المكيدة تنكشف 2
حالما اكتمل التشكيل، وقع كل شيء بسرعةٍ بالغةٍ حتى عجز كلاهما عن تجاوز ذهولهما، وقبل أن يتمكنا من الرد، في اللحظة التالية، انقلب العالم رأساً على عقب دون أي انتقال مكاني.
فجأة، اندفعت موجة هائلة من القوة في عروقه كما لو ان كل شيء سينفجر في محاولته شبه الانتحارية للتحرر من ذلك الوضع المهين.
لم يكن هناك أي إحساس بالحركة أو النقل الآني؛ ففي لحظةٍ واحدة، وقعا محاصرين داخل الكرة الطلسمية على متن سفينتهما وفي التي تليها، وجدا نفسيهما راكعين على منصةٍ باردةٍ سوداء كالسبج داخل سفينة القيادة لـ اتحاد زودياك الليلي.
لم تصطدم ركبتهما بالأرض بقوة، بل ظهرا في ذلك الوضع المهين مباشرة، وليس ذلك فحسب، بل التفّت حول جسديهما سلاسل طلسمية كأفاعٍ حية، كل حلقةٍ منها منقوشةٌ برسومٍ متعددة الطبقات تخفق بإيقاعٍ متزامن.
“…غشاء عزل القانون” تمتم بكآبة، مع لمحةٍ من التوجس، “وسلاسل نزع الروح فوقه، كلاهما اختفى منذ زمنٍ بعيد من السهول الأسطورية، من يمكنه…؟”
ليست قيوداً عادية، فكل رمزٍ شبكة استخلاصٍ مصقولة، تستنزف ليس الطاقة فحسب، بل القانون، وتسلخ شظايا من أساسهما الخيالي ذاته.
بدا مرناً، شبه ناعم، كطبقة رقيقة من البلور السائل، لكن مهما اجهد خيالي الأرض عضلاته، لم تستجب له أية عضلة، هيكله المُشكّل للحرب، القادر على زعزعة الصفائح القارية، صار عاجزاً كلياً وكأن قوته لم تكن موجودة من الأساس.
والأكثر رعباً، أن غشاءً شفافاً غريباً التصق بإحكام حول جسديهما.
ضيّق خيالي الصرخة عينيه، متجاهلاً اياه: “ورغم كل الصعاب… ها نحن ذا.”
بدا مرناً، شبه ناعم، كطبقة رقيقة من البلور السائل، لكن مهما اجهد خيالي الأرض عضلاته، لم تستجب له أية عضلة، هيكله المُشكّل للحرب، القادر على زعزعة الصفائح القارية، صار عاجزاً كلياً وكأن قوته لم تكن موجودة من الأساس.
شهق خيالي الصرخة ببطء، بينما حراشفه الطلسمية ترمش بشكلٍ متقطع مع إخلال الغشاء بالرنين بين قوانينه وجسده.
“…غشاء عزل القانون” تمتم بكآبة، مع لمحةٍ من التوجس، “وسلاسل نزع الروح فوقه، كلاهما اختفى منذ زمنٍ بعيد من السهول الأسطورية، من يمكنه…؟”
“لم نلقَ القبض عليكما اليوم” تابع الشكل، “بل ألقي القبض عليكما في اللحظة التي اخترتما فيها التحقيق في هذا المكان.”
“…غشاء عزل القانون” تمتم بكآبة، مع لمحةٍ من التوجس، “وسلاسل نزع الروح فوقه، كلاهما اختفى منذ زمنٍ بعيد من السهول الأسطورية، من يمكنه…؟”
تحرّك الشكل الذي على اليسار قليلاً: “وفي اللحظة التي صدّقتما فيها أن ‘الملعون’ كان فريستكما، أو بالأحرى، ‘خيالي القس’ اعتقد ذلك، لكنه كان خائفاً جداً من المجيء شخصياً، فأرسل أتباعه لاختبار المياه.”
وفجأة، رفع عينيه بسرعة، وفعل خيالي الأرض ذات الشيء، إذ وقف أمامهما ثلاثة أشخاص يبدو أنهم مُشكّلون من الظلال.
كانوا جميعاً مرتدين أردية، ولكن ليس من قماش فحسب، بل من شيءٍ أعمق كحجبٍ بُعديةٍ حجبت ملامحهم، مما جعل هيئاتهم تتلاشى بين الوضوح والتشويه.
كانوا جميعاً مرتدين أردية، ولكن ليس من قماش فحسب، بل من شيءٍ أعمق كحجبٍ بُعديةٍ حجبت ملامحهم، مما جعل هيئاتهم تتلاشى بين الوضوح والتشويه.
لم تكن وجوههم تُرى، مهما حاولت الأعين التركيز، وكأن الإدراك نفسه ينزلق بعيداً عنهم، وقفوا في قوسٍ ضحل، مرتفعين قليلاً عن الخياليين الراكعين.
ضيّق خيالي الصرخة عينيه، متجاهلاً اياه: “ورغم كل الصعاب… ها نحن ذا.”
في الوسط، من يحمل لوحة التشكيل، ذات اللوحة التي رموزها معكوسة للكرة الطلسمية التي حاصرتهم، اللوحة تحوم بهدوء في كفه، ورموزها تدور ببطء، تستنزف القوة بثبات من الثنائي المقيّد وكأنها تتغذى على وجودهما.
عندما ذُكر خيالي القس من قبل الشكل الذي على اليسار، تقلصت حدقتاهما بعنف مع إدراك الحقيقة لهما.
“…إذاً، المصدر كان أنتما”
انقبضت أنياب خيالي الأرض بشدة حتى انتشرت التشققات على طول نقوشه الحربية المحفورة.
“أظهروا أنفسكم، يا كلاب اتحاد زودياك الليلي” زمجر بغضبٍ وكراهيةٍ جلية، “أتظنون يا كلاب حقاً أنكم تستطيعون إخفاء هوياتكم عني!؟ أتدركون ما فعلتم ومن تسيئون إليه؟ والأهم، من منحكم الشجاعة والوسائل لفعل شيء كهذا!؟ إذا كشفتم كل شيء، سأعفو عن جنسكم أم تظنون حقاً أنكم تستطيعون حجزنا للأبد؟”
“راكعاً…” زمجر، وصوته يهتز بنيّة قتل، “أنا؟”
فجأة، اندفعت موجة هائلة من القوة في عروقه كما لو ان كل شيء سينفجر في محاولته شبه الانتحارية للتحرر من ذلك الوضع المهين.
زمجر خيالي الأرض قائلاً ما وهو واضح، بينما بقي خيالي الصرخة صامتاً، وصمته ثقيلاً كألف كلمة.
ضيّق خيالي الصرخة عينيه، متجاهلاً اياه: “ورغم كل الصعاب… ها نحن ذا.”
غير أن السلاسل التي التفّت حول جسده لم تتوهج إلا قبل أن ينفجر الألم، ومع أن الألم ليس جسدياً، بل مفاهيميا، وكأن شيئاً ما يقشر معنى القوة من جسده.
أما خيالي الصرخة، فنظراته أكثر برودةً وحدةً، ولكن تحت ذلك صار يكمُن شيءٌ غير مألوف… ذهول، إذ انه أكثر عقلانيةً من خيالي الأرض.
ورغم ذلك، اشتعلت عيناه بتحدٍ وهو يحدق في الأشكال المُرداة.
♤♤♤
“أظهروا أنفسكم، يا كلاب اتحاد زودياك الليلي” زمجر بغضبٍ وكراهيةٍ جلية، “أتظنون يا كلاب حقاً أنكم تستطيعون إخفاء هوياتكم عني!؟ أتدركون ما فعلتم ومن تسيئون إليه؟ والأهم، من منحكم الشجاعة والوسائل لفعل شيء كهذا!؟ إذا كشفتم كل شيء، سأعفو عن جنسكم أم تظنون حقاً أنكم تستطيعون حجزنا للأبد؟”
الكلمات متواضعة ولم تحمل أي غطرسة، بل يقيناً فقط.
وفي مواجهة تهديداته الغاضبة، كل ما حصل عليه صمتاً مطبقاً، إذ لم تجب الأشكال المُرداة فوراً، أو أنهم ببساطة لم يشعروا بأي خطر.
أما خيالي الصرخة، فنظراته أكثر برودةً وحدةً، ولكن تحت ذلك صار يكمُن شيءٌ غير مألوف… ذهول، إذ انه أكثر عقلانيةً من خيالي الأرض.
أما خيالي الصرخة، فنظراته أكثر برودةً وحدةً، ولكن تحت ذلك صار يكمُن شيءٌ غير مألوف… ذهول، إذ انه أكثر عقلانيةً من خيالي الأرض.
“…غشاء عزل القانون” تمتم بكآبة، مع لمحةٍ من التوجس، “وسلاسل نزع الروح فوقه، كلاهما اختفى منذ زمنٍ بعيد من السهول الأسطورية، من يمكنه…؟”
شهق خيالي الصرخة ببطء، بينما حراشفه الطلسمية ترمش بشكلٍ متقطع مع إخلال الغشاء بالرنين بين قوانينه وجسده.
“…اتحاد زودياك الليلي؟ هذا مستحيل” قال بهدوء، “حتى داخل الاتحاد، لا يجب أن يكون هناك من يقدر على نشر تشكيل قمعٍ كاملٍ لشبه-خيالي دون تنبيه ائتلاف الخياليين، ناهيك عن أن أوغاد الإئتلاف لن يتركوا أي خيالي ضمن الفصائل الثلاثة، فما بالك باستخدام تشكيل ثمين كهذا علينا بينما يفترض بهم إخفاء ورقة رابحة كهذه للبقاء في القمة”
تموّجت نبضة خافتة عبر لوحة التشكيل.
هدأ خيالي الأرض قليلاً وهو يحدق في رفيقه بذهول قبل أن يلقي نظرة حادة على المعتدين الثلاثة الصامتين.
هدأ خيالي الأرض قليلاً وهو يحدق في رفيقه بذهول قبل أن يلقي نظرة حادة على المعتدين الثلاثة الصامتين.
تقلّص الغشاء بخفّة حول صدره، معطلاً أنفاسه، ليس ليخنقه، بل ليذكّره بأن التنفس ذاته أصبح مسموحاً به الآن، وليس طبيعياً.
شهق خيالي الصرخة ببطء، بينما حراشفه الطلسمية ترمش بشكلٍ متقطع مع إخلال الغشاء بالرنين بين قوانينه وجسده.
ضيّق خيالي الصرخة عينيه، متجاهلاً اياه: “ورغم كل الصعاب… ها نحن ذا.”
“…إذاً، المصدر كان أنتما”
في الوسط، من يحمل لوحة التشكيل، ذات اللوحة التي رموزها معكوسة للكرة الطلسمية التي حاصرتهم، اللوحة تحوم بهدوء في كفه، ورموزها تدور ببطء، تستنزف القوة بثبات من الثنائي المقيّد وكأنها تتغذى على وجودهما.
تقلّص الغشاء بخفّة حول صدره، معطلاً أنفاسه، ليس ليخنقه، بل ليذكّره بأن التنفس ذاته أصبح مسموحاً به الآن، وليس طبيعياً.
“…إذاً، المصدر كان أنتما”
زمجر خيالي الأرض قائلاً ما وهو واضح، بينما بقي خيالي الصرخة صامتاً، وصمته ثقيلاً كألف كلمة.
“لم تلقوا القبض علينا بمحض الصدفة” تابع، محدقاً مباشرةً في الشكل المركزي، “لقد استدرجتمونا، كنتم تعلمون طريقنا، وتخفيّنا، وحتى حذرنا.”
♤♤♤
تموّجت نبضة خافتة عبر لوحة التشكيل.
أما خيالي الصرخة، فنظراته أكثر برودةً وحدةً، ولكن تحت ذلك صار يكمُن شيءٌ غير مألوف… ذهول، إذ انه أكثر عقلانيةً من خيالي الأرض.
ورغم ذلك، اشتعلت عيناه بتحدٍ وهو يحدق في الأشكال المُرداة.
وأخيراً، نطق الشكل المركزي، وصوته هادئ، متزن، وقريب بشكلٍ مزعج رغم المسافة: “حسناً، يا سيّديّ، سواء كنتما شبه-خياليين أم لا، لا ينبغي للمرء أن يبالغ في تقدير نفسه.”
وفجأة، رفع عينيه بسرعة، وفعل خيالي الأرض ذات الشيء، إذ وقف أمامهما ثلاثة أشخاص يبدو أنهم مُشكّلون من الظلال.
الكلمات متواضعة ولم تحمل أي غطرسة، بل يقيناً فقط.
والأكثر رعباً، أن غشاءً شفافاً غريباً التصق بإحكام حول جسديهما.
“لم نلقَ القبض عليكما اليوم” تابع الشكل، “بل ألقي القبض عليكما في اللحظة التي اخترتما فيها التحقيق في هذا المكان.”
بدا مرناً، شبه ناعم، كطبقة رقيقة من البلور السائل، لكن مهما اجهد خيالي الأرض عضلاته، لم تستجب له أية عضلة، هيكله المُشكّل للحرب، القادر على زعزعة الصفائح القارية، صار عاجزاً كلياً وكأن قوته لم تكن موجودة من الأساس.
تحرّك الشكل الذي على اليسار قليلاً: “وفي اللحظة التي صدّقتما فيها أن ‘الملعون’ كان فريستكما، أو بالأحرى، ‘خيالي القس’ اعتقد ذلك، لكنه كان خائفاً جداً من المجيء شخصياً، فأرسل أتباعه لاختبار المياه.”
“…اتحاد زودياك الليلي؟ هذا مستحيل” قال بهدوء، “حتى داخل الاتحاد، لا يجب أن يكون هناك من يقدر على نشر تشكيل قمعٍ كاملٍ لشبه-خيالي دون تنبيه ائتلاف الخياليين، ناهيك عن أن أوغاد الإئتلاف لن يتركوا أي خيالي ضمن الفصائل الثلاثة، فما بالك باستخدام تشكيل ثمين كهذا علينا بينما يفترض بهم إخفاء ورقة رابحة كهذه للبقاء في القمة”
عندما ذُكر خيالي القس من قبل الشكل الذي على اليسار، تقلصت حدقتاهما بعنف مع إدراك الحقيقة لهما.
“أتيتما إلى هنا لتأكيد وجودٍ ما” قال بهدوء، “وكذلك نحن.”
“…إذاً، المصدر كان أنتما”
“لم تلقوا القبض علينا بمحض الصدفة” تابع، محدقاً مباشرةً في الشكل المركزي، “لقد استدرجتمونا، كنتم تعلمون طريقنا، وتخفيّنا، وحتى حذرنا.”
زمجر خيالي الأرض قائلاً ما وهو واضح، بينما بقي خيالي الصرخة صامتاً، وصمته ثقيلاً كألف كلمة.
اتسعت عينا خيالي الصرخة قليلاً وكأنه يخمن شيئاً: “…لتأكيد ماذا؟”
“هاه، لا، المصدر كان حقيقياً” أطلق الشكل الذي على اليمين نفساً خفيفاً، شبه مسلٍ، “لكنه كان غير مكتمل.”
وفجأة، رفع عينيه بسرعة، وفعل خيالي الأرض ذات الشيء، إذ وقف أمامهما ثلاثة أشخاص يبدو أنهم مُشكّلون من الظلال.
في تلك اللحظة، تقدّم الشكل المركزي خطوة إلى الأمام بينما اشتد ضوء لوحة التشكيل، وتوثقت السلاسل أكثر، مسلبةً خيوطاً خافتة من الجوهر المضيء مباشرةً من جوهري شبه-الخياليين.
“أتيتما إلى هنا لتأكيد وجودٍ ما” قال بهدوء، “وكذلك نحن.”
“راكعاً…” زمجر، وصوته يهتز بنيّة قتل، “أنا؟”
اتسعت عينا خيالي الصرخة قليلاً وكأنه يخمن شيئاً: “…لتأكيد ماذا؟”
أمال الشكل المغطى رأسه قائلاً بهدوء: “أن حتى كائناتٍ مثلكما لا تزال قادرةً على الركوع… والتجربة ناجحة”
شهق خيالي الصرخة ببطء، بينما حراشفه الطلسمية ترمش بشكلٍ متقطع مع إخلال الغشاء بالرنين بين قوانينه وجسده.
وأخيراً، نطق الشكل المركزي، وصوته هادئ، متزن، وقريب بشكلٍ مزعج رغم المسافة: “حسناً، يا سيّديّ، سواء كنتما شبه-خياليين أم لا، لا ينبغي للمرء أن يبالغ في تقدير نفسه.”
♤♤♤
“…اتحاد زودياك الليلي؟ هذا مستحيل” قال بهدوء، “حتى داخل الاتحاد، لا يجب أن يكون هناك من يقدر على نشر تشكيل قمعٍ كاملٍ لشبه-خيالي دون تنبيه ائتلاف الخياليين، ناهيك عن أن أوغاد الإئتلاف لن يتركوا أي خيالي ضمن الفصائل الثلاثة، فما بالك باستخدام تشكيل ثمين كهذا علينا بينما يفترض بهم إخفاء ورقة رابحة كهذه للبقاء في القمة”
