ملك القبضة الحديدية (2)
▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬
حدّق كالين بالملك الأعلى مذهولًا، عاجزًا عن الكلام. حتى فاكينهاز لم يعُد قادرًا على الضحك.
اللَّهُم إِنِّي أَعُوذُ بِكَ أَن أَشْرِكَ بِكَ وَأَنَا أَعْلَمُ، وَأَسْتَغْفِرُكَ لِمَا لَا أَعْلَمُ
“فإن لم يكن في الكوكبة رجلٌ كهذا…”
تَـــٰــرْجَــٰــمَــٰــة:
“أبلِغه أني قد أرسلتُ البارون أراكا مورخ، ومعه ألفا جنديٍّ من جنود العائلة الملكية النظاميين، إلى حصن التنين المحطّم!
Arisu-san
وبعد لحظة، ابتسم ڤال آروند بهدوء ورفع رأسه.
▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬
اتجهت أنظار كثيرة نحو ڤال في اللحظة نفسها.
الفصل الثاني والسبعون: ملك القبضة الحديدية (2)
أجاب لاسال بملامح صارمة، “مستحيل! لقد رأيتُ الآن فقط أعضاء محكمة الكوكبة يتجادلون فيما بينهم. لا دليل يثبت تورّط آرشيدوق الرمال السوداء!
…
“فإنّ من سيُفني عدوّ الكوكبة عن بكرة أبيه، من سينتقم للأمير الأخير من عائلة جيدستار، من سيأخذ بثأر الكوكبة المُهانة شرّ إهانة…”
تقدّم اثنان من حرس العائلة الملكية، يرتدون دروع أبدية متجددة، دون أن ينبسوا ببنت شفة، ليقفا إلى جانب ڤال.
لم يجبه أحد.
هزّ الدوق كالين رأسه مستسلماً.
“أيّ جنونٍ هذا… ما الذي تنوي الإقدام عليه هذه المرة؟”
“لا رحمة بين الأصدقاء، ولا صفح بين الإخوة. هل ثمة ما هو أوجع من هذا؟”
اللَّهُم إِنِّي أَعُوذُ بِكَ أَن أَشْرِكَ بِكَ وَأَنَا أَعْلَمُ، وَأَسْتَغْفِرُكَ لِمَا لَا أَعْلَمُ
لم يجبه أحد.
صرخ كيسل بغضبٍ جارف:
وبعد لحظة، ابتسم ڤال آروند بهدوء ورفع رأسه.
لأول مرة في التاريخ، بدا وجه الدوق كالين صارمًا وجادًّا. نطق بصوتٍ عالٍ يملؤه القلق:
“على الأقل أنجزتُ شيئاً واحداً.”
“إن لم يكن هذا كافيًا، وإن لم يكن ألم فقدان الابن يُخفَّف باعتذارٍ…
ثم وجّه نظره نحو البارون لاسال، الذي بدا على وجهه تعبير غريب.
وبعد لحظة، ابتسم ڤال آروند بهدوء ورفع رأسه.
“لقد أشعلتُ الحرب، أليس كذلك؟
“فهل لبقائها من معنى؟!”
أنا ولامبارد خططنا لكل شيء، لكن أليس هؤلاء النبلاء الساخطون من الكوكبة هم من تحرّكوا واغتالوا الأمير؟”
“جنون؟”
في لحظة، غدت ملامح زاين وكوشدر وبعض الكونتات الآخرين غريبة.
رفع الملك الأعلى التاسع والثلاثون للكوكبة، كيسل جيدستار، صولجانه ببطء—وكان يتلألأ بضوءٍ نجميٍّ غير أرضي—ثم وجّهه نحو تاليس!
كان الدوق كالين وحده من ظلّ يهز رأسه ويتنهّد، وكأنه لا يزال غارقاً في مأساة القطيعة بين الإخوة التي وقعت منذ لحظات.
لأول مرة في التاريخ، بدا وجه الدوق كالين صارمًا وجادًّا. نطق بصوتٍ عالٍ يملؤه القلق:
قال ڤال بنغمة يملؤها الأسى، “هاها… كيل، إنّ الكوكبة لم تتعافَ بعد من تلك الضربة، ولا قِبَلَ لها بمواجهة إكستيدت إطلاقاً. ما الذي تنوي فعله؟”
وعلى المستوى الرسمي، أليس من العدل أن تُبادَل حياة وريث ملك الكوكبة بحياة وريث آرشيدوق مدينة سُحب التنين؟”
رد الملك ببرودٍ جليديّ، “ابقَ هنا وشاهِد إذًا. قارن أفعالي بجبنك، وانظر كيف سأواجه، أنا ملك القبضة الحديدية بارد الدم، غضب التنّين العظيم.”
ابتسم البارون لاسال وتحدث، “جلالتكم، أنت حقًا رجلٌ شريفٌ شجاع. سواء كانت مقاطعة صنوبر الجوز، أو مقاطعة الدببة، أو حتى تخوم القلعة الباردة، فطالما كان جانبنا راضيًا، فالأرض وحدودها يمكن التفاوض عليها—”
ضحك ڤال بحرقةٍ وأسى.
حدّق كالين بالملك الأعلى مذهولًا، عاجزًا عن الكلام. حتى فاكينهاز لم يعُد قادرًا على الضحك.
“ماذا؟ أستَستدعي الأطفال دون الثانية عشرة مجددًا إلى الجيش؟”
اتجهت أنظار كثيرة نحو ڤال في اللحظة نفسها.
لم يعره الملك اهتمامًا بعد ذلك، بل استدار نحو المبعوث الطارئ القادم من إكستيدت.
“لا رحمة بين الأصدقاء، ولا صفح بين الإخوة. هل ثمة ما هو أوجع من هذا؟”
“البارون لاسال، لقد أوفيتُ على الأقل بالشرط الثالث من بين كل الشروط التي ذكرتها آنفًا. لكن يؤسفني أنّي لا أستطيع تسليمك الدوق الحارس للإقليم الشمالي، ولا آرشيدوق الرمال السوداء. وبما أنّ لأناسٍ من مملكتكم يدًا في ما حدث، فليس من المعقول أن تطلبوا تعويضًا بأراضينا أو مواردنا.”
“كيل…”
أجاب لاسال بملامح صارمة، “مستحيل! لقد رأيتُ الآن فقط أعضاء محكمة الكوكبة يتجادلون فيما بينهم. لا دليل يثبت تورّط آرشيدوق الرمال السوداء!
رد الملك ببرودٍ جليديّ، “ابقَ هنا وشاهِد إذًا. قارن أفعالي بجبنك، وانظر كيف سأواجه، أنا ملك القبضة الحديدية بارد الدم، غضب التنّين العظيم.”
إنّ إكستيدت تصرّ على شروط التعويض السابقة. يمكن التفاوض على مقدار التعويض، لكن لا يمكن إسقاطه.”
تحت نظرات كيسل الآمرة والمهيبة، غرق لاسال في عرقٍ بارد. كان حاجباه ترتجفان، كأنهما يعكسان الصراع العنيف في صدره.
رفع رأسه، “وإلا، فلتكن سيوفنا وسكاكينا هي الحَكم في ساحة المعركة!”
“ماذا؟ أستَستدعي الأطفال دون الثانية عشرة مجددًا إلى الجيش؟”
بدأ النبلاء في القاعة يتهامسون فيما بينهم، بينما انفجر ڤال، الذي كان محاطًا بحرس الملك من كلا الجانبين، بضحكةٍ ساخرة.
“وفوق ذلك، فإنّ غضب الملك نوڤين ويأسه بعد فقد وريثه الوحيد ليس أمرًا يمكن جبره بمجرد العثور على الجاني!” اضاف لاسال بتعبير كئيب.
“فهل لبقائها من معنى؟!”
تنهد الملك.
في تلك اللحظة، فُغرت أفواه كل من في القاعة، نبلاء، سادة، مسؤولين، حرس، خدم، وحتى دوق الإقليم الشمالي، جميعهم في ذهولٍ مطبق.
“صحيح…” تحدث كيسل الخامس بصوت حزين. “لقد شعرتُ به.”
ساد القاعة صمتٌ مطبق، لم يجرؤ أحد على التنفس.
رفع لاسال حاجبيه.
(أن تجرّ حادثةً دبلوماسية مروّعة إلى هذا الحدّ من أجل مصلحة إكستيدت—وربما لمصلحة الآرشيدوق لامبارد أيضًا—أمرٌ ممكن… لكن…)
“لقد شعرتُ بغضبه ويأسه.” قال الملك بصوتٍ ملبّدٍ بالغمّ. “هذا ظلمٌ بحق الملك نوڤن حقًا.”
نطق الملك بهدوء، وفي اللحظة التالية، اقشعرّ بدن الأمير من رأسه حتى أخمص قدميه!
“إنّ اغتيال البعثة الدبلوماسية، ومأساة الأمير… أيًّا من كان وراء هذا، فقد أهان ليس فقط إكستيدت، بل الكوكبة أيضًا! والعار الذي تشعر به الكوكبة من هذه الحادثة أعظم مائة، بل ألف مرة من سابقه!”
“الكوكبة لا تملك أراضي يمكن تقديمها كتعويضٍ لإكستيدت. كما أنّنا لا نستطيع جبر حزن الملك نوڤين أو خسارته…”
اتجهت أنظار كثيرة نحو ڤال في اللحظة نفسها.
إنّ إكستيدت تصرّ على شروط التعويض السابقة. يمكن التفاوض على مقدار التعويض، لكن لا يمكن إسقاطه.”
رفع الملك رأسه، وحدّق بنظرة كالجليد.
غادر الملك بخطواتٍ واسعة، دون أن يمنح أحدًا نظرة.
“الكوكبة لم تفكّر قطّ في التهرّب من المسؤولية. وبما أنّه ظلم، فسنؤدّي ما علينا من ثمن.”
أنا ولامبارد خططنا لكل شيء، لكن أليس هؤلاء النبلاء الساخطون من الكوكبة هم من تحرّكوا واغتالوا الأمير؟”
توتّرت ملامح الكونتان من الإقليم الشمالي فورًا.
“هذا… هذا… بموقعي هذا لا أستطيع الرد على أمرٍ كهذا الآن…” تمتم بتلعثم.
(هل سيتخلى الملك حقًا عن الإقليم الشمالي؟)
(ما…؟)
(أعني… تعرفون، دوق آروند…)
“سيكون هو الملك الأعلى التالي للكوكبة!”
ألقى زيمونتو نظرةً خلسةً نحو ڤال، الذي اكتفى بابتسامةٍ باردة.
“سيكون هو الملك الأعلى التالي للكوكبة!”
ابتسم البارون لاسال وتحدث، “جلالتكم، أنت حقًا رجلٌ شريفٌ شجاع. سواء كانت مقاطعة صنوبر الجوز، أو مقاطعة الدببة، أو حتى تخوم القلعة الباردة، فطالما كان جانبنا راضيًا، فالأرض وحدودها يمكن التفاوض عليها—”
“إنّ سموّه هو وريثكم الوحيد. إن أصابه مكروهٌ في الطريق… فعرشكم…”
“رجالكُم سيشعرون بالرضا حقًا.” قال الملك ببرود.
كان جسد تاليس يرتجف، وأذناه تطنّان، حتى أنّه لم يعُد يشعر بأنفاسه.
تحت أنظار الجميع، قبض ملك الكوكبة الأعلى على صولجانه القريب، ونهض من عرشه مرةً أخرى، وسار بخطواتٍ ثقيلة إلى أسفل الدرجات.
تحت أنظار الجميع، قبض ملك الكوكبة الأعلى على صولجانه القريب، ونهض من عرشه مرةً أخرى، وسار بخطواتٍ ثقيلة إلى أسفل الدرجات.
تقدّم كيسل الخامس بخطواتٍ رصينة نحو لاسال المذهول.
“إذن اذهب واسأل ملكك!”
“اذهب وأبلِغ الملك نوڤين، وسيدك في إقليم الرمال السوداء، أنّ الكوكبة تشعر بخزيٍ عظيم وذنبٍ فادح حيال اغتيال البعثة الدبلوماسية.”
▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬
ابتسم لاسال بخفة وأومأ.
“مهما كان مصير الأمير الثاني، وإن حدث أن مات وزالت سلالة الدم الملكي تمامًا من الوجود…”
“سأنقل كلماتكم. أمّا بخصوص التعويض… فسنحتاج إلى خريطة لتحديد الأراضي—”
في تلك اللحظة، لمع التاج الملكي ذو النجمة التساعية فوق رأس كيسل. وبلَهجةٍ أشبه بصوت عظيم خالٍ من العاطفة، خاطب لاسال المذهول تمامًا.
“لا.”
دعه يملأ الفراغ بالدم، ويغسل الكراهية بالقتل! ليأخذ حياة ابني مقابل حياة ابنه! ليدفع دم الكوكبة ثمن دم إكستيدت!”
تجمّد لاسال في مكانه.
أليس هذا هو العدل؟”
تابع الملك الأعلى.
“ها!” أطلق الملك الأعلى ضحكةً حادّة من شدّة الغضب.
“الكوكبة لا تملك أراضي يمكن تقديمها كتعويضٍ لإكستيدت. كما أنّنا لا نستطيع جبر حزن الملك نوڤين أو خسارته…”
في تلك اللحظة، فُغرت أفواه كل من في القاعة، نبلاء، سادة، مسؤولين، حرس، خدم، وحتى دوق الإقليم الشمالي، جميعهم في ذهولٍ مطبق.
تبدّل وجه لاسال.
وقف تاليس جامدًا في مكانه، مذهولًا. لقد فهم كلمات الملك… لكنه في الوقت نفسه لم يفهمها.
تسارعت أنفاس تاليس.
تراجع لاسال بخطواتٍ مضطربة، يلهث كمن يوشك على الغرق.
(هل سيفعلها؟ هل سيصرخ: “ذييس! إيزز! سبارتااا!”؟)
لم يَعُد الملك يلتفت إلى تاليس، بل واصل حديثه ببرود.
“…لكن، الكوكبة لن تتهرّب من مسؤولياتها.”
“على المستوى الشخصي، ينبغي أن نُخمِد غضب الأب ونُهدّئ يأسه إن استبدلنا ابن الأب الوحيد بابن الأب الوحيد.
نطق الملك بهدوء، وفي اللحظة التالية، اقشعرّ بدن الأمير من رأسه حتى أخمص قدميه!
“البارون لاسال، لقد أوفيتُ على الأقل بالشرط الثالث من بين كل الشروط التي ذكرتها آنفًا. لكن يؤسفني أنّي لا أستطيع تسليمك الدوق الحارس للإقليم الشمالي، ولا آرشيدوق الرمال السوداء. وبما أنّ لأناسٍ من مملكتكم يدًا في ما حدث، فليس من المعقول أن تطلبوا تعويضًا بأراضينا أو مواردنا.”
رفع الملك الأعلى التاسع والثلاثون للكوكبة، كيسل جيدستار، صولجانه ببطء—وكان يتلألأ بضوءٍ نجميٍّ غير أرضي—ثم وجّهه نحو تاليس!
“بعد أن تتلطّخ أيدينا بدماء ورثة بعضنا البعض، لن تكون الكوكبة مدينةً لإكستيدت بشيءٍ بعد الآن!
“ألم تلتقِ به بعد؟” قال كيسل الخامس ببطء، “هذا هو تاليس جيدستار، الأمير الثاني للكوكبة، ابني، ووارثي الوحيد.”
أجاب لاسال بملامح صارمة، “مستحيل! لقد رأيتُ الآن فقط أعضاء محكمة الكوكبة يتجادلون فيما بينهم. لا دليل يثبت تورّط آرشيدوق الرمال السوداء!
اتجهت أنظار الجميع نحو تاليس.
“جلالتكم!”
“سأُرسله إلى مدينة سُحب التنانين ليعتذر للملك نوڤين ولمملكة إكستيدت.”
“…لكن، الكوكبة لن تتهرّب من مسؤولياتها.”
تجمّد تاليس في مكانه من الصدمة، وكذلك لاسال.
تحت أنظار الجميع، قبض ملك الكوكبة الأعلى على صولجانه القريب، ونهض من عرشه مرةً أخرى، وسار بخطواتٍ ثقيلة إلى أسفل الدرجات.
لم يَعُد الملك يلتفت إلى تاليس، بل واصل حديثه ببرود.
ارتجف جسد تاليس بأكمله وهو يشهد المشهد أمامه. استدار كيسل الخامس نحو السادة الإقطاعيين في القاعة.
“إن لم يكن هذا كافيًا، وإن لم يكن ألم فقدان الابن يُخفَّف باعتذارٍ…
“لا رحمة بين الأصدقاء، ولا صفح بين الإخوة. هل ثمة ما هو أوجع من هذا؟”
الملك نوڤين يريد العدالة، أليس كذلك؟ سأمنحه العدالة. أبلِغ الملك نوڤين أنّه يمكنه قتل ابني، قتل الوريث الوحيد للكوكبة، انتقامًا لابنه الوحيد ووريثه الذي مات في الكوكبة!
“وفوق ذلك، فإنّ غضب الملك نوڤين ويأسه بعد فقد وريثه الوحيد ليس أمرًا يمكن جبره بمجرد العثور على الجاني!” اضاف لاسال بتعبير كئيب.
دعه يملأ الفراغ بالدم، ويغسل الكراهية بالقتل! ليأخذ حياة ابني مقابل حياة ابنه! ليدفع دم الكوكبة ثمن دم إكستيدت!”
ضحك ڤال بحرقةٍ وأسى.
(ما…؟)
اللَّهُم إِنِّي أَعُوذُ بِكَ أَن أَشْرِكَ بِكَ وَأَنَا أَعْلَمُ، وَأَسْتَغْفِرُكَ لِمَا لَا أَعْلَمُ
وقف تاليس جامدًا في مكانه، مذهولًا. لقد فهم كلمات الملك… لكنه في الوقت نفسه لم يفهمها.
هزّ الدوق كالين رأسه مستسلماً.
(ماذا؟)
▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬
في تلك اللحظة، فُغرت أفواه كل من في القاعة، نبلاء، سادة، مسؤولين، حرس، خدم، وحتى دوق الإقليم الشمالي، جميعهم في ذهولٍ مطبق.
أنا ولامبارد خططنا لكل شيء، لكن أليس هؤلاء النبلاء الساخطون من الكوكبة هم من تحرّكوا واغتالوا الأمير؟”
“يا صاحب الجلا—” كان وجه غيلبرت شاحبًا، وهمّ بالاعتراض فورًا، لكن أحدهم سبقه.
(هل سيفعلها؟ هل سيصرخ: “ذييس! إيزز! سبارتااا!”؟)
“جلالتكم!”
تقدّم اثنان من حرس العائلة الملكية، يرتدون دروع أبدية متجددة، دون أن ينبسوا ببنت شفة، ليقفا إلى جانب ڤال.
لأول مرة في التاريخ، بدا وجه الدوق كالين صارمًا وجادًّا. نطق بصوتٍ عالٍ يملؤه القلق:
وراءه، كان زاين ينظر إلى تاليس بنظرةٍ معقّدة، بينما خفَض التنين احادي العين رأسه في تأمّلٍ عميق.
“هل تدرك ما الذي تقوله؟”
“انتهى الاجتماع. سأنتظر جواب الملك نوڤين.” اختتم كيسل ببرود.
كان جسد تاليس يرتجف، وأذناه تطنّان، حتى أنّه لم يعُد يشعر بأنفاسه.
ارتجف جسد تاليس بأكمله وهو يشهد المشهد أمامه. استدار كيسل الخامس نحو السادة الإقطاعيين في القاعة.
“اصمت، بوب. ملكك قد اتخذ قراره بالفعل.” أجاب كيسل ببرود.
ثم وجّه نظره نحو البارون لاسال، الذي بدا على وجهه تعبير غريب.
حدّق كالين بالملك الأعلى مذهولًا، عاجزًا عن الكلام. حتى فاكينهاز لم يعُد قادرًا على الضحك.
“اذهب وأبلِغ الملك نوڤين، وسيدك في إقليم الرمال السوداء، أنّ الكوكبة تشعر بخزيٍ عظيم وذنبٍ فادح حيال اغتيال البعثة الدبلوماسية.”
وراءه، كان زاين ينظر إلى تاليس بنظرةٍ معقّدة، بينما خفَض التنين احادي العين رأسه في تأمّلٍ عميق.
وبعد لحظة، ابتسم ڤال آروند بهدوء ورفع رأسه.
في تلك اللحظة، لمع التاج الملكي ذو النجمة التساعية فوق رأس كيسل. وبلَهجةٍ أشبه بصوت عظيم خالٍ من العاطفة، خاطب لاسال المذهول تمامًا.
ارتجف جسد تاليس بأكمله وهو يشهد المشهد أمامه. استدار كيسل الخامس نحو السادة الإقطاعيين في القاعة.
“على المستوى الشخصي، ينبغي أن نُخمِد غضب الأب ونُهدّئ يأسه إن استبدلنا ابن الأب الوحيد بابن الأب الوحيد.
لأول مرة في التاريخ، بدا وجه الدوق كالين صارمًا وجادًّا. نطق بصوتٍ عالٍ يملؤه القلق:
وعلى المستوى الرسمي، أليس من العدل أن تُبادَل حياة وريث ملك الكوكبة بحياة وريث آرشيدوق مدينة سُحب التنين؟”
“على الأقل أنجزتُ شيئاً واحداً.”
خطا الملك على الأرض أسفل الدرج، وصوته المهيب دوّى كالرعد.
أنا ولامبارد خططنا لكل شيء، لكن أليس هؤلاء النبلاء الساخطون من الكوكبة هم من تحرّكوا واغتالوا الأمير؟”
“بعد أن تتلطّخ أيدينا بدماء ورثة بعضنا البعض، لن تكون الكوكبة مدينةً لإكستيدت بشيءٍ بعد الآن!
لم يجبه أحد.
أليس هذا عدلًا كافيًا؟ عندها لن تكون هناك عودةٌ إلى الوراء! سنتخلّى عن كل تردّدٍ وعبء، وسنخوض حربًا شاملة بعزمٍ على إفناء الطرف الآخر تمامًا!
“جنون؟”
أليس هذا هو العدل؟”
“أيّ جنونٍ هذا… ما الذي تنوي الإقدام عليه هذه المرة؟”
تلألأت مشاعر متضاربة في عيني لاسال، وقد صُدم حتى تباعدت جفونه وارتجفت شفتاه. رفع اللفيفة بيده اليمنى، محاولًا أن يتكلم، لكنه لم يجد الكلمات.
“أيّ جنونٍ هذا… ما الذي تنوي الإقدام عليه هذه المرة؟”
(أن تجرّ حادثةً دبلوماسية مروّعة إلى هذا الحدّ من أجل مصلحة إكستيدت—وربما لمصلحة الآرشيدوق لامبارد أيضًا—أمرٌ ممكن… لكن…)
صرخ كيسل بغضبٍ جارف:
(أن تُضحّي بوريثك الوحيد…؟ إنّ الكوكبة لا تعمل بنظام اختيار الملوك كما في إكستيدت. لو قُتل الأمير الوارث، فستنشب تارات دموية تمتدّ لأجيالٍ طويلة—بل لعشرات الأجيال. سيغدو العداء بين المملكتين أزليًا لا يُطفأ، ولن يتوقف القتال حتى يفنى أحدهما. إنها حربُ فناءٍ متبادل!)
“سأنقل كلماتكم. أمّا بخصوص التعويض… فسنحتاج إلى خريطة لتحديد الأراضي—”
تحت نظرات كيسل الآمرة والمهيبة، غرق لاسال في عرقٍ بارد. كان حاجباه ترتجفان، كأنهما يعكسان الصراع العنيف في صدره.
“يا صاحب الجلا—” كان وجه غيلبرت شاحبًا، وهمّ بالاعتراض فورًا، لكن أحدهم سبقه.
“هذا… هذا… بموقعي هذا لا أستطيع الرد على أمرٍ كهذا الآن…” تمتم بتلعثم.
“لا رحمة بين الأصدقاء، ولا صفح بين الإخوة. هل ثمة ما هو أوجع من هذا؟”
صرخ كيسل بغضبٍ جارف:
“ألم تلتقِ به بعد؟” قال كيسل الخامس ببطء، “هذا هو تاليس جيدستار، الأمير الثاني للكوكبة، ابني، ووارثي الوحيد.”
“إذن اذهب واسأل ملكك!”
مسح كيسل القاعة بنظرةٍ باردة، وتطايرت كلماته كأنها شفراتٌ قاطعة.
تراجع لاسال خطوةً إلى الوراء من شدة الذعر.
“على الأقل أنجزتُ شيئاً واحداً.”
ولم يلتفت الملك الأعلى حتى إلى تاليس، بل واصل صوته المظلم القاسي.
بقي تاليس شارد الذهن، ساكنًا، لا يتحرك سوى لالتقاط أنفاسه، غير واعٍ بكل تلك العيون التي كانت تحدّق به من كل زاوية في القاعة.
“أبلِغه أني قد أرسلتُ البارون أراكا مورخ، ومعه ألفا جنديٍّ من جنود العائلة الملكية النظاميين، إلى حصن التنين المحطّم!
رفع رأسه، “وإلا، فلتكن سيوفنا وسكاكينا هي الحَكم في ساحة المعركة!”
الأمير تاليس سينطلق بعدهم مباشرةً ليقف أمام الملك نوڤين. سيكون الأمير تحت رحمته! هذا هو الثمن الذي يمكن أن تدفعه الكوكبة!”
رفع الملك الأعلى التاسع والثلاثون للكوكبة، كيسل جيدستار، صولجانه ببطء—وكان يتلألأ بضوءٍ نجميٍّ غير أرضي—ثم وجّهه نحو تاليس!
ساد القاعة صمتٌ مطبق، لم يجرؤ أحد على التنفس.
“أما الآرشيدوق لامبارد من إقليم الرمال السوداء… فأنا أعلم أنّه قد حشد جيشًا كبيرًا ويستعد لغزو الإقليم الشمالي في أي لحظة. فهل سيفتح الطريق ويُرافق ابني إلى مدينة سُحب التنين ليعتذر، أم سيشنّ الحرب على البارون مورخ مهما كلّف الأمر؟ إنني أتطلّع إلى رؤية خياره!”
رمق الملك لاسال، الذي بدا مذهولًا لا يعرف ما يفعل.
خطا الملك على الأرض أسفل الدرج، وصوته المهيب دوّى كالرعد.
“أما الآرشيدوق لامبارد من إقليم الرمال السوداء… فأنا أعلم أنّه قد حشد جيشًا كبيرًا ويستعد لغزو الإقليم الشمالي في أي لحظة. فهل سيفتح الطريق ويُرافق ابني إلى مدينة سُحب التنين ليعتذر، أم سيشنّ الحرب على البارون مورخ مهما كلّف الأمر؟ إنني أتطلّع إلى رؤية خياره!”
(أعني… تعرفون، دوق آروند…)
تراجع لاسال بخطواتٍ مضطربة، يلهث كمن يوشك على الغرق.
تقدّم اثنان من حرس العائلة الملكية، يرتدون دروع أبدية متجددة، دون أن ينبسوا ببنت شفة، ليقفا إلى جانب ڤال.
“جلالتكم!”
“أيّ جنونٍ هذا… ما الذي تنوي الإقدام عليه هذه المرة؟”
كانت المتكلمة هي الدوقة الشابة ليانا ذات الخمسة عشر ربيعًا. كان وجهها الشاحب كصفحة الثلج.
في تلك اللحظة، فُغرت أفواه كل من في القاعة، نبلاء، سادة، مسؤولين، حرس، خدم، وحتى دوق الإقليم الشمالي، جميعهم في ذهولٍ مطبق.
“إنّ سموّه هو وريثكم الوحيد. إن أصابه مكروهٌ في الطريق… فعرشكم…”
صرخ كيسل بغضبٍ جارف:
“ها!” أطلق الملك الأعلى ضحكةً حادّة من شدّة الغضب.
تَـــٰــرْجَــٰــمَــٰــة:
“ذلك أبسط ما في الأمر!”
تقدّم كيسل الخامس بخطواتٍ رصينة نحو لاسال المذهول.
ارتجف جسد تاليس بأكمله وهو يشهد المشهد أمامه. استدار كيسل الخامس نحو السادة الإقطاعيين في القاعة.
ثم وجّه نظره نحو البارون لاسال، الذي بدا على وجهه تعبير غريب.
“مهما كان مصير الأمير الثاني، وإن حدث أن مات وزالت سلالة الدم الملكي تمامًا من الوجود…”
قبض غيلبرت قبضتيه بشدة، محدّقًا في الملك الذي كان يرتدي عباءته الزرقاء المضيئة بلون السماء المرصعة بالنجوم.
“فإنّ من سيُفني عدوّ الكوكبة عن بكرة أبيه، من سينتقم للأمير الأخير من عائلة جيدستار، من سيأخذ بثأر الكوكبة المُهانة شرّ إهانة…”
▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬
استدار الملك فجأة ورفع صولجانه عاليًا.
“إذن اذهب واسأل ملكك!”
“سيكون هو الملك الأعلى التالي للكوكبة!”
خطا الملك على الأرض أسفل الدرج، وصوته المهيب دوّى كالرعد.
“فإن لم يكن في الكوكبة رجلٌ كهذا…”
تحت نظرات كيسل الآمرة والمهيبة، غرق لاسال في عرقٍ بارد. كان حاجباه ترتجفان، كأنهما يعكسان الصراع العنيف في صدره.
مسح كيسل القاعة بنظرةٍ باردة، وتطايرت كلماته كأنها شفراتٌ قاطعة.
“سأُرسله إلى مدينة سُحب التنانين ليعتذر للملك نوڤين ولمملكة إكستيدت.”
“فهل لبقائها من معنى؟!”
رفع رأسه، “وإلا، فلتكن سيوفنا وسكاكينا هي الحَكم في ساحة المعركة!”
خيّم الصمت على القاعة كلها.
أنا ولامبارد خططنا لكل شيء، لكن أليس هؤلاء النبلاء الساخطون من الكوكبة هم من تحرّكوا واغتالوا الأمير؟”
“انتهى الاجتماع. سأنتظر جواب الملك نوڤين.” اختتم كيسل ببرود.
تراجع لاسال خطوةً إلى الوراء من شدة الذعر.
ثم—
“لقد أشعلتُ الحرب، أليس كذلك؟
“كيل…”
رد الملك ببرودٍ جليديّ، “ابقَ هنا وشاهِد إذًا. قارن أفعالي بجبنك، وانظر كيف سأواجه، أنا ملك القبضة الحديدية بارد الدم، غضب التنّين العظيم.”
كان دوق ڤال آروند، ذو الوجه الشاحب حتى الرماد، يلفظ الكلمات بصعوبة. حدّق في كيسل، ثم في تاليس بعدم تصديق.
توتّرت ملامح الكونتان من الإقليم الشمالي فورًا.
“أيّ جنونٍ هذا… ما الذي تنوي الإقدام عليه هذه المرة؟”
خطا الملك على الأرض أسفل الدرج، وصوته المهيب دوّى كالرعد.
سخر كيسل الخامس.
تجمّد تاليس في مكانه من الصدمة، وكذلك لاسال.
“جنون؟”
“جلالتكم!”
أطلق الملك زفرةً باردة وأعاد كلمات ڤال السابقة بنبرةٍ تهكّمية:
مسح كيسل القاعة بنظرةٍ باردة، وتطايرت كلماته كأنها شفراتٌ قاطعة.
“كل ما أفعله هو من أجل الكوكبة.”
رفع الملك رأسه، وحدّق بنظرة كالجليد.
تقدّم حارسان وأخذا الدوق المذهول بعيدًا.
مسح كيسل القاعة بنظرةٍ باردة، وتطايرت كلماته كأنها شفراتٌ قاطعة.
غادر لاسال وهو غارق في عرقه، بينما أخذ السادة يتناجون فيما بينهم وينظرون إلى الملك ووارثه.
“انتهى الاجتماع. سأنتظر جواب الملك نوڤين.” اختتم كيسل ببرود.
قبض غيلبرت قبضتيه بشدة، محدّقًا في الملك الذي كان يرتدي عباءته الزرقاء المضيئة بلون السماء المرصعة بالنجوم.
رفع الملك رأسه، وحدّق بنظرة كالجليد.
غادر الملك بخطواتٍ واسعة، دون أن يمنح أحدًا نظرة.
رفع الملك رأسه، وحدّق بنظرة كالجليد.
بقي تاليس شارد الذهن، ساكنًا، لا يتحرك سوى لالتقاط أنفاسه، غير واعٍ بكل تلك العيون التي كانت تحدّق به من كل زاوية في القاعة.
لم يجبه أحد.
▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬
“إنّ اغتيال البعثة الدبلوماسية، ومأساة الأمير… أيًّا من كان وراء هذا، فقد أهان ليس فقط إكستيدت، بل الكوكبة أيضًا! والعار الذي تشعر به الكوكبة من هذه الحادثة أعظم مائة، بل ألف مرة من سابقه!”
رفع لاسال حاجبيه.
