ملوك وحرب...وأميرة مفقودة.
شيراين، العاصمة الثالثة للمملكة لنديريا ثلاثية العواصم.
قابعةً بمنتصف لنديريا تمامًا، اتخذت العاصمة الأحدث موقعها المثالي هناك.
” لا بالطبع لا، وإلا سيكون طلبي غير محايد بالكامل، فمن بعد إيقاف القتال وتأمين الاراضي، ستقوم وسبيريا بإعادة بناء جميع ما تم تدميره بالمنطقة، وإعادة تأهيل القرى بالإضافة لتقديم المساعدات للسكان المتضررين. ومن بعد إعادة هيكلة شيكفلير، ستعود تبعية المنطقة لمملكة لوثيريا كما كانت بالسابق. ”
امتلكت شيراين الطريق الوحيد الذي يربط بين الجزر الملكية العائمة، والتي عرفت بكونها اراضي العائلة الملكية ومركز العاصمة الأولى ڤيلياردين الواقعة بأقصى شرق لنديريا. وطرق آخرى تربط باقي اراضي المملكة ببعضها البعض.
ضحك بيلدورا من بعد سماع تلك الكلمات.
كما وبفضل موقع شيراين المميز، سنجد نهر بيليارد الذي يقص طريقه من خلال العاصمة، رابطًا إياها بغابة لايتنايت السحرية الغنية بالعديد من المصادر الغذائية والأعشاب العلاجية النادرة للغاية، نفس الغابة الضخمة التي ستجد عميقًا وبداخلها، إحدى اكبر وأشهر المغارات التي يأتي إليها المغامرين من جميع انحاء العالم.
للحظة فقط، كاد أوليفر ان يفقد اعصابه، ولكنه سرعان ما اعاد وجه البوكر الخاص به، الوجه الذي لم يكن خاليًا من التعابير المتفاجئة مهما نظرت إليه.
وبالتأكيد، أوليفر يدرك بالفعل كل ذلك، ويعلم ان ما يقوله بيلدورا هنا، هو تهديد مباشر له لا غير.
نابعًا من الشرق ومنقسمًا الى طريقين، ستجد نهر بيليارد يتجه نحوا اقصى الغرب كذلك، نحوا مصبه ووجهته الآخيرة، الى ميناء فورسلاند، الميناء الرئيسي للنديريا. والذي دون الحاجة للذكر، يعتبر المصدر الرئيسي لصادرات تجارية مهمة من مملكة وسبيريا وإقليم ستيلفورد وكذلك مملكة لوثيريا الأبعد.
وما سمعوه قبل قليل، لم يكن إلا قطرةً من كثير.
هذه المرة، وضع الحارس يدم على مقبض سيفه، مهددًا.
نهر بيليارد، بمجراه الواسع للغاية لدرجة يحتمل بها تحرك بعض السفن المتوسطة به، كان أهم طريق مائي بالمملكة، لم يكن الوحيد ولكنه كان كافيًا لتسهيل الإرتحال من هنا ولهناك. ولم يمضي طويلًا حتى تم تأسيس شركة خاصة للتحكم بالعبارات ومراكب النقل المتجهة من والى شيراين.
وصبغة هنا ترمز لمهارة، فكان لذلك الشيطان، عادة غريبة يقوم فيها بصبغ جسده بدماء عدوه قبل التهامه واكتساب مهاراته.
وبخلاف الطرق المائية، كانت شيراين هي المملكة الوحيدة التي امتلكت طرقًا برية مباشرة وجيدة مع جميع المدن المهمة والموانئ وحتى القرى كذلك. هذا ما جعل شيراين تتحول لاحقًا الى مركز تجاري عملاق، يحوي على العديد من الأصناف المختلفة، من الأطعمة والى الأسلحة والكتب العتيقة ومدارس تعليم السحر كما وقصر ملكي فريد، تميز عن بقية القصور بعاصمتي غريمزين وڤيلياردين.
إنهم الجواسيس.
كان من اوقف المناوشة التي كانت على وشك ان تحدث هو بيلدورا ملكهم الخاص، وفور ان استمع الحارس لكلمات ملكه، لم يتردد ولو للحظة بالتراجع والسماح للخادم المتردد بالدخول والإقتراب من الطاولة.
بالرغم من كونها عاصمة مهمة الآن، فلم تكن شيراين قبل سنين قليلة فقط، إلا مجرد مدينة تجارية معروفة محليًا تقبع بمنتصف المملكة. ولكن ودون ان تحصل على إمتياز العواصم، استطاعت شيراين جذب العديد من التجار والسكان وتقوية إقتصاد المملكة، وكل ذلك يعود لموقع المدينة المثالي والذي ربط العالم ببعضه البعض. وبما ان ملك لنديريا هو ذلك الشخص المحب لمثل هذه المدن الحيوية، فلم يطول الأمر قبل ان يقرر وضع تاج إضافي، وتحويل شيراين الى “عاصمة التجارة العالمية” كما احب تسميتها.
العمليات التي توقفت باليوم التالي مباشرةً، اليوم الذي وصل به جنود ديرمد من علموا بإحتلال المنطقة بطرق غير شرعية، الأمر الذي بدأ المناوشات المتواصلة على المنطقة حتى بعدما علم أوليفر وقرر عدم الإنسحاب مواصلًا الرد على اي هجمة إن تطلب الأمر فقط، وموازنًا القتال بشكل لا يجعل الطرف الآخر يقرر إقامة حرب مباشرة.
كونها المدينة المثالية بنظر الجميع، لم تواجه المدينة الى مشكلة الإزدحام بداخل اسواقها العديدة.
وبعد ان اصبحت شيراين الآن مصدر إهتمام العالم كونها المدينة التي لا تنام، فهي تعتبر المحضر الرئيسي لجميع الإجتماعات الملكية المهمة، الداخلية ام الخارجية. فقد خُصص شرق المدينة بالكامل لشؤون العائلة المالكة، بينما حظيت العاصمة بنفس امتيازات العاصمة الأولى، مع بعض الإضافات “المثيرة” من قبل الحاكم بيلدورا.
على ذلك النحو، سرعان ما اصبحت لنديريا تتفاخر بتلك العاصمة، خصوصًا وانها تشتهر كذلك بمهرجاناتها السنوية المميزة، وإحتفالات الحصاد وغيرها من الفعاليات، اصبحت شيراين الآن، المدينة المفضلة للملك بيلدورا وحيث سيقضي فيها جل وقته، الأمر الذي جعله وبشكل لا يصدق، يقوم بتولي جميع مشاكل سكانها وقضاء حوائجهم شخصيًا. فلم يعد غريبًا رؤية ملك مملكة لنديريا يحوم بشوارع شيراين، مستمعًا لطلبات سكانه، او جالسًا بمطعم عادي وهو يتناول الطعام وكأنه شخص عادي.
“..أوليفر..”
او حتى رؤيته يُضرب مرارًا من قبل شيون..
وجد الخادم ملك التنانين هناك، واضعًا مرفقيه على الطاولة، قابضًا ليديه من الأعلى، منحنيًا مسندًا وجهه على قبضتيه بطريقة اخفت فمه ووجهه السفلي، مضيقًا ومركزًا بأعينه الدمويتين تمامًا بأعين خادمه الراجفة بالفعل، من تحول لصنم فور ان تلاقت اعينه مع عيني ملكه.
واليوم دون جميع الأيام، شعر اهالي شيراين بضغط نفسي كبير، لم يشعروا به من قبل.
نظر أوليفر الى تعابير بيلدورا وفهم فورًا ما سبب تلك التعابير، موقفًا شيون من محاولة التحدث الى بيلدورا بعدما تلاقت اعينهما المتوترة للحظة، اعاد أوليفر النظر الى الخادم المرتجف هناك.
ليعم الصمت من جديد الغرفة، وتهدأ امواج المد والجزر لتسمح للبحارة بتنفس القليل من الهواء المالح.
فتمامًا وبهذه اللحظة، وبإحدى الغرف العديدة بالقصر الملكي بالعاصمة، يجتمع الملك بيلدورا بملك مملكة وسبيريا أوليفر وايفر، وملك مملكة لوثيريا الشيطاني، ديرمد.
فبينما كان بيلدورا يأخذ دور المسالم بين الجميع مبتعدًا ومملكته عن خط غضب ديرمد، ومحاولًا صنع علاقات ودية معه، كان أوليفر على الجانب الآخر، على حافة إقامة حرب مع لوثيريا. ولأن بداية الحرب قد تعني جر لنديريا الى اهوالها عاجلًا ام آجلًا، اراد بيلدورا حسم امر الخلاف بهذا الإجتماع، او على الأقل التوصل لشيء قد يبعدهم عن خط بداية سباق التسليح والإستعداد لما هو قادم.
إجتماع مفاجئ لم يعلم به أحد إلا عندما رأوا العربات الملكية الحاملة لأعلام تلك الممالك، تشق الطريق الرئيسي بالمدينة متوجهةً نحوا القصر.
وعلى عكس الأجواء الصاخبة بخارج المدينة، كانت الأجواء داخل القصر وبتلك الغرفة التي جمعت ثلاثتهم، متوترةً للغاية. لدرجة ستشعر فيها وكأن الجدران قد كانت على وشك التشقق، دون ذكر ملامح الجميع المتصلبة.
لم يكن الحارس سيسمح بأي اعتراضات او تدخلات هنا، خصوصًا مع تواجد هاذان الإثنان بتلك الغرفة الآن، مشيرًا ومتسائلًا عن الحارسين بالخارج، من يفترض عليهم منع دخول اي شخص للداخل، فقط ليجدهم يقفون خلف الخادم ناظرين اليه وكأنهم يدعمونه او يقولون بأنهم قد سمحوا له بالدخول عن قصد، الأمر الذي زاد من غضب الحارس فقط لا أكثر، واعمى بصيرته عن إستثناء ذكروا به مرارًا قبل بداية الإجتماع.
اجل لم يكن ذلك إجتماعًا يرغب احد بحضوره او السماع عن إنعقاده، خصوصًا وان لوثيريا تملك علاقةً متوترةً للغاية مع وسبيريا، لدرجة قيام بعض المناوشات العسكرية “الصغيرة” بين الطرفين بكل فترة وآخرى. وفقط عندما شعرت لنديريا بخطر ظهور ظلال الحرب، وخوفًا من تكرار سيناريو الحرب المقدسة من جديد، وبشكل اعنف هذه المرة. قرر بيلدورا عقد هذا الإجتماع لمحاولة الإتيان بشيء قد يقلل ضغط التوتر بينهما.
” بالطبع سأسلم ستيلفورد المعلومات التي تتعلق بحقيقة غزوك لأرض ليست ضمن حدودك، وعن هدفك من ذلك الغزو. ”
دون شك، كان مصير العالم اجمع، معلقًا حول عنق بيلدورا هنا.
ولكن كانت توجد تلك المشكلة كذلك، فليس الأمر وكأن لنديريا تمتلك تلك العلاقات الوثيقة مع لوثيريا او حتى وسبيريا، فحتى الآن لم تقم علاقتهم مع وسبيريا إلا على اساس التجارة وفتح معابر بين الدولتين فقط. بينما كان ذات الأمر ينطبق على علاقاتها مع لوثيريا ولكن لم يوافق ديرمد إلا على فتح طريق تجاري واحد، لنقل نوعية محددة من المواد فقط، وقد إستغرق إقناعه بفتح هذا المعبر فقط، مدة تزيد عن الخمس اشهر استمر فيها بيلدورا بإظهار طبيعته العنيدة والراغبة بعقد علاقات ودية مع ديرمد الرافض والمشكك بنوايا بيلدورا.
اما بالنسبة لأكاديمية بالادين، فقد تم بنائها بالعاصمة الملكية ليليث، واحتوت على ابرز المعلمين ونظام تعليمي فريد للغاية جذب انظار العالم، فبينما كان تعداد المنتسبين لها بأول ثلاث سنوات يتكون من سكان يقطنون من مختلف اقاليم لوثيريا، فلم يطل الأمر حتى ظهر اشباه تنانين وبشر قادمون من لنديريا ووسبيريا، لتصبح اكاديمية بالادين بعدها وبسرعة كبيرة ثاني اشهر اكاديمية من بعد ستيلفورد.
لنديريا ولوثيريا ووسبيريا، بالإضافة لمملكة سيريا المخفية، كانت تلك الممالك الوحيدة التي استطاعت النجاة من الحرب المقدسة، ومع إنخفاض الممالك بالعالم من 14 مملكة وإلى أربع فقط، ارادت أكاديمية ستيلفورد من اخفضت ستائر الحرب عن العالم، بإقامة علاقات ودية بين الممالك الثلاث دون مملكة سيريا، التي نصبت حاجزًا سحريًا حول اراضيها يحول دون الخروج او الدخول إليها، مظهرةً بذلك نيتها القوية للإنفصال عن بقية العالم لأسباب يجهلها الجميع.
بالرغم من رغبة ستيلفورد بتقوية العلاقات بين ما تبقى من الممالك من أجل دعم إستمرار السلام بالعالم، لم تكن هي من اقامت هذا الإجتماع، ولم تفكر كذلك بمحاولة إقامة اي اجتماع مباشر بين هؤلاء الثلاثة، وخصوصًا مع حضور شخصية ديرمد المباشرة والقاسية، فجميع سكان العالم يدركون تمامًا ان اي نقاش حول اي موضوع شائك، سيؤدي الى حرب لا يريدها اي احد. لهذا اتبعت ستيلفورد منهاجًا مختلفًا لحل المشاكل المماثلة.
فبدلًا من عقد إجتماعات خطيرة قد تؤدي الى نتائج غير متوقعة، من الأفضل محادثة كل ملك على إنفراد، وعقد الإتفاقات بين الممالك دون الحاجة لأي لقاء مباشر بين احدهم، يكفي فقط إرسال مستشارين مؤهلين من الطرفين، والإجتماع تحت مظلة ستيلفورد التي ستتمكن وقتها من السيطرة على اجواء الإجتماع، او محاولة إيصال وجهة نظر كل ملك إلى الآخر دون الحاجة لإجراء اتصال مباشر، هكذا تستطيع ستيلفورد تقليل احتمالات حدوث اشياء متهورة.
واليوم دون جميع الأيام، شعر اهالي شيراين بضغط نفسي كبير، لم يشعروا به من قبل.
ولكن، تجاهل بيلدورا كل ذلك. وقرر إقامة هذا الإجتماع الجنوني والذي حصل وبشكل غير متوقع على موافقة الطرفين بالحضور، وبعد فشل شيون وجميع مستشاري لنديريا عن إقناع ملكهم بالعدول عن رأيه، فهانحن ذا الآن، بمنتصف هذه الحرب الذهنية الصامتة، والتي لم يبدأ فيها اي طرف بالتحرك او الحديث، بالرغم من ان الإجتماع قد بدأ منذ خمس دقائق تقريبًا.
اجتماع يضم قادة ملوك العالم اجمع، اي وزن كان قد وُضع على الذين اضطروا لمشاهدة مثل ذلك الأمر يحدث امامهم؟ اشفق على الغرفة بذاتها الآن.
“ا—أحم..آه….حسنًا لنبـ—!!”
ولكن إلى اي مدى وصلت ايدي جواسيس بيلدورا؟ هذا ما اقلق أوليفر بالتحديد.
بنبرة مترددةً محاولًا الحفاظ على صوت متسق، حاول بيلدورا بداية الإجتماع بإفتتاحية تقلل من توتر الاجواء، ولكن وفور سماع صوته وبعد مدة الصمت الطويلة تلك، ولسبب ما، وضع احد حرس بيلدورا الذي على ما يبدوا، سيطر التوتر على اطرافه المرتجفة، واضعًا يده بمقبض سيفه محاولًا استلاله، وفقط عندما ظهر حد السيف اللامع من الغمد، امسك حارس آخر واقف بجانبه يده بسرعة، مانعًا إياه من إكمال تلك الحركة التي وبكل وضوح، تشير إلى العبارة الوحيدة التي لا يريد أحدًا رؤيتها، سماعها، او حتى التلميح إليها.
“…”
“….”
إعلان الحرب.
تلك الكلمات، كانت كافية لإخماد نار غضب ديرمد بسرعة ملحوظة، ولكنها كانت مجرد كلمات لن تتحقق ما لن يتفق الثلاثة هنا، وخصوصًا ملك وسبيريا.
” م—ماذا تفعل عندك؟!”
إعلان الحرب.
الخبر الذي تسبب بتوسع حدقة أعين الجميع، وإلقاء وزن جنوني على الغرفة منع اي احد من إصدار اي صوت او التعبير حتى عن مفاجأتهم لما سمعوه.
“!!!”
صرح صاحب اليد العليا بهذا الوقت بتلك الكلمات التي ربما كانت ستعقد الوضع أكثر إن قالها ببادئ الأمر، ولكن والآن وبعدما وصل لنقطة الكشف عن قواه الحقيقية، وعن ما يمتلكه في ترسانته، لن يظن احدهما ان بيلدورا سيطلب شيئًا يسيرًا.
للوقت الحالي، يبدوا ملك التنانين هو المسيطر على الحديث، خصوصًا مع هدوء ديرمد الذي آرق هدوئه الغريب بيلدورا قليلًا، وتغير حالة أوليفر الى شكل اكثر جديةً، فكر بيلدورا بطلب متوازن بسيط، ينهي تلك الأزمة بسلام ولا يترك اي ثغرة بذات الوقت.
ناهضًا وصارخًا دون ان يعي لذاته، قال بيلدورا تلك الكلمات بعدما رأى ذلك التصرف الجنوني من قبل حارسه الذي كاد ان ينهي كل شيء قبل ان يبدأ.
” مازلنا سنحفر بكل الأحوال، ولكن بشكل اكثر سلامًا فقط. ”
“ا—نا…فقط..كنت…”
مترددًا، وهو ينظر الى وجه ملكه الذي لم يخفي تعابيره الفزعة كذلك، لم يستطع الحارس التفكير بأي كلمات ليبرر بها تصرفه.
“….لا بأس..احرصا فقط على عدم القيام بأي شيء ليس في محله هنا.”
ولكن كانت توجد تلك المشكلة كذلك، فليس الأمر وكأن لنديريا تمتلك تلك العلاقات الوثيقة مع لوثيريا او حتى وسبيريا، فحتى الآن لم تقم علاقتهم مع وسبيريا إلا على اساس التجارة وفتح معابر بين الدولتين فقط. بينما كان ذات الأمر ينطبق على علاقاتها مع لوثيريا ولكن لم يوافق ديرمد إلا على فتح طريق تجاري واحد، لنقل نوعية محددة من المواد فقط، وقد إستغرق إقناعه بفتح هذا المعبر فقط، مدة تزيد عن الخمس اشهر استمر فيها بيلدورا بإظهار طبيعته العنيدة والراغبة بعقد علاقات ودية مع ديرمد الرافض والمشكك بنوايا بيلدورا.
“…اراد بين إصلاح حامل سيفه فقط، وعلق كم قميصه بطرف مقبض السيف عن غير قصد، سموك.”
كان من الواضح انه شخص لن تريد إغضابه او التعدي على اراضيه، وبالرغم من تاريخه الحافل، بالرغم من مزاجه الحاد وسرعة نفاذ صبره، بالرغم من انه ملك الألف صبغة، بالرغم من كل ذلك، مازالت وسبيريا تعامله بطريقة خاطئة للغاية.
مبررًا لحدوث مصادفة لم تملك فرصةً للحدوث ولا بنسبة 1% بمثل هذا المكان، اجاب الحارس الواقف بجانب بين، سؤال ملكه بنبرة ثابتة غير متزحزحة.
هكذا وشيئًا فشيئًا، مكتسبًا المهارة القوية تلوا الآخرى، ومع وعائه السحري العملاق، أطلق على ميراهم ديرمد بعد إنتهاء الحرب وتنصيبه ملكًا، لقب ” ملك الألف صبغة.”
دون ذكر انه لوحده ودون الحاجة لأي جيش، تسبب بمحي اثنان من اقوى الممالك مقاتلًا جيوشهم التي تكونت من اكثر من 60 الف مقاتل مجتمعين. وسرعان ما قرر التاريخ حفظ اسم هذا الوحش بعد كل تلك الإنجازات، ليذكر بها اعدائه المستقبليين.
وسرعان ما تلقى إجابة مرضية من بيلدورا.
فكر بيلدورا متنهدًا قبل ان ينظر الى شيون ذراعه اليمنى، الواقفة بجانبه، من قابلته بنظرات مترددة كذلك.
الوحيدون الذين شعروا بإرتفاع الضغط الى حد غير معقول الآن هم الحراس وجدران الغرفة، و شيون التي كانت تضع يدها على صدغها وهي تعلم تمامًا ما سيحدث تاليًا.
“….لا بأس..احرصا فقط على عدم القيام بأي شيء ليس في محله هنا.”
مازال يحاول الحفاظ على هدوئه، اعاد بيلدورا الجلوس على كرسيه بالطاولة الدائرية الجالس حولها كل من اوليفر وديرمد.
” …باثناء الهجوم على القافلة، تعرضت الأكاديمية نفسها لهجوم واسع على المبنى الرئيسي من قبل مجموعة كبيرة ارتدوا جميعًا عبائات سوداء متشابهة، ما تسبب بتوغل العديد منهم الى الداخل وبداية عدة معارك متفرقة بداخل الحرم نتيجة لإستجابة نظام الأمن بستيلفورد للتهديد…ولكن وحتى مع تعاون الطلبة والخوض بعدة قتالات داخلية، انتهى الأمر بإختطاف طالبة واحدة فقط. ”
بالطبع ذلك لم يكن بعذر حتى، لم يكن سيقبله بيلدورا او اي احد آخر او يمرر الأمر دون عقاب او توبيخ وقتي، ولكن وبذات الوقت، كان اي عاقل هنا سيقوم بنفس التصرف الذي قام به بيلدورا ويمرر الأمر.
” المغامرون.. بالرغم من امتلاكهم لقدرات مميزة وتأديتهم لمهامهم على اكمل وجه، إلا انهم جشعون يسهل إسكاتهم بالقليل من الأموال فقط، الا تتفق معي اوليفر؟”
بالرغم من امتلاكه لبنية جسدية متوسطة لا تبرز اي عضلات خارقة او تظهر اي شيء، إستطاع ديرمد هزيمة إحدى التنانين الأسطورية التي كانت تحمي لنديريا خلال الحرب، تنين الرياح سيكرو، والذي كان يعرف كذلك بكونه المخلوق الأقوى بمملكة لنديريا وقتها وحامي المملكة كذلك. ولم يتوقف ديرمد عند ذلك الحد فقط، بل وقام بهزيمة العديد من ابطال وسبيريا السابقين وصبغ الأرض بدمائهم دون مجهود.
فالأمر لا يتعلق بإقتراف الأخطاء نسبةً للتوتر المرتفع، بل بالتغطية عليها وحتى وإن كانت طريقة التغطية غير مثالية، فإجتماع كهذا، لم يعقد من قبل، ومع معرفة الجميع لشخصيات اولئك الثلاثة الجالسين ومواقفهم تجاه بعضهم البعض، كان من السهل توقع حدوث العديد من الأخطاء والتوقعات والفهم الخاطئ، ويجب التغطية عليها. فسواءً كان على الحراس او المستشارين او على الملك بذاته، على جميع من ارادوا استمرار هذا الإجتماع بشكل سلس وإنتهائه دون سحب البساط من تحت احدهم، التغطية على جميع المشاكل التي يمكن ان تحدث هنا.
“…لنركز على ما لدينا الآن، فربما لم يشكك بنا اليوم كما نفعل به، ولكن ذلك لا يعني بأنه يثق بما قلناه بشكل كامل.”
كانت تلك الغرفة اشبه بساحة حرب يقاتل فيها بيلدورا ومن معه على جبهتين ساخنتين.
” لا لست كذلك؟ انظر صحيح ان حصول لوثيريا على العلم الكافي قد يقلب موازين العالم غير الثابتة من الأساس ومن الواجب القلق على ذلك، ولكن الا ترى؟ لقد اظهر لنا طلب ديرمد قبل قليل انه يفكر باشياء آخرى بخلاف القتال، كالتطوير مثلًا!”
“..عليك إنتقاء خدمك بشكل افضل..بيلدورا”
كان رجلًا يضع النقاط على الحروف، ويقوم بتوصيل تلك النقاط تمامًا كما يريد، كان نابغةً بإختصار، نابغةً عسكرية وسياسية، يعلم تمامًا كيف يتصرف وماذا سيؤدي تصرفه وماذا يقول والى ماذا ستؤدي كلماته.
وعلى عكس الأجواء الصاخبة بخارج المدينة، كانت الأجواء داخل القصر وبتلك الغرفة التي جمعت ثلاثتهم، متوترةً للغاية. لدرجة ستشعر فيها وكأن الجدران قد كانت على وشك التشقق، دون ذكر ملامح الجميع المتصلبة.
كاسرًا حاجز الصمت هذه المرة، تحدث ديرمد بصوت عميق للغاية وكذلك هادئ للغاية لم يحمل ذرة خوف او تردد به.
” احتفظ به لوقت آخر!! ما الذي تفعلونه انتم بالخارج؟! اخرجوه من هنا حالًا!”
“..آه..اجل اعتذر لذلك، والآن…دعونا نبدأ الإجتماع بذكر الاسباب التي دعت إلى انعقاده”
من بعد سماع سؤال بيلدورا الذي لم يوجه له، انتبه أوليفر لذات الشعر الأسود القصير من كانت واقفةً بجانب بيلدورا طوال الإجتماع، فخلال حديثهم، لم يركز أوليفر الا بتعابير ديرمد، اجل طوال ذلك الوقت، وبطريقة لم يلحظها بيلدورا ولا ديرمد نفسه، كان أوليفر يقرأ تعابير وجه ديرمد ويراقبها دائمًا، ليرصد نقاط انزعاجه واسترخائه، خصوصًا وانه كان هادئًا على غير ما عُرف عنه.
بشكل مناسب هذه المرة، ابتداء بيلدورا الإجتماع، محاولًا إختيار الكلمات المثلى، واضعًا بالإعتبار حضور ملك الشياطين امامه.
” فبناءًا على ما ذكر من معلومات من مصادر غير موثوقة، يرجح بوجود بعض الغنائم والكنوز القديمة اسفل تلك الأرض.”
ميراهم ديرمد، بالرغم من مزاحه معه احيانًا، فقد كان اكثر شخص يأخذ بيلدورا حذره منه. ذلك الوحش القاهر من فصيلة الشياطين ومن العائلة العلوية كذلك، موسّمًا بعدة اوسمة حاز عليها بقتالاته وانتصاراته خلال الحرب المقدسة. شق ديرمد منذ صغره طريقه بالقوة الى العرش، جاعلًا الجميع يلتفون حوله ويخافون فرط قوته، فقد انتشرت اشاعات حول العالم تفيد بكون هذا المخلوق يعتبر الأقوى دون منازع.
بالرغم من امتلاكه لبنية جسدية متوسطة لا تبرز اي عضلات خارقة او تظهر اي شيء، إستطاع ديرمد هزيمة إحدى التنانين الأسطورية التي كانت تحمي لنديريا خلال الحرب، تنين الرياح سيكرو، والذي كان يعرف كذلك بكونه المخلوق الأقوى بمملكة لنديريا وقتها وحامي المملكة كذلك. ولم يتوقف ديرمد عند ذلك الحد فقط، بل وقام بهزيمة العديد من ابطال وسبيريا السابقين وصبغ الأرض بدمائهم دون مجهود.
دون ذكر انه لوحده ودون الحاجة لأي جيش، تسبب بمحي اثنان من اقوى الممالك مقاتلًا جيوشهم التي تكونت من اكثر من 60 الف مقاتل مجتمعين. وسرعان ما قرر التاريخ حفظ اسم هذا الوحش بعد كل تلك الإنجازات، ليذكر بها اعدائه المستقبليين.
سرعان ما تحرك فك بيلدورا مدليًا بكلمات الشكر الى أوليفر، مظهرًا تفاجئه هو الآخر عن سرعة استجابة نظيره.
امتلك هذا الشيطان ذا الأعين القرمزية المشعة بوميض اصفر من حولها، العديد من المهارات والمقدرات الفتاكة والخارقة، ولكن فقط مهارة واحدة، ساعدته على بناء هرم جثثه عبر التاريخ.
” تشه..لا يمكن خداع تنين هاه، افترض بأن هذه المقولة صحيحة كذلك. ”
مهارة واحدة إستثنائية ولد بها ولم يكتسبها او يتدرب من اجلها حتى، مهارة الشره، او ما تعرف بمهارة {أكل العوالم} اتاحت له تلك المهارة تناول جثث اعدائه وإكتساب عدد معين من مهارات عدوه ليستخدمها كيفما شاء.
” شرط؟”
هكذا وشيئًا فشيئًا، مكتسبًا المهارة القوية تلوا الآخرى، ومع وعائه السحري العملاق، أطلق على ميراهم ديرمد بعد إنتهاء الحرب وتنصيبه ملكًا، لقب ” ملك الألف صبغة.”
وبالطبع لم يتسبب ذلك إلا بتعميق صدمة الجميع، فلم تكن المشكلة بالإختطاف، لا، بل كانت المشكلة الرئيسية تكمن في مدى تهور وجنون الشخص الذي فكر فقط بتنفيذ مثل هذا الهجوم الإرهابي، فقد كانت ستيلفورد اشبه بحصن لا يمكن إختراقه، بخلاف الجنود الأقوياء بالداخل، يوجد العديد من المعلمين من كانوا سابقًا مقاتلين مخضرمين، او طلبة متخرجين من اصبح بعضهم ابطالًا مرموقين ومشهورين.
الوحيدون الذين شعروا بإرتفاع الضغط الى حد غير معقول الآن هم الحراس وجدران الغرفة، و شيون التي كانت تضع يدها على صدغها وهي تعلم تمامًا ما سيحدث تاليًا.
وصبغة هنا ترمز لمهارة، فكان لذلك الشيطان، عادة غريبة يقوم فيها بصبغ جسده بدماء عدوه قبل التهامه واكتساب مهاراته.
بالطبع كان لبيلدورا نقطة عندما ذكر ان ديرمد لا يفكر دائمًا بالقتال، أوليفر يدرك ذلك جيدًا، كما وأنه قد لاحظ الهدوء الكبير المصاحب لديرمد والذي لم يعكس منظره الخارجي او ما تداول عنه إطلاقًا.
كان من الواضح انه شخص لن تريد إغضابه او التعدي على اراضيه، وبالرغم من تاريخه الحافل، بالرغم من مزاجه الحاد وسرعة نفاذ صبره، بالرغم من انه ملك الألف صبغة، بالرغم من كل ذلك، مازالت وسبيريا تعامله بطريقة خاطئة للغاية.
قال تلك الكلمات التي توقعها جميع من بتلك الغرفة، ولكنهم ظنوا بذات الوقت ان بيلدورا سيؤخر طلبه هذا ويسبب المزيد من الضغط قبل ان يباشر به.
فبينما كان بيلدورا يأخذ دور المسالم بين الجميع مبتعدًا ومملكته عن خط غضب ديرمد، ومحاولًا صنع علاقات ودية معه، كان أوليفر على الجانب الآخر، على حافة إقامة حرب مع لوثيريا. ولأن بداية الحرب قد تعني جر لنديريا الى اهوالها عاجلًا ام آجلًا، اراد بيلدورا حسم امر الخلاف بهذا الإجتماع، او على الأقل التوصل لشيء قد يبعدهم عن خط بداية سباق التسليح والإستعداد لما هو قادم.
ولكن ومع كل ذلك، نجح أحدهم بالدخول من بوابة الأكاديمية المهولة تلك وهزيمة الحرس بها، ومن ثم شق طريقه الى البوابة الرئيسية للمبنى، كما والإنتشار بالداخل والنجاح بإختطاف إحدى الطلبة كذلك.
” منطقة شيكفلير، المنطقة الحدودية الواقعة بين مملكتي وسبيريا ولوثيريا، والتي تشهد صراعًا بين الطرفان للإستحواذ عليها منذ عشرين عامًا، وحتى الآن. ”
ولكن لا تبدوا الأمور وكأنها ستتجه الى تلك الطريق المسالمة كما اراد بيلدورا.
ليعم الصمت من جديد الغرفة، وتهدأ امواج المد والجزر لتسمح للبحارة بتنفس القليل من الهواء المالح.
شيكلفير، اجل كانت تلك احدى النقاط الفاصلة بين المملكتين.
مترددًا، وهو ينظر الى وجه ملكه الذي لم يخفي تعابيره الفزعة كذلك، لم يستطع الحارس التفكير بأي كلمات ليبرر بها تصرفه.
لم تكن شيكلفير منطقة واسعة للغاية او احتوت على أرض خصبة للزراعة او شيء كهذا، وبالطبع لم يكن صراعهم على تلك المنطقة بلا سبب. ولكي تتعرف على سبب اقتتالهم طوال تلك الفترة الطويلة، يجب ان تنظر بشكل اعمق، نحوا الأسفل.
“..الآن يمكنك الشعور بما اشعر به عندما اطلب منك اداء مهمة ما. ”
” فبناءًا على ما ذكر من معلومات من مصادر غير موثوقة، يرجح بوجود بعض الغنائم والكنوز القديمة اسفل تلك الأرض.”
“..فو..”
بالرغم من ان بيلدورا لم يوضح الأمر بالطريقة الصحيحة، كانت تلك هي المشكلة بإختصار.
كانت شيكلفير تتبع بالأساس للوثيريا، ولكن وبسبب انشغال ديرمد غير الخبير بالأمور الملكية بذلك الوقت، لم يركز كثيرًا بمناطقه الحدودية، وصب معظم تركيزه بالشأن الداخلي. وفور ان علمت وسبيريا بوجود كنوز بمنطقة قريبة منهم، سرعان ما احتلوا المنطقة الخالية من أي حرس يتبعون للوثيريا وإعلانها كمنطقة تابعةٍ لهم.
عبر أوليفر عن قلقه من جراء الإستمرار بمساعدة لوثيريا وإثراء عقولهم بتعاليم التنانين.
” اجل الحفر..دون ان يكشفنا رأس الغضب ذاك.”
بالطبع علم ديرمد بالأمر فورًا، ولم يمنعه من التوجه الى وسبيريا ومحوها من الأرض الا مساعدوه ومستشاروه الذين قام ديرمد بقتل اثنين منهم باثناء محاولتهم لإيقافه. لم يعبّر ذلك إلا عن مدى عمق غضبه من تصرفات وسبيريا الصارخة.
” بيلدورا، كما ترى، انا احترم موقفك هنا ومحاولتك لإصلاح الأمور، ولكن يمكنك ان تبدأ بالتوقف عن ذكر اشياء نحن بغنى عنها هنا. ”
ومنذ تلك اللحظة وقبل عشيرن عامًا وحتى اليوم، تحولت شيكلفير لمنطقة عمليات عسكرية بين المملكتين، شردت السكان، ودمرت المنازل. وبفضل تلك المناوشات، لم يستطيع احد بدأ اي عمليات حفر فعلية، وكل حفرة يبدأونها، يدفنون بها.
ولكن إلى اي مدى وصلت ايدي جواسيس بيلدورا؟ هذا ما اقلق أوليفر بالتحديد.
وحينما اقترب بشكل يسمح لأوليفر بالتدقيق على ملامح وجهه، سرعان ما تملكت قلبه مشاعر القلق والإنزعاج.
إن استطاع بيلدورا هنا حل هذه المشكلة فقط ودون التطرق لأي مشكلة آخرى، ستكون هذه خطوة كبيرة للغاية للخلف، للإبتعاد عن خط الحرب الأحمر.
ولكن لا تبدوا الأمور وكأنها ستتجه الى تلك الطريق المسالمة كما اراد بيلدورا.
ما الذي جرى للونا؟ هذا كل ما جال بخاطر بيلدورا عندما سمع عن أمر الهجوم.
” بيلدورا، كما ترى، انا احترم موقفك هنا ومحاولتك لإصلاح الأمور، ولكن يمكنك ان تبدأ بالتوقف عن ذكر اشياء نحن بغنى عنها هنا. ”
دون ذكر انه لوحده ودون الحاجة لأي جيش، تسبب بمحي اثنان من اقوى الممالك مقاتلًا جيوشهم التي تكونت من اكثر من 60 الف مقاتل مجتمعين. وسرعان ما قرر التاريخ حفظ اسم هذا الوحش بعد كل تلك الإنجازات، ليذكر بها اعدائه المستقبليين.
أكاديمية بالادين التي ذكرها ديرمد، بالطبع لم تكن مجرد اكاديمية عادية، بل كانت اقرب الى ستيلفورد بالشهرة كذلك.
صرح ملك وسبيريا بنبرته التي ابدت مللًا واضحًا على محياه، مظهرًا بذلك عدم اكتراثه بوجود ديرمد او غيره من الشخصيات التي كانت اشبه بمغناطيس لجذب الإنتباه.
بالطبع تملك ستيلفورد افرادًا لمراقبة العمل بتلك البنود، ولكن اولئك الأفراد لم يعملوا بالشكل المطلوب لكشف جميع ما حدث حتى الآن، او على الأقل لمعرفة السبب الحقيقي لمناوشات وسبيريا ولوثيريا على منطقة شيكفلير.
لا لم يكن ذلك تمثيلًا، بل كانت هذه هي شخصية ذلك الرجل. لم يكن متسكعًا او متهربًا من مهامه كبيلدورا، او صارمًا مباشرًا كحال ديرمد.
وبالنسبة لعائلة بيلدورا هنا، فقد كانت عائلته {استيريا} عائلةً ملكية حكمت هذه الأراضي منذ ان توفي الملك الأول استريديوس بعام 180 إ.س وبدأت الاراضي الواسعة التي كان يحكمها – والتي كانت تتمثل بالعالم اجمع- بالإنفصال تباعًا وسرعان ما تكونت لنا 14 مملكة من بينها مملكة لنديريا التي كان لها اسم مختلف بذلك الوقت.
“!!!”
كان رجلًا يضع النقاط على الحروف، ويقوم بتوصيل تلك النقاط تمامًا كما يريد، كان نابغةً بإختصار، نابغةً عسكرية وسياسية، يعلم تمامًا كيف يتصرف وماذا سيؤدي تصرفه وماذا يقول والى ماذا ستؤدي كلماته.
” بالادين..انت تعلم ان الإستمرار بتقديم المساعدات العلمية له بتلك الطريقة، لن يعني إلا زيادة قواهم العسكرية، وإن حدث ودخلنا بقتال من بعد حصولهم على تلك المعرفة، فستكون نهايتنا بلا شك.”
كان أوليفر هو الملك الأول لمملكة وسبيريا بعد إطاحة نظام لينارد السابق، وفي فترة قصيرة فقط، مستخدمًا القليل من الإستراتيجيات المبسطة بعقله، وبصيرته الفذة، استطاع إعادة اعمار ما تدمر من وسبيريا وجعلها عشر مرات افضل من السابق، وطور نظام النقابات والمغامرين الذي اصبح الآن منتشرًا بكل اراضي العالم وحتى بمملكة لوثيريا.
بينما كان موقف أوليفر..
انتمى اوليفر بالأساس لعشيرة ساروتاهيكو اسياد النيران، ولكنه اختلف عنهم بلون شعره وعينيه المميزان. فبينما كانت بالعادة الوان شعر المنتمين للعشيرة تتدرج بين الأسود والأحمر، امتلك اوليفر لون شعر اسود من الأعلى ومتدرج الى الأزرق القاتم من منتصفه وحتى نهايته بشكل فريد.
“…اذًا الاستمرار بالحرب افضل بالنسبة لي ”
لم يكن شعره طويلًا بالأساس ولم يصل لكتفيه حتى، وقد اخفى تاجه الفاخر رأسه من الأعلى، ولكن كانت خصلاته الزرقاء واضحةً للغاية من الأسفل.
” انت لا تفكر إلا بالقتال والخطط المعقدة للدفاع فقط، الست كذلك؟”
فكر بيلدورا متنهدًا قبل ان ينظر الى شيون ذراعه اليمنى، الواقفة بجانبه، من قابلته بنظرات مترددة كذلك.
قائدًا مملكته امام نبلائه من كانوا جشعين بالغالب ولكنهم يفضلونه، لم يظهر أوليفر ولا حتى مقدارًا قليلًا من الخوف من ديرمد، ولكنه وبخلاف تصرفاته معه وخلافاته المستمرة معه، اعتبره رجلًا حقيقيًا وملكًا لطالما احترمه.
أكاديمية بالادين التي ذكرها ديرمد، بالطبع لم تكن مجرد اكاديمية عادية، بل كانت اقرب الى ستيلفورد بالشهرة كذلك.
اجل، كانت تلك حقيقة اخفاها أوليفر عميقًا بقلبه، حقيقةً لن يصدقها احد حتى بيلدورا.
كانت مجرد لحظة، مجرد لحظة بسيطة لم تمتد إلا لعدة ثواني، ولكن شعر جميع من بتلك الغرفة بأنها الأبدية بعينها.
“..فو..”
“..من بعد قطع كل تلك المسافة، افضل سماع كلمات افضل من ” يرجح بوجود كنوز”..جميعنا هنا نعلم بالشيء الموجود اسفل تلك التربة. ”
” كيف..”
تصلب وجه بيلدورا من بعد سماع رد ديرمد، وخصوصًا عندما فكر “بالشيء اسفل التربة ” الذي قصده ديرمد.
عندها، انفجر فم بيلدورا وبدأ بالتحدث بطريقته الطفولية تلك وكأنه يقوم بمضايقة ديرمد.
كان بيلدورا يعلم، كان يعلم تمامًا عن ذلك الشيء الذي قصده ديرمد بأقواله. فهوا بدوره شعر بمرحلة ما بالفضول تجاه ما جعل ملك وسبيريا المعروف بفطنة عقله، يخرج عن طريقه ويقوم بمثل تلك الحركة العارية من المنطق تمامًا، ويتدخل بأراضي ليست ضمن حدوده. الفضول الذي جعل بيلدورا يصدر امرًا للتحقيق بحقيقة ما يحدث، وسرعان ما علم ان الأرض نفسها ليست ما اراده أوليفر.
بالرغم من ان بيلدورا لم يوضح الأمر بالطريقة الصحيحة، كانت تلك هي المشكلة بإختصار.
بإختصار، كان ذلك ما حدث.
اجل لم يفكر أوليفر بالأرض، ولا حتى ديرمد، كان ما اراده كلا الملكان، يقبع تحتها.
امتلك هذا الشيطان ذا الأعين القرمزية المشعة بوميض اصفر من حولها، العديد من المهارات والمقدرات الفتاكة والخارقة، ولكن فقط مهارة واحدة، ساعدته على بناء هرم جثثه عبر التاريخ.
من بعد اخذ نفس عميق، طرح الملك طلبه.
فإن قمنا بإجراء مسح سحري على المنطقة، عميقًا بالأسفل، سنجد سلاحًا ليس كأي سلاح آخر. بالطبع من بعد انتهاء الحرب ربما لم يفكر الكثير بتطوير الجيوش فيما سيفعل البعض، ولكن ذلك السلاح لم يكن مجرد سلاح عادي وضع بذلك العمق على سبيل المصادفة.
ومن ذلك الوقت وحتى تاريخنا الحالي، تعاقبت اجيال عائلة استيريا على الحكم، واستمروا بحكم لنديريا ونقل الخبرات حتى اصبحت بشكلها الحالي داخل عقل بيلدورا الملك الحالي.
لقد خُبيء هناك عن قصد.
لأنه وإن كانت التحاليل صادقة، فذلك السلاح هو احد الأسلحة السبع العتيقة التي صنعها الملك الأول بالعالم إستريديوس، ملك السحر.
قائلًا بذلك داخل ذهنه.
مع وجود شيء كهذا هناك، بالطبع حتى بيلدورا اراد التفكير بطريقة للحصول على هذا السلاح، ولكن ذلك سيزيد من المشاكل فقط، لهذا قرر ترك الأمر لفترة راجيًا ان يحدث شيء ما وينهي تلك المناوشات دون قيام حرب فعلية.
ولكن امنيةً طفولية كتلك، لم يقابلها العالم إلا بالسحق.
كونها المدينة المثالية بنظر الجميع، لم تواجه المدينة الى مشكلة الإزدحام بداخل اسواقها العديدة.
**’ هاااه…كما توقعت لن تنجح هذه الطريقة’**
فكر بيلدورا متنهدًا قبل ان ينظر الى شيون ذراعه اليمنى، الواقفة بجانبه، من قابلته بنظرات مترددة كذلك.
فحقيقة ما حدث، ان أوليفر صنع نظامًا لتوزيع المهام على نوابه بشكل مناسب يقلل من تدخله الشخصي الا بأهمها، النظام الذي فشل لاحقًا بسبب عدم كفائة من حوله، وكان اكبر فشل له هو اتخاذ قرار بالإستيلاء على منطقة شيكفلير من بعد التحقق من وجود طاقة غريبة بأسفل اراضيها. دون مراجعة الملك، انطلق احدى النواب العسكريون بحملة صغيرة لغزو المنطقة، المهمة التي انتهت بنجاح دون اي خسائر تذكر لتبدأ عمليات الحفر من فورها.
ولكن ومع كل ذلك، نجح أحدهم بالدخول من بوابة الأكاديمية المهولة تلك وهزيمة الحرس بها، ومن ثم شق طريقه الى البوابة الرئيسية للمبنى، كما والإنتشار بالداخل والنجاح بإختطاف إحدى الطلبة كذلك.
“..حسنًا إذًا..دعوني اقولها بشكل افضل. ”
توقف بعدما قال كل ذلك بنفس واحد، وفور ان فهمت شيون ما اراد بيلدورا قوله تاليًا، وأي طريق قرر ان يسلكه، حاولت ان تحذره بعدة إشارات تحذيرية اتفقا عليها مسبقًا.
واضعًا للاوراق التي كان يحملها والمحتوية على نصوص بذلت فيها شيون جل جهدها من أجل صناعة مزيج الكلمات المثالي لبيلدورا، اغمض ملك التنانين عينيه للحظة قبل ان يعيد فتحهما بإرادة مختلفة وتعابير اكثر جدية وصرامة.
“…اذًا الاستمرار بالحرب افضل بالنسبة لي ”
متحدثًا بنبرة منزعجة قلقة، واصفًا ملكًا بتلك الطريقة، قال أوليفر بينما يقوم بإسناد رأسه على يده.
جعل ذلك التغير البسيط بتعابيره، اجواء الغرفة تصبح اكثر قتامةً وإختناقًا، وما نطق به تاليًا حول مناخ الغرفة لعاصفة هائجة.
” حسنًا..الأسلحة او السيوف السبع العتيقة..جميعنا ندرك ماهيتها صحيح؟ كما ذكر بالتاريخ الذي مُرر إلينا من سلفنا السابق، ومن بعد موت حاملي الأسلحة السبعة، انطلقت تلك الأسلحة من تلقاء نفسها وانتشرت بجميع انحاء العالم، مخبئةً لنفسها داخل المغارات، اسفل الأراضي، وبعضها قد يكون معلقًا بمكان ما بالسماء كذلك. ”
” اجل، تطوير جيش خارق لمحونا من الوجود. ”
لم يكن الحارس سيسمح بأي اعتراضات او تدخلات هنا، خصوصًا مع تواجد هاذان الإثنان بتلك الغرفة الآن، مشيرًا ومتسائلًا عن الحارسين بالخارج، من يفترض عليهم منع دخول اي شخص للداخل، فقط ليجدهم يقفون خلف الخادم ناظرين اليه وكأنهم يدعمونه او يقولون بأنهم قد سمحوا له بالدخول عن قصد، الأمر الذي زاد من غضب الحارس فقط لا أكثر، واعمى بصيرته عن إستثناء ذكروا به مرارًا قبل بداية الإجتماع.
توقف بعدما قال كل ذلك بنفس واحد، وفور ان فهمت شيون ما اراد بيلدورا قوله تاليًا، وأي طريق قرر ان يسلكه، حاولت ان تحذره بعدة إشارات تحذيرية اتفقا عليها مسبقًا.
فكر بيلدورا متنهدًا قبل ان ينظر الى شيون ذراعه اليمنى، الواقفة بجانبه، من قابلته بنظرات مترددة كذلك.
ولكن كان الملك بجانبها قد اتخذ قراره بالفعل.
**’ اعتذر شيون، يمكنك توبيخي لاحقًا كما تشائين ‘**
“..أوليفر..”
ما كاد ان يكلفه كثيرًا.
ابتسم بيلدورا قليلًا قبل ان يعيد وجهه الجاد ويكمل اقواله.
اجل كانت تلك الكلمات هي اول ما ورد بذهن أوليفر الغير قادر على نكران ما قاله بيلدورا.
” حتى الآن، لم نكتشف سوى ثلاث اسلحة، إحداها يقع بيد وسبيريا، والآخر تمتلكه لوثيريا، والأخير..نملكه نحن هنا.”
ويبدوا ان بيلدورا قد خالف توقعاتهم بالكامل، خصوصًا توقعات ديرمد الذي بدأت عيناه بالإشتعال غضبًا بالفعل.
” اويا؟”
أكاديمية بالادين التي ذكرها ديرمد، بالطبع لم تكن مجرد اكاديمية عادية، بل كانت اقرب الى ستيلفورد بالشهرة كذلك.
“..شيون؟ ما..المضحك؟”
“….”
“أجل..البعثة التي كانت عائدة الى الاكاديمية والتي احتوت على طلاب السنة الأولى بأكملهم، إختطف منها..طالبين كذلك بينما لم يفقد اي طالب آخر ولم توجد اي إصابات بليغة.”
من بعد قول تلك الكلمات، تغيرت ملامح أوليفر لأول مرة منذ ان جلس بذلك الكرسي، معدلًا بوضعيته وجالسًا بشكل مستقيم كعلامة على تيقظه واهتمامه. تعالت نفس التعابير وجه ديرمد الذي ضيق بعينيه الرهيبتين نظره وهو ينظر الى بيلدورا.
وهذا تمامًا ما قد يحدث لأوليفر حتى وإن كان مدعومًا من النبلاء او غيرهم.
الوحيدون الذين شعروا بإرتفاع الضغط الى حد غير معقول الآن هم الحراس وجدران الغرفة، و شيون التي كانت تضع يدها على صدغها وهي تعلم تمامًا ما سيحدث تاليًا.
” كيف..”
بالرغم من رغبة ستيلفورد بتقوية العلاقات بين ما تبقى من الممالك من أجل دعم إستمرار السلام بالعالم، لم تكن هي من اقامت هذا الإجتماع، ولم تفكر كذلك بمحاولة إقامة اي اجتماع مباشر بين هؤلاء الثلاثة، وخصوصًا مع حضور شخصية ديرمد المباشرة والقاسية، فجميع سكان العالم يدركون تمامًا ان اي نقاش حول اي موضوع شائك، سيؤدي الى حرب لا يريدها اي احد. لهذا اتبعت ستيلفورد منهاجًا مختلفًا لحل المشاكل المماثلة.
للحظة فقط، كاد أوليفر ان يفقد اعصابه، ولكنه سرعان ما اعاد وجه البوكر الخاص به، الوجه الذي لم يكن خاليًا من التعابير المتفاجئة مهما نظرت إليه.
ولكن، وعندما نقوم بمقارنة مقدار التفاجئ لدى أوليفر و ديرمد، فسنجد ان أوليفر متفاجئ بشكل اكبر بكثير من الآخر.
كان سبب إرتفاع التوتر الى ذلك الحد بسيطًا للغاية، فجميع تلك المعلومات التي قالها بيلدورا عن إمتلاك وسبيريا و لوثيريا على اسلحة عتيقة، كانت معلومات فائقة السرية.
“….لا بأس..احرصا فقط على عدم القيام بأي شيء ليس في محله هنا.”
لسبب ما، وبكل مرة يتحدث بها بيلدورا الى أوليفر، يصبح وجهه اكثر جدية وإرعابًا بالرغم من انه يبتسم.
حتى أوليفر لم يكن يعلم بأن لوثيريا تمتلك سلاحًا، وبالطبع نفس الأمر ينطبق على ديرمد الذي لم يعلم ان وسبيريا او لنديريا يملكان اي اسلحة، وظن طول ذلك الوقت بأنه يحوز الأفضلية على كليهما.
ولكن، وعندما نقوم بمقارنة مقدار التفاجئ لدى أوليفر و ديرمد، فسنجد ان أوليفر متفاجئ بشكل اكبر بكثير من الآخر.
” اسوء..”
ولا يعود السبب لكون ملامح ديرمد متصلبة بالعادة.
” كل ما ارغب به هو السلام لا غير، قد لا يكون ذات السلام الذي تمناه العالم ولكن علينا الحفاظ على ما نستطيع، ولأن كلًا من وسبيريا ولوثيريا ولنديريا امتلكوا اسلحةً عتيقةً بالفعل، لذا ماذا عن عقد اتفاق صغير سيحقق هذا السلام؟ ما اتحدث عنه هو وقف لأي اعمال عنف من قبل وسبيريا او لوثيريا داخل شيكفلير، والتوقف عن محاولة الإستيلاء على السلاح المدفون وتناسي امره بالكامل. فمن وجهة نظري، ارى ان امتلاك اي احد لسلاح اضافي، سيسبب مشاكل جمة.”
“..ما الذي انتم بفاعليه..!”
بل ببساطة لأن أوليفر حرص على عدم انتشار تلك المعلومة خارج حدود خمسة اشخاص فقط. فمن بين اولئك الخمسة، سنجد ثلاثًا من كانوا مجرد مغامرين اكتشفوا وجود السلاح بإحدى اطراف وسبيريا، وقام أوليفر بإسكاتهم عن طريق منحهم المال والسلطة داخل مملكته والإستمرار بمراقبتم طوال تلك الفترة. والرابع هو مستشاره الخاص وأمين سره الذي كان من المستحيل ان ينقل مثل تلك الحقائق. والخامس والأخير، كان هو بذاته.
فكر بيلدورا متنهدًا قبل ان ينظر الى شيون ذراعه اليمنى، الواقفة بجانبه، من قابلته بنظرات مترددة كذلك.
اذًا كيف؟ كان ذلك ما اشغل بال أوليفر.
“..انت هنا تقول بعض الكلمات المثيرة بيلدورا، ولكن هذا ليس إلا محض إفت—”
” المغامرون.. بالرغم من امتلاكهم لقدرات مميزة وتأديتهم لمهامهم على اكمل وجه، إلا انهم جشعون يسهل إسكاتهم بالقليل من الأموال فقط، الا تتفق معي اوليفر؟”
“…”
ثلاث طلاب قد تم اختطافهم، كانت تلك خسائر كافية لتقليص سمعة ستيلفورد كثيرًا.
لم ينظر الخادم الى بيلدورا عندما نطق تلك الكلمات المترددة، بل إلى أوليفر وكأنه يخبره بأن الخبر يخصه لوحده، او بداية الخبر على الأقل.
مقاطعًا حديث أوليفر وكأنه كان يعلم انه سيحاول فورًا ان ينفي امر امتلاكهم السلاح، قال بيلدورا بصوت ونبرة واسلوب ونظرات ارتقت لشموخه كملك على التنانين، جاعلًا أوليفر يتجمد بمكانه مجددًا موسعًا لحدقة عينيه.
فالأمر لا يتعلق بإقتراف الأخطاء نسبةً للتوتر المرتفع، بل بالتغطية عليها وحتى وإن كانت طريقة التغطية غير مثالية، فإجتماع كهذا، لم يعقد من قبل، ومع معرفة الجميع لشخصيات اولئك الثلاثة الجالسين ومواقفهم تجاه بعضهم البعض، كان من السهل توقع حدوث العديد من الأخطاء والتوقعات والفهم الخاطئ، ويجب التغطية عليها. فسواءً كان على الحراس او المستشارين او على الملك بذاته، على جميع من ارادوا استمرار هذا الإجتماع بشكل سلس وإنتهائه دون سحب البساط من تحت احدهم، التغطية على جميع المشاكل التي يمكن ان تحدث هنا.
‘ فقط ما الذي يفعله هذا الرجل لتلك المرأة؟ ‘
ليعم الصمت من جديد الغرفة، وتهدأ امواج المد والجزر لتسمح للبحارة بتنفس القليل من الهواء المالح.
حدث كل ذلك امام أعين ديرمد الصامت والمحافظ على هدوئه بشكل غريب حتى هذه اللحظة، كان وكأنه يقوم بإعادة تقييم بيلدورا وقدرات لنديريا بشكل عام، بينما يفكر بالخطوة الصحيحة التي يجب اتباعها.
**’ هاااه…كما توقعت لن تنجح هذه الطريقة’**
بالطبع يوجد خيار الثوران هنا وإتهام لنديريا بإختراق قانون السلام الذي وضعته ستيلفورد ما قد يسبب مشاكلًا لبيلدورا من خلال توحيد الجميع ضده ووضع اصابع الإتهام عليه، ولكن محاولة التسليح او الحصول على سلاح عتيق لن تعني سوى خرقًا آخر لتلك الإتفاقية.
لنديريا، بالطبع كانت أرض الثقافة والتطور، ولكنها كذلك عانت من تعداد جيشها القليل منذ قديم الزمان، وعوضت ذلك برفع متوسط مقدراتهم السحرية والبدنية الى أقصاها. ولكن كانت للنديريا مقدرة خفية كذلك، قدرة لم يعلم الكثيرون عنها، قدرة كانت اكثر من كافية لتحل محل ملايين الجنود.
ابتسم بيلدورا قليلًا قبل ان يعيد وجهه الجاد ويكمل اقواله.
إنهم الجواسيس.
كحاكم، امتلك بيلدورا تلك العقلية الفريدة للغاية في الحكم، فقد كان اكثر شخص يؤمن بأن الحروب بجميع اشكالها ليست الا حروب معلومات فقط، وكان يحرص على جمع جميع انواع المعلومات من جميع اركان العالم، وتدريب ونشر جواسيس متخصصون، حتى داخل الأراضي الملكية المحرمة على جميع من هم ليسوا من ضمن العائلة الملكية التابعة لوسبيريا.
” ح-حقًا؟ اتشعرين بهذا السوء؟”
لم يكن بيلدورا بمثل ذكاء أوليفر، ولكنه امتلك دماءً ملكيةً بعروقه على عكس أوليفر من اعتلى العرش لبروزه بين اقرانه فقط. تلك الدماء التي تسير بداخل بيلدورا، نقلت له معرفة جميع الملوك السابقين من عائلته، اجل كانت تلك هي إحدى المهارات الخاصة التي ولد بها بيلدورا وجميع اشقائه، فلم يكونوا بحاجة لإكتساب اي خبرات سابقة، لأنهم كانوا بالفعل يمتلكون كل ذلك من الملوك والحكام السابقين، وكل ما عليهم فعله هو تجنب اخطاء الملوك السابقين، وتطوير الأفكار السابقة وجعلها اقرب للكمال بحيث لا تفشل.
ولكن لا تبدوا الأمور وكأنها ستتجه الى تلك الطريق المسالمة كما اراد بيلدورا.
كانت تلك المهارة ببساطة تورث الخبرات السابقة للأجيال السابقة الى الأجيال الجديدة، وكلما كان نسبك ممتدًا، كلما اكتسبت خبرات أكثر.
ومن ذلك الوقت وحتى تاريخنا الحالي، تعاقبت اجيال عائلة استيريا على الحكم، واستمروا بحكم لنديريا ونقل الخبرات حتى اصبحت بشكلها الحالي داخل عقل بيلدورا الملك الحالي.
وصبغة هنا ترمز لمهارة، فكان لذلك الشيطان، عادة غريبة يقوم فيها بصبغ جسده بدماء عدوه قبل التهامه واكتساب مهاراته.
وبالنسبة لعائلة بيلدورا هنا، فقد كانت عائلته {استيريا} عائلةً ملكية حكمت هذه الأراضي منذ ان توفي الملك الأول استريديوس بعام 180 إ.س وبدأت الاراضي الواسعة التي كان يحكمها – والتي كانت تتمثل بالعالم اجمع- بالإنفصال تباعًا وسرعان ما تكونت لنا 14 مملكة من بينها مملكة لنديريا التي كان لها اسم مختلف بذلك الوقت.
ومن ذلك الوقت وحتى تاريخنا الحالي، تعاقبت اجيال عائلة استيريا على الحكم، واستمروا بحكم لنديريا ونقل الخبرات حتى اصبحت بشكلها الحالي داخل عقل بيلدورا الملك الحالي.
بالرغم من امتلاكه لبنية جسدية متوسطة لا تبرز اي عضلات خارقة او تظهر اي شيء، إستطاع ديرمد هزيمة إحدى التنانين الأسطورية التي كانت تحمي لنديريا خلال الحرب، تنين الرياح سيكرو، والذي كان يعرف كذلك بكونه المخلوق الأقوى بمملكة لنديريا وقتها وحامي المملكة كذلك. ولم يتوقف ديرمد عند ذلك الحد فقط، بل وقام بهزيمة العديد من ابطال وسبيريا السابقين وصبغ الأرض بدمائهم دون مجهود.
خبرة تفوق الـ500 عام، هل يمكن إحصاء المعرفة التي يمتلكها هذا الرجل؟
ولكن كانت توجد تلك المشكلة كذلك، فليس الأمر وكأن لنديريا تمتلك تلك العلاقات الوثيقة مع لوثيريا او حتى وسبيريا، فحتى الآن لم تقم علاقتهم مع وسبيريا إلا على اساس التجارة وفتح معابر بين الدولتين فقط. بينما كان ذات الأمر ينطبق على علاقاتها مع لوثيريا ولكن لم يوافق ديرمد إلا على فتح طريق تجاري واحد، لنقل نوعية محددة من المواد فقط، وقد إستغرق إقناعه بفتح هذا المعبر فقط، مدة تزيد عن الخمس اشهر استمر فيها بيلدورا بإظهار طبيعته العنيدة والراغبة بعقد علاقات ودية مع ديرمد الرافض والمشكك بنوايا بيلدورا.
” تشه..لا يمكن خداع تنين هاه، افترض بأن هذه المقولة صحيحة كذلك. ”
القلق الذي لن تجد له مكانًا بوجه بيلدورا.
فبينما كان بيلدورا يأخذ دور المسالم بين الجميع مبتعدًا ومملكته عن خط غضب ديرمد، ومحاولًا صنع علاقات ودية معه، كان أوليفر على الجانب الآخر، على حافة إقامة حرب مع لوثيريا. ولأن بداية الحرب قد تعني جر لنديريا الى اهوالها عاجلًا ام آجلًا، اراد بيلدورا حسم امر الخلاف بهذا الإجتماع، او على الأقل التوصل لشيء قد يبعدهم عن خط بداية سباق التسليح والإستعداد لما هو قادم.
” شكرًا جزيلًا على كلماتك، الحصول على كلمات كهذه من ملك وسبيريا بنفسه لهو أمر مشرف. ”
“..اتعتقد بأننا نجحنا بخداعه؟”
إن استطاع بيلدورا هنا حل هذه المشكلة فقط ودون التطرق لأي مشكلة آخرى، ستكون هذه خطوة كبيرة للغاية للخلف، للإبتعاد عن خط الحرب الأحمر.
” توقف عن سخريتك بالفعل ودعنا ننهي هذا الإجتماع، لدي أمور اهم ”
“هااه..هل كان عليك الضغط علي لتلك الدرجة حقًا؟”
مبعدًا بنظره عن بيلدورا المبتسم، حاول أوليفر تصفية عقله.
لم يكن الحارس سيسمح بأي اعتراضات او تدخلات هنا، خصوصًا مع تواجد هاذان الإثنان بتلك الغرفة الآن، مشيرًا ومتسائلًا عن الحارسين بالخارج، من يفترض عليهم منع دخول اي شخص للداخل، فقط ليجدهم يقفون خلف الخادم ناظرين اليه وكأنهم يدعمونه او يقولون بأنهم قد سمحوا له بالدخول عن قصد، الأمر الذي زاد من غضب الحارس فقط لا أكثر، واعمى بصيرته عن إستثناء ذكروا به مرارًا قبل بداية الإجتماع.
بالطبع لم تكن لديه أمور اهم من هذا الإجتماع فهوا يعلم بأن مخرجاته قد تعني حربًا شاملةً او سلام شامل، ولكنه اراد حفظ ما تبقى من ماء وجهه.
بجانب أوليفر، مازال أمر اكتشاف لنديريا لسرهم صادمًا ولا يصدق، الآن وقد سدت جميع طرق المراوغة والتصرف وكأنه لا يعلم عن ما يحدث. بدأ يشعر بالخطر الوشيك. فإكتشاف لنديريا لمثل تلك المعلومة والتي عوملت بشكل فائق السرية، قد يعني معرفتهم لمعلومات آخرى، ربما معلومات اكثر حساسية حتى.
ولكن إلى اي مدى وصلت ايدي جواسيس بيلدورا؟ هذا ما اقلق أوليفر بالتحديد.
للوقت الحالي، يبدوا ملك التنانين هو المسيطر على الحديث، خصوصًا مع هدوء ديرمد الذي آرق هدوئه الغريب بيلدورا قليلًا، وتغير حالة أوليفر الى شكل اكثر جديةً، فكر بيلدورا بطلب متوازن بسيط، ينهي تلك الأزمة بسلام ولا يترك اي ثغرة بذات الوقت.
فإن تجاهلنا كبرياء أوليفر وشخصياه السيئة، استطاع الرجل وبنجاح السيطرة على كافة مجريات المعارك، جاعلًا من نفسه خاسرًا بإحداها وفائزًا بآخرى غير هامة، متراجعًا بجنوده قرب اراضيهم بينما يترك النصف الأكبر من شيكفلير يقع ضمن صلاحيات لوثيريا بملكها ضيق الاعصاب، استمر أوليفر باللعب بالخيوط هكذا حتى تم اجهاده وقرر إيقاف الحرب بطريقة لا تضر مملكته.
فوجود جاسوس بالمملكة، بالأمن الداخلي، بداخل القصر المحرم. كانت تلك ضربةً موجعةً لوسبيريا.
بالرغم من رغبة ستيلفورد بتقوية العلاقات بين ما تبقى من الممالك من أجل دعم إستمرار السلام بالعالم، لم تكن هي من اقامت هذا الإجتماع، ولم تفكر كذلك بمحاولة إقامة اي اجتماع مباشر بين هؤلاء الثلاثة، وخصوصًا مع حضور شخصية ديرمد المباشرة والقاسية، فجميع سكان العالم يدركون تمامًا ان اي نقاش حول اي موضوع شائك، سيؤدي الى حرب لا يريدها اي احد. لهذا اتبعت ستيلفورد منهاجًا مختلفًا لحل المشاكل المماثلة.
بالطبع يوجد خيار الثوران هنا وإتهام لنديريا بإختراق قانون السلام الذي وضعته ستيلفورد ما قد يسبب مشاكلًا لبيلدورا من خلال توحيد الجميع ضده ووضع اصابع الإتهام عليه، ولكن محاولة التسليح او الحصول على سلاح عتيق لن تعني سوى خرقًا آخر لتلك الإتفاقية.
سرعان ما قاطعه احد الحراس بداخل الغرفة جاعلًا إياه يطبق فمه ويتراجع للخلف، او هذا ما بدا عليه للحظة.
الإتفاقية التي وقعت عليها جميع الممالك والتي احتوت على العديد من البنود وابرز تلك البنود هما البند الأول والذي يمنع التسليح المباشر والصارخ لأي جيش بهدف الغزو، بينما يسمح بتدريب الجنود دوريًا للحفاظ على امان المملكة داخليًا. والثاني والذي يمنع اي محاولات لإخلال الأمن والسلام بداخل اي مملكة.
بالطبع تملك ستيلفورد افرادًا لمراقبة العمل بتلك البنود، ولكن اولئك الأفراد لم يعملوا بالشكل المطلوب لكشف جميع ما حدث حتى الآن، او على الأقل لمعرفة السبب الحقيقي لمناوشات وسبيريا ولوثيريا على منطقة شيكفلير.
وبالواقع، لم تكن تحتاج لمثل رؤية أوليفر الحادة لتدرك ذلك، بل كانت تعابير الخادم واضحةً تمامًا كوضوح القمر بليلة إكتماله، كان الفرق فقط يكمن بجمال القمر، وإرعاب وجه الخادم.
“؟”
سواءً كان ذلك متعمدًا ام لا، فمما لا شك فيه تعلم بعض الأضلاع والشخصيات الهامة بستيلفورد ما يحدث بأرض الواقع، ولكن ولسبب ما، لم تتدخل اطلاقًا واكتفت بالمراقبة فقط.
” ما مرادك بيلدورا. ”
بتلك الكلمات البسيطة، تحدث ملك لوثيريا الصامت منذ فترة، موجهًا عينيه الملتهبة نحوا بيلدورا.
**’ اعتذر شيون، يمكنك توبيخي لاحقًا كما تشائين ‘**
” انا؟ بالطبع لم افكر بطلب شيء صعب منكما كإنهاء تلك المعارك فورًا، ولكنني وبعد الوصول لهذه النقطة، بدأت افكر بالأمر بجدية كما تعلمان. ”
ستيلفورد، كان ذلك الإسم كالشوكة بحلق الجميع.
صرح صاحب اليد العليا بهذا الوقت بتلك الكلمات التي ربما كانت ستعقد الوضع أكثر إن قالها ببادئ الأمر، ولكن والآن وبعدما وصل لنقطة الكشف عن قواه الحقيقية، وعن ما يمتلكه في ترسانته، لن يظن احدهما ان بيلدورا سيطلب شيئًا يسيرًا.
” ستدخل اكاديمية بالادين عامها العاشر منذ الإنشاء بعد غد، ونحن مقبلين على مراسم بداية السنة الجديدة ويوجد..نقص..بالمعلمين، لهذا ارغب بجلب المزيد من المعلمين من لنديريا، افضلهم فقط. ”
” إن كنت تفكر بطلب شيء اناني للغاية، فأنصحك بالتخلي عن ذلك، اكتشافك لما تحتويه ترسانتنا لا يغير الكثير. ”
بنبرة جادة متعالية قليلًا ولكن اقل غرورًا هذه المرة، تحدث أوليفر محذرًا بيلدورا.
وبالتأكيد، أوليفر يدرك بالفعل كل ذلك، ويعلم ان ما يقوله بيلدورا هنا، هو تهديد مباشر له لا غير.
بالمقابل، لم يجبه بيلدورا واكتفى بالإبتسام والإماء بخفة.
للوقت الحالي، يبدوا ملك التنانين هو المسيطر على الحديث، خصوصًا مع هدوء ديرمد الذي آرق هدوئه الغريب بيلدورا قليلًا، وتغير حالة أوليفر الى شكل اكثر جديةً، فكر بيلدورا بطلب متوازن بسيط، ينهي تلك الأزمة بسلام ولا يترك اي ثغرة بذات الوقت.
من بعد اخذ نفس عميق، طرح الملك طلبه.
كاسرًا حاجز الصمت هذه المرة، تحدث ديرمد بصوت عميق للغاية وكذلك هادئ للغاية لم يحمل ذرة خوف او تردد به.
عندها، انفجر فم بيلدورا وبدأ بالتحدث بطريقته الطفولية تلك وكأنه يقوم بمضايقة ديرمد.
” كل ما ارغب به هو السلام لا غير، قد لا يكون ذات السلام الذي تمناه العالم ولكن علينا الحفاظ على ما نستطيع، ولأن كلًا من وسبيريا ولوثيريا ولنديريا امتلكوا اسلحةً عتيقةً بالفعل، لذا ماذا عن عقد اتفاق صغير سيحقق هذا السلام؟ ما اتحدث عنه هو وقف لأي اعمال عنف من قبل وسبيريا او لوثيريا داخل شيكفلير، والتوقف عن محاولة الإستيلاء على السلاح المدفون وتناسي امره بالكامل. فمن وجهة نظري، ارى ان امتلاك اي احد لسلاح اضافي، سيسبب مشاكل جمة.”
وحينما اقترب بشكل يسمح لأوليفر بالتدقيق على ملامح وجهه، سرعان ما تملكت قلبه مشاعر القلق والإنزعاج.
قال تلك الكلمات التي توقعها جميع من بتلك الغرفة، ولكنهم ظنوا بذات الوقت ان بيلدورا سيؤخر طلبه هذا ويسبب المزيد من الضغط قبل ان يباشر به.
او حتى رؤيته يُضرب مرارًا من قبل شيون..
ويبدوا ان بيلدورا قد خالف توقعاتهم بالكامل، خصوصًا توقعات ديرمد الذي بدأت عيناه بالإشتعال غضبًا بالفعل.
” فبناءًا على ما ذكر من معلومات من مصادر غير موثوقة، يرجح بوجود بعض الغنائم والكنوز القديمة اسفل تلك الأرض.”
“.. اتريد مني ان اغض الطرف عن اعمال وسبيريا بأرضي؟”
” لا بالطبع لا، وإلا سيكون طلبي غير محايد بالكامل، فمن بعد إيقاف القتال وتأمين الاراضي، ستقوم وسبيريا بإعادة بناء جميع ما تم تدميره بالمنطقة، وإعادة تأهيل القرى بالإضافة لتقديم المساعدات للسكان المتضررين. ومن بعد إعادة هيكلة شيكفلير، ستعود تبعية المنطقة لمملكة لوثيريا كما كانت بالسابق. ”
“؟”
لم تكن شيكلفير منطقة واسعة للغاية او احتوت على أرض خصبة للزراعة او شيء كهذا، وبالطبع لم يكن صراعهم على تلك المنطقة بلا سبب. ولكي تتعرف على سبب اقتتالهم طوال تلك الفترة الطويلة، يجب ان تنظر بشكل اعمق، نحوا الأسفل.
تلك الكلمات، كانت كافية لإخماد نار غضب ديرمد بسرعة ملحوظة، ولكنها كانت مجرد كلمات لن تتحقق ما لن يتفق الثلاثة هنا، وخصوصًا ملك وسبيريا.
بمعرفة كل ذلك، الا يعني الهجوم على ستيلفورد مجرد إقدام على الإنتحار؟ إنها اشبه بمغارة متعددة الطوابق بحد ذاتها.
فابلنسبة لديرمد، التخلي عن السلاح للوقت الحالي لن يعني سوى تأجيل إخراجه لما بعد الإصلاحات، ومهما حاول بيلدورا سد الفجوات بطلبه ذاك، استطاع ديرمد كشف هذه الثغرة البسيطة، والتي تعني ان للوثيريا حرية التصرف بأراضي شيكلفير حالما تعود اليهم.
“…”
بينما كان موقف أوليفر..
“هاههه والآن تريد إلقاء حمل كل ما حدث على عاتقي؟ والتخلي عن السلاح كذلك للوثيريا؟ اتعي ما تطلبه؟”
ساخرًا مستهترًا، اظهر أوليفر رده المعارض على حل بيلدورا.
بينما كان موقف أوليفر..
” لا؟ ولكن الم تقم وسبيريا بالغزو في البداية؟ من الطبيعي ان تتحمل وزن افعالك الآن، إلا ان كنت تملك خطة افضل بالطبع، خطة تتضمن السلام بمقدمتها. ”
“..من بعد قطع كل تلك المسافة، افضل سماع كلمات افضل من ” يرجح بوجود كنوز”..جميعنا هنا نعلم بالشيء الموجود اسفل تلك التربة. ”
رادًا بشكل حاسم وكأنه يعاتب صبي صغير، اجاب بيلدورا بنبرة ثابتة كذلك.
إجتماع مفاجئ لم يعلم به أحد إلا عندما رأوا العربات الملكية الحاملة لأعلام تلك الممالك، تشق الطريق الرئيسي بالمدينة متوجهةً نحوا القصر.
بسبب طلبه المفاجئ هذا إخراج بيلدورا صوتًا غريبًا، وتجمد أوليفر بمكانه وهو يفكر بعقله قائلًا ” إذًا…تستطيع العضلات التفكير إن حاولت..همم”
‘ تلك السحلية..’
بالرغم من ان لنديريا لم تطلب شيئًا بالمقابل، الأمر الذي ترك طعمًا مرًا بلسان ديرمد وشكوكه العديدة بموقف بيلدورا الغريب، استمرت خطة التعليم هذه لمدة عشر سنوات، واصلت فيها لنديريا تعليم عشر وفود كبيرة ارسلوا كل سنة من لوثيريا، ومن ثم إعادتهم لنقل معرفتهم الى معلمين آخرين بلوثيريا.
اجل كانت تلك الكلمات هي اول ما ورد بذهن أوليفر الغير قادر على نكران ما قاله بيلدورا.
نهر بيليارد، بمجراه الواسع للغاية لدرجة يحتمل بها تحرك بعض السفن المتوسطة به، كان أهم طريق مائي بالمملكة، لم يكن الوحيد ولكنه كان كافيًا لتسهيل الإرتحال من هنا ولهناك. ولم يمضي طويلًا حتى تم تأسيس شركة خاصة للتحكم بالعبارات ومراكب النقل المتجهة من والى شيراين.
لم تحمل نظرات بيلدورا أي غضب، او اي هيجان، بل كل ما حملته هو سؤال بسيط واحد ربما علمه الجميع بالفعل.
“..وماذا وإن رفضت وقررت استمرار القتال؟”
” بالطبع سأسلم ستيلفورد المعلومات التي تتعلق بحقيقة غزوك لأرض ليست ضمن حدودك، وعن هدفك من ذلك الغزو. ”
بمعرفة كل ذلك، الا يعني الهجوم على ستيلفورد مجرد إقدام على الإنتحار؟ إنها اشبه بمغارة متعددة الطوابق بحد ذاتها.
“.انت..”
بسبب طلبه المفاجئ هذا إخراج بيلدورا صوتًا غريبًا، وتجمد أوليفر بمكانه وهو يفكر بعقله قائلًا ” إذًا…تستطيع العضلات التفكير إن حاولت..همم”
ستيلفورد، كان ذلك الإسم كالشوكة بحلق الجميع.
مبررًا لحدوث مصادفة لم تملك فرصةً للحدوث ولا بنسبة 1% بمثل هذا المكان، اجاب الحارس الواقف بجانب بين، سؤال ملكه بنبرة ثابتة غير متزحزحة.
فبينما كانت تلعب دور الحاكم المراقب للسلام الذي صنعته، لم تتدخل حتى الآن بالإنتهاكات التي حدثت بالمعاهدة، واستمرت بالمراقبة فقط. وعلى نفس النسق، لم يتحدث او يشتكي احد من تلك الإنتهاكات، او يطلب من الاكاديمية التدخل لإنهاء ما يحدث بـ شيكفلير.
“..أوليفر..”
ولكن ماذا إن طلبت لنديريا ذلك؟
وفقط عندما كان الجميع ينتظرون تلك الإجابة المصيرية قابضين انفاسهم، ومفترضين اسوء الأسوء، تحدث الخادم.
ماذا إن اظهر ملك التنانين إنزعاجه ووافقته لوثيريا كذلك؟ ماذا إن انتشرت حقيقة وجود شيء اسفل تلك الأرض؟ هل ستستمر ستيلفورد بالمراقبة؟ ستكون الإجابة لا قاطعةً.
سرعان ما قاطعه احد الحراس بداخل الغرفة جاعلًا إياه يطبق فمه ويتراجع للخلف، او هذا ما بدا عليه للحظة.
مع توحد الآراء ستنقلب المواقف، وسيوضع اللوم على أوليفر ومن معه لمحاولة تدمير السلام الذي ينعم به العالمين. فحتى وإن كان سلامًا اختلط ببضع النفاق، ببعض التسامحات والتخطيات التي لم يفترض ان تحدث، فسيستمر العالم بالتمسك به، ذلك خير من الحرب بألف مرة. وإن حاول احد العبث بذلك الطفل الرضيع، فسرعان ما ستجد الأم الهائجة امامك وهي تحاول استئصالك.
” …باثناء الهجوم على القافلة، تعرضت الأكاديمية نفسها لهجوم واسع على المبنى الرئيسي من قبل مجموعة كبيرة ارتدوا جميعًا عبائات سوداء متشابهة، ما تسبب بتوغل العديد منهم الى الداخل وبداية عدة معارك متفرقة بداخل الحرم نتيجة لإستجابة نظام الأمن بستيلفورد للتهديد…ولكن وحتى مع تعاون الطلبة والخوض بعدة قتالات داخلية، انتهى الأمر بإختطاف طالبة واحدة فقط. ”
وهذا تمامًا ما قد يحدث لأوليفر حتى وإن كان مدعومًا من النبلاء او غيرهم.
قال تلك الكلمات التي توقعها جميع من بتلك الغرفة، ولكنهم ظنوا بذات الوقت ان بيلدورا سيؤخر طلبه هذا ويسبب المزيد من الضغط قبل ان يباشر به.
وبالتأكيد، أوليفر يدرك بالفعل كل ذلك، ويعلم ان ما يقوله بيلدورا هنا، هو تهديد مباشر له لا غير.
لنديريا ولوثيريا ووسبيريا، بالإضافة لمملكة سيريا المخفية، كانت تلك الممالك الوحيدة التي استطاعت النجاة من الحرب المقدسة، ومع إنخفاض الممالك بالعالم من 14 مملكة وإلى أربع فقط، ارادت أكاديمية ستيلفورد من اخفضت ستائر الحرب عن العالم، بإقامة علاقات ودية بين الممالك الثلاث دون مملكة سيريا، التي نصبت حاجزًا سحريًا حول اراضيها يحول دون الخروج او الدخول إليها، مظهرةً بذلك نيتها القوية للإنفصال عن بقية العالم لأسباب يجهلها الجميع.
“..ههه..لا بأس بك بيلدورا..فقط هذه المرة، سأتماشى مع طلباتك المزعجة. ”
حدث كل ذلك امام أعين ديرمد الصامت والمحافظ على هدوئه بشكل غريب حتى هذه اللحظة، كان وكأنه يقوم بإعادة تقييم بيلدورا وقدرات لنديريا بشكل عام، بينما يفكر بالخطوة الصحيحة التي يجب اتباعها.
ولكن إلى اي مدى وصلت ايدي جواسيس بيلدورا؟ هذا ما اقلق أوليفر بالتحديد.
بصوت امتلئ بالحقد والرغبة بالإنتقام، وافق ملك وسبيريا بشكل دعى وجه ديرمد ليظهر اول تعبير متفاجئ، فحتى وإن كان التغيير بملامحه طفيفًا للغاية، كان بذات الوقت، واضحًا للغاية.
لنديريا، بالطبع كانت أرض الثقافة والتطور، ولكنها كذلك عانت من تعداد جيشها القليل منذ قديم الزمان، وعوضت ذلك برفع متوسط مقدراتهم السحرية والبدنية الى أقصاها. ولكن كانت للنديريا مقدرة خفية كذلك، قدرة لم يعلم الكثيرون عنها، قدرة كانت اكثر من كافية لتحل محل ملايين الجنود.
” شرط؟”
بالطبع لم يتوقع ديرمد او اي احد بالغرفة ان وسبيريا ستقبل مثل ذلك الطلب، خصوصًا وان ملكها هو ذلك الأوليفر ولا احد غيره، الشخص الذي بدأ القتال منذ البداية، والشخص الذي استصغر جميع من حوله، يوافق على التراجع الآن وبهذه اللحظة دون ان يقوم بأي مماطلات او محاولات لتغيير الشروط.
استرخى بيلدورا على مسند كرسيه بينما بدأ التفكير عن حقيقة هذا السلام الذي كان يتحدث عنه منذ فترة طويلة وحتى الآن، بينما بدأت شيون بجمع الاوراق من امام بيلدورا، لاحظ الآخير علامات من القلق على وجهها.
قائلًا بذلك داخل ذهنه.
” حسنًا! اشكرك جزيلًا على تعاونك هنا أوليفر، وماذا عن لوثيريا؟ هل توجد اي اعتراضات؟”
ولكن كانت توجد تلك المشكلة كذلك، فليس الأمر وكأن لنديريا تمتلك تلك العلاقات الوثيقة مع لوثيريا او حتى وسبيريا، فحتى الآن لم تقم علاقتهم مع وسبيريا إلا على اساس التجارة وفتح معابر بين الدولتين فقط. بينما كان ذات الأمر ينطبق على علاقاتها مع لوثيريا ولكن لم يوافق ديرمد إلا على فتح طريق تجاري واحد، لنقل نوعية محددة من المواد فقط، وقد إستغرق إقناعه بفتح هذا المعبر فقط، مدة تزيد عن الخمس اشهر استمر فيها بيلدورا بإظهار طبيعته العنيدة والراغبة بعقد علاقات ودية مع ديرمد الرافض والمشكك بنوايا بيلدورا.
وبالتأكيد، أوليفر يدرك بالفعل كل ذلك، ويعلم ان ما يقوله بيلدورا هنا، هو تهديد مباشر له لا غير.
سرعان ما تحرك فك بيلدورا مدليًا بكلمات الشكر الى أوليفر، مظهرًا تفاجئه هو الآخر عن سرعة استجابة نظيره.
من بعد الإنتهاء من أوليفر، عاد بيلدورا نظره إلى ديرمد الذي مازال متفاجئًا قليلًا.
عبر أوليفر عن قلقه من جراء الإستمرار بمساعدة لوثيريا وإثراء عقولهم بتعاليم التنانين.
” لا اعتراضات…ولكن لدي شرط ”
لسبب ما، وبكل مرة يتحدث بها بيلدورا الى أوليفر، يصبح وجهه اكثر جدية وإرعابًا بالرغم من انه يبتسم.
سألت شيون عوضًا عن بيلدورا، من كانت تشعر بالقلق اكثر من الجميع.
” شرط؟”
بالرغم من تعويضه، بالرغم من رؤيته للإذلال الذي تعرض له عدوه قبل لحظات، وضع ديرمد شرطًا إضافيًا لقبول إيقاف القتال والتخلي عن السلاح.
” ستدخل اكاديمية بالادين عامها العاشر منذ الإنشاء بعد غد، ونحن مقبلين على مراسم بداية السنة الجديدة ويوجد..نقص..بالمعلمين، لهذا ارغب بجلب المزيد من المعلمين من لنديريا، افضلهم فقط. ”
“….”
” اوه؟”
” ولكن، من توقع طلبه ذاك، فاجأني الأمر بصراحة~ ”
“….”
” ماذا عن ابداء بعض التعابير السعيدة هنا؟ فهكذا تستطيع سحب السيف من الاسفل دون عناء الحفر من الأعلى. ”
“؟”
بنبرته العميقة والتي ولسبب ما اصبحت سطحية غير مسموعة بنقطة معينة، طلب ديرمد شيئًا لم يتوقعه احد إطلاقًا.
بسبب طلبه المفاجئ هذا إخراج بيلدورا صوتًا غريبًا، وتجمد أوليفر بمكانه وهو يفكر بعقله قائلًا ” إذًا…تستطيع العضلات التفكير إن حاولت..همم”
ما كاد ان يكلفه كثيرًا.
“هكذا اذًا~ كان عليك قول ذلك مبكرًا بالفعل، مازلت اذكر بأنني سألتك ان كنت بحاجة لأي مساعدة بنظامك التعليمي اتذكر؟ ولكنك كنت باردًا للغاية فقط، انت تعلم بأن باب لنديريا مفتوح دائمًا ان طلبت المعرفة ~ ”
” اسوء..”
اجل لم يفكر أوليفر بالأرض، ولا حتى ديرمد، كان ما اراده كلا الملكان، يقبع تحتها.
“…”
“…إنه..إنها ستيلفورد جلالتك، تعرضت قافلتها التي عبرت وسبيريا قادمةً من درداون الى هجوم من مجهولين لا نعلم عنهم شيئًا حتى الآن..”
عندها، انفجر فم بيلدورا وبدأ بالتحدث بطريقته الطفولية تلك وكأنه يقوم بمضايقة ديرمد.
“…اذًا الاستمرار بالحرب افضل بالنسبة لي ”
ما كاد ان يكلفه كثيرًا.
” لا مهلًا! انا امزح فقط! اردت تحسين الاجواء قليلًا كما تعلم؟! نحن موافقون لذا لا داعِ لإستمرار الحرب حسنًا!”
بتلك الطريقة، اوقف بيلدورا الحرب التي كانت على وشك النشوب، وصنع سلامًا لا يدري احدُ الى متى قد يستمر.
بسبب طلبه المفاجئ هذا إخراج بيلدورا صوتًا غريبًا، وتجمد أوليفر بمكانه وهو يفكر بعقله قائلًا ” إذًا…تستطيع العضلات التفكير إن حاولت..همم”
” توقف عن سخريتك بالفعل ودعنا ننهي هذا الإجتماع، لدي أمور اهم ”
أكاديمية بالادين التي ذكرها ديرمد، بالطبع لم تكن مجرد اكاديمية عادية، بل كانت اقرب الى ستيلفورد بالشهرة كذلك.
ستيلفورد، كان ذلك الإسم كالشوكة بحلق الجميع.
فبينما كانت لوثيريا تعاني من مشاكل في نظامها التعليمي بالمملكة، ومع افتقار العديد من السكان للمعرفة الأساسية بالسحر والذي كان اساس العالم وخاصةً وان اغلب الفصائل القاطنة بلوثيريا تملك بذرات مميزة واوعئة عملاقة، كان لابد من بناء هياكل تعليمية بالبلاد، خصوصًا وان ستيلفورد لم تكن تقبل اعدادُا كبيرة من المتقدمين اليها.
“..أوليفر..”
ولكن ولبناء اي مدرسة، فأنت بحاجة لمعلم جيد، او عدد مناسب منهم، وهذا شيء اخر افتقرت له لوثيريا. ولكن وبفضل لنديريا وكونها اول الطرق التي انشئت بين المملكتين علاقةً ودية الى حد ما، اتفق كل من بيلدورا وديرمد على إرسال عدد من نخبة السحرة من لوثيريا للتعلم بداخل اراضي لنديريا، ومن ثم العودة لتعليم المزيد من المعلمين ونشرهم بأرجاء لوثيريا لبناء المرافق التعليمية.
كحاكم، امتلك بيلدورا تلك العقلية الفريدة للغاية في الحكم، فقد كان اكثر شخص يؤمن بأن الحروب بجميع اشكالها ليست الا حروب معلومات فقط، وكان يحرص على جمع جميع انواع المعلومات من جميع اركان العالم، وتدريب ونشر جواسيس متخصصون، حتى داخل الأراضي الملكية المحرمة على جميع من هم ليسوا من ضمن العائلة الملكية التابعة لوسبيريا.
بالرغم من ان لنديريا لم تطلب شيئًا بالمقابل، الأمر الذي ترك طعمًا مرًا بلسان ديرمد وشكوكه العديدة بموقف بيلدورا الغريب، استمرت خطة التعليم هذه لمدة عشر سنوات، واصلت فيها لنديريا تعليم عشر وفود كبيرة ارسلوا كل سنة من لوثيريا، ومن ثم إعادتهم لنقل معرفتهم الى معلمين آخرين بلوثيريا.
وحينها، وعندما كان الخادم على وشك الإكمال، الآن بعدما انهى نقل معظم الخبر، شعر وكأن شيئًا ما يثقب وجهه، وكأن شيئًا ما يضغطه بوجهه جاعلًا إياه يرمش عدة مرات محاولًا منع يديه من فرك أعينه، وفقط عندما رمش الرمشة الآخيرة ونظر امامه، من الإتجاه الذي تصدر منه هالة اُشبعت بالقلق والخوف لدرجة تجعلها تشعرك بالقلق بدورك.
اما بالنسبة لأكاديمية بالادين، فقد تم بنائها بالعاصمة الملكية ليليث، واحتوت على ابرز المعلمين ونظام تعليمي فريد للغاية جذب انظار العالم، فبينما كان تعداد المنتسبين لها بأول ثلاث سنوات يتكون من سكان يقطنون من مختلف اقاليم لوثيريا، فلم يطل الأمر حتى ظهر اشباه تنانين وبشر قادمون من لنديريا ووسبيريا، لتصبح اكاديمية بالادين بعدها وبسرعة كبيرة ثاني اشهر اكاديمية من بعد ستيلفورد.
من بعد خوض نقاش تفصيلي اكثر حول شيكفلير، سرعان ما اتفق الاطراف الثلاثة على حل مناسب ارضى الجميع، الأمر الذي تبعه مغادرة ديرمد مباشرةً فور انهاء الإتفاق، تاركًا بيلدورا وأوليفر بالغرفة التي تتفست الصعداء.
“هااه..هل كان عليك الضغط علي لتلك الدرجة حقًا؟”
متنهدًا ومسترخيًا بظهره على كرسيه القطني، تحدث اوليفر الى بيلدورا.
” ما مرادك بيلدورا. ”
“آههه..اعتذر بشأن ذلك، ولكن اردت ان اجعل الأمر مقنعًا الى اقصى حد ممكن.”
” مقنع هاه؟ حسنًا يبدوا بأنك قد نجحت بذلك ايها الممثل البارع. ”
الخبر الذي تسبب بتوسع حدقة أعين الجميع، وإلقاء وزن جنوني على الغرفة منع اي احد من إصدار اي صوت او التعبير حتى عن مفاجأتهم لما سمعوه.
ضحك بيلدورا من بعد سماع تلك الكلمات.
اما بالنسبة لأكاديمية بالادين، فقد تم بنائها بالعاصمة الملكية ليليث، واحتوت على ابرز المعلمين ونظام تعليمي فريد للغاية جذب انظار العالم، فبينما كان تعداد المنتسبين لها بأول ثلاث سنوات يتكون من سكان يقطنون من مختلف اقاليم لوثيريا، فلم يطل الأمر حتى ظهر اشباه تنانين وبشر قادمون من لنديريا ووسبيريا، لتصبح اكاديمية بالادين بعدها وبسرعة كبيرة ثاني اشهر اكاديمية من بعد ستيلفورد.
اجل لقد خاضا تلك المحادثة من بعد رحيل ديرمد وتبقيهم برفقة امناء سرهم، لم يتحدثا بتلك الطريقة المبجلة او التي قد تصنع توترًا بسهولة من جراء لقاء بين الملوك، بل كانت..طريقةً هزلية، طريقةً لن تجد سوى الاصدقاء يستخدمونها امام بعضهم البعض.
” حتى الآن، لم نكتشف سوى ثلاث اسلحة، إحداها يقع بيد وسبيريا، والآخر تمتلكه لوثيريا، والأخير..نملكه نحن هنا.”
الوحيدون الذين شعروا بإرتفاع الضغط الى حد غير معقول الآن هم الحراس وجدران الغرفة، و شيون التي كانت تضع يدها على صدغها وهي تعلم تمامًا ما سيحدث تاليًا.
” حسنًا لقد كانت تلك خطة اوليفر بعد كل شيء صحيح؟ وبما انني قد وافقت عليها، فلن اكون المتسبب بفشلها. ”
بتلك الطريقة، اوقف بيلدورا الحرب التي كانت على وشك النشوب، وصنع سلامًا لا يدري احدُ الى متى قد يستمر.
” اجل اجل كبرياء التنانين ذاك..مادام الأمر قد سار بخير، فهذا ما يهم. ”
إن استطاع بيلدورا هنا حل هذه المشكلة فقط ودون التطرق لأي مشكلة آخرى، ستكون هذه خطوة كبيرة للغاية للخلف، للإبتعاد عن خط الحرب الأحمر.
” ماذا عن ابداء بعض التعابير السعيدة هنا؟ فهكذا تستطيع سحب السيف من الاسفل دون عناء الحفر من الأعلى. ”
بالطبع علم ديرمد بالأمر فورًا، ولم يمنعه من التوجه الى وسبيريا ومحوها من الأرض الا مساعدوه ومستشاروه الذين قام ديرمد بقتل اثنين منهم باثناء محاولتهم لإيقافه. لم يعبّر ذلك إلا عن مدى عمق غضبه من تصرفات وسبيريا الصارخة.
” مازلنا سنحفر بكل الأحوال، ولكن بشكل اكثر سلامًا فقط. ”
“..اكثر سلامًا اليس كذلك..اجل بعد كل شيء السلام هو ما يهم.”
“…اراد بين إصلاح حامل سيفه فقط، وعلق كم قميصه بطرف مقبض السيف عن غير قصد، سموك.”
استرخى بيلدورا على مسند كرسيه بينما بدأ التفكير عن حقيقة هذا السلام الذي كان يتحدث عنه منذ فترة طويلة وحتى الآن، بينما بدأت شيون بجمع الاوراق من امام بيلدورا، لاحظ الآخير علامات من القلق على وجهها.
اذًا كيف؟ كان ذلك ما اشغل بال أوليفر.
“..ههه..لا بأس بك بيلدورا..فقط هذه المرة، سأتماشى مع طلباتك المزعجة. ”
” ما الأمر شيون؟ تبدين شاحبةً قليلًا؟”
واضعًا الأولوية لما سيحدث من الآن، بدأ أوليفر بإعادة تذكر المحادثة التي اجريت في الإجتماع، ومحاولة العثور على اي لحظة اخطأوا بها، ليقاطعه حينها احد خدم بيلدورا من قام بمداهمة باب الغرفة متسببًا بجذب إنتباه الجميع إليه.
من بعد سماع سؤال بيلدورا الذي لم يوجه له، انتبه أوليفر لذات الشعر الأسود القصير من كانت واقفةً بجانب بيلدورا طوال الإجتماع، فخلال حديثهم، لم يركز أوليفر الا بتعابير ديرمد، اجل طوال ذلك الوقت، وبطريقة لم يلحظها بيلدورا ولا ديرمد نفسه، كان أوليفر يقرأ تعابير وجه ديرمد ويراقبها دائمًا، ليرصد نقاط انزعاجه واسترخائه، خصوصًا وانه كان هادئًا على غير ما عُرف عنه.
بالطبع لم تكن لديه أمور اهم من هذا الإجتماع فهوا يعلم بأن مخرجاته قد تعني حربًا شاملةً او سلام شامل، ولكنه اراد حفظ ما تبقى من ماء وجهه.
” جلالتك!..من بعد عودة بعثة ستيلفورد الى الأكاديمية وإحصاء الأضرار، اُبلغنا عن..إختطاف المهاجمين لأميرة المملكة، لوناماريا بيلدورا..ولا نعلم موقعها الآن..”
وقد كان اول ما خطر على أوليفر من بعد التركيز على وجه شيون هو ” حسناء رفيعة المقام. ”
وبعد ان اصبحت شيراين الآن مصدر إهتمام العالم كونها المدينة التي لا تنام، فهي تعتبر المحضر الرئيسي لجميع الإجتماعات الملكية المهمة، الداخلية ام الخارجية. فقد خُصص شرق المدينة بالكامل لشؤون العائلة المالكة، بينما حظيت العاصمة بنفس امتيازات العاصمة الأولى، مع بعض الإضافات “المثيرة” من قبل الحاكم بيلدورا.
“..اتعتقد بأننا نجحنا بخداعه؟”
فكر بيلدورا متنهدًا قبل ان ينظر الى شيون ذراعه اليمنى، الواقفة بجانبه، من قابلته بنظرات مترددة كذلك.
بصوتها الناضج الذي ناسب شكلها، ابدت شيون عن قلقها.
عبر أوليفر عن قلقه من جراء الإستمرار بمساعدة لوثيريا وإثراء عقولهم بتعاليم التنانين.
الوحيدون الذين شعروا بإرتفاع الضغط الى حد غير معقول الآن هم الحراس وجدران الغرفة، و شيون التي كانت تضع يدها على صدغها وهي تعلم تمامًا ما سيحدث تاليًا.
” هممم إن كان ذلك ما يشغل بالك..فالإجابة هي لا. نحن لم نبدأ حتى بمرحلة الخداع، وكل ما فعلناه هنا كان من اجل التراجع عن خطوة حمقاء تسبب بها احدهم وكاد ان يودي بنا جميعًا الى المحرقة. ”
” ح-حقًا؟ اتشعرين بهذا السوء؟”
ولكن ومع كل ذلك، نجح أحدهم بالدخول من بوابة الأكاديمية المهولة تلك وهزيمة الحرس بها، ومن ثم شق طريقه الى البوابة الرئيسية للمبنى، كما والإنتشار بالداخل والنجاح بإختطاف إحدى الطلبة كذلك.
“….لم يكن عليك وصف الأمر بتلك الطريقة.”
وبالنسبة لعائلة بيلدورا هنا، فقد كانت عائلته {استيريا} عائلةً ملكية حكمت هذه الأراضي منذ ان توفي الملك الأول استريديوس بعام 180 إ.س وبدأت الاراضي الواسعة التي كان يحكمها – والتي كانت تتمثل بالعالم اجمع- بالإنفصال تباعًا وسرعان ما تكونت لنا 14 مملكة من بينها مملكة لنديريا التي كان لها اسم مختلف بذلك الوقت.
” اويا؟”
” ولكن تلك هي الحقيقة صحيح؟ فلو لم تترك الأمر لنائبك الأحمق بذلك الوقت، لما وصلنا لهذه الحال اليائسة.”
لسبب ما، وبكل مرة يتحدث بها بيلدورا الى أوليفر، يصبح وجهه اكثر جدية وإرعابًا بالرغم من انه يبتسم.
“؟”
“اااخ! اخبرتك من قبل بأنني قمت بطرده صحيح؟! انظر من كان يعلم بأنه سيقوم بغزو منطقة عشوائية فقط لأنها لم تكن تحتوي على أي حراس؟!”
” انت لا تفكر إلا بالقتال والخطط المعقدة للدفاع فقط، الست كذلك؟”
” وتتحدث عن كبرياء التنانين وانت لم يسمح لك كبريائك بالإعتذار فقط وتسليم الأرض لا بل قمت بتبني الموقف واستمررت بالقتال والمخاطرة بإقامة حرب طوال عشرين عامًا بالرغم من انني حذرتك… بالرغم من انني عرضت المساعدة..مرارًا”
” كيف..”
“…”
مازال بيلدورا محافظًا على ابتسامته المرعبة والتي وصل تأثيرها حتى للحرس الواقفين خلفه وخلف أوليفر الذي اصبح صامتًا الآن مظهرًا وجهًا اشبه بوجه طفل متأسف.
مع وجود شيء كهذا هناك، بالطبع حتى بيلدورا اراد التفكير بطريقة للحصول على هذا السلاح، ولكن ذلك سيزيد من المشاكل فقط، لهذا قرر ترك الأمر لفترة راجيًا ان يحدث شيء ما وينهي تلك المناوشات دون قيام حرب فعلية.
اجل كانت تلك الكلمات هي اول ما ورد بذهن أوليفر الغير قادر على نكران ما قاله بيلدورا.
“..فو..”
وصبغة هنا ترمز لمهارة، فكان لذلك الشيطان، عادة غريبة يقوم فيها بصبغ جسده بدماء عدوه قبل التهامه واكتساب مهاراته.
“؟”
فمع إنتهاء الرسول من إبلاغ رسالته، وقع صمت ذو معنىً عميق على الغرفة، بينما بدأت عقول الجميع بتحليل تلك القنابل التي سقطت عليهم بشكل كلمات لم يريدوا سماعها او يظنوا بأنهم قد يسمعونها يومًا.
لسبب ما، سمع بيلدورا صوت ضحكة خافتة لم تكن بمحلها، ليلتفت ويرى شيون وهي تضع يدها بفمها وهي تقاوم ضحكة من الخروج.
مترددًا، وهو ينظر الى وجه ملكه الذي لم يخفي تعابيره الفزعة كذلك، لم يستطع الحارس التفكير بأي كلمات ليبرر بها تصرفه.
“..شيون؟ ما..المضحك؟”
بشكل مغاير لتصرفه مع أوليفر، سأل بيلدورا معاونته مستغربًا، فقط لترد عليه بتنهد عميق من بعد نجاحها بإيقاف ضحكاتها، تليها ابتسامة تعبة.
” بيلدورا، كما ترى، انا احترم موقفك هنا ومحاولتك لإصلاح الأمور، ولكن يمكنك ان تبدأ بالتوقف عن ذكر اشياء نحن بغنى عنها هنا. ”
“..الآن يمكنك الشعور بما اشعر به عندما اطلب منك اداء مهمة ما. ”
“….لا بأس..احرصا فقط على عدم القيام بأي شيء ليس في محله هنا.”
” ح-حقًا؟ اتشعرين بهذا السوء؟”
” اسوء..”
” احتفظ به لوقت آخر!! ما الذي تفعلونه انتم بالخارج؟! اخرجوه من هنا حالًا!”
” اجل..اعتذر على ذلك. ”
التقط الخادم انفاسه من جديد، ليواصل حديثه.
فجأةً تغيرت إبتسامتها الى اخرى مؤذية تسببت بتصلب كل من بيلدورا وأوليفر الذي لا دخل له بالأمر.
‘ فقط ما الذي يفعله هذا الرجل لتلك المرأة؟ ‘
فابلنسبة لديرمد، التخلي عن السلاح للوقت الحالي لن يعني سوى تأجيل إخراجه لما بعد الإصلاحات، ومهما حاول بيلدورا سد الفجوات بطلبه ذاك، استطاع ديرمد كشف هذه الثغرة البسيطة، والتي تعني ان للوثيريا حرية التصرف بأراضي شيكلفير حالما تعود اليهم.
اجل كانت تلك الكلمات هي اول ما ورد بذهن أوليفر الغير قادر على نكران ما قاله بيلدورا.
فكر أوليفر بذلك.
اعاد بيلدورا ذكر طلب ديرمد في الحصول على إمدادات لمساعدة اكاديميته.
” حسنًا لقد كانت تلك خطة اوليفر بعد كل شيء صحيح؟ وبما انني قد وافقت عليها، فلن اكون المتسبب بفشلها. ”
” ولكن، التفكير سويًا بخطة تجعل ديرمد يتناسى حقده ويوافق على وقف القتال كانت خطوة جيدة خصوصًا وأنها قد نجحت، الآن يمكننا استخراج السلاح بشكل افضل. ”
واصلت شيون مظهرةً تقديرها لعملهما الجماعي امام ديرمد.
اجل كان ذلك ما حدث، اتفاق، تحالف، عمل جماعي، تبادل منافع، يمكن تضمين جميع تلك الأوصاف عندما نتحدث عن العلاقة بين بيلدورا وأوليفر.
” ستدخل اكاديمية بالادين عامها العاشر منذ الإنشاء بعد غد، ونحن مقبلين على مراسم بداية السنة الجديدة ويوجد..نقص..بالمعلمين، لهذا ارغب بجلب المزيد من المعلمين من لنديريا، افضلهم فقط. ”
فحقيقة ما حدث، ان أوليفر صنع نظامًا لتوزيع المهام على نوابه بشكل مناسب يقلل من تدخله الشخصي الا بأهمها، النظام الذي فشل لاحقًا بسبب عدم كفائة من حوله، وكان اكبر فشل له هو اتخاذ قرار بالإستيلاء على منطقة شيكفلير من بعد التحقق من وجود طاقة غريبة بأسفل اراضيها. دون مراجعة الملك، انطلق احدى النواب العسكريون بحملة صغيرة لغزو المنطقة، المهمة التي انتهت بنجاح دون اي خسائر تذكر لتبدأ عمليات الحفر من فورها.
” شكرًا جزيلًا على كلماتك، الحصول على كلمات كهذه من ملك وسبيريا بنفسه لهو أمر مشرف. ”
” لا مهلًا! انا امزح فقط! اردت تحسين الاجواء قليلًا كما تعلم؟! نحن موافقون لذا لا داعِ لإستمرار الحرب حسنًا!”
العمليات التي توقفت باليوم التالي مباشرةً، اليوم الذي وصل به جنود ديرمد من علموا بإحتلال المنطقة بطرق غير شرعية، الأمر الذي بدأ المناوشات المتواصلة على المنطقة حتى بعدما علم أوليفر وقرر عدم الإنسحاب مواصلًا الرد على اي هجمة إن تطلب الأمر فقط، وموازنًا القتال بشكل لا يجعل الطرف الآخر يقرر إقامة حرب مباشرة.
ما الذي جرى للونا؟ هذا كل ما جال بخاطر بيلدورا عندما سمع عن أمر الهجوم.
فإن تجاهلنا كبرياء أوليفر وشخصياه السيئة، استطاع الرجل وبنجاح السيطرة على كافة مجريات المعارك، جاعلًا من نفسه خاسرًا بإحداها وفائزًا بآخرى غير هامة، متراجعًا بجنوده قرب اراضيهم بينما يترك النصف الأكبر من شيكفلير يقع ضمن صلاحيات لوثيريا بملكها ضيق الاعصاب، استمر أوليفر باللعب بالخيوط هكذا حتى تم اجهاده وقرر إيقاف الحرب بطريقة لا تضر مملكته.
وقد تمثلت تلك الطريقة بعقد إجتماع ثلاثي يقوم فيه ملك لنديريا بكشف كل تلك الحقائق وتوبيخ أوليفر بشكل او بأخر حتى يرضي ديرمد ويجعله ينهي الحرب بالنهاية، ومع تعامل بيلدورا الحذر وحكمته المطلقة، وعقل أوليفر، انتهى الأمر بنجاح كبير.
ولكن لم يخفى شعور أوليفر بالإذلال امام ملك آخر، بالرغم من انه هو الذي قرر ان تلك نقطة مهمة لتبريد حمم ديرمد الغاضبة.
” اجل الحفر..دون ان يكشفنا رأس الغضب ذاك.”
” بالادين..انت تعلم ان الإستمرار بتقديم المساعدات العلمية له بتلك الطريقة، لن يعني إلا زيادة قواهم العسكرية، وإن حدث ودخلنا بقتال من بعد حصولهم على تلك المعرفة، فستكون نهايتنا بلا شك.”
متحدثًا بنبرة منزعجة قلقة، واصفًا ملكًا بتلك الطريقة، قال أوليفر بينما يقوم بإسناد رأسه على يده.
واضعًا الأولوية لما سيحدث من الآن، بدأ أوليفر بإعادة تذكر المحادثة التي اجريت في الإجتماع، ومحاولة العثور على اي لحظة اخطأوا بها، ليقاطعه حينها احد خدم بيلدورا من قام بمداهمة باب الغرفة متسببًا بجذب إنتباه الجميع إليه.
ستيلفورد، كان ذلك الإسم كالشوكة بحلق الجميع.
الحفر، بالتأكيد كان السلاح موجودًا بالفعل هناك وبالأسفل، ينتظر احدهم ليقوم بنشله.
” ذلك السلاح..لا يجب ان يقع بالأيدي الخاطئة، لذا لا يجب ان نسمح للوثيريا بإمتلاكه، خصوصًا وأنهم يمتلكون واحدًا بالفعل. ”
فبينما كانت لوثيريا تعاني من مشاكل في نظامها التعليمي بالمملكة، ومع افتقار العديد من السكان للمعرفة الأساسية بالسحر والذي كان اساس العالم وخاصةً وان اغلب الفصائل القاطنة بلوثيريا تملك بذرات مميزة واوعئة عملاقة، كان لابد من بناء هياكل تعليمية بالبلاد، خصوصًا وان ستيلفورد لم تكن تقبل اعدادُا كبيرة من المتقدمين اليها.
ولكي لا يقع بالأيدي الخاطئة كما قال بيلدورا، وُضعت خطة آخرى للحفر من خارج نطاق اراضي شيكفلير، ومن داخل اراضي وسبيريا، فمن بعد اجراء القياسات المناسبة، سيتم الحفر الى العمق المناسب والموازي تمامًا لمكان تواجد السلاح، ومن بعدها الحفر بشكل مستقيم الى داخل شيكفلير بحذر حتى يصلوا لمرادهم.
سواءً كان ذلك متعمدًا ام لا، فمما لا شك فيه تعلم بعض الأضلاع والشخصيات الهامة بستيلفورد ما يحدث بأرض الواقع، ولكن ولسبب ما، لم تتدخل اطلاقًا واكتفت بالمراقبة فقط.
خطة كاملة، احكمت بين حكام ذوي روابط ضعيفة تتركز على التجارة والإستفادة البحتة ظاهريًا، وروابط عميقة ومتشابكة تعود الى سن الطفولة داخليًا.
دون ذكر الهدف الحقيقي من الهجوم، لا يمكن تسمية ذلك إلا بعملية ناجحة فقط.
ثلاث طلاب قد تم اختطافهم، كانت تلك خسائر كافية لتقليص سمعة ستيلفورد كثيرًا.
” ولكن، من توقع طلبه ذاك، فاجأني الأمر بصراحة~ ”
بالرغم من كونها عاصمة مهمة الآن، فلم تكن شيراين قبل سنين قليلة فقط، إلا مجرد مدينة تجارية معروفة محليًا تقبع بمنتصف المملكة. ولكن ودون ان تحصل على إمتياز العواصم، استطاعت شيراين جذب العديد من التجار والسكان وتقوية إقتصاد المملكة، وكل ذلك يعود لموقع المدينة المثالي والذي ربط العالم ببعضه البعض. وبما ان ملك لنديريا هو ذلك الشخص المحب لمثل هذه المدن الحيوية، فلم يطول الأمر قبل ان يقرر وضع تاج إضافي، وتحويل شيراين الى “عاصمة التجارة العالمية” كما احب تسميتها.
اعاد بيلدورا ذكر طلب ديرمد في الحصول على إمدادات لمساعدة اكاديميته.
“..آه..اجل اعتذر لذلك، والآن…دعونا نبدأ الإجتماع بذكر الاسباب التي دعت إلى انعقاده”
” بالادين..انت تعلم ان الإستمرار بتقديم المساعدات العلمية له بتلك الطريقة، لن يعني إلا زيادة قواهم العسكرية، وإن حدث ودخلنا بقتال من بعد حصولهم على تلك المعرفة، فستكون نهايتنا بلا شك.”
ميراهم ديرمد، بالرغم من مزاحه معه احيانًا، فقد كان اكثر شخص يأخذ بيلدورا حذره منه. ذلك الوحش القاهر من فصيلة الشياطين ومن العائلة العلوية كذلك، موسّمًا بعدة اوسمة حاز عليها بقتالاته وانتصاراته خلال الحرب المقدسة. شق ديرمد منذ صغره طريقه بالقوة الى العرش، جاعلًا الجميع يلتفون حوله ويخافون فرط قوته، فقد انتشرت اشاعات حول العالم تفيد بكون هذا المخلوق يعتبر الأقوى دون منازع.
عبر أوليفر عن قلقه من جراء الإستمرار بمساعدة لوثيريا وإثراء عقولهم بتعاليم التنانين.
اجل كانت تلك الكلمات هي اول ما ورد بذهن أوليفر الغير قادر على نكران ما قاله بيلدورا.
القلق الذي لن تجد له مكانًا بوجه بيلدورا.
” ذلك السلاح..لا يجب ان يقع بالأيدي الخاطئة، لذا لا يجب ان نسمح للوثيريا بإمتلاكه، خصوصًا وأنهم يمتلكون واحدًا بالفعل. ”
” انت لا تفكر إلا بالقتال والخطط المعقدة للدفاع فقط، الست كذلك؟”
رادًا بشكل حاسم وكأنه يعاتب صبي صغير، اجاب بيلدورا بنبرة ثابتة كذلك.
“..انت تفعل المثل هنا”
سؤال بسيط، قد تعني إجابته ثورانًا ودمارًا او مرور الأمر بسلام.
” لا لست كذلك؟ انظر صحيح ان حصول لوثيريا على العلم الكافي قد يقلب موازين العالم غير الثابتة من الأساس ومن الواجب القلق على ذلك، ولكن الا ترى؟ لقد اظهر لنا طلب ديرمد قبل قليل انه يفكر باشياء آخرى بخلاف القتال، كالتطوير مثلًا!”
قال تلك الكلمات التي توقعها جميع من بتلك الغرفة، ولكنهم ظنوا بذات الوقت ان بيلدورا سيؤخر طلبه هذا ويسبب المزيد من الضغط قبل ان يباشر به.
” اجل، تطوير جيش خارق لمحونا من الوجود. ”
من بعد خوض نقاش تفصيلي اكثر حول شيكفلير، سرعان ما اتفق الاطراف الثلاثة على حل مناسب ارضى الجميع، الأمر الذي تبعه مغادرة ديرمد مباشرةً فور انهاء الإتفاق، تاركًا بيلدورا وأوليفر بالغرفة التي تتفست الصعداء.
واضعًا للاوراق التي كان يحملها والمحتوية على نصوص بذلت فيها شيون جل جهدها من أجل صناعة مزيج الكلمات المثالي لبيلدورا، اغمض ملك التنانين عينيه للحظة قبل ان يعيد فتحهما بإرادة مختلفة وتعابير اكثر جدية وصرامة.
“..أوليفر..”
مفترضًا ان هدف الهجوم هو إختطاف بعض الطلبة المنتمين للعائلات المرموقة، سرعان ما اتبع عقل بيلدورا ذلك المسار دون دليل على صحته، واضعًا لونا سليلة الملك والمرشحة التالية للعرش، الهدف الأسمى لذلك الهجوم.
بالطبع كان لبيلدورا نقطة عندما ذكر ان ديرمد لا يفكر دائمًا بالقتال، أوليفر يدرك ذلك جيدًا، كما وأنه قد لاحظ الهدوء الكبير المصاحب لديرمد والذي لم يعكس منظره الخارجي او ما تداول عنه إطلاقًا.
“..عليك إنتقاء خدمك بشكل افضل..بيلدورا”
ولكنه مازال يشكك بأمر تصرفات ديرمد، ولطالما كانت تلك الشكوك التي تراود أوليفر بمحلها دائمًا، لم يخطئ حدسه ولا لمرة واحدة وكأنها مهارة سحرية تريه المستقبل.
“…لنركز على ما لدينا الآن، فربما لم يشكك بنا اليوم كما نفعل به، ولكن ذلك لا يعني بأنه يثق بما قلناه بشكل كامل.”
وما سمعوه قبل قليل، لم يكن إلا قطرةً من كثير.
واضعًا الأولوية لما سيحدث من الآن، بدأ أوليفر بإعادة تذكر المحادثة التي اجريت في الإجتماع، ومحاولة العثور على اي لحظة اخطأوا بها، ليقاطعه حينها احد خدم بيلدورا من قام بمداهمة باب الغرفة متسببًا بجذب إنتباه الجميع إليه.
” كيف..”
لم يكن بيلدورا بمثل ذكاء أوليفر، ولكنه امتلك دماءً ملكيةً بعروقه على عكس أوليفر من اعتلى العرش لبروزه بين اقرانه فقط. تلك الدماء التي تسير بداخل بيلدورا، نقلت له معرفة جميع الملوك السابقين من عائلته، اجل كانت تلك هي إحدى المهارات الخاصة التي ولد بها بيلدورا وجميع اشقائه، فلم يكونوا بحاجة لإكتساب اي خبرات سابقة، لأنهم كانوا بالفعل يمتلكون كل ذلك من الملوك والحكام السابقين، وكل ما عليهم فعله هو تجنب اخطاء الملوك السابقين، وتطوير الأفكار السابقة وجعلها اقرب للكمال بحيث لا تفشل.
” جلالتك! هنالك أمر—”
” ماذا تظن نفسك فاعلًا هنا؟! يمنع الدخول الى هذه الغرفة بالفعل فماذا انت فاعل بإقتحامك هكذا؟!!”
ولكن ولبناء اي مدرسة، فأنت بحاجة لمعلم جيد، او عدد مناسب منهم، وهذا شيء اخر افتقرت له لوثيريا. ولكن وبفضل لنديريا وكونها اول الطرق التي انشئت بين المملكتين علاقةً ودية الى حد ما، اتفق كل من بيلدورا وديرمد على إرسال عدد من نخبة السحرة من لوثيريا للتعلم بداخل اراضي لنديريا، ومن ثم العودة لتعليم المزيد من المعلمين ونشرهم بأرجاء لوثيريا لبناء المرافق التعليمية.
مقاطعًا حديث أوليفر وكأنه كان يعلم انه سيحاول فورًا ان ينفي امر امتلاكهم السلاح، قال بيلدورا بصوت ونبرة واسلوب ونظرات ارتقت لشموخه كملك على التنانين، جاعلًا أوليفر يتجمد بمكانه مجددًا موسعًا لحدقة عينيه.
سرعان ما قاطعه احد الحراس بداخل الغرفة جاعلًا إياه يطبق فمه ويتراجع للخلف، او هذا ما بدا عليه للحظة.
“..لـلا! انا اعلم ولكن يوجد أمر هام على جـ—!”
بالطبع يوجد خيار الثوران هنا وإتهام لنديريا بإختراق قانون السلام الذي وضعته ستيلفورد ما قد يسبب مشاكلًا لبيلدورا من خلال توحيد الجميع ضده ووضع اصابع الإتهام عليه، ولكن محاولة التسليح او الحصول على سلاح عتيق لن تعني سوى خرقًا آخر لتلك الإتفاقية.
” احتفظ به لوقت آخر!! ما الذي تفعلونه انتم بالخارج؟! اخرجوه من هنا حالًا!”
اخذًا لنفس عميق هذه المرة، معدلًا وقفته المرتجفة سابقًا، تحدث الخادم بصوت عالِ ولكن مغمضًا لعينيه.
” مهلك قليلًا فقد انتهى الإجتماع بالفعل، اسمح له بالدخول. ”
لم يكن الحارس سيسمح بأي اعتراضات او تدخلات هنا، خصوصًا مع تواجد هاذان الإثنان بتلك الغرفة الآن، مشيرًا ومتسائلًا عن الحارسين بالخارج، من يفترض عليهم منع دخول اي شخص للداخل، فقط ليجدهم يقفون خلف الخادم ناظرين اليه وكأنهم يدعمونه او يقولون بأنهم قد سمحوا له بالدخول عن قصد، الأمر الذي زاد من غضب الحارس فقط لا أكثر، واعمى بصيرته عن إستثناء ذكروا به مرارًا قبل بداية الإجتماع.
بالرغم من ان بيلدورا لم يوضح الأمر بالطريقة الصحيحة، كانت تلك هي المشكلة بإختصار.
ولكي لا يقع بالأيدي الخاطئة كما قال بيلدورا، وُضعت خطة آخرى للحفر من خارج نطاق اراضي شيكفلير، ومن داخل اراضي وسبيريا، فمن بعد اجراء القياسات المناسبة، سيتم الحفر الى العمق المناسب والموازي تمامًا لمكان تواجد السلاح، ومن بعدها الحفر بشكل مستقيم الى داخل شيكفلير بحذر حتى يصلوا لمرادهم.
“..ما الذي انتم بفاعليه..!”
بالمقابل، لم يجبه بيلدورا واكتفى بالإبتسام والإماء بخفة.
بالمقابل، لم يجبه بيلدورا واكتفى بالإبتسام والإماء بخفة.
هذه المرة، وضع الحارس يدم على مقبض سيفه، مهددًا.
ستيلفورد، كان ذلك الإسم كالشوكة بحلق الجميع.
إستثناء وحيد يسمح بدخول الغرفة حتى وإن كان الامر سيعني مقاطعة الإجتماع، فقط في حالات الطوارئ القصوى التي تتطلب النظر اليها والتصرف سريعًا، يسمح لأي خادم بنقل الاخبار الى داخل الغرفة، ودون ذلك وطالما تواجد الملوك بالداخل، فهي فضاء محرم بالكامل.
” مهلك قليلًا فقد انتهى الإجتماع بالفعل، اسمح له بالدخول. ”
“ا—نا…فقط..كنت…”
كان من اوقف المناوشة التي كانت على وشك ان تحدث هو بيلدورا ملكهم الخاص، وفور ان استمع الحارس لكلمات ملكه، لم يتردد ولو للحظة بالتراجع والسماح للخادم المتردد بالدخول والإقتراب من الطاولة.
بالرغم من امتلاكه لبنية جسدية متوسطة لا تبرز اي عضلات خارقة او تظهر اي شيء، إستطاع ديرمد هزيمة إحدى التنانين الأسطورية التي كانت تحمي لنديريا خلال الحرب، تنين الرياح سيكرو، والذي كان يعرف كذلك بكونه المخلوق الأقوى بمملكة لنديريا وقتها وحامي المملكة كذلك. ولم يتوقف ديرمد عند ذلك الحد فقط، بل وقام بهزيمة العديد من ابطال وسبيريا السابقين وصبغ الأرض بدمائهم دون مجهود.
وحينما اقترب بشكل يسمح لأوليفر بالتدقيق على ملامح وجهه، سرعان ما تملكت قلبه مشاعر القلق والإنزعاج.
“اااخ! اخبرتك من قبل بأنني قمت بطرده صحيح؟! انظر من كان يعلم بأنه سيقوم بغزو منطقة عشوائية فقط لأنها لم تكن تحتوي على أي حراس؟!”
فابلنسبة لديرمد، التخلي عن السلاح للوقت الحالي لن يعني سوى تأجيل إخراجه لما بعد الإصلاحات، ومهما حاول بيلدورا سد الفجوات بطلبه ذاك، استطاع ديرمد كشف هذه الثغرة البسيطة، والتي تعني ان للوثيريا حرية التصرف بأراضي شيكلفير حالما تعود اليهم.
وبالواقع، لم تكن تحتاج لمثل رؤية أوليفر الحادة لتدرك ذلك، بل كانت تعابير الخادم واضحةً تمامًا كوضوح القمر بليلة إكتماله، كان الفرق فقط يكمن بجمال القمر، وإرعاب وجه الخادم.
بالطبع لم تكن لديه أمور اهم من هذا الإجتماع فهوا يعلم بأن مخرجاته قد تعني حربًا شاملةً او سلام شامل، ولكنه اراد حفظ ما تبقى من ماء وجهه.
“..ما الأمر؟”
سألت شيون عوضًا عن بيلدورا، من كانت تشعر بالقلق اكثر من الجميع.
ميراهم ديرمد، بالرغم من مزاحه معه احيانًا، فقد كان اكثر شخص يأخذ بيلدورا حذره منه. ذلك الوحش القاهر من فصيلة الشياطين ومن العائلة العلوية كذلك، موسّمًا بعدة اوسمة حاز عليها بقتالاته وانتصاراته خلال الحرب المقدسة. شق ديرمد منذ صغره طريقه بالقوة الى العرش، جاعلًا الجميع يلتفون حوله ويخافون فرط قوته، فقد انتشرت اشاعات حول العالم تفيد بكون هذا المخلوق يعتبر الأقوى دون منازع.
“…إنه..إنها ستيلفورد جلالتك، تعرضت قافلتها التي عبرت وسبيريا قادمةً من درداون الى هجوم من مجهولين لا نعلم عنهم شيئًا حتى الآن..”
لم ينظر الخادم الى بيلدورا عندما نطق تلك الكلمات المترددة، بل إلى أوليفر وكأنه يخبره بأن الخبر يخصه لوحده، او بداية الخبر على الأقل.
بنبرة جادة متعالية قليلًا ولكن اقل غرورًا هذه المرة، تحدث أوليفر محذرًا بيلدورا.
الخبر الذي تسبب بتوسع حدقة أعين الجميع، وإلقاء وزن جنوني على الغرفة منع اي احد من إصدار اي صوت او التعبير حتى عن مفاجأتهم لما سمعوه.
او حتى رؤيته يُضرب مرارًا من قبل شيون..
وما سمعوه قبل قليل، لم يكن إلا قطرةً من كثير.
فجأةً تغيرت إبتسامتها الى اخرى مؤذية تسببت بتصلب كل من بيلدورا وأوليفر الذي لا دخل له بالأمر.
التقط الخادم انفاسه من جديد، ليواصل حديثه.
فبينما كانت تلعب دور الحاكم المراقب للسلام الذي صنعته، لم تتدخل حتى الآن بالإنتهاكات التي حدثت بالمعاهدة، واستمرت بالمراقبة فقط. وعلى نفس النسق، لم يتحدث او يشتكي احد من تلك الإنتهاكات، او يطلب من الاكاديمية التدخل لإنهاء ما يحدث بـ شيكفلير.
” …باثناء الهجوم على القافلة، تعرضت الأكاديمية نفسها لهجوم واسع على المبنى الرئيسي من قبل مجموعة كبيرة ارتدوا جميعًا عبائات سوداء متشابهة، ما تسبب بتوغل العديد منهم الى الداخل وبداية عدة معارك متفرقة بداخل الحرم نتيجة لإستجابة نظام الأمن بستيلفورد للتهديد…ولكن وحتى مع تعاون الطلبة والخوض بعدة قتالات داخلية، انتهى الأمر بإختطاف طالبة واحدة فقط. ”
اجل لم يكن ذلك إجتماعًا يرغب احد بحضوره او السماع عن إنعقاده، خصوصًا وان لوثيريا تملك علاقةً متوترةً للغاية مع وسبيريا، لدرجة قيام بعض المناوشات العسكرية “الصغيرة” بين الطرفين بكل فترة وآخرى. وفقط عندما شعرت لنديريا بخطر ظهور ظلال الحرب، وخوفًا من تكرار سيناريو الحرب المقدسة من جديد، وبشكل اعنف هذه المرة. قرر بيلدورا عقد هذا الإجتماع لمحاولة الإتيان بشيء قد يقلل ضغط التوتر بينهما.
بإختصار، كان ذلك ما حدث.
وبالطبع لم يتسبب ذلك إلا بتعميق صدمة الجميع، فلم تكن المشكلة بالإختطاف، لا، بل كانت المشكلة الرئيسية تكمن في مدى تهور وجنون الشخص الذي فكر فقط بتنفيذ مثل هذا الهجوم الإرهابي، فقد كانت ستيلفورد اشبه بحصن لا يمكن إختراقه، بخلاف الجنود الأقوياء بالداخل، يوجد العديد من المعلمين من كانوا سابقًا مقاتلين مخضرمين، او طلبة متخرجين من اصبح بعضهم ابطالًا مرموقين ومشهورين.
” لا بالطبع لا، وإلا سيكون طلبي غير محايد بالكامل، فمن بعد إيقاف القتال وتأمين الاراضي، ستقوم وسبيريا بإعادة بناء جميع ما تم تدميره بالمنطقة، وإعادة تأهيل القرى بالإضافة لتقديم المساعدات للسكان المتضررين. ومن بعد إعادة هيكلة شيكفلير، ستعود تبعية المنطقة لمملكة لوثيريا كما كانت بالسابق. ”
ودون ذكر اولئك، وبإستثناء كتلة السنوات الأولى، فقد كان طلاب السنوات العلوية يخوضون غمار مغاراتٍ ومهام يمكن وصفها بالإنتحارية حتى، بعضها تطلب قتالًا ضد وحوش ضارية، والآخرى قد تتطلب قتالهم ضد اناسِ حتى، ما يعني إمتلاكهم لخبرات كافية تمكنهم من صد ورد اي شيء مفاجئ كهذا الهجوم.
” هممم إن كان ذلك ما يشغل بالك..فالإجابة هي لا. نحن لم نبدأ حتى بمرحلة الخداع، وكل ما فعلناه هنا كان من اجل التراجع عن خطوة حمقاء تسبب بها احدهم وكاد ان يودي بنا جميعًا الى المحرقة. ”
بمعرفة كل ذلك، الا يعني الهجوم على ستيلفورد مجرد إقدام على الإنتحار؟ إنها اشبه بمغارة متعددة الطوابق بحد ذاتها.
**’ هاااه…كما توقعت لن تنجح هذه الطريقة’**
ولكن ومع كل ذلك، نجح أحدهم بالدخول من بوابة الأكاديمية المهولة تلك وهزيمة الحرس بها، ومن ثم شق طريقه الى البوابة الرئيسية للمبنى، كما والإنتشار بالداخل والنجاح بإختطاف إحدى الطلبة كذلك.
دون ذكر الهدف الحقيقي من الهجوم، لا يمكن تسمية ذلك إلا بعملية ناجحة فقط.
“هاههه والآن تريد إلقاء حمل كل ما حدث على عاتقي؟ والتخلي عن السلاح كذلك للوثيريا؟ اتعي ما تطلبه؟”
“..ستيلفورد..وماذا عن الهجوم الآخر؟ ماذا جرى هناك؟”
كان اول من استعاد هدوئه بطريقة ما وطرح ذلك السؤال بنبرة اظهرت قلقًا واضحًا، هو بيلدورا.
” كل ما ارغب به هو السلام لا غير، قد لا يكون ذات السلام الذي تمناه العالم ولكن علينا الحفاظ على ما نستطيع، ولأن كلًا من وسبيريا ولوثيريا ولنديريا امتلكوا اسلحةً عتيقةً بالفعل، لذا ماذا عن عقد اتفاق صغير سيحقق هذا السلام؟ ما اتحدث عنه هو وقف لأي اعمال عنف من قبل وسبيريا او لوثيريا داخل شيكفلير، والتوقف عن محاولة الإستيلاء على السلاح المدفون وتناسي امره بالكامل. فمن وجهة نظري، ارى ان امتلاك اي احد لسلاح اضافي، سيسبب مشاكل جمة.”
بيلدورا على عكس أوليفر، لم يحتاج الا الى اجزاء من الثانية للهدوء، يليه أوليفر من يفضل سماع القصة بالكامل ومن ثم تحليلها بداخل عقله المنصرع بالفعل.
قائلًا بذلك داخل ذهنه.
فبدلًا من عقد إجتماعات خطيرة قد تؤدي الى نتائج غير متوقعة، من الأفضل محادثة كل ملك على إنفراد، وعقد الإتفاقات بين الممالك دون الحاجة لأي لقاء مباشر بين احدهم، يكفي فقط إرسال مستشارين مؤهلين من الطرفين، والإجتماع تحت مظلة ستيلفورد التي ستتمكن وقتها من السيطرة على اجواء الإجتماع، او محاولة إيصال وجهة نظر كل ملك إلى الآخر دون الحاجة لإجراء اتصال مباشر، هكذا تستطيع ستيلفورد تقليل احتمالات حدوث اشياء متهورة.
“أجل..البعثة التي كانت عائدة الى الاكاديمية والتي احتوت على طلاب السنة الأولى بأكملهم، إختطف منها..طالبين كذلك بينما لم يفقد اي طالب آخر ولم توجد اي إصابات بليغة.”
ثلاث طلاب قد تم اختطافهم، كانت تلك خسائر كافية لتقليص سمعة ستيلفورد كثيرًا.
ولكن السمعة، هي آخر شيء فكر بها احدهم هنا.
“….لا بأس..احرصا فقط على عدم القيام بأي شيء ليس في محله هنا.”
فمع إنتهاء الرسول من إبلاغ رسالته، وقع صمت ذو معنىً عميق على الغرفة، بينما بدأت عقول الجميع بتحليل تلك القنابل التي سقطت عليهم بشكل كلمات لم يريدوا سماعها او يظنوا بأنهم قد يسمعونها يومًا.
” …باثناء الهجوم على القافلة، تعرضت الأكاديمية نفسها لهجوم واسع على المبنى الرئيسي من قبل مجموعة كبيرة ارتدوا جميعًا عبائات سوداء متشابهة، ما تسبب بتوغل العديد منهم الى الداخل وبداية عدة معارك متفرقة بداخل الحرم نتيجة لإستجابة نظام الأمن بستيلفورد للتهديد…ولكن وحتى مع تعاون الطلبة والخوض بعدة قتالات داخلية، انتهى الأمر بإختطاف طالبة واحدة فقط. ”
وقد تمثلت تلك الطريقة بعقد إجتماع ثلاثي يقوم فيه ملك لنديريا بكشف كل تلك الحقائق وتوبيخ أوليفر بشكل او بأخر حتى يرضي ديرمد ويجعله ينهي الحرب بالنهاية، ومع تعامل بيلدورا الحذر وحكمته المطلقة، وعقل أوليفر، انتهى الأمر بنجاح كبير.
وحينها، وعندما كان الخادم على وشك الإكمال، الآن بعدما انهى نقل معظم الخبر، شعر وكأن شيئًا ما يثقب وجهه، وكأن شيئًا ما يضغطه بوجهه جاعلًا إياه يرمش عدة مرات محاولًا منع يديه من فرك أعينه، وفقط عندما رمش الرمشة الآخيرة ونظر امامه، من الإتجاه الذي تصدر منه هالة اُشبعت بالقلق والخوف لدرجة تجعلها تشعرك بالقلق بدورك.
وحينها، وعندما كان الخادم على وشك الإكمال، الآن بعدما انهى نقل معظم الخبر، شعر وكأن شيئًا ما يثقب وجهه، وكأن شيئًا ما يضغطه بوجهه جاعلًا إياه يرمش عدة مرات محاولًا منع يديه من فرك أعينه، وفقط عندما رمش الرمشة الآخيرة ونظر امامه، من الإتجاه الذي تصدر منه هالة اُشبعت بالقلق والخوف لدرجة تجعلها تشعرك بالقلق بدورك.
وجد الخادم ملك التنانين هناك، واضعًا مرفقيه على الطاولة، قابضًا ليديه من الأعلى، منحنيًا مسندًا وجهه على قبضتيه بطريقة اخفت فمه ووجهه السفلي، مضيقًا ومركزًا بأعينه الدمويتين تمامًا بأعين خادمه الراجفة بالفعل، من تحول لصنم فور ان تلاقت اعينه مع عيني ملكه.
“…”
فبينما كانت لوثيريا تعاني من مشاكل في نظامها التعليمي بالمملكة، ومع افتقار العديد من السكان للمعرفة الأساسية بالسحر والذي كان اساس العالم وخاصةً وان اغلب الفصائل القاطنة بلوثيريا تملك بذرات مميزة واوعئة عملاقة، كان لابد من بناء هياكل تعليمية بالبلاد، خصوصًا وان ستيلفورد لم تكن تقبل اعدادُا كبيرة من المتقدمين اليها.
نظر أوليفر الى تعابير بيلدورا وفهم فورًا ما سبب تلك التعابير، موقفًا شيون من محاولة التحدث الى بيلدورا بعدما تلاقت اعينهما المتوترة للحظة، اعاد أوليفر النظر الى الخادم المرتجف هناك.
**’ يستحسن ان تكون إجابتك مرضية. “**
كانت تلك المهارة ببساطة تورث الخبرات السابقة للأجيال السابقة الى الأجيال الجديدة، وكلما كان نسبك ممتدًا، كلما اكتسبت خبرات أكثر.
” حسنًا! اشكرك جزيلًا على تعاونك هنا أوليفر، وماذا عن لوثيريا؟ هل توجد اي اعتراضات؟”
قائلًا بذلك داخل ذهنه.
ولكن لم يخفى شعور أوليفر بالإذلال امام ملك آخر، بالرغم من انه هو الذي قرر ان تلك نقطة مهمة لتبريد حمم ديرمد الغاضبة.
لم تحمل نظرات بيلدورا أي غضب، او اي هيجان، بل كل ما حملته هو سؤال بسيط واحد ربما علمه الجميع بالفعل.
**’ اعتذر شيون، يمكنك توبيخي لاحقًا كما تشائين ‘**
سؤال بسيط، قد تعني إجابته ثورانًا ودمارًا او مرور الأمر بسلام.
قائلًا بذلك داخل ذهنه.
اجل لقد خاضا تلك المحادثة من بعد رحيل ديرمد وتبقيهم برفقة امناء سرهم، لم يتحدثا بتلك الطريقة المبجلة او التي قد تصنع توترًا بسهولة من جراء لقاء بين الملوك، بل كانت..طريقةً هزلية، طريقةً لن تجد سوى الاصدقاء يستخدمونها امام بعضهم البعض.
ما الذي جرى للونا؟ هذا كل ما جال بخاطر بيلدورا عندما سمع عن أمر الهجوم.
حتى أوليفر لم يكن يعلم بأن لوثيريا تمتلك سلاحًا، وبالطبع نفس الأمر ينطبق على ديرمد الذي لم يعلم ان وسبيريا او لنديريا يملكان اي اسلحة، وظن طول ذلك الوقت بأنه يحوز الأفضلية على كليهما.
فقد كانت إبنته الغالية هناك، بتلك المركبة التي كانت تعود بالطلاب الى الأكاديمة، المركبة التي تعرضت للهجوم، والمركبة التي فقدت إحدى طلابها كما ذكر الخادم، ولونا لم تكن مجرد طالبة عادية هناك.
” اجل..اعتذر على ذلك. ”
مفترضًا ان هدف الهجوم هو إختطاف بعض الطلبة المنتمين للعائلات المرموقة، سرعان ما اتبع عقل بيلدورا ذلك المسار دون دليل على صحته، واضعًا لونا سليلة الملك والمرشحة التالية للعرش، الهدف الأسمى لذلك الهجوم.
“…إنه..إنها ستيلفورد جلالتك، تعرضت قافلتها التي عبرت وسبيريا قادمةً من درداون الى هجوم من مجهولين لا نعلم عنهم شيئًا حتى الآن..”
كانت مجرد لحظة، مجرد لحظة بسيطة لم تمتد إلا لعدة ثواني، ولكن شعر جميع من بتلك الغرفة بأنها الأبدية بعينها.
” ما مرادك بيلدورا. ”
وفقط عندما كان الجميع ينتظرون تلك الإجابة المصيرية قابضين انفاسهم، ومفترضين اسوء الأسوء، تحدث الخادم.
جعل ذلك التغير البسيط بتعابيره، اجواء الغرفة تصبح اكثر قتامةً وإختناقًا، وما نطق به تاليًا حول مناخ الغرفة لعاصفة هائجة.
“جلالتك..الأ.م..ما حدث أن..”
مبررًا لحدوث مصادفة لم تملك فرصةً للحدوث ولا بنسبة 1% بمثل هذا المكان، اجاب الحارس الواقف بجانب بين، سؤال ملكه بنبرة ثابتة غير متزحزحة.
” اعدك بأنني لن اقوم بإذائك، لذا لا تتردد. ”
وقد كان اول ما خطر على أوليفر من بعد التركيز على وجه شيون هو ” حسناء رفيعة المقام. ”
شاعرًا بصعوبة الموقف الذي وُضع به ذلك الخادم البسيط، تحدث بيلدورا واعدًا خادمه بأن لا يمسه بسوء، الوعد الذي هدأ من روعة الخادم بشكل ملحوظ.
وبالطبع لم يتسبب ذلك إلا بتعميق صدمة الجميع، فلم تكن المشكلة بالإختطاف، لا، بل كانت المشكلة الرئيسية تكمن في مدى تهور وجنون الشخص الذي فكر فقط بتنفيذ مثل هذا الهجوم الإرهابي، فقد كانت ستيلفورد اشبه بحصن لا يمكن إختراقه، بخلاف الجنود الأقوياء بالداخل، يوجد العديد من المعلمين من كانوا سابقًا مقاتلين مخضرمين، او طلبة متخرجين من اصبح بعضهم ابطالًا مرموقين ومشهورين.
اخذًا لنفس عميق هذه المرة، معدلًا وقفته المرتجفة سابقًا، تحدث الخادم بصوت عالِ ولكن مغمضًا لعينيه.
اعاد بيلدورا ذكر طلب ديرمد في الحصول على إمدادات لمساعدة اكاديميته.
” جلالتك!..من بعد عودة بعثة ستيلفورد الى الأكاديمية وإحصاء الأضرار، اُبلغنا عن..إختطاف المهاجمين لأميرة المملكة، لوناماريا بيلدورا..ولا نعلم موقعها الآن..”
