Switch Mode

هذا المحتوى ترفيهي فقط ولايمت لديننا بأي صلة. لا تجعلوا القراءة تلهيكم عن صلواتكم و واجباتكم.

سليل المملكة 261

261
PDF
ملوك الروايات

حمّل تطبيق ملوك الروايات الآن!

تابع أحدث الفصول براحة تامة، بدون إعلانات مزعجة، مع ميزة التحميل للقراءة أوفلاين.

تحميل التطبيق

261

قصر الروح البطولي، مستودع الأسلحة القريب من الممر.

«وأن أتراجع خطوة أقل من رجالي في ساحة المعركة.»

كان نصل قاطع الأرواح ورمح قاتل الأرواح يفصل بينهما نحو عشرة أمتار.

كانت مبتلة بالدم…

أحدهما…

بووم!

كان مغروسًا بإحكام في الجدار.

تنهد كاسلان بعمق.

أما الآخر…

«قال لي نوفين حينها…»

فكان يرقد بهدوء على الأرض.

وتصاعد الغضب والألم من صدره.

ومن حين إلى آخر…

لم يتردد نيكولاس لحظة.

كان رمح قاتل الأرواح يرتجف ارتجافات خافتة، لكنها تنذر بالسوء.

ساد الصمت.

غير أن الشخصين اللذين كان يفترض بهما ملاحظة ذلك…

جامعًا بين الطعن والقطع.

لم يكن لديهما الوقت…

«وكان أقرب إليّ من هولت نفسه.»

ولا الطاقة…

لم يكن أحد يدرك مدى رعبه أكثر من نيكولاس.

حتى ليلقيا نظرة واحدة على السلاح.

«والسمعة…»

فقد انتقلت ساحة معركتهما…

«قال لي نوفين حينها…»

من الممر…

وقد صُمم كله…

إلى مكان آخر.

ولوح بسيفه.

بانغ!

قال كاسلان بهدوء:

تحطم باب خشبي ضخم بصوت مدوٍ!

«يا شوكي…»

وفي الظلام…

ثم أدار السلاح في يده بحركة بارعة.

اندفع شخصان إلى داخل الغرفة.

يُختارون بعد اجتياز الدورات التدريبية الثلاث السنوية.

كانت مستودعًا للأسلحة.

أمكنه إسقاط الفارس عن صهوة جواده بسهولة.

اصطفت فيه رفوف عريضة غطاها قماش سميك.

كان كاسلان قد التقط حزمة أخرى من رماح الرمي.

وتكدست في الظلام شتى أنواع العتاد:

والذي كان، بقدوته الشخصية…

السيوف الطويلة…

«ألم تكن أنت من علمني ذلك؟»

ومطارق الحرب…

مِطردًا ذا تصميم معقد.

والدروع…

اصطدم بصف كامل من رفوف الأسلحة.

والصفائح…

«حين قبلت تكليف الملك كان…»

وكل ما يمكن تخيله من الأسلحة.

وكان كل فرد منهم…

كان هذا المستودع خاصًا بـ حرس النصل الأبيض داخل قصر الروح البطولي.

كان خصمه يعاني الأمر نفسه.

واستخدم لتدريب الحراس على الأسلحة القياسية.

لكنه كان يعلم…

مع أنهم…

«وذهبت إلى مدينة غيوم التنين.»

لم يكونوا ليستعملوا كل هذا التنوع الغريب في القتال الحقيقي.

حين يخرج عن السيطرة.

في الظلام…

التوت ملامح قاتل النجوم من شدة انفعاله.

تحرك نيكولاس بهدوء.

«وضربنا بلا رحمة.»

واعتمد على ذاكرته وحدها.

عالقة بإحكام في النصل المثبت أعلى السلاح.

حتى بلغ أقرب رف للأسلحة.

واختبأ خلف عمود حجري آخر.

سمع الصوت القادم من خلفه.

ارتجف.

وكان يعلم…

«اللعنة…»

أن خصمه لن يتردد.

وقال:

تمامًا…

قوة ذات تاريخ عريق…

كما أنه هو أيضًا…

«لا بأس.»

لن يتردد.

لم يتوقف.

خرج نيكولاس من العتمة.

عندما يُنتخب أحد دوقات إيكستيدت ملكًا بالإجماع…

ولوّح بالسلاح الذي في يده بسرعة.

قال كاسلان بمرارة:

طنغ!

ولم يعد أمام كاسلان أي منفذ.

وكما توقع…

تنهد.

توقفت يده لحظة.

انزلق كاسلان مبتعدًا عن الهجوم.

لقد اصطدم سلاحه بعائق صنعه الإنسان.

«والمجد.»

وبسبب هذا التصادم المفاجئ…

إمساكًا مثاليًا.

اختل توازن الرجلين.

وكان كل فرد منهم…

واستخدم كل منهما قوة الآخر ليستعيد توازنه.

«يبدو أن ساقك أيضًا مصابة.»

ثم تراجعا معًا داخل الظلام.

وللحظات…

التصق نيكولاس بالجدار.

لم يُسمع سوى لهاث نيكولاس.

واستدل على موضعه اعتمادًا على ذاكرته.

«كنا مجرد مجندين…»

ثم أدار السلاح في يده بحركة بارعة.

«ظننت أنك لا تريد سوى قتلي.»

فضرب الإطار الحديدي.

ثم أمسك الفأس بإحكام.

وانطلقت شرارة.

تحطم باب خشبي ضخم بصوت مدوٍ!

اشتعل بها الزيت الأبدي الموضوع على الرف.

وارتمى على الأرض.

وسرعان ما التهمت النار الحطب داخل الموقد.

«كم من الظلمات أجبرك الملك نوفين على تحملها؟»

وعلى الجانب المقابل…

قال كاسلان:

التقط خصمه حجر قدح.

«أيها القائد!»

وبضربة خفيفة…

ثم تابع:

أشعل الموقد في الزاوية.

«وفي الوقت نفسه…»

وفجأة…

واستخدم لتدريب الحراس على الأسلحة القياسية.

امتلأ مستودع الأسلحة بالضوء الخافت.

«يا شوكي…»

وقعت عينا كاسلان على مقبض الفأس القتالي أحادي النصل الذي يحمله نيكولاس.

مد كاسلان يده اليمنى.

وقال:

ظلت إتقانه شبه الكامل لكل الأسلحة.

«يبدو أننا متشابهان.»

فضرب الإطار الحديدي.

وأدار سيفه العريض في يده.

تنهد كاسلان بعمق.

«كلانا يبحث عن أقرب سلاح…»

«تلك الكلمات التي قلتها لي وأنت تلوح بالسوط…»

«حين يحتدم القتال.»

«أنت مصاب.»

ضم نيكولاس شفتيه.

أغلق نيكولاس عينيه.

ولم يجب.

ثم أمسك الفأس بإحكام.

طبعًا…

«مجرد أمير.»

كان هذا أحد مبادئ حرس النصل الأبيض.

التفت السلسلة حول قضيب حديدي ظهر فجأة.

والذي علمني إياه آنذاك…

وشد نيكولاس على أسنانه.

كان…

«أظن…»

لم ينبس بكلمة.

«أنا أعرف.»

وضيق عينيه.

أغلق كاسلان عينيه.

ثم أمسك الفأس بإحكام.

«لكن…»

وتمايلت أمامه.

وأخذ يبحث بقلق عن سلاح جديد.

قبل أن يوجه بها ضربة متقاطعة على شكل صليب.

إلا أن يرتمي أرضًا ويتدحرج.

ابتسم كاسلان.

مد يده اليمنى إلى الخلف، وسحب المِطرد معه المِدقّ العالق، ثم لوح به نحو كاسلان بضربة ماهرة.

وفقًا للتقاليد…

ثم غير إمساكه إلى وضعية معكوسة، ووجه ضربة من دون تردد.

عندما يُنتخب أحد دوقات إيكستيدت ملكًا بالإجماع…

«وننتصر في معارك لا تحصى…»

كان من حقه أن يرث إرث حرس النصل الأبيض.

طار رمح آخر من بعيد.

ويؤسس هذه القوة الخاصة التي يفخر بها أبناء الشمال.

كان علي أن أستخدم أول سلاح وقعت عليه يدي.

قوة ذات تاريخ عريق…

فقد انتقلت ساحة معركتهما…

ومكانة رفيعة.

وفي تلك اللحظة…

وكان الملك يستخدمها…

توقفت يده لحظة.

ليجسد هيبة التاج ومجده.

واعتمد على ذاكرته وحدها.

كان أفراد حرس النصل الأبيض…

أفلت كاسلان قبضته عن سلاحه على عجل.

صفوة الجنود.

واستمر في الركض.

يُختارون بعد اجتياز الدورات التدريبية الثلاث السنوية.

«أظن…»

ثم يخضعون لتدريب إضافي.

ثم ارتطم بالطوب الحجري خلفه.

ليصبحوا نخبة…

«وأقدر قادة حرسه…»

قادرة على تقييم ميدان المعركة بنفسها.

«وأنت من دربنا ليلًا ونهارًا…»

وقيادة الجنود.

وشفرات السيوف المكسورة…

وخوض الحياة والموت بأيديهم.

والذي علمني إياه آنذاك…

لم يكونوا مجرد حراس للملك…

مغطاة بالمسامير.

بل سيفه أيضًا.

إلا الدفاع بصورة سلبية.

وكان كل فرد منهم…

ولهذا…

لا بد أن يمتلك صفات القائد.

وأعاقت هجوم نيكولاس التالي.

تمامًا مثل كاسلان لامبارد الملقب بـ هازّ الأرض.

مزق قطعة قماش.

والذي كان، بقدوته الشخصية…

«لماذا…»

يفرض على أفراد الحرس…

كان تنفسه عنيفًا.

إتقان استخدام كل سلاح تقريبًا في ساحة المعركة.

وغرس نفسه في الموضع الذي كان يقف فيه قبل لحظة.

ولهذا…

وووش!

وُجد هذا المستودع…

«وكم سرًا احتفظت به؟»

الذي جمع أسلحة من مختلف العصور.

«لكنني لم أتردد.»

رفع كاسلان بصره عن الفأس.

ظل يتدحرج بملامح جادة، وتفادى السلاح الطويل الذي اندفع نحوه من الجانب.

وقال:

ثم ركض سبع أو ثماني خطوات…

«قدرتك على قراءة أرض المعركة…»

«كان نوفين والتون آنذاك…»

«تراجعت.»

«قال…»

ثم أشار إلى السلاح.

وتحته نصل يشبه الفأس.

«أنت تعرف هذا.»

شد نيكولاس مقبض سلاحه الطويل إلى الخلف.

«ضرباته محدودة.»

وللحظات…

«وبطيئة.»

ورماح الرمي.

«وأنا لست مرتديًا درعًا ثقيلًا.»

«يبدو أن ساقك أيضًا مصابة.»

«الفأس…»

إلا الدفاع بصورة سلبية.

«ليس الخيار الأمثل.»

وعلى الجانب المقابل…

كان الرد…

«اختيار جيـ…»

ضربة فأس لا تعرف الرحمة.

بدأت تؤلمه من جديد.

بديهي.

كان خصمه يعاني الأمر نفسه.

لم أكن أرى شيئًا.

وفجأة…

كان علي أن أستخدم أول سلاح وقعت عليه يدي.

«يا رفيقي القديم…»

صليل!

«هل كان كل ذلك تمثيلًا؟!»

صد كاسلان الضربة بسيفه العريض، ممسكًا به بالعكس.

ولهذا نال لقب هازّ الأرض.

ثم رد بهجوم مضاد.

رفع كاسلان بصره عن الفأس.

لكن نيكولاس صده مرة أخرى.

«من دون أن نحتفظ بشيء لأنفسنا.»

وتراجع خطوتين إلى الوراء.

وبضربة خفيفة…

لا…

وما إن رأى نيكولاس ما يحمله كاسلان…

السيف العريض ذو حدين.

وبمجرد أن اختبأ قاتل النجوم خلف عمود حجري…

هجماته أسرع وأكثر مرونة.

وأدار سيفه العريض في يده.

ولو هاجمني بضربة خلفية…

كاد يفلت بصعوبة من إحدى الطعنات.

فسأضطر لاستهلاك مزيد من قوة الإبادة للدفاع.

«لكن خلف ذلك المظهر البراق…»

وفجأة…

هجماته أسرع وأكثر مرونة.

لوح نيكولاس بكلتا يديه.

كانت مستودعًا للأسلحة.

وألقى الفأس مباشرة نحو خصمه.

«ومجيدين…»

تفادى كاسلان الفأس.

وأمسك بسلاح جديد من الأرض.

لكن حين رفع رأسه…

انفلت الرمح من يده.

كان نيكولاس قد التقط بالفعل من الرف المجاور…

والذي علمني إياه آنذاك…

سيف بانزرشتيخر أحادي اليد.

«في ذلك العام…»

ذلك السلاح الذي بلغ التوازن المثالي بين الخفة والرشاقة.

ثم رد بهجوم مضاد.

قال كاسلان:

كما حدث الآن…

«اختيار جيـ…»

مغطاة بالمسامير.

ولم يتمكن من إكمال كلمته.

فأضاءت عيناه فجأة.

إذ اندفع نيكولاس، معززًا بقوة الإبادة…

التقط خصمه حجر قدح.

في سلسلة هجمات متواصلة.

«من الأسلحة التي تختارها.»

ومن خلال عدة اشتباكات…

ما كان يبحث عنه.

كان البانزرشتِيخر يندفع بخفة نحو الثغرات التي يتركها السيف العريض.

ثم توقفت.

جامعًا بين الطعن والقطع.

ولحسن الحظ…

حتى وجد كاسلان نفسه…

قال كاسلان:

في موقف بالغ السوء.

فسقطت الأقواس الطويلة غير المشدودة على الأرض.

وفي الجولة الأخيرة…

سيف بانزرشتيخر أحادي اليد.

كاد يفلت بصعوبة من إحدى الطعنات.

وسط ضجيج هائل.

لكن نيكولاس واصل هجومه.

«كان منصب القائد مرهقًا حقًا، أليس كذلك؟»

ولم يعد أمام كاسلان أي منفذ.

«ظننت…»

فلم يجد خيارًا…

بل سيفه أيضًا.

إلا أن يرتمي أرضًا ويتدحرج.

ضحك كاسلان بخفة.

وفي أثناء ذلك…

ومع صوت معدني…

اصطدم بصف كامل من رفوف الأسلحة.

اصطدم المِطرد برف الأقواس المجاور لكاسلان.

فسقطت.

السيف العريض ذو حدين.

وأعاقت هجوم نيكولاس التالي.

أمسك قاتل النجوم برمح الرمي الملقى قرب قدميه.

تناثرت الأسلحة على الأرض…

كل منهما نحو الآخر!

وسط ضجيج هائل.

طار رمح آخر من بعيد.

فاضطر نيكولاس إلى التوقف…

اصطدم المِطرد برف الأقواس المجاور لكاسلان.

واستعادة أنفاسه.

فكان يرقد بهدوء على الأرض.

قال بثقة:

كان نيكولاس يلهث، وقد أثقله التعب.

«أنت مصاب.»

كان هذا المستودع خاصًا بـ حرس النصل الأبيض داخل قصر الروح البطولي.

ثم ركل الرفوف التي تعترض طريقه.

«هل تتذكر هذا اللقب؟»

ولوح بسيفه.

رفع كاسلان رمحه أيضًا.

«حتى الهجمات السريعة قليلًا…»

«وأنت من دربنا ليلًا ونهارًا…»

«لم تعد تستطيع مجاراتها؟»

ثم قال بهدوء:

ضحك كاسلان بخفة.

لم يكونوا ليستعملوا كل هذا التنوع الغريب في القتال الحقيقي.

وفرك صدره المتألم.

ولم يجب.

وتذكر مدرب الحرس الملكي من الإلف في الكوكبة.

فحلقت الكرات الحديدية الثلاث في الهواء…

«لا بأس.»

وربط بها ساقه المصابة بإحكام.

ثم بصق الغبار من فمه.

صُدم نيكولاس.

ورمى سيفه العريض.

«بصفتك أحد حرس النصل الأبيض…»

وقال:

بووم!

«لكن…»

ولهذا…

«يبدو أن ساقك أيضًا مصابة.»

واندفع مباشرة نحو كاسلان.

وانحنى.

حتى بقوته…

وأمسك بسلاح جديد من الأرض.

رفاق حامله وأعداءه معًا…

ثم قال بهدوء:

ليصبحوا نخبة…

«أظن…»

والآخر رأسه.

«أن المراوغة ليست سهلة عليك الآن.»

هجماته أسرع وأكثر مرونة.

وما إن رأى نيكولاس السلاح الجديد…

وصاح:

حتى تغير وجهه فجأة.

لقد اصطدم سلاحه بعائق صنعه الإنسان.

اهتز رف الأسلحة.

كان نيكولاس قد التقط بالفعل من الرف المجاور…

وبدأت السلاسل الثلاث الموصولة بالمقبض تتمدد ببطء.

اندفع شخصان إلى داخل الغرفة.

لتسحب في نهاياتها…

ثم يخضعون لتدريب إضافي.

ثلاث كرات معدنية ضخمة…

واختبأ خلف عمود حجري آخر.

مغطاة بالمسامير.

والدروع…

لم يتردد نيكولاس لحظة.

كان أفراد حرس النصل الأبيض…

فرمى سيفه فورًا.

والذي علمني إياه آنذاك…

واستدار هاربًا.

وارتمى على الأرض.

وبالفعل…

«هل كان كل ذلك تمثيلًا؟!»

في اللحظة التالية…

أشعل الموقد في الزاوية.

أدار كاسلان السلاح بعنف.

وفي اللحظة نفسها…

فحلقت الكرات الحديدية الثلاث في الهواء…

لكنه لم يملك وقتًا لمعالجتها.

ورسمت أقواسًا مرعبة…

ارتجف.

ثم ارتطمت بالمكان الذي كان يقف فيه نيكولاس قبل لحظة.

بدأت تؤلمه من جديد.

بووم!

«حين قبلت تكليف الملك كان…»

تناثر الحطام في كل مكان.

امتلأ مستودع الأسلحة بالضوء الخافت.

وشد نيكولاس على أسنانه.

اختل توازن الرجلين.

لقد وجد كاسلان نقطة ضعفه.

فقد أمسك بالمِدقّ…

المِدقّ ذو السلاسل.

فرمى سيفه فورًا.

سلاح تتصل فيه كرات شائكة بمقبض طويل بواسطة سلاسل.

«ظننت أنك لا تريد سوى قتلي.»

آلة قتل حقيقية في ساحات المعارك.

لم يُسمع سوى لهاث نيكولاس.

فمجرد ملامسة الجسد…

فكان يرقد بهدوء على الأرض.

تكفي لتحطيم العظام وتمزيق الأوتار.

تمامًا…

كما أنه…

لم أكن أرى شيئًا.

قتل عبر التاريخ…

لم أكن أرى شيئًا.

رفاق حامله وأعداءه معًا…

والذي كان، بقدوته الشخصية…

حين يخرج عن السيطرة.

ثم قال بهدوء:

في الظروف العادية…

وحين نهض…

كان تفاديه أمرًا سهلًا.

وقال:

لكن الآن…

توقف لحظة.

ضغط نيكولاس على أسنانه.

وبالفعل…

وتحمل ألم السهم المغروس في ساقه.

لكن نيكولاس صده مرة أخرى.

واستمر في الركض.

انكمشت حدقتا نيكولاس.

بينما كان يسمع صفير الريح خلفه.

«حين حملتني على ظهرك وشققت طريقك خارج حصار خانق في ساحة المعركة…»

دون تفكير…

وأكمل الركض.

تدحرج قاتل النجوم على الأرض.

فضرب رف الأسلحة المجاور لنيكولاس.

وأصاب حجر متناثر من ضربة السلاح…

«أنك لن تسأل أبدًا.»

مؤخرة رأسه.

وحين نهض…

نهض بسرعة.

واندفع مباشرة نحو كاسلان.

وأكمل الركض.

وقعت عيناه على عمود حجري.

بووم!

ومن خلال عدة اشتباكات…

أدار كاسلان المِدقّ باحتراف مذهل.

«أين دمك؟»

فضرب رف الأسلحة المجاور لنيكولاس.

ولحسن الحظ…

وحطمه إلى ثلاث قطع.

ومن خلال عدة اشتباكات…

وتطايرت الأسلحة في الهواء.

«ماذا؟»

خفض نيكولاس رأسه.

أمكنه إسقاط الفارس عن صهوة جواده بسهولة.

وتفادى مقابض الخناجر…

ومد الرجلان جسديهما في اللحظة نفسها.

وشفرات السيوف المكسورة…

«ما زلت أتذكر ذلك اليوم…»

والرف الخشبي نفسه.

«تفاجأت…»

لكنه كان يعلم…

وفي اللحظة التالية…

أنه لا يستطيع التوقف.

«ظننت أنك لا تريد سوى قتلي.»

لا…

طار رمح آخر من بعيد.

ليس قبل أن…

لا بد أن يمتلك صفات القائد.

وبينما كان يهرب…

قال كاسلان:

وقعت عيناه على عمود حجري.

«وكم واحدًا منها ملأ قلبك بالذنب؟»

فأضاءت عيناه فجأة.

توقف لحظة.

لقد وجد أخيرًا…

كان تفاديه أمرًا سهلًا.

ما كان يبحث عنه.

وأمسك بسلاح جديد من الأرض.

وفي اللحظة نفسها…

وكأنه يتعرض للتعذيب.

أدار كاسلان المِدقّ مرة أخرى.

«وكم سرًا احتفظت به؟»

انكمشت حدقتا نيكولاس.

«تفاجأت…»

وارتمى على الأرض.

رفع رأسه.

وحين نهض…

مغطاة بالمسامير.

كان يمسك بسلاح طويل.

ومكانة رفيعة.

استدار قاتل النجوم.

«فإن فهم خصائص كل سلاح هو—»

واندفع مباشرة نحو كاسلان.

اندفع شخصان إلى داخل الغرفة.

صليل! صليل!

«درعًا قويًا.»

التفت السلسلة حول قضيب حديدي ظهر فجأة.

فصرخ بكل قوته، مقاطعًا خصمه:

شد نيكولاس مقبض سلاحه الطويل إلى الخلف.

«فهل ستساعدني؟»

ومع صوت معدني…

تجمد كاسلان أمام صرخته.

التفت السلسلة مرتين حول القضيب.

وفي الظلام…

ثم توقفت.

قتل عبر التاريخ…

وأصبحت الكرة الحديدية…

حتى بلغ أقرب رف للأسلحة.

عالقة بإحكام في النصل المثبت أعلى السلاح.

«حين اصطحبني إلى جرف السماء.»

توتر كاسلان.

وكأنه يتعرض للتعذيب.

كان ما يحمله نيكولاس…

والرف الخشبي نفسه.

مِطردًا ذا تصميم معقد.

«علينا أن نحمي أولئك الفتيان الحمقى تحت قيادتنا.»

يعلوه سن حاد.

فكان يرقد بهدوء على الأرض.

وتحته نصل يشبه الفأس.

ثم تابع:

وفي جانبه خطاف خاص.

جامعًا بين الطعن والقطع.

وقد صُمم كله…

وفي الجولة الأخيرة…

لمواجهة الفرسان.

«وأبطالًا من حرس النصل الأبيض.»

فإذا امتلك مستخدمه القوة والمهارة…

لكن نيكولاس واصل هجومه.

أمكنه إسقاط الفارس عن صهوة جواده بسهولة.

«أيها الوغد اللعين!»

أما الآن…

طبعًا…

فقد أمسك بالمِدقّ…

كان يمسك بسلاح طويل.

إمساكًا مثاليًا.

كان الرد…

كان نيكولاس يلهث، وقد أثقله التعب.

رمح رمي.

حتى بقوته…

وفي جانبه خطاف خاص.

فإنه خاض ساعات من القتال العنيف، واستنزف تقريبًا كل طاقته.

«وأقدر قادة حرسه…»

ولحسن الحظ…

«حتى الهجمات السريعة قليلًا…»

كان خصمه يعاني الأمر نفسه.

كان نيكولاس يلهث، وقد أثقله التعب.

لم يتوقف.

«أتظن أننا ما زلنا نستطيع التدرب في ساحة التدريب كما كنا نفعل؟»

مد يده اليمنى إلى الخلف، وسحب المِطرد معه المِدقّ العالق، ثم لوح به نحو كاسلان بضربة ماهرة.

وأطبق على أسنانه.

أفلت كاسلان قبضته عن سلاحه على عجل.

«إلا أن تقف في ساحة التدريب…»

وهذه المرة…

لم يكن لديهما الوقت…

جاء دوره ليتراجع ويتفادى هجمات نيكولاس المضطربة، بينما كان المِطرد يغير اتجاهه باستمرار.

إمساكًا مثاليًا.

صليل!

وانطلقت شرارة.

اصطدم المِطرد برف الأقواس المجاور لكاسلان.

ولعن في سرّه.

فسقطت الأقواس الطويلة غير المشدودة على الأرض.

سمع الصوت القادم من خلفه.

لكن كاسلان لم يتوقف.

مر رمحان آخران مصفرين كذلك.

ظل يتدحرج بملامح جادة، وتفادى السلاح الطويل الذي اندفع نحوه من الجانب.

«كم من الظلمات أجبرك الملك نوفين على تحملها؟»

قبض نيكولاس على سلاحه.

«لماذا ما زلت تتحدث عن الماضي؟»

ثم غير إمساكه إلى وضعية معكوسة، ووجه ضربة من دون تردد.

أمكنه إسقاط الفارس عن صهوة جواده بسهولة.

بووم!

ولم يعد أمام كاسلان أي منفذ.

انزلق كاسلان مبتعدًا عن الهجوم.

ورمى سيفه العريض.

وفي الوقت نفسه…

لم يتردد نيكولاس لحظة.

ركل رفًا للأسلحة وأسقطه.

وأخيرًا…

فتناثرت الأسلحة على الأرض.

«وأنت من دربنا ليلًا ونهارًا…»

التقط الرجل العجوز ثلاثة أو أربعة أسلحة.

المِدقّ ذو السلاسل.

وحشرها تحت إبطه الأيسر.

في اللحظة التالية…

ثم ركض سبع أو ثماني خطوات…

كان تفاديه أمرًا سهلًا.

قبل أن يستدير لمواجهة نيكولاس.

أدار كاسلان السلاح بعنف.

وما إن رأى نيكولاس ما يحمله كاسلان…

فسقطت الأقواس الطويلة غير المشدودة على الأرض.

حتى شعر بالخطر.

وفجأة…

مد كاسلان يده اليمنى.

«فهل ستساعدني؟»

وسحب من تحت ذراعه سلاحًا عفا عليه الزمن…

صُدم نيكولاس.

سلاحًا اختفى من ساحات المعارك منذ زمن.

«وأنا لست مرتديًا درعًا ثقيلًا.»

رمح رمي.

أحدهما…

رفعه كاسلان بصرامة.

وهذه المرة…

ومد ذراعه اليمنى بالكامل.

وأدار سيفه العريض في يده.

وووش!

«لم يكن بوسعك في صباح اليوم التالي، بعد كل ليلة بلا نوم…»

انفلت الرمح من يده.

لم يقل كاسلان شيئًا.

وفي تلك اللحظة…

وشعر بالدم يندفع في كل عرق من عروقه.

لم يعد نيكولاس يهتم بالمِطرد الذي يحمله.

ثم ركل الرفوف التي تعترض طريقه.

خفض رأسه وانحنى!

سقط الرمَحان على الأرض.

صليل!

حتى ليلقيا نظرة واحدة على السلاح.

مر رمح الرمي مصفرًا في الهواء.

سلاحًا اختفى من ساحات المعارك منذ زمن.

واحتك برأس نيكولاس…

فحلقت الكرات الحديدية الثلاث في الهواء…

ثم ارتطم بالطوب الحجري خلفه.

«لم تعد تستطيع مجاراتها؟»

لكن في اللحظة التالية…

وتفادى مقابض الخناجر…

مر رمحان آخران مصفرين كذلك.

«وأن أغير هذه المملكة…»

بذل نيكولاس كل ما يستطيع لتفاديهما.

وألقى الفأس مباشرة نحو خصمه.

كان أحدهما يستهدف جذعه…

«لا يمكنك الهرب منها.»

والآخر رأسه.

فكان يرقد بهدوء على الأرض.

لكن إصابة السهم في ساقه…

توتر كاسلان.

بدأت تؤلمه من جديد.

وسحب رمحًا بيد واحدة.

وبمجرد أن اختبأ قاتل النجوم خلف عمود حجري…

فكان يرقد بهدوء على الأرض.

طار رمح آخر من بعيد.

ولا الطاقة…

وغرس نفسه في الموضع الذي كان يقف فيه قبل لحظة.

ذلك السلاح الذي بلغ التوازن المثالي بين الخفة والرشاقة.

استند نيكولاس إلى العمود وهو يلهث.

«وبطيئة.»

وأخذ يبحث بقلق عن سلاح جديد.

«أنت من أدخلنا إلى حرس النصل الأبيض.»

ولعن في سرّه.

«لكنني لم أتردد.»

بصفته أحد أفراد حرس النصل الأبيض الذين دربهم كاسلان بنفسه…

ابتسم كاسلان.

لم يكن أحد يدرك مدى رعبه أكثر من نيكولاس.

«حين قبلت تكليف الملك كان…»

كانت قوته وردود أفعاله مخيفة…

صدر صوت من الجهة الأخرى للعمود.

ولهذا نال لقب هازّ الأرض.

السيوف الطويلة…

لكن أعظم مهارات القائد القديم…

مغطاة بالمسامير.

ظلت إتقانه شبه الكامل لكل الأسلحة.

واعتمد على ذاكرته وحدها.

ومعرفته الدقيقة بخصائصها.

وربط بها ساقه المصابة بإحكام.

فأي سلاح يقع في يده في ساحة المعركة…

سلاح تتصل فيه كرات شائكة بمقبض طويل بواسطة سلاسل.

يتحول إلى أداة قتل لا مثيل لها.

ولهذا…

كما حدث الآن…

وسحب نفسًا من بين أسنانه.

مع السيف العريض…

حتى ليلقيا نظرة واحدة على السلاح.

والمِدقّ ذي السلاسل…

وانطلقت شرارة.

ورماح الرمي.

«من دون أن تستطيع الحديث عنه؟»

في كل مرة كان يغير فيها سلاحه…

«حرس من الدم والحديد!»

كان يزيد الضغط على نيكولاس.

واستخدم كل منهما قوة الآخر ليستعيد توازنه.

ولم يكن أمام قاتل النجوم…

مر رمح الرمي مصفرًا في الهواء.

إلا الدفاع بصورة سلبية.

وحشرها تحت إبطه الأيسر.

صدر صوت من الجهة الأخرى للعمود.

لكن أعظم مهارات القائد القديم…

كان كاسلان قد التقط حزمة أخرى من رماح الرمي.

فحلقت الكرات الحديدية الثلاث في الهواء…

ثم مزق الحبل الذي يجمعها.

كان علي أن أستخدم أول سلاح وقعت عليه يدي.

وصل صوته إلى نيكولاس من خلف العمود:

«لكنها أصبحت أقدم وأثقل من الماضي…»

«لقد تركت مهارات كثيرة تصدأ يا شوكي.»

وكأنه يتعرض للتعذيب.

«أستطيع أن أرى ذلك…»

«يا كاسلان…»

«من الأسلحة التي تختارها.»

«أين مجدك؟»

«هل نسيت ما علمتك إياه؟»

وفي الظلام…

«بصفتك أحد حرس النصل الأبيض…»

فاضطر نيكولاس إلى التوقف…

«فإن فهم خصائص كل سلاح هو—»

أغلق نيكولاس عينيه.

كان نيكولاس يستند إلى العمود.

مضطربًا.

وأطبق على أسنانه.

ثم ارتطمت بالمكان الذي كان يقف فيه نيكولاس قبل لحظة.

وتصاعد الغضب والألم من صدره.

حتى شعر بالخطر.

فصرخ بكل قوته، مقاطعًا خصمه:

«كنت أنت.»

«لماذا؟»

«وضربنا بلا رحمة.»

قال كاسلان:

السيوف الطويلة…

«ماذا؟»

ثم قال بهدوء:

كان نيكولاس يلهث.

«حين يحتدم القتال.»

وقبض على يديه.

لم يعد نيكولاس قادرًا على كبح نفسه.

«لماذا…»

«كلانا يبحث عن أقرب سلاح…»

«كل هذا الكلام الفارغ؟»

«وقائد حرس النصل الأبيض…»

توقف كاسلان عما يفعله.

ارتجف.

صر نيكولاس على أسنانه.

لم يكونوا مجرد حراس للملك…

والألم في قلبه يتراكم أكثر فأكثر.

وفي أثناء ذلك…

«أيها الوغد اللعين!»

ثم ارتطمت بالمكان الذي كان يقف فيه نيكولاس قبل لحظة.

«منذ البداية وأنت لا تكف عن الثرثرة عن هذا وذاك…»

ومن خلال عدة اشتباكات…

«اللعنة…»

«وأنت من دربنا ليلًا ونهارًا…»

«لماذا ما زلت تتحدث عن الماضي؟»

استند نيكولاس إلى العمود وهو يلهث.

رفع رأسه.

ثم رد بهجوم مضاد.

وزأر:

«إن أردت أن أغير إيكستيدت من جذورها…»

«أتظن أننا ما زلنا نستطيع التدرب في ساحة التدريب كما كنا نفعل؟»

يعلوه سن حاد.

«أيها الخائن!»

ورمى سيفه العريض.

ساد الصمت خلف العمود الحجري.

«فلن يتذكر العالم سوى بطولاتك في ساحة المعركة…»

وللحظات…

استند نيكولاس إلى العمود وهو يلهث.

لم يُسمع سوى لهاث نيكولاس.

«حرس من الدم والحديد!»

ثم قال بصوت مجروح:

«أين مجدك؟»

«الجبل الجليدي…»

أطبق قاتل النجوم على أسنانه.

«هل تتذكر هذا اللقب؟»

كان تفاديه أمرًا سهلًا.

«منحه لك مونتي صاحب الفم الكبير.»

ومع صوت معدني…

«كنت أنت.»

ضربة فأس لا تعرف الرحمة.

«أنت من أدخلنا إلى حرس النصل الأبيض.»

والدروع…

«وأنت من دربنا ليلًا ونهارًا…»

كان…

«وضربنا بلا رحمة.»

ثم قال كاسلان بألم:

ارتجف صوته.

كان تنفسه عنيفًا.

«كنا مجرد مجندين…»

وأصاب حجر متناثر من ضربة السلاح…

«نقاتل من أجل الطعام والملابس…»

وخرج فجأة من خلف العمود.

«ومن أجل المال…»

وقعت عينا كاسلان على مقبض الفأس القتالي أحادي النصل الذي يحمله نيكولاس.

«والسمعة…»

خفض رأسه وانحنى!

«والشرف…»

«حين حملتني على ظهرك وشققت طريقك خارج حصار خانق في ساحة المعركة…»

«والمجد.»

وتفادى مقابض الخناجر…

«لكن أنت…»

أما الآخر…

«حولتنا إلى حرس النصل الأبيض المجيدين…»

اهتز رف الأسلحة.

«حرس من الدم والحديد!»

ومن خلال عدة اشتباكات…

لم يقل كاسلان شيئًا.

لم يكونوا ليستعملوا كل هذا التنوع الغريب في القتال الحقيقي.

أغلق نيكولاس عينيه بقوة.

«أن نصد الأعداء…»

وشعر بالدم يندفع في كل عرق من عروقه.

«الجبل الجليدي…»

«في ذلك العام…»

وبينما كان يهرب…

«تلك الكلمات التي قلتها لي وأنت تلوح بالسوط…»

ولحسن الحظ…

«والكلمات التي قلتها لي…»

وارتمى على الأرض.

«حين حملتني على ظهرك وشققت طريقك خارج حصار خانق في ساحة المعركة…»

«أتظن أننا ما زلنا نستطيع التدرب في ساحة التدريب كما كنا نفعل؟»

وفي اللحظة التالية…

لا…

أمسك قاتل النجوم برمح الرمي الملقى قرب قدميه.

«كل هذا الكلام الفارغ؟»

وخرج فجأة من خلف العمود.

ضغط نيكولاس على أسنانه.

وصاح:

تناثر الحطام في كل مكان.

«هل كان كل ذلك تمثيلًا؟!»

وتفادى مقابض الخناجر…

في الجهة المقابلة…

خفض صوته.

رفع كاسلان رمحه أيضًا.

يفرض على أفراد الحرس…

ومد الرجلان جسديهما في اللحظة نفسها.

«لا بأس.»

وووش!

وووش!

وووش!

«وننتصر في معارك لا تحصى…»

انطلق رمحا الرمي…

جامعًا بين الطعن والقطع.

كل منهما نحو الآخر!

وُجد هذا المستودع…

بووم! صليل!

قتل عبر التاريخ…

سقط الرمَحان على الأرض.

كان تنفسه عنيفًا.

لكن رمح كاسلان اخترق درع نيكولاس.

ليجسد هيبة التاج ومجده.

واحتك بالجلد الذي يغطي ربلة ساقه.

وتفادى مقابض الخناجر…

فانفجر الدم منها.

ورمى سيفه العريض.

تدحرج نيكولاس مرة أخرى.

«أستطيع أن أرى ذلك…»

واختبأ خلف عمود حجري آخر.

ويؤسس هذه القوة الخاصة التي يفخر بها أبناء الشمال.

مرر يده على ساقه.

وبينما كان يهرب…

كانت مبتلة بالدم…

وتصاعد الغضب والألم من صدره.

لكنه لم يملك وقتًا لمعالجتها.

انطلق رمحا الرمي…

ساد الصمت.

كان مغروسًا بإحكام في الجدار.

قال كاسلان من الجهة الأخرى، بصوت مثقل بالحزن:

«كلانا يبحث عن أقرب سلاح…»

«من مظهرك قبل قليل…»

لا…

«ظننت أنك لا تريد سوى قتلي.»

لم يكونوا ليستعملوا كل هذا التنوع الغريب في القتال الحقيقي.

نظر إلى رمح الرمي الذي ما زال يرتجف بجوار جسده.

«تفاجأت…»

ومسح الجرح في ذراعه.

وهمس:

«ظننت…»

إذ اندفع نيكولاس، معززًا بقوة الإبادة…

«أنك لن تسأل أبدًا.»

«أين دمك؟»

لم يعد نيكولاس قادرًا على كبح نفسه.

تحطم باب خشبي ضخم بصوت مدوٍ!

فقال:

صليل! صليل!

«بصفتي قائدًا…»

فضرب الإطار الحديدي.

«كان علي دائمًا أن أفكر خطوة أبعد…»

أنه لا يستطيع التوقف.

«وأن أتراجع خطوة أقل من رجالي في ساحة المعركة.»

انزلق كاسلان مبتعدًا عن الهجوم.

«ألم تكن أنت من علمني ذلك؟»

ثلاث كرات معدنية ضخمة…

مزق قطعة قماش.

«وكم ليلة قضيتها بلا نوم؟»

وربط بها ساقه المصابة بإحكام.

ضحك كاسلان بخفة.

ثم تابع:

وشعر بالدم يندفع في كل عرق من عروقه.

«أنت من علمتني…»

نظر إلى رمح الرمي الذي ما زال يرتجف بجوار جسده.

«كيف أصبح قائدًا جديرًا.»

خفض صوته.

«درعًا قويًا.»

واستخدم كل منهما قوة الآخر ليستعيد توازنه.

«وجدارًا حديديًا.»

أدار كاسلان السلاح بعنف.

«وملجأً يعتمد عليه الرفاق.»

«وكم ليلة قضيتها بلا نوم؟»

«راية حرب.»

وكأنه يتعرض للتعذيب.

لكن صوته انكسر.

تجمد كاسلان أمام صرخته.

«أما أنت؟»

وكما توقع…

التوت ملامح قاتل النجوم من شدة انفعاله.

وساد مستودع الأسلحة صمت طويل.

«ماذا عن قسم النصال الذي أقسمته؟»

يعلوه سن حاد.

«أن نصد الأعداء…»

وسرعان ما التهمت النار الحطب داخل الموقد.

«وننتصر في معارك لا تحصى…»

قوة ذات تاريخ عريق…

«حتى تنزف آخر قطرة من دمائنا.»

فكان يرقد بهدوء على الأرض.

ارتجف.

لكن رمح كاسلان اخترق درع نيكولاس.

«أن نترك وراءنا إرثًا من الأمل…»

«وذهبت إلى مدينة غيوم التنين.»

«وننشر نور المجد…»

صليل!

«حتى يغرق العالم في سباته الأبدي.»

«وننشر نور المجد…»

ثم صرخ:

هجماته أسرع وأكثر مرونة.

«أين دمك؟»

فسأضطر لاستهلاك مزيد من قوة الإبادة للدفاع.

«أين مجدك؟»

فلم يجد خيارًا…

«أيها القائد!»

وأدار سيفه العريض في يده.

تجمد كاسلان أمام صرخته.

«وننتصر في معارك لا تحصى…»

وساد مستودع الأسلحة صمت طويل.

لتسحب في نهاياتها…

لم يكن فيه سوى رجلين يلهثان.

فلم يجد خيارًا…

أحدهما…

أشعل الموقد في الزاوية.

كان تنفسه عنيفًا.

واستدل على موضعه اعتمادًا على ذاكرته.

والآخر…

كان أفراد حرس النصل الأبيض…

مضطربًا.

امتلأ مستودع الأسلحة بالضوء الخافت.

وأخيرًا…

السيوف الطويلة…

قال الرجل العجوز ببطء:

مد كاسلان يده اليمنى.

«يا شوكي…»

ولهذا نال لقب هازّ الأرض.

«كان منصب القائد مرهقًا حقًا، أليس كذلك؟»

«حولتنا إلى حرس النصل الأبيض المجيدين…»

تنهد كاسلان برفق.

وشد نيكولاس على أسنانه.

وكان صوته شديد التعب…

لكن نيكولاس صده مرة أخرى.

والعجز…

«منحه لك مونتي صاحب الفم الكبير.»

والألم.

لقد وجد كاسلان نقطة ضعفه.

وكأنه يتعرض للتعذيب.

«يا رفيقي القديم…»

«علينا أن نحمي أولئك الفتيان الحمقى تحت قيادتنا.»

قتل عبر التاريخ…

«وفي الوقت نفسه…»

في الجهة المقابلة…

«علينا أن نمنح ولاءنا لقائدنا…»

السيف العريض ذو حدين.

«من دون أن نحتفظ بشيء لأنفسنا.»

ثم رد بهجوم مضاد.

ارتبك نيكولاس.

«حتى الهجمات السريعة قليلًا…»

أغلق كاسلان عينيه.

ومطارق الحرب…

وهمس:

أحدهما…

«يا شوكي…»

وصل صوته إلى نيكولاس من خلف العمود:

«طوال ما يقارب عشرين عامًا…»

واستخدم لتدريب الحراس على الأسلحة القياسية.

«كم من الظلمات أجبرك الملك نوفين على تحملها؟»

وانحنى.

«وكم سرًا احتفظت به؟»

أمكنه إسقاط الفارس عن صهوة جواده بسهولة.

«وكم واحدًا منها ملأ قلبك بالذنب؟»

وسحب نفسًا من بين أسنانه.

«وكم ليلة قضيتها بلا نوم؟»

صُدم نيكولاس.

«وكم عبئًا حملته على كتفيك…»

اصطفت فيه رفوف عريضة غطاها قماش سميك.

«من دون أن تستطيع الحديث عنه؟»

لم يتوقف.

أطبق قاتل النجوم على أسنانه.

بديهي.

ولم يجب.

اصطفت فيه رفوف عريضة غطاها قماش سميك.

لكن حزنًا وأسى لا يوصفان…

قبل أن يوجه بها ضربة متقاطعة على شكل صليب.

غمرَا قلبه.

كما حدث الآن…

قال كاسلان بهدوء:

إلا الدفاع بصورة سلبية.

«ومع ذلك…»

وانحنى.

«لم يكن بوسعك في صباح اليوم التالي، بعد كل ليلة بلا نوم…»

ليصبحوا نخبة…

«إلا أن تقف في ساحة التدريب…»

مغطاة بالمسامير.

«بوجه مستقيم صارم.»

وأمسك بسلاح جديد من الأرض.

«وتعلم مرؤوسيك…»

«منحه لك مونتي صاحب الفم الكبير.»

«أن يكونوا أوفياء…»

التفت السلسلة مرتين حول القضيب.

«ومجيدين…»

سلاح تتصل فيه كرات شائكة بمقبض طويل بواسطة سلاسل.

«ومستقيمين…»

وكان صوته شديد التعب…

«وأبطالًا من حرس النصل الأبيض.»

كان يزيد الضغط على نيكولاس.

أغلق نيكولاس عينيه.

لم يعد نيكولاس قادرًا على كبح نفسه.

وسحب نفسًا من بين أسنانه.

التفت السلسلة مرتين حول القضيب.

قال كاسلان بمرارة:

غمرَا قلبه.

«هذا صحيح.»

«أنا أعرف.»

تدحرج قاتل النجوم على الأرض.

«وأعرفه من أعماق قلبي.»

ظل يتدحرج بملامح جادة، وتفادى السلاح الطويل الذي اندفع نحوه من الجانب.

«باعتبارك واحدًا من أكثر الرجال ثقة لدى جلالته…»

واستدار هاربًا.

«وأقدر قادة حرسه…»

«أيها القائد!»

«وقائد حرس النصل الأبيض…»

إلى مكان آخر.

«فلن يتذكر العالم سوى بطولاتك في ساحة المعركة…»

ضربة فأس لا تعرف الرحمة.

«وهيبتك وأنت تقف بجوار الملك.»

ثم أمسك الفأس بإحكام.

خفض صوته.

«لا يمكنك الهرب منها.»

«لكن خلف ذلك المظهر البراق…»

«ضرباته محدودة.»

«ستوجد دائمًا أشياء…»

وفي الجولة الأخيرة…

«لا يمكنك الهرب منها.»

كان نيكولاس قد التقط بالفعل من الرف المجاور…

عبس نيكولاس خلف العمود.

«كنت أنت.»

وارتجفت يداه قليلًا.

«كلانا يبحث عن أقرب سلاح…»

قال كاسلان:

وارتمى على الأرض.

«نشأت أنا ونوفين معًا كأخوين.»

سيف بانزرشتيخر أحادي اليد.

«وكان أقرب إليّ من هولت نفسه.»

وكان الملك يستخدمها…

تنهد.

«راية حرب.»

وسحب رمحًا بيد واحدة.

وسط ضجيج هائل.

ثم رتب الرماح من حوله بحيث يسهل الوصول إليها.

أمكنه إسقاط الفارس عن صهوة جواده بسهولة.

«ما زلت أتذكر ذلك اليوم…»

وكان صوته شديد التعب…

«قبل أربعين عامًا.»

السيف العريض ذو حدين.

«حين قبلت تكليف الملك كان…»

وهمس:

«وذهبت إلى مدينة غيوم التنين.»

يُختارون بعد اجتياز الدورات التدريبية الثلاث السنوية.

«كان نوفين والتون آنذاك…»

فسقطت الأقواس الطويلة غير المشدودة على الأرض.

«مجرد أمير.»

«ومجيدين…»

«وكان الثلج يغطيه بالكامل…»

وقعت عيناه على عمود حجري.

«حين اصطحبني إلى جرف السماء.»

«منذ البداية وأنت لا تكف عن الثرثرة عن هذا وذاك…»

وتابع بصوت خافت:

والآخر…

«وقفنا معًا تحت تمثال رايكارو…»

«قال…»

«الذي يطل على مدينة غيوم التنين.»

ولا الطاقة…

«وما زلت أتذكره كما كان في ذلك الوقت…»

«حين حملتني على ظهرك وشققت طريقك خارج حصار خانق في ساحة المعركة…»

«اللطف والحزم في وجهه.»

صد كاسلان الضربة بسيفه العريض، ممسكًا به بالعكس.

ثم قال كاسلان بألم:

«حين قبلت تكليف الملك كان…»

«قال لي نوفين حينها…»

أمسك قاتل النجوم برمح الرمي الملقى قرب قدميه.

«يا كاسلان…»

ومن خلال عدة اشتباكات…

«إيكستيدت مريضة.»

ثم تابع:

«مريضة جدًا.»

وأطبق على أسنانه.

شد نيكولاس قبضتيه.

«أيها القائد!»

لهث كاسلان، وبدت على وجهه أمارات الألم.

«والمجد.»

ثم تابع:

بذل نيكولاس كل ما يستطيع لتفاديهما.

«قال…»

ثم رد بهجوم مضاد.

«يا رفيقي القديم…»

«من دون أن نحتفظ بشيء لأنفسنا.»

«إن أردت أن أغير إيكستيدت من جذورها…»

ثم أكمل:

«وأن أغير هذه المملكة…»

مضطربًا.

«هذه المملكة التي ما زالت عظيمة كما كانت…»

تجمد كاسلان أمام صرخته.

«لكنها أصبحت أقدم وأثقل من الماضي…»

سيف بانزرشتيخر أحادي اليد.

«هذه المملكة التي لم تتقدم خطوة واحدة طوال أكثر من ستمائة عام…»

والألم في قلبه يتراكم أكثر فأكثر.

توقف لحظة.

«إن أردت أن أصنع إيكستيدت جديدة تمامًا…»

ثم أكمل:

كاد يفلت بصعوبة من إحدى الطعنات.

«إن أردت أن أصنع إيكستيدت جديدة تمامًا…»

«كان علي دائمًا أن أفكر خطوة أبعد…»

«متحررة من القيود والأعباء كما لم تكن من قبل…»

وكان يعلم…

«فهل ستساعدني؟»

رمح رمي.

صُدم نيكولاس.

«إن أردت أن أغير إيكستيدت من جذورها…»

تنهد كاسلان بعمق.

فلم يجد خيارًا…

وقال:

قال كاسلان بهدوء:

«تفاجأت…»

فسقطت.

«لكنني لم أتردد.»

كان الرد…

ثم خفت صوته.

ومسح الجرح في ذراعه.

«لأنني في ذلك الوقت…»

«كيف أصبح قائدًا جديرًا.»

«لم أدرك قط…»

«ومستقيمين…»

«ما الذي كان يعنيه ذلك الاختيار.»

لم ينبس بكلمة.

«إيكستيدت مريضة.»

---

ترجمة موقع ملوك الروايات. لا تُلهِكُم القراءة عن أداء الصلوات فى أوقاتها، و لا تنسوا نصيبكم من القرآن

اشترك الان من هنا. ولا مزيد من الإعلانات
لا تنسى وضع تعليق للمترجم فهذا يساعده على الاستمرار ومواصلة العمل عندما يرى تشجيعًا.

Comment

اعدادات القارئ

لايعمل مع الوضع اليلي
لتغير كلمة إله الى شيء أخر
إعادة ضبط