من أنت؟
▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬
وستكون القلعة الباردة في المقاطعة الشمالية القديمة للإمبراطورية حدًا فاصلًا بين الطرفين.
اللَّهُم إِنِّي أَعُوذُ بِكَ أَن أَشْرِكَ بِكَ وَأَنَا أَعْلَمُ، وَأَسْتَغْفِرُكَ لِمَا لَا أَعْلَمُ
تحت الضوء… كانت بالفعل…
تَـــٰــرْجَــٰــمَــٰــة:
الفصل 132: من أنت؟
Arisu-san
وفي غمضة عين، التفتت تمامًا نحوه وفتحت فمها…
▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬
(رفوف كتب؟)
الفصل 132: من أنت؟
(إنها معاهدة سلام—وقفُ حرب متبادل بين الكوكبة وإكستيدت… معاهدة عدم تدخّل!)
…
ونعترف بما يتّخذونه من إجراءات جنوبًا وغربًا لضمان بقائهم، وحماية شعبهم، والدفاع عن أرضهم، بما في ذلك الأعمال العسكرية.
لكلِّ اختيارٍ ثمنٌ يترتّب عليه. وبعد أن نطق تاليس كلماتٍ قاسية من قبيل “عليك أن تُطيعني” في وجه ممثلي الملك نوڤين، واستدار بثقةٍ ليغادر، وجد نفسه، وهو ذو هيئةٍ بائسة، غارقًا في دوامةٍ من الإحباط المُنهك.
(يا إلهي…) أسند تاليس يده إلى إحدى الخزائن، ووقف على أطراف أصابعه لينظر إلى مجلّدٍ سميك بغلافٍ أسمر. وما إن وقع بصره عليه، حتى حدّق مذهولًا.
وبوضوحٍ تام، سواءٌ لأجل استمرار سلالة والتون، أو لمصلحة مدينة سحب التنين، أو لإنهاء تهديدٍ قبل موته، أو حتى لما يُسمّى “ثأرًا” شخصيًا، كان نوڤين السابع مصمّمًا على كشف العقل المدبّر المتآمر مع لامبارد.
دار رأسه حائرًا. (المشكلة أنّ زخارف قصر الروح البطولية وتخطيطه متشابهةٌ للغاية. كلّما اجتزتُ زاويةً شعرت وكأنني عدتُ إلى المكان ذاته.)
ولتحقيق هذا الهدف، غدت كلّ الأمور الأخرى، بما فيها حياته ذاتها، بلا قيمة، حتى ليبدو وكأنه مستعدّ للتضحية بها في أي لحظة.
(هذا…)
كان تاليس متيقّنًا بنسبةٍ تكاد تلامس اليقين الكامل أنّه، في مخطّط نوڤين الأصلي، لم يكن سوى (طُعم). ولا دور آخر يمكن أن يُناط به.
(إنها معاهدة سلام—وقفُ حرب متبادل بين الكوكبة وإكستيدت… معاهدة عدم تدخّل!)
(ولكن…)
* رئيس الطقوس الأكبر، كانداس، ونائبه، روتغرز. * الملكة كلوريسيس نورمان دالا دورسيل، ومستشار برج الروح، بريان كوالز تابارك. * سيد لاسا ترينتيدا، سيد سكوت ستوستيل. * الكونت لينستر كوڤندير، الكونت كوبر كولين. * الكاتب: الفيكونت هالفا كارابيان
شد الأمير على اسنانه.
تنفّس بامتعاض.
(حتى لو استعرتُ القوة واستغللتُ هيبة الكوكبة لأرهب خصومي، وتسلّمتُ زمام المبادرة بيدي… فكيف لي، دون أن أُصيب نفسي بضرر، أن أعثر على عدونا المشترك—ذلك الذي يقود من يُسمَّون “الخونة” في برج الإبادة؟)
(إنها… كائن حي؟ جيّد أنها كائن حي.)
(لا أعلم ماذا يظن نوڤين بشأن أدائي، ولكن إن عجزتُ عن مساعدته في العثور على العدو…) واستعاد تاليس ملامح الملك المتجهّمة.
والهيئة التي ظهرت فجأة بدت هي الأخرى خائفة، إذ كانت ممدّدة على الأرض.
وزفر.
وعلى الأرض، على بُعد أمتار قليلة منه، ظهر شخصٌ فجأة!
(آه… مرحبًا بك في الأراضي الشمالية.)
«قصة التنين العظيم»—لا أعلم إن كان هذا عملًا تخيليًا أم سجلًا جادًا.
كان بحاجةٍ إلى العون، سواءٌ نصيحة بيوتراي، أو سيف وايا، أو القدرة النفسية لرالف، أو قوة آيدا.
فالقاعة كانت شاسعة إلى درجةٍ مهيبة، ثم إنّ صفوف الكتب مرتّبةٌ على هيئة قوسيّة لا مستقيمة، فلا يمكن رؤية نهايتها. وخلف الصفّين الأوّلين تمتد خزائن لا تُعد، تتقوّس إلى ما وراء مدى بصره.
(عليَّ أن ألتقي بهم فورًا.)
رفع تاليس رأسه، فتجمّد دهشةً.
رفع تاليس رأسه، فتجمّد دهشةً.
ويُعترف للملك رايكارو وأتباعه شمالًا بالتصرف في أراضي الإمبراطورية السابقة وشعوبها وممتلكاتها على الوجه الذي يوافق حقوقهم.
لقد أدرك، وهو غارقٌ في شروده، أنّه قطع مسافةً طويلة بلا وعي.
وما إن لبستها… حتى رفعت رأسها.
لكنّه، وعلى الرغم من ذلك، وجد ميرك الذي كان يدله على الطريق، في موضعه الأصلي.
وجاء نصها كالآتي:
وباختصار…
ثم…
حدّق تاليس في الممر الغريب والسلالم أمامه في ارتباك. كانت على الجدران زينةٌ خشنة، وعلى الجانبين نوافذ حجرية…
ونعترف بما يتّخذونه من إجراءات جنوبًا وغربًا لضمان بقائهم، وحماية شعبهم، والدفاع عن أرضهم، بما في ذلك الأعمال العسكرية.
لقد ضلَّ طريقه.
بدأ الضوء يخفت.
واستدار تاليس فورًا.
تجمّد قلب تاليس.
لكن مجرّد تخيّله يقول: “عذرًا، هل يمكن أن تُرشداني لطريقي؟” لنيكولاس وشيليس، كيف ستكون نظراتهما إليه؟… جعله التفكير بهذا يستبعد تمامًا خيار (العودة إلى حيث بدأ).
كان كل صفّ يمتدّ لثمانية أو تسعة أمتار، والمسافة بينهما بالكاد تكفي لمرور شخصين.
دار رأسه حائرًا. (المشكلة أنّ زخارف قصر الروح البطولية وتخطيطه متشابهةٌ للغاية. كلّما اجتزتُ زاويةً شعرت وكأنني عدتُ إلى المكان ذاته.)
بدأ الضوء يخفت.
(لا خيار أمامي سوى التقدّم. وعندما أعثر على حرّاس أو خدم، سأسألهم عن الطريق.)
«السيرة التاريخية لفتوحات الإمبراطور العظيم كاميلوت»—سيرةٌ تاريخية لأول إمبراطور عظيم في الإمبراطورية القديمة، وتأسيس الدولة.
تنفّس تاليس بعمق، وتقدّم بخطواتٍ واسعة.
بدت في الثامنة أو التاسعة من عمرها.
وذلك، إلى أن اجتاز، في غمرة ضياعه، بوابةً عالية مقوَّسة.
وفي اللحظة التالية، حدّقت باتجاه تاليس بعينين نصف مغمضتين، بنظرة شكٍّ وحذر… ككائنٍ برمائي.
كان المكان قاعةً عظيمة، تختلف عن سائر أرجاء قصر الروح البطولية بكونها خاليةً من المواقد والمجامر المشتعلة. إلا أنّ نوافذها الضخمة كانت مشرعة، يتدفّق منها ضياءٌ أبيض يغمر القاعة. ومن السقف كانت تتدلّى رفوفٌ معدنية، يعلوها شيءٌ أشبه بجواهر فضية صافية تلتقط الضوء وتردّه. وصفوفٌ وصفوفٌ من…
…
(رفوف كتب؟)
لكن بدا أنّ خزائن الكتب أُزيلت من هذا الموضع، واستُبدلت بخزائن معدنية طويلة. وكانت قمم تلك الخزائن مغطاة بزجاجٍ شفاف وحجرِ قطرات الكريستال الذي يسمح بمرور الضوء. وبذلك يمكن رؤية ما بداخلها.
توقّف تاليس مدهوشًا أمام صفّين من خزائن الكتب السوداء الضخمة.
مدّت الفتاة الصغيرة يدها تتحسّس الفراغ قرب الكتاب المفتوح أسفلها.
كان كل صفّ يمتدّ لثمانية أو تسعة أمتار، والمسافة بينهما بالكاد تكفي لمرور شخصين.
وسوف نعترف بحكم الملك تورموند العادل وحقوقه وحقوق أتباعه في الأراضي الشوفينية القديمة، وأرض الساحل الجنوبي، وتلال القلب الأخضر، وكل الأراضي التي حصلوا عليها.
عقد حاجبيه. (يبدو أنّني اقتحمتُ… مكتبة؟)
(عليَّ أن ألتقي بهم فورًا.)
(لا عجب أنّه لا وجود لسلال النار.)
كان ثوب الفتاة الرمادي مغطّى بالتراب، وكانت ممدّدة على بطنها فوق كتابٍ ضخم عريض يكاد يبلغ المتر.
أخذ يتفحّص المكان. (غريب… ولا أحد هنا.)
(كتابٌ يعود لقرابة ألفَي عام؟)
خطا خطوة، ومدّ رأسه بين الصفّين، محاولًا أن يرى الجانب الآخر من القاعة، لكن دون جدوى.
كانت عيناها خاويتين، وبدت الحدقتان بلا حياة… لم تكن تحدّقان في تاليس.
فالقاعة كانت شاسعة إلى درجةٍ مهيبة، ثم إنّ صفوف الكتب مرتّبةٌ على هيئة قوسيّة لا مستقيمة، فلا يمكن رؤية نهايتها. وخلف الصفّين الأوّلين تمتد خزائن لا تُعد، تتقوّس إلى ما وراء مدى بصره.
ابتلع تاليس ريقه مجددًا.
تنفّس بامتعاض.
مدّت الفتاة الصغيرة يدها تتحسّس الفراغ قرب الكتاب المفتوح أسفلها.
(إن كانت مكتبة… فلابد من وجود من يحرسها.)
وباختصار…
“هل من أحد هنا؟” نادى تاليس بحذر. “هل يمكن لأحدٍ أن يدلّني إلى قاعة الأبطال؟”
فتاة صغيرة لا تبصر، واقفةٌ على أطرافها الأربع…
ولم يأتِ أي جواب.
امتدّ عنق الصغيرة ببطء… ومدّت يدها…
هزّ تاليس رأسه. (هذه الخزائن تحجب الصوت بشدّة.)
(ولكن…)
لم يكن أمامه خيار إلا أن يشقّ طريقه بين الخزائن، عابرًا صفًا بعد صف.
{أولًا: قسم الملك رايكارو}
كانت كل خزينة تضم عشرة صفوف من الكتب، تفصل بينها ألواح سوداء سميكة، تمتدّ من الأرض إلى سقفٍ شاهق يناهز سبعة أو ثمانية أمتار.
«المرسوم المقدّس لتجسيد الضياء»—كتابٌ تاريخي يدوّن إنجازات الدير الأرثوذكسي القديم، دير تجسيد الضياء.
غصت الخزائن بالكتب —من كتيّبات رقيقة إلى مجلّدات ضخمة، ولفائف كثيرة منتصبة في أماكنها.
(جيدستار؟)
وكان بعضها ثقيلًا، قديمًا، خاليًا من الزخارف، ومنها ما كان مخطوطاتٍ عتيقة على رقّ، تحمل آثار قرون لكنها محفوظة بإتقان.
(رفوف كتب؟)
وعلى حواف كل خزينة، نُقشت بلغة الإمبراطورية القديمة عناوين التصنيف: الشعر، الأدب، التاريخ، السياسة، النوتات الموسيقية، السير الذاتية، وحتى المراسيم الملكية… كتبٌ كثيرة لا وجود لها في قاعة مينديس.
والهيئة التي ظهرت فجأة بدت هي الأخرى خائفة، إذ كانت ممدّدة على الأرض.
(يا إلهي…) أسند تاليس يده إلى إحدى الخزائن، ووقف على أطراف أصابعه لينظر إلى مجلّدٍ سميك بغلافٍ أسمر. وما إن وقع بصره عليه، حتى حدّق مذهولًا.
حبس تاليس أنفاسه، كاتمًا حماسته. بدا وكأنه يعود إلى الماضي، إلى تلك الأيام التي كان يجول فيها بين رفوف مكتبةٍ مماثلة.
«مجموعة الأوامر الإمبراطورية: من السنة 1 إلى السنة 230.»
وذلك، إلى أن اجتاز، في غمرة ضياعه، بوابةً عالية مقوَّسة.
(هذا… إذا حسبتُ التقويم، فنحن في العام 600 حسب تقويم الإبادة، و1500 حسب تقويم الإمبراطورية.)
﴿السنة 11 من تقويم الشمس المقدّسة للإبادة، عصر 29 يناير.﴾
(كتابٌ يعود لقرابة ألفَي عام؟)
لا تراه.
(لا… هذا نسخة مستنسخة،) أدرك من مقدار تهالكها.
“آه!”
(ولكن…) خطرت له فكرة خاطفة.
ثم توقّفت فجأة، والتفتت نحوه مجددًا، تتفحّص الفراغ لثلاث ثوانٍ كاملة.
(إن كان هذا الكتاب سابقًا لمعركة الإبادة…)
وهكذا… في قصر الروح البطولية، بين رفوف الكتب السميكة المتلاصقة، بجوار خزانة تعرض معاهدة بين ملكين أسطوريين…
(فلا بد أن يضمّ شيئًا—ولو تلميحًا—عن السحرة، أو برج السحر، أو السحر ذاته…)
كانت تملك عينين خضراوين داكنتين.
(أو على الأقل ذِكرًا عابرًا.)
«دليل الفرسان العشرة لسلالات الإمبراطورية السابقة»—ويبدو أنّ عدد الكتب المكتوبة باللغة الشائعة يزداد ابتداءً من هذا الصف من الخزائن.
فعلى سبيل المثال، كان كتاب «سجلات معركة الإبادة: هلاك العالم» الذي وجده في قاعة مينديس قد ذكر برج الخيمياء أصلًا.
وتظل هذه الكلمات وهذا القسم نافذَين من يوم إبرامه، وحتى نهاية حياتي وحياة الملك رايكارو.]
تألّقت عينا تاليس.
وضعت مرفقيها على جانبي الصفحات، ووجهها ملتصق تقريبًا بالكتاب.
لم يعتقد أنّ تحريم السحر بين البشر كان مُحكمًا إلى درجة شاملة تمامًا.
(آه… مرحبًا بك في الأراضي الشمالية.)
وإلا، فكيف ظلّ أمثال رامون موجودين؟
{الشهود}
تابع السير، يسحب بين حينٍ وآخر بعض المجلدات التي يسهل حملها، يقلب صفحاتها الأولى، ويلقي نظرةً خاطفة.
لقد أدرك، وهو غارقٌ في شروده، أنّه قطع مسافةً طويلة بلا وعي.
وكان الكثير منها مشابهًا.
للملك رايكارو وأتباعه في مقاطعة الأراضي الشمالية القديمة، وكذلك في مقاطعة ويست بيلو القديمة، حقوقٌ في الأراضي التي حصلوا عليها بالفعل.
كتبٌ باللغة الشائعة، وأخرى بلغة الإمبراطورية القديمة، وحتى كتبٌ بلغةٍ لم يرها قط.
(جيدستار؟)
ولحسن الحظ، كان تدريب غيلبرت الخاصّ نافعًا. فمستواه في اللغة الشائعة مكّنه من فهم العناوين والمحتوى العام بسهولة. أما لغة الإمبراطورية القديمة، فمع أنّ نحوها وإملاءها أعقد بكثير، إلا أنّ جذر الكلمات واللواحق يشترك كثيرٌ منها مع ما درسه في عالمه السابق، فكان يستطيع، بحكم السياق، أن يستخرج المعنى.
فتح تاليس فمه… لكن لم يجد ما يقوله.
وقد أخبره غيلبرت أنّه بعد انهيار الإمبراطورية القديمة، تحوّلت لغتها التي استخدمها النبلاء والموظفون إلى لغةٍ مراسيمية تُستعمل في الخطابة والأدب، ومنها بدأت اللغة الشائعة بالتشكّل.
(لا عجب أنّه لا وجود لسلال النار.)
حبس تاليس أنفاسه، كاتمًا حماسته. بدا وكأنه يعود إلى الماضي، إلى تلك الأيام التي كان يجول فيها بين رفوف مكتبةٍ مماثلة.
“طبعًا… ستعرفين حين تتابعين!”
«المرسوم المقدّس لتجسيد الضياء»—كتابٌ تاريخي يدوّن إنجازات الدير الأرثوذكسي القديم، دير تجسيد الضياء.
انقطع نسله 😂
«عصر معركة الأشواك»—وبالنظر إلى صفحته الأولى، يبدو أنه عن حملةٍ كبرى في عهد الإمبراطورية القديمة، هدفُها أرض الأشواك في جنوب غرب شبه الجزيرة الغربية.
(لا عجب أنّه لا وجود لسلال النار.)
«السيرة التاريخية لفتوحات الإمبراطور العظيم كاميلوت»—سيرةٌ تاريخية لأول إمبراطور عظيم في الإمبراطورية القديمة، وتأسيس الدولة.
كانت كل خزينة تضم عشرة صفوف من الكتب، تفصل بينها ألواح سوداء سميكة، تمتدّ من الأرض إلى سقفٍ شاهق يناهز سبعة أو ثمانية أمتار.
«سلاطين الإقطاع —— السياسة ——»—عنوانه بلغةٍ إمبراطورية قديمة بالكاد تُفهم، والظاهر أنه يعود للعصر الذي سبق الإمبراطورية القديمة نفسها.
“اهدئي يا دودة الكتب، لن تخافي هذه المرّة! الفيلم عن مجموعة ينزلون لاستكشافٍ علميٍّ تحت الأرض!”
«أصول الأورك القدماء»—هذا يبدو سهل الفهم، رغم أنّ الكتاب كلّه مكتوبٌ بلغة الإمبراطورية القديمة.
لقد أدرك، وهو غارقٌ في شروده، أنّه قطع مسافةً طويلة بلا وعي.
«كارثة ثيرينكارين»—هناك سطرٌ آخر من الأسماء على الغلاف. ليس مكتوبًا باللغة الشائعة، لكنه ليس مكتوبًا تمامًا بنظامٍ آخر من لغة الإمبراطورية القديمة أيضًا. لا أدري ما طبيعة هذا الكتاب.
وكان على وجهها تعبيرٌ مخيف!
«سجلات القاعة: المجموعة الكاملة للفرسان»—يبدو أن هذا الكتاب يروي تاريخ الفرسان في عصر مجدهم، من عهد ملوك الإقطاع إلى عهد الإمبراطورية.
عقد حاجبيه. (يبدو أنّني اقتحمتُ… مكتبة؟)
«قصة التنين العظيم»—لا أعلم إن كان هذا عملًا تخيليًا أم سجلًا جادًا.
تنفّس تاليس الصعداء وربّت على صدره.
«XXX: Iron Blood King and Mede…»—عنوانٌ آخر لا أستطيع تفسيره.
(حتى لو استعرتُ القوة واستغللتُ هيبة الكوكبة لأرهب خصومي، وتسلّمتُ زمام المبادرة بيدي… فكيف لي، دون أن أُصيب نفسي بضرر، أن أعثر على عدونا المشترك—ذلك الذي يقود من يُسمَّون “الخونة” في برج الإبادة؟)
«دليل الفرسان العشرة لسلالات الإمبراطورية السابقة»—ويبدو أنّ عدد الكتب المكتوبة باللغة الشائعة يزداد ابتداءً من هذا الصف من الخزائن.
“لماذا أطفأتَ الأنوار الآن؟ لا تقل لي إنك تريدني أن أنظر إلى ساعتك المضيئة… ما هذا!؟ ما هذا الشيء؟! دعني! لا أريد متابعة الفيلم! آااه!”
«أكاديمية قبلة التنين: ألبوم تذكاري للعام 612»—هذا الكتاب بأكمله عصيّ على الفهم بالنسبة إلي.
نجمةً تِساعية على الطرف الآخر.
«الذكور والإناث»—آه، هذا يحوي رسومات… أعتقد أنّ علي إعادته إلى مكانه. (لول)
تألّقت عينا تاليس.
«حوليات رمح التنين»—ما هذا بحق السماء؟
«أصول الأورك القدماء»—هذا يبدو سهل الفهم، رغم أنّ الكتاب كلّه مكتوبٌ بلغة الإمبراطورية القديمة.
اشتدّ حماس تاليس، حتى نسي غايته الأصلية: إيجاد مخرج، أو العثور على أي أثرٍ للسحر.
كان بحاجةٍ إلى العون، سواءٌ نصيحة بيوتراي، أو سيف وايا، أو القدرة النفسية لرالف، أو قوة آيدا.
كان الأمر أشبه بعودته إلى “حياته السابقة” عبر شظايا ذاكرته—كما لو أنه اكتشف كمًّا مهولًا من الوثائق القيّمة في قاعدة بيانات ضخمة.
«الذكور والإناث»—آه، هذا يحوي رسومات… أعتقد أنّ علي إعادته إلى مكانه. (لول)
ولعلّ هذه هي مكتبة قصر الروح البطولية، أو مكتبة عائلة والتون.
تأمّل تاليس النصّ الرئيس للمعاهدة، وتيقّن في قلبه من الحقيقة.
وحين كان في الكوكبة، لم يكن يجد الوقت ليتزوّد بالمعرفة كما يشتهي. ثم إنّ الكتب الثمينة في الكوكبة كانت تنتهي غالبًا في المكتبة الملكية الكبرى لعائلة جيدستار.
*طَق!*
مرّ تاليس بصفّ آخر من الخزائن.
تحت الضوء… كانت بالفعل…
لكن بدا أنّ خزائن الكتب أُزيلت من هذا الموضع، واستُبدلت بخزائن معدنية طويلة. وكانت قمم تلك الخزائن مغطاة بزجاجٍ شفاف وحجرِ قطرات الكريستال الذي يسمح بمرور الضوء. وبذلك يمكن رؤية ما بداخلها.
*طَق!*
“هذا…”
مدّت الفتاة الصغيرة يدها تتحسّس الفراغ قرب الكتاب المفتوح أسفلها.
وبالاستفادة من الضوء المرتدّ عن تلك الأحجار الغامضة في السقف، حملق تاليس بدهشةٍ في مخطوطةٍ قديمة داخل إحدى خزائن العرض الزجاجية. رفع بصره إلى أعلى الوثيقة فرأى رمز رمح التنين، ثم…
في القاعة الطويلة التابعة لسيد القلعة الباردة، وُقّع هذا العهد بين— الملك الموقّر لإكستيدت، رايكارو إكستيدت، والملك الموقّر للكوكبة، تورموند جيدستار.
نجمةً تِساعية على الطرف الآخر.
تنفّس تاليس بعمق، وتقدّم بخطواتٍ واسعة.
(جيدستار؟)
[باسم الشمس المقدّسة، أحلف. أنا، وكل مواطنٍ وفيّ من الإمبراطورية يتبعني؛ رجالًا ونساءً، شيوخًا وأطفالًا، نبلاء وعامة، سادةً وجنودًا:
لم يستطع تاليس إخفاء فضوله ولهفته.
كانت تلك الهيئة صغيرة للغاية… قصيرة… ضئيلة؟
كانت الوثيقة كلّها مدوّنة باللغة الإمبراطورية القديمة، وبخطٍّ بديع ينبض براعةً ومهارة. كانت الحروف الكلاسيكية مرسومة برشاقة تُطرب العين.
لم يعتقد أنّ تحريم السحر بين البشر كان مُحكمًا إلى درجة شاملة تمامًا.
لكنّها اختلفت عن تلك التي تعلّمها تاليس على يد غيلبرت في قاعة مينديس. فهناك، كانت اللغة قديمة، ثقيلة، مع ألفاظٍ معقّدة وأسلوبٍ غريب. أمّا هنا، فقد جاءت لغة الإمبراطورية القديمة مبسّطة وواضحة، تمتزج بقواعد وكلمات من اللغة الشائعة. ولأن تاليس حشر في ذهنه كل ما استطاع خلال شهرٍ واحد من الدراسة، فقد كانت مفاجأةً له أنه استطاع فهم الوثيقة.
(حتى لو استعرتُ القوة واستغللتُ هيبة الكوكبة لأرهب خصومي، وتسلّمتُ زمام المبادرة بيدي… فكيف لي، دون أن أُصيب نفسي بضرر، أن أعثر على عدونا المشترك—ذلك الذي يقود من يُسمَّون “الخونة” في برج الإبادة؟)
ومن الواضح أنّها تعود إلى ما بعد انهيار الإمبراطورية القديمة، حين بدأت لغتها تتأثّر بالغة الشائعة، قبل أن تغزوها وتحلّ محلّها.
(فلا بد أن يضمّ شيئًا—ولو تلميحًا—عن السحرة، أو برج السحر، أو السحر ذاته…)
ألصق تاليس وجهه بزجاج الخزانة، محاولًا قراءة محتوى المخطوطة الصفراء. احتاج بعض الوقت ليتعوّد أولًا، لكنه تتابع بسلاسة كلما تقدّم فيها.
أزاحت الشعر عن جبينها، فبدا وجهها المتّسخ أكثر سوادًا، ثم ضيّقت عينيها والتقطت زوجًا من النظّارات المستديرة سوداء الإطار.
وجاء نصها كالآتي:
«أكاديمية قبلة التنين: ألبوم تذكاري للعام 612»—هذا الكتاب بأكمله عصيّ على الفهم بالنسبة إلي.
[بعد 1530 سنة من قيام الإمبراطورية. إحدى عشرة سنة بعد عام إيرول.
“لماذا أطفأتَ الأنوار الآن؟ لا تقل لي إنك تريدني أن أنظر إلى ساعتك المضيئة… ما هذا!؟ ما هذا الشيء؟! دعني! لا أريد متابعة الفيلم! آااه!”
باسم الشمس المقدّسة العظمى. وبشهادة قاعة الغروب.
«سجلات القاعة: المجموعة الكاملة للفرسان»—يبدو أن هذا الكتاب يروي تاريخ الفرسان في عصر مجدهم، من عهد ملوك الإقطاع إلى عهد الإمبراطورية.
في القاعة الطويلة التابعة لسيد القلعة الباردة، وُقّع هذا العهد بين— الملك الموقّر لإكستيدت، رايكارو إكستيدت، والملك الموقّر للكوكبة، تورموند جيدستار.
هي لا ترى تاليس!
وعليهما الالتزام بهذا القسم.]
وكان الكثير منها مشابهًا.
{أولًا: قسم الملك رايكارو}
خفق قلب تاليس بقوّة.
[باسم الشمس المقدّسة، أحلف. أنا، وكل شماليٍّ وفيٍّ يتبعني؛ رجالًا ونساء، شيوخًا وأطفالًا، نبلاء وعامة، سادةً وجنودًا:
(ولكن…)
لن نتدخّل في الحرب التي يخوضها الملك تورموند وأتباعه في الأراضي الشوفينية القديمة، وفي الصحراء الكبرى؛ ولن نحقق أو نُحمّل الملك تورموند مسؤولية أفعاله تجاه عائلة أولسيوس.
«المرسوم المقدّس لتجسيد الضياء»—كتابٌ تاريخي يدوّن إنجازات الدير الأرثوذكسي القديم، دير تجسيد الضياء.
وسوف نعترف بحكم الملك تورموند العادل وحقوقه وحقوق أتباعه في الأراضي الشوفينية القديمة، وأرض الساحل الجنوبي، وتلال القلب الأخضر، وكل الأراضي التي حصلوا عليها.
لقد بدت الفتاة مذهولة، تلوّح برأسها مرارًا.
ونعترف بما يتّخذونه من إجراءات جنوبًا وغربًا لضمان بقائهم، وحماية شعبهم، والدفاع عن أرضهم، بما في ذلك الأعمال العسكرية.
طفا على ذاكرته شريطٌ غريب.
وسنقرّ بأن القلعة الباردة هي الحدّ الفاصل بين أراضي الملك تورموند وأتباعه؛ الجنوب له، والشمال لي.
فتاة صغيرة… لكنها تبلغ مئات السنين زحفَتْ مرةً خارج تابوت… وكان ذلك كافيًا.
وسنُظهر التسامح والصدق تجاه الملك تورموند وأتباعه، بدلًا من الحقد والشك، ليجد الملك تورموند وأتباعه منتهى العدل والمساواة في الأرض التي يحيا عليها الشماليون.
وقد أخبره غيلبرت أنّه بعد انهيار الإمبراطورية القديمة، تحوّلت لغتها التي استخدمها النبلاء والموظفون إلى لغةٍ مراسيمية تُستعمل في الخطابة والأدب، ومنها بدأت اللغة الشائعة بالتشكّل.
وتظل هذه الكلمات وهذا القسم نافذَين من يوم إبرامه، وحتى نهاية حياتي وحياة الملك تورموند.]
(رفوف كتب؟)
{ثانيًا: قسم الملك تورموند}
ويُعترف للملك رايكارو وأتباعه شمالًا بالتصرف في أراضي الإمبراطورية السابقة وشعوبها وممتلكاتها على الوجه الذي يوافق حقوقهم.
[باسم الشمس المقدّسة، أحلف. أنا، وكل مواطنٍ وفيّ من الإمبراطورية يتبعني؛ رجالًا ونساءً، شيوخًا وأطفالًا، نبلاء وعامة، سادةً وجنودًا:
“هل من أحد هنا؟” نادى تاليس بحذر. “هل يمكن لأحدٍ أن يدلّني إلى قاعة الأبطال؟”
سنتخلى عن المطالبة بأراضي السهول الشمالية وما حول غابة الصنوبر.
[باسم الشمس المقدّسة، أحلف. أنا، وكل مواطنٍ وفيّ من الإمبراطورية يتبعني؛ رجالًا ونساءً، شيوخًا وأطفالًا، نبلاء وعامة، سادةً وجنودًا:
وسنعامل النبلاء الباقين في أراضي المقاطعة الشوفينية القديمة بالرأفة، ونُبقي على حقوقهم، ونوقف التحقيق مع عائلة أولسيوس المتحصّنة في مقاطعة الأراضي الشمالية القديمة التابعة للإمبراطورية.
كان بحاجةٍ إلى العون، سواءٌ نصيحة بيوتراي، أو سيف وايا، أو القدرة النفسية لرالف، أو قوة آيدا.
وسنحترم حق الملك رايكارو وأتباعه في اكتساب أراضٍ جديدة وشعوبٍ وممتلكات داخل الأراضي السابقة للإمبراطورية، دون المساس بمصالحنا، على الأساس التالي:
وفي تلك اللحظة تمامًا، انتقل إلى المساحة بين خزانتي العرض الثانية والثالثة.
للملك رايكارو وأتباعه في مقاطعة الأراضي الشمالية القديمة، وكذلك في مقاطعة ويست بيلو القديمة، حقوقٌ في الأراضي التي حصلوا عليها بالفعل.
(كتابٌ يعود لقرابة ألفَي عام؟)
وستكون القلعة الباردة في المقاطعة الشمالية القديمة للإمبراطورية حدًا فاصلًا بين الطرفين.
“مـ-من أنت؟”
ويُعترف للملك رايكارو وأتباعه شمالًا بالتصرف في أراضي الإمبراطورية السابقة وشعوبها وممتلكاتها على الوجه الذي يوافق حقوقهم.
ربّت تاليس على صدره ليهدّئ قلبه الخافق بجنون. وبعد أن تأكّد أنّ ما أمامه إنسان حقيقي، شعر ببعض الارتياح.
وسنعامل كل شماليٍّ ورودوليٍّ في أراضينا بالودّ في الحاضر والماضي والمستقبل. وسنعدّهم مواطنين للإمبراطورية، مع احترام سلطة الملك رايكارو وأتباعه داخل حدودهم، باعتبارها مساوية لسلطة نبلاء الإمبراطورية السابقين.
لقد ضلَّ طريقه.
وتظل هذه الكلمات وهذا القسم نافذَين من يوم إبرامه، وحتى نهاية حياتي وحياة الملك رايكارو.]
لا تراه.
{الشهود}
«قصة التنين العظيم»—لا أعلم إن كان هذا عملًا تخيليًا أم سجلًا جادًا.
* رئيس الطقوس الأكبر، كانداس، ونائبه، روتغرز.
* الملكة كلوريسيس نورمان دالا دورسيل، ومستشار برج الروح، بريان كوالز تابارك.
* سيد لاسا ترينتيدا، سيد سكوت ستوستيل.
* الكونت لينستر كوڤندير، الكونت كوبر كولين.
* الكاتب: الفيكونت هالفا كارابيان
الفصل 132: من أنت؟
﴿السنة 11 من تقويم الشمس المقدّسة للإبادة، عصر 29 يناير.﴾
«أكاديمية قبلة التنين: ألبوم تذكاري للعام 612»—هذا الكتاب بأكمله عصيّ على الفهم بالنسبة إلي.
[والملاحق المتعلقة بالمعاهدة كما يلي…]
كان هناك شيءٌ أسود يتحرّك هناك.
(يا إلهي.)
دار رأسه حائرًا. (المشكلة أنّ زخارف قصر الروح البطولية وتخطيطه متشابهةٌ للغاية. كلّما اجتزتُ زاويةً شعرت وكأنني عدتُ إلى المكان ذاته.)
قرأ تاليس الوثيقة مأخوذًا، وقد هزّته دهشةٌ عميقة.
لم يعتقد أنّ تحريم السحر بين البشر كان مُحكمًا إلى درجة شاملة تمامًا.
(هذا…)
لكنّه، وعلى الرغم من ذلك، وجد ميرك الذي كان يدله على الطريق، في موضعه الأصلي.
(ملك النهضة، تورموند جيدستار، والملك فارس التنين، رايكارو إكستيدت…)
(إنها… كائن حي؟ جيّد أنها كائن حي.)
(المعاهدة… التي وقّعاها قبل أكثر من ستمئة عام؟)
“استكشاف علمي؟ ما عنوانه؟ ’الانحدار’؟ أم ’الهبوط’؟ آه، مغامرة إذن… لكن ما شأن الفتيات؟ هل الاستكشاف علاج نفسي؟”
تأمّل تاليس النصّ الرئيس للمعاهدة، وتيقّن في قلبه من الحقيقة.
وسنقرّ بأن القلعة الباردة هي الحدّ الفاصل بين أراضي الملك تورموند وأتباعه؛ الجنوب له، والشمال لي.
(إنها معاهدة سلام—وقفُ حرب متبادل بين الكوكبة وإكستيدت… معاهدة عدم تدخّل!)
وستكون القلعة الباردة في المقاطعة الشمالية القديمة للإمبراطورية حدًا فاصلًا بين الطرفين.
وفي تلك اللحظة تمامًا، انتقل إلى المساحة بين خزانتي العرض الثانية والثالثة.
قرأ تاليس الوثيقة مأخوذًا، وقد هزّته دهشةٌ عميقة.
بدأ الضوء يخفت.
وتجمّد تاليس لحظةً لما رآه.
وفي طرف بصره، لمح الفراغ بين خزانتي العرض الزجاجيتين.
“اهدئي يا دودة الكتب، لن تخافي هذه المرّة! الفيلم عن مجموعة ينزلون لاستكشافٍ علميٍّ تحت الأرض!”
كان هناك شيءٌ أسود يتحرّك هناك.
خفق قلب تاليس بقوّة.
أدار تاليس رأسه.
وجاء نصها كالآتي:
وعلى الأرض، على بُعد أمتار قليلة منه، ظهر شخصٌ فجأة!
وكان بعضها ثقيلًا، قديمًا، خاليًا من الزخارف، ومنها ما كان مخطوطاتٍ عتيقة على رقّ، تحمل آثار قرون لكنها محفوظة بإتقان.
“آه!”
تذكّر تاليس آخر “فتاة صغيرة” رآها مصادفةً قرب تابوت، وتذكّر “الأساطير الخارقة” التي أخبره بها نيكولاس عن قصر الروح البطولية، فغمره الخوف.
ارتاع تاليس حقًا، وارتطم ظهره بخزانة العرض الزجاجية.
{أولًا: قسم الملك رايكارو}
*طَق!*
تنفّس تاليس الصعداء وربّت على صدره.
وبوجهٍ شاحب، تراجع عدّة خطوات، ممسكًا بقدم الخزانة بكل ما أوتي من قوّة ليحافظ على توازنه.
هزّ تاليس رأسه. (هذه الخزائن تحجب الصوت بشدّة.)
والهيئة التي ظهرت فجأة بدت هي الأخرى خائفة، إذ كانت ممدّدة على الأرض.
كانت تملك عينين خضراوين داكنتين.
كان يمكن رؤية الطرف الآخر وهو يلتقط أنفاسه بعمق ويتراجع خطوة إلى الوراء.
خطوتان.
ربّت تاليس على صدره ليهدّئ قلبه الخافق بجنون. وبعد أن تأكّد أنّ ما أمامه إنسان حقيقي، شعر ببعض الارتياح.
كانت تلك الهيئة صغيرة للغاية… قصيرة… ضئيلة؟
“ذاـ” قال تاليس وهو يلهث حين فتح فمه ليتكلّم.
بدت في الثامنة أو التاسعة من عمرها.
لكن الطرف الآخر قرّر أخيرًا أن يرفع رأسه.
وفي تلك اللحظة تمامًا، انتقل إلى المساحة بين خزانتي العرض الثانية والثالثة.
وتجمّد تاليس لحظةً لما رآه.
(لا عجب أنّه لا وجود لسلال النار.)
كانت تلك الهيئة صغيرة للغاية… قصيرة… ضئيلة؟
تنفّس تاليس الصعداء وربّت على صدره.
لِأدَقّ تعبير: كانت فتاة بشعرٍ بلاتينيٍّ مموّج، ترتدي ثوبًا رماديًا طويلًا، وعلى وجهها نظرة خوفٍ واضحة.
تَـــٰــرْجَــٰــمَــٰــة:
بدت في الثامنة أو التاسعة من عمرها.
وذلك، إلى أن اجتاز، في غمرة ضياعه، بوابةً عالية مقوَّسة.
ألقى تاليس نظرةً إلى اليمين واليسار في حيرة.
كان بحاجةٍ إلى العون، سواءٌ نصيحة بيوتراي، أو سيف وايا، أو القدرة النفسية لرالف، أو قوة آيدا.
(لا أحد هنا… لكن كيف توجد فتاة صغيرة؟ ولِمَ.. فتاة صغيرة؟)
وضعت مرفقيها على جانبي الصفحات، ووجهها ملتصق تقريبًا بالكتاب.
تذكّر تاليس آخر “فتاة صغيرة” رآها مصادفةً قرب تابوت، وتذكّر “الأساطير الخارقة” التي أخبره بها نيكولاس عن قصر الروح البطولية، فغمره الخوف.
{أولًا: قسم الملك رايكارو}
ابتلع ريقه وحدّق فيها بترقّب.
▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬
كان ثوب الفتاة الرمادي مغطّى بالتراب، وكانت ممدّدة على بطنها فوق كتابٍ ضخم عريض يكاد يبلغ المتر.
«أكاديمية قبلة التنين: ألبوم تذكاري للعام 612»—هذا الكتاب بأكمله عصيّ على الفهم بالنسبة إلي.
وضعت مرفقيها على جانبي الصفحات، ووجهها ملتصق تقريبًا بالكتاب.
تنفّس تاليس بعمق، وتقدّم بخطواتٍ واسعة.
لقد كانت… تقرأ؟
ونعترف بما يتّخذونه من إجراءات جنوبًا وغربًا لضمان بقائهم، وحماية شعبهم، والدفاع عن أرضهم، بما في ذلك الأعمال العسكرية.
رفعت الفتاة رأسها، وكان وجهها مغطّى بالتراب والبقع، وشعرها البلاتيني ملتصقًا بجبهتها، وعلى محيّاها الخائف مسحةُ ارتباك.
«أصول الأورك القدماء»—هذا يبدو سهل الفهم، رغم أنّ الكتاب كلّه مكتوبٌ بلغة الإمبراطورية القديمة.
وفي اللحظة التالية، حدّقت باتجاه تاليس بعينين نصف مغمضتين، بنظرة شكٍّ وحذر… ككائنٍ برمائي.
(إن كانت مكتبة… فلابد من وجود من يحرسها.)
وأدارت رأسها دورة كاملة.
وتظل هذه الكلمات وهذا القسم نافذَين من يوم إبرامه، وحتى نهاية حياتي وحياة الملك تورموند.]
لكن…
مرّ تاليس بصفّ آخر من الخزائن.
كانت عيناها خاويتين، وبدت الحدقتان بلا حياة… لم تكن تحدّقان في تاليس.
في غرفةٍ عتيقة مغطّاة بالغبار…
تحت الضوء… كانت بالفعل…
الفصل 132: من أنت؟
لا تراه.
«قصة التنين العظيم»—لا أعلم إن كان هذا عملًا تخيليًا أم سجلًا جادًا.
هي لا ترى تاليس!
لكن المشهد المرعب الذي تخيّله… لم يحدث.
شمّت الهواء بقوّة، كما لو أنها التقطت رائحةً ما.
…
ارتجف قلب تاليس لرؤيته ذلك.
«حوليات رمح التنين»—ما هذا بحق السماء؟
(أيمكن أن…؟)
كان يمكن رؤية الطرف الآخر وهو يلتقط أنفاسه بعمق ويتراجع خطوة إلى الوراء.
طفا على ذاكرته شريطٌ غريب.
“لماذا أطفأتَ الأنوار الآن؟ لا تقل لي إنك تريدني أن أنظر إلى ساعتك المضيئة… ما هذا!؟ ما هذا الشيء؟! دعني! لا أريد متابعة الفيلم! آااه!”
“نموذجي لم يكتمل بعد… ما الذي جررتني لرؤيته اليوم؟”
غصت الخزائن بالكتب —من كتيّبات رقيقة إلى مجلّدات ضخمة، ولفائف كثيرة منتصبة في أماكنها.
“اهدئي يا دودة الكتب، لن تخافي هذه المرّة! الفيلم عن مجموعة ينزلون لاستكشافٍ علميٍّ تحت الأرض!”
(كل ذي عينين مغمضتين… وحش.) — ذكرى قديمة مبهمة.
“استكشاف علمي؟ ما عنوانه؟ ’الانحدار’؟ أم ’الهبوط’؟ آه، مغامرة إذن… لكن ما شأن الفتيات؟ هل الاستكشاف علاج نفسي؟”
اشتدّ حماس تاليس، حتى نسي غايته الأصلية: إيجاد مخرج، أو العثور على أي أثرٍ للسحر.
“طبعًا… ستعرفين حين تتابعين!”
«كارثة ثيرينكارين»—هناك سطرٌ آخر من الأسماء على الغلاف. ليس مكتوبًا باللغة الشائعة، لكنه ليس مكتوبًا تمامًا بنظامٍ آخر من لغة الإمبراطورية القديمة أيضًا. لا أدري ما طبيعة هذا الكتاب.
“لماذا أطفأتَ الأنوار الآن؟ لا تقل لي إنك تريدني أن أنظر إلى ساعتك المضيئة… ما هذا!؟ ما هذا الشيء؟! دعني! لا أريد متابعة الفيلم! آااه!”
(حتى لو استعرتُ القوة واستغللتُ هيبة الكوكبة لأرهب خصومي، وتسلّمتُ زمام المبادرة بيدي… فكيف لي، دون أن أُصيب نفسي بضرر، أن أعثر على عدونا المشترك—ذلك الذي يقود من يُسمَّون “الخونة” في برج الإبادة؟)
ابتلع تاليس ريقه مجددًا.
[باسم الشمس المقدّسة، أحلف. أنا، وكل شماليٍّ وفيٍّ يتبعني؛ رجالًا ونساء، شيوخًا وأطفالًا، نبلاء وعامة، سادةً وجنودًا:
كانت الفتاة تحاول أن تتبيّن مكانه، تلك الصغيرة ذات العينين المغمضتين…
وستكون القلعة الباردة في المقاطعة الشمالية القديمة للإمبراطورية حدًا فاصلًا بين الطرفين.
(كل ذي عينين مغمضتين… وحش.) — ذكرى قديمة مبهمة.
لِأدَقّ تعبير: كانت فتاة بشعرٍ بلاتينيٍّ مموّج، ترتدي ثوبًا رماديًا طويلًا، وعلى وجهها نظرة خوفٍ واضحة.
امتدّ عنق الصغيرة ببطء… ومدّت يدها…
{الشهود}
وتحرّكت ساقاها… شيئًا فشيئًا…
“مـ-من أنت؟”
وبدأت… تزحف نحو تاليس.
فتاة صغيرة لا تبصر، واقفةٌ على أطرافها الأربع…
خطوة.
فتاة صغيرة لا تبصر، واقفةٌ على أطرافها الأربع…
خطوتان.
لقد كانت… تقرأ؟
ثم توقّفت فجأة، والتفتت نحوه مجددًا، تتفحّص الفراغ لثلاث ثوانٍ كاملة.
وستكون القلعة الباردة في المقاطعة الشمالية القديمة للإمبراطورية حدًا فاصلًا بين الطرفين.
خفق قلب تاليس بقوّة.
وسنعامل النبلاء الباقين في أراضي المقاطعة الشوفينية القديمة بالرأفة، ونُبقي على حقوقهم، ونوقف التحقيق مع عائلة أولسيوس المتحصّنة في مقاطعة الأراضي الشمالية القديمة التابعة للإمبراطورية.
في غرفةٍ عتيقة مغطّاة بالغبار…
وستكون القلعة الباردة في المقاطعة الشمالية القديمة للإمبراطورية حدًا فاصلًا بين الطرفين.
في صالة معروضات أثرية…
(أو على الأقل ذِكرًا عابرًا.)
فتاة صغيرة لا تبصر، واقفةٌ على أطرافها الأربع…
▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬
تزحف مثل مخلوقٍ برمائي…
رفع تاليس رأسه، فتجمّد دهشةً.
وسرت قشعريرة باردة في ظهر تاليس، وراح يردّد في قلبه: (هذا غير ممكن… هذا غير حقيقي…)
«دليل الفرسان العشرة لسلالات الإمبراطورية السابقة»—ويبدو أنّ عدد الكتب المكتوبة باللغة الشائعة يزداد ابتداءً من هذا الصف من الخزائن.
فتاة صغيرة… لكنها تبلغ مئات السنين زحفَتْ مرةً خارج تابوت… وكان ذلك كافيًا.
ثم…
استعاد وعيه فجأة وأدرك أنه في مدينة سحب التنين، في غرفة فارغة، إلى جوار الخزانة التي تحتوي على معاهدة رايكارو القديمة.
«السيرة التاريخية لفتوحات الإمبراطور العظيم كاميلوت»—سيرةٌ تاريخية لأول إمبراطور عظيم في الإمبراطورية القديمة، وتأسيس الدولة.
وبمجرّد أن خطرت الفكرة، ارتخت ركبتاه واصطدم بقدم الخزانة.
شد الأمير على اسنانه.
وعلى الفور… انتبهت الفتاة ذات العينين المغمضتين، فأدارت رأسها بسرعة!
لكن بدا أنّ خزائن الكتب أُزيلت من هذا الموضع، واستُبدلت بخزائن معدنية طويلة. وكانت قمم تلك الخزائن مغطاة بزجاجٍ شفاف وحجرِ قطرات الكريستال الذي يسمح بمرور الضوء. وبذلك يمكن رؤية ما بداخلها.
وكان على وجهها تعبيرٌ مخيف!
وسنعامل النبلاء الباقين في أراضي المقاطعة الشوفينية القديمة بالرأفة، ونُبقي على حقوقهم، ونوقف التحقيق مع عائلة أولسيوس المتحصّنة في مقاطعة الأراضي الشمالية القديمة التابعة للإمبراطورية.
تجمّد قلب تاليس.
(فلا بد أن يضمّ شيئًا—ولو تلميحًا—عن السحرة، أو برج السحر، أو السحر ذاته…)
وفي غمضة عين، التفتت تمامًا نحوه وفتحت فمها…
* رئيس الطقوس الأكبر، كانداس، ونائبه، روتغرز. * الملكة كلوريسيس نورمان دالا دورسيل، ومستشار برج الروح، بريان كوالز تابارك. * سيد لاسا ترينتيدا، سيد سكوت ستوستيل. * الكونت لينستر كوڤندير، الكونت كوبر كولين. * الكاتب: الفيكونت هالفا كارابيان
لكن المشهد المرعب الذي تخيّله… لم يحدث.
باسم الشمس المقدّسة العظمى. وبشهادة قاعة الغروب.
وعوضًا عنه، سُمِع صوت طفلةٍ صافٍ رقيق.
ألصق تاليس وجهه بزجاج الخزانة، محاولًا قراءة محتوى المخطوطة الصفراء. احتاج بعض الوقت ليتعوّد أولًا، لكنه تتابع بسلاسة كلما تقدّم فيها.
تجمّد تاليس ثانية.
هي لا ترى تاليس!
لقد بدت الفتاة مذهولة، تلوّح برأسها مرارًا.
كانت الفتاة تحاول أن تتبيّن مكانه، تلك الصغيرة ذات العينين المغمضتين…
(إنها… كائن حي؟ جيّد أنها كائن حي.)
وحين كان في الكوكبة، لم يكن يجد الوقت ليتزوّد بالمعرفة كما يشتهي. ثم إنّ الكتب الثمينة في الكوكبة كانت تنتهي غالبًا في المكتبة الملكية الكبرى لعائلة جيدستار.
تنفّس تاليس الصعداء وربّت على صدره.
ثم…
(لكن… لماذا لا يستشعر هذا الكائنُ الحي… وجودي؟)
فالقاعة كانت شاسعة إلى درجةٍ مهيبة، ثم إنّ صفوف الكتب مرتّبةٌ على هيئة قوسيّة لا مستقيمة، فلا يمكن رؤية نهايتها. وخلف الصفّين الأوّلين تمتد خزائن لا تُعد، تتقوّس إلى ما وراء مدى بصره.
وسرعان ما عرف السبب.
وذلك، إلى أن اجتاز، في غمرة ضياعه، بوابةً عالية مقوَّسة.
مدّت الفتاة الصغيرة يدها تتحسّس الفراغ قرب الكتاب المفتوح أسفلها.
ومن الواضح أنّها تعود إلى ما بعد انهيار الإمبراطورية القديمة، حين بدأت لغتها تتأثّر بالغة الشائعة، قبل أن تغزوها وتحلّ محلّها.
ثم…
“طبعًا… ستعرفين حين تتابعين!”
أزاحت الشعر عن جبينها، فبدا وجهها المتّسخ أكثر سوادًا، ثم ضيّقت عينيها والتقطت زوجًا من النظّارات المستديرة سوداء الإطار.
«دليل الفرسان العشرة لسلالات الإمبراطورية السابقة»—ويبدو أنّ عدد الكتب المكتوبة باللغة الشائعة يزداد ابتداءً من هذا الصف من الخزائن.
وما إن لبستها… حتى رفعت رأسها.
خطوتان.
هذه المرّة، انفتحت عيناها تمامًا.
وتظل هذه الكلمات وهذا القسم نافذَين من يوم إبرامه، وحتى نهاية حياتي وحياة الملك رايكارو.]
كانت تملك عينين خضراوين داكنتين.
كانت كل خزينة تضم عشرة صفوف من الكتب، تفصل بينها ألواح سوداء سميكة، تمتدّ من الأرض إلى سقفٍ شاهق يناهز سبعة أو ثمانية أمتار.
فتح تاليس فمه… لكن لم يجد ما يقوله.
هذه المرّة، انفتحت عيناها تمامًا.
وهكذا… في قصر الروح البطولية، بين رفوف الكتب السميكة المتلاصقة، بجوار خزانة تعرض معاهدة بين ملكين أسطوريين…
ألصق تاليس وجهه بزجاج الخزانة، محاولًا قراءة محتوى المخطوطة الصفراء. احتاج بعض الوقت ليتعوّد أولًا، لكنه تتابع بسلاسة كلما تقدّم فيها.
كانت فتاة صغيرة بشعرٍ بلاتيني ووجهٍ متّسخ، ترتدي نظّارات سميكة سوداء مستديرة… ممدّدة على الأرض، تحدّق بغباء في تاليس الجالس على الأرض وقد أسند ظهره إلى الخزانة الزجاجية.
لن نتدخّل في الحرب التي يخوضها الملك تورموند وأتباعه في الأراضي الشوفينية القديمة، وفي الصحراء الكبرى؛ ولن نحقق أو نُحمّل الملك تورموند مسؤولية أفعاله تجاه عائلة أولسيوس.
“مـ-من أنت؟”
كان تاليس متيقّنًا بنسبةٍ تكاد تلامس اليقين الكامل أنّه، في مخطّط نوڤين الأصلي، لم يكن سوى (طُعم). ولا دور آخر يمكن أن يُناط به.
▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬
(هذا…)
انقطع نسله 😂
وسنحترم حق الملك رايكارو وأتباعه في اكتساب أراضٍ جديدة وشعوبٍ وممتلكات داخل الأراضي السابقة للإمبراطورية، دون المساس بمصالحنا، على الأساس التالي:
وفي غمضة عين، التفتت تمامًا نحوه وفتحت فمها…
