Switch Mode

هذا المحتوى ترفيهي فقط ولايمت لديننا بأي صلة. لا تجعلوا القراءة تلهيكم عن صلواتكم و واجباتكم.

سليل المملكة 497

بركة جلالته

بركة جلالته

بركة جلالته

ثم أدار جواده بعدما بدأت الخيول تخفف سرعتها، ومد يده مشيرًا إلى البلدة الصغيرة التي صارت أمامهم دون أن يشعروا.

كانت الشمس تميل إلى المغيب.

في تلك اللحظة، تدفقت أفكار لا حصر لها في قلب الأمير.

امتطى تاليس صهوة جواد لامع الفراء، على سرج جديد تمامًا، وتقدم ببطء نحو الشرق.

“ولهذا، تعبيرًا عن الامتنان وطمعًا في مزيد من الدعم، سمى النبلاء الذين استقروا في هذه الأرض أولًا تلك البلدة الصغيرة الواقعة على الحدود، في مواجهة خطر الصحراء، «بركة جلالته».”

تجاوز بنظره كتف الحارس الراكب أمامه، وحدق في الأعشاب والدخان البعيد، تاركًا أفكاره تنساب في صمت.

أغمض تاليس عينيه غريزيًا.

كانت الأرض هنا مختلفة.

ثم أضاف:

مختلفة عن أرض الشمال وعن الصحراء. أكثر رطوبة وخصوبة واستواءً.

«الأسد الأسود…

تلك معلومات عرفها من مكان ما بعدما نال بركة ألا يضل طريقه أبدًا.

شرد ديريك للحظة.

“مهارتك في ركوب الخيل ممتازة يا صاحب السمو. لا تقل عن فارس تلقى تدريبًا جيدًا.”

“خلال الحرب، أمام الجيش الذي قاده الملك بنفسه، وأمام حماسة الشعب المشتعلة، لم يستطع فيكونت هورمان العجوز إلا خفض رأسه ومجاراة التيار. لم يكن أمامه سوى إطاعة الأوامر، والعمل بإخلاص واجتهاد، وتقديم أرض عائلته باسم المملكة.”

كان الأمير مستغرقًا في الإحساس الذي تمنحه إياه بركة ألا يضل طريقه، لكن الصوت المفاجئ انتشله من شروده.

“لكنه لم يستمع إلى نصائحنا. تصرف وفق اندفاعه واختار ذلك الطريق المتطرف الذي سلكه أسلافنا الرودوليون في عصر الإمبراطورية.”

التفت بسرعة.

نظر ديريك إلى القرية التي أخذت تتراجع خلفهما، وظهرت في صوته مسحة من الحنين.

“الكونت كروما.”

لكن ديريك لم يبدُ راغبًا في إجابة فورية.

دوت حوافر الخيل.

«بوزدورف؟»

رفع كونت حصن الجناح، ديريك كروما، لجامه وزاد سرعة جواده، متجاوزًا عددًا من حراسه الشخصيين حتى صار إلى جانب الأمير.

أومأ ديريك، واكتست ملامحه بشيء من الكآبة.

وبفطنة واضحة، ابتعد حراسه قليلًا، تاركين مساحة كافية للكونت والأمير.

شد ديريك قبضته على اللجام، ولمع في عينيه بريق بارد.

أما أفراد فرقة المسوخ، الذين كان يفترض أن يظلوا إلى جانب الأمير لحمايته، فقد فصلهم عنه قادة الغربان.

وما إن سمع طنينًا خافتًا بالكاد يُدرك، حتى تشكل في ذهنه سطح عريض مستوٍ وصلب، ينتظره في الأمام.

بدا رامي الأفاعي ساخطًا بعض الشيء، لكنه لم يجرؤ على الإساءة إلى الكونت، فاكتفى في النهاية بخفض رأسه والتذمر.

رفع ديريك حاجبيه، ثم بدا كأنه تذكر شيئًا، فظهرت على وجهه مسحة اعتذار.

قال الكونت ديريك بهدوء:

“بعد أسبوع واحد من التخبط والإرهاق الناتج عن الإفراط في العمل والقلق، بدأت احتجاجات الناس بلا توقف. لم يكن أحد راضيًا.”

“في هذه الأيام، حتى كثير من النبلاء من أبناء العائلات العريقة ممن هم في سنك يجدون صعوبة في البقاء على ظهور الخيل طويلًا، وإن أتقنوا وضعية الركوب الصحيحة.”

قطب ديريك جبينه وحدق أمامه.

كانت عشرات الساعات قد مرت منذ أن غادر موكبهم المعسكر في حشد مهيب.

“لا أدري إن كان غبيًا إلى ذلك الحد، أو عاجزًا عن فعل شيء آخر، أو لم يجد من يشكو إليه، أو كان عنيدًا أكثر من اللازم، أو أنه أكثر من الشراب حتى غاب عقله…”

وباستثناء استراحة واحدة عند الظهيرة، حافظ فرسان صافرة الغراب الخفاف المدربون جيدًا على وتيرة سريعة وهم يتقدمون في الطريق.

توقف قليلًا.

ضغط تاليس على فخذه، ثم ألقى نظرة على ساق ديريك قرب الركاب.

ظهر نبيل في منتصف العمر، متوسط القامة يميل قليلًا إلى البدانة، يمتطي حصانًا ويرتدي درعًا أسود، وسيف يتدلى عند خصره.

لم يبدُ أن وضعية ركوبه تغيرت كثيرًا طوال الطريق.

“ابتسم فحسب، يا صاحب السمو.”

«البقاء على ظهر الحصان طويلًا؟

وشعر بالطريق يمتد شرقًا بلا انقطاع، حتى يلامس جدارًا سائلًا.

«أنت تمدح نفسك، أليس كذلك؟»

التقط تاليس طرف الحديث بحسن تصرف وقال بصدق:

ارتفع حاجب الأمير خلسة.

“وقد استجاب جلالته. انسحبت القوات النظامية من معسكر أنياب النصل، وعادت بلدة البركات إلى يد عائلة هورمان، لكن…”

كانت فخذاه وخصره قد بدآ يؤلمانه بعد ساعات الركوب الطويلة. والآن، بعدما خففت الخيول سرعتها إلى الخبب وأصبح قادرًا على تأمل المناظر بهدوء، شعر وكأنه يستريح.

“التدريب العسكري لدى الشماليين استثنائي فعلًا.”

تابع كونت حصن الجناح بنبرة امتزجت فيها مشاعر شتى:

بسيطة.

“التدريب العسكري لدى الشماليين استثنائي فعلًا.”

كان حراس ديريك الشخصيون يعرفونه بوضوح.

أومأ تاليس بأدب وضحك بفتور.

قال ديريك:

“شكرًا.”

خطر شيء لتاليس.

«أما عن تدريب الشماليين، فاسأل قاتل النجم وغراب الموت.»

“شمل ذلك إدارة الأمن العام، وفرض حظر التجول، وتعبئة الجنود، واستخدام الموارد، وتعيين الموظفين، وجمع الضرائب، وتولي القضاء وتنفيذ الأحكام… وبالطبع لم تقتصر صلاحياته على ذلك.”

الأول علّمه بإصرار، عبر دروس ركوب امتدت سنوات، أن مجرد قدرته على امتطاء حصان «طبيعي» نعمة بحد ذاتها.

“للعامة؟”

أما الثاني فعلّمه، خلال ذلك الهروب الذي لم يدم سوى يوم لكنه بدا كأنه سنوات، أن قدرته على الركوب «بصورة طبيعية» فوق حصان نعمة أيضًا.

كانت فخذاه وخصره قد بدآ يؤلمانه بعد ساعات الركوب الطويلة. والآن، بعدما خففت الخيول سرعتها إلى الخبب وأصبح قادرًا على تأمل المناظر بهدوء، شعر وكأنه يستريح.

حين قارن تاليس مرارة الماضي براحة الحاضر، تنهد بخفة.

في تلك اللحظة، لم يستطع تاليس إلا أن يأخذ نفسًا عميقًا.

كما هو متوقع، يتعلم المرء حين تجبره المحن على التعلم.

تأمل المنازل المتناثرة بنظام، والطرق العريضة المرصوفة بالحجارة التي امتدت عبر البلدة الصغيرة.

وبالحديث عن ذلك، من نيكولاس ومونتي إلى تولجا الذي التقاه في إقليم الرمال السوداء…

أومأ ديريك.

حين تذكر أن ثلاثة من جنرالات إيكستيد الحربيين الخمسة المشهورين لم يطيقوه خلال رحلته في الشمال، شعر تاليس بعجز شديد.

“التدريب العسكري لدى الشماليين استثنائي فعلًا.”

رأى نفسه أكثر الناس سوء حظ…

هذه المرة، كان صوت الكونت قاتمًا للغاية.

أو ربما لا.

“على مر التاريخ، تبدلت الأسرة الحاكمة لبلدة البركات مرات عدة، إما لانقطاع نسلها أو بسبب الزيجات السياسية.

اختلس الأمير نظرة إلى الهواء خلفه، وقرر أنه ثاني أكثرهم سوء حظ.

«أما عن تدريب الشماليين، فاسأل قاتل النجم وغراب الموت.»

وبالمناسبة، كيف كان يودل يلحق بهم؟

ومن حين إلى آخر، كان بعض الكشافة يمرون أمامهم لتمهيد الطريق، فيما يتجاوزهم الحراس الراكبون الذين يحمون المؤخرة، ناقلين الأوامر بأصوات قوية.

هل يمكن أنه ممدد فوق مؤخرة حصان في مكان ما؟

تلاشت ابتسامة ديريك تدريجيًا، وتنهد.

قال الكونت ديريك، وكأنه مصمم على استغلال الوقت للحديث أكثر مع تاليس:

“مسكين هورمان. لم يعد قادرًا على أن يكون سيد بلدة البركات. أو بالأحرى، بلدة البركات لم تعد ملكًا لعائلة هورمان منذ زمن.”

“أخيرًا وصلنا إلى أرض لا يغطيها الرمل الأصفر.”

لاحظ ديريك اتجاه نظرات تاليس، فأشار إلى بضعة منازل صغيرة في البعيد.

ثم حدق في الأرض المكسوة بالأعشاب، وفي الدخان المتصاعد من القرى البعيدة، وابتسم بخفة.

“لم يعلموا؟ أي قرار؟ ماذا فعلتم؟”

“حين كنت أخدم على الحدود، كنت أمضي أحيانًا أسابيع في الصحراء قبل أن أخرج منها. وكلما رأيت بعدها أدنى بقعة خضراء، كنت أشعر بفرح لا يوصف.”

راقب الأمير المنطقة المأهولة وهي تقترب، وكانت ابتسامته متكلفة قليلًا.

التقط تاليس طرف الحديث بحسن تصرف وقال بصدق:

“على القروض؟ لماذا؟”

“أليس كذلك؟ إنه شعور رائع فعلًا.”

في تلك اللحظة، تدفقت أفكار لا حصر لها في قلب الأمير.

بعد ست سنوات اعتاد خلالها التنقل في أرض غريبة، أدرك تاليس للمرة الأولى، حين رأى اختلاف التضاريس وكثافة السكان، أنه لم يعد في الشمال الجاف البارد، ولا في الصحراء التي لا يرى فيها سوى الرمال الصفراء.

لم يوقفه أحد.

لقد عاد إلى الكوكبة.

“لكنها قد لا تكون المرة الأولى.”

وارتفع في قلبه شعور غريب ومألوف في آن واحد.

مد تاليس عنقه إلى الأمام قدر استطاعته، محاولًا رؤية الطريق بوضوح.

لاحظ ديريك اتجاه نظرات تاليس، فأشار إلى بضعة منازل صغيرة في البعيد.

“وهناك أيضًا جادة النهضة، التي تمر بمدينة النجم الأبدي وتمتد من الجنوب إلى الشمال. تتقاطع الجادتان وتكمل إحداهما الأخرى، وتعبران عددًا لا يحصى من البلدات والحصون، رابطتين أرجاء المملكة. ويسميهما التجار «صليب الكوكبة».”

“تلك القرى تتبع بلدة البركات. وهي محطة تمويننا لهذا اليوم. تقع أمامنا وليست بعيدة. إنها أقرب بلدة إلى معسكر أنياب النصل، وأبعد بلدات الصحراء الغربية نحو الغرب. ومنذ سنوات طويلة وهي تمد الجبهة الغربية بالمؤن والدعم والحماية.”

كانت خلفيتها صفراء.

«بلدة البركات.»

وظهرت أمامهم بلدة صغيرة، يختلف طرازها عن إيكستيد ومعسكر أنياب النصل.

أثار شرح ديريك فضولًا في تاليس لم يشعر به منذ وقت طويل.

الأول علّمه بإصرار، عبر دروس ركوب امتدت سنوات، أن مجرد قدرته على امتطاء حصان «طبيعي» نعمة بحد ذاتها.

فضولًا عابرًا بسيطًا، كان من المستحيل تخيله حين كانت الأخطار تحيط به والمطاردون خلفه.

قال ديريك وكأنه نسي وجود الأمير إلى جانبه، وكأنه يحدث نفسه:

وبدا أن ديريك فهم مشاعر الأمير، ولاحظ أيضًا ما أصاب عضلاته من تعب بعد ساعات الركوب، فتابع:

أما أفراد فرقة المسوخ، الذين كان يفترض أن يظلوا إلى جانب الأمير لحمايته، فقد فصلهم عنه قادة الغربان.

“وعندما نصل إليها، سندخل جادة البركات. سيكون السير بعدها أسهل بكثير.”

“سرت في جادة النهضة من قبل. كان ذلك قبل ست سنوات، حين اتجهت شمالًا إلى إيكستيد. وأعرف أيضًا أنها تمر بغابة من أشجار البتولا تمتد مباشرة إلى حصن التنين المكسور.”

“جادة البركات؟ قرأت عنها وأنا في الشمال.”

“مطيعة، نافعة، سريعة، ومريحة.”

رفع تاليس حاجبه.

قالها الكونت بصوت خافت، وبجدية بالغة.

“لكنها ستكون المرة الأولى التي أسير فيها عليها.”

انقبض قلب تاليس.

ابتسم الكونت ديريك.

أثار شرح ديريك فضولًا في تاليس لم يشعر به منذ وقت طويل.

“إذًا أظن أنك حين تسير عليها بنفسك ستجدها أكثر إثارة للاهتمام مما وصفته الكتب.”

والتفت إليه وهمس:

«جادة البركات.»

قال ديريك:

مد تاليس عنقه إلى الأمام قدر استطاعته، محاولًا رؤية الطريق بوضوح.

“لكن هل تعرف أكثر ما يبعث على السخرية في قصة بلدة البركات؟”

لكن في اللحظة التالية، وصله إحساس غريب من الأفق البعيد.

وحدق فيه طويلًا.

وما إن سمع طنينًا خافتًا بالكاد يُدرك، حتى تشكل في ذهنه سطح عريض مستوٍ وصلب، ينتظره في الأمام.

تابع كونت حصن الجناح بنبرة امتزجت فيها مشاعر شتى:

أغمض تاليس عينيه غريزيًا.

تفحص النبيل جواد ديريك وكأنه يعاين حصانًا نفيسًا.

وشعر بالطريق يمتد شرقًا بلا انقطاع، حتى يلامس جدارًا سائلًا.

“أفهم ما تعنيه. وسأتذكره.”

باردًا.

“ولهذا، تعبيرًا عن الامتنان وطمعًا في مزيد من الدعم، سمى النبلاء الذين استقروا في هذه الأرض أولًا تلك البلدة الصغيرة الواقعة على الحدود، في مواجهة خطر الصحراء، «بركة جلالته».”

رطبًا.

«هناك معنى آخر وراء كلامه.»

مضطربًا.

توقف ديريك قليلًا.

هائلًا.

مد ديريك يده وأشار إلى ما حوله.

وكأنه يمتد بلا نهاية.

لكنه لاحظ الخلل سريعًا.

«هذه… جادة البركات؟»

“حين كنت أخدم على الحدود، كنت أمضي أحيانًا أسابيع في الصحراء قبل أن أخرج منها. وكلما رأيت بعدها أدنى بقعة خضراء، كنت أشعر بفرح لا يوصف.”

“لكنها قد لا تكون المرة الأولى.”

رطبًا.

قطعت كلمات ديريك أفكاره.

“هذه هي بركة جلالته.”

ورسم الكونت خطًا أفقيًا في الهواء.

«أحد عشر عامًا من الأحكام العرفية والسيطرة العسكرية؟»

“تتخذ جادة البركات مدينة النجم الأبدي مركزًا لها، وتمتد من الغرب إلى الشرق. في الغرب تربط الخرائب وحصن الجناح وبلدة البركات، وهي إقطاعات الصحراء الغربية، وفي الشرق تصل إلى موانئ البحر الشرقي السبعة التي تتزعمها مدينة الميناء البهي.”

“بسبب الحرب.”

ابتسم ديريك بخفة، وبنبرة مازحة قال:

الأول علّمه بإصرار، عبر دروس ركوب امتدت سنوات، أن مجرد قدرته على امتطاء حصان «طبيعي» نعمة بحد ذاتها.

“لذلك، إن كنت قد دخلت مدينة النجم الأبدي فعلًا، فقد وطئت جادة البركات من قبل.”

“أليس كذلك؟ إنه شعور رائع فعلًا.”

ابتسم تاليس أيضًا.

قال تاليس وقد بدأ يفهم:

“شكرًا على كلمات المواساة.”

وبدا أن ديريك فهم مشاعر الأمير، ولاحظ أيضًا ما أصاب عضلاته من تعب بعد ساعات الركوب، فتابع:

أومأ ديريك.

بعد ست سنوات اعتاد خلالها التنقل في أرض غريبة، أدرك تاليس للمرة الأولى، حين رأى اختلاف التضاريس وكثافة السكان، أنه لم يعد في الشمال الجاف البارد، ولا في الصحراء التي لا يرى فيها سوى الرمال الصفراء.

“وهناك أيضًا جادة النهضة، التي تمر بمدينة النجم الأبدي وتمتد من الجنوب إلى الشمال. تتقاطع الجادتان وتكمل إحداهما الأخرى، وتعبران عددًا لا يحصى من البلدات والحصون، رابطتين أرجاء المملكة. ويسميهما التجار «صليب الكوكبة».”

وكان قرابة مئة شخص ينتظرون بقلق خلف الصف الذي شكله فرسان صافرة الغراب الخفاف، ويرمون مركز الموكب بنظرات فضولية.

«جادة النهضة. صليب الكوكبة.»

قال ديريك وكأنه نسي وجود الأمير إلى جانبه، وكأنه يحدث نفسه:

رفع تاليس حاجبيه.

أما أفراد فرقة المسوخ، الذين كان يفترض أن يظلوا إلى جانب الأمير لحمايته، فقد فصلهم عنه قادة الغربان.

“سرت في جادة النهضة من قبل. كان ذلك قبل ست سنوات، حين اتجهت شمالًا إلى إيكستيد. وأعرف أيضًا أنها تمر بغابة من أشجار البتولا تمتد مباشرة إلى حصن التنين المكسور.”

لكنه لم يرد.

هاجمته ذكريات الماضي، فشرد قليلًا.

ابتسم تاليس أيضًا.

قال ديريك:

“ورأيت ما حدث بعد ذلك. انتهت عاصفة معسكر أنياب النصل. عاد ويليامز، وعادت القوات النظامية، وعادت أوامر جلالته.”

“يعود الفضل في ذلك إلى أوائل القرن الثاني. سلفك، قاطع الأشواك تورموند الثالث، شجع سياسة استصلاح الأراضي، ومنذ عهده بدأ هو والملوك من بعده بإعادة ترميم الطرق القديمة التي خلفتها الإمبراطورية. ومن هنا تشكلت أراضي مملكتنا كما نعرفها اليوم.”

قال ديريك:

مد ديريك يده وأشار إلى ما حوله.

وسكت قليلًا.

“ولهذا، تعبيرًا عن الامتنان وطمعًا في مزيد من الدعم، سمى النبلاء الذين استقروا في هذه الأرض أولًا تلك البلدة الصغيرة الواقعة على الحدود، في مواجهة خطر الصحراء، «بركة جلالته».”

لم يعرف من أين يبدأ جوابه.

«بركة جلالته.»

“ولم تُرفع قط.”

قال تاليس وهو ينظر باهتمام إلى دخان القرية الذي يكاد لا يُرى:

“إذًا أظن أنك حين تسير عليها بنفسك ستجدها أكثر إثارة للاهتمام مما وصفته الكتب.”

“فكرة ذكية جدًا. فإذا تعرضت للهجوم، فإن قول «سقطت بركة جلالته» سيهز قصر النهضة أكثر بكثير من قول «سقط جزء من الحدود»، صحيح؟”

“ما داموا أحياء، أتمنى أن يعيشوا بسلام. وما داموا يتنفسون، أتمنى ألا يثقل شيء أنفاسهم. وحين يموتون، أتمنى أن تكون ميتتهم ذات قيمة.”

أومأ ديريك، ثم استدار ونظر إلى الطريق الذي قطعوه.

حين تذكر أن ثلاثة من جنرالات إيكستيد الحربيين الخمسة المشهورين لم يطيقوه خلال رحلته في الشمال، شعر تاليس بعجز شديد.

“بالضبط. في ذلك الزمن، لم تكن الصحراء الغربية مكانًا صالحًا للعيش. دعك من معسكر أنياب النصل أو قطاع الطرق المجهولين المختبئين في أوكارهم وسط الصحراء؛ حتى الخرائب، التي مضى على بنائها مئة عام، كانت في نظر الناس أرضًا تقع خارج حدود الحضارة. ويكفيك اسمها دليلًا.”

ثم حدق في الأرض المكسوة بالأعشاب، وفي الدخان المتصاعد من القرى البعيدة، وابتسم بخفة.

خطرت فكرة في ذهن تاليس.

في تلك اللحظة، شعر تاليس بقشعريرة تنبع من أعماقه.

«الخرائب… أي سيد إقطاعي أحمق يسمي المدينة التي يعيش فيها «الخرائب»؟»

“وصلوا أبكر مما توقعت.”

نظر ديريك إلى القرية التي أخذت تتراجع خلفهما، وظهرت في صوته مسحة من الحنين.

تنهد الكونت ديريك.

“على مر التاريخ، تبدلت الأسرة الحاكمة لبلدة البركات مرات عدة، إما لانقطاع نسلها أو بسبب الزيجات السياسية.

ثم تابع:

“أما الآن، فسادتها هم عائلة هورمان. وهم تابعون للخرائب، كما أن جدهم ينحدر من فرع لعائلة فاكنهاز. ولديهم في الواقع صلات كثيرة بنسبي عائلتي بوزدورف وكروما.”

وكأن ديريك لاحظ مشاعره، فابتسم ابتسامة لطيفة وقال بنبرة أخف:

لكن نبرته أخذت تكتسي بالكآبة.

تذبذبت نبرة ديريك قليلًا.

“إلا أنهم فقدوا مجدهم. حتى إن فيكونت بلدة البركات الحالي يعيش على القروض.”

“إذًا أظن أنك حين تسير عليها بنفسك ستجدها أكثر إثارة للاهتمام مما وصفته الكتب.”

عقد تاليس حاجبيه والتفت إليه.

أما الكونت ديريك فتصرف وكأنه لم يسمع شيئًا.

“على القروض؟ لماذا؟”

فضولًا عابرًا بسيطًا، كان من المستحيل تخيله حين كانت الأخطار تحيط به والمطاردون خلفه.

واصلت الجياد تقدمها مع الموكب.

في تلك اللحظة، لم يستطع تاليس إلا أن يأخذ نفسًا عميقًا.

ومن حين إلى آخر، كان بعض الكشافة يمرون أمامهم لتمهيد الطريق، فيما يتجاوزهم الحراس الراكبون الذين يحمون المؤخرة، ناقلين الأوامر بأصوات قوية.

أومأ ديريك، واكتست ملامحه بشيء من الكآبة.

نظر ديريك إلى البعيد، وبدت في عينيه نظرة من أدرك حقيقة ما.

تلاشت ابتسامة ديريك تدريجيًا، وتنهد.

“بسبب الحرب.”

ذهل تاليس.

تحرك شيء في ذهن تاليس.

“تقصد حرب الصحراء، ثم معركة الاستئصال لاحقًا؟”

“السنة الدموية؟”

ثم تابع:

نظر إليه ديريك، ورفع لجامه ليحافظ على وتيرته بجانبه.

“إذًا أظن أنك حين تسير عليها بنفسك ستجدها أكثر إثارة للاهتمام مما وصفته الكتب.”

“نعم، لكنها ليست السبب الوحيد.”

ارتبك تاليس للحظة.

وثبت نظره على تاليس.

«لن يخضع الحصان للسوط، ولن يتوقف السائق عن جلده. أما الركاب، أيًا كانوا، فلا يستطيعون الجلوس ومشاهدة العربة وهي تنهار.»

“قبل أحد عشر عامًا، وسعيًا للثأر من الظلم الذي أصابنا خلال السنة الدموية، قرر الملك إرسال حملة عسكرية إلى الصحراء.”

“أخيرًا وصلنا إلى أرض لا يغطيها الرمل الأصفر.”

«حملة إلى الصحراء…»

أظلم وجهه.

خطر شيء لتاليس.

وبالمناسبة، كيف كان يودل يلحق بهم؟

“تقصد حرب الصحراء، ثم معركة الاستئصال لاحقًا؟”

اجتاز الموكب التلة.

رفع ديريك حاجبيه، ثم بدا كأنه تذكر شيئًا، فظهرت على وجهه مسحة اعتذار.

تنفس تاليس برفق.

“آه، كدت أنسى. بالطبع ستعرف عنها. فقد نشأت على يد اللورد مان، وقد سقط في تلك المعركة.”

“لأنها لا تدمر الأرواح وحدها…”

تصلبت ملامح تاليس.

«مرضت عائلة بارون آموس بأكملها، ومات أفرادها في حادث مؤسف، وانقطع نسلهم هكذا.»

«لا، لا أعرف.

رفع ديريك حاجبيه، ثم بدا كأنه تذكر شيئًا، فظهرت على وجهه مسحة اعتذار.

«سمعت عنها من صاحب حانة حقير بعينه.»

كان حراس ديريك الشخصيون يعرفونه بوضوح.

غطت أشعة الغروب الطريق أمامهم.

“منذ ذلك الحين، استمرت «الأوقات الحرجة» التي أعلنها معسكر أنياب النصل أحد عشر عامًا. منذ معركة الاستئصال الطويلة، وحتى غزو الأورك الأخير.”

واصل الموكب تقدمه، فيما ظل ديريك يحدق في البعيد كأنه شارد.

“مهارتك في ركوب الخيل ممتازة يا صاحب السمو. لا تقل عن فارس تلقى تدريبًا جيدًا.”

“قبل المعركة، أقر جلالته والمؤتمر الوطني قرار التعبئة. وخلال «الأوقات الحرجة»، مُنح بارون كثيب أنياب النصل، بصفته في الخطوط الأمامية، حق ممارسة سلطات زمن الحرب في بلدة البركات باسم الملك.”

أضاف في سره.

وتابع:

تذبذبت نبرة ديريك قليلًا.

“شمل ذلك إدارة الأمن العام، وفرض حظر التجول، وتعبئة الجنود، واستخدام الموارد، وتعيين الموظفين، وجمع الضرائب، وتولي القضاء وتنفيذ الأحكام… وبالطبع لم تقتصر صلاحياته على ذلك.”

«حملة إلى الصحراء…»

«سلطات زمن الحرب.»

نظر ديريك إلى البعيد، وبدت في عينيه نظرة من أدرك حقيقة ما.

قال تاليس وقد بدأ يفهم:

كانت الشمس تميل إلى المغيب.

“أرى ذلك.”

«بوزدورف؟»

لكنه لاحظ الخلل سريعًا.

تابع كونت حصن الجناح بنبرة امتزجت فيها مشاعر شتى:

“الأوقات الحرجة؟”

تلاشت ابتسامة ديريك تدريجيًا، وتنهد.

أومأ ديريك، واكتست ملامحه بشيء من الكآبة.

اختلس الأمير نظرة إلى الهواء خلفه، وقرر أنه ثاني أكثرهم سوء حظ.

“منذ ذلك الحين، استمرت «الأوقات الحرجة» التي أعلنها معسكر أنياب النصل أحد عشر عامًا. منذ معركة الاستئصال الطويلة، وحتى غزو الأورك الأخير.”

“لكنني أعيش هنا. حياتي هنا، وأنا مرتبط بهذه الأرض. شعبي، وأتباعي، وعائلتي، وكل ما أعتز به موجود في الصحراء الغربية. ولي واجب تجاههم وتجاه هذه الأرض.”

أصبحت نظرة ديريك حادة للغاية.

تنحى الجميع على مضض، وفتحوا طريقًا للجنود.

التفت إلى تاليس والتقت عيناهما، وكان ما في عينيه عصيًا على الفهم.

عقد تاليس حاجبيه والتفت إليه.

“ولم تُرفع قط.”

“ولهذا، حين حمل هورمان الشاب وصية أبيه الأخيرة ودخل مقر الإدارة في يومه الأول، اكتشف أن عائلته فقدت منذ زمن القدرة على حكم بلدة البركات.”

ذهل تاليس.

“فهذا دين علينا له.”

«أحد عشر عامًا من الأحكام العرفية والسيطرة العسكرية؟»

ثم تابع:

قال ديريك:

تحرك شيء في ذهن تاليس.

“وهكذا، رغم بقاء فيكونت هورمان سيدًا إقطاعيًا لبلدة البركات، فقد حقه في حكمها منذ زمن.

«هناك معنى آخر وراء كلامه.»

“وبلدة البركات ليست سوى مثال واحد.”

هاجمته ذكريات الماضي، فشرد قليلًا.

انخفض صوته، تمامًا كما انخفضت معنوياته.

نظر ديريك إلى القرية التي أخذت تتراجع خلفهما، وظهرت في صوته مسحة من الحنين.

“هل تفهم الآن ما تعنيه الاضطرابات التي حدثت في معسكر أنياب النصل؟”

“للعامة؟”

عبس تاليس.

«الأسد الأسود…

هذه المرة، ألقى إليه كونت حصن الجناح بسؤال أكبر بكثير من أن يملك له جوابًا.

“لم يفعل شيئًا.”

لكن ديريك لم يبدُ راغبًا في إجابة فورية.

«بلدة البركات.»

واصل حديثه فحسب:

هاجمته ذكريات الماضي، فشرد قليلًا.

“الحرب مروعة، أليس كذلك؟”

“ولهذا، أتساءل أحيانًا… هل كان كل شيء سيصبح أفضل لو لم تقع حرب الصحراء؟”

ركب الكونت الشاب جواده عبر الطريق، وصبغ الغروب درعه بلون ذهبي.

امتطى تاليس صهوة جواد لامع الفراء، على سرج جديد تمامًا، وتقدم ببطء نحو الشرق.

لكن في عينيه حزنًا لا يوصف.

التفت بسرعة.

“لأنها لا تدمر الأرواح وحدها…”

أومأ باحترام تحيةً له، ورد بابتسامة.

ضم تاليس شفتيه.

“مطيعة، نافعة، سريعة، ومريحة.”

لم يعرف من أين يبدأ جوابه.

قال تاليس في حيرة:

قال ديريك:

“لم يفعل شيئًا.”

“خلال الحرب، أمام الجيش الذي قاده الملك بنفسه، وأمام حماسة الشعب المشتعلة، لم يستطع فيكونت هورمان العجوز إلا خفض رأسه ومجاراة التيار. لم يكن أمامه سوى إطاعة الأوامر، والعمل بإخلاص واجتهاد، وتقديم أرض عائلته باسم المملكة.”

«خلال بضعة قرون فقط، انتزع قصر النهضة من النبلاء، خطوة بعد خطوة، وبرفق وببطء، لكن بثبات، حق توريث إرث عائلاتهم، وحق نقل ألقابهم إلى أبنائهم، وحق جباية الضرائب، وحق تعيين موظفيهم، وحق إصدار الأحكام في المحاكم، وحق حشد الجيوش.

تذبذبت نبرة ديريك قليلًا.

“قبل أحد عشر عامًا، وسعيًا للثأر من الظلم الذي أصابنا خلال السنة الدموية، قرر الملك إرسال حملة عسكرية إلى الصحراء.”

“وبعد الحرب، حين واجه ويليامز، لم يجد الفيكـونت العجوز، وقد بلغ الستين، إلا أن يحمل سجل نسبه بيد، والمرسوم المصفر الذي منح بلدة البركات لعائلته باليد الأخرى، ويضع سيفًا على عنقه وهو يبكي ويشكو مظلمته أمام اجتماع السادة، راجيًا أن تعاد أرض عائلته إليه.

“لا أعرف. لكنني أعرف أنه قبل نحو خمس سنوات، أصيبت عائلة أحد أتباعي، بارون بلدة آموس، وهو لقب تتوارثه أسرته منذ مئات السنين، بمرض ومات أفرادها جميعًا. وهكذا انقطع نسلهم.”

“كانت الصحراء الغربية كلها تراقب، لكننا نحن السادة العظام لم نكن سوى جبناء. لم يستطع الدوق الحارس والكونت المعيّن سوى تهدئته وإقناعه بالعودة، بالمماطلة والأكاذيب.”

ارتفع حاجب الأمير خلسة.

قطب ديريك جبينه وحدق أمامه.

“سرت في جادة النهضة من قبل. كان ذلك قبل ست سنوات، حين اتجهت شمالًا إلى إيكستيد. وأعرف أيضًا أنها تمر بغابة من أشجار البتولا تمتد مباشرة إلى حصن التنين المكسور.”

“ولهذا، حين مات الفيكـونت العجوز قهرًا، وجاء ابنه سرًا إلى حصن الجناح، متواضعًا أمامي يطلب قرضًا يعينه على البقاء، لم أتردد ولم أبخل عليه.”

.shola-widget, .shola-lb-wrap, .shola-pb-wrap { background: var(--bg-color, #fff); border: 1px solid var(--border-color, #e5e2e2); border-radius: 4px; padding: 15px; color: var(--text-color, #333); font-family: inherit; direction: rtl; box-sizing: border-box; margin-bottom: 20px; } .darkmode .shola-widget, .darkmode .shola-lb-wrap, .darkmode .shola-pb-wrap { background: #1a1a1a; border-color: #333; color: #ddd; } .shola-progress-wrap { margin-bottom: 20px; } .shola-progress-header, .shola-pb-header { display: flex; justify-content: space-between; align-items: center; font-size: .95em; margin-bottom: 6px; font-weight: bold; } .shola-days-left, .shola-pb-days { color: #f5a623; font-size: .85em; font-weight: normal; } .shola-numbers, .shola-pb-numbers { display: flex; justify-content: space-between; font-size: .85em; color: inherit; margin-bottom: 8px; opacity: 0.8; } .shola-bar-bg, .shola-pb-bg { background: rgba(150,150,150,0.2); border-radius: 20px; height: 25px; overflow: hidden; } .shola-bar-fill, .shola-pb-fill { background: #366ad3; background: linear-gradient(90deg, #366ad3, #5785e6); height: 100%; border-radius: 20px; display: flex; align-items: center; justify-content: flex-end; padding-left: 10px; min-width: 4px; transition: width 1s ease; font-size: .8em; font-weight: bold; color:#fff; } .shola-completed, .shola-pb-done { text-align: center; color: #2ecc71; font-weight: bold; margin-top: 10px; font-size: 1.05em; } .shola-pre-goal, .shola-pb-pre { text-align: center; color: inherit; font-weight: bold; margin-top: 10px; font-size: 1.05em; opacity: 0.9; } .shola-tabs { display: flex; gap: 8px; margin-bottom: 14px; border-bottom: 1px solid rgba(150,150,150,0.2); padding-bottom: 10px; flex-wrap: wrap; } .shola-tab { background: rgba(150,150,150,0.1); border: 1px solid rgba(150,150,150,0.2); color: inherit; padding: 5px 12px; border-radius: 3px; cursor: pointer; font-family: inherit; font-size: .85em; transition: all .3s; } .shola-tab.active { background: #366ad3; border-color: #366ad3; color: #fff; } .shola-tab:hover:not(.active) { background: rgba(150,150,150,0.2); } .shola-row, .shola-lb-row { display: flex; align-items: center; gap: 10px; padding: 8px 10px; border-radius: 4px; margin-bottom: 6px; background: rgba(150,150,150,0.05); transition: background .2s; border:1px solid rgba(150,150,150,0.1); } .shola-top3, .shola-lb-top3 { background: rgba(54,106,211,0.08); border-color:rgba(54,106,211,0.2); } .shola-row:hover, .shola-lb-row:hover { background: rgba(150,150,150,0.1); } .shola-rank, .shola-lb-rank { min-width: 30px; text-align: center; font-size: 1.1em; } .shola-num, .shola-lb-num { display: inline-block; width: 22px; height: 22px; line-height: 22px; text-align: center; background: rgba(150,150,150,0.2); border-radius: 50%; font-size: .8em; color: inherit; opacity:0.8; } .shola-avatar { width: 32px; height: 32px; border-radius: 50%; object-fit: cover; border: 1px solid rgba(150,150,150,0.3); flex-shrink: 0; } .shola-uname, .shola-lb-uname { flex: 1; font-size: .95em; overflow: hidden; text-overflow: ellipsis; white-space: nowrap; font-weight:600;} .shola-score, .shola-lb-score { color: #f5a623; font-weight: bold; font-size: .9em; white-space: nowrap; } .shola-empty, .shola-lb-empty { text-align: center; color: inherit; opacity:0.7; padding: 20px 0; font-size: .9em; } .shola-btn-support { display: block; width: 100%; background: #366ad3; background: linear-gradient(90deg, #366ad3, #5785e6); color: #fff; text-align: center; padding: 10px; border-radius: 4px; font-weight: bold; cursor: pointer; border: none; margin-top: 15px; font-family: inherit; font-size: 1.05em; transition: opacity 0.3s; } .shola-btn-support:hover { opacity: 0.9; color: #fff; } .shola-modal-overlay { position: fixed; top: 0; left: 0; width: 100%; height: 100%; background: rgba(0,0,0,0.6); z-index: 999999; display: none; align-items: center; justify-content: center; backdrop-filter: blur(3px); } .shola-modal-box { background: var(--bg-color, #fff); color: var(--text-color, #333); padding: 25px; border-radius: 8px; width: 90%; max-width: 400px; position: relative; box-shadow: 0 10px 30px rgba(0,0,0,0.5); } .darkmode .shola-modal-box { background: #1a1a1a; color: #ddd; border: 1px solid #333; } .shola-modal-close { position: absolute; top: 10px; left: 15px; font-size: 24px; cursor: pointer; color: inherit; opacity: 0.7; font-weight: bold; line-height: 1; } .shola-modal-close:hover { opacity: 1; } function sholaTab(btn, id) { var widget = btn.closest(".shola-widget"); widget.querySelectorAll(".shola-tab").forEach(function(b){ b.classList.remove("active"); }); widget.querySelectorAll(".shola-board").forEach(function(b){ b.style.display = "none"; }); btn.classList.add("active"); document.getElementById("shola-" + id).style.display = "block"; } function sholaOpenModal(modalId) { document.getElementById(modalId).style.display = "flex"; } function sholaCloseModal(modalId) { document.getElementById(modalId).style.display = "none"; } 🔥 تحدي أغسطس 2026 ⏳ 12 يوم متبقي 69,410 شعلة الهدف: 66,666 104.1% 🎉 حققنا هدف الشهر، شكرًا لكل الداعمين! إدعمنا × شراء عملة الشعلة 🏆 أكبر الداعمين هذا الشهر 💎 أكبر الداعمين كل الأوقات 🥇M. K🔥 40,000🥈Yazeed Alsaedi🔥 105🥉Ij lwal🔥 1004Saifjob50🔥 1005Sharkie🔥 1006Soul Novel🔥 1007mazen waleed🔥 1008Ammar Adel🔥 1009younes el hakimi🔥 10010Zeldres🔥 100 🥇M. K💎 52,000🥈Fares saeed💎 1,100🥉Hamood Mahemed💎 5004Abdullah K💎 5005ibrahim shazly💎 5006Yazeed Alsaedi💎 1057Ralla Keth💎 1008Rouz Alqahtani💎 1009Mohammed Al Baqer Ali💎 10010Rayan Alsaadi💎 100

لان صوت كونت حصن الجناح، لكن كآبة ثقيلة علقت بنبرته.

“تقصد حرب الصحراء، ثم معركة الاستئصال لاحقًا؟”

“فهذا دين علينا له.”

وفي تلك اللحظة، شعر تاليس بقشعريرة في قلبه.

ثقلت نظرة تاليس.

وظهرت أمامهم بلدة صغيرة، يختلف طرازها عن إيكستيد ومعسكر أنياب النصل.

وظل صامتًا لبعض الوقت.

لقد عاد إلى الكوكبة.

لم يُسمع سوى وقع حوافر الخيل.

“من الواضح أن السبب الحقيقي كان معارضته المستمرة لتطبيق الإعفاء الضريبي الخاص باستصلاح المقاطعات الحدودية. حسب قوله، فإن النبلاء المحدثين الذين ظهروا بأعداد لا تحصى بسبب ذلك القرار كانوا يلتهمون مصالحه يومًا بعد يوم، ينتزعون رعاياه ويقطعون عنه سبل العيش.

“كم عددهم؟”

وفي تلك اللحظة، شعر تاليس بقشعريرة في قلبه.

بعد برهة، تكلم تاليس وكسر الصمت الثقيل.

«سلطات زمن الحرب.»

“كم حالة أخرى كهذه حدثت في الصحراء الغربية؟”

“الكونت لويس بوزدورف.”

خفض ديريك رأسه ولم يتكلم للحظة.

«لا، لا أعرف.

بدا كأنه يفكر، ثم أجاب في النهاية:

تجمد تاليس لحظة.

“لا أعرف. لكنني أعرف أنه قبل نحو خمس سنوات، أصيبت عائلة أحد أتباعي، بارون بلدة آموس، وهو لقب تتوارثه أسرته منذ مئات السنين، بمرض ومات أفرادها جميعًا. وهكذا انقطع نسلهم.”

وقبل أن يتمكن تاليس من استعادة ذكرياته والرد، مد ديريك يده من فوق سرجه وضغط على ذراع الأمير.

توقف قليلًا.

“أخيرًا وصلنا إلى أرض لا يغطيها الرمل الأصفر.”

“على الأقل، هذا ما قيل للعامة.”

وتحت حراسة الجنود المحيطين به، وصل إلى مقدمة تشكيل قادة الغربان.

هذه المرة، كان صوت الكونت قاتمًا للغاية.

قبض تاليس يده برفق.

عقد تاليس حاجبيه.

“جادة البركات؟ قرأت عنها وأنا في الشمال.”

“للعامة؟”

رفع تاليس حاجبه.

رفع ديريك رأسه وشخر.

“التدريب العسكري لدى الشماليين استثنائي فعلًا.”

“من الواضح أن السبب الحقيقي كان معارضته المستمرة لتطبيق الإعفاء الضريبي الخاص باستصلاح المقاطعات الحدودية. حسب قوله، فإن النبلاء المحدثين الذين ظهروا بأعداد لا تحصى بسبب ذلك القرار كانوا يلتهمون مصالحه يومًا بعد يوم، ينتزعون رعاياه ويقطعون عنه سبل العيش.

وبدا أن ديريك فهم مشاعر الأمير، ولاحظ أيضًا ما أصاب عضلاته من تعب بعد ساعات الركوب، فتابع:

“ولن نخض في ما إذا كان بارون آموس قد بالغ في وصفه. الأسوأ أنه في النهاية…”

هذه المرة، كان صوت الكونت قاتمًا للغاية.

توقف ديريك قليلًا.

ابتسم النبيل في منتصف العمر.

“لا أدري إن كان غبيًا إلى ذلك الحد، أو عاجزًا عن فعل شيء آخر، أو لم يجد من يشكو إليه، أو كان عنيدًا أكثر من اللازم، أو أنه أكثر من الشراب حتى غاب عقله…”

“حين كنت أخدم على الحدود، كنت أمضي أحيانًا أسابيع في الصحراء قبل أن أخرج منها. وكلما رأيت بعدها أدنى بقعة خضراء، كنت أشعر بفرح لا يوصف.”

ثم تابع:

تجمد تاليس لحظة.

“لكنه لم يستمع إلى نصائحنا. تصرف وفق اندفاعه واختار ذلك الطريق المتطرف الذي سلكه أسلافنا الرودوليون في عصر الإمبراطورية.”

وتسللت إلى صوته مسحة من الوحشة.

تجمد تاليس لحظة.

قال ديريك وكأنه نسي وجود الأمير إلى جانبه، وكأنه يحدث نفسه:

«متطرف؟»

«لو لم تقع السنة الدموية…

شد ديريك قبضته على اللجام، ولمع في عينيه بريق بارد.

لا تحمل أي معنى خفي.

“جنّد الرجال وحشد جيشًا. كان ينوي اجتياز الصحراء الغربية وإحداث واقعة كبرى يراها جميع أبناء الكوكبة، ليعلن احتجاجه على الملك والمملكة.”

“لذلك، إن كنت قد دخلت مدينة النجم الأبدي فعلًا، فقد وطئت جادة البركات من قبل.”

«حشد جيشًا…

شقت طريقها وسط الحشد كسفينة تمخر الأمواج، وارتفعت عاليًا في السماء.

«واقعة كبرى…»

بسيطة.

ازداد قلب تاليس توترًا.

ازداد قلب تاليس توترًا.

“وماذا حدث؟ كيف كان رد فعل أبي؟”

“ولهذا، أتساءل أحيانًا… هل كان كل شيء سيصبح أفضل لو لم تقع حرب الصحراء؟”

لكن ديريك، خلافًا لتوقعه، هز رأسه وأغمض عينيه.

بدا رامي الأفاعي ساخطًا بعض الشيء، لكنه لم يجرؤ على الإساءة إلى الكونت، فاكتفى في النهاية بخفض رأسه والتذمر.

“لم يفعل شيئًا.”

كانت الأرض هنا مختلفة.

قالها كونت حصن الجناح بفتور.

لكن في اللحظة التالية، وصله إحساس غريب من الأفق البعيد.

“لم يعلم قصر النهضة بالأمر قط. أو على الأقل، قبل أن يصل إليهم الخبر، كنت أنا والدوق فاكنهاز والكونت بوزدورف قد اتخذنا قرارنا.”

“قبل أحد عشر عامًا، وسعيًا للثأر من الظلم الذي أصابنا خلال السنة الدموية، قرر الملك إرسال حملة عسكرية إلى الصحراء.”

ارتبك تاليس للحظة.

تلاشت ابتسامة ديريك تدريجيًا، وتنهد.

“لم يعلموا؟ أي قرار؟ ماذا فعلتم؟”

“لم يفعل شيئًا.”

أجابه ديريك بجملة واحدة.

«حشد جيشًا…

“تخلصنا منه.”

ولم ينبس أحد بكلمة.

جملة قصيرة.

فتح ديريك عينيه بهدوء، وقال بلا مبالاة:

بسيطة.

“مهارتك في ركوب الخيل ممتازة يا صاحب السمو. لا تقل عن فارس تلقى تدريبًا جيدًا.”

لا تحمل أي معنى خفي.

قال ديريك بنبرة عميقة:

«تخلصتم منه؟»

أغمض تاليس عينيه غريزيًا.

في تلك اللحظة، شعر تاليس بقشعريرة تنبع من أعماقه.

وبالحديث عن ذلك، من نيكولاس ومونتي إلى تولجا الذي التقاه في إقليم الرمال السوداء…

فتح ديريك عينيه بهدوء، وقال بلا مبالاة:

قال الكونت ديريك، وكأنه مصمم على استغلال الوقت للحديث أكثر مع تاليس:

“أنت تعرف أن السنة الدموية لم تكن قد مضت عليها فترة طويلة، وأن درس تل حافة النصل ظل حاضرًا في أذهاننا. أما الصحراء الغربية…”

لان صوت كونت حصن الجناح، لكن كآبة ثقيلة علقت بنبرته.

وفي تلك اللحظة، غدت عيناه مظلمتين على نحو مخيف، وتوتر صوته حتى كأن الهواء نفسه توقف عن الحركة.

لكن في عينيه حزنًا لا يوصف.

“فلا يمكننا السماح بتكرار ذلك.”

تنحى الجميع على مضض، وفتحوا طريقًا للجنود.

ثم كرر:

اقشعر جلد تاليس.

“لا يمكننا.”

وتابع:

«إذًا أنتم… تخلصتم منه.

قال الكونت ديريك بهدوء:

«مرضت عائلة بارون آموس بأكملها، ومات أفرادها في حادث مؤسف، وانقطع نسلهم هكذا.»

«سمعت عنها من صاحب حانة حقير بعينه.»

اقشعر جلد تاليس.

تنفس تاليس برفق.

ولم يستطع منع نفسه من تذكر ما قاله دوق الصحراء الغربية ذات مرة عن النبلاء والسلطة الملكية.

“وصلوا أبكر مما توقعت.”

«لن يخضع الحصان للسوط، ولن يتوقف السائق عن جلده. أما الركاب، أيًا كانوا، فلا يستطيعون الجلوس ومشاهدة العربة وهي تنهار.»

نظر ديريك إلى القرية التي أخذت تتراجع خلفهما، وظهرت في صوته مسحة من الحنين.

وسط دوي حوافر الخيل، صر ديريك على أسنانه وقال بصوت خافت:

وكان قرابة مئة شخص ينتظرون بقلق خلف الصف الذي شكله فرسان صافرة الغراب الخفاف، ويرمون مركز الموكب بنظرات فضولية.

“لا يمكننا.”

“لم يعلم قصر النهضة بالأمر قط. أو على الأقل، قبل أن يصل إليهم الخبر، كنت أنا والدوق فاكنهاز والكونت بوزدورف قد اتخذنا قرارنا.”

تنفس تاليس برفق.

وتحت حراسة الجنود المحيطين به، وصل إلى مقدمة تشكيل قادة الغربان.

واصل موكب الأمير تقدمه.

ازداد قلب تاليس توترًا.

وتألقت راية الغراب أحادي الجناح ذات الحواف الذهبية تحت أشعة الغروب.

“آه، كدت أنسى. بالطبع ستعرف عنها. فقد نشأت على يد اللورد مان، وقد سقط في تلك المعركة.”

لكن خلال تلك الثواني القليلة، خُيل إلى تاليس أن الهواء بينه وبين ديريك صار من البرودة بحيث يستطيع تجميد الشماليين أنفسهم.

نظر ديريك إلى البعيد، وبدت في عينيه نظرة من أدرك حقيقة ما.

وبعد وقت طويل، قال تاليس بصعوبة:

قالها كونت حصن الجناح بفتور.

“أنت لا تعجبك الأشياء التي فعلها أبي خلال السنوات الماضية، أليس كذلك؟”

«جادة النهضة. صليب الكوكبة.»

عندما سمع ذلك، أخذ ديريك نفسًا عميقًا.

لاحظ ديريك اتجاه نظرات تاليس، فأشار إلى بضعة منازل صغيرة في البعيد.

ولحسن الحظ، بدا كأن أشعة الغروب طردت في لحظة البرودة التي أحاطت بالكونت، فعاد شيء من الدفء إلى وجهه.

وبدا أن ديريك فهم مشاعر الأمير، ولاحظ أيضًا ما أصاب عضلاته من تعب بعد ساعات الركوب، فتابع:

“لا أستطيع القول إنني أحبها أو أكرهها.”

ثم أضاف:

استرخت وضعية ركوبه المثالية قليلًا، وقال بهدوء:

قال الكونت ديريك، وكأنه مصمم على استغلال الوقت للحديث أكثر مع تاليس:

“لكنني أعيش هنا. حياتي هنا، وأنا مرتبط بهذه الأرض. شعبي، وأتباعي، وعائلتي، وكل ما أعتز به موجود في الصحراء الغربية. ولي واجب تجاههم وتجاه هذه الأرض.”

“تخلصنا منه.”

شرد ديريك للحظة.

“قبل أحد عشر عامًا، وسعيًا للثأر من الظلم الذي أصابنا خلال السنة الدموية، قرر الملك إرسال حملة عسكرية إلى الصحراء.”

“ما داموا أحياء، أتمنى أن يعيشوا بسلام. وما داموا يتنفسون، أتمنى ألا يثقل شيء أنفاسهم. وحين يموتون، أتمنى أن تكون ميتتهم ذات قيمة.”

“لم يفعل شيئًا.”

تركزت نظرة الكونت تدريجيًا.

“على مر التاريخ، تبدلت الأسرة الحاكمة لبلدة البركات مرات عدة، إما لانقطاع نسلها أو بسبب الزيجات السياسية.

“وإن كان لا بد لهم من الموت… فأتمنى أن يموتوا بسلام، بلا أعباء وبلا ندم.”

تفحص النبيل جواد ديريك وكأنه يعاين حصانًا نفيسًا.

زفر كونت حصن الجناح.

“وبعد ما حدث في معسكر أنياب النصل، اضطرت عائلة هورمان حتى إلى طلب المساعدة من الجيش النظامي للعائلة المالكة، الذي كان قد قرر الانسحاب أصلًا، خشية أن تتسلل التهديدات المتفرقة عبر دفاعاتهم.”

“لا أريد أن أموت وهم ما يزالون يُسحقون تحت هذه الموجة المتقلبة التي لا تكف عن الاضطراب.”

“تتخذ جادة البركات مدينة النجم الأبدي مركزًا لها، وتمتد من الغرب إلى الشرق. في الغرب تربط الخرائب وحصن الجناح وبلدة البركات، وهي إقطاعات الصحراء الغربية، وفي الشرق تصل إلى موانئ البحر الشرقي السبعة التي تتزعمها مدينة الميناء البهي.”

هبط بينهما صمت ثقيل مرة أخرى.

في تلك اللحظة، شعر تاليس بقشعريرة تنبع من أعماقه.

في تلك اللحظة، تدفقت أفكار لا حصر لها في قلب الأمير.

كان حراس ديريك الشخصيون يعرفونه بوضوح.

ولم يكن بينها ما يبعث على السرور.

«لا، لا أعرف.

لم يجد تاليس سوى أن يتنهد بعمق.

بسيطة.

وكأن ديريك لاحظ مشاعره، فابتسم ابتسامة لطيفة وقال بنبرة أخف:

«واقعة كبرى…»

“لكن هل تعرف أكثر ما يبعث على السخرية في قصة بلدة البركات؟”

قال الكونت ديريك بهدوء:

أجابه تاليس بنظرة متسائلة.

لكن في اللحظة التالية، وصله إحساس غريب من الأفق البعيد.

“قبل أن يجمع السادة قواتهم لاستقبالك في عودتك إلى البلاد، التمس الكونت بوزدورف، سيد حصن الأرواح الشجاعة، من جلالته إنهاء حالة «الأوقات الحرجة» في بلدة البركات.”

“شكرًا لك، أيها الأمير تاليس.”

وتابع:

فضولًا عابرًا بسيطًا، كان من المستحيل تخيله حين كانت الأخطار تحيط به والمطاردون خلفه.

“وقد استجاب جلالته. انسحبت القوات النظامية من معسكر أنياب النصل، وعادت بلدة البركات إلى يد عائلة هورمان، لكن…”

“أنت لا تعجبك الأشياء التي فعلها أبي خلال السنوات الماضية، أليس كذلك؟”

تلاشت ابتسامة ديريك تدريجيًا، وتنهد.

اقشعر جلد تاليس.

“مر أحد عشر عامًا منذ الحروب التي أعقبت السنة الدموية وما صاحبها من أوقات عصيبة. أما عائلة هورمان، فقد ابتعدت عن مركز إدارة بلدة البركات لأكثر من عشرين عامًا. وتحولت منذ زمن إلى طبقة من أصحاب المكانة الذين لا يمارسون عملًا حقيقيًا.”

اجتاز الموكب التلة.

انقبض قلب تاليس.

“الأسد الأسود لحصن الأرواح الشجاعة. عائلة بوزدورف.”

“ولهذا، حين حمل هورمان الشاب وصية أبيه الأخيرة ودخل مقر الإدارة في يومه الأول، اكتشف أن عائلته فقدت منذ زمن القدرة على حكم بلدة البركات.”

ولم يكن بينها ما يبعث على السرور.

وأخذ ديريك يعدّد:

“هذه هي بركة جلالته.”

“إدارة الشؤون الرسمية، وحفظ الأمن، وتشغيل الجهاز الإداري، واستقطاب الكفاءات، وتنظيم العلاقات…”

تصلبت ملامح تاليس.

تسللت إلى صوته نبرة غريبة يصعب وصفها.

خلع ديريك قفازه الحديدي بأدب ومد يده اليمنى.

“إذا لم يغادر حصان أصيل إسطبله عشرين عامًا، ولم يغادر غراب مراسلة عشه عشرين عامًا…”

خفض ديريك رأسه ولم يتكلم للحظة.

وفي تلك اللحظة، شعر تاليس بقشعريرة في قلبه.

دوت حوافر الخيل.

“بعد أسبوع واحد من التخبط والإرهاق الناتج عن الإفراط في العمل والقلق، بدأت احتجاجات الناس بلا توقف. لم يكن أحد راضيًا.”

خفف الموكب سرعته.

حدق ديريك في اللجام بين يديه.

حين تذكر أن ثلاثة من جنرالات إيكستيد الحربيين الخمسة المشهورين لم يطيقوه خلال رحلته في الشمال، شعر تاليس بعجز شديد.

“ولمنع الفوضى، اضطرت بلدة البركات إلى إبقاء بعض الموظفين الذين عينتهم العائلة المالكة. بل اضطرت إلى استدعاء مجموعة ممن غادروا منهم.

بركة جلالته

“وبعد ما حدث في معسكر أنياب النصل، اضطرت عائلة هورمان حتى إلى طلب المساعدة من الجيش النظامي للعائلة المالكة، الذي كان قد قرر الانسحاب أصلًا، خشية أن تتسلل التهديدات المتفرقة عبر دفاعاتهم.”

“وماذا حدث؟ كيف كان رد فعل أبي؟”

ثم قال:

“أحيانًا تكون تجربة الأشياء بنفسك أكثر إثارة للاهتمام بكثير من القراءة عنها.”

“ففي النهاية، هُزم جيش معسكر أنياب النصل تمامًا حتى والسادة موجودون هناك، أليس كذلك؟”

«جادة النهضة. صليب الكوكبة.»

تغيرت ملامح ديريك.

«أسد أسود على خلفية صفراء.»

“مسكين هورمان. لم يعد قادرًا على أن يكون سيد بلدة البركات. أو بالأحرى، بلدة البركات لم تعد ملكًا لعائلة هورمان منذ زمن.”

“أين ذلك الأمير البطل الذي يُقال إنه حمى سلام العالم، وأخضع التنين العظيم، وأنقذ الكوكبة بأسرها؟”

أظلم وجهه.

قطعت كلمات ديريك أفكاره.

“ورأيت ما حدث بعد ذلك. انتهت عاصفة معسكر أنياب النصل. عاد ويليامز، وعادت القوات النظامية، وعادت أوامر جلالته.”

“شمل ذلك إدارة الأمن العام، وفرض حظر التجول، وتعبئة الجنود، واستخدام الموارد، وتعيين الموظفين، وجمع الضرائب، وتولي القضاء وتنفيذ الأحكام… وبالطبع لم تقتصر صلاحياته على ذلك.”

استدار ونظر إلى الشمس التي أوشكت أن تختفي خلف جبال الغرب.

كانت نبرة ديريك شديدة الحذر، فيما ارتفعت زاوية فمه قليلًا.

وتسللت إلى صوته مسحة من الوحشة.

بل انطلقت عيناه، الحادتان كنصل، نحو تاليس الواقف إلى جوار ديريك.

“عاد كل شيء كما كان.”

وما إن سمع طنينًا خافتًا بالكاد يُدرك، حتى تشكل في ذهنه سطح عريض مستوٍ وصلب، ينتظره في الأمام.

ثم تابع:

“لا يمكننا.”

“وفي الوقت نفسه، لم يعد شيء كما كان.”

ابتسم الكونت ديريك.

في تلك اللحظة، لم يستطع تاليس إلا أن يأخذ نفسًا عميقًا.

ثم أضاف:

وتذكر كلمات سيريل فاكنهاز منذ وقت قريب.

توقف ديريك قليلًا.

«خلال بضعة قرون فقط، انتزع قصر النهضة من النبلاء، خطوة بعد خطوة، وبرفق وببطء، لكن بثبات، حق توريث إرث عائلاتهم، وحق نقل ألقابهم إلى أبنائهم، وحق جباية الضرائب، وحق تعيين موظفيهم، وحق إصدار الأحكام في المحاكم، وحق حشد الجيوش.

وثبت نظره على تاليس.

«وهم يفعلون ذلك بطريقة لا يمكن إيقافها.»

مال النبيل بجسده قليلًا، ورمى كونت حصن الجناح بنظرة جانبية، وارتسم على وجهه تعبير ذو مغزى.

خفف الموكب سرعته.

عقد تاليس حاجبيه.

وبدأ الحراس الراكبون يتحركون ذهابًا وإيابًا بوتيرة أكبر، فيما أسرعت مجموعة كبيرة من الفرسان متجاوزة الجميع واختفت خلف منعطف التلة أمامهم.

وكأنه يمتد بلا نهاية.

قال ديريك وكأنه نسي وجود الأمير إلى جانبه، وكأنه يحدث نفسه:

اقشعر جلد تاليس.

“ولهذا، أتساءل أحيانًا… هل كان كل شيء سيصبح أفضل لو لم تقع حرب الصحراء؟”

“ففي النهاية، هُزم جيش معسكر أنياب النصل تمامًا حتى والسادة موجودون هناك، أليس كذلك؟”

وسكت قليلًا.

ركب الكونت الشاب جواده عبر الطريق، وصبغ الغروب درعه بلون ذهبي.

“وفي بعض الأحيان أعود أبعد من ذلك.”

“لم يعلموا؟ أي قرار؟ ماذا فعلتم؟”

ثم قال:

“شكرًا على كلمات المواساة.”

“ماذا لو لم تقع السنة الدموية أصلًا؟”

تركزت نظرة الكونت تدريجيًا.

«لو لم تقع السنة الدموية…

ثم تابع:

«لكان كثيرون…»

“ولا تنس أصل اسمها.”

شردت عينا تاليس للحظة.

بسيطة.

وبعد ثوانٍ، أطلق ديريك زفيرًا عميقًا، كأنه طرد من صدره كل ما تراكم فيه من ضيق خلال الأيام الماضية.

ثم تابع:

وعادت نبرته إلى طبيعتها.

“أعتذر يا صاحب السمو. فقدت رباطة جأشي.”

“أعتذر يا صاحب السمو. فقدت رباطة جأشي.”

«جادة البركات.»

لكن تاليس اكتفى بتحريك شفتيه.

ثم قال:

“لا. شكرًا لأنك كنت صريحًا معي.”

عقد تاليس حاجبيه.

اجتاز الموكب التلة.

لكن كلماته هذه المرة بدت أكثر صدقًا بكثير من المجاملات التي تبادلها معه في وقت سابق.

وظهرت أمامهم بلدة صغيرة، يختلف طرازها عن إيكستيد ومعسكر أنياب النصل.

“وعندما نصل إليها، سندخل جادة البركات. سيكون السير بعدها أسهل بكثير.”

قال تاليس بجدية:

مد ديريك يده وأشار إلى ما حوله.

“أفهم ما تعنيه. وسأتذكره.”

“السنة الدموية؟”

راقب الأمير المنطقة المأهولة وهي تقترب، وكانت ابتسامته متكلفة قليلًا.

وتسللت إلى صوته مسحة من الوحشة.

لكن كلماته هذه المرة بدت أكثر صدقًا بكثير من المجاملات التي تبادلها معه في وقت سابق.

“فهذا دين علينا له.”

“أنت محق، سعادة الكونت.”

اجتاز الموكب التلة.

قال تاليس بمشاعر معقدة:

“بسبب الحرب.”

“أحيانًا تكون تجربة الأشياء بنفسك أكثر إثارة للاهتمام بكثير من القراءة عنها.”

«جادة البركات.»

«وأشد وطأة أيضًا.»

ثم أضاف:

أضاف في سره.

ورسم الكونت خطًا أفقيًا في الهواء.

هذه المرة، ظل ديريك يحدق فيه طويلًا.

حين قارن تاليس مرارة الماضي براحة الحاضر، تنهد بخفة.

“شكرًا لك، أيها الأمير تاليس.”

“الأوقات الحرجة؟”

قالها الكونت بصوت خافت، وبجدية بالغة.

«الخرائب… أي سيد إقطاعي أحمق يسمي المدينة التي يعيش فيها «الخرائب»؟»

ثم أدار جواده بعدما بدأت الخيول تخفف سرعتها، ومد يده مشيرًا إلى البلدة الصغيرة التي صارت أمامهم دون أن يشعروا.

«أسد أسود على خلفية صفراء.»

“حسنًا إذًا، مرحبًا بك في بلدة البركات.”

«لو لم تقع السنة الدموية…

أخذ تاليس نفسًا عميقًا والتفت.

“ذلك هو الكونت لويس. ورغم أنه أيضًا أحد أتباع والدك، فإني أنصحك بصدق، مهما قال…”

تأمل المنازل المتناثرة بنظام، والطرق العريضة المرصوفة بالحجارة التي امتدت عبر البلدة الصغيرة.

أومأ ديريك، ثم استدار ونظر إلى الطريق الذي قطعوه.

وكان قرابة مئة شخص ينتظرون بقلق خلف الصف الذي شكله فرسان صافرة الغراب الخفاف، ويرمون مركز الموكب بنظرات فضولية.

تابع كونت حصن الجناح بنبرة امتزجت فيها مشاعر شتى:

قبض تاليس يده برفق.

“في هذه الأيام، حتى كثير من النبلاء من أبناء العائلات العريقة ممن هم في سنك يجدون صعوبة في البقاء على ظهور الخيل طويلًا، وإن أتقنوا وضعية الركوب الصحيحة.”

قال ديريك بنبرة عميقة:

اقشعر جلد تاليس.

“ولا تنس أصل اسمها.”

ومن حين إلى آخر، كان بعض الكشافة يمرون أمامهم لتمهيد الطريق، فيما يتجاوزهم الحراس الراكبون الذين يحمون المؤخرة، ناقلين الأوامر بأصوات قوية.

ثم أضاف:

وانجذب انتباه تاليس وديريك إليها في اللحظة نفسها.

“هذه هي بركة جلالته.”

“إذًا أظن أنك حين تسير عليها بنفسك ستجدها أكثر إثارة للاهتمام مما وصفته الكتب.”

لكن قبل أن يتمكن تاليس من الرد، اندلعت جلبة بين «وفد الاستقبال» أمامهم.

شرد ديريك للحظة.

وانجذب انتباه تاليس وديريك إليها في اللحظة نفسها.

ضم تاليس شفتيه.

وتحت أنظار حرس الغراب المتأهبة، وأفراد فرقة المسوخ الذين حاولوا الاقتراب من الأمير دون جدوى، فلم يملكوا سوى إثارة الضوضاء في الحلقة الخارجية للموكب، شق عشرات الجنود ذوي الدروع السوداء طريقهم بعنف وسط الناس.

«الخرائب… أي سيد إقطاعي أحمق يسمي المدينة التي يعيش فيها «الخرائب»؟»

دفعوا المواطنين جانبًا، وتقدموا بخطوات ثقيلة.

واصل الموكب تقدمه، فيما ظل ديريك يحدق في البعيد كأنه شارد.

بدوا عدوانيين، وكانت هيبتهم طاغية.

«جادة النهضة. صليب الكوكبة.»

“افسحوا الطريق!”

وظهرت أمامهم بلدة صغيرة، يختلف طرازها عن إيكستيد ومعسكر أنياب النصل.

تذمر عدد كبير من المواطنين بلا توقف، لكن لم يجرؤ أحد على مقاومة الأمر.

أما أفراد فرقة المسوخ، الذين كان يفترض أن يظلوا إلى جانب الأمير لحمايته، فقد فصلهم عنه قادة الغربان.

تنحى الجميع على مضض، وفتحوا طريقًا للجنود.

واصل حديثه فحسب:

عقد تاليس حاجبيه.

وبدا أن ديريك فهم مشاعر الأمير، ولاحظ أيضًا ما أصاب عضلاته من تعب بعد ساعات الركوب، فتابع:

مد عدد من فرسان صافرة الغراب الخفاف أيديهم غريزيًا نحو أسلحتهم، لكنهم لم يتخذوا أي إجراء.

“في هذه الأيام، حتى كثير من النبلاء من أبناء العائلات العريقة ممن هم في سنك يجدون صعوبة في البقاء على ظهور الخيل طويلًا، وإن أتقنوا وضعية الركوب الصحيحة.”

والسبب كان الراية التي جاءت مع الجنود ذوي الدروع السوداء.

“ذلك هو الكونت لويس. ورغم أنه أيضًا أحد أتباع والدك، فإني أنصحك بصدق، مهما قال…”

شقت طريقها وسط الحشد كسفينة تمخر الأمواج، وارتفعت عاليًا في السماء.

“أنت محق، سعادة الكونت.”

وحين رآها تاليس، تجمد لحظة.

استرخت وضعية ركوبه المثالية قليلًا، وقال بهدوء:

كانت خلفيتها صفراء.

«لا، لا أعرف.

وفي وسطها أسد مرسوم بخطوط سوداء.

“أفهم ما تعنيه. وسأتذكره.”

«أسد أسود على خلفية صفراء.»

لكن ديريك، خلافًا لتوقعه، هز رأسه وأغمض عينيه.

قال تاليس في حيرة:

التفت بسرعة.

“هذه…”

وتسللت إلى صوته مسحة من الوحشة.

تنهد الكونت ديريك.

لم يوقفه أحد.

والتفت إليه وهمس:

كانت نبرة ديريك شديدة الحذر، فيما ارتفعت زاوية فمه قليلًا.

“الأسد الأسود لحصن الأرواح الشجاعة. عائلة بوزدورف.”

“التدريب العسكري لدى الشماليين استثنائي فعلًا.”

ثم أضاف:

“على الأقل، هذا ما قيل للعامة.”

“وصلوا أبكر مما توقعت.”

تصلبت ملامح تاليس.

«حصن الأرواح الشجاعة…

كان الأمير مستغرقًا في الإحساس الذي تمنحه إياه بركة ألا يضل طريقه، لكن الصوت المفاجئ انتشله من شروده.

«الأسد الأسود…

عندما سمع ذلك، أخذ ديريك نفسًا عميقًا.

«بوزدورف؟»

“وفي الوقت نفسه، لم يعد شيء كما كان.”

وقبل أن يتمكن تاليس من استعادة ذكرياته والرد، مد ديريك يده من فوق سرجه وضغط على ذراع الأمير.

“ورأيت ما حدث بعد ذلك. انتهت عاصفة معسكر أنياب النصل. عاد ويليامز، وعادت القوات النظامية، وعادت أوامر جلالته.”

“ذلك هو الكونت لويس. ورغم أنه أيضًا أحد أتباع والدك، فإني أنصحك بصدق، مهما قال…”

واصل موكب الأمير تقدمه.

كانت نبرة ديريك شديدة الحذر، فيما ارتفعت زاوية فمه قليلًا.

“إذًا، أين هو؟”

“ابتسم فحسب، يا صاحب السمو.”

ولحسن الحظ، بدا كأن أشعة الغروب طردت في لحظة البرودة التي أحاطت بالكونت، فعاد شيء من الدفء إلى وجهه.

ازداد تاليس حيرة.

مد ديريك يده وأشار إلى ما حوله.

وفي تلك اللحظة، انطلق من بين الجنود ذوي الدروع السوداء صوت مرتفع أجش قليلًا، امتزج فيه شيء من الود والمكر والبرودة والرهبة.

ركب الكونت الشاب جواده عبر الطريق، وصبغ الغروب درعه بلون ذهبي.

“ديريك، ديريك، ديريك الصغير العزيز! لقد أسرعت إلى هنا حقًا، أليس كذلك؟!”

وسط دوي حوافر الخيل، صر ديريك على أسنانه وقال بصوت خافت:

ظهر نبيل في منتصف العمر، متوسط القامة يميل قليلًا إلى البدانة، يمتطي حصانًا ويرتدي درعًا أسود، وسيف يتدلى عند خصره.

ضغط تاليس على فخذه، ثم ألقى نظرة على ساق ديريك قرب الركاب.

وتحت حراسة الجنود المحيطين به، وصل إلى مقدمة تشكيل قادة الغربان.

طويلًا إلى درجة أن تاليس، الذي ظل محتفظًا بابتسامته، شعر بالتوتر.

كان حراس ديريك الشخصيون يعرفونه بوضوح.

واصل الموكب تقدمه، فيما ظل ديريك يحدق في البعيد كأنه شارد.

لم يوقفه أحد.

انقبض قلب تاليس.

ولم ينبس أحد بكلمة.

شد ديريك قبضته على اللجام، ولمع في عينيه بريق بارد.

أما حراس النبيل في منتصف العمر فتوقفوا أمام التشكيل بتفاهم صامت، وتركوا سيدهم يتقدم وحده ممسكًا باللجام.

هاجمته ذكريات الماضي، فشرد قليلًا.

ولاحظ تاليس بحدة أن ديريك أخذ نفسًا عميقًا قبل أن يخرجه ببطء.

أومأ باحترام تحيةً له، ورد بابتسامة.

توقف النبيل في منتصف العمر أمام جواد ديريك، وعلى وجهه ابتسامة ودودة، وإن بدت مصطنعة قليلًا.

“ولهذا، تعبيرًا عن الامتنان وطمعًا في مزيد من الدعم، سمى النبلاء الذين استقروا في هذه الأرض أولًا تلك البلدة الصغيرة الواقعة على الحدود، في مواجهة خطر الصحراء، «بركة جلالته».”

وفتح ذراعيه نحو ديريك.

لقد عاد إلى الكوكبة.

“كما هو متوقع، أرضك تنتج أكبر عدد من الخيول وغربان المراسلة في الصحراء الغربية كلها!”

قالها الكونت بصوت خافت، وبجدية بالغة.

تفحص النبيل جواد ديريك وكأنه يعاين حصانًا نفيسًا.

دفعوا المواطنين جانبًا، وتقدموا بخطوات ثقيلة.

لكن نبرته تغيرت تدريجيًا.

انقبض قلب تاليس.

“مطيعة، نافعة، سريعة، ومريحة.”

“أين ذلك الأمير البطل الذي يُقال إنه حمى سلام العالم، وأخضع التنين العظيم، وأنقذ الكوكبة بأسرها؟”

عقد ديريك حاجبيه.

“بعد أسبوع واحد من التخبط والإرهاق الناتج عن الإفراط في العمل والقلق، بدأت احتجاجات الناس بلا توقف. لم يكن أحد راضيًا.”

مال النبيل بجسده قليلًا، ورمى كونت حصن الجناح بنظرة جانبية، وارتسم على وجهه تعبير ذو مغزى.

“أعتذر يا صاحب السمو. فقدت رباطة جأشي.”

“العامة والملك يحبونها كثيرًا.”

وانجذب انتباه تاليس وديريك إليها في اللحظة نفسها.

ضم تاليس شفتيه.

تفحص النبيل جواد ديريك وكأنه يعاين حصانًا نفيسًا.

«هناك معنى آخر وراء كلامه.»

“إذًا أظن أنك حين تسير عليها بنفسك ستجدها أكثر إثارة للاهتمام مما وصفته الكتب.”

أما الكونت ديريك فتصرف وكأنه لم يسمع شيئًا.

وفي وسطها أسد مرسوم بخطوط سوداء.

أومأ باحترام تحيةً له، ورد بابتسامة.

“هذه هي بركة جلالته.”

“الكونت لويس بوزدورف.”

وتحت أنظار حرس الغراب المتأهبة، وأفراد فرقة المسوخ الذين حاولوا الاقتراب من الأمير دون جدوى، فلم يملكوا سوى إثارة الضوضاء في الحلقة الخارجية للموكب، شق عشرات الجنود ذوي الدروع السوداء طريقهم بعنف وسط الناس.

خلع ديريك قفازه الحديدي بأدب ومد يده اليمنى.

خطر شيء لتاليس.

“يشرفني لقاؤك.”

“آه، كدت أنسى. بالطبع ستعرف عنها. فقد نشأت على يد اللورد مان، وقد سقط في تلك المعركة.”

ابتسم النبيل في منتصف العمر.

“خلال الحرب، أمام الجيش الذي قاده الملك بنفسه، وأمام حماسة الشعب المشتعلة، لم يستطع فيكونت هورمان العجوز إلا خفض رأسه ومجاراة التيار. لم يكن أمامه سوى إطاعة الأوامر، والعمل بإخلاص واجتهاد، وتقديم أرض عائلته باسم المملكة.”

وخلع قفازه هو الآخر وأمسك بيد ديريك.

أظلم وجهه.

لكنه لم يرد.

هبط بينهما صمت ثقيل مرة أخرى.

بل انطلقت عيناه، الحادتان كنصل، نحو تاليس الواقف إلى جوار ديريك.

“كانت الصحراء الغربية كلها تراقب، لكننا نحن السادة العظام لم نكن سوى جبناء. لم يستطع الدوق الحارس والكونت المعيّن سوى تهدئته وإقناعه بالعودة، بالمماطلة والأكاذيب.”

وحدق فيه طويلًا.

قطب ديريك جبينه وحدق أمامه.

طويلًا إلى درجة أن تاليس، الذي ظل محتفظًا بابتسامته، شعر بالتوتر.

«بوزدورف؟»

“إذًا، أين هو؟”

في تلك اللحظة، شعر تاليس بقشعريرة تنبع من أعماقه.

وفي اللحظة التالية، ضيق الكونت لويس عينيه وهو يحدق في الأمير.

“وماذا حدث؟ كيف كان رد فعل أبي؟”

ارتسم الغرور على وجهه، وأصبحت نبرته قاتمة.

نظر ديريك إلى البعيد، وبدت في عينيه نظرة من أدرك حقيقة ما.

“أين ذلك الأمير البطل الذي يُقال إنه حمى سلام العالم، وأخضع التنين العظيم، وأنقذ الكوكبة بأسرها؟”

قال ديريك:

🔥 تحدي أغسطس 2026 ⏳ 12 يوم متبقي
69,410 شعلة الهدف: 66,666
104.1%
🎉 حققنا هدف الشهر، شكرًا لكل الداعمين!
×

شراء عملة الشعلة

🥇M. K🔥 40,000
🥈Yazeed Alsaedi🔥 105
🥉Ij lwal🔥 100
4Saifjob50🔥 100
5Sharkie🔥 100
6Soul Novel🔥 100
7mazen waleed🔥 100
8Ammar Adel🔥 100
9younes el hakimi🔥 100
10Zeldres🔥 100

واصل موكب الأمير تقدمه.

---

ترجمة موقع ملوك الروايات. لا تُلهِكُم القراءة عن أداء الصلوات فى أوقاتها، و لا تنسوا نصيبكم من القرآن

اشترك الان من هنا. ولا مزيد من الإعلانات
لا تنسى وضع تعليق للمترجم فهذا يساعده على الاستمرار ومواصلة العمل عندما يرى تشجيعًا.

Comment

اعدادات القارئ

لايعمل مع الوضع اليلي
لتغير كلمة إله الى شيء أخر
إعادة ضبط