Switch Mode

هذا المحتوى ترفيهي فقط ولايمت لديننا بأي صلة. لا تجعلوا القراءة تلهيكم عن صلواتكم و واجباتكم.

سليل المملكة 219

الثقة والولاء

الثقة والولاء


▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬

▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬

اللَّهُم إِنِّي أَعُوذُ بِكَ أَن أَشْرِكَ بِكَ وَأَنَا أَعْلَمُ، وَأَسْتَغْفِرُكَ لِمَا لَا أَعْلَمُ

تجمّد تاليس لحظةً حين سمع تلك الكلمات.

تَـــٰــرْجَــٰــمَــٰــة:

هزّت كالشان رأسها، وكان صوتها مشوبًا بكآبةٍ عميقة. “نحن لسنا إدارة الاستخبارات السرّية، في نهاية المطاف.”

Arisu-san

(“نحن لسنا إدارة الاستخبارات السرّية، في نهاية المطاف…”)

▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬

لماذا؟ قبل اثني عشر عامًا… الغرفة السرّية شهدت، بل ووافقت، على موت الأمير سوريا؟)

الفصل 219: الثقة والولاء

“كنتِ تعلمين منذ ما قبل ذلك، أليس كذلك؟” صرّ نيكولاس على أسنانه. “كنتِ تعلمين بوجود المغتال. وربما كنتِ تعلمين منذ وقتٍ طويل أنّ الكوكبة ستُرسل مغتالا!

ثم انفجرت الساحرة الحمراء بابتسامة.

بقلقٍ وتوتّر، كان الناس في الممرّ السرّي ينتظرون نتيجة تفاوض نيكولاس.

“اللورد سوراي نيكولاس، بصفتك قائدًا لـحرس النصل الأبيض، ورئيس الحرس الشخصي الأكثر ثقةً لدى الملك، ومساعده ومعاونه… هل كنتَ…” أدارت كالشان رأسها بنظرةٍ معقّدة، “…تعلم بهذه الأمور أصلًا؟ أم كنتَ تظنّ أنّها لا تهمّ؟”

حاول تاليس بكلّ ما يستطيع، وتمكّن على نحوٍ ما من تفعيل جزءٍ صغير من خطيئة نهر الجحيم، رافعًا حدّة سمعه.

في اللحظة التي ذكر فيها نيكولاس كلمة “مغتال”، أشرق في عينيها فورًا لونٌ مختلفٌ ومعقّد.

وأخيرًا، وصلت محادثة الاثنين عند مدخل النفق، بالكاد، إلى أذنيه.

بقي فمه مفتوحًا من شدّة الذهول. ولم يستطع إلا أن ينظر إلى الشقيّة، التي كانت مطأطئة الرأس بقلق.

“وماذا الآن؟” جاء صوت نيكولاس، “هل تريد الساحرة الحمراء أن تستعرض أفضل مهاراتها؟ أن تقنعني بالاستسلام؟”

تصلّب ظلّ ظهر نيكولاس. ولم يكن الوحيد الذي كان ردّ فعله كذلك.

كانت الساحرة الحمراء تنظر إليه بهدوء فحسب. كان بصرها ساكنًا، لكنّه جادّ.

أطلق قاتل النجوم زفيرًا بصعوبةٍ بالغة. وصل صوته إلى أذني تاليس. “كنتِ تعلمين.”

حتى تاليس، الذي كان يتنصّت من بعيد، شعر بقلقٍ خفيٍّ مُبهم.

“لماذا تظنّ أنّه لا يثق بكِ؟” ازدادت نبرة قاتل النجوم برودة. “أتظنّ أنّ حذره وشكوكه تجاهكِ ظهرت فجأةً بين ليلة وضحاها؟”

“قلتُ هذا من قبل، أنت تقف في الجانب الخطأ.” تغيّر تعبير كالشان فجأة إلى البرود. “ينبغي لحرس النصل الأبيض أن يكون ولاؤهم لإكستيدت، لا لملك. ألا ترى ذلك؟”

تصلّب ظلّ ظهر نيكولاس. ولم يكن الوحيد الذي كان ردّ فعله كذلك.

عبس تاليس المتنصّت. (ما الذي تريد الساحرة الحمراء فعله بالضبط؟ هل تحاول حقًا إقناع نيكولاس بالاستسلام؟)

(هاتان الجملتان… ماذا تعنيان؟) وقف تاليس جامدًا في مكانه.

شدّ قاتل النجوم قبضته على سيفه.

زفر نيكولاس. “بصفتكِ خائنةً ارتكبتِ جريمة قتل الملك، ألا ترين أنّ هذه الكلمات ساخرة بعض الشيء؟”

زفر نيكولاس. “بصفتكِ خائنةً ارتكبتِ جريمة قتل الملك، ألا ترين أنّ هذه الكلمات ساخرة بعض الشيء؟”

ابتسمت ابتسامةً خفيفة.

رفعت الساحرة الحمراء ذقنها.

“نهب كلّ شيء، والشكّ في كلّ شيء، وإزالة كلّ الأخطار الكامنة بلا رحمة”—بصق نيكولاس بشراسة—”لم يكونوا مخطئين حين أطلقوا عليكِ لقب (ساحرة). ما إن تبدئي بالشكّ في أحد، حتى لا يخطر ببالكم إلا استخدام الأساليب الدنيئة للتعامل معه.

“خائنة؟” لمع ضوءٌ حادّ في عيني السيدة كالشان. “هل تعلم حقًا ما الذي كان الملك المنتخب، الذي أقسمتَ له الولاء، مستعدًّا لفعله من أجل تمديد سلالة عائلته؟”

(موت سوريا؟ مغتال؟ المغتال الذي أرسلته الكوكبة؟)

هزّ نيكولاس رأسه ببطء. افترض تاليس أنّه كان، كعادته، يُظهر تلك الابتسامة المقلقة المستخفّة.

(ذلك المغتال… المغتال الذي أرسلته الكوكبة… كان في الواقع… مدعومًا من رجال الغرفة السرّية؟)

لكن سرعان ما لم يعد قاتل النجوم قادرًا على الحفاظ على ابتسامةٍ كهذه. وكان الأمر نفسه بالنسبة لتاليس.

(“نحن لسنا إدارة الاستخبارات السرّية، في نهاية المطاف…”)

وجّهت كالشان نظرها إلى ما خلفه، وقالت بصوتٍ بارد، “على سبيل المثال…

هذه بالضبط غرائز متجذّرة في عظام أمثالكم ممّن يعيشون في الظلال. الثقة والولاء لا قيمة لهما لديكم،” قال قاتل النجوم بخبث، “سواء كنتِ أنتِ أم إدارة الاستخبارات السرّية، أنتم مجرّد وباء خلّفته الإمبراطورية.”

تنكّر طفلٍ لا يحمل أيّ دمٍ من عائلة والتون على الإطلاق بوصفه وريث مدينة سحب التنين؟”

(لماذا؟ لماذا غيّرت كالشان الموضوع فجأة؟)

تصلّب ظلّ ظهر نيكولاس. ولم يكن الوحيد الذي كان ردّ فعله كذلك.

زفرت الساحرة الحمراء ببرود.

كان الأمر كما لو أنّ السماء قد انهارت—هذا ما شعر به تاليس المتنصّت في تلك اللحظة.

“وماذا الآن؟” جاء صوت نيكولاس، “هل تريد الساحرة الحمراء أن تستعرض أفضل مهاراتها؟ أن تقنعني بالاستسلام؟”

بقي فمه مفتوحًا من شدّة الذهول. ولم يستطع إلا أن ينظر إلى الشقيّة، التي كانت مطأطئة الرأس بقلق.

▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬

(يا إلهي. يا إلهي. الساحرة الحمراء…)

ربما كان ذلك من أجل مستقبل إكستيدت، أو مصالح الملك، أو ذريعة لبدء حربٍ في الجنوب؛ لديكِ دائمًا أعذار في كلّ الأحوال. فضلًا عن ذلك، لا أحد يعلم أصلًا إن كان الأمر حقيقيًا. ربما وحده النبيّ الأسود قادر على التمييز.”

لاحظت ميراندا حالة تاليس الغريبة وعبست. “ما الذي بك؟”

لكن تاليس كان حائرًا حقًا.

وبينما كان فمه لا يزال مفتوحًا على مصراعيه، اكتسى وجه تاليس بصدمةٍ قاتمة. وسّع عينيه، ومدّ يده بارتباك وضغط على ذقنه. “بخصوص ذلك… أنا فقط… أدرّب ذقني…”

سارت الساحرة الحمراء نحو نيكولاس من دون أدنى تهيّب، وكأنّها غير مبالية بخطر أن يأسرها. لمع في عينيها لونٌ وقور.

رفعت ميراندا حاجبًا، ثم استدارت.

عبس تاليس المتنصّت. (ما الذي تريد الساحرة الحمراء فعله بالضبط؟ هل تحاول حقًا إقناع نيكولاس بالاستسلام؟)

لكن بالنسبة إلى تاليس، واصلت كلمات الساحرة الحمراء القاتمة التدفّق. “بل وضع آماله على قوّة الكوكبة؛ وسلّم الأدلة إلى عائلة جيدستار، ومنح قصر النهضة أيضًا حقّ المبادرة في سلطة الخلافة في مدينة سحب التنين…”

“الآن… هل تعرف لماذا لم يكن صاحب السموّ يثق بكِ؟ ألهذا السبب وحده، بسبب (ولائكِ) الرخيص المتقلّب؟” سخر نيكولاس، وكانت كلماته حادّة كالسكاكين.

لم يتحرّك ظلّ نيكولاس من الخلف، لكن تاليس خمّن أنّ تعبيره كان يزداد سوءًا أكثر فأكثر.

عندما سمع ذلك، زفر تاليس ببطء وهزّ رأسه.

“انتظر الكوكبة، وإدارة الاستخبارات السرّية، وذلك الفتى الغريب، ليحوّلوا مدينة سحب التنين إلى حليف داخلي لهم في إكستيدت.” كانت نبرة كالشان باردة إلى حدّ لا يُقارن، على عكس سلوكها المبتسم السابق. “لتتحوّل إلى دميةٍ في يد العائلة المالكة لجيدستار.”

(ذلك المغتال… المغتال الذي أرسلته الكوكبة… كان في الواقع… مدعومًا من رجال الغرفة السرّية؟)

في البعيد، أغمض تاليس عينيه ودفن وجهه في كفّيه بألم.

“اللورد سوراي نيكولاس، بصفتك قائدًا لـحرس النصل الأبيض، ورئيس الحرس الشخصي الأكثر ثقةً لدى الملك، ومساعده ومعاونه… هل كنتَ…” أدارت كالشان رأسها بنظرةٍ معقّدة، “…تعلم بهذه الأمور أصلًا؟ أم كنتَ تظنّ أنّها لا تهمّ؟”

“لا بأس.” كان صوت تاليس مثبّطًا. لوّح بيده لكوهين الذي كان يراقبه بحيرة. “كان وجهي مخدّرًا، فكنت أدلّكه قليلًا.”

لكن سرعان ما لم يعد قاتل النجوم قادرًا على الحفاظ على ابتسامةٍ كهذه. وكان الأمر نفسه بالنسبة لتاليس.

زفرت الساحرة الحمراء ببرود.

(هاتان الجملتان… ماذا تعنيان؟) وقف تاليس جامدًا في مكانه.

“اللورد سوراي نيكولاس، بصفتك قائدًا لـحرس النصل الأبيض، ورئيس الحرس الشخصي الأكثر ثقةً لدى الملك، ومساعده ومعاونه… هل كنتَ…” أدارت كالشان رأسها بنظرةٍ معقّدة، “…تعلم بهذه الأمور أصلًا؟ أم كنتَ تظنّ أنّها لا تهمّ؟”

لكن بالنسبة إلى تاليس، واصلت كلمات الساحرة الحمراء القاتمة التدفّق. “بل وضع آماله على قوّة الكوكبة؛ وسلّم الأدلة إلى عائلة جيدستار، ومنح قصر النهضة أيضًا حقّ المبادرة في سلطة الخلافة في مدينة سحب التنين…”

ظلّ ظهر نيكولاس متصلّبًا كما كان. كانت يده على مقبض سيفه، ولم يتحرّك منذ برهة.

ظلّ تعبير الساحرة الحمراء جامدًا لوقتٍ طويل.

أطلق قاتل النجوم زفيرًا بصعوبةٍ بالغة. وصل صوته إلى أذني تاليس. “كنتِ تعلمين.”

“ما الذي تعنينه؟” جاء صوت نيكولاس ببطء. “ماذا تريدين بالضبط؟”

“الغرفة السرّية تمكّنت بالفعل من جمع كلّ ذلك.” ضيّقت الساحرة الحمراء عينيها قليلًا. “أليس هذا كافيًا؟”

(لماذا؟ لماذا غيّرت كالشان الموضوع فجأة؟)

“إذًا كان ذلك… سبب قتلكِ للملك؟” كان صوت نيكولاس غير متماسكٍ بعض الشيء، كما لو أنّ شيئًا يسدّ مجرى أنفاسه.

لكن في هذه اللحظة، أسقطت الساحرة الحمراء تعبيرها الجامد. وبدلًا من ذلك…

“من المؤسف، لكن هذه الأمور…” تنهدت كالشان. “لو أنّ صاحب السموّ مدّ لي شيئًا من ثقته، وسمح لي بمساعدته في إيجاد طريقٍ آخر بدلًا من اتّخاذ القرار بنفسه، لكانت النتيجة مختلفة.”

رفعت كالشان رأسها ببطء، وكان بصرها غير مقروء.

لم يردّ نيكولاس على الفور. ولو كان تاليس يستطيع رؤيته من الأمام، لأدرك أنّ في عيني قاتل النجوم سكونًا عميقًا. بدأ وجهه الشاحب يحمرّ.

لو كان ميرك هنا، لعرف أنّ هذا نذير غضبٍ وشيكٍ لدى صديقه القديم؛ فمنذ أن أصبح نيكولاس قائدًا قبل عشرين عامًا، نادرًا ما كان يستشيط غضبًا.

“من فضلك، لا تقُل ذلك.”

“مدّ ثقته؟” سخر نيكولاس ببرود. “لماذا لا يكون العكس: أن تمدّي أنتِ (ولاءكِ) قليلًا؟”

“صاحب السموّ ختم شفتيه بشأن هذه المسألة، ولم أكن أنا أيضًا أعلم أيّ ألاعيب كنتِ تمارسين. ربما كان ذلك المغتال جاسوسًا زرعتِه في إدارة الاستخبارات السرّية، وربما لم يكن…

عندما سمع ذلك، زفر تاليس ببطء وهزّ رأسه.

ابتسمت ابتسامةً خفيفة.

(أيّها الملك العجوز… هل تُعدّ… قد متَّ بسبب خيانة رعاياك؟ أم متَّ بسبب عدم ثقتك بالآخرين بوصفك ملكًا؟)

“نهب كلّ شيء، والشكّ في كلّ شيء، وإزالة كلّ الأخطار الكامنة بلا رحمة”—بصق نيكولاس بشراسة—”لم يكونوا مخطئين حين أطلقوا عليكِ لقب (ساحرة). ما إن تبدئي بالشكّ في أحد، حتى لا يخطر ببالكم إلا استخدام الأساليب الدنيئة للتعامل معه.

ضيّقت كالشان عينيها.

“الغرفة السرّية تمكّنت بالفعل من جمع كلّ ذلك.” ضيّقت الساحرة الحمراء عينيها قليلًا. “أليس هذا كافيًا؟”

“لماذا تظنّ أنّه لا يثق بكِ؟” ازدادت نبرة قاتل النجوم برودة. “أتظنّ أنّ حذره وشكوكه تجاهكِ ظهرت فجأةً بين ليلة وضحاها؟”

تَـــٰــرْجَــٰــمَــٰــة:

لم تقل الساحرة الحمراء كلمةً واحدة.

لم يتحرّك ظلّ نيكولاس من الخلف، لكن تاليس خمّن أنّ تعبيره كان يزداد سوءًا أكثر فأكثر.

ازداد صوت نيكولاس صلابة. كلمةً كلمة، ومشحونًا بالغضب، قال من بين أسنانه: “قبل اثني عشر عامًا، الأمير سوريا… حين تعرّض الزوجان لهجوم مغتال مأجور، ذلك المغتال الذي تسلّل…”

كان نيكولاس يلهث بقوة. “هذا صحيح. اكتشفتُ الأمر لاحقًا، لكن صاحب السموّ أمرني بالصمت.”

بقيت كالشان صامتة.

“بعد المأساة قبل إثنا عشر عامًا، سعى الملك نوڤين العجوز جاهدًا لإيجاد توازنٍ بين الدولة والعائلة، والأراضي والسلالة.” ابتسمت الساحرة الحمراء كما في السابق. وكان في نبرتها الهادئة أثرُ حزنٍ لا يوصف. “الآن يمكنني أن أتيقّن.”

في اللحظة التي ذكر فيها نيكولاس كلمة “مغتال”، أشرق في عينيها فورًا لونٌ مختلفٌ ومعقّد.

“انتظر الكوكبة، وإدارة الاستخبارات السرّية، وذلك الفتى الغريب، ليحوّلوا مدينة سحب التنين إلى حليف داخلي لهم في إكستيدت.” كانت نبرة كالشان باردة إلى حدّ لا يُقارن، على عكس سلوكها المبتسم السابق. “لتتحوّل إلى دميةٍ في يد العائلة المالكة لجيدستار.”

تجمّد تاليس لحظةً حين سمع تلك الكلمات.

رفعت كالشان رأسها ببطء، وكان بصرها غير مقروء.

(موت سوريا؟ مغتال؟ المغتال الذي أرسلته الكوكبة؟)

تغيّر تعبير تاليس مرارًا وهو يسمع كلّ ذلك. كان قلبه في فوضى عارمة.

“هل تتذكّرين ذلك الفتى الوسيم الجميل؟” سأل نيكولاس بشراسة. “كنتُ قد اعترضته بالفعل في ذلك الوقت…

في البعيد، أغمض تاليس عينيه ودفن وجهه في كفّيه بألم.

لولا غرفتكم السرّية…” ارتجفت كلمات نيكولاس ارتجافًا خفيفًا. “لولا ما أحدثه رجالكِ من عرقلةٍ من الداخل، لكنتُ قد قطّعتُ ذلك المغتال إربًا منذ زمنٍ بعيد!”

بقي فمه مفتوحًا من شدّة الذهول. ولم يستطع إلا أن ينظر إلى الشقيّة، التي كانت مطأطئة الرأس بقلق.

رفع تاليس حاجبه. ومع ثِقَل أنفاسه اللاواعية، فهم كلمات نيكولاس.

لكن سرعان ما لم يعد قاتل النجوم قادرًا على الحفاظ على ابتسامةٍ كهذه. وكان الأمر نفسه بالنسبة لتاليس.

(ذلك المغتال… المغتال الذي أرسلته الكوكبة… كان في الواقع… مدعومًا من رجال الغرفة السرّية؟)

وبينما كان فمه لا يزال مفتوحًا على مصراعيه، اكتسى وجه تاليس بصدمةٍ قاتمة. وسّع عينيه، ومدّ يده بارتباك وضغط على ذقنه. “بخصوص ذلك… أنا فقط… أدرّب ذقني…”

خفضت كالشان رأسها قليلًا، وحدّقت في الأرض، وغرقت في صمتٍ طويل.

لاحظت ميراندا حالة تاليس الغريبة وعبست. “ما الذي بك؟”

كان نيكولاس يلهث بقوة. “هذا صحيح. اكتشفتُ الأمر لاحقًا، لكن صاحب السموّ أمرني بالصمت.”

“… ولائك غير المشروط للملك نوڤين…

لاحظ تاليس أنّ ساق قاتل النجوم كانت ترتجف قليلًا. ولم يكن يعلم ذلك سوى قاتل النجوم نفسه، إذ كان السبب إصابتين بسهمين لم تُعالَجا بعد.

الفصل 219: الثقة والولاء

“كنتِ تعلمين منذ ما قبل ذلك، أليس كذلك؟” صرّ نيكولاس على أسنانه. “كنتِ تعلمين بوجود المغتال. وربما كنتِ تعلمين منذ وقتٍ طويل أنّ الكوكبة ستُرسل مغتالا!

“نهب كلّ شيء، والشكّ في كلّ شيء، وإزالة كلّ الأخطار الكامنة بلا رحمة”—بصق نيكولاس بشراسة—”لم يكونوا مخطئين حين أطلقوا عليكِ لقب (ساحرة). ما إن تبدئي بالشكّ في أحد، حتى لا يخطر ببالكم إلا استخدام الأساليب الدنيئة للتعامل معه.

“… أم أنّها كانت مجرّد مسرحية رتّبتها غرفتكم السرّية، ولم يُسدل الستار إلا على موت الأمير سوريا؟”

“الآن… هل تعرف لماذا لم يكن صاحب السموّ يثق بكِ؟ ألهذا السبب وحده، بسبب (ولائكِ) الرخيص المتقلّب؟” سخر نيكولاس، وكانت كلماته حادّة كالسكاكين.

تغيّر تعبير تاليس مرارًا وهو يسمع كلّ ذلك. كان قلبه في فوضى عارمة.

(أيّها الملك العجوز… هل تُعدّ… قد متَّ بسبب خيانة رعاياك؟ أم متَّ بسبب عدم ثقتك بالآخرين بوصفك ملكًا؟)

(ما الذي يحدث؟ الكوكبة هي من أرسلت المغتال، لكن بعد سماع نيكولاس…

(ما الذي يحدث؟ الكوكبة هي من أرسلت المغتال، لكن بعد سماع نيكولاس…

لماذا؟ قبل اثني عشر عامًا… الغرفة السرّية شهدت، بل ووافقت، على موت الأمير سوريا؟)

Arisu-san

في تلك اللحظة، تحرّك بصر الساحرة الحمراء حركةً طفيفة.

زفرت الساحرة الحمراء ببرود.

“الآن… هل تعرف لماذا لم يكن صاحب السموّ يثق بكِ؟ ألهذا السبب وحده، بسبب (ولائكِ) الرخيص المتقلّب؟” سخر نيكولاس، وكانت كلماته حادّة كالسكاكين.

فتحت الساحرة الحمراء فمها قليلًا، لكنّها لم تُخرج صوتًا. المرأة العجوز—التي كانت قبل قليل سريعة الردّ، هادئة وغير متزعزعة—بدت فجأةً وكأنّ شيئًا عالقٌ في حلقها.

فتحت الساحرة الحمراء فمها قليلًا، لكنّها لم تُخرج صوتًا. المرأة العجوز—التي كانت قبل قليل سريعة الردّ، هادئة وغير متزعزعة—بدت فجأةً وكأنّ شيئًا عالقٌ في حلقها.

“صاحب السموّ ختم شفتيه بشأن هذه المسألة، ولم أكن أنا أيضًا أعلم أيّ ألاعيب كنتِ تمارسين. ربما كان ذلك المغتال جاسوسًا زرعتِه في إدارة الاستخبارات السرّية، وربما لم يكن…

بعد بضع ثوانٍ، تكلّمت السيدة كالشان بهدوء، وكان صوتها مثقلًا بالإرهاق. “تلك الحادثة… كانت حادثًا. وقد فُوجئتُ بها أنا أيضًا.”

ابتسمت ابتسامةً خفيفة.

وكان ردّ نيكولاس بصقةَ ازدراء. قال قاتل النجوم بشراسة:

خفضت كالشان رأسها قليلًا، وحدّقت في الأرض، وغرقت في صمتٍ طويل.

“صاحب السموّ ختم شفتيه بشأن هذه المسألة، ولم أكن أنا أيضًا أعلم أيّ ألاعيب كنتِ تمارسين. ربما كان ذلك المغتال جاسوسًا زرعتِه في إدارة الاستخبارات السرّية، وربما لم يكن…

بعد بضع ثوانٍ، تكلّمت السيدة كالشان بهدوء، وكان صوتها مثقلًا بالإرهاق. “تلك الحادثة… كانت حادثًا. وقد فُوجئتُ بها أنا أيضًا.”

ربما كان ذلك من أجل مستقبل إكستيدت، أو مصالح الملك، أو ذريعة لبدء حربٍ في الجنوب؛ لديكِ دائمًا أعذار في كلّ الأحوال. فضلًا عن ذلك، لا أحد يعلم أصلًا إن كان الأمر حقيقيًا. ربما وحده النبيّ الأسود قادر على التمييز.”

كان الأمر كما لو أنّ السماء قد انهارت—هذا ما شعر به تاليس المتنصّت في تلك اللحظة.

ظلّ تعبير الساحرة الحمراء جامدًا لوقتٍ طويل.

في البعيد، أغمض تاليس عينيه ودفن وجهه في كفّيه بألم.

“لكن…” كانت كلمات قاتل النجوم قاسية. كان صوت نيكولاس يغلي غضبًا، خشنًا كمنفاخٍ ممزّق.

“جئتُ إلى هنا أبحث عن إجابة. وكذلك… عن أشياء لا أملكها.” قالت بهدوء. “مثل…”

“…الملك وسلالته، ماذا يكونان في نظركِ؟ وجودًا يمكن محوه ببساطة حين لا يتوافق مع توقّعاتكِ؟”

▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬

رفعت كالشان رأسها ببطء، وكان بصرها غير مقروء.

بقيت كالشان صامتة.

“من فضلك، لا تقُل ذلك.”

تَـــٰــرْجَــٰــمَــٰــة:

هزّت كالشان رأسها، وكان صوتها مشوبًا بكآبةٍ عميقة. “نحن لسنا إدارة الاستخبارات السرّية، في نهاية المطاف.”

ازداد صوت نيكولاس صلابة. كلمةً كلمة، ومشحونًا بالغضب، قال من بين أسنانه: “قبل اثني عشر عامًا، الأمير سوريا… حين تعرّض الزوجان لهجوم مغتال مأجور، ذلك المغتال الذي تسلّل…”

تغيّر وجه تاليس مرّةً أخرى—لقد فهم ما تعنيه كالشان.

زفر نيكولاس. “بصفتكِ خائنةً ارتكبتِ جريمة قتل الملك، ألا ترين أنّ هذه الكلمات ساخرة بعض الشيء؟”

(“…وجودًا يمكن محوه ببساطة حين لا يتوافق مع توقّعاتكِ؟”)

بقيت كالشان صامتة.

(“نحن لسنا إدارة الاستخبارات السرّية، في نهاية المطاف…”)

في اللحظة التي ذكر فيها نيكولاس كلمة “مغتال”، أشرق في عينيها فورًا لونٌ مختلفٌ ومعقّد.

(هاتان الجملتان… ماذا تعنيان؟) وقف تاليس جامدًا في مكانه.

(لماذا؟ لماذا غيّرت كالشان الموضوع فجأة؟)

لم يقل نيكولاس شيئًا. عاد الشحوب إلى ملامح قاتل النجوم، وتدفّق تيّارٌ خفيّ في عينيه.

ثم انفجرت الساحرة الحمراء بابتسامة.

“نهب كلّ شيء، والشكّ في كلّ شيء، وإزالة كلّ الأخطار الكامنة بلا رحمة”—بصق نيكولاس بشراسة—”لم يكونوا مخطئين حين أطلقوا عليكِ لقب (ساحرة). ما إن تبدئي بالشكّ في أحد، حتى لا يخطر ببالكم إلا استخدام الأساليب الدنيئة للتعامل معه.

لولا غرفتكم السرّية…” ارتجفت كلمات نيكولاس ارتجافًا خفيفًا. “لولا ما أحدثه رجالكِ من عرقلةٍ من الداخل، لكنتُ قد قطّعتُ ذلك المغتال إربًا منذ زمنٍ بعيد!”

هذه بالضبط غرائز متجذّرة في عظام أمثالكم ممّن يعيشون في الظلال. الثقة والولاء لا قيمة لهما لديكم،” قال قاتل النجوم بخبث، “سواء كنتِ أنتِ أم إدارة الاستخبارات السرّية، أنتم مجرّد وباء خلّفته الإمبراطورية.”

رفعت الساحرة الحمراء ذقنها.

لكن في هذه اللحظة، أسقطت الساحرة الحمراء تعبيرها الجامد. وبدلًا من ذلك…

في اللحظة التي ذكر فيها نيكولاس كلمة “مغتال”، أشرق في عينيها فورًا لونٌ مختلفٌ ومعقّد.

ابتسمت ابتسامةً خفيفة.

لكن في هذه اللحظة، أسقطت الساحرة الحمراء تعبيرها الجامد. وبدلًا من ذلك…

“حسنًا،” قالت كالشان بهدوء، “الآن، بدأنا نتحدّث.”

رفع تاليس حاجبه. ومع ثِقَل أنفاسه اللاواعية، فهم كلمات نيكولاس.

كانت تلك النبرة كما لو أنّها أمسكت لتوّها بأكبر ورقة مساومة. ارتجف نيكولاس قليلًا.

(“…وجودًا يمكن محوه ببساطة حين لا يتوافق مع توقّعاتكِ؟”)

عبس تاليس بخفّة عند سماعه ذلك. بدأ يعجز عن الفهم.

“بعد المأساة قبل إثنا عشر عامًا، سعى الملك نوڤين العجوز جاهدًا لإيجاد توازنٍ بين الدولة والعائلة، والأراضي والسلالة.” ابتسمت الساحرة الحمراء كما في السابق. وكان في نبرتها الهادئة أثرُ حزنٍ لا يوصف. “الآن يمكنني أن أتيقّن.”

رفعت الساحرة الحمراء ذقنها.

لكن تاليس كان حائرًا حقًا.

بعد بضع ثوانٍ، تكلّمت السيدة كالشان بهدوء، وكان صوتها مثقلًا بالإرهاق. “تلك الحادثة… كانت حادثًا. وقد فُوجئتُ بها أنا أيضًا.”

(لماذا؟ لماذا غيّرت كالشان الموضوع فجأة؟)

وبينما كان فمه لا يزال مفتوحًا على مصراعيه، اكتسى وجه تاليس بصدمةٍ قاتمة. وسّع عينيه، ومدّ يده بارتباك وضغط على ذقنه. “بخصوص ذلك… أنا فقط… أدرّب ذقني…”

بدأ كتفا نيكولاس يعلوان ويهبطان.

(أيّها الملك العجوز… هل تُعدّ… قد متَّ بسبب خيانة رعاياك؟ أم متَّ بسبب عدم ثقتك بالآخرين بوصفك ملكًا؟)

“ما الذي تعنينه؟” جاء صوت نيكولاس ببطء. “ماذا تريدين بالضبط؟”

تغيّر تعبير تاليس مرارًا وهو يسمع كلّ ذلك. كان قلبه في فوضى عارمة.

حبس تاليس أنفاسه. أراد أن يلتقط ردّ الساحرة الحمراء بوضوح. راقبت كالشان تعبيره لثلاث ثوانٍ كاملة.

هزّ نيكولاس رأسه ببطء. افترض تاليس أنّه كان، كعادته، يُظهر تلك الابتسامة المقلقة المستخفّة.

ثم انفجرت الساحرة الحمراء بابتسامة.

ظلّ ظهر نيكولاس متصلّبًا كما كان. كانت يده على مقبض سيفه، ولم يتحرّك منذ برهة.

“جئتُ إلى هنا أبحث عن إجابة. وكذلك… عن أشياء لا أملكها.” قالت بهدوء. “مثل…”

هزّ نيكولاس رأسه ببطء. افترض تاليس أنّه كان، كعادته، يُظهر تلك الابتسامة المقلقة المستخفّة.

سارت الساحرة الحمراء نحو نيكولاس من دون أدنى تهيّب، وكأنّها غير مبالية بخطر أن يأسرها. لمع في عينيها لونٌ وقور.

رفعت الساحرة الحمراء ذقنها.

“… ولائك غير المشروط للملك نوڤين…

(موت سوريا؟ مغتال؟ المغتال الذي أرسلته الكوكبة؟)

وثقته المطلقة بك.”

(أيّها الملك العجوز… هل تُعدّ… قد متَّ بسبب خيانة رعاياك؟ أم متَّ بسبب عدم ثقتك بالآخرين بوصفك ملكًا؟)

▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬

كانت الساحرة الحمراء تنظر إليه بهدوء فحسب. كان بصرها ساكنًا، لكنّه جادّ.

هذه بالضبط غرائز متجذّرة في عظام أمثالكم ممّن يعيشون في الظلال. الثقة والولاء لا قيمة لهما لديكم،” قال قاتل النجوم بخبث، “سواء كنتِ أنتِ أم إدارة الاستخبارات السرّية، أنتم مجرّد وباء خلّفته الإمبراطورية.”

---

ترجمة موقع ملوك الروايات. لا تُلهِكُم القراءة عن اداء الصلوات فى أوقاتها و لا تنسوا نصيبكم من القرآن

أشترك الان من هنا. ولامزيد من الاعلانات
لا تنسى وضع تعليق للمترجم فهذا يساعده على الاستمرار ومواصلة العمل عندما يرى تشجيعًا.

Comment

اعدادات القارئ

لايعمل مع الوضع اليلي
لتغير كلمة إله الى شيء أخر
إعادة ضبط