الفصل 305 - الدفاع عن البرج [2]
الفصل 305 – الدفاع عن البرج [2]
سأل.
بدأت الشمس بالغروب، وبدأ الظلام يلفّ الأرض ببطء. ومرّ نسيم بارد عبر الغابة؛ بينما كان صوت حفيف الأوراق الشبيه بصوت الورق يتردد في أرجاء المنطقة.
“هذا الجهاز هنا نسخة مبسطة من الخريطة الموجودة في وسط الغرفة، وهو يعطينا نظرة عامة على ساحة المعركة.”
كان المشهد هادئًا إلى حدّ ما، لكن الجميع الواقفين فوق البرج الشمالي كانوا يعلمون أن هذا هو الهدوء الذي يسبق العاصفة.
بووووم—!
حفيف—!
“هذا رائع جدًا، كيف يعمل؟”
وسرعان ما كُسر الصمت بأصوات حفيف النباتات في البعيد.
“…صحيح.”
المتمركز في المستويات الوسطى من البرج، حدّقتُ في البعيد. كانت هناك مخلوقات سوداء كثيرة في الغابة البعيدة، تقترب في اتجاهنا. كان بعضها يطير، بينما لم يكن البعض الآخر كذلك.
كان الجو ثقيلًا، وبدأ الجميع في المستوى الأوسط من البرج بإخراج أسلحتهم، وسرعان ما عادوا إلى مواقعهم، مستعدين للمعركة القادمة.
شيو—! شيو—! شيو—!
“حان الوقت لنستعد نحن أيضًا.”
“هذا الجهاز هنا نسخة مبسطة من الخريطة الموجودة في وسط الغرفة، وهو يعطينا نظرة عامة على ساحة المعركة.”
وبمساعدة سيفي، وقفت ببطء. وفي مواجهة آفا وليوبولد وهاين، نظرت مجددًا نحو الغابة قبل أن أتمتم.
كان ذلك يُقاس بلون شعر الإلف، حيث كان الشعر الأخضر يدل على تقارب أقل مع المانا، بينما كان الشعر الفضي، وهو لون الشعر الذي تمتلكه العائلة الملكية، يدل على أعلى قدر من التقارب مع المانا.
“ستكون هذه معركة طويلة.”
لم يكن حتى واحدًا من أقوى الحاضرين، ومع ذلك، لأنه ظن أنني أضعف منه، حاول أن يتسلط عليّ.
“أوككك!”
“أنتما اتبعاني، ولا تلمسا أي شيء.”
حفيف—!
بعد أن تبعا القزم السابق إلى عمق البرج، وجد ريان والأفعى الصغيرة نفسيهما داخل ما بدا أنه غرفة التحكم الخاصة بالبرج.
كان المشهد هادئًا إلى حدّ ما، لكن الجميع الواقفين فوق البرج الشمالي كانوا يعلمون أن هذا هو الهدوء الذي يسبق العاصفة.
كان تصميم المكان بسيطًا إلى حدّ ما، إذ كانت الغرفة بحجم غرفة معيشة عادية تقريبًا. وكان نحو عشرة أقزام أو ما يقارب ذلك يتحركون بسرعة في أرجاء الغرفة، وينظرون إلى صور ثلاثية الأبعاد مختلفة تُظهر زوايا متعددة للبرج، حيث كان من الممكن رؤية الشياطين.
“يمكننا ذلك، لكن لماذا لا يستطيع الجهاز عدّهم؟”
وفي وسط الغرفة كانت هناك خريطة كبيرة مليئة بعدد لا يُحصى من النقاط؛ يُفترض أنها تمثل الشياطين التي كانت تقترب.
“تنحوا جانبًا.”
كان عددهم كبيرًا للغاية. وكبيرًا بما يكفي لجعل الأفعى الصغيرة تلهث من الصدمة.
شيو—! شيو—! شيو—!
ومن ناحية أخرى، لم يستطع ريان، الذي كان يحدّق في الغرفة بانبهار، منع نفسه من إطلاق تعجب من الدهشة.
وأنا أنزل نحو المستوى السفلي، استمر الشياطين في التدفق من جميع أنحاء القلعة.
“واو.”
قلّب باموس عينيه.
ركض ريان نحو الخريطة الموجودة في الغرفة، ولوّح بيده فوقها. مرت يده الصغيرة عبر الصورة ثلاثية الأبعاد.
“عمّاذا تتحدث؟ هل تمزح؟”
“هذا رائع جدًا، كيف يعمل؟”
من الواضح أنه لم يرني وأنا أوقف الشياطين الذين تسللوا إلى المكان.
“ريان، اهدأ.”
كان الجو ثقيلًا، وبدأ الجميع في المستوى الأوسط من البرج بإخراج أسلحتهم، وسرعان ما عادوا إلى مواقعهم، مستعدين للمعركة القادمة.
أسرعت الأفعى الصغيرة لإيقافه.
“عمّاذا تتحدث؟ هل تمزح؟”
لكن إزعاجهما لم يمر دون أن يلاحظه أحد، إذ أشار قزم يبدو أكبر سنًا في اتجاههما وصاح.
كانت رائحة قوية من الدماء تنبعث من جسده.
“أوي، من سمح لهذين الاثنين بالدخول؟ وما الذي يفعله طفل هنا؟”
وعلى الرغم من أن باموس كان سريع الغضب، إلا أنه لم يكن شخصًا يرفض يد المساعدة. علاوة على ذلك، كان بحاجة فعلًا إلى شخص يساعده.
“أنا من فعلت ذلك.”
تمتمت ببرود.
رفع القزم الذي قاد ريان والأفعى الصغيرة إلى الداخل يده.
“تنحوا جانبًا.”
“سيدي باموس، فعلت ذلك بأوامر من السيد أوريمدوس.”
أعاد ريان انتباهه إلى الخرائط.
“أوريمدوس؟ تسك.”
“قادم، قادم.”
نقر القزم الأكبر سنًا، باموس، بلسانه.
وبينما كان باموس يتوقع السؤال تمامًا، أجاب.
“بماذا يفكر ذلك الرجل؟ هل فقد عقله؟”
“ريان، لقد نسيت أن تحسب أولئك الذين تسللوا إلى الداخل، هناك نحو اثنين وعشرين مفقودين من حسابك.”
“قال أن نسمح لهما بالمساعدة في الأمور المتفرقة. قوتهما القتالية منخفضة إلى حدّ ما، وقد ينتهيان إلى أن يكونا أكثر فائدة مما يمكنك أن تتخيل.”
“أنتما اتبعاني.”
قلّب باموس عينيه.
“واااو!”
وعلى الرغم من أنه كان الشخص المسؤول عن الخدمات اللوجستية في البرج الشمالي، إلا أن أوريمدوس كان، في نهاية المطاف، المسؤول عن المنطقة الشمالية بأكملها.
ومالت الأفعى الصغيرة إلى الأمام، ونقرت على البرج. وسرعان ما ظهرت صورة للمكان، وشرحت.
كان عليه اتباع أوامره.
بانغ—! بانغ—!
“حسنًا، سأفعل ذلك.”
أدار رأسه ونظر نحو ريان الذي كانت الأفعى الصغيرة لا تزال توبخه، واتسعت عينا باموس من الصدمة.
“شكرًا لك، سيدي.”
لكن قبل أن يتمكن باموس من المغادرة، تحدث ريان.
نظر القزم إلى باموس بامتنان.
“لن أعطيكما مهمة صعبة، أترون هذا هنا؟”
وعلى الرغم من أن باموس كان سريع الغضب، إلا أنه لم يكن شخصًا يرفض يد المساعدة. علاوة على ذلك، كان بحاجة فعلًا إلى شخص يساعده.
“في المرة القادمة التي تضع فيها يدك عليّ، سأشلّها.”
ومع أنه لم يكن متأكدًا حقًا من قدرة البشر الاثنين أمامه، فإن المهام التي كان على وشك إعطائهما إياها لم تكن صعبة للغاية.
“هاين، آفا، ليوبولد، غطوني.”
“أنتما اتبعاني.”
“حسنًا، سأفعل ذلك.”
بعد أن تبعا باموس، توقف الأفعى الصغيرة وريان أمام مكتب خشبي كبير. وفوق المكتب الخشبي كانت هناك خريطة مشابهة لتلك الموجودة في وسط الغرفة؛ والاختلاف الوحيد أنها كانت أصغر بكثير.
“آسف.”
“لن أعطيكما مهمة صعبة، أترون هذا هنا؟”
“أووووارغ!”
أشار باموس إلى الخريطة. وبشكل أكثر تحديدًا، إلى النقاط الحمراء المنتشرة حول الخريطة.
ابتسمت، وأمسكت بيد الأورك الموضوعة على كتفي. ضغطت عليها بقوة، فأطلق الأورك أنينًا.
“هذا الجهاز هنا نسخة مبسطة من الخريطة الموجودة في وسط الغرفة، وهو يعطينا نظرة عامة على ساحة المعركة.”
“عد أيها البشري، لن تكون سوى عائق، انتظر، ما الذي تـ… أوووك!”
نقر على منطقة محددة من الخريطة، فظهر مربع صغير على الخريطة يعرض الوضع الحالي للمنطقة.
“حسنًا، سأفعل ذلك.”
“واااو!”
“قال أن نسمح لهما بالمساعدة في الأمور المتفرقة. قوتهما القتالية منخفضة إلى حدّ ما، وقد ينتهيان إلى أن يكونا أكثر فائدة مما يمكنك أن تتخيل.”
أثار ذلك دهشة كلٍّ من ريان والأفعى الصغيرة، اللذين نظرا إليه بإعجاب.
“مـ… ماذا؟”
وهو يحدّق في الاثنين، امتلأ صوت باموس بالفخر.
ربما كان هذا هو الشيء المختلف الوحيد الذي فعلته في روايتي.
“مهمتكما بسيطة. ما عليكما فعله هو أن تبلّغانني كل بضع دقائق بعدد الشياطين التي تقترب من الجهات المختلفة للبرج. يمكنكما فعل ذلك، أليس كذلك؟”
قلّب باموس عينيه.
أمالت الأفعى الصغيرة رأسها وسألت.
“حسنًا، سأفعل ذلك.”
“يمكننا ذلك، لكن لماذا لا يستطيع الجهاز عدّهم؟”
“عمّاذا تتحدث؟ هل تمزح؟”
بما أن أجهزتهم تُظهر النقاط على الشاشة، ألم يكن بإمكانهم امتلاك نظام يقوم بعدّها مباشرة؟
وفي وسط الغرفة كانت هناك خريطة كبيرة مليئة بعدد لا يُحصى من النقاط؛ يُفترض أنها تمثل الشياطين التي كانت تقترب.
وبينما كان باموس يتوقع السؤال تمامًا، أجاب.
بعد أن تبعا القزم السابق إلى عمق البرج، وجد ريان والأفعى الصغيرة نفسيهما داخل ما بدا أنه غرفة التحكم الخاصة بالبرج.
“الجهاز الرئيسي يستطيع ذلك، لكننا نفعل هذا فقط تحسبًا لأن تحسب القطع الأثرية بعض البيانات بشكل خاطئ. ففي النهاية، قد يستخدم بعض الشياطين تقنيات خاصة تتجنب اكتشاف الجهاز. أحيانًا تكون العين الفاحصة أفضل من الآلة.”
وِهــــم—!
“…لهذا السبب إذًا.”
بانغ—! بانغ—!
أعاد ريان انتباهه إلى الخرائط.
كنت أريد حقًا أن أرى إلى متى يمكنني الصمود دون استخدام أسلوب كيكي.
ثم أمال رأسه وتمتم بشيء لنفسه.
من الواضح أنه لم يرني وأنا أوقف الشياطين الذين تسللوا إلى المكان.
وعاقدًا ذراعيه، مرّر باموس يده على لحيته قبل أن يستدير.
توقف ريان فجأة. ورمش عدة مرات، ثم صحح نفسه.
“جيد، إذًا سأترككما لـ—”
نقر على منطقة محددة من الخريطة، فظهر مربع صغير على الخريطة يعرض الوضع الحالي للمنطقة.
“134 إلى اليسار، و56 إلى اليمين، و329 من الأمام.”
على الرغم من أن الإلف ذوي الشعر الأخضر يمتلكون تقاربًا منخفضًا مع المانا، فإن ذلك لا يعني أنهم ضعفاء. كان انخفاض التقارب مقارنةً بالإلف الآخرين فقط.
لكن قبل أن يتمكن باموس من المغادرة، تحدث ريان.
“هذا ما يحدث عندما تحاول التباهي.”
كانت عيناه تتنقلان في أرجاء الخريطة.
كان المشهد هادئًا إلى حدّ ما، لكن الجميع الواقفين فوق البرج الشمالي كانوا يعلمون أن هذا هو الهدوء الذي يسبق العاصفة.
“مـ… ماذا؟”
“أنا أساعد.”
كاد باموس، الذي كان على وشك المغادرة، أن يتعثر. استدار وحدّق فيه.
ترددت الانفجارات في كل مكان، معلنة أن الحرب كانت على أشدها؛ بينما بدأ كلا الجانبين يتكبدان الخسائر ببطء.
“عمّاذا تتحدث؟ هل تمزح؟”
“هذا رائع جدًا، كيف يعمل؟”
نظر ريان إلى باموس ببراءة وأشار إلى الخريطة.
“رين؟”
“أردت أن تعرف عدد الشياطين القادمين؟ تلك هي الأعداد…”
“مـ… ماذا؟”
توقف ريان فجأة. ورمش عدة مرات، ثم صحح نفسه.
في اللحظة التالية، رفع الإلف أيديهم، وسرعان ما ظهرت دوائر سحرية على راحات أيديهم. وقبل وقت طويل، بدأت التعاويذ تمطر من الأعلى، متجهة نحو الشياطين في البعيد.
“أوه، انتظر، ليس 132 إلى اليسار، ما زال هناك 56 إلى اليمين، و324 من الأمام.”
وفي وسط الغرفة كانت هناك خريطة كبيرة مليئة بعدد لا يُحصى من النقاط؛ يُفترض أنها تمثل الشياطين التي كانت تقترب.
“هذا خطأ يا ريان.”
وفي اللحظة التي كنت على وشك تجاوز خط دفاع الأورك، أوقفني الأورك الذي صرخ في وجهي من قبل.
“ماذا؟”
“…لهذا السبب إذًا.”
تدخلت الأفعى الصغيرة من الجانب، مما أفزع ريان.
المتمركز في المستويات الوسطى من البرج، حدّقتُ في البعيد. كانت هناك مخلوقات سوداء كثيرة في الغابة البعيدة، تقترب في اتجاهنا. كان بعضها يطير، بينما لم يكن البعض الآخر كذلك.
ومالت الأفعى الصغيرة إلى الأمام، ونقرت على البرج. وسرعان ما ظهرت صورة للمكان، وشرحت.
“واااو!”
“ريان، لقد نسيت أن تحسب أولئك الذين تسللوا إلى الداخل، هناك نحو اثنين وعشرين مفقودين من حسابك.”
تدخلت الأفعى الصغيرة من الجانب، مما أفزع ريان.
وربتت الأفعى الصغيرة على رأس ريان برفق، وهزت رأسها بخيبة أمل.
شـــــــي!
“هذا ما يحدث عندما تحاول التباهي.”
وأنا أنزل نحو المستوى السفلي، استمر الشياطين في التدفق من جميع أنحاء القلعة.
“آسف.”
أن يحاول أورك لم يكن حتى من الرتبة C- مثلي أن يوقفني، يا له من جرأة.
وأمسك ريان بمؤخرة رأسه، وأنزل رأسه بإحباط.
“يمكننا ذلك، لكن لماذا لا يستطيع الجهاز عدّهم؟”
كان باموس يحدّق في الاثنين من الخلف عاجزًا عن الكلام.
وعلى عكس الروايات التقليدية التي يكون فيها الإلف متخصصين في الرماية، صممتهم بدلًا من ذلك ليكونوا جيدين في السحر أكثر من الرماية.
“ما هذا بحق…”
“أوه، انتظر، ليس 132 إلى اليسار، ما زال هناك 56 إلى اليمين، و324 من الأمام.”
استدار وتوجه نحو الخريطة الرئيسية الموجودة في وسط الغرفة، وتحقق مما قالاه.
اهتزت الأرض ومات مئات الشياطين على الفور.
وقبل وقت طويل، انفتح فمه على اتساعه.
وبينما كان باموس يتوقع السؤال تمامًا، أجاب.
“…آه.”
وأمسك ريان بمؤخرة رأسه، وأنزل رأسه بإحباط.
أدار رأسه ونظر نحو ريان الذي كانت الأفعى الصغيرة لا تزال توبخه، واتسعت عينا باموس من الصدمة.
لكن قبل أن يتمكن باموس من المغادرة، تحدث ريان.
كانت الأعداد التي قالاها مطابقة تمامًا لما أظهرته القطعة الأثرية.
جعلت أعدادهم الهائلة من الصعب على الأورك إيقافهم تمامًا.
الفصل 305 – الدفاع عن البرج [2]
من مظهر الأمر، لم يكن لدى العدو أي استراتيجية قتالية معدّة—ومثل سرب من الجراد، اندفع الشياطين من الأعلى. وتبعهم شياطين يمتطون وحوشًا ضخمة من الأسفل.
“ماذا؟”
—دمدمة! —دمدمة!
سأل.
اهتزت الأرض، وظهرت سحابة من الغبار في البعيد.
أدرت رأسي نحو الإلف المسؤول عن الهجوم، فاكتشفت أنه الإلف الذي حياني من قبل؛ كان شعره مزيجًا من الذهبي والأخضر.
شـــــــي!
كانت الأعداد التي قالاها مطابقة تمامًا لما أظهرته القطعة الأثرية.
في اللحظة التالية، رفع الإلف أيديهم، وسرعان ما ظهرت دوائر سحرية على راحات أيديهم. وقبل وقت طويل، بدأت التعاويذ تمطر من الأعلى، متجهة نحو الشياطين في البعيد.
أبعدت انتباهي عن الإلف والأقزام، ونظرت إلى أسفل البرج، فوجدت أنه رغم التعاويذ والهجمات القوية من الأقزام والإلف، كان الشياطين لا يزالون ينجحون في التسلل إلى المكان.
وأنا أحدّق في المشهد من الخلف، أُعجبت بقوة نيران الإلف.
وضع الأورك يده على كتفي ودفعني إلى الخلف.
وعلى عكس الروايات التقليدية التي يكون فيها الإلف متخصصين في الرماية، صممتهم بدلًا من ذلك ليكونوا جيدين في السحر أكثر من الرماية.
نظرت بلا مبالاة إلى الشيطان الميت تحت قدمي، متجاهلًا النظرات القادمة من القزم الذي أنقذته للتو، وسرت بهدوء نحو المكان الذي كان فيه الأورك.
ربما كان هذا هو الشيء المختلف الوحيد الذي فعلته في روايتي.
“بماذا يفكر ذلك الرجل؟ هل فقد عقله؟”
ومع ذلك، لم يكن ذلك يعني أن الإلف كانوا سيئين في الرماية، بل إنهم كانوا سحرة أفضل بكثير بسبب تقاربهم مع المانا.
كان عددهم كبيرًا للغاية. وكبيرًا بما يكفي لجعل الأفعى الصغيرة تلهث من الصدمة.
وعلى صعيد آخر، كان من السهل جدًا معرفة مدى قوة أحد الإلف.
ومن ناحية أخرى، لم يستطع ريان، الذي كان يحدّق في الغرفة بانبهار، منع نفسه من إطلاق تعجب من الدهشة.
كان ذلك يُقاس بلون شعر الإلف، حيث كان الشعر الأخضر يدل على تقارب أقل مع المانا، بينما كان الشعر الفضي، وهو لون الشعر الذي تمتلكه العائلة الملكية، يدل على أعلى قدر من التقارب مع المانا.
“أوريمدوس؟ تسك.”
وِهــــم—!
وفجأة، ظهرت تعويذة هائلة في السماء. وبقيت معلقة في الهواء لبضع ثوانٍ، ثم سقطت نحو الشياطين في البعيد كأنها نيزك.
“يمكننا ذلك، لكن لماذا لا يستطيع الجهاز عدّهم؟”
بووووم—!
أدرت رأسي نحو الإلف المسؤول عن الهجوم، فاكتشفت أنه الإلف الذي حياني من قبل؛ كان شعره مزيجًا من الذهبي والأخضر.
اهتزت الأرض ومات مئات الشياطين على الفور.
وعلى الرغم من أن الأشياء التي كانوا يحملونها تشبه البنادق إلى حدّ ما، إلا أنها كانت تعمل بطريقة مختلفة، إذ كانت تطلق مقذوفات مصنوعة من المانا.
أدرت رأسي نحو الإلف المسؤول عن الهجوم، فاكتشفت أنه الإلف الذي حياني من قبل؛ كان شعره مزيجًا من الذهبي والأخضر.
“تبًا.”
ومن ناحية أخرى، لم يستطع ريان، الذي كان يحدّق في الغرفة بانبهار، منع نفسه من إطلاق تعجب من الدهشة.
على الرغم من أن الإلف ذوي الشعر الأخضر يمتلكون تقاربًا منخفضًا مع المانا، فإن ذلك لا يعني أنهم ضعفاء. كان انخفاض التقارب مقارنةً بالإلف الآخرين فقط.
“أنا من فعلت ذلك.”
أما مقارنةً بنا نحن البشر، فكانوا لا يزالون يتفوقون علينا بدرجة.
وبفضل أجسادهم الضخمة، منع الأورك معظم الشياطين من التسلل إلى البرج، حيث كان الأقزام والإلف الأضعف يقيمون.
شيو—! شيو—! شيو—!
أعاد ريان انتباهه إلى الخرائط.
وعلى صعيد آخر، لم يكن الإلف وحدهم من مقاتلي الضرر بعيد المدى، إذ أطلق الأقزام النار على الشياطين من الأعلى باستخدام شيء يشبه البندقية.
ورفع أحد الشياطين أحد مخالبه الحادة، واقترب من قزم بجانبي وصاح.
وعلى الرغم من أن الأشياء التي كانوا يحملونها تشبه البنادق إلى حدّ ما، إلا أنها كانت تعمل بطريقة مختلفة، إذ كانت تطلق مقذوفات مصنوعة من المانا.
كانت الأعداد التي قالاها مطابقة تمامًا لما أظهرته القطعة الأثرية.
كانت مدمرة، إذ إن كل طلقة كانت تعادل حياة شيطان.
وعلى الرغم من أن باموس كان سريع الغضب، إلا أنه لم يكن شخصًا يرفض يد المساعدة. علاوة على ذلك، كان بحاجة فعلًا إلى شخص يساعده.
أبعدت انتباهي عن الإلف والأقزام، ونظرت إلى أسفل البرج، فوجدت أنه رغم التعاويذ والهجمات القوية من الأقزام والإلف، كان الشياطين لا يزالون ينجحون في التسلل إلى المكان.
وفجأة، ظهرت تعويذة هائلة في السماء. وبقيت معلقة في الهواء لبضع ثوانٍ، ثم سقطت نحو الشياطين في البعيد كأنها نيزك.
كان عددهم هائلًا ببساطة.
“134 إلى اليسار، و56 إلى اليمين، و329 من الأمام.”
“أووووارغ!”
“مهمتكما بسيطة. ما عليكما فعله هو أن تبلّغانني كل بضع دقائق بعدد الشياطين التي تقترب من الجهات المختلفة للبرج. يمكنكما فعل ذلك، أليس كذلك؟”
ولسوء حظهم، كان الأورك ينتظرون بالفعل أولئك الذين تسللوا عند المدخل، وسرعان ما بدأوا يسحقونهم.
من مظهر الأمر، لم يكن لدى العدو أي استراتيجية قتالية معدّة—ومثل سرب من الجراد، اندفع الشياطين من الأعلى. وتبعهم شياطين يمتطون وحوشًا ضخمة من الأسفل.
وبفضل أجسادهم الضخمة، منع الأورك معظم الشياطين من التسلل إلى البرج، حيث كان الأقزام والإلف الأضعف يقيمون.
ورفع أحد الشياطين أحد مخالبه الحادة، واقترب من قزم بجانبي وصاح.
ولأنهم كانوا منشغلين جدًا بمهاجمة الشياطين، فإذا تسلل شيطان إلى الداخل، فسيصبحون عاجزين.
حسنًا، أيًا يكن، من المحتمل أن الأقزام كانوا مدركين لهذا الأمر بالفعل. كانت مهمتي الآن هي التخلص من أكبر عدد ممكن من الشياطين.
بانغ—! بانغ—!
“واااو!”
ترددت الانفجارات في كل مكان، معلنة أن الحرب كانت على أشدها؛ بينما بدأ كلا الجانبين يتكبدان الخسائر ببطء.
بانغ—! بانغ—!
“رين، بماذا تفكر؟ هل ينبغي أن نساعد؟”
الفصل 305 – الدفاع عن البرج [2]
“…صحيح.”
بانغ—! بانغ—!
عند تذكير ليوبولد لي، أدركت أننا لم نتحرك بعد.
كانت مدمرة، إذ إن كل طلقة كانت تعادل حياة شيطان.
ولأكون صادقًا، لم يكن سبب عدم تحركي حتى الآن أنني لم أرغب في القتال، بل لأنني وجدت هذا الوضع غريبًا بعض الشيء.
ولسوء حظهم، كان الأورك ينتظرون بالفعل أولئك الذين تسللوا عند المدخل، وسرعان ما بدأوا يسحقونهم.
على الرغم من أن الشياطين كانوا بالفعل جنسًا يحب القتال، إلا أنهم لم يكونوا أغبياء أيضًا. أن يهاجموا دون أي استراتيجية كان أمرًا غريبًا بحد ذاته.
“مهمتكما بسيطة. ما عليكما فعله هو أن تبلّغانني كل بضع دقائق بعدد الشياطين التي تقترب من الجهات المختلفة للبرج. يمكنكما فعل ذلك، أليس كذلك؟”
“رين؟”
نظر القزم إلى باموس بامتنان.
“قادم، قادم.”
“ماذا تفعل أيها البشري؟”
حسنًا، أيًا يكن، من المحتمل أن الأقزام كانوا مدركين لهذا الأمر بالفعل. كانت مهمتي الآن هي التخلص من أكبر عدد ممكن من الشياطين.
“واو.”
سأترك التفكير للأقزام في الوقت الحالي.
“حسنًا، سأفعل ذلك.”
“تنحوا جانبًا.”
“اخرس.”
وأنا أنزل نحو المستوى السفلي، استمر الشياطين في التدفق من جميع أنحاء القلعة.
نقر على منطقة محددة من الخريطة، فظهر مربع صغير على الخريطة يعرض الوضع الحالي للمنطقة.
جعلت أعدادهم الهائلة من الصعب على الأورك إيقافهم تمامًا.
نقر القزم الأكبر سنًا، باموس، بلسانه.
وقبل وقت طويل، تمكن ثلاثة شياطين من تجاوز خط الدفاع الأول وبدأوا يعيثون فسادًا في الجوانب الداخلية للقلعة، حيث تُرك الإلف والأقزام عاجزين.
ابتسمت، وأمسكت بيد الأورك الموضوعة على كتفي. ضغطت عليها بقوة، فأطلق الأورك أنينًا.
ورفع أحد الشياطين أحد مخالبه الحادة، واقترب من قزم بجانبي وصاح.
“هذا الجهاز هنا نسخة مبسطة من الخريطة الموجودة في وسط الغرفة، وهو يعطينا نظرة عامة على ساحة المعركة.”
“مُت أيها الحثالة.”
ومع ذلك، لم يكن ذلك يعني أن الإلف كانوا سيئين في الرماية، بل إنهم كانوا سحرة أفضل بكثير بسبب تقاربهم مع المانا.
“هييك!”
“أنا أساعد.”
“اخرس.”
بانغ—! بانغ—!
—طَق!
“شكرًا لك، سيدي.”
لكن قبل أن يتمكن الشياطين من إحداث أي ضرر يُذكر، دوى صوت نقر خافت، وتدحرج رأس الشيطان على الأرض.
عند تذكير ليوبولد لي، أدركت أننا لم نتحرك بعد.
نظرت بلا مبالاة إلى الشيطان الميت تحت قدمي، متجاهلًا النظرات القادمة من القزم الذي أنقذته للتو، وسرت بهدوء نحو المكان الذي كان فيه الأورك.
كانت رائحة قوية من الدماء تنبعث من جسده.
“توقف.”
بعد أن تبعا القزم السابق إلى عمق البرج، وجد ريان والأفعى الصغيرة نفسيهما داخل ما بدا أنه غرفة التحكم الخاصة بالبرج.
وفي اللحظة التي كنت على وشك تجاوز خط دفاع الأورك، أوقفني الأورك الذي صرخ في وجهي من قبل.
نقر على منطقة محددة من الخريطة، فظهر مربع صغير على الخريطة يعرض الوضع الحالي للمنطقة.
من الواضح أنه لم يرني وأنا أوقف الشياطين الذين تسللوا إلى المكان.
شيو—! شيو—! شيو—!
“ماذا تفعل أيها البشري؟”
وبمساعدة سيفي، وقفت ببطء. وفي مواجهة آفا وليوبولد وهاين، نظرت مجددًا نحو الغابة قبل أن أتمتم.
سأل.
كان تصميم المكان بسيطًا إلى حدّ ما، إذ كانت الغرفة بحجم غرفة معيشة عادية تقريبًا. وكان نحو عشرة أقزام أو ما يقارب ذلك يتحركون بسرعة في أرجاء الغرفة، وينظرون إلى صور ثلاثية الأبعاد مختلفة تُظهر زوايا متعددة للبرج، حيث كان من الممكن رؤية الشياطين.
كانت رائحة قوية من الدماء تنبعث من جسده.
وقبل وقت طويل، تمكن ثلاثة شياطين من تجاوز خط الدفاع الأول وبدأوا يعيثون فسادًا في الجوانب الداخلية للقلعة، حيث تُرك الإلف والأقزام عاجزين.
“أنا أساعد.”
سأل.
أجبته ببرود.
وأنا أنزل نحو المستوى السفلي، استمر الشياطين في التدفق من جميع أنحاء القلعة.
وضع الأورك يده على كتفي ودفعني إلى الخلف.
نقر القزم الأكبر سنًا، باموس، بلسانه.
“عد أيها البشري، لن تكون سوى عائق، انتظر، ما الذي تـ… أوووك!”
في اللحظة التالية، رفع الإلف أيديهم، وسرعان ما ظهرت دوائر سحرية على راحات أيديهم. وقبل وقت طويل، بدأت التعاويذ تمطر من الأعلى، متجهة نحو الشياطين في البعيد.
ابتسمت، وأمسكت بيد الأورك الموضوعة على كتفي. ضغطت عليها بقوة، فأطلق الأورك أنينًا.
بعد أن تبعا القزم السابق إلى عمق البرج، وجد ريان والأفعى الصغيرة نفسيهما داخل ما بدا أنه غرفة التحكم الخاصة بالبرج.
“أوككك!”
“الجهاز الرئيسي يستطيع ذلك، لكننا نفعل هذا فقط تحسبًا لأن تحسب القطع الأثرية بعض البيانات بشكل خاطئ. ففي النهاية، قد يستخدم بعض الشياطين تقنيات خاصة تتجنب اكتشاف الجهاز. أحيانًا تكون العين الفاحصة أفضل من الآلة.”
“اعرف مكانك.”
“الجهاز الرئيسي يستطيع ذلك، لكننا نفعل هذا فقط تحسبًا لأن تحسب القطع الأثرية بعض البيانات بشكل خاطئ. ففي النهاية، قد يستخدم بعض الشياطين تقنيات خاصة تتجنب اكتشاف الجهاز. أحيانًا تكون العين الفاحصة أفضل من الآلة.”
تمتمت ببرود.
وِهــــم—!
أن يحاول أورك لم يكن حتى من الرتبة C- مثلي أن يوقفني، يا له من جرأة.
كنت أريد حقًا أن أرى إلى متى يمكنني الصمود دون استخدام أسلوب كيكي.
لم يكن حتى واحدًا من أقوى الحاضرين، ومع ذلك، لأنه ظن أنني أضعف منه، حاول أن يتسلط عليّ.
كاد باموس، الذي كان على وشك المغادرة، أن يتعثر. استدار وحدّق فيه.
يا له من أورك واهم.
تدخلت الأفعى الصغيرة من الجانب، مما أفزع ريان.
نظرت إليه ببرود، وكبحت بقوة اندفاعي لقتله في الحال، ثم تركت يده.
“مهمتكما بسيطة. ما عليكما فعله هو أن تبلّغانني كل بضع دقائق بعدد الشياطين التي تقترب من الجهات المختلفة للبرج. يمكنكما فعل ذلك، أليس كذلك؟”
“في المرة القادمة التي تضع فيها يدك عليّ، سأشلّها.”
“يمكننا ذلك، لكن لماذا لا يستطيع الجهاز عدّهم؟”
ثم حولت انتباهي نحو الشياطين في البعيد، وربطت شعري وسحبت سيفي من غمده.
نقر القزم الأكبر سنًا، باموس، بلسانه.
شـــــــررررررررر!
نظر ريان إلى باموس ببراءة وأشار إلى الخريطة.
“هاين، آفا، ليوبولد، غطوني.”
“هييك!”
ألقيت نظرة على الآخرين خلفي، ثم دفعت بعض الأورك جانبًا ودخلت ساحة المعركة مباشرة، وسط صدمة الأورك والآخرين.
سأترك التفكير للأقزام في الوقت الحالي.
كنت أريد حقًا أن أرى إلى متى يمكنني الصمود دون استخدام أسلوب كيكي.
في اللحظة التالية، رفع الإلف أيديهم، وسرعان ما ظهرت دوائر سحرية على راحات أيديهم. وقبل وقت طويل، بدأت التعاويذ تمطر من الأعلى، متجهة نحو الشياطين في البعيد.
كان عددهم كبيرًا للغاية. وكبيرًا بما يكفي لجعل الأفعى الصغيرة تلهث من الصدمة.
كاد باموس، الذي كان على وشك المغادرة، أن يتعثر. استدار وحدّق فيه.
