إنحراف، قرار، وتحديد هدف
” ماذا لدينا بعد إستراحة الطعام؟”
اجل، كانت المسافة هي المشكلة.
” همم… اعتقد انها حصة واحدة مع المعلم الفريدو؟”
ومهلًا لحظة، من اين يفترض بي جلب كل ذلك؟!!
” ها؟! لا يصدق، وانا التي كنت ارغب بالذهاب الى الدرس الخاص مبكرًا، لدي امتحان مهم اليوم بالفترة الرابعة..”
عرضت عليه مهمة الوحش المجهول بإقليم الأقزام اولًا، ومن بعد اخذ وقت قصير بالقرائة، توسعت عينا شين قليلًا.
” مسابقة؟ لا اليس الوقت متأخرًا قليلًا هذه السنة؟”
واخيرًا، لدينا اولئك السبيررز، بحق من الذي فكر بأسمهم ذاك؟ يوجد العديد من الاسماء المناسبة والاسهل نطقًا كذلك الا انهم اختاروا اسمًا كهذا. على كل حال، يبدوا بأن تلك المجموعة تقوم بتناقل المعلومات السرية، وافترض بانهم يقومون بتوزيعها على الطلبة كذلك. ولكن اتسائل إن كانت بلا مقابل؟ لا اظن بصراحة ان معلومة مهمة كأهمية وجود نظام خفي يمكنه قلب موازين معيشتك، ستكون مجانية للجميع.
” تمامًا، لم اعد اعلم بما يفكر به المعلمون حتى”
فور ان لمحت الكرات الجديدة، نظرت شاليتير نحوي وهذه المرة، قامت بتضييق عينيها لسبب ما، وكأنها تشكك بشيء ما.
“..لنأمل فقط ان لا يتسبب ذلك بغوصنا اكثر، فقدنا الكثير من النقاط بالفعل بسبب حدث نهاية العام واصبح جدولنا رباعي بفضل ذلك.. ”
( فوفو، من المسلي حقًا رؤيتك وانت تكابر مشاعرك هكذا..ولكن.. احم، إن كنت تسأل عن المتطلبات واماكن العثور على العلاج، فدعني ارى…)
ولاحظت الأمر متأخرًا، ولكن يبدوا بأن هيرومو يقوم بتسمية شين بـ شينون عوضًا عن اسمه الحقيقي.
“اللعنة، لن اعيش ليوم آخر بجدول كهذا..”
رين؟
فقط باللحظة التي كنت فيها على وشك طرح عدة اسئلة مهمة على هيرومو، سمع كلانا ذلك الصوت.
سائرًا بشكل متخاذل ونعس بالصباح الباكر، متوسطًا لذلك الحشد من الطلاب من مختلف السنين والذين كان اغلبهم متوجهين للمبنى الدراسي لبداية فترة الدروس، التقطت اذني كل تلك المحادثات غير المرتبطة ببعضها البعض، والتي وبنفس الوقت، كانت تتداخل مع بعضها البعض بشكل مضحك من وقت لآخر.
” وهذه؟”
” هيااااه..”
تثائبت بعمق شديد، الأمر الذي فخّم الأصوات من حولي بشكل مزعج أكثر فقط.
آاه هذا سيء، لم استطع إغلاق عيناي ولو للحظة.
على عكس الكثير من الطلاب النشطين هنا، لم استطع النوم جيدًا البارحة، بالطبع كان الفضل يعود لشين بذلك، من شرح لي أمر نظام النقاط ومشكلة شاليتير كذلك، كانت بالفعل مواضيع ثقيلة اخذت مساحة معقولة من عقلي. ما تسبب بذلك القلق الذي حرمني النوم ليلًا.
” من بعد الإنتهاء، لا تنسى ان تطلب من العميل التوقيع على هذه المستندات من اجل التأكد من إنهائك للمهام، حسنًا؟”
ولكن بالطبع لم ادع ذلك يوقف رحلتي الإستكشافية حول الأكاديمية، خصوصًا وانني اردت مقابلة البيرت كذلك وقتها، لذا من بعد الإنتهاء من أمر شين ومتبعًا للافتات الموضوعة بكل مكان، سرعان ما وجدت قدماي تاخذانني الى اول مكان اردت زيارته قبل اي مكان آخر.
“….”
المكتبة.
بالنسبة للمكتبة هنا، فكانت تقبع بالطابق الثالث، الطابق الذي كنا نتحدث فيه انا وشين، مع معرفة ان المكتبة كانت بهذا القرب منا، قررت التوجه لها اولًا.
اقول هذا فقط من بعد ان رأيت وجه الآنسة، وهو يتلطخ من الجانبين بالقليل من اللون الأحمر الخجل.
( اراهن بأنك ستذهب على كل حال حتى وإن كانت بطابق ابعد)
لا أملك القدرة على نفي هذه الحقيقة لذا اجل.
( انت الذي بدأت الحديث عن اشياء غريبة فجأةً لذا لا تلمني، كيف سيفكر اي شخص بك إن علم بأنك كنت اداةً لتسلية احداهن؟)
( بعد أن اقتربت من حرق المنزل في الشتاء الماضي؟)
بالنسبة لي، المكتبة هي المكان الوحيد الذي استطيع فيه الحصول على تلك المعرفة التي كان من المفترض علي الحصول عليها بشكل تدريجي وعبر جميع السنين الفائتة. ولكن وبسبب تواجد مثل تلك الظروف الخاصة بمعيشتي، لم أكن قادرًا على ذلك. ووجدت نفسي الآن احاول حفظ اكبر تعداد ممكن من المعلومات طوال اليوم حتى لا أكون متخلفًا كثيرًا عن من هم حولي.
الجائزة: 800 آيرير.
” 5 آلاف..”
ورغم ذلك، وعلى حسب ما اخبرني به آلبيرت، ورين كذلك، ومن بعد مرور السنة الماضية، اصبحت امتلك الآن معرفة موازية لأي نبيل طبيعي تعلم عت السحر والعالم بالطريقة التقليدية. ولكن وإن قمت بسؤالي، فلا اظن ابدًا بأنني قد وصلت لتلك المرحلة بعد، ومازال امامي الكثير لمعرفته اولًا.
وليس الأمر وكأنني قريب من شاليتير او اي شيء كهذا، ولكنني اعلم نوعًا ما، بالمعاناة التي تعيشها.
وعلى كل حال، ومادامت رين بجانبي هنا، فأستطيع سؤالها عن اي شيء احتاجه بأي وقت، بالرغم من انها ترفض الإجابة احيانًا، الا انها تساعدني كثيرًا بالفعل.
من بعد الدخول من تلك البوابة التي حملت لافتة كُتب فيها ” نقابة المغامرين ” وجدت نفسي اقف امام حشد كبير من الاشخاص الذين كانوا جميعهم، طلابًا بهذه الأكاديمية.
وايضًا، صباح الخير رين.
” هووه ”
( اجل صباح الخير)
كنت انا من بين كل الناس ادرك ذلك جيدًا. فقط من إستذكار الأشهر القليلة الفائتة، تلقيت مساعدة عدد لا يحصى من الناس، أُناس لا اعرفهم حتى، قرروا تقديم المساعدة من تلقاء انفسهم، قرروا دعمي دون ان اطلب ذلك، ولم يطلبوا اي شيء بالمقابل.
اعادت رين التحية بشكل إعتيادي للغاية وكما سيفعل اي شخص طبيعي.
ولكن ولأنها اعادتها بتلك الطريقة الطبيعية للغاية، لم استطع سوى التفكير في: هذا كان غريبًا الآن؟ اليس من عادتها قول شيء او اثنان مع تلك التحية؟ انا اعني، رين لم تقم من قبل بإعادة التحية دون التدقيق على حدث او شيء اقوله، لذا شعرت بأن هذا غريب بعض الشيء.
بأي حال من الأحوال، لم يكن ذلك وضعًا يمكنك فيه تقديم المساعدة لأحد غير نفسك، الجميع سيفكرون بنفس الطريقة تقريبًا، وانا كذلك، كنت سأتردد قليلًا فقط قبل ان اختار طريقهم نفسه.
(..تقول بأنني اركز على اقوالك كثيرًا وانت من يركز كثيرًا هنا. وكذلك، ليس الأمر وكأنك فعلت شيئًا غبيًا من الصباح حتى اعلق عليه. على غير العادة)
على غير العادة هاه..اجل رين تظل رين بعد كل شيء.
الجائزة: 800 آيرير.
بالعودة لأمر المكتبة، كانت البوابة الرئيسية كبيرة بلا شك، وواضحة كذلك، مع تلك اللافتة البارزة والمنقوش بها” المكتبة ” والتي تريك بوضوح الى اين يقودك هذا الباب الخشبي العتيق.
لحظتها، شعرت بالوقت مجددًا، فقط لكي اخرج ساعة جيبي، واكتشف ان موعد حضور معلم الحصة الأولى لم تفصلنا عنه سوى خمس دقائق فقط. وباللحظة التي ظننت بها بأن الوقت قد لا يسعفنا، وانني ربما سأقوم بتأجيل الأمر حتى نهاية الحصة، تحدثت رين.
من بعد فتح الباب، استقبلني ذلك المنظر الذي توقعته الى حد ما، تلك الرفوف الضخمة، الكتب المتعددة والمختلفة الأحجام، الرائحة المميزة، الهدوء الفريد، وبالطبع منظر الطلبة بكل مكان.
لم امنع نفسي من الدخول حينها واستكشاف الداخل، وفقط من بعد الدخول من تلك البوابة، سرعان ما غمرني شعور حنين غير متوقع، الى مزعجة صغيرة، اعتادت على إستقبالي دومًا بمكتبة ستيلفورد.
اتسائل إن وجدت طالبًا يافعًا آخر لتسلي نفسها به؟ لم اظن بالحقيقة بأنني سأفتقدها بيوم ما، ولكن يعود السبب لشخصيتها اللعوبة تلك لذا اجل. لن تستطيع فعل الكثير امامها عندما تتفجر امامك ضحكًا، ولكنك سترغب بلقائها من وقت لآخر.
بكل الأحوال، وضعت حقيبتي على الطاولة، وشرعت بإخراج اربع اوراق لمهام مختلفة، وفقط عندما رآى شين تلك الأوراق ولسبب ما، قام سريعًا بوضع حقيبته على طرف الطاولة بطريقة قامت بإخفاء يدي والأوراق من الجانب. وعندما قمت برفع عيناي والنظر إلى وجهه، وجدته يتنهد بتعب وهو ينظر إلي.
ولكن.
( طالبًا تسلي نفسها به..شخصيتها اللعوبة…سيدي، انا اتذكر جيدًا بأنك قد قصصت لي مجمل حياتك القصيرة بتلك الأكاديمية، ولكنني لم اعلم بأنك كنت اداة خاصة لتسلية إحداهن؟)
“!!..لم اكن كذلك!”
” آه..هذا..أجل سأفعل ذلك لاحقًا..اعدك ”
” ” ؟! ” ”
دون وعي، وجدت نفسي اصرخ بتلك الكلمات على مرأى ومسمع الجميع، الأمر الذي جعل جميع الطلاب يقطعون محادثتهم، ويلتفتون ناحيتي، متسائلين عن مصدر ذلك الصوت.
بإبتسامته المنتعشة، اعاد التحية بنشاط.
مجددًا، انتهى بي الأمر بالصراخ بوجه غلافها.
“..اههه، اعتذر ”
“!!..لم اكن كذلك!”
اعتذرت مسرعًا بشكل منحرج قبل ان ابدأ بالركض بسرعة الى داخل الأكاديمية.
” اجل. ”
هرولت لقليل من الوقت متوجهًا الى داخل دورات المياه التي كانت خالية من الطلبة، مغلقًا على نفسي بداخل احدى الغرف الصغيرة هناك.
فبدل الذهاب والعودة للبحث عن مهام آخرى، لما لا نبقى وننجز بضعة مهام دفعة واحدة فقط؟ إن توخينا الحذر وعملنا بشكل جيد، قد ننتهي بأكثر من 600 نقطة! هذا دون ذكر الأموال التي سنتحصل عليها.
من بعد التأكد مرة أخيرة من محيطي، اجبرت الكتيب القذر على الظهور.
قمت بإمالة رأسي للجانب متسائلًا، بينما أنظر إلى عينيه نصف المغلقتان وهي تتركز علي.
” نحتاج للقيام بهذه المهمة، من فضلك، إيرينا”
” رين؟! الم احذركِ من قبل بعدم التحدث عن اشياء غريبة عندما اكون بين الناس؟!”
” هووه ”
بصوت خافت، ولكن بنبرة موبخة، قمت بتوبيخ الكتيب الذي اظهر نفسه وهو الآن معلق بكف يدي.
كان الطابق هادئًا بشكل كبير، ولكنك ستظل تستمع إلى اصوات الحشود بالأسفل.
( انت الذي بدأت الحديث عن اشياء غريبة فجأةً لذا لا تلمني، كيف سيفكر اي شخص بك إن علم بأنك كنت اداةً لتسلية احداهن؟)
رفقة آلبيرت، استغرقت ما يجاوز الثلاث ساعات حتى شعرت بالإكتفاء من المعلومات، ومن بعد التأكد من انه لن يواجه اي مشاكل نسبة لكونه قد اخبر طالبًا بمعلومات محظورة، قائلًا ” لن يعلم احد إن اخبرتك انت فقط ” شكرته سريعًا وتوجهت مباشرةً الى المهجع وبدأت بتحليل كل تلك المعلومات داخل عقلي، لينتهي بي الأمر بالتوصل الى النتيجة الوحيدة المنطقية، والتي تقول ان نظامًا شنيعًا كهذا، يتربص بالطلاب في ظلال هذه الأكاديمية.
” اخبرتكِ بالفعل بأنني لم اكن! وايضًا عليكِ التوقف بجدية عن الحديث هكذا فجأةً، ماذا سيظن اي احد ان رآني وانا اتحدث الى الهواء؟ ”
إيرينا….شين، لا تخبرني بأنك الآن..
رفقة آلبيرت، استغرقت ما يجاوز الثلاث ساعات حتى شعرت بالإكتفاء من المعلومات، ومن بعد التأكد من انه لن يواجه اي مشاكل نسبة لكونه قد اخبر طالبًا بمعلومات محظورة، قائلًا ” لن يعلم احد إن اخبرتك انت فقط ” شكرته سريعًا وتوجهت مباشرةً الى المهجع وبدأت بتحليل كل تلك المعلومات داخل عقلي، لينتهي بي الأمر بالتوصل الى النتيجة الوحيدة المنطقية، والتي تقول ان نظامًا شنيعًا كهذا، يتربص بالطلاب في ظلال هذه الأكاديمية.
لا ارغب بتخيل احد يراني بذلك المنظر بصراحة، انا متأكد من انني سأصبح وقتها غريب الأطوار رقم واحد بالأكاديمية.
آه..هذا صحيح.
(سيدي…اختيارك لهذه الكلمات، بهذه الطريقة، لأمر مثير للإشمئزاز حقًا..)
” لن يفهم احد ان اخبرته بأنني اتحدث اليك، واساسًا، من سيصدق شيئًا مثل ان التحدث الى كتيب ممكن بالفعل؟ ناهيك عن اننا يجب ان نخفي امرنا من العامة ”
ولكن عمومًا، كان المزيج مثاليًا بالنسبة لي، وايضًا ارى بأنني قادر على تنفيذ تلك المهام وحدي، ولكن إفتقاري للرتبة المناسبة منعني من ذلك. وهذا ما أتى بنا لهذا الوضع.
” لا بهذه السرعة؟ متى شُرحت لهم القواعد حتى يتجمعوا هنا وبتلك الكمية؟”
اجل كان هذا بالواقع، اهم شيء والذي لا ينبغي على الكثير معرفته، او احد إن امكن.
الموقع: الجزء الشرقي من مدينة آيرستيز، بجوار قرية فينا.
فربما امتلاك قوة تدميرية بشكل غير منطقي، يعتبر امرًا طبيعيًا بهذه المملكة، الا ان الدستور السحري يظل شيئًا بعيدًا عن متناول الجميع. لذا إن علم احدهم بحقيقة وجود طالب يمتلك ذلك الدستور، فلا ادري ما الذي سيحدث بالحقيقة، ولكنني اشعر بأن لا خيرًا سيأتي من ذلك.
ولكن اولًا، علي التأكد من انه شيء حقيقي ولم يكن مجرد دعابة آخرى من دعاباتها المنحرفة.
( اتريد مني إظهار جسدي هنا الآن؟)
ارى ان حذيرات البيرت والمدير المتكررة، نجحت بغرز مخاوفها بداخلي.
واخيرًا، لدينا اولئك السبيررز، بحق من الذي فكر بأسمهم ذاك؟ يوجد العديد من الاسماء المناسبة والاسهل نطقًا كذلك الا انهم اختاروا اسمًا كهذا. على كل حال، يبدوا بأن تلك المجموعة تقوم بتناقل المعلومات السرية، وافترض بانهم يقومون بتوزيعها على الطلبة كذلك. ولكن اتسائل إن كانت بلا مقابل؟ لا اظن بصراحة ان معلومة مهمة كأهمية وجود نظام خفي يمكنه قلب موازين معيشتك، ستكون مجانية للجميع.
( همف، انا افهم ذلك، لا يوجد داعٍ لإخباري بذلك مرتين)
” صحيح؟! ولكن ذلك الإسم بالواقع يرمز لجماعة معينة تقوم بتناقل المعلومات السرية عن الأكاديمية والفعاليات وحتى اسرار بعض الطلبة المشهورين!”
لا..الست مضطرًا لتنبيهك بذلك مرارًا لأنكِ تستمرين بالتحدث فقط؟
يبدوا بأن الفصل قد دخل بسرعة في اجواء الفعالية، وبينما بدأ البعض يخرجون من الفصل بالفعل، وجدت شين هناك غير قادر على الحركة بسبب ما يحدث حوله.
ولكن على الجانب الآخر، يبدوا بأنها تتفهم هذه المرة، بالرغم من انني سمعت ذلك الصوت المنزعج وبوضوح في بداية حديثها.
(..وايضًا، لا تتحدث وكأنني لا املك جسدًا ماديًا)
” اوه؟ وهل يمكنكِ التحول اليه الآن؟”
” هاه؟”
” ولكن بالنظر مجددًا..”
لا اتحدث وكأنها لا تملك جسدًا ماديًا…وماذا يفترض بي ان افهم من هذا؟!
من بعد الدخول من تلك البوابة التي حملت لافتة كُتب فيها ” نقابة المغامرين ” وجدت نفسي اقف امام حشد كبير من الاشخاص الذين كانوا جميعهم، طلابًا بهذه الأكاديمية.
اجبته مبتسمًا، ولم يقم شين بأي مقاومة وسرعان اومئ برأسه قبل ان يخرج ورقة واحدة من جيبه الأيمن.
( لا، لماذا انت مصدوم لهذه الدرجة؟)
” لنرى الآن، اتمنى الحصول على مهمة مناسبة بالغابة او اي مكان قريب منها.”
سألتني بنبرة مستغربة تمامًا، عن سبب صدمتي التي امتلكت سببًا واضحًا تمامًا.
ولكن وعلى الرغم من أنني اقول هذا الآن، وأفكر بشأن رفض شين لطلبي، لم يقم الشاب أمامي بالإدلاء بأي كلمات رافضة بالحقيقة. وعوضًا عن ذلك، ولسبب أجهله تمامًا، وجدت شين يبتسم بخفة بينما يقوم بالتلويح برأسه يمينًا ويسارًا.
هل يعقل بأنها تحاول التلاعب بي هنا؟
بالبداية، ظننت ان البيرت، احد المعلمين بهذه الأكاديمية، لن يوافق على إخباري بتلك السهولة، ولكن معاكسًا لتوقعاتي، اخبرني البيرت بكل تفصيلة صغيرة عن ذلك النظام، وسبق كل ذلك، إعتذاره عن عدم إخباري بهذه المعلومة المهمة بالرغم من انه محظور عليهم التحدث عن ذلك.
رغم عبور هذا الإفتراض من خلال عقلي، الا انني لم استطع كبح نفسي من التأكد فقط.
لا ارغب بتخيل احد يراني بذلك المنظر بصراحة، انا متأكد من انني سأصبح وقتها غريب الأطوار رقم واحد بالأكاديمية.
“…رين، هل يمكن بأي حال من الاحوال، انكِ انتِ، الكتيب، تملكين جسدًا ماديًا حقيقيًا؟”
“اتشو…”
(سيدي…اختيارك لهذه الكلمات، بهذه الطريقة، لأمر مثير للإشمئزاز حقًا..)
اجل، كانت تلك هي الفكرة التي خطرت لي وقتها.
والآن هي تتحدث وكأنني احاول التحرش بها او انني اسئت لها بشكل كبير!
قالت تلك الكلمات وكأنها تعلق آمال الفصل بأكمله علي، بينما تعتليها تلك الإبتسامة.
فمن بعد زيارة المكتبة، استطعت العثور على البيرت سريعًا بالداخل، الأمر الذي اختصر علي ضرورة البحث عنه، وهكذا ضربت عصفورين بحجر، وسرعان ما بادرته بطرح عدة اسئلة عن ذلك النظام الغريب.
( آه انا ارى الآن، هل يمكن بأنك تشعر بالإثارة~؟ من بعد معرفة حقيقة امتلاكي لجسد حقيقي؟ ربما كنت مخطئةً عندما قلت بأن نموك متأخر بالواقع، انت ناضج للغاية~)
بدأت فترة الإنتظار التي لم تستغرق إلا ثوانيًا في الواقع، الثواني التي شعرت وكأنها دهر كامل من الزمان.
والآن هي تغير نبرتها والموضوع بالكامل؟!
اتسائل إن وجدت طالبًا يافعًا آخر لتسلي نفسها به؟ لم اظن بالحقيقة بأنني سأفتقدها بيوم ما، ولكن يعود السبب لشخصيتها اللعوبة تلك لذا اجل. لن تستطيع فعل الكثير امامها عندما تتفجر امامك ضحكًا، ولكنك سترغب بلقائها من وقت لآخر.
” انا لا أشعر بأي شيء! وهل يمكننا الحديث عن اي شيء عدا موضوع نموي من فضلك؟!”
” مالم توجد قاعدة تمنعنا من اداء مهام متعددة بنفس الوقت، فأرغب باخذهم جميعًا، انا اعلم بأنني اطلب منك الكثير، ولكنني بحاجة لتنفيذ تلك المهمة بالتحديد، ولكي لا نعاني من نقص في النقاط بسبب أنانيتي، ما سيسبب مشكلة للفصل لاحقًا، اتيت بفكرة المهام المتعددة. ”
مجددًا، انتهى بي الأمر بالصراخ بوجه غلافها.
“..انت تسبب الكثير من المشاكل لشقيقتك الكبرى هنا شين؟ ”
حقًا، هذه اللعينة.. هي الوحيدة القادرة على إيصال اعصابي لحدودها وجعلي افقد التحكم بنفسي بهذه الطريقة.
( لا، لماذا انت مصدوم لهذه الدرجة؟)
( كلماتك الموقرة، تشرفني كثيرًا يا سيدي)
” سبيغ.رر…ها؟”
( لا، لماذا انت مصدوم لهذه الدرجة؟)
” لا تقومي بتغيير نبرة صوتك بتلك الطريقة، هذا مخيف حسنًا؟”
” صحيح؟! ولكن ذلك الإسم بالواقع يرمز لجماعة معينة تقوم بتناقل المعلومات السرية عن الأكاديمية والفعاليات وحتى اسرار بعض الطلبة المشهورين!”
يبدوا بأنها تستمتع الآن هاه، لا بأس، اعتدت على هذا المقدار من حماقاتها على كل حال. وايضًا، لقد قالت رين شيئًا مثيرًا للإهتمام قبل لحظات كذلك، وارغب بالمعرفة عنه إن امكن.
“..فقط، ما الأمر مع حقيقة امتلاكك لجسد حقيقي؟ هل كانت هذه مزحة سمجة ايصًا؟”
من جانبي، لم اكن بحاجة لإيقافه او سؤاله عن سبب إستعجاله، اجل لم اقم بإيقافه لأنني شعرت مسبقًا بما اراده بالواقع، اظن بأنه يريد منا ان نشكل فريقًا سويًا لسبب او لآخر، وفي الحقيقة، اشعر براحة كبيرة بعدما حُلت مشكلة الرتبة المنخفضة، فبجانب شين الذي اراهن بأنه وصل بالفعل لإحدى المستويات العليا، استطيع هكذا ان اخوض المهمة التي اريدها.
ولكن اولًا، علي التأكد من انه شيء حقيقي ولم يكن مجرد دعابة آخرى من دعاباتها المنحرفة.
(هن؟ آه، اجل انا امتلك جسدًا حقيقيًا)
ناديت على رين من اجابت سريعًا بداخلي.
” حقًا؟ ولماذا لم تظهريه حتى الآن؟”
كانت ستجنبنا الكثير من المشاكل إن اظهرت شكلًا مقبولًا، وايضًا اتسائل عن نوع الفصيل الذي تنتمي له، وإن كانت تتبع لفصيل اساسًا.
من بعد سماع كلماته تلك، اخفيت الاوراق سريعًا خلف الحقيبة.
” بالنظر إليه، ستظنه وكأنه يحمل مشاكل العالم بأسره على اكتافه..” قلت وانا انظر إلى صورته أمامي، وهي تتقلص تدريجيًا بينما يسير مبتعدًا.
(لأنك لم تسألني عن هذا الأمر من قبل)
” لا شيء مما سبق، انتهى بنا الأمر بالحديث عن نظام الأكاديمية فقط ”
لا..فقط كيف بحق الجحيم سأفكر بإمكانية إمتلاك كتيب لجسد فعلي، انا اعني، رين قادرة على الكثير من الأمور اجل، لا خلاف على ذلك، ولكن إفتراض كهذا لم يمر قط داخلي.
للوقت الحالي، قررت عدم قول ذلك حتى لا افتح نقاشًا آخر.
وربما يبدوا علي بأنني قد تداركت الوضع واصبحت اسير مع شين بخطى واحدة، الا انني اتمنى حقًا بأن لا اكون مخطئًا في افكاري، او ان اضع نفسي بموقف محرج لا غير. لهذا سأقوم بإتباع اوامره حاليًا، ولاحقًا سأقوم بسؤاله بحال شعرت بأن الأمر ينجرف لمكان ابعد من الذي اتصوره.
والآن هي تتحدث وكأنني احاول التحرش بها او انني اسئت لها بشكل كبير!
” ولكن اي نوع من الأجساد تمتلكين؟”
(….)
ولكن ومن بعد عبوري من كل تلك المواقف، التي وجدت نفسي فيها اتلقى المساعدة من أشخاص لم التقي بهم سوى لأيام او ساعات محدودة، تملكني ذلك الشعور القوي بالرغبة في مساعدة شاليتير دون سبب معين. ولهذا، حتى وإن قام شين هنا بالرفض، ولم يوافق على مساعدتي، كنت سأبحث عن طريقة آخرى فقط.
لسبب ما، اصدرت رين صوتًا غريبًا للغاية من بعد سماع سؤالي، ولكنني ولسبب ما، فهمت تقريبًا ما كانت تقصده هذه المزعجة.
بالنسبة للفصل نفسه، لا ارى اي انظمة تدفئة به كتلك التي في المهاجع. فبتلك الغرف، ستجد تلك النقوش السحرية الصغيرة، والتي لن يتطلب منك سوى لمسها حتى تقوم بتفعيل عنصر النار وتتسبب بتدفئة المكان لدرجة معقولة.
” آه..العفو..” تمكنت من الرد بتلك الكلمات بشكل ما.
“احم.. انا اعني، هل تملكين جسدًا بشريًا؟ ام انه اقرب لأحد الفصائل الآخرى؟”
( بالطبع لن تعرف ما يعنيه ذلك وانت تظن بأن لكل لعنة دواء..انظر..)
” حصلت على شيء جيد؟” طرح شين علي ذلك السؤال وهو ينظر الى يدي التي كانت فارغة من اي ورقة.
بتلك الطريقة، صححت اقوالي.
شرحت لي رين تاليًا نوع لعنة شاليتير ومقدار تطور الداء، وكيف ان الدواء يتطلب بعض المواد التي يجب علي جمعها في البداية.
اذًا، تستطيعين إظهار مثل تلك التعابير بالنهاية.
ربما بدأت افكر بالأمر مؤخرًا فقط، ولكن اليس الحديث معها صعبًا بعض الشيء؟
( امم، إن كنت تسأل عن ذلك.. فيمكنني القول بأنه جسد بشري بالكامل)
( هييه، اتسائل عن ذلك بالفعل)
” اوه؟ وهل يمكنكِ التحول اليه الآن؟”
” حسنًا، ولكن متى سننطلق؟”
” حصلت على شيء جيد؟” طرح شين علي ذلك السؤال وهو ينظر الى يدي التي كانت فارغة من اي ورقة.
اعتلاني الحماس فجأةً من بعد إكتشاف شيء جديد عن رين، خصوصًا وأنه شيء فريد كحقيقة إمتلاكها لجسد فعلي.
عرضت على شين بعدها، الثلاث اوراق المتبقية.
بخلاف نقاط اول وثانية رتبة، فقد كان الفارق في النقاط من رتبة السيلفر وحتى الكريست، شاسعًا بالطبع. كان هذا يعني فقط بأنني سأتحصل على سيرن كاملة فقط بإنهاء مهمتين من درجة الكريست.
ولكنه جسد بشري هاه؟ ربما يعود الأمر لبعض الاقاويل التي تتحدث عن كون إستريديوس، مالك رين السابق، كان بشريًا بالأصل. ويمكن القول بأنه هو من قام بصناعة هذا الجسد من اجل رين، ولكن لماذا جسد بشري من بين كل تلك الاجساد المختلفة والخاصة بفصائل كانت اقوى بوضوح من البشر؟
” انت تقول، بأنك تريد تنفيذ مهمة لإصطياد وحش مجهول لا نعلم ما رتبته بالتحديد، ومن ثم الذهاب الى شرق الإقليم لصيد بضعة وحوش متوسطة المستوى، والتوغل بكهف كذلك بنفس المنطقة لجمع احجار كريمة.”
إحدى النقاط الرئيسية التي صنعت فرقًا بين الفصائل، كانت الجسد، فدون الجسد البشري الذي هو عبارة عن هيكل طبيعي للغاية دون اي مميزات، كانت اجساد اشباه التنانين على سبيل المثال، تمتلك القدرة على التصلب والتحمل، بينما اجساد الإلف كانت مثالية لتوغل الطاقة السحرية من خلالها وتسهيل التحكم. بينما الشياطين على جانب آخر، كانت تملك كل تلك المميزات واكثر، هذا دون ذكر الفصائل الكثيرة المنتشرة بالعالم.
” لا شيء مما سبق، انتهى بنا الأمر بالحديث عن نظام الأكاديمية فقط ”
اتسائل إن كان جسد رين يمتلك شيئًا مميزًا عن غيره من اجساد البشر.
” بالنسبة للمهام، ربما ستستغرق منا خمسة ايام بشكل اقصى، وسنقضيها جميعًا خارج الإقليم لذا احرص على جلب ما تحتاجه. سأتوجه للفصل واخبرهم بما انوي القيام به، وبما يحتاجونه. ”
( اتريد مني إظهار جسدي هنا الآن؟)
استسلمت للأمر وذهبت بإتجاه إحدى اللوحات التي ولسبب ما، لم يقف حولها الكثير من الطلاب.
فجأةً، سألت رين سؤالاً غريبًا بعض الشيء.
اوي، ستحرقين يدك هكذا.
” اجل؟ هل توجد مشكلة بذلك؟”
لا ارى شيئًا يمنع ذلك صحيح؟ فلا احد غيرنا هنا.
انا لا اؤمن بالضرورة بقوة الصداقة او اي شيء كذاك، ولكنني اعلم جيدًا بوجود تلك المشاكل التي لن تستطيع حلها لوحدك مهما فعلت، لن تستطيع التخلص منها مهما فعلت، إلا إن تلقيت دفعة من احدهم، مساعدة من احدهم، إنقاذًا من احدهم.
( همم، اجل يبدوا بأنني اخطئت بتقدير مقدار نموك)
“انا حقًا لا أعتقد بأنني استطيع الإسترخاء أمامك فقطؤ ” قالت الآنسة تلك الكلمات وهي تبتسم، قبل ان تقوم بالسعال وتصلح وضعية جلوسها وتكمل قائلةً: ” احم…..إن كنت تصر لهذه الدرجة..ربما يمكنني القيام بإستثناء لك؟ اجل ولكن لهذه المرة فقط، فقط هذه المرة، سأسمح بمرور هذا. ولا تستخدم إسمي هكذا لمصالحك الخاصة من جديد، حسنًا؟ ”
“؟! ماذا قلنا بشأن ذلك الموضوع؟!”
( ولكنني لست مخطئةً هنا كما تعلم؟ لأنك الآن، تريد مني إظهار جسدي هنا بهذا المكان، مع العلم بأنني سأظهر بلا ملابس وعارية تمامًا كذلك كما تعلم)
من بعد الدخول من تلك البوابة التي حملت لافتة كُتب فيها ” نقابة المغامرين ” وجدت نفسي اقف امام حشد كبير من الاشخاص الذين كانوا جميعهم، طلابًا بهذه الأكاديمية.
” !!”
فقط من الجزئية الأولى، علمت بأنها تقصد ان هذا المكان، دورات مياه الفتيان، المخصصة للفتيان فقط، ليس مكانًا مناسبًا بأي حال من الأحوال لإستدعاء فتاة فيه.
” على الإطلاق. أحتاج فقط للعبور من هنا، وأحتاج **لمساعدتكِ** فقط. ”
” آه مرحبًا هيرومو ”
ولكن.
من جانبي، لم اكن بحاجة لإيقافه او سؤاله عن سبب إستعجاله، اجل لم اقم بإيقافه لأنني شعرت مسبقًا بما اراده بالواقع، اظن بأنه يريد منا ان نشكل فريقًا سويًا لسبب او لآخر، وفي الحقيقة، اشعر براحة كبيرة بعدما حُلت مشكلة الرتبة المنخفضة، فبجانب شين الذي اراهن بأنه وصل بالفعل لإحدى المستويات العليا، استطيع هكذا ان اخوض المهمة التي اريدها.
” هل كان عليكِ حقًا..حقًا! ان تذكري امر الملابس؟!”
( هل اثارك ذلك؟)
” هاه؟”
” لا لم يفعل! وتوقفي عن تكرار هذا السؤال بالفعل!”
كان من الواضح ان اختيار شين للمهمة موفقًا، ومن جانبي، كنت بالطبع سأقبل هذه المهمة بسرور لولا الوضع الحالي، ولكن اعتذر شين، لدي اهدافي الخاصة كذلك.
لا أصدق، رين حقًا لا تعلم متى تتوقف فقط. ربما، فقط ربما، علي تعليقها بتلك الطاحونة يوميًا ولمدة ساعة على الأقل، لعلها تتعلم كيفية السيطرة على نفسها بتلك الطريقة.
(هن؟ آه، اجل انا امتلك جسدًا حقيقيًا)
—
من بعد الإنتهاء من امر رين، توجهت الى الفصل مباشرةً.
” همم بشأن ذلك، ربما لم تسمع عن ذلك من قبل ولكن هل تعلم عن السبيررز؟”
الفصل الذي كان صاخبًا وحافلًا بالمحادثات هنا وهناك، المحادثات التي لم تمنعهم من إلقاء التحية علي، بينما كنت اعبر من بينهم متوجهًا نحوي كرسيي بنهاية الفصل.
حينها، وعوضًا عن الإجابة، قامت بطرح سؤال آخر.
“..هااه، لا ادري ولكنني اشعر بأنني قد استنفذت طاقتي بأكملها مع رين ”
” ولكن 40 نقطة فقط هاه؟ حسنًا بما ان هذا حدي، علي القيام بالكثير من المهام حتى اجمع النقاط اللازمة لي وللفصل ”
وايضًا يبدوا ان شين على إتصال مع تلك الجماعة ذات الإسم المثير للريبة. ولكن كيف استطاع التواصل معهم منذ البداية؟ هل يمكن بأنه فرد منهم او شيء كهذا؟
بصوت لن يسمعه احد بينما اخذ مقعدي المعتاد، تذمرت عن خلوا جسدي من اي حافز على الإستمرار باليوم.
” هاااه، إلهي منك. وانا التي ظننتك الوحيد الذي يفكر قبل ان يتصرف. انت تخيب آمال شقيقتك كما تعلم، شين؟ هل يوجد ما تدافع به عن نفسك؟ ”
بالنسبة لرين، لم استطع رؤية جسدها في النهاية. ولا، ليس بسبب انها ستظهر بشكل عاري او ان الموقع كان سيئًا، كان كل ذلك مجرد مزاح سمج منها. كان السبب الحقيقي يتمحور حولي بالواقع، وقالت رين: (من المفترض ان تمتلك القدرة على إستدعائي ولكن هنالك شيء بسيط يعيقك عن ذلك) شيء كهذا.
” ماذا لدينا بعد إستراحة الطعام؟”
” …”
ولسبب ما، لم تخبرني بذلك الشيء وقالت بأنها تعمل على **إزالته** بالفعل، وان علي الإنتظار فقط.
(ليس الأمر وكأنني امانع ذلك، ولكن استخدامك لتلك الكلمات الآن…اعتقد بأنه عليك ان تكون صادقًا أكثر مع نفسك، سيدي)
إزالة.. اتمنى فقط بان لا تقوم بإزالة شيء آخر من عقلي.
” همم… اعتقد انها حصة واحدة مع المعلم الفريدو؟”
” يووه شيرو! كيف كان موعدك مع شينون؟”
وبالنظر الى المكان الذي اصطحبني له، كما قال، شعرت وكأنني اعلم ما يصبوا له من مناداتي.
( هل اثارك ذلك؟)
بينما كنت احاول تخمين السبب الذي يمنعني من إستدعاء جسد رين الحقيقي، سمعت صوت هيرومو من الجانب.
(..تبدوا سعيدًا بسماع ذلك)
” رين؟! الم احذركِ من قبل بعدم التحدث عن اشياء غريبة عندما اكون بين الناس؟!”
” آه مرحبًا هيرومو ”
” اجل صباح الخير!”
” اذًا كيف سار الأمر مع شينون؟ هل اتفقتما على موعد غرامي آخر بالفعل؟ ام قررتما تعميق علاقتكما؟”
“التوقيت؟”
بإبتسامته المنتعشة، اعاد التحية بنشاط.
” اذًا كيف سار الأمر مع شينون؟ هل اتفقتما على موعد غرامي آخر بالفعل؟ ام قررتما تعميق علاقتكما؟”
“..يبدوا بأننا تأخرنا قليلًا. ”
وارى بأنه نشيط كذلك تمامًا كإبتسامته.
” لا شيء مما سبق، انتهى بنا الأمر بالحديث عن نظام الأكاديمية فقط ”
وانا وكما ارجوا، فهمت فحوى تلك الرسالة سريعًا، الأمر الذي جعلني انهض واتجه سريعًا ناحية المخرج.
اجل؟ وماذا بذلك؟
” هووه ”
ليس الأمر وكأن الغيورك يعتبر وحشًا نادرًا، بل يمكن إيجاده بالغابات الكثيفة على الغالب، ونفس الأمر ينطبق على الوحش المجنح، والذي لم يكن سوى طائر عملاق عادي. ولكن هنالك الكثير للبحث عنه وجمعه كذلك بخلاف الغيورك، فأنا لا املك المال الكافي لشراء تلك المحاليل حتى، ولا افترض بأن سعرهم رخيص كذلك.
مظهرًا إهتمامه بذلك الصوت، اقترب هيرومو مني اكثر.
يبدوا بلا شك، بأنهم قد بذلوا جهدًا كبيرًا للتعويض، ويبدوا ان لشين دورًا حاسمًا بكل ذلك.
” واذًا؟ كيف وجدت النظام الخفي؟ مثير للإهتمام صحيح!”
” آه..الى حد مزعج كذلك ”
الجائزة: 5000 آيرير.
بتلك الطريقة ودون الحاجة لسؤاله حتى، تحدث هيرومو بنفسه عن النظام الخفي، والذي من بعد تفكير مطول به بالأمس، قررت الإقتناع به في النهاية.
فمن بعد زيارة المكتبة، استطعت العثور على البيرت سريعًا بالداخل، الأمر الذي اختصر علي ضرورة البحث عنه، وهكذا ضربت عصفورين بحجر، وسرعان ما بادرته بطرح عدة اسئلة عن ذلك النظام الغريب.
واحيانًا، لن تجد اي احد قد يهتم لدفعك ولو قليلًا نحوا الأمام مهما توسلت.
بالبداية، ظننت ان البيرت، احد المعلمين بهذه الأكاديمية، لن يوافق على إخباري بتلك السهولة، ولكن معاكسًا لتوقعاتي، اخبرني البيرت بكل تفصيلة صغيرة عن ذلك النظام، وسبق كل ذلك، إعتذاره عن عدم إخباري بهذه المعلومة المهمة بالرغم من انه محظور عليهم التحدث عن ذلك.
ذلك الرجل لا يمانع إخباري بشيء ربما قام المدير بنفسه بتحذيره من عدم إخبار احد به..لا ادري بصراحة كيف يفترض بي ان اشعر تجاه الأمر.
ولكن ولسبب ما، وربما لأنها شقيقته، كما ذكرت سابقًا، لا يبدوا بأن شين يستمتع بالنظر إلى ذلك المنظر بأي شكل.
رفقة آلبيرت، استغرقت ما يجاوز الثلاث ساعات حتى شعرت بالإكتفاء من المعلومات، ومن بعد التأكد من انه لن يواجه اي مشاكل نسبة لكونه قد اخبر طالبًا بمعلومات محظورة، قائلًا ” لن يعلم احد إن اخبرتك انت فقط ” شكرته سريعًا وتوجهت مباشرةً الى المهجع وبدأت بتحليل كل تلك المعلومات داخل عقلي، لينتهي بي الأمر بالتوصل الى النتيجة الوحيدة المنطقية، والتي تقول ان نظامًا شنيعًا كهذا، يتربص بالطلاب في ظلال هذه الأكاديمية.
” اجل تمامًا! فلولا شينون لما استطاع احد معرفة طريقة التعامل مع هذا النظام، ربما يبدوا متوحدًا ومنزويًا عن الناس، ولكنه اشبه بالأخ الأكبر والقائد لكل من بهذا الفصل!”
” مالم توجد قاعدة تمنعنا من اداء مهام متعددة بنفس الوقت، فأرغب باخذهم جميعًا، انا اعلم بأنني اطلب منك الكثير، ولكنني بحاجة لتنفيذ تلك المهمة بالتحديد، ولكي لا نعاني من نقص في النقاط بسبب أنانيتي، ما سيسبب مشكلة للفصل لاحقًا، اتيت بفكرة المهام المتعددة. ”
” اهههه، انا اعلم بما تشعر به! جميعنا ظننا بالبداية بأن النظام مجرد شيء وهمي، ولكن سرعان ما تعلمنا انه موجود بالفعل. اتعلم؟ كان هذا الفصل بالسابق يعاني من جدول مكتظ بأكثر من سبع حصص باليوم!”
” سبع؟”
وانا وكما ارجوا، فهمت فحوى تلك الرسالة سريعًا، الأمر الذي جعلني انهض واتجه سريعًا ناحية المخرج.
ومهلًا لحظة، من اين يفترض بي جلب كل ذلك؟!!
وااه، اليس ذلك اقرب لجحيم تعليمي؟ كيف كانوا يعيشون حياتهم حتى؟
لنرى الآن.
” امر مريع اليس كذلك؟ اجل اجل، ولكن لحسن الحظ، وبفضل شين استطعنا إستجماع شتات انفسنا والتكاتف معًا، وسرعان ما اعدنا الجدول بنهاية السنة الى اربع حصص باليوم، وهذه هي السنة الأولى التي ننعم بها بثمار جهدنا الذي بذلناه بالسنة الماضية! بالرغم من اننا نفتقر للعديد من النقاط الآن وقد تقدمتنا معظم الفصول. ”
نظرت إلى الورقة المعلقة بالزاوية بتمعن وبدأت بقرائة محتوياتها ببطئ.
وللحظة فقط، ظننت بأنني سمعت شين يردد كلمة.. اسمًا معينًا مرة ثانية.
اذًا، مر هذا الفصل بكل تلك الأحداث الضاغطة ما جعلهم يصبحون بهذا القرب الآن؟ اجل كانت قصة تطور منطقية الى حد كبير. وكذلك وإن افترضت بأنهم اكتشفوا خطأهم بالربع الأول من السنة السابقة، اي بعد مرور ثلاثة اشهر من بداية السنة الدراسية التي تمتد لتسع اشهر هنا، فقد احتاجوا لست أشهر آخرى فقط لتعديل ذلك الخطأ؟! وخصوصًا وان الطقس يصبح قاسيًا مع بداية شهر العواصف، فربما اصبح الوضع اصعب عليهم وقتها، ولكنهم مع ذلك استطاعوا النجاة.
(..تبدوا سعيدًا بسماع ذلك)
يبدوا بلا شك، بأنهم قد بذلوا جهدًا كبيرًا للتعويض، ويبدوا ان لشين دورًا حاسمًا بكل ذلك.
“..حقًا؟!، لماذا لم يخبرني احد بذلك من قبل؟!”
” سيلفر، وهو برون ” أجابها شين بلا تردد.
” بذكرك لشين، هل تقول بأنه يقود الفصل؟”
سألته بينما انظر الى الفتى المعني، والذي كان يجلس بنهاية إحدى الأدراج بالطرف الأيسر وبالمقدمة، ممسكًا لذلك الكتيب بيد واحدة بينما تلتف حوله تلك الهالة الفريدة والهادئة الى حد كبير.
” اجل تمامًا! فلولا شينون لما استطاع احد معرفة طريقة التعامل مع هذا النظام، ربما يبدوا متوحدًا ومنزويًا عن الناس، ولكنه اشبه بالأخ الأكبر والقائد لكل من بهذا الفصل!”
“..ليس الأمر وكأنني أمتلك مخزونًا كهذا…ولكنني اشعر ببعض القلق الضروري كما تعلمين؟ ولكن وبأي حال، قررت جمع ما احتاجه بهذه الرحلة، ولا انوي العودة فارغًا على الأقل. ”
بتلك الطريقة الفخورة الى حد ما، شرح لي هيرومو وضع شين بالفصل.
“…”
“..اههه، اعتذر ”
أخ اكبر هاه..اتسائل إن كانت هذه هي الحال بالنسبة لفتيات هذا الفصل.
ولاحظت الأمر متأخرًا، ولكن يبدوا بأن هيرومو يقوم بتسمية شين بـ شينون عوضًا عن اسمه الحقيقي.
” هااه، اصبح الجو باردًا كثيرًا الا تظنين؟”
كانت ستجنبنا الكثير من المشاكل إن اظهرت شكلًا مقبولًا، وايضًا اتسائل عن نوع الفصيل الذي تنتمي له، وإن كانت تتبع لفصيل اساسًا.
” ولكن، كيف استطاع شين من بين الجميع التعرف على طريقة سير النظام؟”
سألت ما ظننته سيجعلني مشككًا كبيرًا بنظر هيرومو، ولكن بجانبي، كانت هذه معلومة اهم من اي شيء سبقها.
” رين؟! الم احذركِ من قبل بعدم التحدث عن اشياء غريبة عندما اكون بين الناس؟!”
من بعد الإنتهاء من امر رين، توجهت الى الفصل مباشرةً.
ربما شين شخص جيد بالفعل وساعد الفصل على النمو بهذا الشكل الإيجابي، ولكن الم يتسائل احد عن كيفية عثوره على الحل؟ فكرت متسائلًا وانا انظر الى إبتسامة هيرومو وهي تتلاشى من وجهه، قبل ان تعود بعد ثانية واحدة فقط.
“..ليس الأمر وكأنني أمتلك مخزونًا كهذا…ولكنني اشعر ببعض القلق الضروري كما تعلمين؟ ولكن وبأي حال، قررت جمع ما احتاجه بهذه الرحلة، ولا انوي العودة فارغًا على الأقل. ”
من بعد سماع إجابة شين، سرعان ما سألت الموظفة التي لم تكن سوى مرأة بمنتصف ببداية الثلاثينيات على الغالب، وبفواكه ضخمة هناك…احم..سألت الآنسة، عن رتبنا مجددًا.
” همم بشأن ذلك، ربما لم تسمع عن ذلك من قبل ولكن هل تعلم عن السبيررز؟”
” سبيغ.رر…ها؟”
إزالة.. اتمنى فقط بان لا تقوم بإزالة شيء آخر من عقلي.
وللحظة فقط، ظننت بأنني سمعت شين يردد كلمة.. اسمًا معينًا مرة ثانية.
حاولت نطق ما بدا كإسم لكائن اسطوري او شيء كهذا، ولكن كان الإسم اثقل من قدرة لساني على التأقلم معه.
( انت لا ترى الست كذلك.. انظر، انت تبحث عن مكونات لن تجد معظمها الا بالغابة، وبنفس الحال، قد لا تجد الوقت للبحث عنها بالحالة الطبيعية، بينما الآن يسمح لكم بالخروج ولمدة سبع ايام كاملة. هل تفهم الآن؟)
” اهههه، السبيررز وليس السبيغ، ويبدوا بأنك لم تسمع عنهم من قبل؟”
لا تستغرب إن هطلت الامطار في ليلة ووجدتها قد تجمدت في صباح اليوم التالي.
” اجل، اعتذر لذلك ”
” ولا لمرة، لن انسى احدًا يمتلك اسمًا مُعذبًا كهذا ”
حينها، ورقم تذمره من عدم إهتمامي بقرائة القواعد، وجدت شين ينظر إلى الأوراق بإهتمام.
” صحيح؟! ولكن ذلك الإسم بالواقع يرمز لجماعة معينة تقوم بتناقل المعلومات السرية عن الأكاديمية والفعاليات وحتى اسرار بعض الطلبة المشهورين!”
بنبرة غريبة متحمسة، بينما بدأت تلتف حوله اجواء غموض زائفة، اخبرني هيرومو عن تلك الجماعة الغريبة.
بالنسبة لتلك المهمة، كنت اخطط للبحث عن شخص آخر يحمل الرتبة المناسبة للذهاب معنا، بالرغم من انني اشعر بأن العثور على اولئك الاشخاص من ذوي هذه الرتبة، ليست بمهمة سهلة كذلك.
جماعة تقوم بتناقل المعلومات وحتى الأسرار بالأكاديمية، فقط الى اي حد ستذهب اليه هذه الأكاديمية من الغرابة والتفرد؟
اجل كان هذا بالواقع، اهم شيء والذي لا ينبغي على الكثير معرفته، او احد إن امكن.
وايضًا يبدوا ان شين على إتصال مع تلك الجماعة ذات الإسم المثير للريبة. ولكن كيف استطاع التواصل معهم منذ البداية؟ هل يمكن بأنه فرد منهم او شيء كهذا؟
لسبب ما، اصدرت رين صوتًا غريبًا للغاية من بعد سماع سؤالي، ولكنني ولسبب ما، فهمت تقريبًا ما كانت تقصده هذه المزعجة.
فقط باللحظة التي كنت فيها على وشك طرح عدة اسئلة مهمة على هيرومو، سمع كلانا ذلك الصوت.
شيء لا أعلم مصدره الصراحة.
قام احد افراد الفصل، بمناداة هيرومو بذلك الشكل.
” هيرومو! هلا اتيت الى هنا قليلًا من فضلك؟”
( انا اعني، طلب منكم ذلك الرجل ان تقوموا باداء بعض المهام صحيح؟)
قام احد افراد الفصل، بمناداة هيرومو بذلك الشكل.
بصوت لن يسمعه احد بينما اخذ مقعدي المعتاد، تذمرت عن خلوا جسدي من اي حافز على الإستمرار باليوم.
لا انا لا اراقبك حسنًا؟ احاول المساعدة فقط.
” هم؟ آه! بالطبع! اعتذر شيرو ولكن علي الذهاب الآن، نكمل فيما بعد!”
” هيااااه..”
” آه..اجل، اراك لاحقًا”
لا هل انا سيء لتلك الدرجة بالتواصل مع الفتيات؟ وايضًا، ما الذي يفعله شين حتى الآن؟!
نظرت الى ظهر الفتى الذي كان اشبه بنقطة إتصال جماعي، جمعت جميع افراد هذا الفصل سويًا.
من بعد عودة الاصوات للدخول من خلال طبلة اذني تدريجيًا، اخذت لمحة آخرى الى الجانب فقط للتأكد من انها تشعر بالدفئ الكافي، ووجدتها ما زالت ترتجف هناك وهي الآن تكاد تلامس الكرة النارية امامها.
“من الصعب ان تكون مشهورًا هاه..”
لسبب ما، اصدرت رين صوتًا غريبًا للغاية من بعد سماع سؤالي، ولكنني ولسبب ما، فهمت تقريبًا ما كانت تقصده هذه المزعجة.
قلت بهدوء وانا اشكر طبيعة حياتي الهادئة والخالية من الصخب الى حد ما.
“…شكرًا لك”
ولكن وإن عدت للتفكير بأقوال هيرومو مجددًا، فقد امتلك الفصل بالفعل روابطًًا عميقةً هاه؟ بالرغم من انها نشأت بسبب خطأ اقترفوه بأنفسهم بالبداية، الا ان مقدرتهم على تعديل ذلك الخطأ، كانت اكبر دليل على نموهم وتكوّن تلك الروابط العميقة بينهم. سابقًا، كنت اظن بأنهم يتظاهرون بالعمل الجماعي فقط لكي يتجنبوا المشاكل التي تتبع نظام الأكاديمية، ولكن يبدوا بأنني كنت مخطئًا، والأمر أكبر من ذلك بكثير. فلا يوجد شك عن وجود مثل تلك العلاقة القوية الآن، وقد استطاعوا العمل سويًا طوال سبع أشهر كاملة لتعويض فشلهم السابق، ومازالوا ينظرون للمستقبل بأمل.
ولكن بالنظر مجددًا الى ما اقحمت نفسي به..اجل، ستكون معجزة ان اعود من تلك المهام بلا اي اصابات او ان يسير الأمر بسلاسة تامة.
انا سعيد بحقيقة وجودي حول اشخاص لطفاء ومثابرين مثلهم حقيقةً.
“..اجل هذه هي اول مرة ”
ولكن لا ارى ايًا منها هنا، ولا توجد مدفئة عادية كذلك.
وايضًا، يبدوا بأن شين هو القائد الذي انقذهم من تلك الحفرة السباعية قبل ان يتدمر كل شيء؟ من جانبي، ارى انه بمكانه الصحيح بالطبع، مع تلك الشخصية التي يمتلكها، يبدوا كقائد حتى دون الإشارة إليه بذلك. بالرغم من انني تحدثت معه بشكل مطول نوعًا ما لمرة واحدة فقط، الا انني شعرت بأنه شخص يمكن الإعتماد عليه بالفعل.
واخيرًا، لدينا اولئك السبيررز، بحق من الذي فكر بأسمهم ذاك؟ يوجد العديد من الاسماء المناسبة والاسهل نطقًا كذلك الا انهم اختاروا اسمًا كهذا. على كل حال، يبدوا بأن تلك المجموعة تقوم بتناقل المعلومات السرية، وافترض بانهم يقومون بتوزيعها على الطلبة كذلك. ولكن اتسائل إن كانت بلا مقابل؟ لا اظن بصراحة ان معلومة مهمة كأهمية وجود نظام خفي يمكنه قلب موازين معيشتك، ستكون مجانية للجميع.
من بعد جمع كل تلك المعلومات، اشعر ان لهذه الأكاديمية جوانبًا آخرى اغرب حتى من التي تعرفت عليها.
“اتشو…”
لا..فقط كيف بحق الجحيم سأفكر بإمكانية إمتلاك كتيب لجسد فعلي، انا اعني، رين قادرة على الكثير من الأمور اجل، لا خلاف على ذلك، ولكن إفتراض كهذا لم يمر قط داخلي.
وبالحديث عن الجوانب الغريبة…
اجل، كانت المسافة هي المشكلة.
بسماعي لتلك العطسة الصغيرة والظريفة الى حد ما، نظرت الى الجانب الايمن مني، ولم اجد سوى شعرًا احمرًا طويلًا لدرجة انه يتدلى من اسفل الكرسي، الشعر الفريد والذي لم تكن صاحبته إلا شاليتير، اميرة الإنباير.
حقًا، كان علي قرائة لائحة القواعد المعروضة على الباب قبل التسبب بأي مشكلة هنا.
وفقط عندما سقطت عيناي عليها، تذكرت سريعًا تلك القصة المريعة التي اخبرني بها شين البارحة. القصة التي كانت شيئًا آخر حرمني من النوم.
“التوقيت؟”
بالنظر إليها من هذا المكان، بالرغم من انها تجلس بعيدًا قليلًا، استطيع رؤيتها ترتجف بوضوح، بينما تقوم بضم اياديها معًا.
فور ان لمحت الكرات الجديدة، نظرت شاليتير نحوي وهذه المرة، قامت بتضييق عينيها لسبب ما، وكأنها تشكك بشيء ما.
“..تشعر بالبرد هاه”
الجائزة: 800 آيرير.
بالرغم من انني لا اشعر بالبرودة لتلك الدرجة، ويعود الفضل لهذا المعطف والشال الذي كنت اقوم بإرتدائهما منذ الصباح، فقد كانت الاجواء باردة بالفعل إلى حد ما.
الآن مع دخول شهر العواصف، ستواجه اطراف واسعة من لوثيريا مشكلة الفيضانات، وبينما كان موقع الأكاديمية مثاليًا فقط ليمنع وصول او حدوث تلك الفيضانات بهذه المنطقة المرتفعة من الأرض، فقد كان بديل تلك المشكلة، متمثلًا في مشكلة إنخفاض الحرارة بشكل كبير بهذا الشهر، والشهور القادمة كذلك.
“…”
لا تستغرب إن هطلت الامطار في ليلة ووجدتها قد تجمدت في صباح اليوم التالي.
اجل، كانت الأجواء بهذه القساوة.
ولكن بالنظر الى هنا، ومع ان هذه هي بداية الشهر فقط، فيبدوا ان شاليتير هناك، تكاد تتجمد وهي لا ترتدي شيئًا فوق زي الأكاديمية سوى معطف طويل خفيف، مماثل في اللون شعرها.
فكرت وانا اقوم بتجهيز نفسي للحصة التي كانت على وشك البدأ.
ربما ذلك، ما كان الجميع يرونه في شين ايضًا. بالرغم من انني لم اتعرف عليه إلا مؤخرًا، وربما تكون هذه الرحلة جيدة لتحسين علاقتي به، الا انني اشعر بأنني استطيع التوافق معه جيدًا.
” ستتجمدين جديًا هكذا..”
قلت بهدوء وانا انظر الى جانبها، ويبدوا بأنها لم تستمع إلي او انها لا تبالي بوجودي حتى.
اوه!
وااه، اليس ذلك اقرب لجحيم تعليمي؟ كيف كانوا يعيشون حياتهم حتى؟
بالنسبة للفصل نفسه، لا ارى اي انظمة تدفئة به كتلك التي في المهاجع. فبتلك الغرف، ستجد تلك النقوش السحرية الصغيرة، والتي لن يتطلب منك سوى لمسها حتى تقوم بتفعيل عنصر النار وتتسبب بتدفئة المكان لدرجة معقولة.
للوقت الحالي، يبدوا بأننا قد انتهينا من جميع الإجراءات، وسرعان ما شرعنا بالخروج من المبنى الذي كان يمتلئ بالطلاب اكثر مع مرور الوقت.
ولكن لا ارى ايًا منها هنا، ولا توجد مدفئة عادية كذلك.
كانت هذه، مشكلة حقيقية.
“..لن يسمحوا لي بتخطي بضعة رتب إن اخبرتهم بأنني قاتلت الوحوش من قبل هاه..”
” هااه، اصبح الجو باردًا كثيرًا الا تظنين؟”
هرولت لقليل من الوقت متوجهًا الى داخل دورات المياه التي كانت خالية من الطلبة، مغلقًا على نفسي بداخل احدى الغرف الصغيرة هناك.
” إنه شهر العواصف بعد كل شيء. احذري من إلتقاط اي نزلات بالبرد مع تلك الثياب الخفيفة”
( هل اعتقدت بأن المتطلبات بسيطة؟)
دون وعي، وجدت نفسي اصرخ بتلك الكلمات على مرأى ومسمع الجميع، الأمر الذي جعل جميع الطلاب يقطعون محادثتهم، ويلتفتون ناحيتي، متسائلين عن مصدر ذلك الصوت.
التقطت اذني المتطفلة تلك الدردشة الخفيفة بين احدى الفتيات.
” آه..العفو..” تمكنت من الرد بتلك الكلمات بشكل ما.
يبدوا بأن الجميع يشعرون بالبرودة كذلك، بالرغم من اننا في بداية الشهر فقط. رغم هذا وبينما كان الجميع يشعرون بتلك اللسعات الخفيفة الباردة، الا انهم واصلوا احاديثهم بلا اي مشاكل فعلية. ولكن وبالنظر إلى جارتي هنا..من كانت ترتجف جديًا الآن، وتبحث على الغالب عن حفرة لتدفئ نفسها بداخلها، لا يبدوا بأنها ستشعر بالراحة بأي وقت قريب.
( همم، اجل يبدوا بأنني اخطئت بتقدير مقدار نموك)
او على الأقل، لن تشعر بالراحة حتى قدوم الظهيرة وإرتفاع الشمس بالسماء قليلًا.
” لا تقومي بتغيير نبرة صوتك بتلك الطريقة، هذا مخيف حسنًا؟”
_حسنًا..لم اكن ارغب بالوصول الى هذا الحد، ولكن لن يضرني الأمر صحيح؟_
فكرت قبل ان اقوم بفتح راحة يدي اسفل الدرج، ومن ثم تفعيل عنصر النار بدرجة معينة، صانعًا لثلاث كرات نارية صغيرة للغاية، ومن ثم إطلاقها بلطف ناحية زميلتي التي تكاد تتجمد هناك بالزاوية.
يبدوا بلا شك، بأنهم قد بذلوا جهدًا كبيرًا للتعويض، ويبدوا ان لشين دورًا حاسمًا بكل ذلك.
“…؟!”
حسنًا، جعل هذا قلبي يخفق بعض الشيء. بالرغم من انني لم ارى تعابيرها عندما قالت ذلك، ولكن كان الصوت لوحده كافيًا لصنع مثل تلك الحفرة المؤقتة وعزل اذني عن سماع اي شيء آخر لفترة قصيرة من الزمن.
وفقط عندما لمحت شاليتير تلك الكرات وهي تقترب منها ببطئ من اسفل الطاولة، قامت بالتحرك بطريقة متصلبة تسببت بجعلي اضحك قليلًا على ردة فعلها المتفاجئة.
ومهلًا لحظة، من اين يفترض بي جلب كل ذلك؟!!
” واذًا؟ كيف وجدت النظام الخفي؟ مثير للإهتمام صحيح!”
“..لا داعي للقلق، لن تقوم بإذائك. استخدمها عادةً لتوليد الحرارة فقط. فكما ترين، انا ضعيف تجاه البرودة ” قلت بينما اشير الى معطفي وشالي الثقيلين، مبتسمًا بأفضل ما استطيع حتى لا اقوم بإفزاعها.
” لن يفهم احد ان اخبرته بأنني اتحدث اليك، واساسًا، من سيصدق شيئًا مثل ان التحدث الى كتيب ممكن بالفعل؟ ناهيك عن اننا يجب ان نخفي امرنا من العامة ”
ولحسن حظي، لم تقم شاليتير برفضي او تفعل اي شيء يدل على إنزعاجها بالكامل، رغم تعابير وجهها التي لازالت متشككة، الا انها اخذت قليلًا من الوقت قبل ان تسمح للكرات بالإقتراب منها بالشكل الكافي.
ولكن بالطبع لم ادع ذلك يوقف رحلتي الإستكشافية حول الأكاديمية، خصوصًا وانني اردت مقابلة البيرت كذلك وقتها، لذا من بعد الإنتهاء من أمر شين ومتبعًا للافتات الموضوعة بكل مكان، سرعان ما وجدت قدماي تاخذانني الى اول مكان اردت زيارته قبل اي مكان آخر.
جماعة تقوم بتناقل المعلومات وحتى الأسرار بالأكاديمية، فقط الى اي حد ستذهب اليه هذه الأكاديمية من الغرابة والتفرد؟
بوضع واحدة امام يديها، وواحدة على يسارها والأخيرة على جانبها الأيمن، سرعان ما سيبدد ذلك البرودة من جسدها.
“هم؟”
” همم… اعتقد انها حصة واحدة مع المعلم الفريدو؟”
واصلت النظر اليها بطرف عيني وهي تضع يديها الشاحبتان بلطف حول الكرة النارية الصغيرة، فقط لتظهر حينها إبتسامة صغيرة لن يراها اي احد مالم يكن بالقرب المناسب.
يتطور؟
” بالنظر إليه، ستظنه وكأنه يحمل مشاكل العالم بأسره على اكتافه..” قلت وانا انظر إلى صورته أمامي، وهي تتقلص تدريجيًا بينما يسير مبتعدًا.
اذًا، تستطيعين إظهار مثل تلك التعابير بالنهاية.
وجدت نفسي ابتسم تلقائيًا وانا انظر الى ما كان اشبه بطفل صغير يلتف حول مدفأة.
ربما ابدوا وكأنني اتصرف كشخص مراعٍ يشعر بالشفقة فقط، ولكنني هنا قمت بتقديم هذه الخدمة كزميل حرب!، كشخص عانى الأمرّين في الشتاء الماضي! انا اعلم جيدًا شعور التجمد بمكانك، ولكنني اكتسبت الخبرة المناسبة للعيش بساحة الحرب المتجمدة هذه والنجاة دون خسائر الآن، ولا يمكنني فقط التغاضي والتظاهر بعدم رؤيتي لتلك الفتاة وهي تعاني من أثار الشتاء عديم الرحمة! كان لزامًا علي تقديم المساعدة وإبراز خبرتي التي اكتسبتها طوال عام كامل.
وجدت نفسي ابتسم تلقائيًا وانا انظر الى ما كان اشبه بطفل صغير يلتف حول مدفأة.
( بعد أن اقتربت من حرق المنزل في الشتاء الماضي؟)
اجل، بعد ان اقتربت من إحراق المنزل في الشتاء الماضي.
نظرت الى الحشد الذي كان معظمه يقف امام عدة لوائح ضخمة، حملت بها العديد من قصاصات الورق المختلفة، وجميعها كانت وبشكل واضح، مهامًا مستعجلة من مختلف الفئات.
الرتبة الدنيا المطلوبة: سيلفر
كانت تلك مجرد ذكرى اخرى لا ارغب بتذكرها حاليًا.
” مالم توجد قاعدة تمنعنا من اداء مهام متعددة بنفس الوقت، فأرغب باخذهم جميعًا، انا اعلم بأنني اطلب منك الكثير، ولكنني بحاجة لتنفيذ تلك المهمة بالتحديد، ولكي لا نعاني من نقص في النقاط بسبب أنانيتي، ما سيسبب مشكلة للفصل لاحقًا، اتيت بفكرة المهام المتعددة. ”
“…شكرًا لك”
(ولأنها نالت على إعجابك كذلك)
“هم؟”
” لن يستطيع البقية رؤية المهام هكذا، يسمح لكل طالب بأخذ ورقة واحدة في يده فقط بينما يبحث عن مهمة آخرى.”
وحينها فقط، وعندما ظننت بأنها ستعود لتجاهلي من جديد، سمعت ذلك الصوت الفريد للغاية، والهادئ للغاية، وهو يتمتم بكلمات الإمتنان.
ناديت على رين من اجابت سريعًا بداخلي.
” آه..العفو..” تمكنت من الرد بتلك الكلمات بشكل ما.
حسنًا، جعل هذا قلبي يخفق بعض الشيء. بالرغم من انني لم ارى تعابيرها عندما قالت ذلك، ولكن كان الصوت لوحده كافيًا لصنع مثل تلك الحفرة المؤقتة وعزل اذني عن سماع اي شيء آخر لفترة قصيرة من الزمن.
( بالطبع لن تعرف ما يعنيه ذلك وانت تظن بأن لكل لعنة دواء..انظر..)
لا… الن تكسب هذه الفتاة قلوب الجميع إن حاولت التحدث مع اي احد ولو قليلًا؟ انا اعني، اراهن بأنها ستحصل على نادي للمعجبين تمامًا كشين.
“….”
من بعد عودة الاصوات للدخول من خلال طبلة اذني تدريجيًا، اخذت لمحة آخرى الى الجانب فقط للتأكد من انها تشعر بالدفئ الكافي، ووجدتها ما زالت ترتجف هناك وهي الآن تكاد تلامس الكرة النارية امامها.
( كلماتك الموقرة، تشرفني كثيرًا يا سيدي)
اوي، ستحرقين يدك هكذا.
” ..لن يعلم احد بمقدار عذابكِ مالم تظهري ذلك” قلت تلك الكلمات التي تبخرت بالهواء دون ان يسمعها احد.
من بعد الدخول من تلك البوابة التي حملت لافتة كُتب فيها ” نقابة المغامرين ” وجدت نفسي اقف امام حشد كبير من الاشخاص الذين كانوا جميعهم، طلابًا بهذه الأكاديمية.
برؤيتها هكذا، ورغم ان كلاهما امران مختلفان تمامًا، الا انني لم استطع فعل شيء سوى إعادة تذكر كل ما قاله شين عن لعنتها تلك.
وعندما كنت على وشك الإلتفات، نظر بإتجاهي ليجدني انظر إليه بالفعل، فقط ليقوم بتحريك رأسه وعينيه بطريقة معينة وكأنه يرغب بإرسال رسالة ما.
منبوذة، وحيدة، والأسوء من ذلك، ملعونة ايضًا. ربما لن اجد احد بالعالم يمر بمثل ما تمر به هذه الفتاة، وربما لا شأن لي بمعاناة الآخرين كذلك، بالرغم من انني شخص تلقى مساعدة الكثيرين بالفعل، بالأوقات التي لم اتمكن فيها من إيجاد الحلول لنفسي.
انا لا اؤمن بالضرورة بقوة الصداقة او اي شيء كذاك، ولكنني اعلم جيدًا بوجود تلك المشاكل التي لن تستطيع حلها لوحدك مهما فعلت، لن تستطيع التخلص منها مهما فعلت، إلا إن تلقيت دفعة من احدهم، مساعدة من احدهم، إنقاذًا من احدهم.
سألني عن ذلك، وكأنه يختبرني.
” نحتاج للقيام بهذه المهمة، من فضلك، إيرينا”
واحيانًا، لن تجد اي احد قد يهتم لدفعك ولو قليلًا نحوا الأمام مهما توسلت.
لم استطع سوى ان اسمح لنفسي بأن اكون حذرًا في النهاية.
ولحسن الحظ فقط، وجدت مبتغاي تمامًا عندما كنت على وشك المغادرة والبحث بمكان آخر.
كنت انا من بين كل الناس ادرك ذلك جيدًا. فقط من إستذكار الأشهر القليلة الفائتة، تلقيت مساعدة عدد لا يحصى من الناس، أُناس لا اعرفهم حتى، قرروا تقديم المساعدة من تلقاء انفسهم، قرروا دعمي دون ان اطلب ذلك، ولم يطلبوا اي شيء بالمقابل.
فربما امتلاك قوة تدميرية بشكل غير منطقي، يعتبر امرًا طبيعيًا بهذه المملكة، الا ان الدستور السحري يظل شيئًا بعيدًا عن متناول الجميع. لذا إن علم احدهم بحقيقة وجود طالب يمتلك ذلك الدستور، فلا ادري ما الذي سيحدث بالحقيقة، ولكنني اشعر بأن لا خيرًا سيأتي من ذلك.
ربما لأنهم استشعروا ألمي، ربما لأنهم يمتلكون اسبابهم الخاصة، لإرضاء ذاتهم فقط، ولكن ذلك لا يغير حقيقة مساعدتهم لي.
هاه؟ بعد كل ذلك الوقت الذي استغرقناه، اتيت بورقة واحدة فقط؟
(…اي شيء لن تجده بالعالم، ستجده لدي، اتذكر؟ وايضًا، لماذا سأقول بأنني استطيع شفائها في حال تعذر العثور على مكون معين؟)
بينما كنت افكر بكل ذلك، قمت بتكوين ثلاث كرات نارية آخرى، وسيّرتها بإتجاه شاليتير على الجانب.
( طالبًا تسلي نفسها به..شخصيتها اللعوبة…سيدي، انا اتذكر جيدًا بأنك قد قصصت لي مجمل حياتك القصيرة بتلك الأكاديمية، ولكنني لم اعلم بأنك كنت اداة خاصة لتسلية إحداهن؟)
” لا بهذه السرعة؟ متى شُرحت لهم القواعد حتى يتجمعوا هنا وبتلك الكمية؟”
“…”
اجل لا انوي العودة فارغًا، فربما لا علاقة لي بما يحدث لها، ربما انا بعيد كل البعد عن فهم حالتها، ولكنني حتمًا سأكون الشخص الذي يقلب كل تلك الآلام ويحذفها من الوجود.
اجل، كانت تلك هي الفكرة التي خطرت لي وقتها.
فور ان لمحت الكرات الجديدة، نظرت شاليتير نحوي وهذه المرة، قامت بتضييق عينيها لسبب ما، وكأنها تشكك بشيء ما.
نظرت الى ظهر الفتى الذي كان اشبه بنقطة إتصال جماعي، جمعت جميع افراد هذا الفصل سويًا.
لا انا لا اراقبك حسنًا؟ احاول المساعدة فقط.
حاولت وضع تلك الكلمات بوجهي قدر الإمكان، ولحسن الحظ، يبدوا بأنها قد فهمت ما قلته، فقط لتسمح بمرور الكرات الى جانب البقية.
وحينها فقط، وعندما ظننت بأنها ستعود لتجاهلي من جديد، سمعت ذلك الصوت الفريد للغاية، والهادئ للغاية، وهو يتمتم بكلمات الإمتنان.
” انت تقول، بأنك تريد تنفيذ مهمة لإصطياد وحش مجهول لا نعلم ما رتبته بالتحديد، ومن ثم الذهاب الى شرق الإقليم لصيد بضعة وحوش متوسطة المستوى، والتوغل بكهف كذلك بنفس المنطقة لجمع احجار كريمة.”
إنها حذرة للغاية هاه..ولكن، يبدوا بأنها ستكون بخير الآن.
” ولكن يبدوا بأنك قد عثرت على بعض المهام، لتحضر هذا الكم. ”
والآن من بعد الإنتهاء من تلك المشكلة، لنتوجه للمشكلة الرئيسية.
رين؟
” نحتاج للقيام بهذه المهمة، من فضلك، إيرينا”
ولكن اشعر بالإمتنان لذلك ايضًا، فلولا علاقته الغريبة مع تلك المرآة، ربما لن نستطيع اخذ مهمة قطاع الطرق هذه، لذا اجل سأمرر الأمر هذه المرة.
( هم؟)
ناديت على رين من اجابت سريعًا بداخلي.
” هيااااه..”
(ماذا الآن، ما أمر هذا السؤال المفاجئ سيدي؟ هل دفعك منظرها لتلك الدرجة حتى ترغب بمساعدتها؟)
ربما يكون سؤالًا غبيًا، ولكن هل يمكنكِ معالجة لعنات لا تملك اي ادوية؟
طرحت ذلك السؤال وانا افكر بكل تلك المرات التي اظهرت فيها رين مقدرتها على القيام بأشياء جنونية تمامًا، داعيًا بان تمتلك طريقةً هذه المرة لحل هذه المشكلة كذلك.
(ماذا الآن، ما أمر هذا السؤال المفاجئ سيدي؟ هل دفعك منظرها لتلك الدرجة حتى ترغب بمساعدتها؟)
حينها، وعوضًا عن الإجابة، قامت بطرح سؤال آخر.
..اليس الأمر واضحًا بالفعل؟ الن يرغب اي احد بمساعدتها وهي بتلك الحال؟
“من الصعب ان تكون مشهورًا هاه..”
والآن هي تغير نبرتها والموضوع بالكامل؟!
(ليس الأمر وكأنني امانع ذلك، ولكن استخدامك لتلك الكلمات الآن…اعتقد بأنه عليك ان تكون صادقًا أكثر مع نفسك، سيدي)
وجدت نفسي واضعًا يدي على رأسي وانا اتنهد بعمق شديد من كل ما قالته رين.
بخلاف متطلبات المهمة، الموقع، والرتبة. كانت الأموال المعروضة سخية للغاية فقط، وستجذب إهتمام اي احد كذلك.
اجل اجل انا اعلم بأنني غير صادق بكلماتي ولكنني اشعر بالإحراج حسنًا؟ لذا توقفي عن السؤال فقط.
المستوى المطلوب: سيلفر.
اتمنى ان تتوقف بيوم ما عن الإشارة بكل مشكلة بي.
مجددًا، انتهى بي الأمر بالصراخ بوجه غلافها.
( ولكن حتى وإن سألت عن ذلك…)
اخيرًا، يبدوا ان رين تفكر بالفعل في إجابة لسؤالي.
” آه..”
فكرت قبل ان اقوم بفتح راحة يدي اسفل الدرج، ومن ثم تفعيل عنصر النار بدرجة معينة، صانعًا لثلاث كرات نارية صغيرة للغاية، ومن ثم إطلاقها بلطف ناحية زميلتي التي تكاد تتجمد هناك بالزاوية.
بدأت فترة الإنتظار التي لم تستغرق إلا ثوانيًا في الواقع، الثواني التي شعرت وكأنها دهر كامل من الزمان.
“اللعنة، لن اعيش ليوم آخر بجدول كهذا..”
( يمكنني ذلك)
اوه!
تمكنت بشكل ما من إيقاف تعابير دهشتي من الظهور بوجهي.
(..تبدوا سعيدًا بسماع ذلك)
ولكن ولأنها اعادتها بتلك الطريقة الطبيعية للغاية، لم استطع سوى التفكير في: هذا كان غريبًا الآن؟ اليس من عادتها قول شيء او اثنان مع تلك التحية؟ انا اعني، رين لم تقم من قبل بإعادة التحية دون التدقيق على حدث او شيء اقوله، لذا شعرت بأن هذا غريب بعض الشيء.
دعكِ من هذا، كيف استطيع مساعدة شاليتير الآن؟
(وقد اصبحت صريحًا بشأن مشاعرك كذلك..)
هرولت لقليل من الوقت متوجهًا الى داخل دورات المياه التي كانت خالية من الطلبة، مغلقًا على نفسي بداخل احدى الغرف الصغيرة هناك.
رين!
ولكن بالطبع لم ادع ذلك يوقف رحلتي الإستكشافية حول الأكاديمية، خصوصًا وانني اردت مقابلة البيرت كذلك وقتها، لذا من بعد الإنتهاء من أمر شين ومتبعًا للافتات الموضوعة بكل مكان، سرعان ما وجدت قدماي تاخذانني الى اول مكان اردت زيارته قبل اي مكان آخر.
( حسنًا حسنًا، ليس الأمر بتلك السهولة حسنًا؟ إن افترضت بأنني افهم مشكلتها بالتحديد، فأنت تتحدث عن لعنة متوارثة، وتلك اللعنة تصبح اقوى واقوى مع مرور كل جيل، ما يصعّب متطلبات الدواء فقط، هل تفهم ما أقصد؟)
ولاحظت الأمر متأخرًا، ولكن يبدوا بأن هيرومو يقوم بتسمية شين بـ شينون عوضًا عن اسمه الحقيقي.
ارى ان حذيرات البيرت والمدير المتكررة، نجحت بغرز مخاوفها بداخلي.
يتطور؟
انا سعيد بحقيقة وجودي حول اشخاص لطفاء ومثابرين مثلهم حقيقةً.
( بالطبع لن تعرف ما يعنيه ذلك وانت تظن بأن لكل لعنة دواء..انظر..)
لا هل انا سيء لتلك الدرجة بالتواصل مع الفتيات؟ وايضًا، ما الذي يفعله شين حتى الآن؟!
شرحت لي رين تاليًا نوع لعنة شاليتير ومقدار تطور الداء، وكيف ان الدواء يتطلب بعض المواد التي يجب علي جمعها في البداية.
إن كان نظام السيرن يطلب ألف نقطة للسيرن الواحدة، وانا لا املك اي سيرن وهذا ما يجعل وضعي سيئًا بشكل ما، وعلي الأخذ بالإعتبار كذلك النظام الخفي الذي يهتم بإجمالي النقاط للفصل بشكل عام، فلن استطيع المساهمة كثيرًا به. وبهذه الطريقة، لن اتحصل على تعداد نقاط جيد، بالإضافة لأنني اراهن بأن اغلب مهام تلك الرتبة لن تسمح بقتال غيورك او الخروج من حدود الإقليم حتى.
برؤيتها هكذا، ورغم ان كلاهما امران مختلفان تمامًا، الا انني لم استطع فعل شيء سوى إعادة تذكر كل ما قاله شين عن لعنتها تلك.
ولإختصار الأمر، فمن الأصل تتفرع اللعنات لعدة انواع ومستويات، تمامًا كالوحوش السحرية، ولكن بعضها لا تملك اي مستويات، ولكن ما كانت تعاني منه شاليتير هو نوع من اللعنات يسمى باللعنات المتوارثة. شيء قوي بالحقيقة، ويمتلك عدة مستويات مختلفة، كما وعدة فروع وأشكال.
بالنسبة لهذا النوع من اللعنات، فعلاجه لازال مستعصيًا حتى اللحظة على ما يبدوا، خصوصًا وانها تعتبر لعنة رفيعة المستوى لا يمكن لأي ساحر عادي إنتاجها، فهي كذلك تتمتع بخاصية التطور عبر الزمن، وذلك التطور يتم عبر طريقتين: فإما ان يتطور كلما تناقل من الشخص إلى الآخر، اي من فرد العائلة إلى الفرد الآخر، او يتطور عن طريق فترة بقائه داخل الجسد الملعون.
“..ليس الأمر وكأنني أمتلك مخزونًا كهذا…ولكنني اشعر ببعض القلق الضروري كما تعلمين؟ ولكن وبأي حال، قررت جمع ما احتاجه بهذه الرحلة، ولا انوي العودة فارغًا على الأقل. ”
على حسب اقوال رين، من لم تحتاج سوى ان تستخدم عيناي لفحص جسد شاليتير، فقد اكتشفت بأن اللعنة لا تتطور إلا عندما تنتقل من الفرد إلى الآخر. ووفقًا لها، لا يبدوا العلاج مستحيلًا.
” اوه شيرو؟ هذه اول فعالية لك صحيح؟ ”
لا بأس، مادام هنالك دواء لهذا الداء، فلا امانع إجهاد نفسي قليلًا من اجله.
ولكن وإن عدت للتفكير بأقوال هيرومو مجددًا، فقد امتلك الفصل بالفعل روابطًًا عميقةً هاه؟ بالرغم من انها نشأت بسبب خطأ اقترفوه بأنفسهم بالبداية، الا ان مقدرتهم على تعديل ذلك الخطأ، كانت اكبر دليل على نموهم وتكوّن تلك الروابط العميقة بينهم. سابقًا، كنت اظن بأنهم يتظاهرون بالعمل الجماعي فقط لكي يتجنبوا المشاكل التي تتبع نظام الأكاديمية، ولكن يبدوا بأنني كنت مخطئًا، والأمر أكبر من ذلك بكثير. فلا يوجد شك عن وجود مثل تلك العلاقة القوية الآن، وقد استطاعوا العمل سويًا طوال سبع أشهر كاملة لتعويض فشلهم السابق، ومازالوا ينظرون للمستقبل بأمل.
( اوه، انت متحفز الآن؟ لم ارك هكذا منذ وقت طويل بالفعل)
يمكنكِ القول بأنني وجدت هدفًا مؤقتًا ارغب بتحقيقه.
اجل، كانت الأجواء بهذه القساوة.
اجل، وجدت هدفًا ارغب بتحقيقه. كان هذا كافيًا لجعلي اتحفز، هذا بجانب انني قد استشعرت سابقًا رغبة شين بمساعدة شاليتير من خلال كلماته، ولكن حتى هو لم يستطع فعل ذلك على ما يبدوا.
سألني شين فيما ان كنت موافقًا على خوض المهمة، او ربما هو يسأل عن نوع المهام التي عثرت عليها.
” اووه!”
وليس الأمر وكأنني قريب من شاليتير او اي شيء كهذا، ولكنني اعلم نوعًا ما، بالمعاناة التي تعيشها.
” استلمت نقابة الأكاديمية لهذا الشهر، عددًا كبيرًا من مهام الإنقاذ، الصيد، والبحث المستعجلة. وقد تم تقسيم هذا الإختبار وتطبيقه على جميع السنوات الدراسية من اجل مساعدة العامة من الناس. المطلوب منكم هو اقتتطاع البعض من وقتكم من اجل الذهاب الى النقابة وتنفيذ بعض المهام، بالطبع ستتوقف جميع الدروس خلال الأيام السبع التي تستمر بها الفعالية للسماح لكم بأخذ حريتكم بتنفيذ اكبر عدد ممكن من المهام ومساعدة العامة. ”
من بعد الدخول من تلك البوابة التي حملت لافتة كُتب فيها ” نقابة المغامرين ” وجدت نفسي اقف امام حشد كبير من الاشخاص الذين كانوا جميعهم، طلابًا بهذه الأكاديمية.
(ولأنها نالت على إعجابك كذلك)
” هيااااه..”
اجل ذلك ايضًا— لا مهلًا! رين؟!
” اجل انا كذلك. اثق بأنني استطيع الإنتهاء من تلك المهام بالوقت المناسب. ”
” سبيغ.رر…ها؟”
تمكنت بشكل ما كذلك، من إخفاء هذا عن الظهور على وجهي.
” لنسرع ”
اشعر بأن شاليتير قد نظرت الى هذا الجانب للحظة، انا واثق من ذلك.
” آه..اجل، اراك لاحقًا”
( فوفو، من المسلي حقًا رؤيتك وانت تكابر مشاعرك هكذا..ولكن.. احم، إن كنت تسأل عن المتطلبات واماكن العثور على العلاج، فدعني ارى…)
” أقدر إهتمامك بي، ولكنني ولدت بهذا الوجه. وهذا لا يغير حقيقة حاجتي لكِ، إيرينا. ” قال شين بنبرته الهادئة وهو ينظر بلا تردد نحوا الآنسة.
عاودت رين الحديث مجددًا عن العلاج، ويبدوا بأنها ستذكر المتطلبات اخيرًا، التي ادعوا بأن لا تكون اشياء لا استطيع العثور عليها.
لحظتها، شعرت بالوقت مجددًا، فقط لكي اخرج ساعة جيبي، واكتشف ان موعد حضور معلم الحصة الأولى لم تفصلنا عنه سوى خمس دقائق فقط. وباللحظة التي ظننت بها بأن الوقت قد لا يسعفنا، وانني ربما سأقوم بتأجيل الأمر حتى نهاية الحصة، تحدثت رين.
” حقًا؟ ربما يكون هذا صعبًا عليك ولكن ابذل جهدك حتى لا نسقط جميعًا حسنًا؟”
( اللعنة تعد نوعًا من اللعنات الذي تصيب الوعاء السحري وتتخلخل مع المانا المنتشرة بالجسد، وايضًا، قد تمتلك اللعنة على الغالب شكلًا ماديًا لحشرة او شيء ملتصق بالقلب او حول صدر الضحية، لذا انت تحتاج اولًا لجعل تلك الأميرة تشرب بعضًا من دماء المجنح المتصلب، فدمائه تملك تأثيرًا سلبيًا يوقف تدفق المانا ويقوم بتثبيته لفترة من الزمن، كما وانه يشل الجسد كذلك مؤقتًا، لذا سنستخدمه لتثبيت سير اللعنة بالقرب من القلب. من بعد ذلك قم بجلب قلب غيورك واطحنه سويًا مع القليل من المانا ومياه شجرة الليفستر لتكوين مادة سائلة معينة تعمل عمل المطهر. ارسم دائرة سحرية عادية بذلك الخليط على الأرض، ودع أميرتك تستلقي بمنتصفها. اخيرًا استخدم عنصر النار لنقش رمز معين سأريك له لاحقًا برقبتها، ولا تقلق سيتلاشى ذلك الحرق بعد الإنتهاء! من بعد كل هذا، عليك الوقوف ونطق ترنيمة شفائية معينة لن تجدها بأي كتاب في هذا العالم، ومبارك عليك شفائها!)
بتلك الطريقة الفخورة الى حد ما، شرح لي هيرومو وضع شين بالفصل.
بنبرة سريعة، بكلمات سريعة، القت رين كل تلك القنابل على رأسي.
لنرى الآن.
ومهلًا لحظة، من اين يفترض بي جلب كل ذلك؟!!
بدأت فترة الإنتظار التي لم تستغرق إلا ثوانيًا في الواقع، الثواني التي شعرت وكأنها دهر كامل من الزمان.
(هن؟ اممم، يمكنك جلب قلب الغيورك ودماء المجنح من الغابة بإقليم الجان او اي غابة سحرية بالعالم، وستجد المانا بجسدك. او يمكنك شرائها رفقة مياه الليفستر من المتاجر، تلك المحاليل تستخدم للعلاج بعد كل شيء، واخبرتك بأنني سأريك طريقة رسم النقش بالفعل)
وبالنظر الى المكان الذي اصطحبني له، كما قال، شعرت وكأنني اعلم ما يصبوا له من مناداتي.
” يووه شيرو! كيف كان موعدك مع شينون؟”
وماذا عن الترنيمة؟ الترنيمة التي لن اجدها بأي مكان بالعالم!
مشيرًا ناحية مكان تواجد البوابة المعتاد، بدأ شين بالسير بالفعل الى مبنى الفصول من بعد التأكيد على مكان الإلتقاء.
(…اي شيء لن تجده بالعالم، ستجده لدي، اتذكر؟ وايضًا، لماذا سأقول بأنني استطيع شفائها في حال تعذر العثور على مكون معين؟)
آه..هذا صحيح.
وعندما كنت على وشك الإلتفات، نظر بإتجاهي ليجدني انظر إليه بالفعل، فقط ليقوم بتحريك رأسه وعينيه بطريقة معينة وكأنه يرغب بإرسال رسالة ما.
من بعد سماع كلماته تلك، اخفيت الاوراق سريعًا خلف الحقيبة.
ولكن يظل ذلك كثيرًا، وغيورك؟! كيف سأتمكن من قتله حتى؟
ولكن لا اظن بأن الوقت سيكفي حتى لإتمام المهمتين، بالرغم من ان الغالبية سيظنون بأن مدة سبعة ايام كافية للغاية، الا انني سمعت ان اغلب مهام تلك الرتبة تحتاج ايامًا للسفر الى الوجهات المحددة فقط، ولكن وحتى وإن وصلت بوقت جيد، ستكون المهمة خطيرة على الغالب، ولن تخرج بمجرد جروح سطحية بسيطة، الأمر الذي قد يجبرك على ملازمة الفراش لعدة أيام آخرى.
” نحتاج للقيام بهذه المهمة، من فضلك، إيرينا”
وجدت نفسي واضعًا يدي على رأسي وانا اتنهد بعمق شديد من كل ما قالته رين.
” …”
فقط باللحظة التي كنت فيها على وشك طرح عدة اسئلة مهمة على هيرومو، سمع كلانا ذلك الصوت.
” سبع؟”
وحينها، وكأنها تشعر بأننا نتحدث عنها، وجدت شاليتير وهي تنظر نحوي مجددًا، من قامت بالإلتفات بعيدًا بسرعة فور ان تقابلت اعيننا.
تلك الفتاة…لابد بأنها تشعر بالدفئ الآن حتى تستطيع التحرك بهذه الطريقة، كانت تنكمش حول نفسها فقط قبل قليل.
تلك الفتاة…لابد بأنها تشعر بالدفئ الآن حتى تستطيع التحرك بهذه الطريقة، كانت تنكمش حول نفسها فقط قبل قليل.
” اجل سيستغرق الأمر وقتًا من أجل الوصول الى هناك والعودة، وربما نضطر لمواجهة شيء قوي يتسبب بإيقافنا عن اداء اي مهام آخرى. ”
( هل اعتقدت بأن المتطلبات بسيطة؟)
لأي سبب من الأسباب، لم أكن يومًا ذلك الشخص الذي يمكنه ببساطة تقديم يد العون لكل شخص ولأي شخص دون ان يأخذ وقته بالتفكير، وبالحقيقة، لا أرى بأنني سأستطيع القيام بذلك حتى وإن اردت. ربما يعود الأمر لطباعي الحذرة، وبحال قمت بوضعي بموقف آلبيرت حينما التقاني بالمرة الأولى، بذلك الزقاق، لن تجدني وقتها اتحرك لمساعدة ذلك الفتى الساقط، والذي يعاثر بيأس من أجل النهوض، لا بل كنت سأخذ وقتي بالتفكير في مخاوفي اولًا، قبل إختيار الطريق السهل والهرب مع الحشود الخائفة.
لا ليس الأمر كذلك، انا ممتن بالفعل لحقيقة إمتلاككِ لعلاج للعنة لم يمتلك العالم بأسره علاجًا لها.
(هيهي)
بخلاف متطلبات المهمة، الموقع، والرتبة. كانت الأموال المعروضة سخية للغاية فقط، وستجذب إهتمام اي احد كذلك.
( هل اثارك ذلك؟)
سمعت رين وهي تقهقه بفخر عن تلك الحقيقة، حسنًا يمكنكِ التفاخر بهذا للآن.
ولكن قلب غيورك هاه..
“…”
( ولكن حتى وإن سألت عن ذلك…)
لم استطع سوى التفكير بالطريقة التي ستمكنني من هزيمة واحد. وايضًا، كيفية إستئصال قلبه، وفوق ذلك، أين سأعثر على احدهم حتى؟
قلت بهدوء وانا انظر الى جانبها، ويبدوا بأنها لم تستمع إلي او انها لا تبالي بوجودي حتى.
ليس الأمر وكأن الغيورك يعتبر وحشًا نادرًا، بل يمكن إيجاده بالغابات الكثيفة على الغالب، ونفس الأمر ينطبق على الوحش المجنح، والذي لم يكن سوى طائر عملاق عادي. ولكن هنالك الكثير للبحث عنه وجمعه كذلك بخلاف الغيورك، فأنا لا املك المال الكافي لشراء تلك المحاليل حتى، ولا افترض بأن سعرهم رخيص كذلك.
انتظرت رد شين بصبر، الرد الذي على الغالب سيكون رفضًا قاطعًا لما اطلبه، ففي النهاية، هنالك حدود حتى لقدراته.
” اجلسوا بأماكنكم جميعًا ”
” استلمت نقابة الأكاديمية لهذا الشهر، عددًا كبيرًا من مهام الإنقاذ، الصيد، والبحث المستعجلة. وقد تم تقسيم هذا الإختبار وتطبيقه على جميع السنوات الدراسية من اجل مساعدة العامة من الناس. المطلوب منكم هو اقتتطاع البعض من وقتكم من اجل الذهاب الى النقابة وتنفيذ بعض المهام، بالطبع ستتوقف جميع الدروس خلال الأيام السبع التي تستمر بها الفعالية للسماح لكم بأخذ حريتكم بتنفيذ اكبر عدد ممكن من المهام ومساعدة العامة. ”
فقط عندما بدأت أفكر بجدية بالمعضلة التي اصبحت بين يداي الآن، بذلك الصوت المتفخم، عبر احد المعلمين من داخل الباب وجذب إنتباه الفصل بأكمله، آمرًا إياهم بالجلوس في اماكنهم.
عندما اردت النظر للداخل للتأكد فيما إن كان شين قد وجد طريقة للتحرر من سجنه، ظهر فجأةً بوجهي.
ربما علي التفكير في الأمر بعد نهاية اليوم دراسي بعد كل شيء.
“..يبدوا بأننا تأخرنا قليلًا. ”
فكرت وانا اقوم بتجهيز نفسي للحصة التي كانت على وشك البدأ.
—
ولكن لا ارى ايًا منها هنا، ولا توجد مدفئة عادية كذلك.
( ولكنني لست مخطئةً هنا كما تعلم؟ لأنك الآن، تريد مني إظهار جسدي هنا بهذا المكان، مع العلم بأنني سأظهر بلا ملابس وعارية تمامًا كذلك كما تعلم)
” لدي إعلان مهم اليوم ”
بتلك الكلمات، واقفًا بمنتصف السبورة الكبيرة، نبه المعلم عن شيء ما.
” اوه شيرو؟ هذه اول فعالية لك صحيح؟ ”
حاولت وقتها التركيز معه اكثر لسماع ما يريد قوله، فقط لتعترمني تلك الأجواء القوية والتي بدت وكأنها سقطت من السماء وغلفت الفصل.
” وهذه؟”
“…”
من البداية، يبدوا بأن شين قد شعر بأنه إن لم يسرع، فسرعان ما ستملئ الحشود النقابة ويصعّب ذلك امر حصولنا على اي مهام مناسبة.
بذلك، انهى المعلم شرحه القصير. وبينما لم اكن بحاجة لطرح اي اسئلة، بادر بعض الطلبة بطرح بضعة اسئلة على المعلم.
نظرت الى اوجه الجميع وقتها، ولم اجد ولا إبتسامة واحدة، ولا حتى هيرومو الذي كانت الإبتسامة لا تفارق وجهه حتى عندما كنا بمنتصف الدروس، اصبح متصلبًا الآن كحال الجميع.
ولكن.
” آه..العفو..” تمكنت من الرد بتلك الكلمات بشكل ما.
” اطلقت الأكاديمية، فعاليةً جديدة ستشمل الهرم الطلابي بأكمله”
من بعد سماع ذلك، علمت سريعًا بالسبب الذي جعل الفصل بأكمله يدخل بتلك الحالة فائقة التركيز، وسرعان ما غلفني نفس الشعور، وبدأت بالإستماع بتركيز الى المعلم.
” لدي إعلان مهم اليوم ”
كانت تلك مجرد ذكرى اخرى لا ارغب بتذكرها حاليًا.
اذًا، هاقد بدأ الأمر اخيرًا؟
وفقط عندما سقطت عيناي عليها، تذكرت سريعًا تلك القصة المريعة التي اخبرني بها شين البارحة. القصة التي كانت شيئًا آخر حرمني من النوم.
( انت لا ترى الست كذلك.. انظر، انت تبحث عن مكونات لن تجد معظمها الا بالغابة، وبنفس الحال، قد لا تجد الوقت للبحث عنها بالحالة الطبيعية، بينما الآن يسمح لكم بالخروج ولمدة سبع ايام كاملة. هل تفهم الآن؟)
” استلمت نقابة الأكاديمية لهذا الشهر، عددًا كبيرًا من مهام الإنقاذ، الصيد، والبحث المستعجلة. وقد تم تقسيم هذا الإختبار وتطبيقه على جميع السنوات الدراسية من اجل مساعدة العامة من الناس. المطلوب منكم هو اقتتطاع البعض من وقتكم من اجل الذهاب الى النقابة وتنفيذ بعض المهام، بالطبع ستتوقف جميع الدروس خلال الأيام السبع التي تستمر بها الفعالية للسماح لكم بأخذ حريتكم بتنفيذ اكبر عدد ممكن من المهام ومساعدة العامة. ”
تحدث المعلم عن تلك الفعالية التي كانت اشبه بمهمة إنقاذ على الغالب، وقد كان المتسبب الرئيسي بها هي تلك الفيضانات التي لن تنتظر ان تمر عدة ايام من شهر العواصف، بل قررت العصف بالسكان حتى قبل بداية الشهر بأيام.
لسبب ما، اصدرت رين صوتًا غريبًا للغاية من بعد سماع سؤالي، ولكنني ولسبب ما، فهمت تقريبًا ما كانت تقصده هذه المزعجة.
ولكن ستتوقف الدروس كذلك هاه؟ يبدوا بأن الأكاديمية مراعية اكثر مما توقعت.
ويبدوا ان شين قد فهم مبتغاي كذلك، ولكنني لا أظن بأنه سيوافق هكذا فقط.
” ستعمل الفعالية وفقًا لقوانين إستثنائية هذه المرة، وسيسمح لمن هم بمستويات متدنية بالنقابة بأخذ مهام ذات درجة خطورة أكبر، شرط ان يذهبوا بمجموعات ثنائية فما فوق مع ذوي رتب عليا. من بعد الإنتهاء من المهام، يرجى جمع الأوراق المختومة وتقديمها لي او إلى اي بالنقابة، وستقوم الأكاديمية بجمع النقاط وفقًا لهذه الطريقة:..”
حينها، اخرج المعلم لفافة كبيرة وقام بتعليقها في السبورة قبل ان يكمل شرحه.
رغم عبور هذا الإفتراض من خلال عقلي، الا انني لم استطع كبح نفسي من التأكد فقط.
ليست شقيقته هاه، اجل انا اتفهم ذلك..ولكن، الا يجعل هذا الأمر اسوء فقط؟! انا الآن، اتسائل بجدية عن علاقة هذا اليافع، بتلك الآنسة التي كانت تكبره عمرًا ويشكل واضح.
” المهام ذات رتبة البرون ستحصل على 40 نقطة، مهام البرونز ستحصل على 80 نقطة، مهام السيلفر تحصل على 150، مهام الغو تتحصل على 250 نقطة، مهام الغولد تتحصل على 350 نقطة، ومهام الكريست تتحصل على 500 نقطة. ”
” امر مريع اليس كذلك؟ اجل اجل، ولكن لحسن الحظ، وبفضل شين استطعنا إستجماع شتات انفسنا والتكاتف معًا، وسرعان ما اعدنا الجدول بنهاية السنة الى اربع حصص باليوم، وهذه هي السنة الأولى التي ننعم بها بثمار جهدنا الذي بذلناه بالسنة الماضية! بالرغم من اننا نفتقر للعديد من النقاط الآن وقد تقدمتنا معظم الفصول. ”
بالترتيب، عرض علينا المعلم رتب النقابة، وعلى كم نقطة يتحصل عليها الطالب حين ينهي كل مهمة تتبع لكل رتبة.
“آه..اجل سأفعل ما بوسعي..”
المكتبة.
بخلاف نقاط اول وثانية رتبة، فقد كان الفارق في النقاط من رتبة السيلفر وحتى الكريست، شاسعًا بالطبع. كان هذا يعني فقط بأنني سأتحصل على سيرن كاملة فقط بإنهاء مهمتين من درجة الكريست.
” لا بهذه السرعة؟ متى شُرحت لهم القواعد حتى يتجمعوا هنا وبتلك الكمية؟”
ولكن لا اظن بأن الوقت سيكفي حتى لإتمام المهمتين، بالرغم من ان الغالبية سيظنون بأن مدة سبعة ايام كافية للغاية، الا انني سمعت ان اغلب مهام تلك الرتبة تحتاج ايامًا للسفر الى الوجهات المحددة فقط، ولكن وحتى وإن وصلت بوقت جيد، ستكون المهمة خطيرة على الغالب، ولن تخرج بمجرد جروح سطحية بسيطة، الأمر الذي قد يجبرك على ملازمة الفراش لعدة أيام آخرى.
” لن يفهم احد ان اخبرته بأنني اتحدث اليك، واساسًا، من سيصدق شيئًا مثل ان التحدث الى كتيب ممكن بالفعل؟ ناهيك عن اننا يجب ان نخفي امرنا من العامة ”
” ستبدأ الفعالية مع انتهاء هذا الشرح. حاليًا، يمكنكم طرح اي اسئلة عن الفعالية او التخطيط او فعل ما تريدون.”
فمن بعد زيارة المكتبة، استطعت العثور على البيرت سريعًا بالداخل، الأمر الذي اختصر علي ضرورة البحث عنه، وهكذا ضربت عصفورين بحجر، وسرعان ما بادرته بطرح عدة اسئلة عن ذلك النظام الغريب.
بذلك، انهى المعلم شرحه القصير. وبينما لم اكن بحاجة لطرح اي اسئلة، بادر بعض الطلبة بطرح بضعة اسئلة على المعلم.
“…انت لم تقرأ كتيب القواعد كما أخبرتك، صحيح؟ ” قال شين تلك الكلمات، وهو يضيق بعينيه بشدة بشكل جعلني ارتعش للحظة.
ولكن بهذه السرعة؟ يبدوا بأن الأكاديمية تحاول منح الأولوية لمهام الإنقاذ اكثر، او ان هنالك شيء خفي، تخططه اسفل انوف الجميع.
” ولكن بالنظر مجددًا..”
( انا لا اعلم بشأن ما يدور باذهانهم، ولكن اليس التوقيت مثاليًا بالنسبة لك؟)
” اهههه، انا اعلم بما تشعر به! جميعنا ظننا بالبداية بأن النظام مجرد شيء وهمي، ولكن سرعان ما تعلمنا انه موجود بالفعل. اتعلم؟ كان هذا الفصل بالسابق يعاني من جدول مكتظ بأكثر من سبع حصص باليوم!”
“التوقيت؟”
” إقليم الاقزام..”
تسائلت من تلك الكلمات الغريبة التي نطقت بها رين منذ لحظات عن كون التوقيت ملائمًا لشيء ما.
“…”
( انا اعني، طلب منكم ذلك الرجل ان تقوموا باداء بعض المهام صحيح؟)
بتلك الطريقة الفخورة الى حد ما، شرح لي هيرومو وضع شين بالفصل.
اجل؟ وماذا بذلك؟
اتسائل إن وجدت طالبًا يافعًا آخر لتسلي نفسها به؟ لم اظن بالحقيقة بأنني سأفتقدها بيوم ما، ولكن يعود السبب لشخصيتها اللعوبة تلك لذا اجل. لن تستطيع فعل الكثير امامها عندما تتفجر امامك ضحكًا، ولكنك سترغب بلقائها من وقت لآخر.
( انت لا ترى الست كذلك.. انظر، انت تبحث عن مكونات لن تجد معظمها الا بالغابة، وبنفس الحال، قد لا تجد الوقت للبحث عنها بالحالة الطبيعية، بينما الآن يسمح لكم بالخروج ولمدة سبع ايام كاملة. هل تفهم الآن؟)
قام احد افراد الفصل، بمناداة هيرومو بذلك الشكل.
لشفاء لعنة ربما استسلم صاحبها بالفعل عن البحث عن علاج لها، ربما تخلى عنها زملائها فقط لأنها اقترفت خطأً في الماضي، ولا اعلم حتى بما تفكر به عائلتها الخاصة عن حالها، وها أنا اُسئل هنا عن ما إن كنت ارغب بمساعدتها؟
” اووه!”
من جانبي، لم اكن بحاجة لإيقافه او سؤاله عن سبب إستعجاله، اجل لم اقم بإيقافه لأنني شعرت مسبقًا بما اراده بالواقع، اظن بأنه يريد منا ان نشكل فريقًا سويًا لسبب او لآخر، وفي الحقيقة، اشعر براحة كبيرة بعدما حُلت مشكلة الرتبة المنخفضة، فبجانب شين الذي اراهن بأنه وصل بالفعل لإحدى المستويات العليا، استطيع هكذا ان اخوض المهمة التي اريدها.
ربما ابدوا وكأنني اتصرف كشخص مراعٍ يشعر بالشفقة فقط، ولكنني هنا قمت بتقديم هذه الخدمة كزميل حرب!، كشخص عانى الأمرّين في الشتاء الماضي! انا اعلم جيدًا شعور التجمد بمكانك، ولكنني اكتسبت الخبرة المناسبة للعيش بساحة الحرب المتجمدة هذه والنجاة دون خسائر الآن، ولا يمكنني فقط التغاضي والتظاهر بعدم رؤيتي لتلك الفتاة وهي تعاني من أثار الشتاء عديم الرحمة! كان لزامًا علي تقديم المساعدة وإبراز خبرتي التي اكتسبتها طوال عام كامل.
هذه المرة، لم امنع نفسي من إظهار إندهاشي على وجهي.
يبدوا بأنها تستمتع الآن هاه، لا بأس، اعتدت على هذا المقدار من حماقاتها على كل حال. وايضًا، لقد قالت رين شيئًا مثيرًا للإهتمام قبل لحظات كذلك، وارغب بالمعرفة عنه إن امكن.
اجل بهذه الطريقة، استطيع جمع ما اريد صحيح؟ وإن كنت محظوظًا، ربما سأجد مهمةً لصيد غيورك او مجنح حتى.
” ولكن 40 نقطة فقط هاه؟ حسنًا بما ان هذا حدي، علي القيام بالكثير من المهام حتى اجمع النقاط اللازمة لي وللفصل ”
كان من الواضح ان اختيار شين للمهمة موفقًا، ومن جانبي، كنت بالطبع سأقبل هذه المهمة بسرور لولا الوضع الحالي، ولكن اعتذر شين، لدي اهدافي الخاصة كذلك.
” ولكن 40 نقطة فقط هاه؟ حسنًا بما ان هذا حدي، علي القيام بالكثير من المهام حتى اجمع النقاط اللازمة لي وللفصل ”
بدأت فترة الإنتظار التي لم تستغرق إلا ثوانيًا في الواقع، الثواني التي شعرت وكأنها دهر كامل من الزمان.
(..وايضًا، لا تتحدث وكأنني لا املك جسدًا ماديًا)
” لا تقلق، دعنا نعمل معًا فرتبتي اعلى منك، انظر، مهام البرونز تعطيك 80 نقطة للواحدة، للنجز البعض ونجمع النقاط بشكل اسرع!”
“..اجل هذه هي اول مرة ”
رين؟
مجددًا، التقطت احدى المحادثات العائمة، الأمر الذي اعاد تذكيري بنظام الأكاديمية.
ذلك النظام..لن استطيع هكذا التركيز على جمع المواد فقط، بل علي ايضًا الإنتباه لمقدار النقاط التي سأتحصل عليها، وبالنظر الى انني لم اسجل بأي نقابة قط، فتلقائيًا سيتم وضعي بأدنى رتبة.
” اجل تمامًا! فلولا شينون لما استطاع احد معرفة طريقة التعامل مع هذا النظام، ربما يبدوا متوحدًا ومنزويًا عن الناس، ولكنه اشبه بالأخ الأكبر والقائد لكل من بهذا الفصل!”
ولكن اليست الإجابة واضحة بالفعل؟
إن كان نظام السيرن يطلب ألف نقطة للسيرن الواحدة، وانا لا املك اي سيرن وهذا ما يجعل وضعي سيئًا بشكل ما، وعلي الأخذ بالإعتبار كذلك النظام الخفي الذي يهتم بإجمالي النقاط للفصل بشكل عام، فلن استطيع المساهمة كثيرًا به. وبهذه الطريقة، لن اتحصل على تعداد نقاط جيد، بالإضافة لأنني اراهن بأن اغلب مهام تلك الرتبة لن تسمح بقتال غيورك او الخروج من حدود الإقليم حتى.
” قبل ان اجيبك، هل يمكننا ان نرى ما لديك اولًا؟”
حسنًا، جعل هذا قلبي يخفق بعض الشيء. بالرغم من انني لم ارى تعابيرها عندما قالت ذلك، ولكن كان الصوت لوحده كافيًا لصنع مثل تلك الحفرة المؤقتة وعزل اذني عن سماع اي شيء آخر لفترة قصيرة من الزمن.
كانت هذه، مشكلة حقيقية.
” للمرة الثالثة، والآن انتبه لنفسك بالخارج حسنًا؟ خصوصًا وانك تحمل مبتدئًا برفقتك”
لا ارغب بتخيل احد يراني بذلك المنظر بصراحة، انا متأكد من انني سأصبح وقتها غريب الأطوار رقم واحد بالأكاديمية.
القيت بوزني على اعلى الطاولة وانا افكر بما يجب علي فعله بتلك الحالة، وبينما كنت امرر ببصري بلا حول داخل الفصل، رأيت شين واقفًا وقد كن الفتيات يلتففن حوله، ويبدوا وبوضوح، بأنهن يطلبن منه الذهاب معهن الى مكان ما.
” لا..اليس هذا مبالغًا به بعض الشيء؟”
مجددًا، انتهى بي الأمر بالصراخ بوجه غلافها.
سألتني بنبرة مستغربة تمامًا، عن سبب صدمتي التي امتلكت سببًا واضحًا تمامًا.
يبدوا بأن الفصل قد دخل بسرعة في اجواء الفعالية، وبينما بدأ البعض يخرجون من الفصل بالفعل، وجدت شين هناك غير قادر على الحركة بسبب ما يحدث حوله.
حينها، ورقم تذمره من عدم إهتمامي بقرائة القواعد، وجدت شين ينظر إلى الأوراق بإهتمام.
” حسنًا، ولكن متى سننطلق؟”
حسنًا، ارغب بمساعدتك بالفعل، ولكن يبدوا بأن هذا امر بعيد عن يدي، حظًا موفقًا ايها القائد.
“…”
” ولهذا احضرت هذه. ”
“..هم؟”
( همف، انا افهم ذلك، لا يوجد داعٍ لإخباري بذلك مرتين)
تنهدت الآنسة بعمق وهي تنظر الى شين المصر أمامها، الآنسة التي نادت نفسها قبل لحظات فقط، بشقيقة شين؟!
وعندما كنت على وشك الإلتفات، نظر بإتجاهي ليجدني انظر إليه بالفعل، فقط ليقوم بتحريك رأسه وعينيه بطريقة معينة وكأنه يرغب بإرسال رسالة ما.
فقط من الجزئية الأولى، علمت بأنها تقصد ان هذا المكان، دورات مياه الفتيان، المخصصة للفتيان فقط، ليس مكانًا مناسبًا بأي حال من الأحوال لإستدعاء فتاة فيه.
وانا وكما ارجوا، فهمت فحوى تلك الرسالة سريعًا، الأمر الذي جعلني انهض واتجه سريعًا ناحية المخرج.
” اوه شيرو؟ هذه اول فعالية لك صحيح؟ ”
من بعد الخروج، استقبلتني بالرواق مجموعة صغيرة مكونة من اربع فتيات، وقامت إحداهن بسؤالي عن ذلك.
قلت بحسرة وانا انظر الى كل تلك المهام رفيعة المستوى، والتي كانت بلا ادنى شك، تتطلب على الأقل شخصًا من رتبة الغولد فما فوق لإنجازها.
” انا مدين لكِ.”
“..اجل هذه هي اول مرة ”
ولكن ومن بعد عبوري من كل تلك المواقف، التي وجدت نفسي فيها اتلقى المساعدة من أشخاص لم التقي بهم سوى لأيام او ساعات محدودة، تملكني ذلك الشعور القوي بالرغبة في مساعدة شاليتير دون سبب معين. ولهذا، حتى وإن قام شين هنا بالرفض، ولم يوافق على مساعدتي، كنت سأبحث عن طريقة آخرى فقط.
” حقًا؟ ربما يكون هذا صعبًا عليك ولكن ابذل جهدك حتى لا نسقط جميعًا حسنًا؟”
قالت تلك الكلمات وكأنها تعلق آمال الفصل بأكمله علي، بينما تعتليها تلك الإبتسامة.
“آه..اجل سأفعل ما بوسعي..”
حينها، ورقم تذمره من عدم إهتمامي بقرائة القواعد، وجدت شين ينظر إلى الأوراق بإهتمام.
” هذا لن ينفع..”
لم استطع سوى تصنع إبتسامة متصلبة امام وجه تلك الفتاة.
” امم، ما رتبتك مجددًا؟” وكأنها قد ادركت خطأً ما، تسائلت الموظفة التي كانت تضع أحمر الشفاه الزاهي ذاك، عن رتبة شين بنظرات متشككة.
ولسبب ما، لم تخبرني بذلك الشيء وقالت بأنها تعمل على **إزالته** بالفعل، وان علي الإنتظار فقط.
لا هل انا سيء لتلك الدرجة بالتواصل مع الفتيات؟ وايضًا، ما الذي يفعله شين حتى الآن؟!
عندما اردت النظر للداخل للتأكد فيما إن كان شين قد وجد طريقة للتحرر من سجنه، ظهر فجأةً بوجهي.
ربما شين شخص جيد بالفعل وساعد الفصل على النمو بهذا الشكل الإيجابي، ولكن الم يتسائل احد عن كيفية عثوره على الحل؟ فكرت متسائلًا وانا انظر الى إبتسامة هيرومو وهي تتلاشى من وجهه، قبل ان تعود بعد ثانية واحدة فقط.
” واه!”
لسبب ما، اصدرت رين صوتًا غريبًا للغاية من بعد سماع سؤالي، ولكنني ولسبب ما، فهمت تقريبًا ما كانت تقصده هذه المزعجة.
” لنسرع ”
” لن انسى ذلك. ”
دون ان يهتم لمفاجئته لي بتلك الطريقة، خرج من الفصل وبدأ يمشي بسرعة كبيرة امامي.
عاودت رين الحديث مجددًا عن العلاج، ويبدوا بأنها ستذكر المتطلبات اخيرًا، التي ادعوا بأن لا تكون اشياء لا استطيع العثور عليها.
اذًا، لقد هرب من سجنه بالنهاية.
” اجل زرت تلك القرية من قبل، لن يستغرق الأمر اكثر من ثلاث ساعات للوصول إليها، وبما انها من رتبة السيلفر تعداد النقاط جيد كذلك. ” قلت بينما اتذكر الطريق المختصر لتلك القرية.
ملاحقًا شين بشكل ما، استطعت الوصول بحانبه.
واصلت النظر اليها بطرف عيني وهي تضع يديها الشاحبتان بلطف حول الكرة النارية الصغيرة، فقط لتظهر حينها إبتسامة صغيرة لن يراها اي احد مالم يكن بالقرب المناسب.
” ما الذي اردته مني بالمناسبة؟”
” ستعلم عندما نصل ”
ولإختصار الأمر، فمن الأصل تتفرع اللعنات لعدة انواع ومستويات، تمامًا كالوحوش السحرية، ولكن بعضها لا تملك اي مستويات، ولكن ما كانت تعاني منه شاليتير هو نوع من اللعنات يسمى باللعنات المتوارثة. شيء قوي بالحقيقة، ويمتلك عدة مستويات مختلفة، كما وعدة فروع وأشكال.
كان ذلك آخر ما قاله حتى وصلنا لوجهتنا التي استغرقت رحلة سير دامت عشر دقائق.
سألني عن ذلك، وكأنه يختبرني.
قام احد افراد الفصل، بمناداة هيرومو بذلك الشكل.
وبالنظر الى المكان الذي اصطحبني له، كما قال، شعرت وكأنني اعلم ما يصبوا له من مناداتي.
” لنسرع ”
” اذهب للتسجيل، سأرى إن كنت سأجد اي مهمة مناسبة ” اخبرني شين قبل ان يبدأ بالمشي الى ناحية إحدى اللوائح مسرعًا.
اذًا، تستطيعين إظهار مثل تلك التعابير بالنهاية.
لسبب ما كذلك، بدا شين متسرعًا بشكل ما، ولكن لم امانع ذلك ايضًار ففي النهاية، كنت سأتجه الى هذا المكان على كل حال. وايضًا اشعر بأنني اعلم سبب تسرعه.
“..هم؟”
” واذًا؟ كيف وجدت النظام الخفي؟ مثير للإهتمام صحيح!”
من بعد الدخول من تلك البوابة التي حملت لافتة كُتب فيها ” نقابة المغامرين ” وجدت نفسي اقف امام حشد كبير من الاشخاص الذين كانوا جميعهم، طلابًا بهذه الأكاديمية.
( امم، إن كنت تسأل عن ذلك.. فيمكنني القول بأنه جسد بشري بالكامل)
” اذًا كيف سار الأمر مع شينون؟ هل اتفقتما على موعد غرامي آخر بالفعل؟ ام قررتما تعميق علاقتكما؟”
“..يبدوا بأننا تأخرنا قليلًا. ”
نظرت سريعًا الى لون شعر شين المسود، ولون شعر الآنسة البني الفاتح، الأعين، شكل الوجه وحتى التعابير، ولم يكونا قريبين من بعض بأي شكل من الأشكال.
سألتني بنبرة مستغربة تمامًا، عن سبب صدمتي التي امتلكت سببًا واضحًا تمامًا.
” لا بهذه السرعة؟ متى شُرحت لهم القواعد حتى يتجمعوا هنا وبتلك الكمية؟”
ولكن ودون الإهتمام لردة فعلي القلقة والمتفاجئة من هذا الإعلان، واصل الإثنان محادثتهما بشكل طبيعي.
نظرت الى الحشد الذي كان معظمه يقف امام عدة لوائح ضخمة، حملت بها العديد من قصاصات الورق المختلفة، وجميعها كانت وبشكل واضح، مهامًا مستعجلة من مختلف الفئات.
وحينها، وكأنها تشعر بأننا نتحدث عنها، وجدت شاليتير وهي تنظر نحوي مجددًا، من قامت بالإلتفات بعيدًا بسرعة فور ان تقابلت اعيننا.
” اذهب للتسجيل، سأرى إن كنت سأجد اي مهمة مناسبة ” اخبرني شين قبل ان يبدأ بالمشي الى ناحية إحدى اللوائح مسرعًا.
من جانبي، لم اكن بحاجة لإيقافه او سؤاله عن سبب إستعجاله، اجل لم اقم بإيقافه لأنني شعرت مسبقًا بما اراده بالواقع، اظن بأنه يريد منا ان نشكل فريقًا سويًا لسبب او لآخر، وفي الحقيقة، اشعر براحة كبيرة بعدما حُلت مشكلة الرتبة المنخفضة، فبجانب شين الذي اراهن بأنه وصل بالفعل لإحدى المستويات العليا، استطيع هكذا ان اخوض المهمة التي اريدها.
ويبدوا ان شين قد فهم مبتغاي كذلك، ولكنني لا أظن بأنه سيوافق هكذا فقط.
وربما يبدوا علي بأنني قد تداركت الوضع واصبحت اسير مع شين بخطى واحدة، الا انني اتمنى حقًا بأن لا اكون مخطئًا في افكاري، او ان اضع نفسي بموقف محرج لا غير. لهذا سأقوم بإتباع اوامره حاليًا، ولاحقًا سأقوم بسؤاله بحال شعرت بأن الأمر ينجرف لمكان ابعد من الذي اتصوره.
لم استطع سوى ان اسمح لنفسي بأن اكون حذرًا في النهاية.
” من بعد الإنتهاء، لا تنسى ان تطلب من العميل التوقيع على هذه المستندات من اجل التأكد من إنهائك للمهام، حسنًا؟”
تاليًا، ذهبت الى طاولة الإستقبال، وقمت بإنهاء الترتيبات اللازمة من اجل إنضمامي للنقابة، ومن بعد ملئ ورقة بها بعض الاسئلة عن اسمي، عنواني، وخبرتي، تحصلت على شارة حديدية يمكن تعليقها حول الرقبة، وحملت اسم ” برون ” عليها.
“..لن يسمحوا لي بتخطي بضعة رتب إن اخبرتهم بأنني قاتلت الوحوش من قبل هاه..”
لا..الست مضطرًا لتنبيهك بذلك مرارًا لأنكِ تستمرين بالتحدث فقط؟
استسلمت للأمر وذهبت بإتجاه إحدى اللوحات التي ولسبب ما، لم يقف حولها الكثير من الطلاب.
دعكِ من هذا، كيف استطيع مساعدة شاليتير الآن؟
تنهدت الآنسة بعمق وهي تنظر الى شين المصر أمامها، الآنسة التي نادت نفسها قبل لحظات فقط، بشقيقة شين؟!
” لنرى الآن، اتمنى الحصول على مهمة مناسبة بالغابة او اي مكان قريب منها.”
” إقليم الاقزام..”
ليس بالضرورة ان تتعلق المهمة بالشيء الذي اريده تحديدًا، يكفي ان تكون بالقرب من الغابة او بها فقط. هكذا وبعدما انتهي من المهمة، استطيع الذهاب سريعًا وجمع ما اريد قبل العودة.
عندما تكون حياتك على المحك، لن تفكر سوى بإنقاذها وإنقاذها وحدها إن استطعت.
اجل بهذه الطريقة، استطيع جمع ما اريد صحيح؟ وإن كنت محظوظًا، ربما سأجد مهمةً لصيد غيورك او مجنح حتى.
لهذا كان علي البحث عن مهمة لا تأخذ الكثير من الوقت والجهد، وبما انني ابحث عن موقع به غابة قريبة، فلا اعتقد بأن المهام داخل هذا الإقليم، الخالي من اي غابات كبيرة، سيكون داخل نطاق بحثي.
من بعد ختم الأوراق، قامت الموظفة بتسليم شين اربعة ظروف بيضاء اللون.
الفصل الذي كان صاخبًا وحافلًا بالمحادثات هنا وهناك، المحادثات التي لم تمنعهم من إلقاء التحية علي، بينما كنت اعبر من بينهم متوجهًا نحوي كرسيي بنهاية الفصل.
بالنسبة لي، كان ما ابحث عنه واضحًا، ولكن.
” لا بد من انك تمازحني..”
عاودت رين الحديث مجددًا عن العلاج، ويبدوا بأنها ستذكر المتطلبات اخيرًا، التي ادعوا بأن لا تكون اشياء لا استطيع العثور عليها.
قلت بحسرة وانا انظر الى كل تلك المهام رفيعة المستوى، والتي كانت بلا ادنى شك، تتطلب على الأقل شخصًا من رتبة الغولد فما فوق لإنجازها.
بدأت اشعر بالفضول حقًا تجاه علاقتهما.
اغلبها كانت مهمات صيد لوحوش، شياطين خارجة عن السيطرة، او مهام للبحث عن ادوات واعشاب معينة بمناطق خطيرة وبعيدة للغاية من هنا.
” هذا لن ينفع..”
علمت الآن لما لم تكتض هذه اللوحة بالكثير من الطلبة، لأن المهام بها كانت صعبة وتأخذ الكثير من الوقت والجهد، بينما كان هدف الأغلبية هنا إنهاء اكبر عدد من المهام لجمع اكبر عدد من النقاط، كنت انا على الجانب الآخر ابحث عن شيء محدد أكثر.
ولكن بهذه السرعة؟ يبدوا بأن الأكاديمية تحاول منح الأولوية لمهام الإنقاذ اكثر، او ان هنالك شيء خفي، تخططه اسفل انوف الجميع.
ولحسن الحظ فقط، وجدت مبتغاي تمامًا عندما كنت على وشك المغادرة والبحث بمكان آخر.
” هذه المهمة..”
ربما يكون سؤالًا غبيًا، ولكن هل يمكنكِ معالجة لعنات لا تملك اي ادوية؟
نظرت إلى الورقة المعلقة بالزاوية بتمعن وبدأت بقرائة محتوياتها ببطئ.
لم امنع نفسي من الدخول حينها واستكشاف الداخل، وفقط من بعد الدخول من تلك البوابة، سرعان ما غمرني شعور حنين غير متوقع، الى مزعجة صغيرة، اعتادت على إستقبالي دومًا بمكتبة ستيلفورد.
كان ذلك آخر ما قاله حتى وصلنا لوجهتنا التي استغرقت رحلة سير دامت عشر دقائق.
المهمة: البحث وقتل شيطان مجهول يفترس سكان احدى القرى بإقليم الأقزام.
مجددًا، ربما انا اقرف خطأً بالدوس على منطقة لا شأن لي بها، التدخل بأمر خصوصي على الغالب، بمشكلة لم اتسبب بها ولا علاقة لي بها..ولكن، الم يفعل آلبيرت نفس الأمر وقتها؟ بالرغم من انني لا اعلم شيئًا عن اسبابه الحقيقية او دوافعه من ذلك، الا انه قام بتقديم منزله وطعامه وخدمته الشخصية حتى، لي، لغريب إلتقاه على قارعة الطريق.
الموقع: قرية سنوفيلد بالقرب من غابة اريشن.
المستوى المطلوب: سيلفر.
والآن هي تغير نبرتها والموضوع بالكامل؟!
الجائزة: 5000 آيرير.
ولكن وعلى الرغم من أنني اقول هذا الآن، وأفكر بشأن رفض شين لطلبي، لم يقم الشاب أمامي بالإدلاء بأي كلمات رافضة بالحقيقة. وعوضًا عن ذلك، ولسبب أجهله تمامًا، وجدت شين يبتسم بخفة بينما يقوم بالتلويح برأسه يمينًا ويسارًا.
” 5 آلاف..”
بخلاف متطلبات المهمة، الموقع، والرتبة. كانت الأموال المعروضة سخية للغاية فقط، وستجذب إهتمام اي احد كذلك.
( انت الذي بدأت الحديث عن اشياء غريبة فجأةً لذا لا تلمني، كيف سيفكر اي شخص بك إن علم بأنك كنت اداةً لتسلية احداهن؟)
” هاه؟”
انا اعني، 5 آلاف؟ هذا يكفي لشراء منزل كامل! كيف لم يقم أحد بإلتقاط هذه المهمة من قبل؟
بدأت اشعر بالفضول حقًا تجاه علاقتهما.
بسماعي لتلك العطسة الصغيرة والظريفة الى حد ما، نظرت الى الجانب الايمن مني، ولم اجد سوى شعرًا احمرًا طويلًا لدرجة انه يتدلى من اسفل الكرسي، الشعر الفريد والذي لم تكن صاحبته إلا شاليتير، اميرة الإنباير.
ولكن بالنظر مجددًا، تحديدًا إلى الموقع، سرعان ما ستكتشف السبب.
” امر مريع اليس كذلك؟ اجل اجل، ولكن لحسن الحظ، وبفضل شين استطعنا إستجماع شتات انفسنا والتكاتف معًا، وسرعان ما اعدنا الجدول بنهاية السنة الى اربع حصص باليوم، وهذه هي السنة الأولى التي ننعم بها بثمار جهدنا الذي بذلناه بالسنة الماضية! بالرغم من اننا نفتقر للعديد من النقاط الآن وقد تقدمتنا معظم الفصول. ”
” إقليم الاقزام..”
نظرت الى ظهر الفتى الذي كان اشبه بنقطة إتصال جماعي، جمعت جميع افراد هذا الفصل سويًا.
“..اههه، اعتذر ”
اجل، كانت المسافة هي المشكلة.
بصوت خافت، ولكن بنبرة موبخة، قمت بتوبيخ الكتيب الذي اظهر نفسه وهو الآن معلق بكف يدي.
فمن هنا، كان عليك العبور من إقليم الفانتازما، والذي كان مشهورًا بطرقه السيئة للغاية، ومن ثم عبور إقليم الأقزام بأكمله تقريبًا حتى نصل الى الجزء الشمالي من الإقليم، الجزء الأبرد من الإقليم كذلك.
من بعد الخروج، استقبلتني بالرواق مجموعة صغيرة مكونة من اربع فتيات، وقامت إحداهن بسؤالي عن ذلك.
كانت المهمة بأي حال من الأحوال، ليست مناسبةً لمثل هذه الفعالية، وحتى وإن كانت ذات عوائد كبيرة، فمخاطر السفر كبيرة كذلك. وحتى وإن وضعنا امر الطريق على الجانب، فسنجد مشكلة الطقس، بهذا التوقيت من العام، يصبح شمال المملكة اشبه ببحيرة متجمدة واسعة، ولن ترى شيئًا أكثر من الثلج هناك. وايضًا، 150 نقطة ليست بالعائد الكبير لأداء مهمة قد تستغرق اربعة ايام ذهابًا وإيابًا.
( هل اثارك ذلك؟)
” ولكن بالنظر مجددًا..”
اعدت النظر حول النقابة، ووجدت ان المكان اصبح مكتظًا أكثر فقط، بالرغم من وجود اربعة مباني مختلفة، الا ان الهرم الطلابي كان كبيرًا بما يكفي لصنع هذا الزحام، حتى مع تعدد النقابات، وهذا ما يقودني لهذا الحدس السيء، الذي يخبرني بأنني قد لا اجد مهمة افضل من هذه بأي مكان آخر.
وحينها فقط، لمعت فكرة جيدة برأسي، ربما ستكسبنا الكثير إن استطعت تنفيذها.
بوضع واحدة امام يديها، وواحدة على يسارها والأخيرة على جانبها الأيمن، سرعان ما سيبدد ذلك البرودة من جسدها.
اوه!
” حسنًا، لنجرب ذلك! ”
—
اجل اجل انا اعلم بأنني غير صادق بكلماتي ولكنني اشعر بالإحراج حسنًا؟ لذا توقفي عن السؤال فقط.
من بعد مرور القليل من الوقت، التقيت وشين بالطابق الثاني لمبنى النقابة، الطابق الذي احتوى على عدد من الطاولات، وكان عبارة عن حانة مصغرة داخل المبنى.
كان الطابق هادئًا بشكل كبير، ولكنك ستظل تستمع إلى اصوات الحشود بالأسفل.
“..يبدوا بأن المكان اصبح مزدحمًا للغاية. ” قلت وانا استمع إلى بعض الهتافات التي بدأت تأتي من الأسفل.
” اجل، لهذا اسرعت الى هنا ”
( اراهن بأنك ستذهب على كل حال حتى وإن كانت بطابق ابعد)
انا سعيد بحقيقة وجودي حول اشخاص لطفاء ومثابرين مثلهم حقيقةً.
من البداية، يبدوا بأن شين قد شعر بأنه إن لم يسرع، فسرعان ما ستملئ الحشود النقابة ويصعّب ذلك امر حصولنا على اي مهام مناسبة.
الى هنا، يبدوا بأن افكاري كانت صحيحة.
” حصلت على شيء جيد؟” طرح شين علي ذلك السؤال وهو ينظر الى يدي التي كانت فارغة من اي ورقة.
” حسنًا، لنجرب ذلك! ”
” قبل ان اجيبك، هل يمكننا ان نرى ما لديك اولًا؟”
( طالبًا تسلي نفسها به..شخصيتها اللعوبة…سيدي، انا اتذكر جيدًا بأنك قد قصصت لي مجمل حياتك القصيرة بتلك الأكاديمية، ولكنني لم اعلم بأنك كنت اداة خاصة لتسلية إحداهن؟)
سألت ما ظننته سيجعلني مشككًا كبيرًا بنظر هيرومو، ولكن بجانبي، كانت هذه معلومة اهم من اي شيء سبقها.
اجبته مبتسمًا، ولم يقم شين بأي مقاومة وسرعان اومئ برأسه قبل ان يخرج ورقة واحدة من جيبه الأيمن.
سألني شين فيما ان كنت موافقًا على خوض المهمة، او ربما هو يسأل عن نوع المهام التي عثرت عليها.
“..لنأمل فقط ان لا يتسبب ذلك بغوصنا اكثر، فقدنا الكثير من النقاط بالفعل بسبب حدث نهاية العام واصبح جدولنا رباعي بفضل ذلك.. ”
هاه؟ بعد كل ذلك الوقت الذي استغرقناه، اتيت بورقة واحدة فقط؟
” نحتاج للقيام بهذه المهمة، من فضلك، إيرينا”
لحظتها، شعرت بالوقت مجددًا، فقط لكي اخرج ساعة جيبي، واكتشف ان موعد حضور معلم الحصة الأولى لم تفصلنا عنه سوى خمس دقائق فقط. وباللحظة التي ظننت بها بأن الوقت قد لا يسعفنا، وانني ربما سأقوم بتأجيل الأمر حتى نهاية الحصة، تحدثت رين.
” هذه مهمة صيد جيدة تحتاج فردًا من رتبة السيلفر، لن تأخذ طويلًا كما وانها ليست بمكان بعيد ”
كان ذلك آخر ما قاله حتى وصلنا لوجهتنا التي استغرقت رحلة سير دامت عشر دقائق.
” همم”
” لن يفهم احد ان اخبرته بأنني اتحدث اليك، واساسًا، من سيصدق شيئًا مثل ان التحدث الى كتيب ممكن بالفعل؟ ناهيك عن اننا يجب ان نخفي امرنا من العامة ”
قام بتمرير الورقة التي بدت جديدة الى حد ما.
“..يبدوا بأننا تأخرنا قليلًا. ”
لنرى الآن.
على غير العادة هاه..اجل رين تظل رين بعد كل شيء.
اجل ذلك ايضًا— لا مهلًا! رين؟!
المهمة: صيد اربعة ذئاب شيطانية من المستوى الثالث بالجزء الشرقي من مدينة آيرستيز.
” اوراق لمهام تقع بنفس الإقليم، وجميعها تتطلب رتبة سيلفر إلا واحدة. ”
الموقع: الجزء الشرقي من مدينة آيرستيز، بجوار قرية فينا.
الرتبة الدنيا المطلوبة: سيلفر
والآن هي تغير نبرتها والموضوع بالكامل؟!
الجائزة: 800 آيرير.
لا انا لا اراقبك حسنًا؟ احاول المساعدة فقط.
” قد تبدوا الأموال قليلة، ولكن مستوى الشياطين منخفض، والقرية ليست ببعيدة عن هنا كذلك. ”
” اهههه، انا اعلم بما تشعر به! جميعنا ظننا بالبداية بأن النظام مجرد شيء وهمي، ولكن سرعان ما تعلمنا انه موجود بالفعل. اتعلم؟ كان هذا الفصل بالسابق يعاني من جدول مكتظ بأكثر من سبع حصص باليوم!”
سيلفر؟ اذًا يبدوا بأنه ينتمي لتلك الرتبة بالفعل.
” اجل زرت تلك القرية من قبل، لن يستغرق الأمر اكثر من ثلاث ساعات للوصول إليها، وبما انها من رتبة السيلفر تعداد النقاط جيد كذلك. ” قلت بينما اتذكر الطريق المختصر لتلك القرية.
” لنقم بذلك. ”
” آه..اجل، اراك لاحقًا”
كانت بلا شك، مهمة مناسبة ولا تتطلب وقتًا كذلك، يمكننا إنهائها بسرعة والعودة من اجل اداء مهمة آخرى.
ولكن وبأي حال، يبدوا بأنه جاد بأقواله، فسرعان ما نهض شين من الكرسي، حاملًا اوراق المهام بيده، واجبرني على النهوض من أجل الذهاب لمنطقة ختم المهام، وفور وصولنا للمكتب، بدأ شين بالحديث مع احدى الموظفات التي كانت تقف على جانب آخر من طاولة كبيرة.
” على الإطلاق. أحتاج فقط للعبور من هنا، وأحتاج **لمساعدتكِ** فقط. ”
كان من الواضح ان اختيار شين للمهمة موفقًا، ومن جانبي، كنت بالطبع سأقبل هذه المهمة بسرور لولا الوضع الحالي، ولكن اعتذر شين، لدي اهدافي الخاصة كذلك.
بدأت فترة الإنتظار التي لم تستغرق إلا ثوانيًا في الواقع، الثواني التي شعرت وكأنها دهر كامل من الزمان.
” اذًا؟”
سألني شين فيما ان كنت موافقًا على خوض المهمة، او ربما هو يسأل عن نوع المهام التي عثرت عليها.
آه..هذا صحيح.
بكل الأحوال، وضعت حقيبتي على الطاولة، وشرعت بإخراج اربع اوراق لمهام مختلفة، وفقط عندما رآى شين تلك الأوراق ولسبب ما، قام سريعًا بوضع حقيبته على طرف الطاولة بطريقة قامت بإخفاء يدي والأوراق من الجانب. وعندما قمت برفع عيناي والنظر إلى وجهه، وجدته يتنهد بتعب وهو ينظر إلي.
لا تستغرب إن هطلت الامطار في ليلة ووجدتها قد تجمدت في صباح اليوم التالي.
” …إن رآك مشرف او اي احد وانت تحمل هذا الكم من المهام، ستتعرض لعقوبة.”
“..حقًا؟!، لماذا لم يخبرني احد بذلك من قبل؟!”
” حسنًا، ليس الأمر وكأنني بطل منشود او شيء كذلك، لست شريرًا عديم الرحمة ايضًا، بل انا مجرد بشري على وشك القيام بشيء سيقوم به اي بشري آخر إن امتلك الفرصة. ”
“احم.. انا اعني، هل تملكين جسدًا بشريًا؟ ام انه اقرب لأحد الفصائل الآخرى؟”
“…انت لم تقرأ كتيب القواعد كما أخبرتك، صحيح؟ ” قال شين تلك الكلمات، وهو يضيق بعينيه بشدة بشكل جعلني ارتعش للحظة.
إنها حذرة للغاية هاه..ولكن، يبدوا بأنها ستكون بخير الآن.
” آه..هذا..أجل سأفعل ذلك لاحقًا..اعدك ”
وبالنظر الى المكان الذي اصطحبني له، كما قال، شعرت وكأنني اعلم ما يصبوا له من مناداتي.
لاشك ان لكل قائد حقيقي، وجهًا مخيفًا كهذا.
ليس بالضرورة ان تتعلق المهمة بالشيء الذي اريده تحديدًا، يكفي ان تكون بالقرب من الغابة او بها فقط. هكذا وبعدما انتهي من المهمة، استطيع الذهاب سريعًا وجمع ما اريد قبل العودة.
من بعد سماع كلماته تلك، اخفيت الاوراق سريعًا خلف الحقيبة.
وانا الذي كنت على وشك إحضار عشر اوراق او اكثر، فقط ما الذي كان سيحدث إن رآني احد المشرفين؟
” نحتاج للقيام بهذه المهمة، من فضلك، إيرينا”
” من بعد الإنتهاء، لا تنسى ان تطلب من العميل التوقيع على هذه المستندات من اجل التأكد من إنهائك للمهام، حسنًا؟”
” لن يستطيع البقية رؤية المهام هكذا، يسمح لكل طالب بأخذ ورقة واحدة في يده فقط بينما يبحث عن مهمة آخرى.”
بينما كنت احاول تخمين السبب الذي يمنعني من إستدعاء جسد رين الحقيقي، سمعت صوت هيرومو من الجانب.
” ه-هكذا اذًا، اجل سأخذ حذري المرة القادمة. ”
حقًا، كان علي قرائة لائحة القواعد المعروضة على الباب قبل التسبب بأي مشكلة هنا.
شرحت لي رين تاليًا نوع لعنة شاليتير ومقدار تطور الداء، وكيف ان الدواء يتطلب بعض المواد التي يجب علي جمعها في البداية.
” ولكن يبدوا بأنك قد عثرت على بعض المهام، لتحضر هذا الكم. ”
الموقع: قرية سنوفيلد بالقرب من غابة اريشن.
حينها، ورقم تذمره من عدم إهتمامي بقرائة القواعد، وجدت شين ينظر إلى الأوراق بإهتمام.
على عكس الكثير من الطلاب النشطين هنا، لم استطع النوم جيدًا البارحة، بالطبع كان الفضل يعود لشين بذلك، من شرح لي أمر نظام النقاط ومشكلة شاليتير كذلك، كانت بالفعل مواضيع ثقيلة اخذت مساحة معقولة من عقلي. ما تسبب بذلك القلق الذي حرمني النوم ليلًا.
” بشأن ذلك، قم اولًا بقرائة هذه الورقة ومن ثم سأخبرك بأمر الباقي ”
(هن؟ آه، اجل انا امتلك جسدًا حقيقيًا)
عرضت عليه مهمة الوحش المجهول بإقليم الأقزام اولًا، ومن بعد اخذ وقت قصير بالقرائة، توسعت عينا شين قليلًا.
يتطور؟
يبدوا بأنه قد وصل لجزئية الأموال.
” هذه مهمة صيد جيدة تحتاج فردًا من رتبة السيلفر، لن تأخذ طويلًا كما وانها ليست بمكان بعيد ”
” انا ارى، المهمة جيدة والجائزة مقدرة. ولكن، انت تعلم اين يقع هذا الإقليم، الست كذلك. ”
” هيااااه..”
اذًا، مر هذا الفصل بكل تلك الأحداث الضاغطة ما جعلهم يصبحون بهذا القرب الآن؟ اجل كانت قصة تطور منطقية الى حد كبير. وكذلك وإن افترضت بأنهم اكتشفوا خطأهم بالربع الأول من السنة السابقة، اي بعد مرور ثلاثة اشهر من بداية السنة الدراسية التي تمتد لتسع اشهر هنا، فقد احتاجوا لست أشهر آخرى فقط لتعديل ذلك الخطأ؟! وخصوصًا وان الطقس يصبح قاسيًا مع بداية شهر العواصف، فربما اصبح الوضع اصعب عليهم وقتها، ولكنهم مع ذلك استطاعوا النجاة.
” اجل سيستغرق الأمر وقتًا من أجل الوصول الى هناك والعودة، وربما نضطر لمواجهة شيء قوي يتسبب بإيقافنا عن اداء اي مهام آخرى. ”
حسبت كل تلك المخاطر مسبقًا، وكانت النتيجة واضحة بالفعل، لن يقبل احد بمقدراتنا الحالية، اداء هذه المهمة بهذا الوقت الضيق.
بتلك الكلمات، واقفًا بمنتصف السبورة الكبيرة، نبه المعلم عن شيء ما.
إنها حذرة للغاية هاه..ولكن، يبدوا بأنها ستكون بخير الآن.
ولكن.
” ولهذا احضرت هذه. ”
عرضت على شين بعدها، الثلاث اوراق المتبقية.
” وهذه؟”
” بالنظر إليه، ستظنه وكأنه يحمل مشاكل العالم بأسره على اكتافه..” قلت وانا انظر إلى صورته أمامي، وهي تتقلص تدريجيًا بينما يسير مبتعدًا.
وعندما كنت على وشك الإلتفات، نظر بإتجاهي ليجدني انظر إليه بالفعل، فقط ليقوم بتحريك رأسه وعينيه بطريقة معينة وكأنه يرغب بإرسال رسالة ما.
” اوراق لمهام تقع بنفس الإقليم، وجميعها تتطلب رتبة سيلفر إلا واحدة. ”
” اجل سيستغرق الأمر وقتًا من أجل الوصول الى هناك والعودة، وربما نضطر لمواجهة شيء قوي يتسبب بإيقافنا عن اداء اي مهام آخرى. ”
اجل، كانت تلك هي الفكرة التي خطرت لي وقتها.
مجددًا، ربما انا اقرف خطأً بالدوس على منطقة لا شأن لي بها، التدخل بأمر خصوصي على الغالب، بمشكلة لم اتسبب بها ولا علاقة لي بها..ولكن، الم يفعل آلبيرت نفس الأمر وقتها؟ بالرغم من انني لا اعلم شيئًا عن اسبابه الحقيقية او دوافعه من ذلك، الا انه قام بتقديم منزله وطعامه وخدمته الشخصية حتى، لي، لغريب إلتقاه على قارعة الطريق.
( هم؟ هل انتهى مخزون ثقتك بهذه السرعة بالفعل؟)
فبدل الذهاب والعودة للبحث عن مهام آخرى، لما لا نبقى وننجز بضعة مهام دفعة واحدة فقط؟ إن توخينا الحذر وعملنا بشكل جيد، قد ننتهي بأكثر من 600 نقطة! هذا دون ذكر الأموال التي سنتحصل عليها.
سألني شين فيما ان كنت موافقًا على خوض المهمة، او ربما هو يسأل عن نوع المهام التي عثرت عليها.
ويبدوا ان شين قد فهم مبتغاي كذلك، ولكنني لا أظن بأنه سيوافق هكذا فقط.
” انا ارى، المهمة جيدة والجائزة مقدرة. ولكن، انت تعلم اين يقع هذا الإقليم، الست كذلك. ”
” مالم توجد قاعدة تمنعنا من اداء مهام متعددة بنفس الوقت، فأرغب باخذهم جميعًا، انا اعلم بأنني اطلب منك الكثير، ولكنني بحاجة لتنفيذ تلك المهمة بالتحديد، ولكي لا نعاني من نقص في النقاط بسبب أنانيتي، ما سيسبب مشكلة للفصل لاحقًا، اتيت بفكرة المهام المتعددة. ”
حاولت وقتها التركيز معه اكثر لسماع ما يريد قوله، فقط لتعترمني تلك الأجواء القوية والتي بدت وكأنها سقطت من السماء وغلفت الفصل.
اخبرته بذلك بينما كان يتبادل النظرات بيني وبين الأوراق، قبل ان يقوم بوضعها جميعًا على الطاولة، ويتنهد بخفة قبل ان يسند يديه امامه، ويقوم بدفع نصفه العلوي إلى الأمام، مقتربًا مني بتلك الطريقة.
” مسابقة؟ لا اليس الوقت متأخرًا قليلًا هذه السنة؟”
” انت تقول، بأنك تريد تنفيذ مهمة لإصطياد وحش مجهول لا نعلم ما رتبته بالتحديد، ومن ثم الذهاب الى شرق الإقليم لصيد بضعة وحوش متوسطة المستوى، والتوغل بكهف كذلك بنفس المنطقة لجمع احجار كريمة.”
منبوذة، وحيدة، والأسوء من ذلك، ملعونة ايضًا. ربما لن اجد احد بالعالم يمر بمثل ما تمر به هذه الفتاة، وربما لا شأن لي بمعاناة الآخرين كذلك، بالرغم من انني شخص تلقى مساعدة الكثيرين بالفعل، بالأوقات التي لم اتمكن فيها من إيجاد الحلول لنفسي.
“..والإمساك بعصابة قطاع الطرق بين طريق ريليم الرابط بين هذا الإقليم وإقليم الأقزام. أجل. ”
مشيرًا ناحية مكان تواجد البوابة المعتاد، بدأ شين بالسير بالفعل الى مبنى الفصول من بعد التأكيد على مكان الإلتقاء.
وتلك مهمة خاصة تطلب شخصًا من مستوى الغو على الأقل.
او على الأقل، لن تشعر بالراحة حتى قدوم الظهيرة وإرتفاع الشمس بالسماء قليلًا.
” كما ظننت..يوجد خطب ما بك” قال شين قبل ان يعاود الجلوس على كرسيه بالشكل الطبيعي.
اقول هذا فقط من بعد ان رأيت وجه الآنسة، وهو يتلطخ من الجانبين بالقليل من اللون الأحمر الخجل.
بالرغم من انه قالها بشكل مباشر، الا انني اتفهم مصدر قلقه. ولن انكر كلماته تلك، فبعد كل شيء، لن يوافق اي احد بهذه السهولة على ما عرضته عليه، ربما كانت الفكرة نفسها جيدة، لكن المخاطر كانت مرتفعة كذلك. وبنفس الوقت، كانت العوائد مناسبة للغاية بالنسبة لي.
بوضع واحدة امام يديها، وواحدة على يسارها والأخيرة على جانبها الأيمن، سرعان ما سيبدد ذلك البرودة من جسدها.
وبخلاف الأموال، يمكنني التوغل الى الغابة هناك والبحث عن الغيورك، وبعدها وعندما نذهب لأداء المهمة الثانية، سنضطر للعبور من خلال سوق رئيسي مشهور يقع تمامًا في المدينة التي سننفذ فيها المهمة، يمكنني هناك بيع جلد وانياب الغيورك او اي وحش اقوم بصيده واتحصل على المال اللازم لشراء ما احتاجه للعلاج. إن كان هنالك ما يقلقني، فسيكون المبلغ المطلوب لشراء جميع المستلزمات. ولأنني لا أعلم تمامًا قيمة المواد التي سأحتاجها، أخشى ان تُقصّر أموالي او تنتهي قبل ان استطيع شراء كل شيء، ولكن هذه بالحقيقة ليست بمشكلة كبيرة، ليس علي سوى أن اقوم بإصطياد المزيد من الوحوش فقط.
” على الإطلاق. أحتاج فقط للعبور من هنا، وأحتاج **لمساعدتكِ** فقط. ”
فبخلاف عملية شراء المواد، لا أرغب بصراحة بالعودة سيرًا او ان اضطر للشرح لشين السبب الذي جعلني أخسر جميع أموالي فجأةً بالسوق.
لا أشعر بصراحة بأنه سيصدق كذبةً ككوني مهووس بالتسوق او شيء كهذا.
” انا لا اصدق فقط كيف تخرج مثل تلك الكلمات وانت تحمل هذا الوجه، يمكنك الإبتسام أكثر كما تعلم؟ خصوصًا عندما تطلب مثل هذه الخدمات.” مشيرةً بإصبعها المطلي نحوا وجه شين، كانت الآنسة تضع جانب وجهها على راحة يدها، متكئةً على الطاولة وصانعةً لتلك الوضعية التي ستجعل الكثيرين يلاحظون لحدة جمالها.
عندما تكون حياتك على المحك، لن تفكر سوى بإنقاذها وإنقاذها وحدها إن استطعت.
وبالنسبة لمهمة الكهف، فلم أفكر بالكثير حولها حاليًا.
” ستعلم عندما نصل ”
القيت بوزني على اعلى الطاولة وانا افكر بما يجب علي فعله بتلك الحالة، وبينما كنت امرر ببصري بلا حول داخل الفصل، رأيت شين واقفًا وقد كن الفتيات يلتففن حوله، ويبدوا وبوضوح، بأنهن يطلبن منه الذهاب معهن الى مكان ما.
ولكن عمومًا، كان المزيج مثاليًا بالنسبة لي، وايضًا ارى بأنني قادر على تنفيذ تلك المهام وحدي، ولكن إفتقاري للرتبة المناسبة منعني من ذلك. وهذا ما أتى بنا لهذا الوضع.
ملاحقًا شين بشكل ما، استطعت الوصول بحانبه.
حينها، وبشكل لم اتوقعه، وافق شين على القيام بكل تلك المهام الصعبة بالرغم من كل شيء؟
( هوه، ما هذه الثقة الآن؟)
شيء لا أعلم مصدره الصراحة.
عاودت رين الحديث مجددًا عن العلاج، ويبدوا بأنها ستذكر المتطلبات اخيرًا، التي ادعوا بأن لا تكون اشياء لا استطيع العثور عليها.
انتظرت رد شين بصبر، الرد الذي على الغالب سيكون رفضًا قاطعًا لما اطلبه، ففي النهاية، هنالك حدود حتى لقدراته.
بالبداية، ظننت ان البيرت، احد المعلمين بهذه الأكاديمية، لن يوافق على إخباري بتلك السهولة، ولكن معاكسًا لتوقعاتي، اخبرني البيرت بكل تفصيلة صغيرة عن ذلك النظام، وسبق كل ذلك، إعتذاره عن عدم إخباري بهذه المعلومة المهمة بالرغم من انه محظور عليهم التحدث عن ذلك.
لن اتفاجئ كثيرًا إن قام بالرفض بالحقيقة، ربما سأحاول دفعه للموافقة بشكل او بآخر، ولكن لا اظن حقًا بأنني سأستطيع تغيير رأيه بشأن تلك المهام التي لن يقوم اي مغامر بأخذها فقط، دون اخذ وقته بالتفكير كما يفعل شين الآن.
بكل الأحوال، وضعت حقيبتي على الطاولة، وشرعت بإخراج اربع اوراق لمهام مختلفة، وفقط عندما رآى شين تلك الأوراق ولسبب ما، قام سريعًا بوضع حقيبته على طرف الطاولة بطريقة قامت بإخفاء يدي والأوراق من الجانب. وعندما قمت برفع عيناي والنظر إلى وجهه، وجدته يتنهد بتعب وهو ينظر إلي.
علي أن افكر بطريقة تدفعه على الموافقة.
“هل انت واثق..”
وبينما كنت اسير برفقة شين الذي بدأ بوضع الظروف داخل جيبه، لم أستطع كبح نفسي أكثر عن السؤال.
وبينما كنت اضغط عقلي للتفكير بطريقة تجبره على مرافقتي، تمتم شين بكلمات ما وهو ينظر ناحيتي.
( طالبًا تسلي نفسها به..شخصيتها اللعوبة…سيدي، انا اتذكر جيدًا بأنك قد قصصت لي مجمل حياتك القصيرة بتلك الأكاديمية، ولكنني لم اعلم بأنك كنت اداة خاصة لتسلية إحداهن؟)
قمت بإمالة رأسي للجانب متسائلًا، بينما أنظر إلى عينيه نصف المغلقتان وهي تتركز علي.
بتلك الطريقة الفخورة الى حد ما، شرح لي هيرومو وضع شين بالفصل.
” هل انت واثق، من مقدرتك على القيام بكل هذا؟”
قلت بحسرة وانا انظر الى كل تلك المهام رفيعة المستوى، والتي كانت بلا ادنى شك، تتطلب على الأقل شخصًا من رتبة الغولد فما فوق لإنجازها.
” لا..هل انت جاد؟”
سألني عن ذلك، وكأنه يختبرني.
مجددًا، ربما انا اقرف خطأً بالدوس على منطقة لا شأن لي بها، التدخل بأمر خصوصي على الغالب، بمشكلة لم اتسبب بها ولا علاقة لي بها..ولكن، الم يفعل آلبيرت نفس الأمر وقتها؟ بالرغم من انني لا اعلم شيئًا عن اسبابه الحقيقية او دوافعه من ذلك، الا انه قام بتقديم منزله وطعامه وخدمته الشخصية حتى، لي، لغريب إلتقاه على قارعة الطريق.
ولكن اليست الإجابة واضحة بالفعل؟
” !!”
وبالطبع، لم امتلك سوى إجابة واحدة فقط.
من بعد مرور القليل من الوقت، التقيت وشين بالطابق الثاني لمبنى النقابة، الطابق الذي احتوى على عدد من الطاولات، وكان عبارة عن حانة مصغرة داخل المبنى.
فقط باللحظة التي كنت فيها على وشك طرح عدة اسئلة مهمة على هيرومو، سمع كلانا ذلك الصوت.
” اجل انا كذلك. اثق بأنني استطيع الإنتهاء من تلك المهام بالوقت المناسب. ”
لشفاء لعنة ربما استسلم صاحبها بالفعل عن البحث عن علاج لها، ربما تخلى عنها زملائها فقط لأنها اقترفت خطأً في الماضي، ولا اعلم حتى بما تفكر به عائلتها الخاصة عن حالها، وها أنا اُسئل هنا عن ما إن كنت ارغب بمساعدتها؟
فكرت وانا اقوم بتجهيز نفسي للحصة التي كانت على وشك البدأ.
مجددًا، ربما انا اقرف خطأً بالدوس على منطقة لا شأن لي بها، التدخل بأمر خصوصي على الغالب، بمشكلة لم اتسبب بها ولا علاقة لي بها..ولكن، الم يفعل آلبيرت نفس الأمر وقتها؟ بالرغم من انني لا اعلم شيئًا عن اسبابه الحقيقية او دوافعه من ذلك، الا انه قام بتقديم منزله وطعامه وخدمته الشخصية حتى، لي، لغريب إلتقاه على قارعة الطريق.
لأي سبب من الأسباب، لم أكن يومًا ذلك الشخص الذي يمكنه ببساطة تقديم يد العون لكل شخص ولأي شخص دون ان يأخذ وقته بالتفكير، وبالحقيقة، لا أرى بأنني سأستطيع القيام بذلك حتى وإن اردت. ربما يعود الأمر لطباعي الحذرة، وبحال قمت بوضعي بموقف آلبيرت حينما التقاني بالمرة الأولى، بذلك الزقاق، لن تجدني وقتها اتحرك لمساعدة ذلك الفتى الساقط، والذي يعاثر بيأس من أجل النهوض، لا بل كنت سأخذ وقتي بالتفكير في مخاوفي اولًا، قبل إختيار الطريق السهل والهرب مع الحشود الخائفة.
“…”
بأي حال من الأحوال، لم يكن ذلك وضعًا يمكنك فيه تقديم المساعدة لأحد غير نفسك، الجميع سيفكرون بنفس الطريقة تقريبًا، وانا كذلك، كنت سأتردد قليلًا فقط قبل ان اختار طريقهم نفسه.
” لن انسى ذلك. ”
عندما تكون حياتك على المحك، لن تفكر سوى بإنقاذها وإنقاذها وحدها إن استطعت.
“..انا افهم”
ولكن ومن بعد عبوري من كل تلك المواقف، التي وجدت نفسي فيها اتلقى المساعدة من أشخاص لم التقي بهم سوى لأيام او ساعات محدودة، تملكني ذلك الشعور القوي بالرغبة في مساعدة شاليتير دون سبب معين. ولهذا، حتى وإن قام شين هنا بالرفض، ولم يوافق على مساعدتي، كنت سأبحث عن طريقة آخرى فقط.
ولكن وعلى الرغم من أنني اقول هذا الآن، وأفكر بشأن رفض شين لطلبي، لم يقم الشاب أمامي بالإدلاء بأي كلمات رافضة بالحقيقة. وعوضًا عن ذلك، ولسبب أجهله تمامًا، وجدت شين يبتسم بخفة بينما يقوم بالتلويح برأسه يمينًا ويسارًا.
ماذا، هل انت ترفضني بتلك الطريقة؟ ايمكن بأنه يبتسم لأنه لا يرغب بإزعاجي فقط؟
اذًا، هاقد بدأ الأمر اخيرًا؟
” حتمًا، هنالك خطب بك…ولكن لسبب ما، لا ارى تلك مشكلة كبيرة ايضًا. ”
” ليست بمشكلة..؟”
(وقد اصبحت صريحًا بشأن مشاعرك كذلك..)
” لنقم بذلك. ”
” ها؟ ”
حينها، وبشكل لم اتوقعه، وافق شين على القيام بكل تلك المهام الصعبة بالرغم من كل شيء؟
وايضًا، صباح الخير رين.
من بعد الدخول من تلك البوابة التي حملت لافتة كُتب فيها ” نقابة المغامرين ” وجدت نفسي اقف امام حشد كبير من الاشخاص الذين كانوا جميعهم، طلابًا بهذه الأكاديمية.
” لا..هل انت جاد؟”
بنبرة غريبة متحمسة، بينما بدأت تلتف حوله اجواء غموض زائفة، اخبرني هيرومو عن تلك الجماعة الغريبة.
لا..الست مضطرًا لتنبيهك بذلك مرارًا لأنكِ تستمرين بالتحدث فقط؟
” تشعر بالتردد الآن؟”
آاه هذا سيء، لم استطع إغلاق عيناي ولو للحظة.
” ماذا؟! لا لا شيء من ذلك!، انا فقط… ” بالرغم من أنني انا من طلب ذلك منه، الا انني كنت اعتقد بأنه سيرفض بلا شك، حتى وإن كنت اراهن على العكس وانا اعلم بأنني خاسر لا محالة، الا ان ذلك كان غير متوقعًا بالكامل.
” شين..”
كانت المهمة بأي حال من الأحوال، ليست مناسبةً لمثل هذه الفعالية، وحتى وإن كانت ذات عوائد كبيرة، فمخاطر السفر كبيرة كذلك. وحتى وإن وضعنا امر الطريق على الجانب، فسنجد مشكلة الطقس، بهذا التوقيت من العام، يصبح شمال المملكة اشبه ببحيرة متجمدة واسعة، ولن ترى شيئًا أكثر من الثلج هناك. وايضًا، 150 نقطة ليست بالعائد الكبير لأداء مهمة قد تستغرق اربعة ايام ذهابًا وإيابًا.
انا اعني، ما الذي سجعله يوافق على فعل شيء متهور كهذا؟
ربما هو يعتبر ذلك كإختبار لقدراته؟ لإثبات شيء لي؟ ربما هو كذلك يرغب بالبحث عن شيء ما بالغابة؟ مهما طرحت اي عدد من التساؤلات، لم يكن هنالك اي شيء سيجعله يوافق فقط، صحيح؟
عندما تكون حياتك على المحك، لن تفكر سوى بإنقاذها وإنقاذها وحدها إن استطعت.
وارى بأنه نشيط كذلك تمامًا كإبتسامته.
ولكن وبأي حال، يبدوا بأنه جاد بأقواله، فسرعان ما نهض شين من الكرسي، حاملًا اوراق المهام بيده، واجبرني على النهوض من أجل الذهاب لمنطقة ختم المهام، وفور وصولنا للمكتب، بدأ شين بالحديث مع احدى الموظفات التي كانت تقف على جانب آخر من طاولة كبيرة.
” سنأخذ هذه المهام.”
ولكن لا اظن بأن الوقت سيكفي حتى لإتمام المهمتين، بالرغم من ان الغالبية سيظنون بأن مدة سبعة ايام كافية للغاية، الا انني سمعت ان اغلب مهام تلك الرتبة تحتاج ايامًا للسفر الى الوجهات المحددة فقط، ولكن وحتى وإن وصلت بوقت جيد، ستكون المهمة خطيرة على الغالب، ولن تخرج بمجرد جروح سطحية بسيطة، الأمر الذي قد يجبرك على ملازمة الفراش لعدة أيام آخرى.
عرض عليها شين المهام الأربع دفعة واحدة، الأمر الذي جعلني أشكك بعدم وجود قاعدة تمنع اخذ عدة مهام دفعة واحدة.
ولكن، شين؟ لا اعلم إن كنت تذكر ولكن إحدى تلك المهام تتطلب رتبة عالية لا نستطيع اخذها بمفردنا؟
اعادت رين التحية بشكل إعتيادي للغاية وكما سيفعل اي شخص طبيعي.
بالنسبة لتلك المهمة، كنت اخطط للبحث عن شخص آخر يحمل الرتبة المناسبة للذهاب معنا، بالرغم من انني اشعر بأن العثور على اولئك الاشخاص من ذوي هذه الرتبة، ليست بمهمة سهلة كذلك.
” ما الذي اردته مني بالمناسبة؟”
” امم، ما رتبتك مجددًا؟” وكأنها قد ادركت خطأً ما، تسائلت الموظفة التي كانت تضع أحمر الشفاه الزاهي ذاك، عن رتبة شين بنظرات متشككة.
” سيلفر، وهو برون ” أجابها شين بلا تردد.
بتلك الكلمات، اصر شين على الآنسة أكثر، من اظهرت تاليًا إبتسامة مضطربة وهي تعاود النظر الى الورقة بين يديها.
انا سعيد بحقيقة وجودي حول اشخاص لطفاء ومثابرين مثلهم حقيقةً.
من بعد سماع إجابة شين، سرعان ما سألت الموظفة التي لم تكن سوى مرأة بمنتصف ببداية الثلاثينيات على الغالب، وبفواكه ضخمة هناك…احم..سألت الآنسة، عن رتبنا مجددًا.
(..تقول بأنني اركز على اقوالك كثيرًا وانت من يركز كثيرًا هنا. وكذلك، ليس الأمر وكأنك فعلت شيئًا غبيًا من الصباح حتى اعلق عليه. على غير العادة)
الجائزة: 5000 آيرير.
يبدوا بأنها قد قرأت مهمة الغو هاه.
” ها؟! لا يصدق، وانا التي كنت ارغب بالذهاب الى الدرس الخاص مبكرًا، لدي امتحان مهم اليوم بالفترة الرابعة..”
ولكن عمومًا، كان المزيج مثاليًا بالنسبة لي، وايضًا ارى بأنني قادر على تنفيذ تلك المهام وحدي، ولكن إفتقاري للرتبة المناسبة منعني من ذلك. وهذا ما أتى بنا لهذا الوضع.
” اعتذر على ذلك، ولكن لا استطيع السماح لكما بالذهاب في مهمة بمستوى اعل—”
قام احد افراد الفصل، بمناداة هيرومو بذلك الشكل.
” نحتاج للقيام بهذه المهمة، من فضلك، إيرينا”
اجبته مبتسمًا، ولم يقم شين بأي مقاومة وسرعان اومئ برأسه قبل ان يخرج ورقة واحدة من جيبه الأيمن.
بشكل لم اراه من قبل، قاطع شين كلمات الآنسة.
دعكِ من هذا، كيف استطيع مساعدة شاليتير الآن؟
” آه..”
اذًا، تستطيعين إظهار مثل تلك التعابير بالنهاية.
رغم عبور هذا الإفتراض من خلال عقلي، الا انني لم استطع كبح نفسي من التأكد فقط.
“إيرينا، علينا القيام بهذه المهام، وإلا سيعاني الفصل الكثير. ”
بتلك الكلمات، اصر شين على الآنسة أكثر، من اظهرت تاليًا إبتسامة مضطربة وهي تعاود النظر الى الورقة بين يديها.
وللحظة فقط، ظننت بأنني سمعت شين يردد كلمة.. اسمًا معينًا مرة ثانية.
بتلك الكلمات، واقفًا بمنتصف السبورة الكبيرة، نبه المعلم عن شيء ما.
اعتلاني الحماس فجأةً من بعد إكتشاف شيء جديد عن رين، خصوصًا وأنه شيء فريد كحقيقة إمتلاكها لجسد فعلي.
إيرينا….شين، لا تخبرني بأنك الآن..
“..انت تسبب الكثير من المشاكل لشقيقتك الكبرى هنا شين؟ ”
” اجل، اعتذر لذلك ”
” انا لا اصدق فقط كيف تخرج مثل تلك الكلمات وانت تحمل هذا الوجه، يمكنك الإبتسام أكثر كما تعلم؟ خصوصًا عندما تطلب مثل هذه الخدمات.” مشيرةً بإصبعها المطلي نحوا وجه شين، كانت الآنسة تضع جانب وجهها على راحة يدها، متكئةً على الطاولة وصانعةً لتلك الوضعية التي ستجعل الكثيرين يلاحظون لحدة جمالها.
تنهدت الآنسة بعمق وهي تنظر الى شين المصر أمامها، الآنسة التي نادت نفسها قبل لحظات فقط، بشقيقة شين؟!
نظرت سريعًا الى لون شعر شين المسود، ولون شعر الآنسة البني الفاتح، الأعين، شكل الوجه وحتى التعابير، ولم يكونا قريبين من بعض بأي شكل من الأشكال.
ولكنها قالت بأنها شقيقته صحيح؟ قالت ذلك بوضوح الآن فقط.
” همم”
كان الطابق هادئًا بشكل كبير، ولكنك ستظل تستمع إلى اصوات الحشود بالأسفل.
ولكن ودون الإهتمام لردة فعلي القلقة والمتفاجئة من هذا الإعلان، واصل الإثنان محادثتهما بشكل طبيعي.
بأي حال من الأحوال، لم يكن ذلك وضعًا يمكنك فيه تقديم المساعدة لأحد غير نفسك، الجميع سيفكرون بنفس الطريقة تقريبًا، وانا كذلك، كنت سأتردد قليلًا فقط قبل ان اختار طريقهم نفسه.
” هاااه، إلهي منك. وانا التي ظننتك الوحيد الذي يفكر قبل ان يتصرف. انت تخيب آمال شقيقتك كما تعلم، شين؟ هل يوجد ما تدافع به عن نفسك؟ ”
” سبيغ.رر…ها؟”
والآن، ماذا سنفعل بالضبط؟
” على الإطلاق. أحتاج فقط للعبور من هنا، وأحتاج **لمساعدتكِ** فقط. ”
اجل؟ وماذا بذلك؟
” انا لا اصدق فقط كيف تخرج مثل تلك الكلمات وانت تحمل هذا الوجه، يمكنك الإبتسام أكثر كما تعلم؟ خصوصًا عندما تطلب مثل هذه الخدمات.” مشيرةً بإصبعها المطلي نحوا وجه شين، كانت الآنسة تضع جانب وجهها على راحة يدها، متكئةً على الطاولة وصانعةً لتلك الوضعية التي ستجعل الكثيرين يلاحظون لحدة جمالها.
” آه..الى حد مزعج كذلك ”
ولكن اشعر بالإمتنان لذلك ايضًا، فلولا علاقته الغريبة مع تلك المرآة، ربما لن نستطيع اخذ مهمة قطاع الطرق هذه، لذا اجل سأمرر الأمر هذه المرة.
ولكن ولسبب ما، وربما لأنها شقيقته، كما ذكرت سابقًا، لا يبدوا بأن شين يستمتع بالنظر إلى ذلك المنظر بأي شكل.
وايضًا، صباح الخير رين.
” تمامًا، لم اعد اعلم بما يفكر به المعلمون حتى”
” أقدر إهتمامك بي، ولكنني ولدت بهذا الوجه. وهذا لا يغير حقيقة حاجتي لكِ، إيرينا. ” قال شين بنبرته الهادئة وهو ينظر بلا تردد نحوا الآنسة.
مهما حاولت شرح الموقف امامي، وحتى وإن دفعت نفسي لتقبل حقيقة وجود رابط أخوي بين هاذا الإثنين…الا انني…اجل، كنت فقط أستوعب حقيقةً آخرى، حقيقة تخبرني بأن شين هذا، قد امتلك طريقةً مؤثرة بالفعل لإستخدام لسانه أمام الفتيات.
اقول هذا فقط من بعد ان رأيت وجه الآنسة، وهو يتلطخ من الجانبين بالقليل من اللون الأحمر الخجل.
لا… الا يفترض بأنهما أشقاء؟
بسماعي لتلك العطسة الصغيرة والظريفة الى حد ما، نظرت الى الجانب الايمن مني، ولم اجد سوى شعرًا احمرًا طويلًا لدرجة انه يتدلى من اسفل الكرسي، الشعر الفريد والذي لم تكن صاحبته إلا شاليتير، اميرة الإنباير.
“انا حقًا لا أعتقد بأنني استطيع الإسترخاء أمامك فقطؤ ” قالت الآنسة تلك الكلمات وهي تبتسم، قبل ان تقوم بالسعال وتصلح وضعية جلوسها وتكمل قائلةً: ” احم…..إن كنت تصر لهذه الدرجة..ربما يمكنني القيام بإستثناء لك؟ اجل ولكن لهذه المرة فقط، فقط هذه المرة، سأسمح بمرور هذا. ولا تستخدم إسمي هكذا لمصالحك الخاصة من جديد، حسنًا؟ ”
من جانبي، لم اكن بحاجة لإيقافه او سؤاله عن سبب إستعجاله، اجل لم اقم بإيقافه لأنني شعرت مسبقًا بما اراده بالواقع، اظن بأنه يريد منا ان نشكل فريقًا سويًا لسبب او لآخر، وفي الحقيقة، اشعر براحة كبيرة بعدما حُلت مشكلة الرتبة المنخفضة، فبجانب شين الذي اراهن بأنه وصل بالفعل لإحدى المستويات العليا، استطيع هكذا ان اخوض المهمة التي اريدها.
بالرغم من انها قالت ذلك بنية التوبيخ، إلا انها كانت تبتسم، وتلك النبرة..لم تكن بأي حال من الأحوال، نبرة منزعجة.
حقًا، هذه اللعينة.. هي الوحيدة القادرة على إيصال اعصابي لحدودها وجعلي افقد التحكم بنفسي بهذه الطريقة.
بدأت اشعر بالفضول حقًا تجاه علاقتهما.
فبدل الذهاب والعودة للبحث عن مهام آخرى، لما لا نبقى وننجز بضعة مهام دفعة واحدة فقط؟ إن توخينا الحذر وعملنا بشكل جيد، قد ننتهي بأكثر من 600 نقطة! هذا دون ذكر الأموال التي سنتحصل عليها.
” انا مدين لكِ.”
” وهذه؟”
” للمرة الثالثة، والآن انتبه لنفسك بالخارج حسنًا؟ خصوصًا وانك تحمل مبتدئًا برفقتك”
أخ اكبر هاه..اتسائل إن كانت هذه هي الحال بالنسبة لفتيات هذا الفصل.
” اجل. ”
” اعتذر على ذلك، ولكن لا استطيع السماح لكما بالذهاب في مهمة بمستوى اعل—”
من بعد ختم الأوراق، قامت الموظفة بتسليم شين اربعة ظروف بيضاء اللون.
“..ليس الأمر وكأنني أمتلك مخزونًا كهذا…ولكنني اشعر ببعض القلق الضروري كما تعلمين؟ ولكن وبأي حال، قررت جمع ما احتاجه بهذه الرحلة، ولا انوي العودة فارغًا على الأقل. ”
من بعد الإنتهاء من امر رين، توجهت الى الفصل مباشرةً.
” من بعد الإنتهاء، لا تنسى ان تطلب من العميل التوقيع على هذه المستندات من اجل التأكد من إنهائك للمهام، حسنًا؟”
” لن انسى ذلك. ”
للوقت الحالي، يبدوا بأننا قد انتهينا من جميع الإجراءات، وسرعان ما شرعنا بالخروج من المبنى الذي كان يمتلئ بالطلاب اكثر مع مرور الوقت.
وايضًا، يبدوا بأن شين هو القائد الذي انقذهم من تلك الحفرة السباعية قبل ان يتدمر كل شيء؟ من جانبي، ارى انه بمكانه الصحيح بالطبع، مع تلك الشخصية التي يمتلكها، يبدوا كقائد حتى دون الإشارة إليه بذلك. بالرغم من انني تحدثت معه بشكل مطول نوعًا ما لمرة واحدة فقط، الا انني شعرت بأنه شخص يمكن الإعتماد عليه بالفعل.
—
وبينما كنت اسير برفقة شين الذي بدأ بوضع الظروف داخل جيبه، لم أستطع كبح نفسي أكثر عن السؤال.
التقطت اذني المتطفلة تلك الدردشة الخفيفة بين احدى الفتيات.
” شين..”
” ليست شقيقتي، إنها تسمي نفسها بذلك فقط. ” ودون ان يلتفت إلي، وجدته يلقي إلي بتلك الإجابة القاطعة.
والآن هي تغير نبرتها والموضوع بالكامل؟!
“..انا افهم”
اخبرته بذلك بينما كان يتبادل النظرات بيني وبين الأوراق، قبل ان يقوم بوضعها جميعًا على الطاولة، ويتنهد بخفة قبل ان يسند يديه امامه، ويقوم بدفع نصفه العلوي إلى الأمام، مقتربًا مني بتلك الطريقة.
ربما شعر بنيتي للسؤال منذ البداية حتى يقوم بإجابتي بهذه السرعة.
( بالطبع لن تعرف ما يعنيه ذلك وانت تظن بأن لكل لعنة دواء..انظر..)
” إنه شهر العواصف بعد كل شيء. احذري من إلتقاط اي نزلات بالبرد مع تلك الثياب الخفيفة”
ليست شقيقته هاه، اجل انا اتفهم ذلك..ولكن، الا يجعل هذا الأمر اسوء فقط؟! انا الآن، اتسائل بجدية عن علاقة هذا اليافع، بتلك الآنسة التي كانت تكبره عمرًا ويشكل واضح.
( ربما صديقك هذا، هو زير للنساء بالواقع؟)
جماعة تقوم بتناقل المعلومات وحتى الأسرار بالأكاديمية، فقط الى اي حد ستذهب اليه هذه الأكاديمية من الغرابة والتفرد؟
لأول مرة بحياتي، اشعر بأنني اوافق رين على إحدى نظرياتها البعيدة من المنطقية بالعادة.
ولكن اشعر بالإمتنان لذلك ايضًا، فلولا علاقته الغريبة مع تلك المرآة، ربما لن نستطيع اخذ مهمة قطاع الطرق هذه، لذا اجل سأمرر الأمر هذه المرة.
عرضت على شين بعدها، الثلاث اوراق المتبقية.
والآن، ماذا سنفعل بالضبط؟
( انا لا اعلم بشأن ما يدور باذهانهم، ولكن اليس التوقيت مثاليًا بالنسبة لك؟)
” بالنسبة للمهام، ربما ستستغرق منا خمسة ايام بشكل اقصى، وسنقضيها جميعًا خارج الإقليم لذا احرص على جلب ما تحتاجه. سأتوجه للفصل واخبرهم بما انوي القيام به، وبما يحتاجونه. ”
طرحت ذلك السؤال وانا افكر بكل تلك المرات التي اظهرت فيها رين مقدرتها على القيام بأشياء جنونية تمامًا، داعيًا بان تمتلك طريقةً هذه المرة لحل هذه المشكلة كذلك.
” حسنًا، ولكن متى سننطلق؟”
قالت تلك الكلمات وكأنها تعلق آمال الفصل بأكمله علي، بينما تعتليها تلك الإبتسامة.
” كلما ابكرنا كان افضل، لذا سنذهب عند الواحدة. لنلتقي عند البوابة الرئيسية.”
” إقليم الاقزام..”
مشيرًا ناحية مكان تواجد البوابة المعتاد، بدأ شين بالسير بالفعل الى مبنى الفصول من بعد التأكيد على مكان الإلتقاء.
لأي سبب من الأسباب، لم أكن يومًا ذلك الشخص الذي يمكنه ببساطة تقديم يد العون لكل شخص ولأي شخص دون ان يأخذ وقته بالتفكير، وبالحقيقة، لا أرى بأنني سأستطيع القيام بذلك حتى وإن اردت. ربما يعود الأمر لطباعي الحذرة، وبحال قمت بوضعي بموقف آلبيرت حينما التقاني بالمرة الأولى، بذلك الزقاق، لن تجدني وقتها اتحرك لمساعدة ذلك الفتى الساقط، والذي يعاثر بيأس من أجل النهوض، لا بل كنت سأخذ وقتي بالتفكير في مخاوفي اولًا، قبل إختيار الطريق السهل والهرب مع الحشود الخائفة.
بالنسبة لي، لا املك مشكلة بالإنطلاق الآن، ولكن كما قال سنحتاج لحزم بعض الأمتعة لهذه الرحلة، وايضًا لا افترض بأنه هو، القائد، سيستطيع مغادرة فصله بتلك الطريقة فقط دون إعلامهم.
وااه، اليس ذلك اقرب لجحيم تعليمي؟ كيف كانوا يعيشون حياتهم حتى؟
نظرت الى ظهر الفتى الذي كان اشبه بنقطة إتصال جماعي، جمعت جميع افراد هذا الفصل سويًا.
” بالنظر إليه، ستظنه وكأنه يحمل مشاكل العالم بأسره على اكتافه..” قلت وانا انظر إلى صورته أمامي، وهي تتقلص تدريجيًا بينما يسير مبتعدًا.
” حقًا؟ ربما يكون هذا صعبًا عليك ولكن ابذل جهدك حتى لا نسقط جميعًا حسنًا؟”
“..فقط، ما الأمر مع حقيقة امتلاكك لجسد حقيقي؟ هل كانت هذه مزحة سمجة ايصًا؟”
ربما ذلك، ما كان الجميع يرونه في شين ايضًا. بالرغم من انني لم اتعرف عليه إلا مؤخرًا، وربما تكون هذه الرحلة جيدة لتحسين علاقتي به، الا انني اشعر بأنني استطيع التوافق معه جيدًا.
” ها؟ ”
ولكن بالنظر مجددًا الى ما اقحمت نفسي به..اجل، ستكون معجزة ان اعود من تلك المهام بلا اي اصابات او ان يسير الأمر بسلاسة تامة.
بأي حال من الأحوال، لم يكن ذلك وضعًا يمكنك فيه تقديم المساعدة لأحد غير نفسك، الجميع سيفكرون بنفس الطريقة تقريبًا، وانا كذلك، كنت سأتردد قليلًا فقط قبل ان اختار طريقهم نفسه.
ذلك الرجل لا يمانع إخباري بشيء ربما قام المدير بنفسه بتحذيره من عدم إخبار احد به..لا ادري بصراحة كيف يفترض بي ان اشعر تجاه الأمر.
( هم؟ هل انتهى مخزون ثقتك بهذه السرعة بالفعل؟)
” حقًا؟ ربما يكون هذا صعبًا عليك ولكن ابذل جهدك حتى لا نسقط جميعًا حسنًا؟”
دعكِ من هذا، كيف استطيع مساعدة شاليتير الآن؟
“..ليس الأمر وكأنني أمتلك مخزونًا كهذا…ولكنني اشعر ببعض القلق الضروري كما تعلمين؟ ولكن وبأي حال، قررت جمع ما احتاجه بهذه الرحلة، ولا انوي العودة فارغًا على الأقل. ”
اجل لا انوي العودة فارغًا، فربما لا علاقة لي بما يحدث لها، ربما انا بعيد كل البعد عن فهم حالتها، ولكنني حتمًا سأكون الشخص الذي يقلب كل تلك الآلام ويحذفها من الوجود.
ولاحظت الأمر متأخرًا، ولكن يبدوا بأن هيرومو يقوم بتسمية شين بـ شينون عوضًا عن اسمه الحقيقي.
” حسنًا، ليس الأمر وكأنني بطل منشود او شيء كذلك، لست شريرًا عديم الرحمة ايضًا، بل انا مجرد بشري على وشك القيام بشيء سيقوم به اي بشري آخر إن امتلك الفرصة. ”
اجل، وجدت هدفًا ارغب بتحقيقه. كان هذا كافيًا لجعلي اتحفز، هذا بجانب انني قد استشعرت سابقًا رغبة شين بمساعدة شاليتير من خلال كلماته، ولكن حتى هو لم يستطع فعل ذلك على ما يبدوا.
بذلك، انهى المعلم شرحه القصير. وبينما لم اكن بحاجة لطرح اي اسئلة، بادر بعض الطلبة بطرح بضعة اسئلة على المعلم.
( هييه، اتسائل عن ذلك بالفعل)
مقهقةً بخفة، تسائلت رين عن مدى مصداقية أقوالي.
” واذًا؟ كيف وجدت النظام الخفي؟ مثير للإهتمام صحيح!”
