التفرق من جديد
ورغم ذلك، استمرّ في تفعيل الحاجز. كانت صفوف الوحوش تندفع نحو النيران المستعرة التي بدأت تقترب، لتحترق فورًا في موجاتٍ متواصلة. دورهم كان يقترب.
المجلد الثاني
ثم حرّك نيكو الجهاز نحو فيفا، وقبل أن تتمكن من الاعتراض، اختفت هي الأخرى.
الفصل التاسع والستون: التفرّق من جديد
تحت ضوء الإطار الحارق، ظهر شكل أحد أسياد الفروع يقترب من النار. كان سامي متأكدًا أنه ذاك الذي كانوا عليه. وأخيرًا، دخل في النار المشتعلة مع بقية بني جنسه، ليكملوا دورهم الأخير في هذه الحياة.
تحدّث سامي، موجّهًا كلماته إلى صديقه بصوتٍ حاسم:
الفصل التاسع والستون: التفرّق من جديد
— «أرسل الأضعف أولًا.»
تحوّل وجه راي إلى سخرية ممزوجة بالغضب: — «لن أفترق عن آستر مهما حدث.»
من دون أي كلمة، وجّه نيكو جهازه نحو يوكي. لم يعترض أحد، ولم يتكلم أحد. لم يرغب أيٌّ منهم في تحمّل مسؤولية هذه القرارات لاحقًا؛ في النهاية، كان العبء سيقع على نيكو وسامي.
أنزل سامي جسده بينهما، رفع جسد صديقه على ظهره، وألقى نظرةً أخيرة عليهما. كانا يقفان بهدوءٍ مذهل، ينظران نحو النار المقتربة.
وفورًا… اختفى يوكي.
تجاهل الشاب كلامه، ثم قال بنبرة مرتفعة، كأنه أراد أن يسمعها لرينا ورفاقها: — «انظري يا فيفا… لقد
ثم حرّك نيكو الجهاز نحو فيفا، وقبل أن تتمكن من الاعتراض، اختفت هي الأخرى.
نظر الاثنان إليه باستغراب وإنكار. — «ماذا تفعل يا رجل؟ هذا ليس خطأك. هكذا هي المحنة، صحيح؟» — «لا بأس يا سامي.»
صرخ كاي بصوتٍ متوتر: — «أرسل هالا! لم تعد قادرة على فعل أي شيء!»
.
وجّه نيكو الجهاز نحو هالا، ثم ضغط. اختفت بدورها.
نظر سامي نحو راي وقال بصوتٍ مكسور: — «آسف… أودّ حقًا إنقاذكم معي، لكني لا أظن أنني أستطيع الطيران مع الرياح سوى بشخصٍ واحد… وحتى ذلك لست متأكدًا منه بعد. إذًا… ماذا ستفعلان؟»
الآن، لم يتبقَّ سوى خمسة.
دفع نفسه بكل قوته، حتى وصل إلى جذع الشجرة. كان ضخمًا ومهيبًا. بحث عن أي سطح، حتى وقعت عيناه على شقٍّ في الجذع. اندفع نحوه، نزل بهدوء داخل الكهف الخشبي، ووضع صديقه فوق الخشب الميت.
كان نيكو عند حدوده القصوى، بالكاد قادرًا على الوقوف. تمتم بصوتٍ مرتجف: — «إذًا… من أنقل تاليًا؟ راي… كاي… آستر؟»
كان نيكو يتقيأ فوق بطن الوحش من شدة الألم، والوقت ينفد، والنيران تلوح في الأفق.
نظر سامي نحو الثنائي الذي كان منفردًا منذ بداية الرحلة، ثم خاطبهما بهدوء ثقيل: — «لم يعد بوسع نيكو إرسال سوى شخصٍ واحد. هل تريدان أن يُرسل أحدكما دون الآخر؟»
أطلقت زفيرًا قويًا: — «معبد البشر الثاني.»
تحوّل وجه راي إلى سخرية ممزوجة بالغضب: — «لن أفترق عن آستر مهما حدث.»
تحدثت رينا أخيرًا: — «لنتقدم إلى الأمام… وأخيرًا وجدنا بقية البشر وسوف—»
أما آستر، فاكتفت بالصمت، ونظرت بغضبٍ بارد، ثم قالت: — «لا أحتاجها.»
أنزل سامي جسده بينهما، رفع جسد صديقه على ظهره، وألقى نظرةً أخيرة عليهما. كانا يقفان بهدوءٍ مذهل، ينظران نحو النار المقتربة.
ابتسم سامي ابتسامةً باهتة، بينما كان نيكو يقاوم للبقاء واقفًا، وكاي غارقًا في الارتباك والرعب.
من دون أي كلمة، وجّه نيكو جهازه نحو يوكي. لم يعترض أحد، ولم يتكلم أحد. لم يرغب أيٌّ منهم في تحمّل مسؤولية هذه القرارات لاحقًا؛ في النهاية، كان العبء سيقع على نيكو وسامي.
قال سامي: — «حسنًا… أنا أيضًا لن أترك صديقي الوحيد خلفي. أظن أنك محظوظ يا كاي.»
— «أرسل الأضعف أولًا.»
من دون كلمة، وجّه نيكو الجهاز نحو كاي. حاول كاي أن يتكلم، لكنه لم يستطع. اكتفى بنظرة حزنٍ صامتة، ثم همس بصوتٍ خافت: — «شكرًا…»
تجاهل الشاب كلامه، ثم قال بنبرة مرتفعة، كأنه أراد أن يسمعها لرينا ورفاقها: — «انظري يا فيفا… لقد
وسقط نيكو أرضًا.
تحت ضوء الإطار الحارق، ظهر شكل أحد أسياد الفروع يقترب من النار. كان سامي متأكدًا أنه ذاك الذي كانوا عليه. وأخيرًا، دخل في النار المشتعلة مع بقية بني جنسه، ليكملوا دورهم الأخير في هذه الحياة.
ورغم ذلك، استمرّ في تفعيل الحاجز. كانت صفوف الوحوش تندفع نحو النيران المستعرة التي بدأت تقترب، لتحترق فورًا في موجاتٍ متواصلة. دورهم كان يقترب.
نظرت رينا إلى البقية بفخرٍ وفرح، ثم صرخت بأعلى صوتها، ناقلة حماسها للجميع: — «لقد فعلناها! لقد وصلنا إلى قمة الشجر!»
نظر سامي نحو راي وقال بصوتٍ مكسور: — «آسف… أودّ حقًا إنقاذكم معي، لكني لا أظن أنني أستطيع الطيران مع الرياح سوى بشخصٍ واحد… وحتى ذلك لست متأكدًا منه بعد. إذًا… ماذا ستفعلان؟»
مدّ يده، أمسك بالجرّة، ورفعها إلى فمه، متجرعًا المياه الباردة المريحة. — «آستر… راي… تبا… لماذا أنا حزين إلى هذا الحد؟ تبا…»
اقترب راي من آستر، التي كانت واقفة بصمت تنظر إلى النار. — «بالطبع سأبقى مع آستر. حتى الاحتراق لن يكون سيئًا ما دامت معي.»
نظر سامي نحو الثنائي الذي كان منفردًا منذ بداية الرحلة، ثم خاطبهما بهدوء ثقيل: — «لم يعد بوسع نيكو إرسال سوى شخصٍ واحد. هل تريدان أن يُرسل أحدكما دون الآخر؟»
بشكلٍ غريب، تفاعلت آستر مع كلماته لأول مرة، ما صدم سامي.
وجّه نيكو الجهاز نحو هالا، ثم ضغط. اختفت بدورها.
قالت بنبرة ألطف وأكثر مشاعر من أي وقتٍ سابق: — «نعم… ما دمنا معًا، حتى الموت لن يكون سيئًا.»
مدّ يده، أمسك بالجرّة، ورفعها إلى فمه، متجرعًا المياه الباردة المريحة. — «آستر… راي… تبا… لماذا أنا حزين إلى هذا الحد؟ تبا…»
كان نيكو يتقيأ فوق بطن الوحش من شدة الألم، والوقت ينفد، والنيران تلوح في الأفق.
كان نيكو عند حدوده القصوى، بالكاد قادرًا على الوقوف. تمتم بصوتٍ مرتجف: — «إذًا… من أنقل تاليًا؟ راي… كاي… آستر؟»
نظر سامي إلى الثنائي الغريب، وارتسم على وجهه حزنٌ كامل، تعابير ندم وغضب. قال بصوتٍ مكبوت: — «آسف… حقًا.»
أعاد سامي نظره إلى الأمام، متجاهلًا كل شيء، طائرًا بأقصى سرعة، مستغلًا الهواء، مبتعدًا عن مجال النار. مرّت آلاف أسياد الفروع من فوقه نحو هلاكهم الكامل، بينما كان يحاول النجاة بكل ما لديه.
نظر الاثنان إليه باستغراب وإنكار. — «ماذا تفعل يا رجل؟ هذا ليس خطأك. هكذا هي المحنة، صحيح؟» — «لا بأس يا سامي.»
كانوا سبعة، جالسين في دائرة بصمت فوق جذع شجرة، على بُعد يقارب خمسمئة متر، وكأنهم لم يتفاعلوا معهم من الأساس.
أنزل سامي جسده بينهما، رفع جسد صديقه على ظهره، وألقى نظرةً أخيرة عليهما. كانا يقفان بهدوءٍ مذهل، ينظران نحو النار المقتربة.
أخبرتكِ أنها حيّة تُرزق. أليس كذلك، يا ابنة قائد العشيرة؟»
بعدها، حدث كل شيء بسرعة.
أخبرتكِ أنها حيّة تُرزق. أليس كذلك، يا ابنة قائد العشيرة؟»
ركّز سامي على جانب بطن الوحش، ثم قفز. ضغط الهواء والجاذبية، واندفع جسده في الفراغ، قابضًا بقوة على صديقه. أمر الرياح بكل ما لديه، تخيّلها، وأجبرها على التحرك. وبدلًا من أن تسحقه، صارت ترميه نحو أقرب شجرة.
دفع نفسه بكل قوته، حتى وصل إلى جذع الشجرة. كان ضخمًا ومهيبًا. بحث عن أي سطح، حتى وقعت عيناه على شقٍّ في الجذع. اندفع نحوه، نزل بهدوء داخل الكهف الخشبي، ووضع صديقه فوق الخشب الميت.
توازن أخيرًا، داعمًا نفسه بالهواء في الظلام، ممسكًا بسيفه بالكاد يرى. دفع نفسه نحو أقرب فرع، وألقى نظرةً للخلف.
وجّه نيكو الجهاز نحو هالا، ثم ضغط. اختفت بدورها.
كانت أمواج الوحوش تستمر في الاصطدام بالنيران، ويبدو أن خطتهم الانتحارية كانت ناجحة؛ النار بدأت تنخفض وتضعف تدريجيًا.
ابتسم سامي ابتسامةً باهتة، بينما كان نيكو يقاوم للبقاء واقفًا، وكاي غارقًا في الارتباك والرعب.
تحت ضوء الإطار الحارق، ظهر شكل أحد أسياد الفروع يقترب من النار. كان سامي متأكدًا أنه ذاك الذي كانوا عليه. وأخيرًا، دخل في النار المشتعلة مع بقية بني جنسه، ليكملوا دورهم الأخير في هذه الحياة.
المجلد الثاني
أعاد سامي نظره إلى الأمام، متجاهلًا كل شيء، طائرًا بأقصى سرعة، مستغلًا الهواء، مبتعدًا عن مجال النار. مرّت آلاف أسياد الفروع من فوقه نحو هلاكهم الكامل، بينما كان يحاول النجاة بكل ما لديه.
نظر سامي نحو الثنائي الذي كان منفردًا منذ بداية الرحلة، ثم خاطبهما بهدوء ثقيل: — «لم يعد بوسع نيكو إرسال سوى شخصٍ واحد. هل تريدان أن يُرسل أحدكما دون الآخر؟»
وأخيرًا… نجح.
.
دفع نفسه بكل قوته، حتى وصل إلى جذع الشجرة. كان ضخمًا ومهيبًا. بحث عن أي سطح، حتى وقعت عيناه على شقٍّ في الجذع. اندفع نحوه، نزل بهدوء داخل الكهف الخشبي، ووضع صديقه فوق الخشب الميت.
تحوّل وجه راي إلى سخرية ممزوجة بالغضب: — «لن أفترق عن آستر مهما حدث.»
ثم سقط أرضًا، يلتقط أنفاسه، زاحفًا إلى الخلف، وأسند ظهره إلى الخشب الخشن، المليء بالنتوءات والشقوق. نظر نحو الشجرة المجاورة؛ كانت النار بالكاد موجودة الآن، وكذلك السرب العملاق من المخلوقات التي ضحّت بنفسها لإطفائها.
تحت ضوء الإطار الحارق، ظهر شكل أحد أسياد الفروع يقترب من النار. كان سامي متأكدًا أنه ذاك الذي كانوا عليه. وأخيرًا، دخل في النار المشتعلة مع بقية بني جنسه، ليكملوا دورهم الأخير في هذه الحياة.
راجع المشهد، ولم يسمع سامي سوى أفكاره: — «من أشعل هذه النار؟ من المجنون الذي يفعل ذلك؟ ومن هذه المخلوقات الغبية التي تطفئ النار بأجسادها؟ تبا للمحنة… إنها لا تفعل أبدًا ما هو متوقع منها. وصلنا إلى الجانب الآخر… ولكن بأي ثمن؟»
كانوا سبعة، جالسين في دائرة بصمت فوق جذع شجرة، على بُعد يقارب خمسمئة متر، وكأنهم لم يتفاعلوا معهم من الأساس.
مدّ يده، أمسك بالجرّة، ورفعها إلى فمه، متجرعًا المياه الباردة المريحة. — «آستر… راي… تبا… لماذا أنا حزين إلى هذا الحد؟ تبا…»
ركّز سامي على جانب بطن الوحش، ثم قفز. ضغط الهواء والجاذبية، واندفع جسده في الفراغ، قابضًا بقوة على صديقه. أمر الرياح بكل ما لديه، تخيّلها، وأجبرها على التحرك. وبدلًا من أن تسحقه، صارت ترميه نحو أقرب شجرة.
نظر إلى صديقه الملقى فاقد الوعي في شقٍّ عشوائي داخل جذع الشجرة، في هذه الهاوية المريعة. كانا قد نجَوَا… ليومٍ آخر ، للمرة القادمة.
نظر سامي إلى الثنائي الغريب، وارتسم على وجهه حزنٌ كامل، تعابير ندم وغضب. قال بصوتٍ مكبوت: — «آسف… حقًا.»
بجانبها، كان هناك عشرات من الشبان من البشر، يرتدون لباسًا كان أبيض في وقتٍ ما، لكنه بات ملطخًا بالأوساخ والدماء. حمل بعض الكتل الغريبة.
.
.
.
تجاهل الشاب كلامه، ثم قال بنبرة مرتفعة، كأنه أراد أن يسمعها لرينا ورفاقها: — «انظري يا فيفا… لقد
.
من دون كلمة، وجّه نيكو الجهاز نحو كاي. حاول كاي أن يتكلم، لكنه لم يستطع. اكتفى بنظرة حزنٍ صامتة، ثم همس بصوتٍ خافت: — «شكرًا…»
ثم حرّك نيكو الجهاز نحو فيفا، وقبل أن تتمكن من الاعتراض، اختفت هي الأخرى.
نظرت رينا إلى البقية بفخرٍ وفرح، ثم صرخت بأعلى صوتها، ناقلة حماسها للجميع: — «لقد فعلناها! لقد وصلنا إلى قمة الشجر!»
وجّه نيكو الجهاز نحو هالا، ثم ضغط. اختفت بدورها.
أطلقت زفيرًا قويًا: — «معبد البشر الثاني.»
كانت أمواج الوحوش تستمر في الاصطدام بالنيران، ويبدو أن خطتهم الانتحارية كانت ناجحة؛ النار بدأت تنخفض وتضعف تدريجيًا.
بجانبها، كان هناك عشرات من الشبان من البشر، يرتدون لباسًا كان أبيض في وقتٍ ما، لكنه بات ملطخًا بالأوساخ والدماء. حمل بعض الكتل الغريبة.
نظر سامي نحو راي وقال بصوتٍ مكسور: — «آسف… أودّ حقًا إنقاذكم معي، لكني لا أظن أنني أستطيع الطيران مع الرياح سوى بشخصٍ واحد… وحتى ذلك لست متأكدًا منه بعد. إذًا… ماذا ستفعلان؟»
نظرت رينا إلى أقرب اثنين منها. كانت هناك فتاة بشعرٍ بني طويل يصل إلى خصرها، بوجهٍ جميل وعينين واثقتين، وسوارين متشكّلين حول معصميها، تنظر بثقة كاملة إلى المشهد المهيب. بجانبها، وقف شاب طويل القامة، بشعرٍ أسود مسرّح إلى الخلف، وعينين حادتين، وجسدٍ يبدو قويًا، وقوسٍ معلق على ظهره.
كان نيكو يتقيأ فوق بطن الوحش من شدة الألم، والوقت ينفد، والنيران تلوح في الأفق.
مثل البقية، كان الجميع يرون المعبد الأبيض العملاق، حتى من لم يستطع الرؤية بوضوح. كان حجرًا أبيض، مربع الشكل، مضادًا للظلام ولكل شيء.
كان نيكو عند حدوده القصوى، بالكاد قادرًا على الوقوف. تمتم بصوتٍ مرتجف: — «إذًا… من أنقل تاليًا؟ راي… كاي… آستر؟»
تحدثت رينا أخيرًا: — «لنتقدم إلى الأمام… وأخيرًا وجدنا بقية البشر وسوف—»
كانوا سبعة، جالسين في دائرة بصمت فوق جذع شجرة، على بُعد يقارب خمسمئة متر، وكأنهم لم يتفاعلوا معهم من الأساس.
لكن قبل أن تكمل، ظهر مشهدٌ غريب.
توازن أخيرًا، داعمًا نفسه بالهواء في الظلام، ممسكًا بسيفه بالكاد يرى. دفع نفسه نحو أقرب فرع، وألقى نظرةً للخلف.
أشكال بشرية… فقط من استطاع الرؤية في الظلام رآها.
تحدّث سامي، موجّهًا كلماته إلى صديقه بصوتٍ حاسم:
كانوا سبعة، جالسين في دائرة بصمت فوق جذع شجرة، على بُعد يقارب خمسمئة متر، وكأنهم لم يتفاعلوا معهم من الأساس.
نظرت رينا إلى أقرب اثنين منها. كانت هناك فتاة بشعرٍ بني طويل يصل إلى خصرها، بوجهٍ جميل وعينين واثقتين، وسوارين متشكّلين حول معصميها، تنظر بثقة كاملة إلى المشهد المهيب. بجانبها، وقف شاب طويل القامة، بشعرٍ أسود مسرّح إلى الخلف، وعينين حادتين، وجسدٍ يبدو قويًا، وقوسٍ معلق على ظهره.
رفعت رينا يدها، فتوقف الجميع خلفها. تقدمت بخطواتٍ هادئة، تبعها أربعة فقط.
الفصل التاسع والستون: التفرّق من جديد
تحدث الشاب بنبرة مهددة، وهو يضع قوسه في وضع الهجوم: — «من أنتم أيها السبعة؟»
بعدها، حدث كل شيء بسرعة.
جاء الردّ بصوتٍ مستهتر من شابٍ قصير القامة، جالس في الجهة الأقرب: — «في الحقيقة… كنا تسعة في البداية.»
ثم سقط أرضًا، يلتقط أنفاسه، زاحفًا إلى الخلف، وأسند ظهره إلى الخشب الخشن، المليء بالنتوءات والشقوق. نظر نحو الشجرة المجاورة؛ كانت النار بالكاد موجودة الآن، وكذلك السرب العملاق من المخلوقات التي ضحّت بنفسها لإطفائها.
تجمّدت رينا وفرقتها في أماكنهم.
نظر سامي نحو الثنائي الذي كان منفردًا منذ بداية الرحلة، ثم خاطبهما بهدوء ثقيل: — «لم يعد بوسع نيكو إرسال سوى شخصٍ واحد. هل تريدان أن يُرسل أحدكما دون الآخر؟»
نظر الفتى إلى شابٍ بجانبه، بشعرٍ أسود طويل قليلًا، كان مستلقيًا على الأرض: — «أرأيت يا سامي؟ لقد أخبرتك.»
بجانبها، كان هناك عشرات من الشبان من البشر، يرتدون لباسًا كان أبيض في وقتٍ ما، لكنه بات ملطخًا بالأوساخ والدماء. حمل بعض الكتل الغريبة.
تجاهل الشاب كلامه، ثم قال بنبرة مرتفعة، كأنه أراد أن يسمعها لرينا ورفاقها: — «انظري يا فيفا… لقد
.
أخبرتكِ أنها حيّة تُرزق. أليس كذلك، يا ابنة قائد العشيرة؟»
نظر سامي نحو راي وقال بصوتٍ مكسور: — «آسف… أودّ حقًا إنقاذكم معي، لكني لا أظن أنني أستطيع الطيران مع الرياح سوى بشخصٍ واحد… وحتى ذلك لست متأكدًا منه بعد. إذًا… ماذا ستفعلان؟»
الفصل التاسع والستون: التفرّق من جديد
