من أنت؟
▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬
(إنها… كائن حي؟ جيّد أنها كائن حي.)
اللَّهُم إِنِّي أَعُوذُ بِكَ أَن أَشْرِكَ بِكَ وَأَنَا أَعْلَمُ، وَأَسْتَغْفِرُكَ لِمَا لَا أَعْلَمُ
رفع تاليس رأسه، فتجمّد دهشةً.
تَـــٰــرْجَــٰــمَــٰــة:
قرأ تاليس الوثيقة مأخوذًا، وقد هزّته دهشةٌ عميقة.
Arisu-san
لقد أدرك، وهو غارقٌ في شروده، أنّه قطع مسافةً طويلة بلا وعي.
▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬
لقد بدت الفتاة مذهولة، تلوّح برأسها مرارًا.
الفصل 132: من أنت؟
“مـ-من أنت؟”
…
كانت عيناها خاويتين، وبدت الحدقتان بلا حياة… لم تكن تحدّقان في تاليس.
لكلِّ اختيارٍ ثمنٌ يترتّب عليه. وبعد أن نطق تاليس كلماتٍ قاسية من قبيل “عليك أن تُطيعني” في وجه ممثلي الملك نوڤين، واستدار بثقةٍ ليغادر، وجد نفسه، وهو ذو هيئةٍ بائسة، غارقًا في دوامةٍ من الإحباط المُنهك.
فتاة صغيرة لا تبصر، واقفةٌ على أطرافها الأربع…
وبوضوحٍ تام، سواءٌ لأجل استمرار سلالة والتون، أو لمصلحة مدينة سحب التنين، أو لإنهاء تهديدٍ قبل موته، أو حتى لما يُسمّى “ثأرًا” شخصيًا، كان نوڤين السابع مصمّمًا على كشف العقل المدبّر المتآمر مع لامبارد.
…
ولتحقيق هذا الهدف، غدت كلّ الأمور الأخرى، بما فيها حياته ذاتها، بلا قيمة، حتى ليبدو وكأنه مستعدّ للتضحية بها في أي لحظة.
لا تراه.
كان تاليس متيقّنًا بنسبةٍ تكاد تلامس اليقين الكامل أنّه، في مخطّط نوڤين الأصلي، لم يكن سوى (طُعم). ولا دور آخر يمكن أن يُناط به.
والهيئة التي ظهرت فجأة بدت هي الأخرى خائفة، إذ كانت ممدّدة على الأرض.
(ولكن…)
“نموذجي لم يكتمل بعد… ما الذي جررتني لرؤيته اليوم؟”
شد الأمير على اسنانه.
ارتاع تاليس حقًا، وارتطم ظهره بخزانة العرض الزجاجية.
(حتى لو استعرتُ القوة واستغللتُ هيبة الكوكبة لأرهب خصومي، وتسلّمتُ زمام المبادرة بيدي… فكيف لي، دون أن أُصيب نفسي بضرر، أن أعثر على عدونا المشترك—ذلك الذي يقود من يُسمَّون “الخونة” في برج الإبادة؟)
وسنُظهر التسامح والصدق تجاه الملك تورموند وأتباعه، بدلًا من الحقد والشك، ليجد الملك تورموند وأتباعه منتهى العدل والمساواة في الأرض التي يحيا عليها الشماليون.
(لا أعلم ماذا يظن نوڤين بشأن أدائي، ولكن إن عجزتُ عن مساعدته في العثور على العدو…) واستعاد تاليس ملامح الملك المتجهّمة.
كانت تلك الهيئة صغيرة للغاية… قصيرة… ضئيلة؟
وزفر.
كانت عيناها خاويتين، وبدت الحدقتان بلا حياة… لم تكن تحدّقان في تاليس.
(آه… مرحبًا بك في الأراضي الشمالية.)
«أكاديمية قبلة التنين: ألبوم تذكاري للعام 612»—هذا الكتاب بأكمله عصيّ على الفهم بالنسبة إلي.
كان بحاجةٍ إلى العون، سواءٌ نصيحة بيوتراي، أو سيف وايا، أو القدرة النفسية لرالف، أو قوة آيدا.
خطا خطوة، ومدّ رأسه بين الصفّين، محاولًا أن يرى الجانب الآخر من القاعة، لكن دون جدوى.
(عليَّ أن ألتقي بهم فورًا.)
وزفر.
رفع تاليس رأسه، فتجمّد دهشةً.
شد الأمير على اسنانه.
لقد أدرك، وهو غارقٌ في شروده، أنّه قطع مسافةً طويلة بلا وعي.
ألصق تاليس وجهه بزجاج الخزانة، محاولًا قراءة محتوى المخطوطة الصفراء. احتاج بعض الوقت ليتعوّد أولًا، لكنه تتابع بسلاسة كلما تقدّم فيها.
لكنّه، وعلى الرغم من ذلك، وجد ميرك الذي كان يدله على الطريق، في موضعه الأصلي.
ارتاع تاليس حقًا، وارتطم ظهره بخزانة العرض الزجاجية.
وباختصار…
تحت الضوء… كانت بالفعل…
حدّق تاليس في الممر الغريب والسلالم أمامه في ارتباك. كانت على الجدران زينةٌ خشنة، وعلى الجانبين نوافذ حجرية…
سنتخلى عن المطالبة بأراضي السهول الشمالية وما حول غابة الصنوبر.
لقد ضلَّ طريقه.
وسوف نعترف بحكم الملك تورموند العادل وحقوقه وحقوق أتباعه في الأراضي الشوفينية القديمة، وأرض الساحل الجنوبي، وتلال القلب الأخضر، وكل الأراضي التي حصلوا عليها.
واستدار تاليس فورًا.
كان بحاجةٍ إلى العون، سواءٌ نصيحة بيوتراي، أو سيف وايا، أو القدرة النفسية لرالف، أو قوة آيدا.
لكن مجرّد تخيّله يقول: “عذرًا، هل يمكن أن تُرشداني لطريقي؟” لنيكولاس وشيليس، كيف ستكون نظراتهما إليه؟… جعله التفكير بهذا يستبعد تمامًا خيار (العودة إلى حيث بدأ).
فتاة صغيرة… لكنها تبلغ مئات السنين زحفَتْ مرةً خارج تابوت… وكان ذلك كافيًا.
دار رأسه حائرًا. (المشكلة أنّ زخارف قصر الروح البطولية وتخطيطه متشابهةٌ للغاية. كلّما اجتزتُ زاويةً شعرت وكأنني عدتُ إلى المكان ذاته.)
كانت تملك عينين خضراوين داكنتين.
(لا خيار أمامي سوى التقدّم. وعندما أعثر على حرّاس أو خدم، سأسألهم عن الطريق.)
وكان بعضها ثقيلًا، قديمًا، خاليًا من الزخارف، ومنها ما كان مخطوطاتٍ عتيقة على رقّ، تحمل آثار قرون لكنها محفوظة بإتقان.
تنفّس تاليس بعمق، وتقدّم بخطواتٍ واسعة.
لكلِّ اختيارٍ ثمنٌ يترتّب عليه. وبعد أن نطق تاليس كلماتٍ قاسية من قبيل “عليك أن تُطيعني” في وجه ممثلي الملك نوڤين، واستدار بثقةٍ ليغادر، وجد نفسه، وهو ذو هيئةٍ بائسة، غارقًا في دوامةٍ من الإحباط المُنهك.
وذلك، إلى أن اجتاز، في غمرة ضياعه، بوابةً عالية مقوَّسة.
(كتابٌ يعود لقرابة ألفَي عام؟)
كان المكان قاعةً عظيمة، تختلف عن سائر أرجاء قصر الروح البطولية بكونها خاليةً من المواقد والمجامر المشتعلة. إلا أنّ نوافذها الضخمة كانت مشرعة، يتدفّق منها ضياءٌ أبيض يغمر القاعة. ومن السقف كانت تتدلّى رفوفٌ معدنية، يعلوها شيءٌ أشبه بجواهر فضية صافية تلتقط الضوء وتردّه. وصفوفٌ وصفوفٌ من…
(عليَّ أن ألتقي بهم فورًا.)
(رفوف كتب؟)
تجمّد قلب تاليس.
توقّف تاليس مدهوشًا أمام صفّين من خزائن الكتب السوداء الضخمة.
(رفوف كتب؟)
كان كل صفّ يمتدّ لثمانية أو تسعة أمتار، والمسافة بينهما بالكاد تكفي لمرور شخصين.
خطا خطوة، ومدّ رأسه بين الصفّين، محاولًا أن يرى الجانب الآخر من القاعة، لكن دون جدوى.
عقد حاجبيه. (يبدو أنّني اقتحمتُ… مكتبة؟)
وبمجرّد أن خطرت الفكرة، ارتخت ركبتاه واصطدم بقدم الخزانة.
(لا عجب أنّه لا وجود لسلال النار.)
(لا أحد هنا… لكن كيف توجد فتاة صغيرة؟ ولِمَ.. فتاة صغيرة؟)
أخذ يتفحّص المكان. (غريب… ولا أحد هنا.)
واستدار تاليس فورًا.
خطا خطوة، ومدّ رأسه بين الصفّين، محاولًا أن يرى الجانب الآخر من القاعة، لكن دون جدوى.
وفي غمضة عين، التفتت تمامًا نحوه وفتحت فمها…
فالقاعة كانت شاسعة إلى درجةٍ مهيبة، ثم إنّ صفوف الكتب مرتّبةٌ على هيئة قوسيّة لا مستقيمة، فلا يمكن رؤية نهايتها. وخلف الصفّين الأوّلين تمتد خزائن لا تُعد، تتقوّس إلى ما وراء مدى بصره.
(إنها معاهدة سلام—وقفُ حرب متبادل بين الكوكبة وإكستيدت… معاهدة عدم تدخّل!)
تنفّس بامتعاض.
تذكّر تاليس آخر “فتاة صغيرة” رآها مصادفةً قرب تابوت، وتذكّر “الأساطير الخارقة” التي أخبره بها نيكولاس عن قصر الروح البطولية، فغمره الخوف.
(إن كانت مكتبة… فلابد من وجود من يحرسها.)
ربّت تاليس على صدره ليهدّئ قلبه الخافق بجنون. وبعد أن تأكّد أنّ ما أمامه إنسان حقيقي، شعر ببعض الارتياح.
“هل من أحد هنا؟” نادى تاليس بحذر. “هل يمكن لأحدٍ أن يدلّني إلى قاعة الأبطال؟”
“لماذا أطفأتَ الأنوار الآن؟ لا تقل لي إنك تريدني أن أنظر إلى ساعتك المضيئة… ما هذا!؟ ما هذا الشيء؟! دعني! لا أريد متابعة الفيلم! آااه!”
ولم يأتِ أي جواب.
وسنقرّ بأن القلعة الباردة هي الحدّ الفاصل بين أراضي الملك تورموند وأتباعه؛ الجنوب له، والشمال لي.
هزّ تاليس رأسه. (هذه الخزائن تحجب الصوت بشدّة.)
(عليَّ أن ألتقي بهم فورًا.)
لم يكن أمامه خيار إلا أن يشقّ طريقه بين الخزائن، عابرًا صفًا بعد صف.
“طبعًا… ستعرفين حين تتابعين!”
كانت كل خزينة تضم عشرة صفوف من الكتب، تفصل بينها ألواح سوداء سميكة، تمتدّ من الأرض إلى سقفٍ شاهق يناهز سبعة أو ثمانية أمتار.
ألقى تاليس نظرةً إلى اليمين واليسار في حيرة.
غصت الخزائن بالكتب —من كتيّبات رقيقة إلى مجلّدات ضخمة، ولفائف كثيرة منتصبة في أماكنها.
“لماذا أطفأتَ الأنوار الآن؟ لا تقل لي إنك تريدني أن أنظر إلى ساعتك المضيئة… ما هذا!؟ ما هذا الشيء؟! دعني! لا أريد متابعة الفيلم! آااه!”
وكان بعضها ثقيلًا، قديمًا، خاليًا من الزخارف، ومنها ما كان مخطوطاتٍ عتيقة على رقّ، تحمل آثار قرون لكنها محفوظة بإتقان.
حدّق تاليس في الممر الغريب والسلالم أمامه في ارتباك. كانت على الجدران زينةٌ خشنة، وعلى الجانبين نوافذ حجرية…
وعلى حواف كل خزينة، نُقشت بلغة الإمبراطورية القديمة عناوين التصنيف: الشعر، الأدب، التاريخ، السياسة، النوتات الموسيقية، السير الذاتية، وحتى المراسيم الملكية… كتبٌ كثيرة لا وجود لها في قاعة مينديس.
▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬
(يا إلهي…) أسند تاليس يده إلى إحدى الخزائن، ووقف على أطراف أصابعه لينظر إلى مجلّدٍ سميك بغلافٍ أسمر. وما إن وقع بصره عليه، حتى حدّق مذهولًا.
تنفّس بامتعاض.
«مجموعة الأوامر الإمبراطورية: من السنة 1 إلى السنة 230.»
أزاحت الشعر عن جبينها، فبدا وجهها المتّسخ أكثر سوادًا، ثم ضيّقت عينيها والتقطت زوجًا من النظّارات المستديرة سوداء الإطار.
(هذا… إذا حسبتُ التقويم، فنحن في العام 600 حسب تقويم الإبادة، و1500 حسب تقويم الإمبراطورية.)
ارتاع تاليس حقًا، وارتطم ظهره بخزانة العرض الزجاجية.
(كتابٌ يعود لقرابة ألفَي عام؟)
بدأ الضوء يخفت.
(لا… هذا نسخة مستنسخة،) أدرك من مقدار تهالكها.
وهكذا… في قصر الروح البطولية، بين رفوف الكتب السميكة المتلاصقة، بجوار خزانة تعرض معاهدة بين ملكين أسطوريين…
(ولكن…) خطرت له فكرة خاطفة.
وسنحترم حق الملك رايكارو وأتباعه في اكتساب أراضٍ جديدة وشعوبٍ وممتلكات داخل الأراضي السابقة للإمبراطورية، دون المساس بمصالحنا، على الأساس التالي:
(إن كان هذا الكتاب سابقًا لمعركة الإبادة…)
كانت تملك عينين خضراوين داكنتين.
(فلا بد أن يضمّ شيئًا—ولو تلميحًا—عن السحرة، أو برج السحر، أو السحر ذاته…)
(هذا… إذا حسبتُ التقويم، فنحن في العام 600 حسب تقويم الإبادة، و1500 حسب تقويم الإمبراطورية.)
(أو على الأقل ذِكرًا عابرًا.)
خطا خطوة، ومدّ رأسه بين الصفّين، محاولًا أن يرى الجانب الآخر من القاعة، لكن دون جدوى.
فعلى سبيل المثال، كان كتاب «سجلات معركة الإبادة: هلاك العالم» الذي وجده في قاعة مينديس قد ذكر برج الخيمياء أصلًا.
لقد كانت… تقرأ؟
تألّقت عينا تاليس.
وتجمّد تاليس لحظةً لما رآه.
لم يعتقد أنّ تحريم السحر بين البشر كان مُحكمًا إلى درجة شاملة تمامًا.
“هذا…”
وإلا، فكيف ظلّ أمثال رامون موجودين؟
ويُعترف للملك رايكارو وأتباعه شمالًا بالتصرف في أراضي الإمبراطورية السابقة وشعوبها وممتلكاتها على الوجه الذي يوافق حقوقهم.
تابع السير، يسحب بين حينٍ وآخر بعض المجلدات التي يسهل حملها، يقلب صفحاتها الأولى، ويلقي نظرةً خاطفة.
لقد كانت… تقرأ؟
وكان الكثير منها مشابهًا.
وقد أخبره غيلبرت أنّه بعد انهيار الإمبراطورية القديمة، تحوّلت لغتها التي استخدمها النبلاء والموظفون إلى لغةٍ مراسيمية تُستعمل في الخطابة والأدب، ومنها بدأت اللغة الشائعة بالتشكّل.
كتبٌ باللغة الشائعة، وأخرى بلغة الإمبراطورية القديمة، وحتى كتبٌ بلغةٍ لم يرها قط.
“اهدئي يا دودة الكتب، لن تخافي هذه المرّة! الفيلم عن مجموعة ينزلون لاستكشافٍ علميٍّ تحت الأرض!”
ولحسن الحظ، كان تدريب غيلبرت الخاصّ نافعًا. فمستواه في اللغة الشائعة مكّنه من فهم العناوين والمحتوى العام بسهولة. أما لغة الإمبراطورية القديمة، فمع أنّ نحوها وإملاءها أعقد بكثير، إلا أنّ جذر الكلمات واللواحق يشترك كثيرٌ منها مع ما درسه في عالمه السابق، فكان يستطيع، بحكم السياق، أن يستخرج المعنى.
ألقى تاليس نظرةً إلى اليمين واليسار في حيرة.
وقد أخبره غيلبرت أنّه بعد انهيار الإمبراطورية القديمة، تحوّلت لغتها التي استخدمها النبلاء والموظفون إلى لغةٍ مراسيمية تُستعمل في الخطابة والأدب، ومنها بدأت اللغة الشائعة بالتشكّل.
وسوف نعترف بحكم الملك تورموند العادل وحقوقه وحقوق أتباعه في الأراضي الشوفينية القديمة، وأرض الساحل الجنوبي، وتلال القلب الأخضر، وكل الأراضي التي حصلوا عليها.
حبس تاليس أنفاسه، كاتمًا حماسته. بدا وكأنه يعود إلى الماضي، إلى تلك الأيام التي كان يجول فيها بين رفوف مكتبةٍ مماثلة.
«السيرة التاريخية لفتوحات الإمبراطور العظيم كاميلوت»—سيرةٌ تاريخية لأول إمبراطور عظيم في الإمبراطورية القديمة، وتأسيس الدولة.
«المرسوم المقدّس لتجسيد الضياء»—كتابٌ تاريخي يدوّن إنجازات الدير الأرثوذكسي القديم، دير تجسيد الضياء.
(جيدستار؟)
«عصر معركة الأشواك»—وبالنظر إلى صفحته الأولى، يبدو أنه عن حملةٍ كبرى في عهد الإمبراطورية القديمة، هدفُها أرض الأشواك في جنوب غرب شبه الجزيرة الغربية.
«مجموعة الأوامر الإمبراطورية: من السنة 1 إلى السنة 230.»
«السيرة التاريخية لفتوحات الإمبراطور العظيم كاميلوت»—سيرةٌ تاريخية لأول إمبراطور عظيم في الإمبراطورية القديمة، وتأسيس الدولة.
للملك رايكارو وأتباعه في مقاطعة الأراضي الشمالية القديمة، وكذلك في مقاطعة ويست بيلو القديمة، حقوقٌ في الأراضي التي حصلوا عليها بالفعل.
«سلاطين الإقطاع —— السياسة ——»—عنوانه بلغةٍ إمبراطورية قديمة بالكاد تُفهم، والظاهر أنه يعود للعصر الذي سبق الإمبراطورية القديمة نفسها.
قرأ تاليس الوثيقة مأخوذًا، وقد هزّته دهشةٌ عميقة.
«أصول الأورك القدماء»—هذا يبدو سهل الفهم، رغم أنّ الكتاب كلّه مكتوبٌ بلغة الإمبراطورية القديمة.
مدّت الفتاة الصغيرة يدها تتحسّس الفراغ قرب الكتاب المفتوح أسفلها.
«كارثة ثيرينكارين»—هناك سطرٌ آخر من الأسماء على الغلاف. ليس مكتوبًا باللغة الشائعة، لكنه ليس مكتوبًا تمامًا بنظامٍ آخر من لغة الإمبراطورية القديمة أيضًا. لا أدري ما طبيعة هذا الكتاب.
وفي اللحظة التالية، حدّقت باتجاه تاليس بعينين نصف مغمضتين، بنظرة شكٍّ وحذر… ككائنٍ برمائي.
«سجلات القاعة: المجموعة الكاملة للفرسان»—يبدو أن هذا الكتاب يروي تاريخ الفرسان في عصر مجدهم، من عهد ملوك الإقطاع إلى عهد الإمبراطورية.
هي لا ترى تاليس!
«قصة التنين العظيم»—لا أعلم إن كان هذا عملًا تخيليًا أم سجلًا جادًا.
Arisu-san
«XXX: Iron Blood King and Mede…»—عنوانٌ آخر لا أستطيع تفسيره.
كان الأمر أشبه بعودته إلى “حياته السابقة” عبر شظايا ذاكرته—كما لو أنه اكتشف كمًّا مهولًا من الوثائق القيّمة في قاعدة بيانات ضخمة.
«دليل الفرسان العشرة لسلالات الإمبراطورية السابقة»—ويبدو أنّ عدد الكتب المكتوبة باللغة الشائعة يزداد ابتداءً من هذا الصف من الخزائن.
وما إن لبستها… حتى رفعت رأسها.
«أكاديمية قبلة التنين: ألبوم تذكاري للعام 612»—هذا الكتاب بأكمله عصيّ على الفهم بالنسبة إلي.
وبوجهٍ شاحب، تراجع عدّة خطوات، ممسكًا بقدم الخزانة بكل ما أوتي من قوّة ليحافظ على توازنه.
«الذكور والإناث»—آه، هذا يحوي رسومات… أعتقد أنّ علي إعادته إلى مكانه. (لول)
ثم توقّفت فجأة، والتفتت نحوه مجددًا، تتفحّص الفراغ لثلاث ثوانٍ كاملة.
«حوليات رمح التنين»—ما هذا بحق السماء؟
ولم يأتِ أي جواب.
اشتدّ حماس تاليس، حتى نسي غايته الأصلية: إيجاد مخرج، أو العثور على أي أثرٍ للسحر.
ربّت تاليس على صدره ليهدّئ قلبه الخافق بجنون. وبعد أن تأكّد أنّ ما أمامه إنسان حقيقي، شعر ببعض الارتياح.
كان الأمر أشبه بعودته إلى “حياته السابقة” عبر شظايا ذاكرته—كما لو أنه اكتشف كمًّا مهولًا من الوثائق القيّمة في قاعدة بيانات ضخمة.
وهكذا… في قصر الروح البطولية، بين رفوف الكتب السميكة المتلاصقة، بجوار خزانة تعرض معاهدة بين ملكين أسطوريين…
ولعلّ هذه هي مكتبة قصر الروح البطولية، أو مكتبة عائلة والتون.
وهكذا… في قصر الروح البطولية، بين رفوف الكتب السميكة المتلاصقة، بجوار خزانة تعرض معاهدة بين ملكين أسطوريين…
وحين كان في الكوكبة، لم يكن يجد الوقت ليتزوّد بالمعرفة كما يشتهي. ثم إنّ الكتب الثمينة في الكوكبة كانت تنتهي غالبًا في المكتبة الملكية الكبرى لعائلة جيدستار.
ثم توقّفت فجأة، والتفتت نحوه مجددًا، تتفحّص الفراغ لثلاث ثوانٍ كاملة.
مرّ تاليس بصفّ آخر من الخزائن.
«سلاطين الإقطاع —— السياسة ——»—عنوانه بلغةٍ إمبراطورية قديمة بالكاد تُفهم، والظاهر أنه يعود للعصر الذي سبق الإمبراطورية القديمة نفسها.
لكن بدا أنّ خزائن الكتب أُزيلت من هذا الموضع، واستُبدلت بخزائن معدنية طويلة. وكانت قمم تلك الخزائن مغطاة بزجاجٍ شفاف وحجرِ قطرات الكريستال الذي يسمح بمرور الضوء. وبذلك يمكن رؤية ما بداخلها.
باسم الشمس المقدّسة العظمى. وبشهادة قاعة الغروب.
“هذا…”
ويُعترف للملك رايكارو وأتباعه شمالًا بالتصرف في أراضي الإمبراطورية السابقة وشعوبها وممتلكاتها على الوجه الذي يوافق حقوقهم.
وبالاستفادة من الضوء المرتدّ عن تلك الأحجار الغامضة في السقف، حملق تاليس بدهشةٍ في مخطوطةٍ قديمة داخل إحدى خزائن العرض الزجاجية. رفع بصره إلى أعلى الوثيقة فرأى رمز رمح التنين، ثم…
مدّت الفتاة الصغيرة يدها تتحسّس الفراغ قرب الكتاب المفتوح أسفلها.
نجمةً تِساعية على الطرف الآخر.
فتح تاليس فمه… لكن لم يجد ما يقوله.
(جيدستار؟)
“مـ-من أنت؟”
لم يستطع تاليس إخفاء فضوله ولهفته.
تابع السير، يسحب بين حينٍ وآخر بعض المجلدات التي يسهل حملها، يقلب صفحاتها الأولى، ويلقي نظرةً خاطفة.
كانت الوثيقة كلّها مدوّنة باللغة الإمبراطورية القديمة، وبخطٍّ بديع ينبض براعةً ومهارة. كانت الحروف الكلاسيكية مرسومة برشاقة تُطرب العين.
وسرعان ما عرف السبب.
لكنّها اختلفت عن تلك التي تعلّمها تاليس على يد غيلبرت في قاعة مينديس. فهناك، كانت اللغة قديمة، ثقيلة، مع ألفاظٍ معقّدة وأسلوبٍ غريب. أمّا هنا، فقد جاءت لغة الإمبراطورية القديمة مبسّطة وواضحة، تمتزج بقواعد وكلمات من اللغة الشائعة. ولأن تاليس حشر في ذهنه كل ما استطاع خلال شهرٍ واحد من الدراسة، فقد كانت مفاجأةً له أنه استطاع فهم الوثيقة.
(ولكن…) خطرت له فكرة خاطفة.
ومن الواضح أنّها تعود إلى ما بعد انهيار الإمبراطورية القديمة، حين بدأت لغتها تتأثّر بالغة الشائعة، قبل أن تغزوها وتحلّ محلّها.
▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬
ألصق تاليس وجهه بزجاج الخزانة، محاولًا قراءة محتوى المخطوطة الصفراء. احتاج بعض الوقت ليتعوّد أولًا، لكنه تتابع بسلاسة كلما تقدّم فيها.
وسنحترم حق الملك رايكارو وأتباعه في اكتساب أراضٍ جديدة وشعوبٍ وممتلكات داخل الأراضي السابقة للإمبراطورية، دون المساس بمصالحنا، على الأساس التالي:
وجاء نصها كالآتي:
ولم يأتِ أي جواب.
[بعد 1530 سنة من قيام الإمبراطورية. إحدى عشرة سنة بعد عام إيرول.
الفصل 132: من أنت؟
باسم الشمس المقدّسة العظمى. وبشهادة قاعة الغروب.
(لا أعلم ماذا يظن نوڤين بشأن أدائي، ولكن إن عجزتُ عن مساعدته في العثور على العدو…) واستعاد تاليس ملامح الملك المتجهّمة.
في القاعة الطويلة التابعة لسيد القلعة الباردة، وُقّع هذا العهد بين— الملك الموقّر لإكستيدت، رايكارو إكستيدت، والملك الموقّر للكوكبة، تورموند جيدستار.
«المرسوم المقدّس لتجسيد الضياء»—كتابٌ تاريخي يدوّن إنجازات الدير الأرثوذكسي القديم، دير تجسيد الضياء.
وعليهما الالتزام بهذا القسم.]
(عليَّ أن ألتقي بهم فورًا.)
{أولًا: قسم الملك رايكارو}
رفع تاليس رأسه، فتجمّد دهشةً.
[باسم الشمس المقدّسة، أحلف. أنا، وكل شماليٍّ وفيٍّ يتبعني؛ رجالًا ونساء، شيوخًا وأطفالًا، نبلاء وعامة، سادةً وجنودًا:
ثم…
لن نتدخّل في الحرب التي يخوضها الملك تورموند وأتباعه في الأراضي الشوفينية القديمة، وفي الصحراء الكبرى؛ ولن نحقق أو نُحمّل الملك تورموند مسؤولية أفعاله تجاه عائلة أولسيوس.
وحين كان في الكوكبة، لم يكن يجد الوقت ليتزوّد بالمعرفة كما يشتهي. ثم إنّ الكتب الثمينة في الكوكبة كانت تنتهي غالبًا في المكتبة الملكية الكبرى لعائلة جيدستار.
وسوف نعترف بحكم الملك تورموند العادل وحقوقه وحقوق أتباعه في الأراضي الشوفينية القديمة، وأرض الساحل الجنوبي، وتلال القلب الأخضر، وكل الأراضي التي حصلوا عليها.
وستكون القلعة الباردة في المقاطعة الشمالية القديمة للإمبراطورية حدًا فاصلًا بين الطرفين.
ونعترف بما يتّخذونه من إجراءات جنوبًا وغربًا لضمان بقائهم، وحماية شعبهم، والدفاع عن أرضهم، بما في ذلك الأعمال العسكرية.
امتدّ عنق الصغيرة ببطء… ومدّت يدها…
وسنقرّ بأن القلعة الباردة هي الحدّ الفاصل بين أراضي الملك تورموند وأتباعه؛ الجنوب له، والشمال لي.
وإلا، فكيف ظلّ أمثال رامون موجودين؟
وسنُظهر التسامح والصدق تجاه الملك تورموند وأتباعه، بدلًا من الحقد والشك، ليجد الملك تورموند وأتباعه منتهى العدل والمساواة في الأرض التي يحيا عليها الشماليون.
تنفّس بامتعاض.
وتظل هذه الكلمات وهذا القسم نافذَين من يوم إبرامه، وحتى نهاية حياتي وحياة الملك تورموند.]
هذه المرّة، انفتحت عيناها تمامًا.
{ثانيًا: قسم الملك تورموند}
استعاد وعيه فجأة وأدرك أنه في مدينة سحب التنين، في غرفة فارغة، إلى جوار الخزانة التي تحتوي على معاهدة رايكارو القديمة.
[باسم الشمس المقدّسة، أحلف. أنا، وكل مواطنٍ وفيّ من الإمبراطورية يتبعني؛ رجالًا ونساءً، شيوخًا وأطفالًا، نبلاء وعامة، سادةً وجنودًا:
[والملاحق المتعلقة بالمعاهدة كما يلي…]
سنتخلى عن المطالبة بأراضي السهول الشمالية وما حول غابة الصنوبر.
شمّت الهواء بقوّة، كما لو أنها التقطت رائحةً ما.
وسنعامل النبلاء الباقين في أراضي المقاطعة الشوفينية القديمة بالرأفة، ونُبقي على حقوقهم، ونوقف التحقيق مع عائلة أولسيوس المتحصّنة في مقاطعة الأراضي الشمالية القديمة التابعة للإمبراطورية.
كان كل صفّ يمتدّ لثمانية أو تسعة أمتار، والمسافة بينهما بالكاد تكفي لمرور شخصين.
وسنحترم حق الملك رايكارو وأتباعه في اكتساب أراضٍ جديدة وشعوبٍ وممتلكات داخل الأراضي السابقة للإمبراطورية، دون المساس بمصالحنا، على الأساس التالي:
(لا… هذا نسخة مستنسخة،) أدرك من مقدار تهالكها.
للملك رايكارو وأتباعه في مقاطعة الأراضي الشمالية القديمة، وكذلك في مقاطعة ويست بيلو القديمة، حقوقٌ في الأراضي التي حصلوا عليها بالفعل.
تابع السير، يسحب بين حينٍ وآخر بعض المجلدات التي يسهل حملها، يقلب صفحاتها الأولى، ويلقي نظرةً خاطفة.
وستكون القلعة الباردة في المقاطعة الشمالية القديمة للإمبراطورية حدًا فاصلًا بين الطرفين.
هي لا ترى تاليس!
ويُعترف للملك رايكارو وأتباعه شمالًا بالتصرف في أراضي الإمبراطورية السابقة وشعوبها وممتلكاتها على الوجه الذي يوافق حقوقهم.
شمّت الهواء بقوّة، كما لو أنها التقطت رائحةً ما.
وسنعامل كل شماليٍّ ورودوليٍّ في أراضينا بالودّ في الحاضر والماضي والمستقبل. وسنعدّهم مواطنين للإمبراطورية، مع احترام سلطة الملك رايكارو وأتباعه داخل حدودهم، باعتبارها مساوية لسلطة نبلاء الإمبراطورية السابقين.
لقد أدرك، وهو غارقٌ في شروده، أنّه قطع مسافةً طويلة بلا وعي.
وتظل هذه الكلمات وهذا القسم نافذَين من يوم إبرامه، وحتى نهاية حياتي وحياة الملك رايكارو.]
كان هناك شيءٌ أسود يتحرّك هناك.
{الشهود}
{الشهود}
* رئيس الطقوس الأكبر، كانداس، ونائبه، روتغرز.
* الملكة كلوريسيس نورمان دالا دورسيل، ومستشار برج الروح، بريان كوالز تابارك.
* سيد لاسا ترينتيدا، سيد سكوت ستوستيل.
* الكونت لينستر كوڤندير، الكونت كوبر كولين.
* الكاتب: الفيكونت هالفا كارابيان
وعلى الأرض، على بُعد أمتار قليلة منه، ظهر شخصٌ فجأة!
﴿السنة 11 من تقويم الشمس المقدّسة للإبادة، عصر 29 يناير.﴾
تأمّل تاليس النصّ الرئيس للمعاهدة، وتيقّن في قلبه من الحقيقة.
[والملاحق المتعلقة بالمعاهدة كما يلي…]
(أيمكن أن…؟)
(يا إلهي.)
«عصر معركة الأشواك»—وبالنظر إلى صفحته الأولى، يبدو أنه عن حملةٍ كبرى في عهد الإمبراطورية القديمة، هدفُها أرض الأشواك في جنوب غرب شبه الجزيرة الغربية.
قرأ تاليس الوثيقة مأخوذًا، وقد هزّته دهشةٌ عميقة.
تحت الضوء… كانت بالفعل…
(هذا…)
وستكون القلعة الباردة في المقاطعة الشمالية القديمة للإمبراطورية حدًا فاصلًا بين الطرفين.
(ملك النهضة، تورموند جيدستار، والملك فارس التنين، رايكارو إكستيدت…)
في غرفةٍ عتيقة مغطّاة بالغبار…
(المعاهدة… التي وقّعاها قبل أكثر من ستمئة عام؟)
أزاحت الشعر عن جبينها، فبدا وجهها المتّسخ أكثر سوادًا، ثم ضيّقت عينيها والتقطت زوجًا من النظّارات المستديرة سوداء الإطار.
تأمّل تاليس النصّ الرئيس للمعاهدة، وتيقّن في قلبه من الحقيقة.
وبالاستفادة من الضوء المرتدّ عن تلك الأحجار الغامضة في السقف، حملق تاليس بدهشةٍ في مخطوطةٍ قديمة داخل إحدى خزائن العرض الزجاجية. رفع بصره إلى أعلى الوثيقة فرأى رمز رمح التنين، ثم…
(إنها معاهدة سلام—وقفُ حرب متبادل بين الكوكبة وإكستيدت… معاهدة عدم تدخّل!)
(إنها… كائن حي؟ جيّد أنها كائن حي.)
وفي تلك اللحظة تمامًا، انتقل إلى المساحة بين خزانتي العرض الثانية والثالثة.
“هذا…”
بدأ الضوء يخفت.
بدأ الضوء يخفت.
وفي طرف بصره، لمح الفراغ بين خزانتي العرض الزجاجيتين.
ارتجف قلب تاليس لرؤيته ذلك.
كان هناك شيءٌ أسود يتحرّك هناك.
[باسم الشمس المقدّسة، أحلف. أنا، وكل مواطنٍ وفيّ من الإمبراطورية يتبعني؛ رجالًا ونساءً، شيوخًا وأطفالًا، نبلاء وعامة، سادةً وجنودًا:
أدار تاليس رأسه.
(ولكن…) خطرت له فكرة خاطفة.
وعلى الأرض، على بُعد أمتار قليلة منه، ظهر شخصٌ فجأة!
ألقى تاليس نظرةً إلى اليمين واليسار في حيرة.
“آه!”
هي لا ترى تاليس!
ارتاع تاليس حقًا، وارتطم ظهره بخزانة العرض الزجاجية.
“آه!”
*طَق!*
لم يعتقد أنّ تحريم السحر بين البشر كان مُحكمًا إلى درجة شاملة تمامًا.
وبوجهٍ شاحب، تراجع عدّة خطوات، ممسكًا بقدم الخزانة بكل ما أوتي من قوّة ليحافظ على توازنه.
ثم توقّفت فجأة، والتفتت نحوه مجددًا، تتفحّص الفراغ لثلاث ثوانٍ كاملة.
والهيئة التي ظهرت فجأة بدت هي الأخرى خائفة، إذ كانت ممدّدة على الأرض.
“طبعًا… ستعرفين حين تتابعين!”
كان يمكن رؤية الطرف الآخر وهو يلتقط أنفاسه بعمق ويتراجع خطوة إلى الوراء.
«الذكور والإناث»—آه، هذا يحوي رسومات… أعتقد أنّ علي إعادته إلى مكانه. (لول)
ربّت تاليس على صدره ليهدّئ قلبه الخافق بجنون. وبعد أن تأكّد أنّ ما أمامه إنسان حقيقي، شعر ببعض الارتياح.
(هذا… إذا حسبتُ التقويم، فنحن في العام 600 حسب تقويم الإبادة، و1500 حسب تقويم الإمبراطورية.)
“ذاـ” قال تاليس وهو يلهث حين فتح فمه ليتكلّم.
ومن الواضح أنّها تعود إلى ما بعد انهيار الإمبراطورية القديمة، حين بدأت لغتها تتأثّر بالغة الشائعة، قبل أن تغزوها وتحلّ محلّها.
لكن الطرف الآخر قرّر أخيرًا أن يرفع رأسه.
«سلاطين الإقطاع —— السياسة ——»—عنوانه بلغةٍ إمبراطورية قديمة بالكاد تُفهم، والظاهر أنه يعود للعصر الذي سبق الإمبراطورية القديمة نفسها.
وتجمّد تاليس لحظةً لما رآه.
تجمّد قلب تاليس.
كانت تلك الهيئة صغيرة للغاية… قصيرة… ضئيلة؟
«أصول الأورك القدماء»—هذا يبدو سهل الفهم، رغم أنّ الكتاب كلّه مكتوبٌ بلغة الإمبراطورية القديمة.
لِأدَقّ تعبير: كانت فتاة بشعرٍ بلاتينيٍّ مموّج، ترتدي ثوبًا رماديًا طويلًا، وعلى وجهها نظرة خوفٍ واضحة.
(إنها معاهدة سلام—وقفُ حرب متبادل بين الكوكبة وإكستيدت… معاهدة عدم تدخّل!)
بدت في الثامنة أو التاسعة من عمرها.
والهيئة التي ظهرت فجأة بدت هي الأخرى خائفة، إذ كانت ممدّدة على الأرض.
ألقى تاليس نظرةً إلى اليمين واليسار في حيرة.
في صالة معروضات أثرية…
(لا أحد هنا… لكن كيف توجد فتاة صغيرة؟ ولِمَ.. فتاة صغيرة؟)
وفي اللحظة التالية، حدّقت باتجاه تاليس بعينين نصف مغمضتين، بنظرة شكٍّ وحذر… ككائنٍ برمائي.
تذكّر تاليس آخر “فتاة صغيرة” رآها مصادفةً قرب تابوت، وتذكّر “الأساطير الخارقة” التي أخبره بها نيكولاس عن قصر الروح البطولية، فغمره الخوف.
(ملك النهضة، تورموند جيدستار، والملك فارس التنين، رايكارو إكستيدت…)
ابتلع ريقه وحدّق فيها بترقّب.
لكنّها اختلفت عن تلك التي تعلّمها تاليس على يد غيلبرت في قاعة مينديس. فهناك، كانت اللغة قديمة، ثقيلة، مع ألفاظٍ معقّدة وأسلوبٍ غريب. أمّا هنا، فقد جاءت لغة الإمبراطورية القديمة مبسّطة وواضحة، تمتزج بقواعد وكلمات من اللغة الشائعة. ولأن تاليس حشر في ذهنه كل ما استطاع خلال شهرٍ واحد من الدراسة، فقد كانت مفاجأةً له أنه استطاع فهم الوثيقة.
كان ثوب الفتاة الرمادي مغطّى بالتراب، وكانت ممدّدة على بطنها فوق كتابٍ ضخم عريض يكاد يبلغ المتر.
لقد ضلَّ طريقه.
وضعت مرفقيها على جانبي الصفحات، ووجهها ملتصق تقريبًا بالكتاب.
وفي طرف بصره، لمح الفراغ بين خزانتي العرض الزجاجيتين.
لقد كانت… تقرأ؟
(المعاهدة… التي وقّعاها قبل أكثر من ستمئة عام؟)
رفعت الفتاة رأسها، وكان وجهها مغطّى بالتراب والبقع، وشعرها البلاتيني ملتصقًا بجبهتها، وعلى محيّاها الخائف مسحةُ ارتباك.
هذه المرّة، انفتحت عيناها تمامًا.
وفي اللحظة التالية، حدّقت باتجاه تاليس بعينين نصف مغمضتين، بنظرة شكٍّ وحذر… ككائنٍ برمائي.
ولعلّ هذه هي مكتبة قصر الروح البطولية، أو مكتبة عائلة والتون.
وأدارت رأسها دورة كاملة.
ولعلّ هذه هي مكتبة قصر الروح البطولية، أو مكتبة عائلة والتون.
لكن…
ولتحقيق هذا الهدف، غدت كلّ الأمور الأخرى، بما فيها حياته ذاتها، بلا قيمة، حتى ليبدو وكأنه مستعدّ للتضحية بها في أي لحظة.
كانت عيناها خاويتين، وبدت الحدقتان بلا حياة… لم تكن تحدّقان في تاليس.
كان المكان قاعةً عظيمة، تختلف عن سائر أرجاء قصر الروح البطولية بكونها خاليةً من المواقد والمجامر المشتعلة. إلا أنّ نوافذها الضخمة كانت مشرعة، يتدفّق منها ضياءٌ أبيض يغمر القاعة. ومن السقف كانت تتدلّى رفوفٌ معدنية، يعلوها شيءٌ أشبه بجواهر فضية صافية تلتقط الضوء وتردّه. وصفوفٌ وصفوفٌ من…
تحت الضوء… كانت بالفعل…
وعلى حواف كل خزينة، نُقشت بلغة الإمبراطورية القديمة عناوين التصنيف: الشعر، الأدب، التاريخ، السياسة، النوتات الموسيقية، السير الذاتية، وحتى المراسيم الملكية… كتبٌ كثيرة لا وجود لها في قاعة مينديس.
لا تراه.
خفق قلب تاليس بقوّة.
هي لا ترى تاليس!
وفي تلك اللحظة تمامًا، انتقل إلى المساحة بين خزانتي العرض الثانية والثالثة.
شمّت الهواء بقوّة، كما لو أنها التقطت رائحةً ما.
وبوجهٍ شاحب، تراجع عدّة خطوات، ممسكًا بقدم الخزانة بكل ما أوتي من قوّة ليحافظ على توازنه.
ارتجف قلب تاليس لرؤيته ذلك.
قرأ تاليس الوثيقة مأخوذًا، وقد هزّته دهشةٌ عميقة.
(أيمكن أن…؟)
لقد كانت… تقرأ؟
طفا على ذاكرته شريطٌ غريب.
“ذاـ” قال تاليس وهو يلهث حين فتح فمه ليتكلّم.
“نموذجي لم يكتمل بعد… ما الذي جررتني لرؤيته اليوم؟”
▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬
“اهدئي يا دودة الكتب، لن تخافي هذه المرّة! الفيلم عن مجموعة ينزلون لاستكشافٍ علميٍّ تحت الأرض!”
(هذا… إذا حسبتُ التقويم، فنحن في العام 600 حسب تقويم الإبادة، و1500 حسب تقويم الإمبراطورية.)
“استكشاف علمي؟ ما عنوانه؟ ’الانحدار’؟ أم ’الهبوط’؟ آه، مغامرة إذن… لكن ما شأن الفتيات؟ هل الاستكشاف علاج نفسي؟”
(المعاهدة… التي وقّعاها قبل أكثر من ستمئة عام؟)
“طبعًا… ستعرفين حين تتابعين!”
وبوجهٍ شاحب، تراجع عدّة خطوات، ممسكًا بقدم الخزانة بكل ما أوتي من قوّة ليحافظ على توازنه.
“لماذا أطفأتَ الأنوار الآن؟ لا تقل لي إنك تريدني أن أنظر إلى ساعتك المضيئة… ما هذا!؟ ما هذا الشيء؟! دعني! لا أريد متابعة الفيلم! آااه!”
(رفوف كتب؟)
ابتلع تاليس ريقه مجددًا.
تنفّس تاليس الصعداء وربّت على صدره.
كانت الفتاة تحاول أن تتبيّن مكانه، تلك الصغيرة ذات العينين المغمضتين…
Arisu-san
(كل ذي عينين مغمضتين… وحش.) — ذكرى قديمة مبهمة.
(آه… مرحبًا بك في الأراضي الشمالية.)
امتدّ عنق الصغيرة ببطء… ومدّت يدها…
(أيمكن أن…؟)
وتحرّكت ساقاها… شيئًا فشيئًا…
في غرفةٍ عتيقة مغطّاة بالغبار…
وبدأت… تزحف نحو تاليس.
لقد بدت الفتاة مذهولة، تلوّح برأسها مرارًا.
خطوة.
وباختصار…
خطوتان.
شد الأمير على اسنانه.
ثم توقّفت فجأة، والتفتت نحوه مجددًا، تتفحّص الفراغ لثلاث ثوانٍ كاملة.
وسنقرّ بأن القلعة الباردة هي الحدّ الفاصل بين أراضي الملك تورموند وأتباعه؛ الجنوب له، والشمال لي.
خفق قلب تاليس بقوّة.
فتاة صغيرة لا تبصر، واقفةٌ على أطرافها الأربع…
في غرفةٍ عتيقة مغطّاة بالغبار…
«عصر معركة الأشواك»—وبالنظر إلى صفحته الأولى، يبدو أنه عن حملةٍ كبرى في عهد الإمبراطورية القديمة، هدفُها أرض الأشواك في جنوب غرب شبه الجزيرة الغربية.
في صالة معروضات أثرية…
{الشهود}
فتاة صغيرة لا تبصر، واقفةٌ على أطرافها الأربع…
وكان على وجهها تعبيرٌ مخيف!
تزحف مثل مخلوقٍ برمائي…
لكن…
وسرت قشعريرة باردة في ظهر تاليس، وراح يردّد في قلبه: (هذا غير ممكن… هذا غير حقيقي…)
تجمّد قلب تاليس.
فتاة صغيرة… لكنها تبلغ مئات السنين زحفَتْ مرةً خارج تابوت… وكان ذلك كافيًا.
ربّت تاليس على صدره ليهدّئ قلبه الخافق بجنون. وبعد أن تأكّد أنّ ما أمامه إنسان حقيقي، شعر ببعض الارتياح.
استعاد وعيه فجأة وأدرك أنه في مدينة سحب التنين، في غرفة فارغة، إلى جوار الخزانة التي تحتوي على معاهدة رايكارو القديمة.
دار رأسه حائرًا. (المشكلة أنّ زخارف قصر الروح البطولية وتخطيطه متشابهةٌ للغاية. كلّما اجتزتُ زاويةً شعرت وكأنني عدتُ إلى المكان ذاته.)
وبمجرّد أن خطرت الفكرة، ارتخت ركبتاه واصطدم بقدم الخزانة.
وعليهما الالتزام بهذا القسم.]
وعلى الفور… انتبهت الفتاة ذات العينين المغمضتين، فأدارت رأسها بسرعة!
لكنّه، وعلى الرغم من ذلك، وجد ميرك الذي كان يدله على الطريق، في موضعه الأصلي.
وكان على وجهها تعبيرٌ مخيف!
«الذكور والإناث»—آه، هذا يحوي رسومات… أعتقد أنّ علي إعادته إلى مكانه. (لول)
تجمّد قلب تاليس.
{ثانيًا: قسم الملك تورموند}
وفي غمضة عين، التفتت تمامًا نحوه وفتحت فمها…
«سلاطين الإقطاع —— السياسة ——»—عنوانه بلغةٍ إمبراطورية قديمة بالكاد تُفهم، والظاهر أنه يعود للعصر الذي سبق الإمبراطورية القديمة نفسها.
لكن المشهد المرعب الذي تخيّله… لم يحدث.
هزّ تاليس رأسه. (هذه الخزائن تحجب الصوت بشدّة.)
وعوضًا عنه، سُمِع صوت طفلةٍ صافٍ رقيق.
الفصل 132: من أنت؟
تجمّد تاليس ثانية.
ابتلع تاليس ريقه مجددًا.
لقد بدت الفتاة مذهولة، تلوّح برأسها مرارًا.
في غرفةٍ عتيقة مغطّاة بالغبار…
(إنها… كائن حي؟ جيّد أنها كائن حي.)
لكنّها اختلفت عن تلك التي تعلّمها تاليس على يد غيلبرت في قاعة مينديس. فهناك، كانت اللغة قديمة، ثقيلة، مع ألفاظٍ معقّدة وأسلوبٍ غريب. أمّا هنا، فقد جاءت لغة الإمبراطورية القديمة مبسّطة وواضحة، تمتزج بقواعد وكلمات من اللغة الشائعة. ولأن تاليس حشر في ذهنه كل ما استطاع خلال شهرٍ واحد من الدراسة، فقد كانت مفاجأةً له أنه استطاع فهم الوثيقة.
تنفّس تاليس الصعداء وربّت على صدره.
رفعت الفتاة رأسها، وكان وجهها مغطّى بالتراب والبقع، وشعرها البلاتيني ملتصقًا بجبهتها، وعلى محيّاها الخائف مسحةُ ارتباك.
(لكن… لماذا لا يستشعر هذا الكائنُ الحي… وجودي؟)
“اهدئي يا دودة الكتب، لن تخافي هذه المرّة! الفيلم عن مجموعة ينزلون لاستكشافٍ علميٍّ تحت الأرض!”
وسرعان ما عرف السبب.
كانت عيناها خاويتين، وبدت الحدقتان بلا حياة… لم تكن تحدّقان في تاليس.
مدّت الفتاة الصغيرة يدها تتحسّس الفراغ قرب الكتاب المفتوح أسفلها.
«XXX: Iron Blood King and Mede…»—عنوانٌ آخر لا أستطيع تفسيره.
ثم…
لقد كانت… تقرأ؟
أزاحت الشعر عن جبينها، فبدا وجهها المتّسخ أكثر سوادًا، ثم ضيّقت عينيها والتقطت زوجًا من النظّارات المستديرة سوداء الإطار.
(لا أعلم ماذا يظن نوڤين بشأن أدائي، ولكن إن عجزتُ عن مساعدته في العثور على العدو…) واستعاد تاليس ملامح الملك المتجهّمة.
وما إن لبستها… حتى رفعت رأسها.
وتظل هذه الكلمات وهذا القسم نافذَين من يوم إبرامه، وحتى نهاية حياتي وحياة الملك رايكارو.]
هذه المرّة، انفتحت عيناها تمامًا.
شد الأمير على اسنانه.
كانت تملك عينين خضراوين داكنتين.
كان الأمر أشبه بعودته إلى “حياته السابقة” عبر شظايا ذاكرته—كما لو أنه اكتشف كمًّا مهولًا من الوثائق القيّمة في قاعدة بيانات ضخمة.
فتح تاليس فمه… لكن لم يجد ما يقوله.
وعلى حواف كل خزينة، نُقشت بلغة الإمبراطورية القديمة عناوين التصنيف: الشعر، الأدب، التاريخ، السياسة، النوتات الموسيقية، السير الذاتية، وحتى المراسيم الملكية… كتبٌ كثيرة لا وجود لها في قاعة مينديس.
وهكذا… في قصر الروح البطولية، بين رفوف الكتب السميكة المتلاصقة، بجوار خزانة تعرض معاهدة بين ملكين أسطوريين…
تألّقت عينا تاليس.
كانت فتاة صغيرة بشعرٍ بلاتيني ووجهٍ متّسخ، ترتدي نظّارات سميكة سوداء مستديرة… ممدّدة على الأرض، تحدّق بغباء في تاليس الجالس على الأرض وقد أسند ظهره إلى الخزانة الزجاجية.
مدّت الفتاة الصغيرة يدها تتحسّس الفراغ قرب الكتاب المفتوح أسفلها.
“مـ-من أنت؟”
“نموذجي لم يكتمل بعد… ما الذي جررتني لرؤيته اليوم؟”
▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬
«أكاديمية قبلة التنين: ألبوم تذكاري للعام 612»—هذا الكتاب بأكمله عصيّ على الفهم بالنسبة إلي.
انقطع نسله 😂
وسنعامل كل شماليٍّ ورودوليٍّ في أراضينا بالودّ في الحاضر والماضي والمستقبل. وسنعدّهم مواطنين للإمبراطورية، مع احترام سلطة الملك رايكارو وأتباعه داخل حدودهم، باعتبارها مساوية لسلطة نبلاء الإمبراطورية السابقين.
“آه!”
