بذور الحب تحت القمر
قطع صمت الغرفة صوت طرق خافت على الباب.
“لا تفتح الباب… ليس الآن… ليس وأنت غير مستعد.”
رفع ديرن رأسه بسرعة، عينيه تلمعان بالترقب.
وقف في شرفة مرتفعة، يراقب نيفاليس من الأعلى، أنظاره تمتد إلى البوابة الرئيسية، إلى القاعات الفخمة، إلى المكتبة الملكية…
“ربما لأنني أرى فيك شيئًا لا يراه الآخرون.”
“من هناك؟”
تمتم بصوت خافت:
“ربما لأنني أرى فيك شيئًا لا يراه الآخرون.”
جاءه صوت هادئ، لكنه يحمل شيئًا لم يستطع تفسيره:
ثم لاحظ في أسفل الورقة رمزًا غريبًا: دائرة تتقاطع داخلها خطوط متشابكة، وفي مركزها نقطة قرمزية. كان هذا الرمز مألوفًا بشكل يثير الريبة.
“إنه أنا، أليثيا. لدي شيء يهمك.”
اخترق الصمت صوت خطوات ناعمة خلفه. لم يلتفت، لكنه عرف من تكون.
تردد للحظة، ثم نهض وفتح الباب ببطء. دخلت أليثيا بخطوات ثابتة، عيناها تركزان عليه كما لو كانت تزن كل حركة يقوم بها.
مدّت أليثيا يدها، لمست السوار المعدني حول معصمه. شعرت ببرودته تحت أصابعها.
جلست على كرسي قريب، شبكت يديها وقالت:
“أن نوكس ليس مجرد مفتاح للأبواب… إنه الباب ذاته. وإذا انكسر الباب، فلن يعود هناك شيء يمنع العالم من الانهيار.”
“كنت أعلم أنك لن تستطيع النوم الليلة. الكلمات التي سمعتها ليست سهلة الهضم، أليس كذلك؟”
اخترق الصمت صوت خطوات ناعمة خلفه. لم يلتفت، لكنه عرف من تكون.
تقدم ديرن نحوها ببطء، الحذر يتسلل إلى صوته:
“إذا كنت هنا لتلقي بالمزيد من الألغاز، فلا داعي لذلك. لدي ما يكفي من الأسئلة التي لا أملك لها إجابات.”
اقتربت أليثيا، وقفت بجانبه، عيناها تتأملان القمر القرمزي. وضعت يدها على السور الحجري وقالت بهدوء:
“من هناك؟”
ابتسمت أليثيا برفق، وقالت بصوت منخفض:
“أنا هنا لأقدم لك شيئًا مختلفًا. إجابة واحدة… أو ربما، طريقًا إلى الإجابات.”
تقدم إلى الجزء الخلفي من المكتبة، حيث انتظره الباب المعدني، يلفه غموض لا يمكن اختراقه.
بدا وكأنه يبحث عن الكلمات، كأنه لم يسأل نفسه هذا السؤال من قبل. ثم قال أخيرًا، بصوت بالكاد يُسمع:
أخرجت أليثيا من جيب معطفها القديم ورقة صفراء باهتة، مكتوبة بحبر داكن. وضعتها على الطاولة بينهما، وقالت:
“أنا هنا لأقدم لك شيئًا مختلفًا. إجابة واحدة… أو ربما، طريقًا إلى الإجابات.”
“هذه قطعة من كتاب قديم، نُفي من مكتبات المملكة منذ عقود. إنها تتحدث عن النبوءة التي سمعتها اليوم… لكنها تحمل جانبًا لم يُخبرك به الملك.”
كان يحدق في الغابة الممتدة أمامه، لكن عقله لم يكن هناك. كان يسبح في أعماق لا نهاية لها، حيث لا صوت سوى صدى أفكاره.
نظر ديرن إلى الورقة بحذر، ثم سأل:
ثم غادرت، خطواتها تذوب في صمت الليل.
“وما هذا الجانب؟”
ابتسمت أليثيا بخبث، وقالت:
“كنت أعلم أنك لن تستطيع النوم الليلة. الكلمات التي سمعتها ليست سهلة الهضم، أليس كذلك؟”
ثم غادرت، خطواتها تذوب في صمت الليل.
“أن نوكس ليس مجرد مفتاح للأبواب… إنه الباب ذاته. وإذا انكسر الباب، فلن يعود هناك شيء يمنع العالم من الانهيار.”
تركته ينظر إلى الورقة، عقله يتسابق مع الزمن. قبل أن تغادر، توقفت عند الباب، وقالت بصوت منخفض:
☽ بذور الحب تحت القمر ☾
وفي الخارج، ظل القمر القرمزي يسطع فوق نيفاليس، يراقب كل خطوة تُخطى.
“لن أخبرك بما يجب أن تفعله. لكن تذكر، يا ديرن… أحيانًا يكون الجهل نعمة.”
ثم أغلقت الباب خلفها، تاركة إياه وحده مع الورقة، والقمر القرمزي يراقبه كعين تترقب قراره القادم.
جلس ديرن أمام الطاولة، يحدق في النصوص القديمة وكأنها تنطق بأسرار لم يكن مستعدًا لسماعها. الحبر الداكن تراقص تحت وهج الشموع، والكلمات الغامضة بلغة شبه منسية تملأ السطور.
فجأة، أمسك نوكس يدها.
مرر أصابعه بحذر على الورقة، وهمس لنفسه:
“أتعرف؟ هناك شيء غريب فيك. شيء يجعلني أشعر… بالأمان.”
رفع نظره إلى القمر مجددًا. لكن هذه المرة، لم يرَ الظلام نفسه الذي كان يراه دائمًا.
“نوكس… الباب ذاته؟ ما الذي يعنيه هذا؟ وكيف يمكن أن يكون هو الحل… والنهاية في الوقت نفسه؟”
أخرجت أليثيا من جيب معطفها القديم ورقة صفراء باهتة، مكتوبة بحبر داكن. وضعتها على الطاولة بينهما، وقالت:
تقدم ديرن نحوها ببطء، الحذر يتسلل إلى صوته:
ثم لاحظ في أسفل الورقة رمزًا غريبًا: دائرة تتقاطع داخلها خطوط متشابكة، وفي مركزها نقطة قرمزية. كان هذا الرمز مألوفًا بشكل يثير الريبة.
قال ديرن بصوت منخفض:
بينما كان يحدق في الباب، شعر بذلك الشعور مرة أخرى… شعور العيون الخفية التي تراقبه.
“رأيت هذا من قبل… لكنه كان في مكان لا يجب أن أكون فيه.”
في صمت الليل، همس لنفسه، ابتسامة شبه خفية بالكاد تظهر:
“أن نوكس ليس مجرد مفتاح للأبواب… إنه الباب ذاته. وإذا انكسر الباب، فلن يعود هناك شيء يمنع العالم من الانهيار.”
في منتصف الليل، عندما هدأ القصر وغطى الصمت أرجاءه، تحرك ديرن بصمت بين الظلال، يرتدي عباءة سوداء تخفي ملامحه. كان يحمل مصباحًا صغيرًا، ضوؤه المرتجف بالكاد يكسر العتمة التي تملأ الممرات الحجرية.
وفي الخارج، ظل القمر القرمزي يسطع فوق نيفاليس، يراقب كل خطوة تُخطى.
وقف هناك للحظات، جسده مشدود كما لو كان مستعدًا للهروب أو القتال، لكنه أدرك الحقيقة:
تسلل بحذر، متجنبًا أعين الحراس المنتشرين، حتى وصل إلى الممر المؤدي إلى المكتبة الملكية. كانت المكتبة غارقة في الظلام، ورفوف الكتب الضخمة تمتد كأشباح صامتة، تراقب كل من يجرؤ على الاقتراب.
جاء صوتها الهادئ كوميض يشق الظلام:
تقدم إلى الجزء الخلفي من المكتبة، حيث انتظره الباب المعدني، يلفه غموض لا يمكن اختراقه.
وقف ديرن أمامه، نظراته مثبتة على الرمز المحفور في سطحه البارد. كان يشبه تمامًا الرمز الموجود على الورقة، لكنه هنا بدا أقوى… كأن النظر إليه وحده يُثقل صدره بعبء لا يُفسر.
عندما استدارت أليثيا لتغادر، توقفت للحظة عند الباب. لم تنظر إليه، لكنها قالت بصوت هادئ:
تمتم بصوت خافت:
“هذا هو… الباب الذي تحدثت عنه أليثيا. لكنه ليس مجرد باب عادي.”
حينها فقط، التفت إليها.
مد يده بتردد، لكنه توقف فجأة. شيء ما كان خطأ.
جلست على كرسي قريب، شبكت يديها وقالت:
من بين رفوف الكتب القديمة، ظهرت خصلات شعر بيضاء، تلتف مع الظلام كما لو كانت جزءًا منه. عيون قرمزية تومض للحظة، قبل أن يأتي الهمس بصوت خافت، لكنه مشبع بالسخرية القاتمة:
برودة شديدة تسربت من الباب، كأن صقيعًا قديمًا ينبعث منه، لكن الجو لم يكن باردًا… كان خاطئًا بطريقة لا يستطيع وصفها.
ثم إلى جناح ديرن.
بينما كان يحدق في الباب، شعر بذلك الشعور مرة أخرى… شعور العيون الخفية التي تراقبه.
ثم، وسط الظلام، سمعها.
“دائمًا ما أجدك هنا، نوكس. كأنك تحاول الهروب من شيء.”
“أتعرف؟ هناك شيء غريب فيك. شيء يجعلني أشعر… بالأمان.”
همسات.
لم تكن قادمة من مكان واحد، بل من كل اتجاه. أصوات متداخلة، هامسة كرياح ليلية تجلب معها تحذيرًا.
حينها فقط، التفت إليها.
ثم لاحظ في أسفل الورقة رمزًا غريبًا: دائرة تتقاطع داخلها خطوط متشابكة، وفي مركزها نقطة قرمزية. كان هذا الرمز مألوفًا بشكل يثير الريبة.
“لا تفتح الباب… ليس الآن… ليس وأنت غير مستعد.”
تقدم ديرن نحوها ببطء، الحذر يتسلل إلى صوته:
تجمد ديرن في مكانه، أنفاسه محبوسة. استدار ببطء، قلبه يخفق بعنف، لكن… لم يكن هناك أحد.
ثم، وسط الظلام، سمعها.
الهمسات تلاشت كما جاءت، تاركة خلفها صمتًا ثقيلًا، كأن شيئًا في الظلام يراقبه… يختبره.
قال بصوت مرتجف، يكاد لا يصدّق أذنيه:
“من هناك؟! من يتحدث؟!”
“ربما لأنني أرى فيك شيئًا لا يراه الآخرون.”
تركته ينظر إلى الورقة، عقله يتسابق مع الزمن. قبل أن تغادر، توقفت عند الباب، وقالت بصوت منخفض:
لكن الرد الوحيد كان الصمت.
بينما كان يحدق في الباب، شعر بذلك الشعور مرة أخرى… شعور العيون الخفية التي تراقبه.
وقف هناك للحظات، جسده مشدود كما لو كان مستعدًا للهروب أو القتال، لكنه أدرك الحقيقة:
عينيه الحمراوان لم ترمشان.
هذا الباب… ليس بابًا عاديًا.
ببطء، تراجع خطوة للخلف، ثم أخرى، يدرك أنه لا يملك الشجاعة… أو المعرفة لفتح هذا السر. ومع ذلك، لم يكن مستعدًا للرحيل دون إجابات.
“ربما لأنني أرى فيك شيئًا لا يراه الآخرون.”
قبل أن يغادر، نظر إلى الباب للمرة الأخيرة، وهمس لنفسه:
“لن أفتح هذا الباب الآن… لكنني سأعرف كل شيء، عاجلًا أم آجلًا.”
“إذا كنت هنا لتلقي بالمزيد من الألغاز، فلا داعي لذلك. لدي ما يكفي من الأسئلة التي لا أملك لها إجابات.”
بعد اختفاء ديرن وسط الممرات، تحركت الظلال.
من بين رفوف الكتب القديمة، ظهرت خصلات شعر بيضاء، تلتف مع الظلام كما لو كانت جزءًا منه. عيون قرمزية تومض للحظة، قبل أن يأتي الهمس بصوت خافت، لكنه مشبع بالسخرية القاتمة:
مرر أصابعه بحذر على الورقة، وهمس لنفسه:
وقف نوكس على شرفة القصر، وحيدًا تحت وهج القمر القرمزي. الهواء كان باردًا، لكن داخله كان أشد احتراقًا. كلما تذكر النظرات التي يرمقونه بها، كائن غريب، هجين، لعنة متحركة، اشتعل ذلك الحريق أكثر.
“هااه… ربما سأؤجل القضاء على البيدق.”
ثم إلى جناح ديرن.
وفي الخارج، ظل القمر القرمزي يسطع فوق نيفاليس، يراقب كل خطوة تُخطى.
في تلك الليلة، عاد ديرن إلى غرفته، لكن ظلال المكتبة لم تفارقه. أغلق الباب خلفه، لكنه شعر أن شيئًا دخل معه، كأن الظلام في أركان الغرفة أصبح أكثر كثافة.
“ربما أنتظر اللحظة التي أستطيع فيها أن أكون صادقة… مع نفسي.”
وفي الخارج، ظل القمر القرمزي يسطع فوق نيفاليس، يراقب كل خطوة تُخطى.
بينما كان يحدق في الباب، شعر بذلك الشعور مرة أخرى… شعور العيون الخفية التي تراقبه.
وفي مكان ما، خلف الباب المعدني، كانت الظلال تتحرك… ببطء… كأنها تنتظر اللحظة المناسبة للظهور.
مرّت ليالٍ، ونوكس لم ينم.
ظل يحدق في الأفق، صوته محايد، لكن تحته نبرة خفية من الحزن:
كان يجوب القصر كل ليلة، كأن عينيه لم تعتد على الراحة. كل ممر، كل مخرج، كل ظل… حفظه تمامًا.
رفع نظره إلى القمر مجددًا. لكن هذه المرة، لم يرَ الظلام نفسه الذي كان يراه دائمًا.
“هذه قطعة من كتاب قديم، نُفي من مكتبات المملكة منذ عقود. إنها تتحدث عن النبوءة التي سمعتها اليوم… لكنها تحمل جانبًا لم يُخبرك به الملك.”
وقف في شرفة مرتفعة، يراقب نيفاليس من الأعلى، أنظاره تمتد إلى البوابة الرئيسية، إلى القاعات الفخمة، إلى المكتبة الملكية…
وفي الخارج، ظل القمر القرمزي يسطع فوق نيفاليس، يراقب كل خطوة تُخطى.
ثم إلى جناح ديرن.
“وأنتِ؟ ماذا تنتظرين، أليثيا؟”
عينيه الحمراوان لم ترمشان.
في صمت الليل، همس لنفسه، ابتسامة شبه خفية بالكاد تظهر:
“هذه قطعة من كتاب قديم، نُفي من مكتبات المملكة منذ عقود. إنها تتحدث عن النبوءة التي سمعتها اليوم… لكنها تحمل جانبًا لم يُخبرك به الملك.”
“الخطوة الأولى قد لُعبت… الآن، لننتظر كيف ستتحرك القطع الأخرى.”
بينما كان يحدق في الباب، شعر بذلك الشعور مرة أخرى… شعور العيون الخفية التي تراقبه.
☽ بذور الحب تحت القمر ☾
“إذا كنتِ تشعرين بالأمان معي، فأنتِ الوحيدة.”
ثم…
وقف نوكس على شرفة القصر، وحيدًا تحت وهج القمر القرمزي. الهواء كان باردًا، لكن داخله كان أشد احتراقًا. كلما تذكر النظرات التي يرمقونه بها، كائن غريب، هجين، لعنة متحركة، اشتعل ذلك الحريق أكثر.
كان يحدق في الغابة الممتدة أمامه، لكن عقله لم يكن هناك. كان يسبح في أعماق لا نهاية لها، حيث لا صوت سوى صدى أفكاره.
“ربما أنا لا أهرب، بل أنتظر. الانتظار أقل ألمًا من الهروب.”
ثم…
“من هناك؟”
اخترق الصمت صوت خطوات ناعمة خلفه. لم يلتفت، لكنه عرف من تكون.
الهمسات تلاشت كما جاءت، تاركة خلفها صمتًا ثقيلًا، كأن شيئًا في الظلام يراقبه… يختبره.
جاء صوتها الهادئ كوميض يشق الظلام:
“هذا القيد… ليس الشيء الوحيد الذي يقيدك.” قالت بصوت هادئ. “أنت مقيد بكل ما يحيط بك. الخوف، الغضب، وحتى النبوءة التي تطاردك.”
“دائمًا ما أجدك هنا، نوكس. كأنك تحاول الهروب من شيء.”
“إذا كنتِ تشعرين بالأمان معي، فأنتِ الوحيدة.”
ظل يحدق في الأفق، صوته محايد، لكن تحته نبرة خفية من الحزن:
“ربما أنا لا أهرب، بل أنتظر. الانتظار أقل ألمًا من الهروب.”
وقف هناك للحظات، جسده مشدود كما لو كان مستعدًا للهروب أو القتال، لكنه أدرك الحقيقة:
اقتربت أليثيا، وقفت بجانبه، عيناها تتأملان القمر القرمزي. وضعت يدها على السور الحجري وقالت بهدوء:
من بين رفوف الكتب القديمة، ظهرت خصلات شعر بيضاء، تلتف مع الظلام كما لو كانت جزءًا منه. عيون قرمزية تومض للحظة، قبل أن يأتي الهمس بصوت خافت، لكنه مشبع بالسخرية القاتمة:
“الانتظار يمكن أن يكون أكثر قسوة… إذا لم تعرف ما الذي تنتظره.”
“دائمًا ما أجدك هنا، نوكس. كأنك تحاول الهروب من شيء.”
حينها فقط، التفت إليها.
كانت عيناه تلمعان تحت وهج القمر، مليئتين بتساؤلات لم تُقال بعد. سألها بصوت منخفض لكنه ثابت:
“رأيت هذا من قبل… لكنه كان في مكان لا يجب أن أكون فيه.”
“الانتظار يمكن أن يكون أكثر قسوة… إذا لم تعرف ما الذي تنتظره.”
“وأنتِ؟ ماذا تنتظرين، أليثيا؟”
“من هناك؟! من يتحدث؟!”
ابتسمت بخفة، لكنها لم تنظر إليه.
قال ديرن بصوت منخفض:
“ربما أنتظر اللحظة التي أستطيع فيها أن أكون صادقة… مع نفسي.”
كانت عيناه تلمعان تحت وهج القمر، مليئتين بتساؤلات لم تُقال بعد. سألها بصوت منخفض لكنه ثابت:
تردد الصمت بينهما للحظة. ثم أضافت، هذه المرة وهي تنظر إليه مباشرة:
من بين رفوف الكتب القديمة، ظهرت خصلات شعر بيضاء، تلتف مع الظلام كما لو كانت جزءًا منه. عيون قرمزية تومض للحظة، قبل أن يأتي الهمس بصوت خافت، لكنه مشبع بالسخرية القاتمة:
“وماذا عنك؟ هل تعرف ما الذي تنتظره، نوكس؟”
“إذا كنت هنا لتلقي بالمزيد من الألغاز، فلا داعي لذلك. لدي ما يكفي من الأسئلة التي لا أملك لها إجابات.”
بدا وكأنه يبحث عن الكلمات، كأنه لم يسأل نفسه هذا السؤال من قبل. ثم قال أخيرًا، بصوت بالكاد يُسمع:
“وأنتِ؟ لماذا تهتمين بي؟” قال بصوت مبحوح، كأن الكلمات خرجت رغمًا عنه. “الجميع هنا يرونني لعنة، سلاحًا، أو شيئًا يجب أن يخشوه. لماذا أنت مختلفة؟”
“أنتظر الحرية. لكن كلما شعرت أنني قريب منها، تبدو وكأنها تبتعد أكثر.”
مدّت أليثيا يدها، لمست السوار المعدني حول معصمه. شعرت ببرودته تحت أصابعها.
ثم غادرت، خطواتها تذوب في صمت الليل.
“هذا القيد… ليس الشيء الوحيد الذي يقيدك.” قالت بصوت هادئ. “أنت مقيد بكل ما يحيط بك. الخوف، الغضب، وحتى النبوءة التي تطاردك.”
وقف هناك للحظات، جسده مشدود كما لو كان مستعدًا للهروب أو القتال، لكنه أدرك الحقيقة:
فجأة، أمسك نوكس يدها.
“الخطوة الأولى قد لُعبت… الآن، لننتظر كيف ستتحرك القطع الأخرى.”
كانت قبضته قوية، لكنها لم تكن عدوانية. لم يبعدها، ولم يشدها. فقط أمسك بها، كأنه يحاول التمسك بلحظة واحدة من الوضوح وسط فوضى أفكاره.
نظر إليها، عينيه أكثر ظلمة من الليل من حولهما.
“وماذا عنك؟ هل تعرف ما الذي تنتظره، نوكس؟”
“وأنتِ؟ لماذا تهتمين بي؟” قال بصوت مبحوح، كأن الكلمات خرجت رغمًا عنه. “الجميع هنا يرونني لعنة، سلاحًا، أو شيئًا يجب أن يخشوه. لماذا أنت مختلفة؟”
بقي نوكس واقفًا في مكانه، ناظرًا إلى الفراغ حيث كانت قبل لحظات.
نظر إليها، عينيه أكثر ظلمة من الليل من حولهما.
تراجعت أليثيا قليلًا، لكن يدها بقيت في قبضته. لم تحاول الهرب.
“وأنتِ؟ لماذا تهتمين بي؟” قال بصوت مبحوح، كأن الكلمات خرجت رغمًا عنه. “الجميع هنا يرونني لعنة، سلاحًا، أو شيئًا يجب أن يخشوه. لماذا أنت مختلفة؟”
بينما كان يحدق في الباب، شعر بذلك الشعور مرة أخرى… شعور العيون الخفية التي تراقبه.
قالت بصوت حمل صدقًا خالصًا، دون تردد:
وفي الخارج، ظل القمر القرمزي يسطع فوق نيفاليس، يراقب كل خطوة تُخطى.
“ربما لأنني أرى فيك شيئًا لا يراه الآخرون.”
فجأة، أمسك نوكس يدها.
تركت كلماتها تسقط بينهما للحظة، قبل أن تضيف:
حينها فقط، التفت إليها.
“أنت لست مجرد لعنة أو سلاح، نوكس. أنت شخص يحارب ليكون حرًا… وأنا أعرف شعور القيد جيدًا.”
ترك يدها ببطء، لكنها لم تتحرك بعيدًا. عينيه ظلتا مثبتتين على وجهها، وكأنها أصبحت المرآة الوحيدة التي تعكس حقيقة روحه.
ثم أغلقت الباب خلفها، تاركة إياه وحده مع الورقة، والقمر القرمزي يراقبه كعين تترقب قراره القادم.
قالت أليثيا، عيناها تتأمل ملامحه:
“أتعرف؟ هناك شيء غريب فيك. شيء يجعلني أشعر… بالأمان.”
ظهر ظل ابتسامة خافتة على شفتي نوكس، بالكاد تُرى، كأنها شبح فكرة لم يعتد عليها.
“لا تفتح الباب… ليس الآن… ليس وأنت غير مستعد.”
“إذا كنتِ تشعرين بالأمان معي، فأنتِ الوحيدة.”
عندما استدارت أليثيا لتغادر، توقفت للحظة عند الباب. لم تنظر إليه، لكنها قالت بصوت هادئ:
عندما استدارت أليثيا لتغادر، توقفت للحظة عند الباب. لم تنظر إليه، لكنها قالت بصوت هادئ:
تمتم بصوت خافت:
“نوكس… أحيانًا، الحرية ليست شيئًا نحققه وحدنا. أحيانًا نحتاج إلى شخص آخر ليذكرنا بمن نكون.”
شعر بشيء يتحرك داخله… شيء لم يكن يعرفه من قبل.
ثم غادرت، خطواتها تذوب في صمت الليل.
بقي نوكس واقفًا في مكانه، ناظرًا إلى الفراغ حيث كانت قبل لحظات.
شعر بشيء يتحرك داخله… شيء لم يكن يعرفه من قبل.
رفع نظره إلى القمر مجددًا. لكن هذه المرة، لم يرَ الظلام نفسه الذي كان يراه دائمًا.
الهمسات تلاشت كما جاءت، تاركة خلفها صمتًا ثقيلًا، كأن شيئًا في الظلام يراقبه… يختبره.
كانت عيناه تلمعان تحت وهج القمر، مليئتين بتساؤلات لم تُقال بعد. سألها بصوت منخفض لكنه ثابت:
