الفصل 304 - الدفاع عن البرج [1]
الفصل 304 – الدفاع عن البرج [1]
ألقيت نظرة خلفه، ورأيت الجميع يحدقون في اتجاهي، فعقدت حاجبيّ بشدة.
بينما كان وايلن عائدًا من الحانة، سمع فجأة صفارات إنذار المدينة وهي تدوي.
«اتبعوني إلى الأعلى.»
ومن دون إضاعة أي وقت، أسرع بالركض نحو الأسوار الخارجية للمدينة، حيث كان يقف رجل مسن.
أغمض الرجل العجوز، دوغلاس، عينيه قليلًا ونظر نحو المسافة.
كان الرجل العجوز يحدق بعمق في المسافة من أعلى الجدار الضخم خارج الجبل الذي كانت هينولور تقيم بداخله؛ وكانت رياح مخيفة تهب من أسفل الأسوار.
القزم الذي التقيت به سابقًا عند مدخل المدينة.
والغريب أنه، رغم الرياح القوية التي كانت تهب، بقيت ملابس الرجل العجوز ساكنة تمامًا ولم ترفرف أدنى رفرفة.
ومرر يده على لحيته البيضاء الطويلة، ثم ذكّره بنبرة خافتة:
شعر الرجل العجوز بشيء ما، فاستدار برأسه ورحّب بوايلن بابتسامة هادئة.
كان أوريمدوس، القزم الذي كان يقودني والآخرين، هو المسؤول عن الإشراف على العمليات في الجانب الشمالي.
«وايلن، لقد عدت.»
«ماذا نفعل الآن؟ هل نحتمي؟ أم ينبغي لنا أن نغادر هذا المكان فحسب؟»
«لقد عدت للتو من تناول مشروب، ما الذي يحدث بالضبط يا دوغلاس؟»
كيف لي أن أسمح لهما بالنظر باستخفاف إلى العبقريين اللذين اخترتهما، بحق الجحيم؟
«هااا.»
رفع أحد الأورك في الخلف صوته فجأة، مقاطعًا إياي. بدت نبرته مستاءة للغاية.
أغمض الرجل العجوز، دوغلاس، عينيه قليلًا ونظر نحو المسافة.
ثم حوّل انتباهه نحوي وإلى الآخرين، وبدأ يتفحصنا.
ولوّح بيده، فتلاشت الرياح القوية المحيطة بهما تمامًا، وهبط الصمت.
«نعم.»
ثم أشار نحو المسافة، حيث ظهرت كتلة من النقاط السوداء في الأفق.
أومآ برأسيهما بجدية، ثم تبعا القزم بعد وقت قصير نحو الطابق العلوي من البرج.
«كما يمكنك أن ترى على الأرجح، الشياطين تهاجم مجددًا. هذه المرة، يهاجمون بعدد كبير من القوات.»
ومن دون أن يحييني أو ينتظر ردي، صرخ إليويد في جهاز صغير كان في يده.
وضع وايلن يديه على متاريس القلعة؛ وهي البروزات القائمة على جدران القلعة والمصممة لتبدو كالأسنان، وحدّق بغضب.
دوّت أصوات صفارات الإنذار في أرجاء المدينة بأكملها، بينما أغلق الأقزام متاجرهم بسرعة واختبؤوا داخل منازلهم.
«أولئك الأوغاد. هل أرسلوا الشخصيات الكبيرة؟»
ومرر يده على لحيته البيضاء الطويلة، ثم ذكّره بنبرة خافتة:
«ليس بعد. يبدو أنهم ما زالوا يحاولون قياس آلية الدفاع الخاصة بالمدينة.»
أشرت برأسي إلى آفا، وهين، وليوبولد، وسرعان ما اتجهنا نحو المستوى الأوسط، حيث وقفت مجموعة كبيرة من الأعراق المختلفة.
«إذًا لقد أرسلوا علف المدافع أساسًا.»
ولم أستطع حيال ذلك سوى هز رأسي.
«ممم، في الوقت الحالي.»
تجاهلته، وأخرجت منظارًا من مساحتي البُعدية، ثم نقرت على سوار يدي. وسرعان ما ظهرت جرعة في يدي.
أومأ دوغلاس برأسه بهدوء.
«في ماذا تتخصصون يا رفاق؟»
ومرر يده على لحيته البيضاء الطويلة، ثم ذكّره بنبرة خافتة:
«ممم، في الوقت الحالي.»
«علينا أن نكون حذرين رغم ذلك. فقد لا نعرف أبدًا ما الذي قد يحدث.»
فكرت للحظة، وسرعان ما توصلت إلى قرار.
أومأ وايلن موافقًا، ثم خطرت له فكرة فجأة.
رفع أحد الأورك في الخلف صوته فجأة، مقاطعًا إياي. بدت نبرته مستاءة للغاية.
«…صحيح، ماذا قال الأقزام؟»
وبسبب هذا، كانت الأفضلية الجغرافية شبه معدومة.
«الأقزام؟»
كانت الأسوار مقسمة إلى منطقتين، المناطق العليا حيث توجد الشخصيات الكبيرة، والمناطق السفلى حيث يوجد الأفراد الأضعف.
«أجل، هل يسمحون لنا بمساعدتهم؟»
«رين، ما الذي يحدث؟»
كان التصرف من دون إذن قد يثير غضب الأقزام.
ثم أشار نحو المسافة، حيث ظهرت كتلة من النقاط السوداء في الأفق.
وذلك لأن تدخلهم قد تكون له آثار سلبية على الأقزام، الذين ربما كانوا يخططون لتفعيل إجراء دفاعي محدد لا يتطلب أي تدخل.
بعد وقت قصير، وصل الرجل الذي يُدعى أوريمدوس. حدّق في إليويد، ثم رفع إصبعه الأوسط وأشار إليه بإشارة بذيئة.
إذا أرادوا التحرك، فلم يكن بإمكانهم فعل ذلك إلا بموافقة الأقزام.
—كفّ عن الصراخ أيها الوغد، سأكون هناك بعد دقيقة.
ففي نهاية المطاف، كانوا هنا لإرضاء الأقزام، لا لمعاداةهم.
ومن مدى خلو هذا الأمر من الذعر وتنظيمه، استطعت أن أعرف أن هذه لم تكن المرة الأولى التي يحدث فيها ذلك.
وفاهمًا تمامًا ما كان وايلن يلمّح إليه، هز دوغلاس رأسه قبل أن يعيد انتباهه مرة أخرى إلى المسافة.
تجاهلت الأورك، وجلست على الأرض وشرعت في تجاهله.
«لا شيء حتى الآن، لكنني أخبرتهم بالفعل أننا سنساعدهم إذا حدث أي شيء.»
وبما أن إليويد لم يكلف نفسه عناء خفض صوت الجهاز، فقد تمكنت من سماع كل ما كانا يقولانه تقريبًا.
«هذا يكفي في الوقت الحالي.»
صرخ قزم ضخم البنية نحوي. أدرت رأسي، فعرفته على الفور.
وجّه وايلن انتباهه أيضًا نحو المسافة، وضاقت عيناه، وبدأت نية قتل ملموسة تنبعث من جسده.
وبينما كنا نسير، أعطاني وللآخرين نظرة عامة موجزة عن الهيكل الدفاعي للأسوار. كانت للأسوار أربع بوابات، سُميت بأسماء الجهات الأصلية: الشمالية، والجنوبية، والشرقية، والغربية.
«إذا سمحوا لنا بالتحرك، فسأذبح كل شيطان يعترض طريقي.»
«ممم، ليس سيئًا. هذا سيفي بالغرض في الوقت الحالي.»
وعلى عكسهم، لم أكن قد حصلت على راحة مناسبة بعد، إذ كنت أركض في أرجاء المدينة بأكملها منذ وصولي إلى هنا.
ويييييييي—! ويييييييي—!
«حسنًا.»
دوّت أصوات صفارات الإنذار في أرجاء المدينة بأكملها، بينما أغلق الأقزام متاجرهم بسرعة واختبؤوا داخل منازلهم.
حوّلت انتباهي إلى الأفعى الصغيرة ورايان، وربت على كتفيهما وهمست بهدوء:
ومن مدى خلو هذا الأمر من الذعر وتنظيمه، استطعت أن أعرف أن هذه لم تكن المرة الأولى التي يحدث فيها ذلك.
ولم أستطع حيال ذلك سوى هز رأسي.
«رين، ما الذي يحدث؟»
«رين، ما الذي يحدث؟»
«الأفعى الصغيرة؟»
نظرت إلى آفا وهين، اللذين كانا لا يزالان واقفين، وربت على الأرض بجانبي.
بعد أن اجتمعت مجددًا مع الآخرين في مكان الإقامة، كان أول من اقترب مني هو الأفعى الصغيرة.
«اتبعوني إلى الأعلى.»
ألقيت نظرة خلفه، ورأيت الجميع يحدقون في اتجاهي، فعقدت حاجبيّ بشدة.
نظرت إلى آفا وهين، اللذين كانا لا يزالان واقفين، وربت على الأرض بجانبي.
«لست متأكدًا تمامًا، لكن مما سمعته، يبدو أن المدينة ستتعرض للحصار قريبًا.»
وعلى عكسهم، لم أكن قد حصلت على راحة مناسبة بعد، إذ كنت أركض في أرجاء المدينة بأكملها منذ وصولي إلى هنا.
«تتعرض للهجوم؟»
«علينا أن نكون حذرين رغم ذلك. فقد لا نعرف أبدًا ما الذي قد يحدث.»
تسببت كلماتي في إثارة ذعر الأفعى الصغيرة والآخرين على الفور.
«فهمت، ليأتِ مستخدما المهام المساعدة هذان معي، ويمكنكم أنتم الذهاب إلى المستوى الأوسط من المبنى.»
باستثناء ليوبولد، الذي كان يستمع باهتمام من الجانب. بدأت خبرته تظهر، إذ ظل هادئًا طوال الوقت.
نظر القزم إلى الأفعى الصغيرة ورايان بنظرة غير مهتمة، وقال بلا مبالاة:
«ماذا نفعل الآن؟ هل نحتمي؟ أم ينبغي لنا أن نغادر هذا المكان فحسب؟»
حوّلت انتباهي إلى الأفعى الصغيرة ورايان، وربت على كتفيهما وهمست بهدوء:
«لست متأكدًا أنا أيضًا، لكن الرحيل ليس خيارًا.»
كان البرج الذي يشير إليه واحدًا من العديد من الأبراج الممتدة على طول الأسوار، وكانت فيه نوافذ وأبواب يمكن للأفراد استخدامها إما للقنص أو للقفز من الأعلى للقتال مباشرة ضد الأعداء.
كما أخبرني وايلن مسبقًا، لم يعد الهروب من هذا المكان خيارًا.
ففي نهاية المطاف، كانوا هنا لإرضاء الأقزام، لا لمعاداةهم.
فالنتيجة النهائية ستكون مجرد مواجهتنا لآلاف الشياطين.
«أوريمدوس، لدي بعض الأشخاص هنا يصلحون للمهمة. تعال بسرعة وخذهم.»
دلّكت جبيني النابض بالألم، ونظرت إلى الآخرين الذين بدوا مرتاحين جيدًا، ثم شتمت بصوت عالٍ.
وسرعان ما كان سيرى بالضبط ما يستطيع هذان الاثنان فعله.
«آه، تبًا، لم أنم بعد حتى الآن.»
ثم أشار نحو المسافة، حيث ظهرت كتلة من النقاط السوداء في الأفق.
وعلى عكسهم، لم أكن قد حصلت على راحة مناسبة بعد، إذ كنت أركض في أرجاء المدينة بأكملها منذ وصولي إلى هنا.
من الواضح أن سلوكي لم يرق للأورك، إذ نهض من مكانه وحدق في اتجاهي.
هل كان حظي سيئًا إلى هذه الدرجة حقًا؟
«ممم، في الوقت الحالي.»
لكن في تلك اللحظة، ربت الأفعى الصغيرة على كتفي، وأخرجني من أفكاري.
«تتعرض للهجوم؟»
«…ما الأمر؟»
«هااا.»
«رين، ماذا تقترح أن نفعل؟»
بعد وقت قصير، وصل الرجل الذي يُدعى أوريمدوس. حدّق في إليويد، ثم رفع إصبعه الأوسط وأشار إليه بإشارة بذيئة.
خفضت رأسي ونظرت مباشرة في عيني الأفعى الصغيرة، ثم نظرت إلى الآخرين الذين كانوا ينتظرون إجابتي أيضًا، وأطلقت تأوهًا.
كان أوريمدوس، القزم الذي كان يقودني والآخرين، هو المسؤول عن الإشراف على العمليات في الجانب الشمالي.
«أوف، أيًا يكن، لم أعد أكترث.»
هل كان حظي سيئًا إلى هذه الدرجة حقًا؟
أخرجت سيفي من مساحتي البُعدية مرة أخرى، ووضعته عند خصري، ثم نقرت على ساعتي.
ثم أشار نحو المسافة، حيث ظهرت كتلة من النقاط السوداء في الأفق.
ظهرت خريطة ثلاثية الأبعاد للمدينة أمامي.
والغريب أنه، رغم الرياح القوية التي كانت تهب، بقيت ملابس الرجل العجوز ساكنة تمامًا ولم ترفرف أدنى رفرفة.
فكرت للحظة، وسرعان ما توصلت إلى قرار.
أشار أوريمدوس نحو منطقة في المسافة.
«فلنذهب ونساعدهم. سيكون ذلك تدريبًا جيدًا لنا.»
«أنا مبارز، وهو دبابة، وهي مروّضة وحوش، وهو جيد في القيادة، وهذان الاثنان يستطيعان المساعدة في مهام مثل الاستطلاع والأعمال الورقية.»
وليس هذا فحسب، بل سيرفع ذلك أيضًا سمعتنا بين الأقزام.
وأشار إليّ بإصبعيه كي أتبعه، فتبعته أنا والآخرون نحو البوابة الشمالية.
وعلى أي حال، كنت بحاجة إلى هذا الأمر ليشتت ذهني عن الأشياء التي أخبرني بها مالڤيل منذ وقت ليس ببعيد.
أغمض الرجل العجوز، دوغلاس، عينيه قليلًا ونظر نحو المسافة.
«استعدوا، سنتحرك—»
«رين دوفر، الرتبة C-، مبارز، آفا ليفز، الرتبة D-، مروّضة وحوش—»
وقبل أن يتمكن الآخرون من الرد، كنت قد انطلقت بالفعل.
«لقد عدت للتو من تناول مشروب، ما الذي يحدث بالضبط يا دوغلاس؟»
- ●
بُنيت هينولور داخل جبل ضخم يقع ضمن سلسلة جبلية هائلة.
«إليويد.»
وانسجامًا مع البيئة؛ ولجعل رصدها من مسافة بعيدة أكثر صعوبة، أقيمت أسوار شاهقة خارج الجبل.
ومن مدى خلو هذا الأمر من الذعر وتنظيمه، استطعت أن أعرف أن هذه لم تكن المرة الأولى التي يحدث فيها ذلك.
كانت الأسوار مقسمة إلى منطقتين، المناطق العليا حيث توجد الشخصيات الكبيرة، والمناطق السفلى حيث يوجد الأفراد الأضعف.
رفع أحد الأورك في الخلف صوته فجأة، مقاطعًا إياي. بدت نبرته مستاءة للغاية.
وللتعويض عن هذا التفاوت، بُنيت في المنطقة السفلى العديد من الهياكل والقطع الأثرية الدفاعية المختلفة، وكان الأقزام والإلف والأورك يقومون بدوريات في أرجاء المنطقة.
«…صحيح، ماذا قال الأقزام؟»
وعمومًا، كانوا لا يتحدثون إلا فيما بينهم من الأعراق نفسها ويلتزمون كل منهم بجماعته، لكن الهجوم الوشيك من الشياطين جعل الجميع يستفيقون، إذ بدأوا جميعًا يساعدون بعضهم بعضًا.
بعد أن ذهبت إلى إيمورا، المكان المليء بالأورك المتعطشين للدماء الذين يقاتلون بأرواحهم على المحك كل يوم، كان الأورك الذي أمامي مجرد مزحة في نظري.
وعلى النقيض من المستوى السفلي، كان المستوى الأعلى أكثر تقييدًا للأفراد الأقوى. وكان بوسع المرء أن يرى من مستوى الأمن المحيط بالمنطقة المؤدية إلى المستوى الأعلى أن اجتماعات شديدة السرية كانت تُعقد هناك.
«أنا مبارز، وهو دبابة، وهي مروّضة وحوش، وهو جيد في القيادة، وهذان الاثنان يستطيعان المساعدة في مهام مثل الاستطلاع والأعمال الورقية.»
«أيها الموجودون هناك!»
«الأقزام؟»
صرخ قزم ضخم البنية نحوي. أدرت رأسي، فعرفته على الفور.
نظر إلينا إلف طويل القامة بكسل. ومض أثر من الازدراء في عينيه قبل أن يتحدث بنبرة آمرة:
«إليويد.»
«استعدوا، سنتحرك—»
القزم الذي التقيت به سابقًا عند مدخل المدينة.
«لا، كنت أفكر بصوت عالٍ فحسب.»
ومن دون أن يحييني أو ينتظر ردي، صرخ إليويد في جهاز صغير كان في يده.
وما إن ذكرت قدرات الأفعى الصغيرة ورايان حتى فقد أوريمدوس اهتمامه بهما على الفور.
«أوريمدوس، لدي بعض الأشخاص هنا يصلحون للمهمة. تعال بسرعة وخذهم.»
وأخيرًا، كانت هناك البوابة الجنوبية، وكان ذلك هو المكان الذي كان يأتي منه معظم الشياطين. باختصار، كان ذلك المكان جحيمًا حيًا لأي شخص موجود هناك.
—كفّ عن الصراخ أيها الوغد، سأكون هناك بعد دقيقة.
«أخبرونا بقدراتكم ورتبكم.»
وبما أن إليويد لم يكلف نفسه عناء خفض صوت الجهاز، فقد تمكنت من سماع كل ما كانا يقولانه تقريبًا.
وقبل أن يتمكن الآخرون من الرد، كنت قد انطلقت بالفعل.
«ماذا قلت لي بحق الجحيم؟»
—باه، وماذا ستفعل؟
—غُلْب!
بعد وقت قصير، وصل الرجل الذي يُدعى أوريمدوس. حدّق في إليويد، ثم رفع إصبعه الأوسط وأشار إليه بإشارة بذيئة.
ابتلعت الجرعة، ثم ألقيت نظرة نحو الآخرين وتمتمت:
ثم حوّل انتباهه نحوي وإلى الآخرين، وبدأ يتفحصنا.
دلّكت جبيني النابض بالألم، ونظرت إلى الآخرين الذين بدوا مرتاحين جيدًا، ثم شتمت بصوت عالٍ.
«ممم، ليس سيئًا. هذا سيفي بالغرض في الوقت الحالي.»
بعد أن ذهبت إلى إيمورا، المكان المليء بالأورك المتعطشين للدماء الذين يقاتلون بأرواحهم على المحك كل يوم، كان الأورك الذي أمامي مجرد مزحة في نظري.
وأشار إليّ بإصبعيه كي أتبعه، فتبعته أنا والآخرون نحو البوابة الشمالية.
«أنتم أقوياء جدًا بالنسبة إلى أعماركم، سأمنحكم ذلك.»
وبينما كنا نسير، أعطاني وللآخرين نظرة عامة موجزة عن الهيكل الدفاعي للأسوار. كانت للأسوار أربع بوابات، سُميت بأسماء الجهات الأصلية: الشمالية، والجنوبية، والشرقية، والغربية.
عقدت حاجبيّ.
كانت البوابة الشمالية، وهي البوابة التي كنت عندها حاليًا، تواجه مباشرة غابة شاسعة، وكانت في الجهة المقابلة لمكان وجود القوة الرئيسية للشياطين. ولذلك، كان من المفترض أنها الجانب الأسهل للدفاع عنه.
وبخلاف الاثنين، كان هناك المزيد من الإلف والأورك، لكنهم اكتفوا بإلقاء نظرة علينا قبل العودة إلى ما كانوا يفعلونه. وبدا أن كبرياءهم لم يسمح لهم بالاختلاط بنا، نحن البشر.
كان أوريمدوس، القزم الذي كان يقودني والآخرين، هو المسؤول عن الإشراف على العمليات في الجانب الشمالي.
وكان أيضًا المكان الذي يقيم فيه معظم الشخصيات الكبيرة.
أما الجانبان الآخران، البوابتان الشرقية والغربية، فكانتا تواجهان مباشرة السلاسل الجبلية الأخرى. وفي الظروف العادية، كان من المفترض أن يكون الدفاع ضد الهجمات من هذين الجانبين هو الأسهل، لكن كان ينبغي ملاحظة أن الشياطين يستطيعون الطيران.
تجاهلت الأورك، وجلست على الأرض وشرعت في تجاهله.
وبسبب هذا، كانت الأفضلية الجغرافية شبه معدومة.
وانسجامًا مع البيئة؛ ولجعل رصدها من مسافة بعيدة أكثر صعوبة، أقيمت أسوار شاهقة خارج الجبل.
وأخيرًا، كانت هناك البوابة الجنوبية، وكان ذلك هو المكان الذي كان يأتي منه معظم الشياطين. باختصار، كان ذلك المكان جحيمًا حيًا لأي شخص موجود هناك.
«أولئك الأوغاد. هل أرسلوا الشخصيات الكبيرة؟»
وكان أيضًا المكان الذي يقيم فيه معظم الشخصيات الكبيرة.
«هل تجاهلتني للتو؟»
«في ماذا تتخصصون يا رفاق؟»
ألقيت عليه نظرة جانبية، ومض أثر من الازدراء في عينيّ.
سأل أوريمدوس فجأة.
كان البرج الذي يشير إليه واحدًا من العديد من الأبراج الممتدة على طول الأسوار، وكانت فيه نوافذ وأبواب يمكن للأفراد استخدامها إما للقنص أو للقفز من الأعلى للقتال مباشرة ضد الأعداء.
استدرت، وأعطيته بإيجاز لمحة عن قدراتنا.
نظر القزم إلى الأفعى الصغيرة ورايان بنظرة غير مهتمة، وقال بلا مبالاة:
«أنا مبارز، وهو دبابة، وهي مروّضة وحوش، وهو جيد في القيادة، وهذان الاثنان يستطيعان المساعدة في مهام مثل الاستطلاع والأعمال الورقية.»
حوّلت انتباهي إلى الأفعى الصغيرة ورايان، وربت على كتفيهما وهمست بهدوء:
وما إن ذكرت قدرات الأفعى الصغيرة ورايان حتى فقد أوريمدوس اهتمامه بهما على الفور.
«…ما الأمر؟»
ومن مظهر الأمر، لم يكن يعتقد أن بإمكانهما مجاراة القدرات التحليلية للأقزام.
وليس هذا فحسب، بل سيرفع ذلك أيضًا سمعتنا بين الأقزام.
ولم أستطع حيال ذلك سوى هز رأسي.
بعد أن اجتمعت مجددًا مع الآخرين في مكان الإقامة، كان أول من اقترب مني هو الأفعى الصغيرة.
وسرعان ما كان سيرى بالضبط ما يستطيع هذان الاثنان فعله.
«أوف، أيًا يكن، لم أعد أكترث.»
«ممم، فهمت… كنت آمل في مقاتل بعيد المدى، لكن تشكيلتكم لا تزال جيدة عندما يقترب أولئك الأوغاد.»
● بُنيت هينولور داخل جبل ضخم يقع ضمن سلسلة جبلية هائلة.
«ربما ينبغي لي الحصول على واحد…»
«استعدوا، سنتحرك—»
«هل قلت شيئًا؟»
وذلك لأن تدخلهم قد تكون له آثار سلبية على الأقزام، الذين ربما كانوا يخططون لتفعيل إجراء دفاعي محدد لا يتطلب أي تدخل.
«لا، كنت أفكر بصوت عالٍ فحسب.»
سأل أوريمدوس فجأة.
جعلتني كلمات أوريمدوس السابقة أدرك أنني بحاجة إلى مقاتل بعيد المدى في مجموعتي.
لم أكن أكترث حتى بالجدال معه. ناهيك عن الإلف الذي كان ممتلئًا بنفسه أكثر من اللازم.
كان هذا عيبًا خطيرًا لم آخذه في الحسبان من قبل.
تجاهلته، وأخرجت منظارًا من مساحتي البُعدية، ثم نقرت على سوار يدي. وسرعان ما ظهرت جرعة في يدي.
«هذا يذكرني، ما رتبتكم؟»
«لا، كنت أفكر بصوت عالٍ فحسب.»
سأل أوريمدوس بلا تفكير، فأجبته سريعًا من دون إخفاء أي شيء.
كانت البوابة الشمالية، وهي البوابة التي كنت عندها حاليًا، تواجه مباشرة غابة شاسعة، وكانت في الجهة المقابلة لمكان وجود القوة الرئيسية للشياطين. ولذلك، كان من المفترض أنها الجانب الأسهل للدفاع عنه.
«أنا من الرتبة C-، والآخرون من الرتبة D-/D، وهذان الاثنان في حدود الرتبة G.»
«أخبرونا بقدراتكم ورتبكم.»
وباستثناء رايان والأفعى الصغيرة، كان الجميع الآن من الرتبة D وما فوقها تقريبًا. وكان الأمر صادمًا نوعًا ما بالنظر إلى أنه منذ وقت ليس ببعيد، كان الجميع بالكاد في المستوى المبتدئ من الرتبة E.
ولحسن الحظ، لم يكن لدينا واحد معنا، ولذلك وصلنا بعد وقت قصير إلى أسفل البرج، حيث أخبرنا قزم آخر بسرعة بكلمات أوريمدوس.
«أنتم أقوياء جدًا بالنسبة إلى أعماركم، سأمنحكم ذلك.»
أعتقد أن ذلك كان بسبب كل الخبرة التي يمتلكها.
أشار أوريمدوس نحو منطقة في المسافة.
«وايلن، لقد عدت.»
«ترون تلك المنطقة هناك، حيث يوجد البرج؟ اذهبوا إلى هناك، وسيقوم أحد الأشخاص بترتيب الأمور لكم.»
باستثناء ليوبولد، الذي كان يستمع باهتمام من الجانب. بدأت خبرته تظهر، إذ ظل هادئًا طوال الوقت.
نظرت نحو المنطقة التي كان يشير إليها.
ومن بين جميع أفراد مجموعتي، كان الوحيد الذي لم يبدُ متوترًا في أي موقف.
كان البرج الذي يشير إليه واحدًا من العديد من الأبراج الممتدة على طول الأسوار، وكانت فيه نوافذ وأبواب يمكن للأفراد استخدامها إما للقنص أو للقفز من الأعلى للقتال مباشرة ضد الأعداء.
فكرت للحظة، وسرعان ما توصلت إلى قرار.
لم يكن مكانًا سيئًا للقنص، لكنه كان مكانًا واضحًا جدًا، إذ كان يكشف موقع القناص بسهولة شديدة.
ابتسمت لذلك.
ولحسن الحظ، لم يكن لدينا واحد معنا، ولذلك وصلنا بعد وقت قصير إلى أسفل البرج، حيث أخبرنا قزم آخر بسرعة بكلمات أوريمدوس.
ويييييييي—! ويييييييي—!
نظر القزم إلى الأفعى الصغيرة ورايان بنظرة غير مهتمة، وقال بلا مبالاة:
«رين، ما الذي يحدث؟»
«فهمت، ليأتِ مستخدما المهام المساعدة هذان معي، ويمكنكم أنتم الذهاب إلى المستوى الأوسط من المبنى.»
كانت البوابة الشمالية، وهي البوابة التي كنت عندها حاليًا، تواجه مباشرة غابة شاسعة، وكانت في الجهة المقابلة لمكان وجود القوة الرئيسية للشياطين. ولذلك، كان من المفترض أنها الجانب الأسهل للدفاع عنه.
«فهمت.»
ومن مدى الجدية على وجهيهما، بدا أنهما قد تحمسا.
حوّلت انتباهي إلى الأفعى الصغيرة ورايان، وربت على كتفيهما وهمست بهدوء:
كيف لي أن أسمح لهما بالنظر باستخفاف إلى العبقريين اللذين اخترتهما، بحق الجحيم؟
«الأفعى الصغيرة، رايان، إنهم ينظرون إليكما باستخفاف. أريدكما أن ترياهما مكانهما.»
«الأقزام؟»
كيف لي أن أسمح لهما بالنظر باستخفاف إلى العبقريين اللذين اخترتهما، بحق الجحيم؟
دلّكت جبيني النابض بالألم، ونظرت إلى الآخرين الذين بدوا مرتاحين جيدًا، ثم شتمت بصوت عالٍ.
«فهمت.»
«ماذا نفعل الآن؟ هل نحتمي؟ أم ينبغي لنا أن نغادر هذا المكان فحسب؟»
«نعم.»
—باه، وماذا ستفعل؟
أومآ برأسيهما بجدية، ثم تبعا القزم بعد وقت قصير نحو الطابق العلوي من البرج.
خفضت رأسي ونظرت مباشرة في عيني الأفعى الصغيرة، ثم نظرت إلى الآخرين الذين كانوا ينتظرون إجابتي أيضًا، وأطلقت تأوهًا.
ومن مدى الجدية على وجهيهما، بدا أنهما قد تحمسا.
«نعم.»
ابتسمت لذلك.
«أيها البشري، هل أنت أصم؟ ألم تسمع ما قلته؟»
«اتبعوني إلى الأعلى.»
خفضت رأسي ونظرت مباشرة في عيني الأفعى الصغيرة، ثم نظرت إلى الآخرين الذين كانوا ينتظرون إجابتي أيضًا، وأطلقت تأوهًا.
أشرت برأسي إلى آفا، وهين، وليوبولد، وسرعان ما اتجهنا نحو المستوى الأوسط، حيث وقفت مجموعة كبيرة من الأعراق المختلفة.
تسببت كلماتي في إثارة ذعر الأفعى الصغيرة والآخرين على الفور.
كانت المجموعة تضم أقزامًا وإلفًا وأورك.
«هل قلت شيئًا؟»
«البشر.»
«ممم، فهمت… كنت آمل في مقاتل بعيد المدى، لكن تشكيلتكم لا تزال جيدة عندما يقترب أولئك الأوغاد.»
نظر إلينا إلف طويل القامة بكسل. ومض أثر من الازدراء في عينيه قبل أن يتحدث بنبرة آمرة:
«فهمت، ليأتِ مستخدما المهام المساعدة هذان معي، ويمكنكم أنتم الذهاب إلى المستوى الأوسط من المبنى.»
«أخبرونا بقدراتكم ورتبكم.»
تجاهلته، وأخرجت منظارًا من مساحتي البُعدية، ثم نقرت على سوار يدي. وسرعان ما ظهرت جرعة في يدي.
عقدت حاجبيّ.
«لا شيء حتى الآن، لكنني أخبرتهم بالفعل أننا سنساعدهم إذا حدث أي شيء.»
«رين دوفر، الرتبة C-، مبارز، آفا ليفز، الرتبة D-، مروّضة وحوش—»
«لا فائدة لنا من ضعفاء مثلكم هنا. اذهب وأخبر الأقزام بأننا نستطيع تولي هذا الجانب بأنفسنا. ستكونون عائقًا.»
«ماذا يفعل البشر هنا؟»
«أنا من الرتبة C-، والآخرون من الرتبة D-/D، وهذان الاثنان في حدود الرتبة G.»
رفع أحد الأورك في الخلف صوته فجأة، مقاطعًا إياي. بدت نبرته مستاءة للغاية.
«لا فائدة لنا من ضعفاء مثلكم هنا. اذهب وأخبر الأقزام بأننا نستطيع تولي هذا الجانب بأنفسنا. ستكونون عائقًا.»
«ماذا يفعل البشر هنا؟»
«لا يمكنني فعل ذلك.»
«وايلن، لقد عدت.»
تجاهلت الأورك، وجلست على الأرض وشرعت في تجاهله.
«أجل، هل يسمحون لنا بمساعدتهم؟»
حذا ليوبولد حذوي وجلس بجانبي.
«إذًا لقد أرسلوا علف المدافع أساسًا.»
ومن بين جميع أفراد مجموعتي، كان الوحيد الذي لم يبدُ متوترًا في أي موقف.
بعد وقت قصير، وصل الرجل الذي يُدعى أوريمدوس. حدّق في إليويد، ثم رفع إصبعه الأوسط وأشار إليه بإشارة بذيئة.
أعتقد أن ذلك كان بسبب كل الخبرة التي يمتلكها.
كيف لي أن أسمح لهما بالنظر باستخفاف إلى العبقريين اللذين اخترتهما، بحق الجحيم؟
نظرت إلى آفا وهين، اللذين كانا لا يزالان واقفين، وربت على الأرض بجانبي.
ولم أستطع حيال ذلك سوى هز رأسي.
«ماذا تفعلان؟ اجلسا أيضًا.»
نظر القزم إلى الأفعى الصغيرة ورايان بنظرة غير مهتمة، وقال بلا مبالاة:
«نعم.»
«تتعرض للهجوم؟»
«حسنًا.»
«كما يمكنك أن ترى على الأرجح، الشياطين تهاجم مجددًا. هذه المرة، يهاجمون بعدد كبير من القوات.»
«هل تجاهلتني للتو؟»
القزم الذي التقيت به سابقًا عند مدخل المدينة.
من الواضح أن سلوكي لم يرق للأورك، إذ نهض من مكانه وحدق في اتجاهي.
«لا شيء حتى الآن، لكنني أخبرتهم بالفعل أننا سنساعدهم إذا حدث أي شيء.»
ألقيت عليه نظرة جانبية، ومض أثر من الازدراء في عينيّ.
«نعم.»
بعد أن ذهبت إلى إيمورا، المكان المليء بالأورك المتعطشين للدماء الذين يقاتلون بأرواحهم على المحك كل يوم، كان الأورك الذي أمامي مجرد مزحة في نظري.
«هذا يكفي في الوقت الحالي.»
لم أكن أكترث حتى بالجدال معه. ناهيك عن الإلف الذي كان ممتلئًا بنفسه أكثر من اللازم.
فالنتيجة النهائية ستكون مجرد مواجهتنا لآلاف الشياطين.
كان على الأرجح محاربًا منخفض المستوى يتظاهر بالعظمة أمام من يعتبرهم ضعفاء.
كان التصرف من دون إذن قد يثير غضب الأقزام.
وبخلاف الاثنين، كان هناك المزيد من الإلف والأورك، لكنهم اكتفوا بإلقاء نظرة علينا قبل العودة إلى ما كانوا يفعلونه. وبدا أن كبرياءهم لم يسمح لهم بالاختلاط بنا، نحن البشر.
«أيها الموجودون هناك!»
«أيها البشري، هل أنت أصم؟ ألم تسمع ما قلته؟»
نظرت إلى آفا وهين، اللذين كانا لا يزالان واقفين، وربت على الأرض بجانبي.
اقترب الأورك مني ببطء. وانبعثت هالة قوية من جسده.
هل كان حظي سيئًا إلى هذه الدرجة حقًا؟
تجاهلته، وأخرجت منظارًا من مساحتي البُعدية، ثم نقرت على سوار يدي. وسرعان ما ظهرت جرعة في يدي.
وعلى النقيض من المستوى السفلي، كان المستوى الأعلى أكثر تقييدًا للأفراد الأقوى. وكان بوسع المرء أن يرى من مستوى الأمن المحيط بالمنطقة المؤدية إلى المستوى الأعلى أن اجتماعات شديدة السرية كانت تُعقد هناك.
—غُلْب!
سأل أوريمدوس فجأة.
ابتلعت الجرعة، ثم ألقيت نظرة نحو الآخرين وتمتمت:
أومآ برأسيهما بجدية، ثم تبعا القزم بعد وقت قصير نحو الطابق العلوي من البرج.
«استعدوا، الحشرات قادمة.»
«ماذا تفعلان؟ اجلسا أيضًا.»
«علينا أن نكون حذرين رغم ذلك. فقد لا نعرف أبدًا ما الذي قد يحدث.»
صرخ قزم ضخم البنية نحوي. أدرت رأسي، فعرفته على الفور.
