Switch Mode

يسرّنا أن نعلمكم بأن ملوك الروايات يوفر أيضًا موقعًا مجانيًا تمامًا يمكن للجميع القراءة من خلاله، مع وجود بعض الإعلانات التي تساهم في دعم استمرار تقديم المحتوى مجانًا.

يمكنكم زيارة الموقع المجاني عبر النقر هنا.

شكرًا لكم على متابعتكم ودعمكم الدائم.

هذا المحتوى ترفيهي فقط ولايمت لديننا بأي صلة. لا تجعلوا القراءة تلهيكم عن صلواتكم و واجباتكم.

العودة لصفر : لعنة الخيارات 34

لقاء عائلي

 

 

المجلد الأول – الفصل الرابع والثلاثون

 

“لقاء عائلي”

 

فتح سامي عينيه ببطء، كانت الغرفة بيضاء بالكامل، وشعر بأنه مستلقٍ على شيء مريح. حاول النهوض وتحريك جسده، لكنه لم يشعر بقدمه. ارتفع فجأة بعنف، وأزاح الغطاء الأبيض بقلق، ليرى أن قدمه لا تزال في مكانها.

 

“أوه… كاد قلبي أن يتوقف للحظة… تبا، يبدو أنني كسرتها.”

 

“أهلاً يا أخي، يبدو أنك استيقظت.”

 

استدار سامي نحو صوته، فرأى صغير النسر جالسًا على المقعد المجاور.

 

“آه، يبدو أنني فعلت… أين البقية؟ هل الجميع بخير؟”

 

تغير تعبير صغير النسر، وخفض نظره نحو الأرض.

 

“المهاجمون اختفوا… كان الهجوم يستهدف الساحة والسجن فقط. العشيرة لم تكن تعلم بشيء حتى أبلغنا العشيرة المركزية. وصلت القوات بعد ذلك، من العشيرة ومن المركزية أيضًا. لم يمت الكثير، وتم احتواء الوضع… لكن…”

 

سكت لحظة وصوته أصبح أكثر كآبة:

 

“لكن هناك بعض المفقودين.”

 

رفع سامي بصره نحوه، وسأله بهدوء وقد ارتسم القلق على ملامحه:

 

“ماذا عن نيكو والبقية؟ هل المشرفون بخير؟”

 

أجابه صغير النسر بنبرة حزينة:

 

“تم اقتياد نيكو من قِبل مسؤولة في العشيرة المركزية للتحقيق. أما المشرفون، فأغلبهم نجا، وكذلك المقيدون… لكن لم يُعثر على سلحفاة الماء حتى الآن.”

 

سأل سامي بسرعة:

 

“ماذا تقصد؟… هل مات؟ أم لم يجدوا جثته فقط؟”

 

“لم يعثروا على أي أثر له… أنا شخصيًا بحثت عنه، لكن لا شيء. كأنه اختفى. المكان الذي كان فيه تم تدميره بالكامل، وقُتل فيه الجميع. من الصعب جدًا أن نأمل نجاته… كنت فقط أتمنى لو منحناه وداعًا لائقًا، لو كان سيموت حقًا.”

 

خفض الفتى رأسه، وسامي كذلك، ليغرق الجو في الغرفة بكآبة خانقة.

كان سامي يشعر بحزن عميق، وغصة ذنب حارقة… كل هذا خطؤه. لو فقط اصطحب العجوز معه أثناء الهروب، أو لو لم يهرب أصلاً… ربما كان بإمكان الجميع النجاة.

غرق في دوامة من الأفكار السوداء، محاصرًا بالحزن، حتى قاطعه دخول مفاجئ لشخص آخر.

 

دخلت آسيا الغرفة، مرتدية معطفًا طبيًا أبيض، وشَعرها الأحمر يتناثر خلفها. كانت هناك ضمادات تلف رأسها وذراعها، لكنها لم تُبدِ أي اهتمام بإصابتها. ما إن رأت سامي حتى ابتسمت براحة:

 

“أوه، لقد استيقظت! هذا رائع… خفت أن أفقد أول صديق لي في الساحة. حسنًا، ما إن تتعافى… سنتبارز، لا تنسَ وعدك!”

 

ثم نظرت إلى صغير النسر وقالت بابتسامة مشاكسة:

 

“وأنت أيضًا، يا فتى! بالطبع أود مبارزتكما. لا توجد طريقة أفضل لتكوين صداقة، أليس كذلك؟”

 

لم يكن سامي يهتم كثيرًا بالسيافين، خصوصًا واحدة مهووسة بالمبارزات مثلها. تجاهلها مؤقتًا، ونظر إلى صغير النسر بجدية وسأله:

 

“كم مضى من الوقت منذ أن نمت؟”

 

أجابه الفتى:

 

“أعتقد نصف يوم تقريبًا؟”

 

ظهرت صدمة على وجه سامي، لم يُظهر مثلها حتى في محنته الأولى. بدا مضطربًا بشدة، ثم تنفس بعنف، وعاد بسرعة إلى السرير الطبي، مختبئًا تحت الغطاء.

 

نظرت آسيا وصغير النسر إليه باستغراب، وسألته آسيا بفضول:

 

“لماذا تختبئ؟”

 

رد عليها سامي بصوت أجش مليء بالتوتر:

 

“لأنها قادمة… ما إن تعلم، ستأتي.”

 

سألته آسيا وقد زاد الفضول في نبرتها:

 

“من هي؟”

 

رد سامي وهو ينكمش أكثر تحت الغطاء:

 

“إنها… أمي.”

 

وفور نطقه بالجملة، انفتح باب الغرفة بقوة، وظهرت عند المدخل امرأة طويلة، ذات قوام مثالي، ترتدي عباءة بيضاء نقية تتخللها خيوط ذهبية. بشرتها بيضاء بلا أي عيب، ووجهها سماوي، يفيض بالجمال النقي والسكينة.

شعرها الذهبي الطويل ينسدل حتى خصرها، لامع وحريري. بدت متكاملة بشكل غريب، تجمع بين الهيبة والراحة، وكأنها فوق كل شيء دنيوي.

 

بمجرد أن رأت سامي، ظهر القلق على وجهها:

 

“أوه، يا بني… لماذا لم تخبر أمك بمكان غرفتك؟ كنت قلقة للغاية، وفتحت كل الأبواب بحثًا عنك.”

 

كان صوتها عذبًا، دافئًا، وجميلًا كجمالها.

 

آسيا وصغير النسر كانا مأسورين تمامًا بسحرها، ولم يجرؤا على قول كلمة واحدة.

 

رد سامي بغضب وعنف:

 

“لأني استيقظت للتو!… وليس عليّ إخبارك بشيء… يمكنني الاعتماد على نفسي!”

 

نظرت إليه بحزن، ثم التفتت نحو الآخرين ورفعت سلة جميلة كانت تحملها:

 

“أنتم أصدقاء سامي، أليس كذلك؟ شكرًا لأنكم اعتنيتم بابني. خذوا، كلوا شيئًا، لا بد أنكم جائعون.”

 

قالت آسيا بإحراج:

 

“ليس عليكِ فعل ذلك!”

 

وأضاف صغير النسر بارتباك:

 

“نحن بخير…”

 

كانا مرتبكين للغاية أمام هذه الشخصية الساحرة، بينما كان سامي غاضبًا ومضطربًا، لا يعرف كيف يتعامل مع هذا الموقف. مشكلته العائلية لم يتعلم بعد كيف يحلّها.

 

وفجأة، خرجت من خلفها فتاة صغيرة ترتدي الأبيض، ذات وجه لطيف، وعينين زرقاوين كالسحر، ووجنتين ورديتين. كان شعرها الأسود حريريًا، وتبدو كأنها دمية بشرية. اقتربت من سامي بخجل، وقالت بصوت ناعم:

 

“آه… مـر…حبـا… أخي… هل أنت بخير؟”

 

ربّت سامي على رأسها بلطف، وقال بابتسامة هادئة:

 

“نعم، أنا بخير…”

 

ثم رفع عينيه نحو أمه، التي كانت تواصل “التنمر” على أصدقائه، وسأل بجدية:

 

“إذن، يا أمي… ما الذي حدث؟”

 

تغيرت تعابيرها قليلًا، لكن وجهها ظل مهيبًا كما هو. جلست بهدوء على طرف السرير، ما جعل السرير يبدو أكثر أناقة فجأة، ثم نظرت بلطف إلى آسيا وصغير النسر وابتسمت:

 

“هل يمكنكما إعطائنا بعض الوقت العائلي، من فضلكما؟”

 

وافقا بس

رعة، وخرجا من الغرفة بابتسامة مرتبكة.

 

اخذت نفس عميقا، ثم نظرت نحو سامي، وقالت بهدوء:

 

“…الوضع… سيئ للغاية.”

 

 

 

لا تنسى وضع تعليق للمترجم فهذا يساعده على الاستمرار ومواصلة العمل عندما يرى تشجيعًا.

Comment

التعليقات متوقفة حالياً، ستعود قريباً!

اعدادات القارئ

لايعمل مع الوضع اليلي
لتغير كلمة إله الى شيء أخر
إعادة ضبط