلك وجه وسيم.”

وفي كل مرة، كان يحدث ديريك عن الصحراء الغربية كما كانت في الماضي.

كان المحاربون شرسين لا يعرفون الرحمة، ودروعهم وخوذهم تحمل شعار الجماجم ذات العيون الأربع.

أرض حرة، جامحة، بسيطة، بلا قيود ولا ترف.

وأشار إلى الراية الكبيرة التي تقترب منهم.

أرض ذات أهمية استراتيجية، تمتلئ بالحسناوات القادمات من مختلف البلدان، وبأفضل أنواع النبيذ من أنحاء القارة.

أما ديريك، فكان مدفونًا بين ذراعي خالته، والدموع تنهمر من عينيها كالمطر، لكنها ظلت صلبة على نحو استثنائي.

وكان كل شيء فيها يُحل بالسيف.

“لا يا صاحب السمو. «غربان البرق» مجرد لقب للكتيبة الثانية من حرس الغراب. كلهم مجندون جدد، وهم فظون ولا يعرفون المنطق. وليس لديهم الكثير من فرسان صافرة الغراب الخفاف أيضًا. نحن لا نخافهم إطلاقًا.”

تلك كانت الصحراء الغربية.

“يا إلهة الغروب، أرجوك لا تجعليهم هم مجددًا!”

جنتهم.

واصل الثرثرة مع تاليس، الذي أبدى بعض الاهتمام رغم أنه لم يسأل إلا عرضًا، عن الصحراء الغربية ومعسكر أنياب النصل.

بالطبع، لم يرَ ديريك قط الصحراء الغربية التي وصفها والده.

بعد ذلك دخلت قواتهم المعسكر وسط نظرات الازدراء والعداء، حتى وصلوا إلى الشارع الرئيسي، حيث استقبلهم ضجيج الناس الصاخب.

بل إنه لم يقضِ معظم طفولته في موطنه أصلًا.

وفي الحال، تفرق الحشد الذي ملأ الشارع وسد طريق القوات في فوضى عارمة.

ولم يعد إليه إلا بعد أن بلغ سن الرشد.

رفع قربة الماء، وارتشف جرعته الرابعة بأناقة وهدوء.

في إحدى الليالي، حين كان في الثامنة، ترنح والده الثمل إلى غرفته كعادته، وقال إنه يريد أن “يعلمه شيئًا”، رغم أنه لم يكن قادرًا حتى على الوقوف بثبات.

تلك كانت الصحراء الغربية.

وكعادتها، أخبر الخادم والدته، فأسرعت إلى هناك لتأخذ ديريك بعيدًا.

“اذهب وأخبر البارون. لا، انتظر—”

كانت تلك المرة الوحيدة التي ثمل فيها والده بشدة.

وقبل أن يبدي أي رد فعل، تقدم اثنان من حرسه الشخصيين اللذين سبقا القوات لاستطلاع الطريق وإخلائه.

بشدة بالغة.

وأثناء حديثهم، خرجوا أخيرًا من برج الأمير الشبح، والتقوا بوحدة غبار النجوم التي ارتدى أفرادها بالطريقة نفسها.

وفي تلك الليلة، لم يكن يحمل سوطًا.

ظل وجه الفارس هادئًا.

بل سيفًا.

تحسس ديريك مؤخرة كتفه، وتصلبت ملامحه.

سيفًا حادًا جدًا…

الصياح والسباب والتدافع واصطدام الأجساد… لم يكن شيء من ذلك نادر الحدوث.

أشد مما ينبغي…

بلغ النزاع بين الطرفين ذروته.

فجأة، اكتسى كل ما أمام ديريك بحمرة خافتة.

لكن معسكر أنياب النصل بقي كما كان.

عدل جلسته بتوتر، ومد يده دون وعي إلى مؤخرة كتفه، ثم رمش عدة مرات حتى تلاشى اللون الأحمر الدموي من عينيه.

وفي الحال، تفرق الحشد الذي ملأ الشارع وسد طريق القوات في فوضى عارمة.

بدا أن الندبة التي أصيب بها قبل عقود ما تزال تنبض بألم خافت.

واصل الثرثرة مع تاليس، الذي أبدى بعض الاهتمام رغم أنه لم يسأل إلا عرضًا، عن الصحراء الغربية ومعسكر أنياب النصل.

“«كل شيء يمكن حله بالسيف.»”

بدا رامي الأفاعي غافلًا تمامًا عن تعابير رجليه، ولوح بحماس.

شخر ديريك بخفة وهو يستعيد كلمات والده.

ذهل رامي الأفاعي لحظة قبل أن يسرع خلفه.

وتذكر ليلة زفافه، حين سألته زوجته بخجل عن الندبة في ظهره.

ارتفع صخب مدوٍ لا يقل عن ضجيج حصار مدينة.

وبوجه قاتم، أخبرها أنه أصيب بها في ساحة المعركة.

“كفى، كفى. وماذا لو كانوا غربان البرق؟ الأمير معنا. لن يجرؤوا على…”

كانت زوجته لا تزال مراهقة آنذاك، وقد امتزجت الصدمة بالإعجاب على وجهها.

عناكب.

ساحة المعركة…

وابن أخيه ووريثه.

“زوجي محارب حقيقي.”

ساحة المعركة اللعينة…

قالتها وهي تمرر يديها الناعمتين فوق الندبة، وعيناها مملوءتان بالفخر والإعجاب.

يطرد تاليس من هنا.

شد ديريك قبضته على اللجام حين تذكر ذلك.

بل سيفًا.

ساحة المعركة اللعينة…

كان مصابًا بحمى وفاقدًا للوعي بسبب خطورة جراحه.

اللعنة…

فات الأوان…

تسارعت أنفاسه.

“اللعنة، اللعنة، اللعنة، اللعنة، اللعنة!”

لقد خاض ديريك المعارك فعلًا، وأصيب فيها.

شفرة الروح، اللهب الغريب، العينان الغامضتان…

وبعد أن غادر موطنه، أصر خاله وخالته على تربيته وفق تقاليد الصحراء الغربية.

“ذلك وجه وسيم.”

وكان على جسده بالفعل عدد من ندوب المعارك التي يستطيع التباهي بها كما يشاء، حتى إن أكثر الجنود شراسة وصعوبة كانوا يرفعون له إبهامهم إعجابًا.

وفي كل مرة، كان يحدث ديريك عن الصحراء الغربية كما كانت في الماضي.

في تلك الأيام، تدفق الدم الحار من جسده.

فؤوس عظيمة…

لكن ليس من ذلك الجرح.

وظل بعيدًا سنوات طويلة.

تحسس ديريك مؤخرة كتفه، وتصلبت ملامحه.

لكن الفارس تصرف وكأنه لم يره أصلًا.

لا.

شخر ديريك بخفة وهو يستعيد كلمات والده.

حتى لون الدم لم يكن كذلك.

“زعماء الغربان؟”

لا.

وحل محلها وقع حوافر متسارعة.

وحتى اليوم، لم يعرف لماذا كذب في ليلة زفافه.

نظر رامي الأفاعي إلى زعماء الغربان المهيبين، ثم إلى أفراد فرقة المسوخ الواقفين بلا نظام.

وفوق ذلك، كذب على أقرب إنسان إليه.

ولم يستطع منع نفسه من التذمر:

لكن الأوان كان قد فات.

عقد تاليس حاجبيه قليلًا وهو يتفحص رسم الغراب أحادي الجناح على صدر الفارس.

فات الأوان…

بعد ذلك دخلت قواتهم المعسكر وسط نظرات الازدراء والعداء، حتى وصلوا إلى الشارع الرئيسي، حيث استقبلهم ضجيج الناس الصاخب.

كما حدث في تلك الليلة.

سيفًا حادًا جدًا…

أبعد ديريك يده ببطء عن الندبة.

قبض يده اليمنى المغطاة بقفاز حديدي، ووضعها على يسار صدره، ثم أمال رأسه قليلًا.

ما زال يتذكر الغرباء الذين اقتحموا القلعة بعد الحادثة.

وأمام حركاتهم المنظمة، لم يستطع تاليس منع نفسه من تذكر الحراس والحرس الملكي في قصر النهضة قبل ست سنوات.

كان المحاربون شرسين لا يعرفون الرحمة، ودروعهم وخوذهم تحمل شعار الجماجم ذات العيون الأربع.

“سمو الأمير تاليس.”

وأمامهم، لم يجرؤ حرس عائلته الشخصيون حتى على التنفس.

ثم انهار على الأرض كأن روحه انتُزعت منه، ونظر بعجز نحو ديريك.

وفي ذلك اليوم أيضًا، التقى ديريك كثيرًا من الناس.

جاء صوت اللهب الغريب حائرًا، فتوقف تاليس ورامي الأفاعي معًا.

كان مصابًا بحمى وفاقدًا للوعي بسبب خطورة جراحه.

كانت الراية مطرزة بالفعل بخيوط ذهبية.

كان هناك الدوق العجوز، الذي أنهكه المرض لكن حضوره ظل مهيبًا.

غادر موطنه…

وابن أخيه ووريثه.

قبض يده اليمنى المغطاة بقفاز حديدي، ووضعها على يسار صدره، ثم أمال رأسه قليلًا.

والكونت بوزدورف العجوز، الذي حمل ديريك بين ذراعيه حين كان طفلًا.

كانوا كفحلين يأكلان من المعلف نفسه.

وخاله وخالته اللذان أسرعا من الشرق.

لكنهم موجودون.

وبالطبع…

ظلت الرمال الصفراء تتراقص في الهواء بخفوت يكاد لا يُلحظ، فيما بقيت أشعة الشمس الأولى باهتة كعادتها.

كان هناك أيضًا الأمير رفيع المقام، الذي أحاط به عدد كبير من المرافقين.

اعتدل رامي الأفاعي بتوتر وتنحنح، مستعدًا لقول شيء.

وقف والده، ذلك الرجل المتسلط العنيد في العادة، وحيدًا وسط القاعة أمام النبلاء.

وحتى اليوم، لم يعرف لماذا كذب في ليلة زفافه.

كان على غير عادته صاحيًا تمامًا.

وبرفقته نعش أمه.

وشاحب الوجه.

راقب أحد الحرس القريبين من الجهة اليسرى رامي الأفاعي بلا تعبير.

مطأطئ الرأس.

الصياح والسباب والتدافع واصطدام الأجساد… لم يكن شيء من ذلك نادر الحدوث.

آخر ما تذكره ديريك من ذلك المشهد أن الأمير قال شيئًا.

وفي مقدمتهم، حمل أحدهم راية طُرز عليها…

في البداية، زأر والده وانقض على الأمير بغضب، لكن جنودًا غرباء ذوي وجوه شرسة صدوه بإحكام.

تقدمت بخطوات مهيبة، وعلى وجهها ابتسامة مبالغ فيها توحي بوضوح بأنها تدربت عليها أمام المرآة في الليلة السابقة، وحدقت في تاليس كما لو كان فريستها.

ثم انهار على الأرض كأن روحه انتُزعت منه، ونظر بعجز نحو ديريك.

لا.

ما زال يتذكر نظرة والده.

وأمامهم، لم يجرؤ حرس عائلته الشخصيون حتى على التنفس.

أما ديريك، فكان مدفونًا بين ذراعي خالته، والدموع تنهمر من عينيها كالمطر، لكنها ظلت صلبة على نحو استثنائي.

ما زال يتذكر الغرباء الذين اقتحموا القلعة بعد الحادثة.

وفي النهاية، صعد إلى عربة وغادر القلعة.

صاح رامي الأفاعي واستدار بسرعة البرق.

غادر موطنه…

في الصحراء الغربية، يخبرك لسانك قبل عينيك بأن الصحراء الكبرى ليست بعيدة.

وبرفقته نعش أمه.

ولم يدم الموقف المحرج طويلًا.

وظل بعيدًا سنوات طويلة.

زعيم الغربان

لم يرَ ديريك والده بعد ذلك أبدًا.

ظلت عيناه مثبتتين على وجهته وهو يمر بجانبه.

وفي عصر الفوضى والحروب، مات والده حين حوصرت مدينة النجم الأبدي، وسقط والبلاد في أشد أزماتها.

يطرد تاليس من هنا.

تمامًا مثل…

لكن الأوان كان قد فات.

ذلك الأمير.

كما حدث في تلك الليلة.

وما إن خطر ذلك في ذهنه حتى فتح ديريك عينيه فجأة.

كانت الراية مطرزة بالفعل بخيوط ذهبية.

في نهاية الشارع، رأى البرج الشاهق…

ثم استداروا وانتشروا على الجانبين، وأداروا خيولهم حتى أصبح كل صف يواجه الآخر.

ورأى عند أسفله أميرًا آخر.

كانت في عينيه نظرة غريبة وهو يمضغ خبزه.

…..

كانت عيناه صافيتين، ولم يكن من الممكن معرفة ما يشعر به.

“بالطبع يا صاحب السمو، إن أردت احتساء شيء فلا بأس. لكن ليس لديك شخص يعرف المكان ليصحبك، لذا أرجوك لا تذهب إلى «بيتي» في الجنوب… دعني أقل لك—أحم، أعني، ذلك الوغد صاحب الحانة شرير حقًا. أي مسكين لا يعرف كيف تسير الأمور هناك ينتهي غالبًا ثملًا حتى يفقد وعيه. وحين يستيقظ يجد نفسه عاريًا في بيت للدعارة، وقد اختفى ماله كله، وفوقه رجل عجوز… أو ربما أسوأ من ذلك، قد ينتهي عاريًا في سجن العظام وفوقه مجموعة من العجائز… آه… لقد أنقذنا عددًا لا يحصى من الشبان والشيوخ منذ انضمامنا إلى الجيش…”

“ذلك وجه وسيم.”

تثاءب تاليس وهو ينزل الدرج، مستمعًا إلى رامي الأفاعي وهو يعرفه بحماس على أهل معسكر أنياب النصل وعاداته.

واصل الثرثرة مع تاليس، الذي أبدى بعض الاهتمام رغم أنه لم يسأل إلا عرضًا، عن الصحراء الغربية ومعسكر أنياب النصل.

لم يكن الجناح الأسطوري يمزح.

تلاشى فتور ديريك وإرهاق الطريق.

في الصباح الباكر من اليوم التالي، جاء رامي الأفاعي، المكلف بحراسة برج الأمير الشبح، ومعه أكثر من عشرة من أفراد فرقة المسوخ، وطرقوا باب تاليس.

تأمل تاليس بصمت.

وبحذر شديد، أخبروه أن القوات قد تجمعت، وأن الوقت قد حان كي “يعود إلى وطنه مكللًا بالمجد”.

أما ديريك، فكان مدفونًا بين ذراعي خالته، والدموع تنهمر من عينيها كالمطر، لكنها ظلت صلبة على نحو استثنائي.

نظر تاليس إلى الشمس التي لم ترتفع كثيرًا عن الأفق، ثم إلى الرجل الذي حاول أن يبدو متملقًا لكنه بدا في الحقيقة محرجًا ومثيرًا للشفقة.

توتر وجه شفرة الروح.

تنهد.

اعتدل في جلسته، وأرجع كتفيه إلى الخلف، وترك جواده المفضل، سابر، يتقدم على مهل بأناقة وهدوء وحذر.

وفي النهاية، تخلى عن فكرته القاسية بأن يطلب من رامي الأفاعي العودة إلى رومان و”التأكد” من صحة الأمر.

ولم يدم الموقف المحرج طويلًا.

الحقيقة أن البارون رومان ويليامز الشجاع، صاحب السمعة المرعبة التي بلغت الآفاق، كان…

ولنحو خمس ثوانٍ، وقف الناس في الشارع مذهولين، يحدقون بحيرة ودهشة.

حقودًا إلى درجة مذهلة.

فتشكل بينهما طريق.

ولم يستطع الانتظار حتى…

انتشروا أفقيًا حول راية الغراب المطرزة بالذهب، واتخذوا مواقعهم بألفة واضحة، وحرصوا على إظهار كل راية على أفضل وجه.

يطرد تاليس من هنا.

“على الجبهة الغربية، نسميهم…”

وكل هذا بسبب…

.shola-widget, .shola-lb-wrap, .shola-pb-wrap { background: var(--bg-color, #fff); border: 1px solid var(--border-color, #e5e2e2); border-radius: 4px; padding: 15px; color: var(--text-color, #333); font-family: inherit; direction: rtl; box-sizing: border-box; margin-bottom: 20px; } .darkmode .shola-widget, .darkmode .shola-lb-wrap, .darkmode .shola-pb-wrap { background: #1a1a1a; border-color: #333; color: #ddd; } .shola-progress-wrap { margin-bottom: 20px; } .shola-progress-header, .shola-pb-header { display: flex; justify-content: space-between; align-items: center; font-size: .95em; margin-bottom: 6px; font-weight: bold; } .shola-days-left, .shola-pb-days { color: #f5a623; font-size: .85em; font-weight: normal; } .shola-numbers, .shola-pb-numbers { display: flex; justify-content: space-between; font-size: .85em; color: inherit; margin-bottom: 8px; opacity: 0.8; } .shola-bar-bg, .shola-pb-bg { background: rgba(150,150,150,0.2); border-radius: 20px; height: 25px; overflow: hidden; } .shola-bar-fill, .shola-pb-fill { background: #366ad3; background: linear-gradient(90deg, #366ad3, #5785e6); height: 100%; border-radius: 20px; display: flex; align-items: center; justify-content: flex-end; padding-left: 10px; min-width: 4px; transition: width 1s ease; font-size: .8em; font-weight: bold; color:#fff; } .shola-completed, .shola-pb-done { text-align: center; color: #2ecc71; font-weight: bold; margin-top: 10px; font-size: 1.05em; } .shola-pre-goal, .shola-pb-pre { text-align: center; color: inherit; font-weight: bold; margin-top: 10px; font-size: 1.05em; opacity: 0.9; } .shola-tabs { display: flex; gap: 8px; margin-bottom: 14px; border-bottom: 1px solid rgba(150,150,150,0.2); padding-bottom: 10px; flex-wrap: wrap; } .shola-tab { background: rgba(150,150,150,0.1); border: 1px solid rgba(150,150,150,0.2); color: inherit; padding: 5px 12px; border-radius: 3px; cursor: pointer; font-family: inherit; font-size: .85em; transition: all .3s; } .shola-tab.active { background: #366ad3; border-color: #366ad3; color: #fff; } .shola-tab:hover:not(.active) { background: rgba(150,150,150,0.2); } .shola-row, .shola-lb-row { display: flex; align-items: center; gap: 10px; padding: 8px 10px; border-radius: 4px; margin-bottom: 6px; background: rgba(150,150,150,0.05); transition: background .2s; border:1px solid rgba(150,150,150,0.1); } .shola-top3, .shola-lb-top3 { background: rgba(54,106,211,0.08); border-color:rgba(54,106,211,0.2); } .shola-row:hover, .shola-lb-row:hover { background: rgba(150,150,150,0.1); } .shola-rank, .shola-lb-rank { min-width: 30px; text-align: center; font-size: 1.1em; } .shola-num, .shola-lb-num { display: inline-block; width: 22px; height: 22px; line-height: 22px; text-align: center; background: rgba(150,150,150,0.2); border-radius: 50%; font-size: .8em; color: inherit; opacity:0.8; } .shola-avatar { width: 32px; height: 32px; border-radius: 50%; object-fit: cover; border: 1px solid rgba(150,150,150,0.3); flex-shrink: 0; } .shola-uname, .shola-lb-uname { flex: 1; font-size: .95em; overflow: hidden; text-overflow: ellipsis; white-space: nowrap; font-weight:600;} .shola-score, .shola-lb-score { color: #f5a623; font-weight: bold; font-size: .9em; white-space: nowrap; } .shola-empty, .shola-lb-empty { text-align: center; color: inherit; opacity:0.7; padding: 20px 0; font-size: .9em; } .shola-btn-support { display: block; width: 100%; background: #366ad3; background: linear-gradient(90deg, #366ad3, #5785e6); color: #fff; text-align: center; padding: 10px; border-radius: 4px; font-weight: bold; cursor: pointer; border: none; margin-top: 15px; font-family: inherit; font-size: 1.05em; transition: opacity 0.3s; } .shola-btn-support:hover { opacity: 0.9; color: #fff; } .shola-modal-overlay { position: fixed; top: 0; left: 0; width: 100%; height: 100%; background: rgba(0,0,0,0.6); z-index: 999999; display: none; align-items: center; justify-content: center; backdrop-filter: blur(3px); } .shola-modal-box { background: var(--bg-color, #fff); color: var(--text-color, #333); padding: 25px; border-radius: 8px; width: 90%; max-width: 400px; position: relative; box-shadow: 0 10px 30px rgba(0,0,0,0.5); } .darkmode .shola-modal-box { background: #1a1a1a; color: #ddd; border: 1px solid #333; } .shola-modal-close { position: absolute; top: 10px; left: 15px; font-size: 24px; cursor: pointer; color: inherit; opacity: 0.7; font-weight: bold; line-height: 1; } .shola-modal-close:hover { opacity: 1; } function sholaTab(btn, id) { var widget = btn.closest(".shola-widget"); widget.querySelectorAll(".shola-tab").forEach(function(b){ b.classList.remove("active"); }); widget.querySelectorAll(".shola-board").forEach(function(b){ b.style.display = "none"; }); btn.classList.add("active"); document.getElementById("shola-" + id).style.display = "block"; } function sholaOpenModal(modalId) { document.getElementById(modalId).style.display = "flex"; } function sholaCloseModal(modalId) { document.getElementById(modalId).style.display = "none"; } 🔥 تحدي أغسطس 2026 ⏳ 12 يوم متبقي 69,410 شعلة الهدف: 66,666 104.1% 🎉 حققنا هدف الشهر، شكرًا لكل الداعمين! إدعمنا × شراء عملة الشعلة 🏆 أكبر الداعمين هذا الشهر 💎 أكبر الداعمين كل الأوقات 🥇M. K🔥 40,000🥈Yazeed Alsaedi🔥 105🥉Roger Aaa🔥 1004Sam 2🔥 1005Yes No🔥 1006Starless Night¹³🔥 1007Abdulaziz Abdullah🔥 1008Yasser Alsherhi🔥 1009Yousef Alhrby🔥 10010احمد الهاشم🔥 100 🥇M. K💎 52,000🥈Fares saeed💎 1,100🥉Abdullah K💎 5004ibrahim shazly💎 5005Hamood Mahemed💎 5006Yazeed Alsaedi💎 1057Ralvain💎 1008Razan A💎 1009Saad Alqarni💎 10010sirbasil💎 100

سيف تلقاه هدية؟

وكان كل شيء فيها يُحل بالسيف.

وهكذا، بعد أن حزم تاليس أمتعته وارتدى ملابس بسيطة، ظل يتثاءب بلا توقف.

ذلك الأمير.

“هل أنت متأكد أنك لا تريد تجربة هذا؟ إنه أفضل ما وجدناه في وحدتنا الصغيرة! انظر إليه مرة أخرى. أحمر زاهٍ رائع، وعلى الصدر مسحوق ذهبي لامع، وحتى الأكمام والياقة مطعمة بالذهب. كيف يمكن أن يكون مبتذلًا؟ حتى الهجناء الرماديون يحبونه جدًا! وباروننا نفسه لا يطاوعه قلبه على ارتدائه…”

بعد أن ركل العينين الغامضتين، انتبه رامي الأفاعي أخيرًا إلى سؤال الأمير.

كان رامي الأفاعي يستخدم قدرته النفسية ليجعل الملابس تتخذ أوضاعًا مختلفة أمام الأمير، محاولًا إغرائه بها.

“زوجي محارب حقيقي.”

تجاهله تاليس وتبعه عبر سلالم برج الأمير الشبح الكئيبة.

توتر الجو حتى بدا القتال على وشك أن يندلع في أي لحظة.

ولم يستطع منع نفسه من التذمر:

استدار رامي الأفاعي ونظر إلى الفرسان الذين يقتربون.

“تعرف، وفقًا للرسالة، كان الجناح الأسطوري رسول الأمير هيرمان في الماضي. تخيل ذلك الرجل يركض من مكان إلى آخر ليوصل الرسائل بذلك الوجه الجامد… يا إلهي، حتى قاتل النجم يبدو ألطف منه…”

“تعرف، وفقًا للرسالة، كان الجناح الأسطوري رسول الأمير هيرمان في الماضي. تخيل ذلك الرجل يركض من مكان إلى آخر ليوصل الرسائل بذلك الوجه الجامد… يا إلهي، حتى قاتل النجم يبدو ألطف منه…”

وعند هذه الفكرة، شد تاليس ذراعيه دون وعي حول الحارس.

“حسنًا، أمم، هذا…”

وبعد بضع ثوانٍ، جاءه صوت أجش من الهواء، يجيب بخفوت:

بل سيفًا.

“لكن…

لكن ليس من ذلك الجرح.

“ذلك وجه وسيم.”

“وماذا سيتبقى لنا من مالنا القذر بعد الطعام والشراب والنساء والسكن…”

عجز تاليس عن الكلام.

فوضويًا.

يبدو أن عمه، الأمير هيرمان، كان بدوره ممن يحكمون على الناس من مظهرهم.

تمامًا كما كان في الماضي.

استدار تاليس دون وعي وألقى نظرة على برج الأمير الشبح المتداعي.

وأمام حركاتهم المنظمة، لم يستطع تاليس منع نفسه من تذكر الحراس والحرس الملكي في قصر النهضة قبل ست سنوات.

وفجأة شعر بقشعريرة تسري في ظهره.

وأثناء حديثهم، خرجوا أخيرًا من برج الأمير الشبح، والتقوا بوحدة غبار النجوم التي ارتدى أفرادها بالطريقة نفسها.

أما رامي الأفاعي أمامه، الذي أصر على حمل أمتعة الأمير، فبدا كأنه يعتز بكل لحظة يقضيها معه.

استدار رامي الأفاعي ونظر إلى الفرسان الذين يقتربون.

واصل الثرثرة مع تاليس، الذي أبدى بعض الاهتمام رغم أنه لم يسأل إلا عرضًا، عن الصحراء الغربية ومعسكر أنياب النصل.

تأمل تاليس بصمت.

“آه، وبما أنك سألت، فلا بد أن أقول لك: ابتعد عن المرتزقة! أعني، صحيح أنهم سيوف مأجورة، لكنهم—آه، أولئك المجانين! لا يعلم الإله إن كانوا قتلة قبل أن يهربوا إلى المعسكر. يفعلون أي شيء مقابل المال. ليسوا مثلنا. نحن جنود صالحون نخدم المملكة. مستقيمون، أوفياء، مسؤولون، نحترم القانون، ووضعنا شرعي تمامًا!”

وفي ذلك اليوم أيضًا، التقى ديريك كثيرًا من الناس.

ربما أدرك أن الأمير لين الطبع، لذلك ازداد رامي الأفاعي وقارًا وجرأة وعدلًا كلما تكلم.

ولم يدم الموقف المحرج طويلًا.

وخلفه، لمس اللهب الغريب والعينان الغامضتان رأسيهما دون وعي، ثم أشاحا بنظريهما.

وقبل أن يبدي أي رد فعل، تقدم اثنان من حرسه الشخصيين اللذين سبقا القوات لاستطلاع الطريق وإخلائه.

وأثناء حديثهم، خرجوا أخيرًا من برج الأمير الشبح، والتقوا بوحدة غبار النجوم التي ارتدى أفرادها بالطريقة نفسها.

قذرًا.

وكان واضحًا أنهم أيضًا من فرقة المسوخ.

ما زال يتذكر نظرة والده.

بدا رامي الأفاعي غافلًا تمامًا عن تعابير رجليه، ولوح بحماس.

أمام نظرة رامي الأفاعي المترقبة، وجد تاليس نفسه في موقف محرج وهو يحاول رفض زجاجة النبيذ التي قدمتها شفرة الروح بحماس.

“وأيضًا يا صاحب السمو، بما أنك سألت عن حانات معسكر أنياب النصل…”

بل إنه لم يقضِ معظم طفولته في موطنه أصلًا.

وفجأة، أخرجت شفرة الروح من خلفه زجاجة نبيذ، ثم دفعت عنقها بصعوبة وإحراج تحت صدرها.

أمام نظرة رامي الأفاعي المترقبة، وجد تاليس نفسه في موقف محرج وهو يحاول رفض زجاجة النبيذ التي قدمتها شفرة الروح بحماس.

تقدمت بخطوات مهيبة، وعلى وجهها ابتسامة مبالغ فيها توحي بوضوح بأنها تدربت عليها أمام المرآة في الليلة السابقة، وحدقت في تاليس كما لو كان فريستها.

تحسس ديريك مؤخرة كتفه، وتصلبت ملامحه.

“أحم، صحيح أننا لا نستطيع اصطحابك إلى هناك، لكنني بذلت جهدي لأجلب لك نبيذًا جيدًا. هذا من أفضل ما في الصحراء الغربية. أرجوك تذكر حسن معاملتنا لك خلال الأيام الماضية… واغفر لنا ما حدث بالأمس أيضًا. صدقني، أنا لا أخشى أولئك الكبار… لكن ذلك الدوق المتعجرف ظهر فجأة. يجب أن تعرف أنني من أجلك سأ…”

“تعرف، وفقًا للرسالة، كان الجناح الأسطوري رسول الأمير هيرمان في الماضي. تخيل ذلك الرجل يركض من مكان إلى آخر ليوصل الرسائل بذلك الوجه الجامد… يا إلهي، حتى قاتل النجم يبدو ألطف منه…”

أمام نظرة رامي الأفاعي المترقبة، وجد تاليس نفسه في موقف محرج وهو يحاول رفض زجاجة النبيذ التي قدمتها شفرة الروح بحماس.

حتى لون الدم لم يكن كذلك.

ولم يكن الأمر سهلًا، إذ كان عليه أن يبعد الزجاجة دون أن يلمس صدرها.

كانت تحيته متقنة بلا أدنى نقص.

“لا، أعني… أمم، شكرًا، لكنني لا أشرب النبيذ…”

حشر معظمهم أجسادهم في الزوايا قدر استطاعتهم، وأطلوا بنظرات خائفة أو فضولية، يختلسون النظر إلى قوات ديريك من حين إلى آخر.

ولم يدم الموقف المحرج طويلًا.

بل سيفًا.

“رامي… أمم، أيها القـ… قائد؟”

وفي اللحظة التالية، شهق بحدة.

جاء صوت اللهب الغريب حائرًا، فتوقف تاليس ورامي الأفاعي معًا.

أمام نظرة رامي الأفاعي المترقبة، وجد تاليس نفسه في موقف محرج وهو يحاول رفض زجاجة النبيذ التي قدمتها شفرة الروح بحماس.

اختفت الضوضاء المرحة المحيطة بهم بسرعة.

فؤوس عظيمة…

وحل محلها وقع حوافر متسارعة.

كان فرانك يبدو أكبر سنًا بكثير مما كان عليه قبل أحد عشر عامًا، لكنه رحب بهم بحرارة وسرور نيابة عن بارون كثيب أنياب النصل.

تغيرت وجوه أفراد فرقة المسوخ.

وحين كان ديريك يرتشف جرعته الثالثة من الماء، كان قائد حرسه الشخصي يشير بسخط إلى الراية خلفهم.

أبعد تاليس، الذي كان حائرًا مثلهم، يد رامي الأفاعي، ثم استخدم بصره الحاد نسبيًا ليرى راية ترتفع ببطء فوق حصن بعيد.

رآها تاليس بوضوح أخيرًا.

“ذلك…”

ارتفع صخب مدوٍ لا يقل عن ضجيج حصار مدينة.

وتحت الراية ظهرت قوات مدرعة بعتاد لامع وفرسان ذوو هيبة.

“أنا ديريك كروما.”

كانوا يتقدمون نحو برج الأمير الشبح في أربع مجموعات منتظمة.

أما المجموعة الثالثة…

أكثر من مئة فارس.

وظل بعيدًا سنوات طويلة.

وفي مقدمتهم، حمل أحدهم راية طُرز عليها…

ولم يستطع الانتظار حتى…

“الغراب أحادي الجناح.”

غادر موطنه…

قال العينان الغامضتان بحيرة من وسط المجموعة.

“بالطبع يا صاحب السمو، إن أردت احتساء شيء فلا بأس. لكن ليس لديك شخص يعرف المكان ليصحبك، لذا أرجوك لا تذهب إلى «بيتي» في الجنوب… دعني أقل لك—أحم، أعني، ذلك الوغد صاحب الحانة شرير حقًا. أي مسكين لا يعرف كيف تسير الأمور هناك ينتهي غالبًا ثملًا حتى يفقد وعيه. وحين يستيقظ يجد نفسه عاريًا في بيت للدعارة، وقد اختفى ماله كله، وفوقه رجل عجوز… أو ربما أسوأ من ذلك، قد ينتهي عاريًا في سجن العظام وفوقه مجموعة من العجائز… آه… لقد أنقذنا عددًا لا يحصى من الشبان والشيوخ منذ انضمامنا إلى الجيش…”

“الغراب أحادي الجناح.”

بعد ذلك دخلت قواتهم المعسكر وسط نظرات الازدراء والعداء، حتى وصلوا إلى الشارع الرئيسي، حيث استقبلهم ضجيج الناس الصاخب.

تحركت أفكار في ذهن تاليس.

“أهذه كتيبة الصدمة المسماة «غربان البرق»؟”

وتذكر ما حدث مع سيف دانتي العظيم في الصحراء الكبرى.

“يا إلهة الغروب، أرجوك لا تجعليهم هم مجددًا!”

“أهذه كتيبة الصدمة المسماة «غربان البرق»؟”

وفي اللحظة نفسها، ترجل الفرسان خلفه أيضًا، وكأنهم اتفقوا على ذلك مسبقًا.

توتر وجه شفرة الروح.

وبالطبع، كان هناك أيضًا علم بدا كأنه مغمور بضوء النجوم.

“يا إلهة الغروب، أرجوك لا تجعليهم هم مجددًا!”

كانت تلك المرة الوحيدة التي ثمل فيها والده بشدة.

وانفجرت فرقة المسوخ فجأة بالأنين والتذمر، كأن شرارة أشعلتهم جميعًا.

نظر تاليس إلى الشمس التي لم ترتفع كثيرًا عن الأفق، ثم إلى الرجل الذي حاول أن يبدو متملقًا لكنه بدا في الحقيقة محرجًا ومثيرًا للشفقة.

“وماذا سيتبقى لنا من مالنا القذر بعد الطعام والشراب والنساء والسكن…”

تحركت أفكار في ذهن تاليس.

“اللعنة عليهم! طلبوا ستين بالمئة! ستين بالمئة من آخر شحنة!”

وفي كل مرة، كان يحدث ديريك عن الصحراء الغربية كما كانت في الماضي.

ومع اقتراب الفرسان، عبس رامي الأفاعي وحاول تهدئة رجاله الصاخبين.

ما زال يتذكر نظرة والده.

“كفى، كفى. وماذا لو كانوا غربان البرق؟ الأمير معنا. لن يجرؤوا على…”

فتشكل بينهما طريق.

لكن اللهب الغريب، الذي كان يمضغ قطعة خبز بينهم، هز رأسه.

تردد صوت القائد داخل الحصن لثانية كاملة على الأقل.

“لا.”

“لا يا صاحب السمو. «غربان البرق» مجرد لقب للكتيبة الثانية من حرس الغراب. كلهم مجندون جدد، وهم فظون ولا يعرفون المنطق. وليس لديهم الكثير من فرسان صافرة الغراب الخفاف أيضًا. نحن لا نخافهم إطلاقًا.”

وأشار إلى الراية الكبيرة التي تقترب منهم.

“وأيضًا يا صاحب السمو، بما أنك سألت عن حانات معسكر أنياب النصل…”

“انظروا جيدًا إلى راية الغراب.”

“إذًا… هل بينكم وبين غربان البرق عداوة؟”

كانت في عينيه نظرة غريبة وهو يمضغ خبزه.

نظر تاليس إلى الشمس التي لم ترتفع كثيرًا عن الأفق، ثم إلى الرجل الذي حاول أن يبدو متملقًا لكنه بدا في الحقيقة محرجًا ومثيرًا للشفقة.

“إنها مطرزة بخيوط ذهبية.”

نظر رامي الأفاعي إلى زعماء الغربان المهيبين، ثم إلى أفراد فرقة المسوخ الواقفين بلا نظام.

ساد الصمت بين أفراد فرقة المسوخ.

“اللعنة، اللعنة، اللعنة، اللعنة، اللعنة!”

وتجمدت تعابيرهم.

سقطت زجاجة النبيذ من يد شفرة الروح وتهشمت على الأرض.

تحطم!

في مؤخرة القوات، شد الفرسان المتوقفون لجم خيولهم بمهارة وأناقة، ثم تراجعوا وأفسحوا الطريق لفارس نبيل بدا واضحًا من هيئته أنه ذو مكانة استثنائية.

سقطت زجاجة النبيذ من يد شفرة الروح وتهشمت على الأرض.

“زوجي محارب حقيقي.”

لكن لم يعد أحد يهتم بها.

في البداية، زأر والده وانقض على الأمير بغضب، لكن جنودًا غرباء ذوي وجوه شرسة صدوه بإحكام.

“مستحيل…”

“أفسحوا الطريق!”

تقدم رامي الأفاعي خطوتين بشكل مضحك، وأمتعة الأمير فوق ظهره، وفتح عينيه على اتساعهما محدقًا في الراية.

الحقيقة أن البارون رومان ويليامز الشجاع، صاحب السمعة المرعبة التي بلغت الآفاق، كان…

وفي اللحظة التالية، شهق بحدة.

ما زال يتذكر نظرة والده.

“ما هذا بحق الجحيم…؟”

جاء صوت اللهب الغريب حائرًا، فتوقف تاليس ورامي الأفاعي معًا.

رآها تاليس بوضوح أخيرًا.

وبالطبع، كان هناك أيضًا علم بدا كأنه مغمور بضوء النجوم.

كانت الراية مطرزة بالفعل بخيوط ذهبية.

قبض يده اليمنى المغطاة بقفاز حديدي، ووضعها على يسار صدره، ثم أمال رأسه قليلًا.

“اللعنة، اللعنة، اللعنة، اللعنة، اللعنة!”

عقد تاليس حاجبيه قليلًا وهو يتفحص رسم الغراب أحادي الجناح على صدر الفارس.

صاح رامي الأفاعي واستدار بسرعة البرق.

ثم انهار على الأرض كأن روحه انتُزعت منه، ونظر بعجز نحو ديريك.

“بسرعة! تشكيل! اتخذوا التشكيل! ارتدوا دروعكم! توقف عن الأكل يا لهب غريب! شفرة الروح، أدخلي صدرك داخل الدرع! لا يمكن أن ندعهم يتفوقون علينا في الهيبة!”

وتجمدت تعابيرهم.

شفرة الروح، اللهب الغريب، العينان الغامضتان…

لم يكلف ديريك نفسه عناء التدخل، وترك الأمر يحل نفسه بينما أخرج قربة الماء من حقيبة سرجه.

اضطرب جميع أفراد فرقة المسوخ كأنهم رأوا وحشًا.

كانوا قلة.

نظر إليهم تاليس بحيرة.

وكان عدد غير قليل منهم يركز نظره على ديريك نفسه…

“لا أفهم.”

ظلت عيناه مثبتتين على وجهته وهو يمر بجانبه.

كان رامي الأفاعي يطلق الأوامر بسرعة على رجاله، ولم يجد حتى وقتًا للإجابة عن سؤال تاليس.

ثم انهار على الأرض كأن روحه انتُزعت منه، ونظر بعجز نحو ديريك.

“اذهب وأخبر البارون. لا، انتظر—”

وفي النهاية، تخلى عن فكرته القاسية بأن يطلب من رامي الأفاعي العودة إلى رومان و”التأكد” من صحة الأمر.

تنحنح تاليس لجذب انتباههم.

فبدت الأكثر إثارة للرهبة.

“إذًا… هل بينكم وبين غربان البرق عداوة؟”

ومع اقتراب الفرسان، عبس رامي الأفاعي وحاول تهدئة رجاله الصاخبين.

بعد أن ركل العينين الغامضتين، انتبه رامي الأفاعي أخيرًا إلى سؤال الأمير.

“مستحيل…”

استدار إليه، وعادت إلى وجهه فورًا تلك الابتسامة المتملقة.

توتر وجه شفرة الروح.

“لا يا صاحب السمو. «غربان البرق» مجرد لقب للكتيبة الثانية من حرس الغراب. كلهم مجندون جدد، وهم فظون ولا يعرفون المنطق. وليس لديهم الكثير من فرسان صافرة الغراب الخفاف أيضًا. نحن لا نخافهم إطلاقًا.”

في تلك الأيام، تدفق الدم الحار من جسده.

استدار رامي الأفاعي ونظر إلى الفرسان الذين يقتربون.

شخر ديريك بخفة وهو يستعيد كلمات والده.

رفع سبابته، وجز على أسنانه، وعلى وجهه مزيج واضح من الحسد والغيرة والكراهية.

أكثر من مئة فارس.

“لكن هل لاحظت كم أنفقوا على عتادهم وملابسهم وخيولهم؟ يكادون جميعًا يكونون من فرسان صافرة الغراب… إنهم لا يقلون عن حرس السير ويليامز الشخصيين من القوات النظامية.”

“بسرعة! تشكيل! اتخذوا التشكيل! ارتدوا دروعكم! توقف عن الأكل يا لهب غريب! شفرة الروح، أدخلي صدرك داخل الدرع! لا يمكن أن ندعهم يتفوقون علينا في الهيبة!”

ضيق تاليس عينيه.

بعد أن ركل العينين الغامضتين، انتبه رامي الأفاعي أخيرًا إلى سؤال الأمير.

كان الأمر كما قال رامي الأفاعي.

شد قائد حرس ديريك اللجام بمهارة وتقدم بوجه شرس، ثم رسم سوطه المصنوع خصيصًا دائرة جميلة في الهواء قبل أن يفرقع بصوت حاد تحذيرًا.

نظرات الفرسان حادة وحركاتهم سريعة. خيولهم يقظة ولامعة الفراء، وهم مسلحون بالكامل بالسيوف والرماح الطويلة والأقواس والسهام.

تلاشى فتور ديريك وإرهاق الطريق.

لكن تاليس رأى أكثر من ذلك.

أما ديريك، فكان مدفونًا بين ذراعي خالته، والدموع تنهمر من عينيها كالمطر، لكنها ظلت صلبة على نحو استثنائي.

خلف راية الغراب أحادي الجناح المرفوعة عاليًا، كانت هناك عشر رايات على الأقل.

أما رامي الأفاعي أمامه، الذي أصر على حمل أمتعة الأمير، فبدا كأنه يعتز بكل لحظة يقضيها معه.

صواعق.

أشد مما ينبغي…

عناكب.

وحين رأى الفارس النبيل تاليس من بعيد، ترجل عن حصانه بحركة واحدة نظيفة.

فؤوس عظيمة…

لكن الأوان كان قد فات.

حملت الرايات نقوشًا ورموزًا مختلفة، لكنها جميعًا رُفعت أدنى قليلًا من راية الغراب التي تتبعها، وتقدمت ببطء خلفها.

فؤوس عظيمة…

عقد الأمير حاجبيه.

واصل سيره مباشرة حتى توقف أمام تاليس، الذي بدا متواضع الهيئة في ملابسه البسيطة.

“أما القوات التي تحمل الراية المطرزة بالذهب… يا صاحب السمو، فهؤلاء ليسوا غربان البرق.”

وفي الحال، تفرق الحشد الذي ملأ الشارع وسد طريق القوات في فوضى عارمة.

ظهر الخوف والتبجيل في عيني رامي الأفاعي.

خلع الفارس المسمى ديريك القفاز الحديدي عن يده اليمنى، ثم مدها إلى تاليس.

“إنهم الكتيبة الأولى من حرس الغراب.”

كانت آخر مرة زار فيها معسكر أنياب النصل قبل أحد عشر عامًا.

ثم ابتلع ريقه.

جاء صوت اللهب الغريب حائرًا، فتوقف تاليس ورامي الأفاعي معًا.

“على الجبهة الغربية، نسميهم…”

“وأيضًا يا صاحب السمو، بما أنك سألت عن حانات معسكر أنياب النصل…”

“زعماء الغربان.”

وفي النهاية، تخلى عن فكرته القاسية بأن يطلب من رامي الأفاعي العودة إلى رومان و”التأكد” من صحة الأمر.

“زعماء الغربان؟”

ولم يكن الأمر سهلًا، إذ كان عليه أن يبعد الزجاجة دون أن يلمس صدرها.

راقب تاليس أفراد فرقة المسوخ وقد فقدوا رباطة جأشهم، وسرعان ما فهم السبب.

ولم يكن الأمر سهلًا، إذ كان عليه أن يبعد الزجاجة دون أن يلمس صدرها.

اقتربت القوات التي تحمل راية الغراب أحادي الجناح المطرزة بالذهب.

في نهاية الشارع، رأى البرج الشاهق…

وانقسم الفرسان إلى ثلاث مجموعات.

نظر إليهم تاليس بحيرة.

انتشرت المجموعة الأولى على الجانبين، واتخذ أفرادها مواقعهم عند أطراف الساحة والطرق الرئيسية، كما لو أنهم يتوجهون إلى نقاط حراسة اعتادوا الوقوف فيها.

فات الأوان…

أما المجموعة الثانية فتألفت من حاملي الرايات.

نظر رامي الأفاعي إلى زعماء الغربان المهيبين، ثم إلى أفراد فرقة المسوخ الواقفين بلا نظام.

انتشروا أفقيًا حول راية الغراب المطرزة بالذهب، واتخذوا مواقعهم بألفة واضحة، وحرصوا على إظهار كل راية على أفضل وجه.

الحقيقة أن البارون رومان ويليامز الشجاع، صاحب السمعة المرعبة التي بلغت الآفاق، كان…

أما المجموعة الثالثة…

الصياح والسباب والتدافع واصطدام الأجساد… لم يكن شيء من ذلك نادر الحدوث.

فبدت الأكثر إثارة للرهبة.

صاح بصرامة وأوقف رجاله، جنود الجيش النظامي، ثم تقدم نحو ديريك بأدب واحترام، ملتمسًا منه أن يعذر جنود العائلة المالكة النظاميين الذين اضطروا إلى البقاء في حالة تأهب خلال هذه “الأوقات الحرجة”.

انتظم أفرادها في صفين وتقدموا نحو فرقة المسوخ.

كان ديريك يمتطي جواده، يتمايل جسده صعودًا وهبوطًا مع حركة السرج، بينما يحدق بلا تعبير في الأفق حيث تلتقي الأرض بالغيوم.

وحين أوشكوا على الوصول إليهم، توقفوا.

وفي اللحظة نفسها، ترجل الفرسان خلفه أيضًا، وكأنهم اتفقوا على ذلك مسبقًا.

ثم استداروا وانتشروا على الجانبين، وأداروا خيولهم حتى أصبح كل صف يواجه الآخر.

“آه، وبما أنك سألت، فلا بد أن أقول لك: ابتعد عن المرتزقة! أعني، صحيح أنهم سيوف مأجورة، لكنهم—آه، أولئك المجانين! لا يعلم الإله إن كانوا قتلة قبل أن يهربوا إلى المعسكر. يفعلون أي شيء مقابل المال. ليسوا مثلنا. نحن جنود صالحون نخدم المملكة. مستقيمون، أوفياء، مسؤولون، نحترم القانون، ووضعنا شرعي تمامًا!”

فتشكل بينهما طريق.

تنهد.

وأمام حركاتهم المنظمة، لم يستطع تاليس منع نفسه من تذكر الحراس والحرس الملكي في قصر النهضة قبل ست سنوات.

كان هناك الدوق العجوز، الذي أنهكه المرض لكن حضوره ظل مهيبًا.

“اللعنة، هل كل هذا ضروري؟ إنهم، إنهم…”

فجأة، اكتسى كل ما أمام ديريك بحمرة خافتة.

تمتم العينان الغامضتان، لكن نبرته المتعجرفة ضعفت تلقائيًا وهو ينظر حوله إلى الفرسان المهيبين.

أما الأجواء الكئيبة التي خلفتها حرب الصحراء، فقد اختفت منذ زمن.

“…يبدون رائعين بحق.”

أما المجموعة الثانية فتألفت من حاملي الرايات.

نظر رامي الأفاعي إلى زعماء الغربان المهيبين، ثم إلى أفراد فرقة المسوخ الواقفين بلا نظام.

يبدو أن عمه، الأمير هيرمان، كان بدوره ممن يحكمون على الناس من مظهرهم.

وشحب وجهه.

الحقيقة أن البارون رومان ويليامز الشجاع، صاحب السمعة المرعبة التي بلغت الآفاق، كان…

في مؤخرة القوات، شد الفرسان المتوقفون لجم خيولهم بمهارة وأناقة، ثم تراجعوا وأفسحوا الطريق لفارس نبيل بدا واضحًا من هيئته أنه ذو مكانة استثنائية.

ولم يستطع منع نفسه من التذمر:

لم يكن كبير السن.

وبوجه قاتم، أخبرها أنه أصيب بها في ساحة المعركة.

ربما في الثلاثينيات.

وفي كل مرة، كان يحدث ديريك عن الصحراء الغربية كما كانت في الماضي.

كان ذا وجه ثابت هادئ، ويرتدي درعًا أسود وذهبيًا.

ربما في الثلاثينيات.

جلس على صهوة جواده باستقامة وصلابة، وكان حضوره مناقضًا تمامًا لفوضى المعسكر.

وفي اللحظة نفسها، ترجل الفرسان خلفه أيضًا، وكأنهم اتفقوا على ذلك مسبقًا.

تنهد تاليس، وشق طريقه بين أفراد فرقة المسوخ المذهولين، ثم تقدم.

أما رامي الأفاعي أمامه، الذي أصر على حمل أمتعة الأمير، فبدا كأنه يعتز بكل لحظة يقضيها معه.

ذهل رامي الأفاعي لحظة قبل أن يسرع خلفه.

لكنهم موجودون.

وحين رأى الفارس النبيل تاليس من بعيد، ترجل عن حصانه بحركة واحدة نظيفة.

“لكن…

وفي اللحظة نفسها، ترجل الفرسان خلفه أيضًا، وكأنهم اتفقوا على ذلك مسبقًا.

عناكب.

سلّم الفارس، الذي كان في أوج شبابه، اللجام والسيف المعلق عند خصره إلى أحد رجاله.

كان ديريك يمتطي جواده، يتمايل جسده صعودًا وهبوطًا مع حركة السرج، بينما يحدق بلا تعبير في الأفق حيث تلتقي الأرض بالغيوم.

ثم أشار بيده إلى الأسفل، وتقدم وحيدًا عبر الطريق الذي صنعه رجاله، متجهًا نحو فرقة المسوخ.

تسارعت أنفاسه.

اعتدل رامي الأفاعي بتوتر وتنحنح، مستعدًا لقول شيء.

تنهد.

“حسنًا، أمم، هذا…”

في مؤخرة القوات، شد الفرسان المتوقفون لجم خيولهم بمهارة وأناقة، ثم تراجعوا وأفسحوا الطريق لفارس نبيل بدا واضحًا من هيئته أنه ذو مكانة استثنائية.

لكن الفارس تصرف وكأنه لم يره أصلًا.

تلك كانت الصحراء الغربية.

ظلت عيناه مثبتتين على وجهته وهو يمر بجانبه.

“لكن هل لاحظت كم أنفقوا على عتادهم وملابسهم وخيولهم؟ يكادون جميعًا يكونون من فرسان صافرة الغراب… إنهم لا يقلون عن حرس السير ويليامز الشخصيين من القوات النظامية.”

راقب أحد الحرس القريبين من الجهة اليسرى رامي الأفاعي بلا تعبير.

لكن معسكر أنياب النصل بقي كما كان.

فاحمر وجه رامي الأفاعي فورًا حتى صار كالطماطم، وعلقت كلماته في حلقه.

“يا إلهة الغروب، أرجوك لا تجعليهم هم مجددًا!”

رفع ذراعه عدة مرات، مترددًا فيما إذا كان عليه إيقاف الرجل.

ضيق تاليس عينيه.

لكنه لم يجد الشجاعة للتقدم.

وكان عدد غير قليل منهم يركز نظره على ديريك نفسه…

ولم يستطع سوى مشاهدته وهو يمضي.

وفي تلك الليلة، لم يكن يحمل سوطًا.

لم يلتفت الفارس النبيل إلى أي شيء آخر.

لم يكن كبير السن.

واصل سيره مباشرة حتى توقف أمام تاليس، الذي بدا متواضع الهيئة في ملابسه البسيطة.

“لا يا صاحب السمو. «غربان البرق» مجرد لقب للكتيبة الثانية من حرس الغراب. كلهم مجندون جدد، وهم فظون ولا يعرفون المنطق. وليس لديهم الكثير من فرسان صافرة الغراب الخفاف أيضًا. نحن لا نخافهم إطلاقًا.”

تأمل تاليس بصمت.

نظر رامي الأفاعي إلى زعماء الغربان المهيبين، ثم إلى أفراد فرقة المسوخ الواقفين بلا نظام.

كانت عيناه صافيتين، ولم يكن من الممكن معرفة ما يشعر به.

وفي تلك الليلة، لم يكن يحمل سوطًا.

عقد تاليس حاجبيه قليلًا وهو يتفحص رسم الغراب أحادي الجناح على صدر الفارس.

وشاحب الوجه.

“سمو الأمير تاليس.”

اللعنة…

تكلم الفارس النبيل بصوت خافت، هادئ ومريح.

توتر الجو حتى بدا القتال على وشك أن يندلع في أي لحظة.

قبض يده اليمنى المغطاة بقفاز حديدي، ووضعها على يسار صدره، ثم أمال رأسه قليلًا.

ومع اقتراب الفرسان، عبس رامي الأفاعي وحاول تهدئة رجاله الصاخبين.

كانت تحيته متقنة بلا أدنى نقص.

بشدة بالغة.

“أنا وريث أحد الكونتات الثلاثة عشر الذين أسسوا هذه البلاد، وقد ورثت هذا اللقب الذي منحه ملك النهضة لسلفي.”

وفي النهاية، صعد إلى عربة وغادر القلعة.

رفع رأسه.

تنهد تاليس، وشق طريقه بين أفراد فرقة المسوخ المذهولين، ثم تقدم.

“أنا حارس المملكة، ورقيب الصحراء الغربية، والمدافع عن حصن الجناح.”

وبعد أن غادر موطنه، أصر خاله وخالته على تربيته وفق تقاليد الصحراء الغربية.

ظل وجه الفارس هادئًا.

تمامًا كما كان في الماضي.

“أنا ديريك كروما.”

وفي ذلك اليوم أيضًا، التقى ديريك كثيرًا من الناس.

أثار الاسم همهمة خافتة بين أفراد فرقة المسوخ.

تنهد تاليس، وشق طريقه بين أفراد فرقة المسوخ المذهولين، ثم تقدم.

خلع الفارس المسمى ديريك القفاز الحديدي عن يده اليمنى، ثم مدها إلى تاليس.

وكان كل شيء فيها يُحل بالسيف.

“أنا في خدمتك.”

“زعماء الغربان؟”

🔥 تحدي أغسطس 2026 ⏳ 12 يوم متبقي
69,410 شعلة الهدف: 66,666
104.1%
🎉 حققنا هدف الشهر، شكرًا لكل الداعمين!
×

شراء عملة الشعلة

🥇M. K🔥 40,000
🥈Yazeed Alsaedi🔥 105
🥉Roger Aaa🔥 100
4Sam 2🔥 100
5Yes No🔥 100
6Starless Night¹³🔥 100
7Abdulaziz Abdullah🔥 100
8Yasser Alsherhi🔥 100
9Yousef Alhrby🔥 100
10احمد الهاشم🔥 100

كل ما حولهم كان قاتمًا وضبابيًا كالمعتاد.

---

ترجمة موقع ملوك الروايات. لا تُلهِكُم القراءة عن أداء الصلوات فى أوقاتها، و لا تنسوا نصيبكم من القرآن

اشترك الان من هنا. ولا مزيد من الإعلانات
لا تنسى وضع تعليق للمترجم فهذا يساعده على الاستمرار ومواصلة العمل عندما يرى تشجيعًا.

Comment

اعدادات القارئ

لايعمل مع الوضع اليلي
لتغير كلمة إله الى شيء أخر
إعادة ضبط