بذور الحب تحت القمر
قطع صمت الغرفة صوت طرق خافت على الباب.
رفع ديرن رأسه بسرعة، عينيه تلمعان بالترقب.
“ربما أنتظر اللحظة التي أستطيع فيها أن أكون صادقة… مع نفسي.”
“رأيت هذا من قبل… لكنه كان في مكان لا يجب أن أكون فيه.”
“من هناك؟”
فجأة، أمسك نوكس يدها.
جاءه صوت هادئ، لكنه يحمل شيئًا لم يستطع تفسيره:
“الانتظار يمكن أن يكون أكثر قسوة… إذا لم تعرف ما الذي تنتظره.”
“رأيت هذا من قبل… لكنه كان في مكان لا يجب أن أكون فيه.”
“إنه أنا، أليثيا. لدي شيء يهمك.”
كانت قبضته قوية، لكنها لم تكن عدوانية. لم يبعدها، ولم يشدها. فقط أمسك بها، كأنه يحاول التمسك بلحظة واحدة من الوضوح وسط فوضى أفكاره.
تركته ينظر إلى الورقة، عقله يتسابق مع الزمن. قبل أن تغادر، توقفت عند الباب، وقالت بصوت منخفض:
تردد للحظة، ثم نهض وفتح الباب ببطء. دخلت أليثيا بخطوات ثابتة، عيناها تركزان عليه كما لو كانت تزن كل حركة يقوم بها.
تركته ينظر إلى الورقة، عقله يتسابق مع الزمن. قبل أن تغادر، توقفت عند الباب، وقالت بصوت منخفض:
جلست على كرسي قريب، شبكت يديها وقالت:
“كنت أعلم أنك لن تستطيع النوم الليلة. الكلمات التي سمعتها ليست سهلة الهضم، أليس كذلك؟”
“كنت أعلم أنك لن تستطيع النوم الليلة. الكلمات التي سمعتها ليست سهلة الهضم، أليس كذلك؟”
نظر ديرن إلى الورقة بحذر، ثم سأل:
ثم، وسط الظلام، سمعها.
تقدم ديرن نحوها ببطء، الحذر يتسلل إلى صوته:
“لن أفتح هذا الباب الآن… لكنني سأعرف كل شيء، عاجلًا أم آجلًا.”
“إذا كنت هنا لتلقي بالمزيد من الألغاز، فلا داعي لذلك. لدي ما يكفي من الأسئلة التي لا أملك لها إجابات.”
وقف نوكس على شرفة القصر، وحيدًا تحت وهج القمر القرمزي. الهواء كان باردًا، لكن داخله كان أشد احتراقًا. كلما تذكر النظرات التي يرمقونه بها، كائن غريب، هجين، لعنة متحركة، اشتعل ذلك الحريق أكثر.
ابتسمت أليثيا برفق، وقالت بصوت منخفض:
“أنا هنا لأقدم لك شيئًا مختلفًا. إجابة واحدة… أو ربما، طريقًا إلى الإجابات.”
تردد الصمت بينهما للحظة. ثم أضافت، هذه المرة وهي تنظر إليه مباشرة:
أخرجت أليثيا من جيب معطفها القديم ورقة صفراء باهتة، مكتوبة بحبر داكن. وضعتها على الطاولة بينهما، وقالت:
“هذه قطعة من كتاب قديم، نُفي من مكتبات المملكة منذ عقود. إنها تتحدث عن النبوءة التي سمعتها اليوم… لكنها تحمل جانبًا لم يُخبرك به الملك.”
“وماذا عنك؟ هل تعرف ما الذي تنتظره، نوكس؟”
نظر ديرن إلى الورقة بحذر، ثم سأل:
“وما هذا الجانب؟”
رفع نظره إلى القمر مجددًا. لكن هذه المرة، لم يرَ الظلام نفسه الذي كان يراه دائمًا.
ابتسمت أليثيا بخبث، وقالت:
همسات.
“أن نوكس ليس مجرد مفتاح للأبواب… إنه الباب ذاته. وإذا انكسر الباب، فلن يعود هناك شيء يمنع العالم من الانهيار.”
تركته ينظر إلى الورقة، عقله يتسابق مع الزمن. قبل أن تغادر، توقفت عند الباب، وقالت بصوت منخفض:
“لن أخبرك بما يجب أن تفعله. لكن تذكر، يا ديرن… أحيانًا يكون الجهل نعمة.”
ثم أغلقت الباب خلفها، تاركة إياه وحده مع الورقة، والقمر القرمزي يراقبه كعين تترقب قراره القادم.
بقي نوكس واقفًا في مكانه، ناظرًا إلى الفراغ حيث كانت قبل لحظات.
“لا تفتح الباب… ليس الآن… ليس وأنت غير مستعد.”
جلس ديرن أمام الطاولة، يحدق في النصوص القديمة وكأنها تنطق بأسرار لم يكن مستعدًا لسماعها. الحبر الداكن تراقص تحت وهج الشموع، والكلمات الغامضة بلغة شبه منسية تملأ السطور.
“لن أخبرك بما يجب أن تفعله. لكن تذكر، يا ديرن… أحيانًا يكون الجهل نعمة.”
ثم أغلقت الباب خلفها، تاركة إياه وحده مع الورقة، والقمر القرمزي يراقبه كعين تترقب قراره القادم.
مرر أصابعه بحذر على الورقة، وهمس لنفسه:
لكن الرد الوحيد كان الصمت.
“نوكس… الباب ذاته؟ ما الذي يعنيه هذا؟ وكيف يمكن أن يكون هو الحل… والنهاية في الوقت نفسه؟”
ثم لاحظ في أسفل الورقة رمزًا غريبًا: دائرة تتقاطع داخلها خطوط متشابكة، وفي مركزها نقطة قرمزية. كان هذا الرمز مألوفًا بشكل يثير الريبة.
“أتعرف؟ هناك شيء غريب فيك. شيء يجعلني أشعر… بالأمان.”
قال ديرن بصوت منخفض:
ظهر ظل ابتسامة خافتة على شفتي نوكس، بالكاد تُرى، كأنها شبح فكرة لم يعتد عليها.
“رأيت هذا من قبل… لكنه كان في مكان لا يجب أن أكون فيه.”
“أنا هنا لأقدم لك شيئًا مختلفًا. إجابة واحدة… أو ربما، طريقًا إلى الإجابات.”
في منتصف الليل، عندما هدأ القصر وغطى الصمت أرجاءه، تحرك ديرن بصمت بين الظلال، يرتدي عباءة سوداء تخفي ملامحه. كان يحمل مصباحًا صغيرًا، ضوؤه المرتجف بالكاد يكسر العتمة التي تملأ الممرات الحجرية.
وقف في شرفة مرتفعة، يراقب نيفاليس من الأعلى، أنظاره تمتد إلى البوابة الرئيسية، إلى القاعات الفخمة، إلى المكتبة الملكية…
تسلل بحذر، متجنبًا أعين الحراس المنتشرين، حتى وصل إلى الممر المؤدي إلى المكتبة الملكية. كانت المكتبة غارقة في الظلام، ورفوف الكتب الضخمة تمتد كأشباح صامتة، تراقب كل من يجرؤ على الاقتراب.
وقف في شرفة مرتفعة، يراقب نيفاليس من الأعلى، أنظاره تمتد إلى البوابة الرئيسية، إلى القاعات الفخمة، إلى المكتبة الملكية…
تقدم إلى الجزء الخلفي من المكتبة، حيث انتظره الباب المعدني، يلفه غموض لا يمكن اختراقه.
“وما هذا الجانب؟”
وقف ديرن أمامه، نظراته مثبتة على الرمز المحفور في سطحه البارد. كان يشبه تمامًا الرمز الموجود على الورقة، لكنه هنا بدا أقوى… كأن النظر إليه وحده يُثقل صدره بعبء لا يُفسر.
“ربما أنتظر اللحظة التي أستطيع فيها أن أكون صادقة… مع نفسي.”
“أتعرف؟ هناك شيء غريب فيك. شيء يجعلني أشعر… بالأمان.”
تمتم بصوت خافت:
“هذا هو… الباب الذي تحدثت عنه أليثيا. لكنه ليس مجرد باب عادي.”
كان يحدق في الغابة الممتدة أمامه، لكن عقله لم يكن هناك. كان يسبح في أعماق لا نهاية لها، حيث لا صوت سوى صدى أفكاره.
وفي مكان ما، خلف الباب المعدني، كانت الظلال تتحرك… ببطء… كأنها تنتظر اللحظة المناسبة للظهور.
مد يده بتردد، لكنه توقف فجأة. شيء ما كان خطأ.
“الخطوة الأولى قد لُعبت… الآن، لننتظر كيف ستتحرك القطع الأخرى.”
“أتعرف؟ هناك شيء غريب فيك. شيء يجعلني أشعر… بالأمان.”
برودة شديدة تسربت من الباب، كأن صقيعًا قديمًا ينبعث منه، لكن الجو لم يكن باردًا… كان خاطئًا بطريقة لا يستطيع وصفها.
همسات.
تقدم إلى الجزء الخلفي من المكتبة، حيث انتظره الباب المعدني، يلفه غموض لا يمكن اختراقه.
بينما كان يحدق في الباب، شعر بذلك الشعور مرة أخرى… شعور العيون الخفية التي تراقبه.
“لن أفتح هذا الباب الآن… لكنني سأعرف كل شيء، عاجلًا أم آجلًا.”
بدا وكأنه يبحث عن الكلمات، كأنه لم يسأل نفسه هذا السؤال من قبل. ثم قال أخيرًا، بصوت بالكاد يُسمع:
ثم، وسط الظلام، سمعها.
قالت بصوت حمل صدقًا خالصًا، دون تردد:
همسات.
جلست على كرسي قريب، شبكت يديها وقالت:
لم تكن قادمة من مكان واحد، بل من كل اتجاه. أصوات متداخلة، هامسة كرياح ليلية تجلب معها تحذيرًا.
“لا تفتح الباب… ليس الآن… ليس وأنت غير مستعد.”
تجمد ديرن في مكانه، أنفاسه محبوسة. استدار ببطء، قلبه يخفق بعنف، لكن… لم يكن هناك أحد.
برودة شديدة تسربت من الباب، كأن صقيعًا قديمًا ينبعث منه، لكن الجو لم يكن باردًا… كان خاطئًا بطريقة لا يستطيع وصفها.
قبل أن يغادر، نظر إلى الباب للمرة الأخيرة، وهمس لنفسه:
الهمسات تلاشت كما جاءت، تاركة خلفها صمتًا ثقيلًا، كأن شيئًا في الظلام يراقبه… يختبره.
تقدم إلى الجزء الخلفي من المكتبة، حيث انتظره الباب المعدني، يلفه غموض لا يمكن اختراقه.
“الخطوة الأولى قد لُعبت… الآن، لننتظر كيف ستتحرك القطع الأخرى.”
قال بصوت مرتجف، يكاد لا يصدّق أذنيه:
من بين رفوف الكتب القديمة، ظهرت خصلات شعر بيضاء، تلتف مع الظلام كما لو كانت جزءًا منه. عيون قرمزية تومض للحظة، قبل أن يأتي الهمس بصوت خافت، لكنه مشبع بالسخرية القاتمة:
“هذا القيد… ليس الشيء الوحيد الذي يقيدك.” قالت بصوت هادئ. “أنت مقيد بكل ما يحيط بك. الخوف، الغضب، وحتى النبوءة التي تطاردك.”
“من هناك؟! من يتحدث؟!”
لكن الرد الوحيد كان الصمت.
وقف نوكس على شرفة القصر، وحيدًا تحت وهج القمر القرمزي. الهواء كان باردًا، لكن داخله كان أشد احتراقًا. كلما تذكر النظرات التي يرمقونه بها، كائن غريب، هجين، لعنة متحركة، اشتعل ذلك الحريق أكثر.
قالت بصوت حمل صدقًا خالصًا، دون تردد:
وقف هناك للحظات، جسده مشدود كما لو كان مستعدًا للهروب أو القتال، لكنه أدرك الحقيقة:
عندما استدارت أليثيا لتغادر، توقفت للحظة عند الباب. لم تنظر إليه، لكنها قالت بصوت هادئ:
هذا الباب… ليس بابًا عاديًا.
“أتعرف؟ هناك شيء غريب فيك. شيء يجعلني أشعر… بالأمان.”
ظهر ظل ابتسامة خافتة على شفتي نوكس، بالكاد تُرى، كأنها شبح فكرة لم يعتد عليها.
ببطء، تراجع خطوة للخلف، ثم أخرى، يدرك أنه لا يملك الشجاعة… أو المعرفة لفتح هذا السر. ومع ذلك، لم يكن مستعدًا للرحيل دون إجابات.
“هااه… ربما سأؤجل القضاء على البيدق.”
قبل أن يغادر، نظر إلى الباب للمرة الأخيرة، وهمس لنفسه:
اقتربت أليثيا، وقفت بجانبه، عيناها تتأملان القمر القرمزي. وضعت يدها على السور الحجري وقالت بهدوء:
ابتسمت أليثيا بخبث، وقالت:
“لن أفتح هذا الباب الآن… لكنني سأعرف كل شيء، عاجلًا أم آجلًا.”
ابتسمت أليثيا برفق، وقالت بصوت منخفض:
بعد اختفاء ديرن وسط الممرات، تحركت الظلال.
“إذا كنت هنا لتلقي بالمزيد من الألغاز، فلا داعي لذلك. لدي ما يكفي من الأسئلة التي لا أملك لها إجابات.”
من بين رفوف الكتب القديمة، ظهرت خصلات شعر بيضاء، تلتف مع الظلام كما لو كانت جزءًا منه. عيون قرمزية تومض للحظة، قبل أن يأتي الهمس بصوت خافت، لكنه مشبع بالسخرية القاتمة:
“هااه… ربما سأؤجل القضاء على البيدق.”
“هااه… ربما سأؤجل القضاء على البيدق.”
“ربما أنا لا أهرب، بل أنتظر. الانتظار أقل ألمًا من الهروب.”
جاءه صوت هادئ، لكنه يحمل شيئًا لم يستطع تفسيره:
في تلك الليلة، عاد ديرن إلى غرفته، لكن ظلال المكتبة لم تفارقه. أغلق الباب خلفه، لكنه شعر أن شيئًا دخل معه، كأن الظلام في أركان الغرفة أصبح أكثر كثافة.
وفي الخارج، ظل القمر القرمزي يسطع فوق نيفاليس، يراقب كل خطوة تُخطى.
وفي مكان ما، خلف الباب المعدني، كانت الظلال تتحرك… ببطء… كأنها تنتظر اللحظة المناسبة للظهور.
ثم لاحظ في أسفل الورقة رمزًا غريبًا: دائرة تتقاطع داخلها خطوط متشابكة، وفي مركزها نقطة قرمزية. كان هذا الرمز مألوفًا بشكل يثير الريبة.
مرّت ليالٍ، ونوكس لم ينم.
تجمد ديرن في مكانه، أنفاسه محبوسة. استدار ببطء، قلبه يخفق بعنف، لكن… لم يكن هناك أحد.
كان يجوب القصر كل ليلة، كأن عينيه لم تعتد على الراحة. كل ممر، كل مخرج، كل ظل… حفظه تمامًا.
“وماذا عنك؟ هل تعرف ما الذي تنتظره، نوكس؟”
وقف في شرفة مرتفعة، يراقب نيفاليس من الأعلى، أنظاره تمتد إلى البوابة الرئيسية، إلى القاعات الفخمة، إلى المكتبة الملكية…
ثم إلى جناح ديرن.
“أنتظر الحرية. لكن كلما شعرت أنني قريب منها، تبدو وكأنها تبتعد أكثر.”
عينيه الحمراوان لم ترمشان.
ابتسمت بخفة، لكنها لم تنظر إليه.
في صمت الليل، همس لنفسه، ابتسامة شبه خفية بالكاد تظهر:
مرّت ليالٍ، ونوكس لم ينم.
“الخطوة الأولى قد لُعبت… الآن، لننتظر كيف ستتحرك القطع الأخرى.”
وفي الخارج، ظل القمر القرمزي يسطع فوق نيفاليس، يراقب كل خطوة تُخطى.
قبل أن يغادر، نظر إلى الباب للمرة الأخيرة، وهمس لنفسه:
☽ بذور الحب تحت القمر ☾
كان يجوب القصر كل ليلة، كأن عينيه لم تعتد على الراحة. كل ممر، كل مخرج، كل ظل… حفظه تمامًا.
وقف نوكس على شرفة القصر، وحيدًا تحت وهج القمر القرمزي. الهواء كان باردًا، لكن داخله كان أشد احتراقًا. كلما تذكر النظرات التي يرمقونه بها، كائن غريب، هجين، لعنة متحركة، اشتعل ذلك الحريق أكثر.
جاء صوتها الهادئ كوميض يشق الظلام:
عينيه الحمراوان لم ترمشان.
كان يحدق في الغابة الممتدة أمامه، لكن عقله لم يكن هناك. كان يسبح في أعماق لا نهاية لها، حيث لا صوت سوى صدى أفكاره.
ثم…
تركته ينظر إلى الورقة، عقله يتسابق مع الزمن. قبل أن تغادر، توقفت عند الباب، وقالت بصوت منخفض:
اخترق الصمت صوت خطوات ناعمة خلفه. لم يلتفت، لكنه عرف من تكون.
همسات.
جاء صوتها الهادئ كوميض يشق الظلام:
عندما استدارت أليثيا لتغادر، توقفت للحظة عند الباب. لم تنظر إليه، لكنها قالت بصوت هادئ:
في صمت الليل، همس لنفسه، ابتسامة شبه خفية بالكاد تظهر:
“دائمًا ما أجدك هنا، نوكس. كأنك تحاول الهروب من شيء.”
ظل يحدق في الأفق، صوته محايد، لكن تحته نبرة خفية من الحزن:
تردد الصمت بينهما للحظة. ثم أضافت، هذه المرة وهي تنظر إليه مباشرة:
تردد الصمت بينهما للحظة. ثم أضافت، هذه المرة وهي تنظر إليه مباشرة:
“ربما أنا لا أهرب، بل أنتظر. الانتظار أقل ألمًا من الهروب.”
تقدم ديرن نحوها ببطء، الحذر يتسلل إلى صوته:
اقتربت أليثيا، وقفت بجانبه، عيناها تتأملان القمر القرمزي. وضعت يدها على السور الحجري وقالت بهدوء:
“نوكس… أحيانًا، الحرية ليست شيئًا نحققه وحدنا. أحيانًا نحتاج إلى شخص آخر ليذكرنا بمن نكون.”
“الانتظار يمكن أن يكون أكثر قسوة… إذا لم تعرف ما الذي تنتظره.”
لم تكن قادمة من مكان واحد، بل من كل اتجاه. أصوات متداخلة، هامسة كرياح ليلية تجلب معها تحذيرًا.
حينها فقط، التفت إليها.
رفع نظره إلى القمر مجددًا. لكن هذه المرة، لم يرَ الظلام نفسه الذي كان يراه دائمًا.
“نوكس… الباب ذاته؟ ما الذي يعنيه هذا؟ وكيف يمكن أن يكون هو الحل… والنهاية في الوقت نفسه؟”
كانت عيناه تلمعان تحت وهج القمر، مليئتين بتساؤلات لم تُقال بعد. سألها بصوت منخفض لكنه ثابت:
“وأنتِ؟ ماذا تنتظرين، أليثيا؟”
ابتسمت بخفة، لكنها لم تنظر إليه.
“ربما أنتظر اللحظة التي أستطيع فيها أن أكون صادقة… مع نفسي.”
وقف ديرن أمامه، نظراته مثبتة على الرمز المحفور في سطحه البارد. كان يشبه تمامًا الرمز الموجود على الورقة، لكنه هنا بدا أقوى… كأن النظر إليه وحده يُثقل صدره بعبء لا يُفسر.
تردد الصمت بينهما للحظة. ثم أضافت، هذه المرة وهي تنظر إليه مباشرة:
تركت كلماتها تسقط بينهما للحظة، قبل أن تضيف:
“وماذا عنك؟ هل تعرف ما الذي تنتظره، نوكس؟”
تسلل بحذر، متجنبًا أعين الحراس المنتشرين، حتى وصل إلى الممر المؤدي إلى المكتبة الملكية. كانت المكتبة غارقة في الظلام، ورفوف الكتب الضخمة تمتد كأشباح صامتة، تراقب كل من يجرؤ على الاقتراب.
بدا وكأنه يبحث عن الكلمات، كأنه لم يسأل نفسه هذا السؤال من قبل. ثم قال أخيرًا، بصوت بالكاد يُسمع:
تسلل بحذر، متجنبًا أعين الحراس المنتشرين، حتى وصل إلى الممر المؤدي إلى المكتبة الملكية. كانت المكتبة غارقة في الظلام، ورفوف الكتب الضخمة تمتد كأشباح صامتة، تراقب كل من يجرؤ على الاقتراب.
“أنتظر الحرية. لكن كلما شعرت أنني قريب منها، تبدو وكأنها تبتعد أكثر.”
حينها فقط، التفت إليها.
مدّت أليثيا يدها، لمست السوار المعدني حول معصمه. شعرت ببرودته تحت أصابعها.
“هذا القيد… ليس الشيء الوحيد الذي يقيدك.” قالت بصوت هادئ. “أنت مقيد بكل ما يحيط بك. الخوف، الغضب، وحتى النبوءة التي تطاردك.”
“ربما أنا لا أهرب، بل أنتظر. الانتظار أقل ألمًا من الهروب.”
نظر ديرن إلى الورقة بحذر، ثم سأل:
فجأة، أمسك نوكس يدها.
كانت قبضته قوية، لكنها لم تكن عدوانية. لم يبعدها، ولم يشدها. فقط أمسك بها، كأنه يحاول التمسك بلحظة واحدة من الوضوح وسط فوضى أفكاره.
تردد الصمت بينهما للحظة. ثم أضافت، هذه المرة وهي تنظر إليه مباشرة:
وقف هناك للحظات، جسده مشدود كما لو كان مستعدًا للهروب أو القتال، لكنه أدرك الحقيقة:
نظر إليها، عينيه أكثر ظلمة من الليل من حولهما.
تجمد ديرن في مكانه، أنفاسه محبوسة. استدار ببطء، قلبه يخفق بعنف، لكن… لم يكن هناك أحد.
“وأنتِ؟ لماذا تهتمين بي؟” قال بصوت مبحوح، كأن الكلمات خرجت رغمًا عنه. “الجميع هنا يرونني لعنة، سلاحًا، أو شيئًا يجب أن يخشوه. لماذا أنت مختلفة؟”
تراجعت أليثيا قليلًا، لكن يدها بقيت في قبضته. لم تحاول الهرب.
في صمت الليل، همس لنفسه، ابتسامة شبه خفية بالكاد تظهر:
قالت بصوت حمل صدقًا خالصًا، دون تردد:
ثم غادرت، خطواتها تذوب في صمت الليل.
“ربما لأنني أرى فيك شيئًا لا يراه الآخرون.”
تركت كلماتها تسقط بينهما للحظة، قبل أن تضيف:
“من هناك؟! من يتحدث؟!”
“أنت لست مجرد لعنة أو سلاح، نوكس. أنت شخص يحارب ليكون حرًا… وأنا أعرف شعور القيد جيدًا.”
ثم إلى جناح ديرن.
ترك يدها ببطء، لكنها لم تتحرك بعيدًا. عينيه ظلتا مثبتتين على وجهها، وكأنها أصبحت المرآة الوحيدة التي تعكس حقيقة روحه.
“الانتظار يمكن أن يكون أكثر قسوة… إذا لم تعرف ما الذي تنتظره.”
“أنت لست مجرد لعنة أو سلاح، نوكس. أنت شخص يحارب ليكون حرًا… وأنا أعرف شعور القيد جيدًا.”
قالت أليثيا، عيناها تتأمل ملامحه:
“ربما أنتظر اللحظة التي أستطيع فيها أن أكون صادقة… مع نفسي.”
وقف ديرن أمامه، نظراته مثبتة على الرمز المحفور في سطحه البارد. كان يشبه تمامًا الرمز الموجود على الورقة، لكنه هنا بدا أقوى… كأن النظر إليه وحده يُثقل صدره بعبء لا يُفسر.
“أتعرف؟ هناك شيء غريب فيك. شيء يجعلني أشعر… بالأمان.”
تردد للحظة، ثم نهض وفتح الباب ببطء. دخلت أليثيا بخطوات ثابتة، عيناها تركزان عليه كما لو كانت تزن كل حركة يقوم بها.
ظهر ظل ابتسامة خافتة على شفتي نوكس، بالكاد تُرى، كأنها شبح فكرة لم يعتد عليها.
“إذا كنت هنا لتلقي بالمزيد من الألغاز، فلا داعي لذلك. لدي ما يكفي من الأسئلة التي لا أملك لها إجابات.”
“إذا كنتِ تشعرين بالأمان معي، فأنتِ الوحيدة.”
“رأيت هذا من قبل… لكنه كان في مكان لا يجب أن أكون فيه.”
عندما استدارت أليثيا لتغادر، توقفت للحظة عند الباب. لم تنظر إليه، لكنها قالت بصوت هادئ:
تقدم إلى الجزء الخلفي من المكتبة، حيث انتظره الباب المعدني، يلفه غموض لا يمكن اختراقه.
بقي نوكس واقفًا في مكانه، ناظرًا إلى الفراغ حيث كانت قبل لحظات.
“نوكس… أحيانًا، الحرية ليست شيئًا نحققه وحدنا. أحيانًا نحتاج إلى شخص آخر ليذكرنا بمن نكون.”
عينيه الحمراوان لم ترمشان.
في صمت الليل، همس لنفسه، ابتسامة شبه خفية بالكاد تظهر:
ثم غادرت، خطواتها تذوب في صمت الليل.
“ربما أنا لا أهرب، بل أنتظر. الانتظار أقل ألمًا من الهروب.”
بقي نوكس واقفًا في مكانه، ناظرًا إلى الفراغ حيث كانت قبل لحظات.
ببطء، تراجع خطوة للخلف، ثم أخرى، يدرك أنه لا يملك الشجاعة… أو المعرفة لفتح هذا السر. ومع ذلك، لم يكن مستعدًا للرحيل دون إجابات.
شعر بشيء يتحرك داخله… شيء لم يكن يعرفه من قبل.
رفع نظره إلى القمر مجددًا. لكن هذه المرة، لم يرَ الظلام نفسه الذي كان يراه دائمًا.
جلس ديرن أمام الطاولة، يحدق في النصوص القديمة وكأنها تنطق بأسرار لم يكن مستعدًا لسماعها. الحبر الداكن تراقص تحت وهج الشموع، والكلمات الغامضة بلغة شبه منسية تملأ السطور.
“لن أفتح هذا الباب الآن… لكنني سأعرف كل شيء، عاجلًا أم آجلًا.”
“أنت لست مجرد لعنة أو سلاح، نوكس. أنت شخص يحارب ليكون حرًا… وأنا أعرف شعور القيد جيدًا.”
