Switch Mode

هذا المحتوى ترفيهي فقط ولايمت لديننا بأي صلة. لا تجعلوا القراءة تلهيكم عن صلواتكم و واجباتكم.

مطور ألعاب الرعب: ألعابي ليست مرعبة لهذا الحد! 186

السيد جينجلز [4]

السيد جينجلز [4]

الفصل 186: السيد جينجلز [4]

كنت على وشك اللحاق به، لكن بصري انجذب إلى الرسم. كنت منشغلًا بالعينين لدرجة أني لم ألحظ أن الخلفية الفارغة عادة لم تكن فارغة هذه المرة.

“…..”

“هل ندخل؟”

انسلّ صوت الطفل في أذني همسًا بينما كنت أحدّق في البالون المعلّق في مكانه. كان أحمر… أحمر على نحو مقلق، وكلما أطلت النظر إليه، ازداد بردٌ زاحف ينساب ببطء في عروقي.

رفع رأسه ببطء، وعيناه البنيتان تلاقتا بعينيّ.

في الخارج، بدا وقع المطر وكأنه تباطأ، وكل قطرة كانت تصدح على نحو مريب في الصمت الذي خيّم على غرفة اللعب.

فجأة، قاطع صوتهما صوت رقيق مبهج، ليخرجهما من دوامة أفكارهما. رفع كايل رأسه فرأى فتاة صغيرة، بعينين زرقاوتين، وشعر أصفر ناعم مربوط في ذيل حصان، وجسد متناسق، تحمل صينية خشبية عليها بعض المشروبات، وتضعها ببطء أمامهما.

’هناك خطبٌ ما، بالتأكيد.’

حتى إذا انعطفا في نهاية الرواق، فإذا بهما يظفرا بنظرة نحو غرفة المعيشة.

شعرتُ بمعدتي تضطرب، ويداي تتخدران.

“….نعم أراه.”

سكرر—

“…أنا جائع.”

حين أنزلت بصري، كان الطفل قد عاد مجددًا إلى خربشاته على الورقة. بدأ يرسم دوائر حول موضع العينين بقلم الشمع الأسود، يديره مرارًا وتكرارًا، صانعًا تلك الدوّامات السوداء المعتادة التي كوّنت عيني المهرّج.

لم ينبس أي منهما بكلمة وهما يسيران في الرواق الضيق المؤدي لغرفة المعيشة.

ظلّ البالون عائمًا بصمت فوقه، ثم أضاءت الغرفة ومضة بيضاء—

“إنها نفسها…”

بوم!

“إنها نفسها…”

مزّق الرعد الصمت بعدها بقليل، فاجتحتني رجفة بينما كنت أتلفّت حولي، أحاول أن أحافظ على هدوئي وأنا أبحث عن أي أثر… أي شيء.

“سيث؟ سيث…؟ الغداء جاهز! سيث!”

غير أنّي، مهما قلّبت نظري، لم أجد شيئًا.

لكن…

انخفضتُ قليلًا حتى صرت بمحاذاة الصبي.

“كن لطيفًا وأوقف المطر.”

“كريس.”

أمالت زوي هاتفها باتجاه كايل.

ناديت اسمه.

***

لكن…

انتزعت بصري عن التلفاز ووضعت الرسم في جيبي.

سكرر—

“أفهم الآن. لا عجب أن الرسوم تبدو هكذا. إنه شخصية للأطفال.”

لم يعرني انتباهًا، وقد انغمس كليًّا في الرسم أمامه.

“قادِم.”

واصل إدارة القلم حول العينين، كأنّما سُحر بها.

لا شيء.

“كريس؟”

بعد أن طلبا ما يرغبان به، تغيّر تعبير كايل فجأة إلى الجديّة.

ناديت مرة أخرى، لكني لم أتلقَّ أي جواب.

كنت على وشك اللحاق به، لكن بصري انجذب إلى الرسم. كنت منشغلًا بالعينين لدرجة أني لم ألحظ أن الخلفية الفارغة عادة لم تكن فارغة هذه المرة.

“…قلت إن السيد جينجلز غاضب. هل تقدر أن تخبرني لماذا هو غاضب؟”

لا شيء.

سكرر— سكرر—

اعتدلت واقفًا من جديد.

تسارعت يد الطفل أكثر فأكثر، والبياض في العينين يُمحى تدريجيًا، حتى غدت سوداء حالكة تمامًا.

“…وأنا كذلك.”

شعرتُ بثقل يكتم صدري.

نقر كايل بأصابعه فوق الطاولة. كان قد حاول سؤال أحد الأطفال، لكن كل ما تلقّاه هو نفس الجواب: ‘لكن هذا السيد جينجلز…’

ثم—

“ذلك هناك يفتقد القفازات، بينما ذاك يفتقد الأنف.”

“…..”

كنت أنوي أن أعطيه لكايل لاحقًا.

توقّف.

“لنذهب من هنا!”

رفع رأسه ببطء، وعيناه البنيتان تلاقتا بعينيّ.

تبادل كايل وزوي النظرات، وتبدّلت ملامحهما بوضوح.

ساد السكون العالم في تلك اللحظة.

كان الوضع أكثر إرباكًا مما تصوّرا.

أنا والطفل الصغير فقط، وأنفاسي تتضاءل شيئًا فشيئًا.

شعرتُ بمعدتي تضطرب، ويداي تتخدران.

انفرجت شفتاه.

“ولسببٍ ما لا أملك إشارة أيضًا.”

انتظرتُ، حابسًا أنفاسي في حلقي. ربما كان هذا هو الأمر. ربما سينطق بكلمة، بأي شيء يُفسّر لي ما يحدث.

رفعت رأسي ببطء، حتى استقر بصري على التلفاز.

كنت أريد أن أعرف لماذا كان السيد جينجلز غاضبًا. لعلّي أقتنص خيطًا يقودني إلى الجواب.

تجاوز كايل السور الحجري المحيط بالبيت، وضغط على الجرس، شاعرًا بوقع المطر القوي يطرق الزجاج القريب، فيما لمح نقطة ضوء خافتة تتسرّب من الداخل.

أي شيء.

فجأة، قاطع صوتهما صوت رقيق مبهج، ليخرجهما من دوامة أفكارهما. رفع كايل رأسه فرأى فتاة صغيرة، بعينين زرقاوتين، وشعر أصفر ناعم مربوط في ذيل حصان، وجسد متناسق، تحمل صينية خشبية عليها بعض المشروبات، وتضعها ببطء أمامهما.

لكن…

شكرها كايل، وحدّق فيها.

“…أنا جائع.”

نقر كايل بأصابعه فوق الطاولة. كان قد حاول سؤال أحد الأطفال، لكن كل ما تلقّاه هو نفس الجواب: ‘لكن هذا السيد جينجلز…’

حدّقت فيه مذهولًا لوهلة.

تبادل الاثنان النظرات لبضع ثوانٍ قبل أن يلتفتا إلى الحانة. كان الضوء في الداخل يخفق بدفء، ومن خلال النافذة الدائرية فوق الباب الخشبي الداكن، كانت تظهر وتختفي ظلال عدة أشخاص يتحركون جيئة وذهابًا.

زفرت تنهيدةً خافتة. “حسنًا.”

لم ينتظر الطفل مني إشارة، بل نهض من كرسيه وغادر الغرفة.

اعتدلت واقفًا من جديد.

“همم.”

“لنذهب. لقد أعدّت الأم الطعام للجميع.”

مددت يدي إلى نظارتي، ثم توقفت. ذكريات الرجل الملتوي لمعت في ذهني. سحبت يدي.

لم ينتظر الطفل مني إشارة، بل نهض من كرسيه وغادر الغرفة.

تبادل كايل وزوي النظرات.

“هيه، انتظر!”

شعرتُ بثقل يكتم صدري.

كنت على وشك اللحاق به، لكن بصري انجذب إلى الرسم. كنت منشغلًا بالعينين لدرجة أني لم ألحظ أن الخلفية الفارغة عادة لم تكن فارغة هذه المرة.

غير أنّي، مهما قلّبت نظري، لم أجد شيئًا.

’تلفاز؟’

أي شيء.

رفعت رأسي ببطء، حتى استقر بصري على التلفاز.

كليك!

كان مطفأً الآن، وحتى حين دنوت لأتأكد إن كان به خلل، لم ألحظ شيئًا.

في الخارج، بدا وقع المطر وكأنه تباطأ، وكل قطرة كانت تصدح على نحو مريب في الصمت الذي خيّم على غرفة اللعب.

“غريب.”

“هاها، نعم، نعم. لقد صار أشبه بأيقونة بين الأطفال هذه الأيام.”

مددت يدي إلى نظارتي، ثم توقفت. ذكريات الرجل الملتوي لمعت في ذهني. سحبت يدي.

“أفهم الآن. لا عجب أن الرسوم تبدو هكذا. إنه شخصية للأطفال.”

’…حين يعود كايل ويكون معي، سأستخدم النظارات.’

ضغط كايل على الجرس مرة أخرى، لكن…

كنت سأشعر براحة أكبر لو كان بجانبي. على الأقل، إن ظهر السيد جينجلز، سيكون كايل حاضرًا ليحميني.

أمالت زوي هاتفها باتجاه كايل.

“سيث؟ سيث…؟ الغداء جاهز! سيث!”

انهمر المطر بغزارة أكبر لحظة خروجهما، والريح تعصف نحوهما بقوة.

صوت الأم تردّد خافتًا عبر الردهة.

كان الوضع أكثر إرباكًا مما تصوّرا.

انتزعت بصري عن التلفاز ووضعت الرسم في جيبي.

أغلق كايل الباب خلفهما، ثم هو وزوي مسحا المكان بنظرهما قبل أن يجدا مقعدًا خاصًا بهما.

كنت أنوي أن أعطيه لكايل لاحقًا.

“صحيح، بالطبع.”

“سيث؟”

’…حين يعود كايل ويكون معي، سأستخدم النظارات.’

“قادِم.”

ضغط كايل على الجرس مرة أخرى، لكن…

***

رفعت رأسي ببطء، حتى استقر بصري على التلفاز.

“لنذهب من هنا!”

“أوه؟ يبدو أنكما مهتمان بالسيد جينجلز.”

“اللعنة، هذا المطر جنوني…”

تحرّك كايل وزوي فور سماعهما للمعلومة. دون أن يضيعا ثانية واحدة، تركا طاولتهما، ومشروباتهما لا تزال ممتلئة، وتوجّها نحو الشارع الذي ذكرته الفتاة.

شدّ كايل وزوي سترتيهما أكثر على جسديهما وهما ينحنيان تحت القوس الشبيه بالجسر عند باب الحانة الصغيرة، يحتميان من المطر.

“…لكن، هل هناك أحد غير الأطفال قد رآه؟ أنا في الحقيقة فضولي بشأن هذا، السيد جينجلز.”

توقّفت زوي هناك، والتفتت إلى كايل.

رفع رأسه ببطء، وعيناه البنيتان تلاقتا بعينيّ.

“كن لطيفًا وأوقف المطر.”

حدّقت فيه مذهولًا لوهلة.

“هاه؟”

الفصل 186: السيد جينجلز [4]

“…فقط استعمل شيءَك ذاك المتعلق بالوقت واجعل المطر يتوقف.”

“كريس.”

“لكن ذلك سيكون إهدارًا، حقًا.”

أغلق كايل الباب خلفهما، ثم هو وزوي مسحا المكان بنظرهما قبل أن يجدا مقعدًا خاصًا بهما.

“أنت من نسي المظلات في السيارة.”

“لا أعلم.”

“صحيح…”

“لكن ذلك سيكون إهدارًا، حقًا.”

لم يجد كايل ردًا على ذلك. بالفعل، هو من نسي المظلات. المطر لم يكن سيئًا جدًا من قبل، لكنه اشتدّ بطريقة ما خلال الساعة الماضية.

“——!”

أخرج كايل هاتفه وزفر.

تظاهر كايل بالجهل.

“ولسببٍ ما لا أملك إشارة أيضًا.”

“أتظن أن لذلك صلة ما؟ إذا نظرت إلى الرسوم، ستجدها كلها متشابهة، باستثناء تلك التفاصيل الصغيرة. لماذا تظن هناك مثل هذا الاختلاف؟”

“…وأنا كذلك.”

“…..”

أمالت زوي هاتفها باتجاه كايل.

“…السيد جينجلز؟ أهذا هو الاسم؟”

تبادل الاثنان النظرات لبضع ثوانٍ قبل أن يلتفتا إلى الحانة. كان الضوء في الداخل يخفق بدفء، ومن خلال النافذة الدائرية فوق الباب الخشبي الداكن، كانت تظهر وتختفي ظلال عدة أشخاص يتحركون جيئة وذهابًا.

“احتفظي به!”

“هل ندخل؟”

تبادل كايل وزوي النظرات، وتبدّلت ملامحهما بوضوح.

اقترحت زوي وهي تنظر إلى المطر في الخارج.

“قادِم.”

“لا أظن أن الجو سيهدأ قريبًا. من الأفضل أن ندخل ونسأل الناس هنا إن كانوا يعرفون شيئًا.”

فجأة، قاطع صوتهما صوت رقيق مبهج، ليخرجهما من دوامة أفكارهما. رفع كايل رأسه فرأى فتاة صغيرة، بعينين زرقاوتين، وشعر أصفر ناعم مربوط في ذيل حصان، وجسد متناسق، تحمل صينية خشبية عليها بعض المشروبات، وتضعها ببطء أمامهما.

“نعم.”

كان الوضع أكثر إرباكًا مما تصوّرا.

كان كايل على الرأي نفسه وهو يمد يده نحو مقبض الباب ويضغطه للأسفل.

رفعت رأسي ببطء، حتى استقر بصري على التلفاز.

كريييك!

علّق كايل، وقد لاحظ أن الرسوم كانت تفتقد تفاصيل أساسية في بعضها.

مع انفتاح الباب المزعج، اندفع ضجيج الحانة إلى آذانهما. في الداخل، كان المكان يعج بالحياة، الطاولات مكتظة بأناس يتحدثون ويضحكون. أعمدة خشبية تصطف في الغرفة، ولوحات معلّقة على الجدران، مما منح الحانة طابعًا منزليًا دافئًا.

“42. لا بد أنه هو,” تمتم كايل، رافعًا بصره نحو المبنى. كان منزلًا ذا طابقين، واجهته من الطوب الأبيض أكلها الزمن، تتسلقها اللبلابات. نوافذه الطويلة الضيقة وسقفُه الحادّ المائل من الألواح السوداء منحاه مسحة صامتة حزينة.

أغلق كايل الباب خلفهما، ثم هو وزوي مسحا المكان بنظرهما قبل أن يجدا مقعدًا خاصًا بهما.

 

كانت طاولتهما منعزلة نوعًا ما، تقع في زاوية الحانة. غير أن ذلك كان مناسبًا لهما، إذ لم يرغبا في لفت الكثير من الانتباه.

“أنا واثق تقريبًا أن هناك أحدًا بالداخل.”

بعد أن طلبا ما يرغبان به، تغيّر تعبير كايل فجأة إلى الجديّة.

“هاها، نعم، نعم. لقد صار أشبه بأيقونة بين الأطفال هذه الأيام.”

“هل ترينه؟”

حدّقت فيه مذهولًا لوهلة.

“….نعم أراه.”

تسارعت يد الطفل أكثر فأكثر، والبياض في العينين يُمحى تدريجيًا، حتى غدت سوداء حالكة تمامًا.

أومأت زوي بهدوء، وقد ثبتت نظراتها على الأعمدة الخشبية حولهما، وبشكل أدق نحو عدة رسومات مؤطّرة.

لكن، وبمجرد حركة واحدة من يده، توقفت كل الأشياء من حول كايل، فتحرّكا عبر البلدة حتى توقفا أمام مبنى بعينه.

“إنها نفسها…”

عاد الاثنان يتبادلان النظرات، وهزّا برأسيهما بهدوء.

“ليس تمامًا.”

“هيه، انتظر!”

علّق كايل، وقد لاحظ أن الرسوم كانت تفتقد تفاصيل أساسية في بعضها.

“42. لا بد أنه هو,” تمتم كايل، رافعًا بصره نحو المبنى. كان منزلًا ذا طابقين، واجهته من الطوب الأبيض أكلها الزمن، تتسلقها اللبلابات. نوافذه الطويلة الضيقة وسقفُه الحادّ المائل من الألواح السوداء منحاه مسحة صامتة حزينة.

“ذلك هناك يفتقد القفازات، بينما ذاك يفتقد الأنف.”

“لنذهب. لقد أعدّت الأم الطعام للجميع.”

“…أنت محق.”

تحرّك كايل وزوي فور سماعهما للمعلومة. دون أن يضيعا ثانية واحدة، تركا طاولتهما، ومشروباتهما لا تزال ممتلئة، وتوجّها نحو الشارع الذي ذكرته الفتاة.

قطبت زوي حاجبيها، وفكرة ما خطرت ببالها فجأة.

مزّق الرعد الصمت بعدها بقليل، فاجتحتني رجفة بينما كنت أتلفّت حولي، أحاول أن أحافظ على هدوئي وأنا أبحث عن أي أثر… أي شيء.

“أتظن أن لذلك صلة ما؟ إذا نظرت إلى الرسوم، ستجدها كلها متشابهة، باستثناء تلك التفاصيل الصغيرة. لماذا تظن هناك مثل هذا الاختلاف؟”

“أوه؟ يبدو أنكما مهتمان بالسيد جينجلز.”

“لا أعلم.”

“ليس تمامًا.”

نقر كايل بأصابعه فوق الطاولة. كان قد حاول سؤال أحد الأطفال، لكن كل ما تلقّاه هو نفس الجواب: ‘لكن هذا السيد جينجلز…’

لكن، وبمجرد حركة واحدة من يده، توقفت كل الأشياء من حول كايل، فتحرّكا عبر البلدة حتى توقفا أمام مبنى بعينه.

“لا يبدو أن الأطفال على دراية بالسبب أيضًا.”

رفعت رأسي ببطء، حتى استقر بصري على التلفاز.

كان الوضع أكثر إرباكًا مما تصوّرا.

في الخارج، بدا وقع المطر وكأنه تباطأ، وكل قطرة كانت تصدح على نحو مريب في الصمت الذي خيّم على غرفة اللعب.

“أوه؟ يبدو أنكما مهتمان بالسيد جينجلز.”

ضغط كايل على الجرس مرة أخرى، لكن…

فجأة، قاطع صوتهما صوت رقيق مبهج، ليخرجهما من دوامة أفكارهما. رفع كايل رأسه فرأى فتاة صغيرة، بعينين زرقاوتين، وشعر أصفر ناعم مربوط في ذيل حصان، وجسد متناسق، تحمل صينية خشبية عليها بعض المشروبات، وتضعها ببطء أمامهما.

“…..”

“شكرًا لك.”

كان مطفأً الآن، وحتى حين دنوت لأتأكد إن كان به خلل، لم ألحظ شيئًا.

شكرها كايل، وحدّق فيها.

حتى إذا انعطفا في نهاية الرواق، فإذا بهما يظفرا بنظرة نحو غرفة المعيشة.

“…السيد جينجلز؟ أهذا هو الاسم؟”

انخفضتُ قليلًا حتى صرت بمحاذاة الصبي.

تظاهر كايل بالجهل.

“إنه من أجل التحقيق، لذا…”

“هاها، نعم، نعم. لقد صار أشبه بأيقونة بين الأطفال هذه الأيام.”

أي شيء.

ضحكت الفتاة، وأخرجت محفظة سوداء، يتردّد من داخلها صدى عملات متصادمة.

“…وأنا كذلك.”

أخرج كايل محفظته.

علّق كايل، وقد لاحظ أن الرسوم كانت تفتقد تفاصيل أساسية في بعضها.

“أفهم الآن. لا عجب أن الرسوم تبدو هكذا. إنه شخصية للأطفال.”

“سأحاول مجددًا.”

“نعم، لكنني لم أره من قبل. أظن أنّه شيء رآه الأطفال في التلفاز أو في مكان آخر.”

“هاها، نعم، نعم. لقد صار أشبه بأيقونة بين الأطفال هذه الأيام.”

“أوه. أي فكرة عن أي قناة؟”

“هل ندخل؟”

“لا، إطلاقًا.”

“…أنا جائع.”

التفتت الفتاة وراءها.

“لا أعلم.”

“كما ترى، أنا مشغولة جدًا بنفسي. ليس لدي وقت لأتفقد ما يفعله الأطفال.”

تحرّك كايل وزوي فور سماعهما للمعلومة. دون أن يضيعا ثانية واحدة، تركا طاولتهما، ومشروباتهما لا تزال ممتلئة، وتوجّها نحو الشارع الذي ذكرته الفتاة.

“صحيح، بالطبع.”

“…..”

ابتسم كايل ضاحكًا، وفتح محفظته، وقدّم لها بعض الأوراق النقدية.

سكرر— سكرر—

“…لكن، هل هناك أحد غير الأطفال قد رآه؟ أنا في الحقيقة فضولي بشأن هذا، السيد جينجلز.”

لم ينبس أي منهما بكلمة وهما يسيران في الرواق الضيق المؤدي لغرفة المعيشة.

“همم.”

شعرتُ بثقل يكتم صدري.

أخذت الفتاة النقود، وأطرقت تفكّر للحظة.

“هل ندخل؟”

“في الماضي، لا، لكن خلال الأيام القليلة الماضية، كان هناك بعض الناس يتحدثون عنه في هذا الحانة. شيء عن رؤيتهم لأمور غريبة وتعطّل أجهزة التلفاز لديهم.”

ثم—

تبادل كايل وزوي النظرات، وتبدّلت ملامحهما بوضوح.

“42. لا بد أنه هو,” تمتم كايل، رافعًا بصره نحو المبنى. كان منزلًا ذا طابقين، واجهته من الطوب الأبيض أكلها الزمن، تتسلقها اللبلابات. نوافذه الطويلة الضيقة وسقفُه الحادّ المائل من الألواح السوداء منحاه مسحة صامتة حزينة.

“من كان ذلك؟ من كان ذلك…؟ همم. آه، صحيح!” وكأنها تذكرت أخيرًا، صفّقت بأصابعها. “أظن أنه السيد شينجلز من بضعة شوارع بعيدًا، في شارع نيو واي، الرقم 42. لا بد أنه يعرف—هاه؟ انتظروا، أيها الزبائن! بقيّ لكم الباقي!”

أغلق كايل الباب خلفهما، ثم هو وزوي مسحا المكان بنظرهما قبل أن يجدا مقعدًا خاصًا بهما.

“احتفظي به!”

سكرر— سكرر—

تحرّك كايل وزوي فور سماعهما للمعلومة. دون أن يضيعا ثانية واحدة، تركا طاولتهما، ومشروباتهما لا تزال ممتلئة، وتوجّها نحو الشارع الذي ذكرته الفتاة.

كنت على وشك اللحاق به، لكن بصري انجذب إلى الرسم. كنت منشغلًا بالعينين لدرجة أني لم ألحظ أن الخلفية الفارغة عادة لم تكن فارغة هذه المرة.

انهمر المطر بغزارة أكبر لحظة خروجهما، والريح تعصف نحوهما بقوة.

لكن، وبمجرد حركة واحدة من يده، توقفت كل الأشياء من حول كايل، فتحرّكا عبر البلدة حتى توقفا أمام مبنى بعينه.

لكن، وبمجرد حركة واحدة من يده، توقفت كل الأشياء من حول كايل، فتحرّكا عبر البلدة حتى توقفا أمام مبنى بعينه.

اقترحت زوي وهي تنظر إلى المطر في الخارج.

“42. لا بد أنه هو,” تمتم كايل، رافعًا بصره نحو المبنى. كان منزلًا ذا طابقين، واجهته من الطوب الأبيض أكلها الزمن، تتسلقها اللبلابات. نوافذه الطويلة الضيقة وسقفُه الحادّ المائل من الألواح السوداء منحاه مسحة صامتة حزينة.

تجاوز كايل السور الحجري المحيط بالبيت، وضغط على الجرس، شاعرًا بوقع المطر القوي يطرق الزجاج القريب، فيما لمح نقطة ضوء خافتة تتسرّب من الداخل.

تجاوز كايل السور الحجري المحيط بالبيت، وضغط على الجرس، شاعرًا بوقع المطر القوي يطرق الزجاج القريب، فيما لمح نقطة ضوء خافتة تتسرّب من الداخل.

مددت يدي إلى نظارتي، ثم توقفت. ذكريات الرجل الملتوي لمعت في ذهني. سحبت يدي.

“أنا واثق تقريبًا أن هناك أحدًا بالداخل.”

“…..”

انتظر وذراعاه مطويتان، على أمل أن يتلقى ردًا سريعًا، ولكن…

كان كايل على الرأي نفسه وهو يمد يده نحو مقبض الباب ويضغطه للأسفل.

“…لا شيء.”

“ولسببٍ ما لا أملك إشارة أيضًا.”

تبادل كايل وزوي النظرات.

ابتسم كايل ضاحكًا، وفتح محفظته، وقدّم لها بعض الأوراق النقدية.

“سأحاول مجددًا.”

“قادِم.”

ضغط كايل على الجرس مرة أخرى، لكن…

“…قلت إن السيد جينجلز غاضب. هل تقدر أن تخبرني لماذا هو غاضب؟”

لا شيء.

“كريس؟”

عاد الاثنان يتبادلان النظرات، وهزّا برأسيهما بهدوء.

“هل ندخل؟”

“إنه من أجل التحقيق، لذا…”

“….نعم أراه.”

“أجل.”

“لا أعلم.”

انحنى كايل، وأخرج مفتاحًا صغيرًا من جيبه، أدخله في قفل الباب. كعملاء من قسم الاحتواء، كان من الطبيعي أن يمتلكوا الوسائل لتجاوز الأبواب.

“…..”

كليك!

انتظرتُ، حابسًا أنفاسي في حلقي. ربما كان هذا هو الأمر. ربما سينطق بكلمة، بأي شيء يُفسّر لي ما يحدث.

دار المفتاح، فانفتح الباب، ودخلا معًا.

“إنه من أجل التحقيق، لذا…”

بزز! بزز!

كنت على وشك اللحاق به، لكن بصري انجذب إلى الرسم. كنت منشغلًا بالعينين لدرجة أني لم ألحظ أن الخلفية الفارغة عادة لم تكن فارغة هذه المرة.

أول ما استرعى انتباههما عند الدخول هو صوت التشويش المتقطع المنبعث من جهاز التلفاز في غرفة المعيشة، بينما دخلا المكان بخطوات حذرة، جسداهما مشدودان، مستعدان للانقضاض في أي لحظة.

رفعت رأسي ببطء، حتى استقر بصري على التلفاز.

لم ينبس أي منهما بكلمة وهما يسيران في الرواق الضيق المؤدي لغرفة المعيشة.

واصل إدارة القلم حول العينين، كأنّما سُحر بها.

حتى إذا انعطفا في نهاية الرواق، فإذا بهما يظفرا بنظرة نحو غرفة المعيشة.

“كن لطيفًا وأوقف المطر.”

وما إن فعلا، حتى تغيرت ملامحهما فجأة.

“سأحاول مجددًا.”

“….?!”

توقّف.

“——!”

فجأة، قاطع صوتهما صوت رقيق مبهج، ليخرجهما من دوامة أفكارهما. رفع كايل رأسه فرأى فتاة صغيرة، بعينين زرقاوتين، وشعر أصفر ناعم مربوط في ذيل حصان، وجسد متناسق، تحمل صينية خشبية عليها بعض المشروبات، وتضعها ببطء أمامهما.

بزز! بزز!

لكن…

“السيد جينجلز يقول~”

“هل ندخل؟”

 

انخفضتُ قليلًا حتى صرت بمحاذاة الصبي.

رفع رأسه ببطء، وعيناه البنيتان تلاقتا بعينيّ.

---

ترجمة موقع ملوك الروايات. لا تُلهِكُم القراءة عن اداء الصلوات فى أوقاتها و لا تنسوا نصيبكم من القرآن

أشترك الان من هنا. ولامزيد من الاعلانات
لا تنسى وضع تعليق للمترجم فهذا يساعده على الاستمرار ومواصلة العمل عندما يرى تشجيعًا.

Comment

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

اعدادات القارئ

لايعمل مع الوضع اليلي
لتغير كلمة إله الى شيء أخر
إعادة ضبط