Switch Mode

هذا المحتوى ترفيهي فقط ولايمت لديننا بأي صلة. لا تجعلوا القراءة تلهيكم عن صلواتكم و واجباتكم.

المُتَحَرِّر 4

الطرقة الرابعة
PDF

الطرقة الرابعة

لم ينم كايو.

— كم؟

كان مستلقيًا على ظهره في الغرفة الصغيرة التي فرش فيها ريو فراشًا قرب الجدار. الباب مغلق، والمصباح الوحيد عند النافذة يوشك أن ينطفئ. نارٌ صغيرة ضعيفة داخله، وضوؤها المتقطع يجعل سقف الغرفة يتحرك فوق عينيه كلما رمش.

في المرة الأولى، كان السؤال: لماذا سمع؟ أما الآن، فقد تغير السؤال. ليس: لماذا سمع كايو؟ بل: لماذا لم يسمع آزر؟

حاول أن يغلق أذنيه. ضغط كفيه عليهما حتى آلمه رأسه. لم يتغير شيء. كان الصوت قد اختفى. وهذا ما أخافه أكثر.

— نعم.

لو استمر الطرق، لاستطاع أن يقنع نفسه بأنه صوت حقيقي. شيء يأتي من مكان ما، ويتكرر لسبب ما، ويمكن البحث عنه. أما أن يأتي ثم يختفي، فقد ترك وراءه فراغًا لم يعرف كيف يملؤه.

— جيد.

رفع رأسه ونظر إلى ريو. الرجل مستلقٍ إلى جوار الجدار، وعيناه مغمضتان.

التفت ريو نحوه فورًا.

— هل نمت؟

— هذه المرة… لم تكن من الخارج.

لم يفتح ريو عينيه.

طَق.

— لا.

— أربع.

— كيف عرفت أنني لم أنم؟

— إنك لا تعرف. لكنك كل مرة تصف الشيء أكثر مما تظن.

— لأنك تتنفس كمن ينتظر شيئًا.

اقترب وجلس أمامه. تأمله ريو طويلًا، ثم قال:

سكت كايو. بعد لحظات قال:

— تكذب.

— سمعتها أربع مرات.

— لماذا؟

فتح ريو عينيه. لم يسأله ماذا سمع. قال فقط:

— وأنت؟ لماذا تكره الأشياء التي لا تعرفها؟

— متأكد؟

— وأن الرابعة لم تأتِ مثل البقية.

— نعم.

نظر آزر إلى الطريق، ثم إلى كايو، ثم إلى الشجرة. فهم شيئًا. الخطر ليس دائمًا أن يأتي شيء إليك. أحيانًا يكون الخطر أن يجعلك تذهب إليه وأنت تظن أن القرار قرارك.

جلس ريو ببطء، ووضع يده على صدره دون أن يشعر. موضع الجرح يؤلمه مع كل حركة، لكنه لم يلتفت إليه.

— لكنك بدأت تبحث عن تفسير قبل أن تتأكد من السؤال.

— أخبرتَ أحدًا؟

ظل صامتًا، ثم قال:

— لا.

التفت إليها.

— جيد.

— أنت قلتها بنفسك.

قطب كايو حاجبيه.

— إذن كيف—

— لماذا جيد؟

— كيف عرفت أنني لم أنم؟

لم يجب ريو. نهض ومشى حتى النافذة، ثم توقف أمامها. الليل خارجها ساكن. لا أحد في الطريق، ولا مصابيح في البيوت البعيدة. لا شيء سوى سواد السماء وخط الأشجار المتداخل في الأفق.

— وهذا خطير. لأن الرجل الذي يكره عجزه قد يقبل بأي قوة تجعله ينسى أنه كان عاجزًا.

— الثلاث الأولى أعرفها.

— أين؟

التفت كايو إليه.

توقف آزر.

— كيف؟

رفع رأسه.

ظل ريو ينظر إلى الخارج.

نظرت إليه.

— لأنني سمعتها من قبل.

اقترب آزر قليلًا.

— وأين؟

أغمض كايو عينيه.

صمت.

جلس آزر خارج بيته. والده في الداخل، وأصوات الحياة اليومية تأتيه من خلال الجدار. لم ينضم إليه أحد. وظل وحده يفكر في كايو.

— عند الحجر؟

— داخلي.

— لا.

— وأنت ذاهب إلى هناك.

— إذن أين؟

أخبره بكل شيء. ثلاث طرقات. ثم الرابعة. والفاصل بينها. لم يقاطعه سورا. لكن حين انتهى، سأل:

التفت إليه ريو.

— لماذا؟

— لا تجعلني أكره وجود أذنين لك.

— إذن كيف—

ابتسم كايو قليلًا، لكن الابتسامة لم تكتمل.

— هل كنت وحدك؟

— والرابعة؟

نظر رين إليه، ثم تنهد.

لم يجب ريو. عاد إلى فراشه وقال:

فرك كايو إبهامه براحة يده.

— لا أعرف.

— سمعتها أربع مرات.

ظل كايو ينظر إليه. لم تعجبه الإجابة، لكن شيئًا فيه أخبره أن ريو لم يكذب. وهذا كان أسوأ.

ظل صامتًا، ثم قال:

مع أول خيط للنهار، كانت القرية قد نسيت تقريبًا ما حدث بالأمس. الأخبار الكبيرة لا تعيش طويلًا في الأماكن الصغيرة. تتحول في ليلة واحدة من خوف إلى حكاية، ومن حكاية إلى تفسير، ومن تفسير إلى شيء يذكره الناس وهم يعملون، ثم ينتهي به الأمر إلى أن يصبح جزءًا من الماضي.

— ماذا؟

لكن هذا الصباح كان مختلفًا. الأبواب فتحت ببطء. لم يقترب أحد من الشجرة. حتى الأطفال الذين اعتادوا اللعب حولها مروا بعيدًا عنها وهم يلتفتون إليها خلسة.

— هل رأيت شيئًا؟

خرج آزر من بيته. الهواء بارد قليلًا. أوقفه للحظة صوت الماء وهو يُرفع من البئر، ثم صوت الحبل وهو يحتك بالحافة الحجرية. نظر إلى يد المرأة التي تسحب الدلو، إلى الماء، إلى الحبل، إلى الحركة نفسها التي تكررت آلاف المرات. وفكر في شيء لم يقله لأحد: أغلب الأشياء التي يراها الإنسان كل يوم لا يعود إلى رؤيتها. وهذا ربما كان سببًا كافيًا لأن يخطئ.

— هل كنت وحدك؟

تجاوز البئر. وفي منتصف الطريق لمح كايو. كان جالسًا على حجر أمام بيت ريو، وذراعاه فوق ركبتيه. لم يكن مثل كايو الذي عرفه خلال اليومين السابقين. لا ضحك. لا تعليق. لا حركة زائدة.

— نعم.

اقترب آزر.

تبعته عينا كايو.

— هل نمت؟

مشى. وبقي كايو ينظر إلى ظهره.

رفع كايو رأسه.

لم يجب.

— قليلًا.

— لأنني سمعتها من قبل.

جلس آزر أمامه وسأل:

— سورا أمر الجميع ألا يقتربوا من الشجرة اليوم.

— سمعت شيئًا؟

وفي تلك الليلة، لم يكن أكثر ما أخاف آزر هو أن هناك شيئًا يطرق. بل أن شيئًا ما قد يكون

بقي كايو صامتًا، ثم قال:

— متأكد؟

— نعم.

نظر ريو إليها.

انتظر آزر.

سأل آزر:

— كم؟

توقف. لم يتحرك. مرت ثانية. ثم:

نظر كايو إلى عينيه مباشرة.

سأل آزر:

— أربع.

نظر ريو إلى جرحه.

لم يتغير وجه آزر. لكن السؤال جاء فورًا:

— هل تسمع شيئًا الآن؟

— هل كنت وحدك؟

— لا أعرف.

— نعم.

سكت كايو. بعد لحظات قال:

— هل كان الصوت من الخارج؟

— لم أسأل شيئًا.

— لا أعرف.

— والرابعة؟

— من الأرض؟

— أنه كان طرقًا.

— لا أعرف.

نظرت إليه.

— من داخل البيت؟

— لأنني سمعتها من قبل.

— لا أعرف.

— أين؟

سكت آزر قليلًا، ثم قال:

نظر سورا إلى ريو.

— ما الذي تعرفه إذن؟

— وأنا أريد أن أعرف لماذا لا تكون كذلك.

فرك كايو إبهامه براحة يده.

طَق.

— أنه كان طرقًا.

تغير وجه كايو. نظر إلى ريو بسرعة.

— هذا فقط؟

— الفرق بيننا أنني أريد أن أرى القرية غدًا كما أراها اليوم.

— وأن الرابعة لم تأتِ مثل البقية.

— والرابعة؟

رفع آزر رأسه.

— الثلاث الأولى أعرفها.

— كيف؟

دخل البيت. لكنه لم ينم.

قال كايو:

— لكنه غير طبيعي.

— الثلاث الأولى جاءت بسرعة. وبعد الثالثة… انتظرت.

— لماذا تخاف منه؟

— ماذا انتظرت؟

تغير وجه كايو. نظر إلى ريو بسرعة.

— لا أعرف.

أغمض كايو عينيه.

— ثم؟

رفع رأسه ونظر إلى ريو. الرجل مستلقٍ إلى جوار الجدار، وعيناه مغمضتان.

— جاءت الرابعة.

— لم أقل إنه مستحيل.

تأمل آزر الأرض. أربع طرقات. ثلاث متتابعة. ثم صمت. ثم الرابعة. لم يكن عددًا فقط. كان ترتيبًا.

صمت.

— هل شعرت أن الصوت ينتظر شيئًا؟

— وأنت؟ لماذا تكره الأشياء التي لا تعرفها؟

رفع كايو رأسه بسرعة. نظر إلى آزر لثوانٍ، ثم قال:

كان مستلقيًا على ظهره في الغرفة الصغيرة التي فرش فيها ريو فراشًا قرب الجدار. الباب مغلق، والمصباح الوحيد عند النافذة يوشك أن ينطفئ. نارٌ صغيرة ضعيفة داخله، وضوؤها المتقطع يجعل سقف الغرفة يتحرك فوق عينيه كلما رمش.

— نعم.

كانت نيرة عند بيت ريو. وحين دخل آزر وجدها تفتح الضماد. قالت من دون أن تنظر إليه:

— ماذا؟

توقف. قال ريو:

— أن أعدها.

 وجد من يفتح له الباب..

لم يقل آزر شيئًا. كان هناك شيء في العبارة لا يعجبه. ليس لأنه مخيف، بل لأنه يعني أن الطرقات ربما لم تكن مجرد صوت. كانت قد تعرف شيئًا عن الشخص الذي يسمعها.

— أنه كان طرقًا.

— هل أخبرك ريو؟

— نعم. حين لا يكون للشيء معنى، لا نضيف إليه معنى من عندنا.

— لا.

— ما الذي تعرفه إذن؟

— إذن كيف—

التفت كايو إليه.

— لم يخبرني بشيء.

انتظر آزر.

نهض آزر.

— وأنا أريد أن أعرف لماذا لا تكون كذلك.

— أنت قلتها بنفسك.

جلس ريو ببطء، ووضع يده على صدره دون أن يشعر. موضع الجرح يؤلمه مع كل حركة، لكنه لم يلتفت إليه.

تبعته عينا كايو.

— نعم.

— قلت ماذا؟

— ماذا انتظرت؟

— إنك لا تعرف. لكنك كل مرة تصف الشيء أكثر مما تظن.

— لا أكرهها. أخاف منها.

مشى. وبقي كايو ينظر إلى ظهره.

لم يقل أكثر. لاحظ آزر ذلك. سأله سورا:

وجد آزر رين قرب البيت القديم. كان يحمل سلة حطب، ويبدو عليه الضيق. قال حين رأى آزر:

ربطت الضماد. قالت:

— لا.

جلس ريو ببطء، ووضع يده على صدره دون أن يشعر. موضع الجرح يؤلمه مع كل حركة، لكنه لم يلتفت إليه.

توقف آزر.

— ماذا؟

— لم أسأل شيئًا.

— لا شيء.

— أعرف.

رفعت رأسها.

— إذن لماذا قلت لا؟

صمت آزر. قالت:

— لأنني أعرفك.

ابتسم سورا ابتسامة صغيرة.

مر آزر من جانبه. قال رين:

تراجع آزر خطوة.

— سورا أمر الجميع ألا يقتربوا من الشجرة اليوم.

— ماذا هناك؟

— أعرف.

— أنت لا تترك حتى الإجابات البسيطة وشأنها.

— وأنت ذاهب إلى هناك.

— لماذا جيد؟

— نعم.

— هل نمت؟

— ولماذا أخبرتني؟

هز كايو رأسه. نعم. انتظر آزر. مر الوقت. ثم قال

— لأنك ستعرف على أي حال.

— كيف؟

نظر رين إليه، ثم تنهد.

— وأحيانًا أتساءل إن كنت تمنعني لأنك تعرف شيئًا، أم لأنك تخاف ألا تعرف.

— أحيانًا أتساءل إن كنت تعرف طريقًا للشيء الصحيح دون المرور بالطريق الذي سيجعلني أندم على أنك عرفته.

— هل رأيت شيئًا؟

توقف آزر.

— نعم.

— وأحيانًا أتساءل إن كنت تمنعني لأنك تعرف شيئًا، أم لأنك تخاف ألا تعرف.

— لكنه غير طبيعي.

ظل رين صامتًا. ثم قال:

بعد الظهر، عادوا إلى الشجرة. لم يقتربوا منها. وقفوا على مسافة، بينما كان سورا ينظر إلى الجذع المشقوق. كانت الدائرة السوداء ما تزال في موضعها. وحين نظر إليها آزر، لم ير فيها شيئًا جديدًا.

— الفرق بيننا أنني أريد أن أرى القرية غدًا كما أراها اليوم.

رفع كايو عينيه إليه. لم يجب. في مكان ما، بعيدًا عن الاثنين، سقطت قطرة ماء على حجر. صوت صغير. عادي. لكن كايو لم يلتفت إليها. كان ينتظر.

— وأنا أريد أن أعرف لماذا لا تكون كذلك.

أدار ريو وجهه نحو النافذة.

تحرك رين ببطء.

— جيد.

— وهذه هي مشكلتك.

حاول أن يغلق أذنيه. ضغط كفيه عليهما حتى آلمه رأسه. لم يتغير شيء. كان الصوت قد اختفى. وهذا ما أخافه أكثر.

— لماذا؟

كانت نيرة عند بيت ريو. وحين دخل آزر وجدها تفتح الضماد. قالت من دون أن تنظر إليه:

— لأنك لا ترى في الشيء إلا السؤال الذي خلفه.

— وكيف تعرف أنه لا يوجد سؤال؟

نظر آزر إلى القرية. الناس يسيرون. الدخان يرتفع من المداخن. الخبز يخرج من الأفران. طفل يركض خلف آخر. كل شيء حي.

قطب كايو حاجبيه.

— والشيء الذي لا سؤال خلفه؟

— كايو. لا تتحرك.

— نتركه يعيش.

تجاوز البئر. وفي منتصف الطريق لمح كايو. كان جالسًا على حجر أمام بيت ريو، وذراعاه فوق ركبتيه. لم يكن مثل كايو الذي عرفه خلال اليومين السابقين. لا ضحك. لا تعليق. لا حركة زائدة.

— وكيف تعرف أنه لا يوجد سؤال؟

— هل تغير مكان الصوت؟

لم يجب رين. تركه ومضى.

— لا شيء.

كانت نيرة عند بيت ريو. وحين دخل آزر وجدها تفتح الضماد. قالت من دون أن تنظر إليه:

غابت الشمس قبل أن يقرر أحدهم العودة إلى بيوته. القرية أصبحت أكثر هدوءًا من الليلة السابقة. لكن الهدوء هذه المرة لم يكن مريحًا. كان أشبه بشيء يحاول أن يتنفس دون أن يُسمع.

— لا تقترب.

— لأنك تتنفس كمن ينتظر شيئًا.

توقف. قال ريو:

كانت تلك أول مرة يؤيد فيها سورا فكرة قالها آزر قبل أن يعارضها.

— دعه.

— نعم.

رفعت نيرة عينيها.

— لا أعرف.

— أنت أيضًا لا تكثر من الأوامر.

اقترب آزر قليلًا.

— لم أعد أخاف منك.

— وأحيانًا أتساءل إن كنت تمنعني لأنك تعرف شيئًا، أم لأنك تخاف ألا تعرف.

— هذا لأن الحمى لم تخرج منك بعد.

— الثلاث الأولى أعرفها.

جلس آزر جانبًا. كانت رائحة الأعشاب والزيت تملأ المكان. وضعت نيرة القماش جانبًا، ثم نظرت إلى الجرح. لم يتغير شيء للعين العادية، لكنها بقيت تحدق طويلًا.

أغمض كايو عينيه.

— ماذا؟

— هناك شيء.

— لا يعجبني.

أخبره بكل شيء. ثلاث طرقات. ثم الرابعة. والفاصل بينها. لم يقاطعه سورا. لكن حين انتهى، سأل:

— هذه العبارة سمعتها أمس.

— أنت قلتها بنفسك.

— وأنا لم أسمع جوابًا أفضل منذ الأمس.

طَق.

مدت يدها نحو حافة الجرح. تراجعت بسرعة.

— أنت لا تنظر إلى الماء بالطريقة التي ينظر بها الآخرون.

— ماذا حدث؟

— كيف عرفت أنني لم أنم؟

— لا شيء.

— لم يخبرني بشيء.

— نيرة.

— لماذا تخاف منه؟

— لا شيء جديد.

— لا. لكنني أعرف أنه لم يرحل.

أخذت نفسًا بطيئًا.

— الأطراف تتحسن.

— الأطراف تتحسن.

— وأحيانًا أتساءل إن كنت تمنعني لأنك تعرف شيئًا، أم لأنك تخاف ألا تعرف.

سأل آزر:

لم ينم كايو.

— والمركز؟

نظر كايو إلى عينيه مباشرة.

نظرت إليه.

فرك كايو إبهامه براحة يده.

— لا.

— ما الذي تعرفه إذن؟

اقترب آزر قليلًا.

— وهل يمكن لشيء أن يحدث في وقتين مختلفين؟

— كيف؟

جلس آزر أمامه وسأل:

— كأن جسدك لا يعرف أن الإصابة حدثت في وقت واحد.

— ساعات؟

نظر ريو إلى جرحه.

سكت آزر قليلًا، ثم قال:

— وهذا ممكن؟

— عندما كنت صغيرًا، حدث لك شيء عند النهر، أليس كذلك؟

— لم أقل إنه مستحيل.

— لم أقل إنه مستحيل.

— لكنه غير طبيعي.

— لا أكرهها. أخاف منها.

— نعم.

لأنه لا يعرف بعد… هل كان كايو هو الذي سمع الطرقة؟ أم أن الطرقة هي التي وجدت كايو؟

— وهل يمكن لشيء أن يحدث في وقتين مختلفين؟

— هل نمت؟

توقفت نيرة لحظة، ثم قالت:

— هذا لا معنى له.

— يمكن للشيء أن يبدأ في وقت، وتظهر نتيجته في وقت آخر.

— قلت ماذا؟

— هذا ليس ما أقصده.

— والشيء الذي لا سؤال خلفه؟

— أعرف.

لم يتغير وجه آزر. لكن السؤال جاء فورًا:

ثم أعادت ربط الضماد.

ابتسم ريو.

— لكنك بدأت تبحث عن تفسير قبل أن تتأكد من السؤال.

نظر رين إليه، ثم تنهد.

صمت آزر. قالت:

— نعم.

— الجرح عند حافته يتصرف كجرح مضى عليه عدة أيام. أما داخله، فبعضه لا يبدو أقدم من ساعات.

— نعم.

نظر ريو إليها.

— كايو. لا تتحرك.

— ساعات؟

— ماذا حدث؟

— ربما أقل.

— الثلاث الأولى جاءت بسرعة. وبعد الثالثة… انتظرت.

خفض عينيه.

مدت يدها نحو حافة الجرح. تراجعت بسرعة.

— هذا لا معنى له.

لم يتغير وجه آزر. لكن السؤال جاء فورًا:

— جيد.

نظرت إليه.

رفع رأسه.

— لماذا جيد؟

— جيد؟

— من أين؟

— نعم. حين لا يكون للشيء معنى، لا نضيف إليه معنى من عندنا.

جلس آزر أمامه وسأل:

سكتت. ثم قالت:

— وهذا خطير. لأن الرجل الذي يكره عجزه قد يقبل بأي قوة تجعله ينسى أنه كان عاجزًا.

— **العاقل لا ينكر ما لا يفهمه، لكنه لا يقدسه أيضًا.**

— جاءت الرابعة.

بقيت الجملة في الغرفة. نظر آزر إلى الأرض. كان يحب الإجابات. لكنه بدأ يكتشف أن أسوأ إجابة يمكن أن يحصل عليها الإنسان ليست «لا أعرف». بل إجابة يصدقها قبل أن يعرف إن كانت تستحق التصديق.

— أن أعدها.

وصل سورا قبل الظهر بقليل. لم يتحدث كثيرًا. وقف في وسط الساحة، وأسند عصاه إلى الأرض. نظر إلى الجميع.

رفع كايو إصبعه. أشار إليه أن يصمت. اقترب آزر خطوة.

— كايو.

في اللحظة نفسها…

اقترب الشاب.

غابت الشمس قبل أن يقرر أحدهم العودة إلى بيوته. القرية أصبحت أكثر هدوءًا من الليلة السابقة. لكن الهدوء هذه المرة لم يكن مريحًا. كان أشبه بشيء يحاول أن يتنفس دون أن يُسمع.

— ماذا سمعت؟

— نتركه يعيش.

أخبره بكل شيء. ثلاث طرقات. ثم الرابعة. والفاصل بينها. لم يقاطعه سورا. لكن حين انتهى، سأل:

— هل تسمعها؟

— هل سمعت أحدًا يتكلم؟

لم يجب.

— لا.

جلس ريو ببطء، ووضع يده على صدره دون أن يشعر. موضع الجرح يؤلمه مع كل حركة، لكنه لم يلتفت إليه.

— هل رأيت شيئًا؟

— نعم.

— لا.

— نعم.

— هل تغير مكان الصوت؟

— والرابعة؟

— لم أعرف له مكانًا.

— هل أخبرك ريو؟

نظر سورا إلى ريو.

— لا.

— وأنت؟

خرج آزر من بيته. الهواء بارد قليلًا. أوقفه للحظة صوت الماء وهو يُرفع من البئر، ثم صوت الحبل وهو يحتك بالحافة الحجرية. نظر إلى يد المرأة التي تسحب الدلو، إلى الماء، إلى الحبل، إلى الحركة نفسها التي تكررت آلاف المرات. وفكر في شيء لم يقله لأحد: أغلب الأشياء التي يراها الإنسان كل يوم لا يعود إلى رؤيتها. وهذا ربما كان سببًا كافيًا لأن يخطئ.

— سمعت بعضه.

جلس آزر خارج بيته. والده في الداخل، وأصوات الحياة اليومية تأتيه من خلال الجدار. لم ينضم إليه أحد. وظل وحده يفكر في كايو.

لم يقل أكثر. لاحظ آزر ذلك. سأله سورا:

— كايو؟

— أنت، ماذا تسمع؟

كان مستلقيًا على ظهره في الغرفة الصغيرة التي فرش فيها ريو فراشًا قرب الجدار. الباب مغلق، والمصباح الوحيد عند النافذة يوشك أن ينطفئ. نارٌ صغيرة ضعيفة داخله، وضوؤها المتقطع يجعل سقف الغرفة يتحرك فوق عينيه كلما رمش.

— لا شيء.

— لا.

لم يعلق أحد. لكن عيني ريو بقيتا عليه للحظة. قال سورا:

تدخلت نيرة:

— جيد.

لم يعلق أحد. لكن عيني ريو بقيتا عليه للحظة. قال سورا:

— لماذا جيد؟

جلس آزر جانبًا. كانت رائحة الأعشاب والزيت تملأ المكان. وضعت نيرة القماش جانبًا، ثم نظرت إلى الجرح. لم يتغير شيء للعين العادية، لكنها بقيت تحدق طويلًا.

— لأن عدم سماع الشيء أهون من أن تسمع ما لا تفهمه.

انتظر آزر.

— هذا يعتمد على الشيء.

رفع كايو رأسه بسرعة. نظر إلى آزر لثوانٍ، ثم قال:

ابتسم سورا ابتسامة صغيرة.

— داخلي.

— أنت لا تترك حتى الإجابات البسيطة وشأنها.

— وأن الرابعة لم تأتِ مثل البقية.

— لأنها غالبًا ليست بسيطة.

ثم أعادت ربط الضماد.

تدخلت نيرة:

— لا أعرف.

— يكفي. هناك شيء آخر.

— هل كنت وحدك؟

التفت إليها.

في بيت ريو، كانت نيرة تغير الضماد للمرة الأخيرة تلك الليلة. جلس كايو بالقرب من الباب.

— جرح ريو يزداد غرابة.

جلس آزر خارج بيته. والده في الداخل، وأصوات الحياة اليومية تأتيه من خلال الجدار. لم ينضم إليه أحد. وظل وحده يفكر في كايو.

شد سورا فكه قليلًا.

توقفت نيرة لحظة، ثم قالت:

— ماذا تقصدين؟

— ماذا هناك؟

— لا أعرف. وهذه المرة لا أقولها تهربًا.

— هل تسمع شيئًا الآن؟

نظر ريو إليها، ثم إلى سورا. لم يقل أحد شيئًا. وأحس آزر للحظة أن الغرفة ضاقت. ليس بسبب الخوف، بل بسبب الأسرار. كل واحد منهم يحمل جزءًا من شيء لا يملكه الآخرون. وكان واضحًا له أن جمع الأجزاء لا يعني بالضرورة تكوين الحقيقة. ربما يؤدي أحيانًا إلى تكوين كذبة أكبر.

— وأنت؟

بعد الظهر، عادوا إلى الشجرة. لم يقتربوا منها. وقفوا على مسافة، بينما كان سورا ينظر إلى الجذع المشقوق. كانت الدائرة السوداء ما تزال في موضعها. وحين نظر إليها آزر، لم ير فيها شيئًا جديدًا.

— من الأرض؟

لكن كايو وقف بعيدًا عنهم. رفع رأسه، ثم قال:

— هل كان الصوت من الخارج؟

— هناك شيء.

اقترب الشاب.

التفت ريو نحوه فورًا.

طَق.

— ماذا؟

همس كايو:

— ليس الطرق.

— لا أعرف.

— ماذا إذن؟

أخبره بكل شيء. ثلاث طرقات. ثم الرابعة. والفاصل بينها. لم يقاطعه سورا. لكن حين انتهى، سأل:

أغمض كايو عينيه.

— وأحيانًا يجعلك تقترب منه.

— شيء… مثل اهتزاز.

— والشيء الذي لا سؤال خلفه؟

— من أين؟

حاول أن يغلق أذنيه. ضغط كفيه عليهما حتى آلمه رأسه. لم يتغير شيء. كان الصوت قد اختفى. وهذا ما أخافه أكثر.

فتح عينيه. وأشار إلى ناحية القرية، إلى أحد الأزقة. ثم تجمد.

— ثلاث.

— هناك.

— لأنها غالبًا ليست بسيطة.

نظر الجميع. لم يروا شيئًا. قال رين:

نظر إلى الباب.

— أين؟

طَق.

— لا أعرف. إنه يتحرك.

— الأطراف تتحسن.

سأله آزر:

— لا تتبعه.

— ماذا يتحرك؟

ابتسم سورا ابتسامة صغيرة.

لم يجب كايو. كان وجهه قد تغير. قال ريو:

وصل سورا قبل الظهر بقليل. لم يتحدث كثيرًا. وقف في وسط الساحة، وأسند عصاه إلى الأرض. نظر إلى الجميع.

— لا تتبعه.

اقترب آزر قليلًا.

ضحك كايو بخفة مشوبة بالتوتر.

— هل تسمعها؟

— لم أتحرك.

— هل تغير مكان الصوت؟

— بعد. لهذا قلتها قبل أن تفعل.

— لا.

التفت آزر إلى ريو.

فتح عينيه. وأشار إلى ناحية القرية، إلى أحد الأزقة. ثم تجمد.

— لماذا تخاف منه؟

— متأكد؟

— لأنك لا تستطيع أن تعرف الفرق بين الشيء الذي يتقدم نحوك، والشيء الذي يجعلك تتقدم نحوه.

نظر إلى الباب.

نظر آزر إلى الطريق، ثم إلى كايو، ثم إلى الشجرة. فهم شيئًا. الخطر ليس دائمًا أن يأتي شيء إليك. أحيانًا يكون الخطر أن يجعلك تذهب إليه وأنت تظن أن القرار قرارك.

— هل تسمع شيئًا الآن؟

— كايو. لا تتحرك.

نظر كايو إلى عينيه مباشرة.

قال سورا بسرعة:

— الجرح عند حافته يتصرف كجرح مضى عليه عدة أيام. أما داخله، فبعضه لا يبدو أقدم من ساعات.

— آزر على حق. بعض الأشياء لا تحتاج إلى مطاردة. يكفي أنها عرفت أنك سمعتها.

لم يعلق أحد. لكن عيني ريو بقيتا عليه للحظة. قال سورا:

كانت تلك أول مرة يؤيد فيها سورا فكرة قالها آزر قبل أن يعارضها.

— نعم.

غابت الشمس قبل أن يقرر أحدهم العودة إلى بيوته. القرية أصبحت أكثر هدوءًا من الليلة السابقة. لكن الهدوء هذه المرة لم يكن مريحًا. كان أشبه بشيء يحاول أن يتنفس دون أن يُسمع.

— أنت، ماذا تسمع؟

جلس آزر خارج بيته. والده في الداخل، وأصوات الحياة اليومية تأتيه من خلال الجدار. لم ينضم إليه أحد. وظل وحده يفكر في كايو.

ظل ريو ينظر إلى الخارج.

في المرة الأولى، كان السؤال: لماذا سمع؟ أما الآن، فقد تغير السؤال. ليس: لماذا سمع كايو؟ بل: لماذا لم يسمع آزر؟

— الجرح عند حافته يتصرف كجرح مضى عليه عدة أيام. أما داخله، فبعضه لا يبدو أقدم من ساعات.

كان الفرق مهمًا. لأن آزر اعتاد أن ينظر إلى الأشياء من جهة السؤال. لكن كايو كان يرى شيئًا آخر. أو يسمعه. ربما الحقيقة ليست بابًا يقف الإنسان أمامه من الخارج. ربما هي مكان واسع، وكل شخص يدخل منه من جهة مختلفة. وقد يرى أحدهم ما لا يراه الآخر. فهل يعني ذلك أن أحدهما مخطئ؟ أم أن الاثنين يملكان جزءًا من شيء أكبر؟

— نعم.

رفع آزر عينيه إلى السماء. كانت مظلمة تمامًا كما كانت كل ليالي القرية. ومع ذلك، لم يعد يستطيع النظر إليها بالطريقة نفسها التي كان ينظر بها إليها قبل وصول ريو.

همس كايو:

— لو رأى شخص البحر طوال حياته، فلن يصدق من يخبره أن الماء يخفي شيئًا في قاعه. ليس لأن الرجل كاذب… بل لأن البحر الذي يعرفه لا يظهر ذلك.

رفع آزر عينيه إلى السماء. كانت مظلمة تمامًا كما كانت كل ليالي القرية. ومع ذلك، لم يعد يستطيع النظر إليها بالطريقة نفسها التي كان ينظر بها إليها قبل وصول ريو.

رفع رأسه أكثر. ولم يعرف لماذا خطرت له الفكرة التالية: ربما يكون أكبر قيد في الإنسان ليس ما لا يستطيع فعله. بل ما لا يعرف أنه لا يستطيع رؤيته.

توقفت نيرة لحظة، ثم قالت:

دخل البيت. لكنه لم ينم.

طَق.

في بيت ريو، كانت نيرة تغير الضماد للمرة الأخيرة تلك الليلة. جلس كايو بالقرب من الباب.

— جيد؟

— أنت ما زلت هنا.

لم يجب.

— نعم.

سكت آزر قليلًا، ثم قال:

— لماذا؟

— لم يخبرني بشيء.

ابتسم.

نظر إليه كايو. كان وجهه شاحبًا. وقال:

— لا أعرف.

لم يتغير وجه آزر. لكن السؤال جاء فورًا:

نظرت إليه.

صمت آزر. قالت:

— تكذب.

نظر آزر إلى السماء، ثم إلى كايو، ثم إلى الظلام الممتد وراء البيوت. ولأول مرة منذ بدأ يسأل عن الموت، وجد نفسه أمام شيء لا يستطيع حتى أن يبدأ بسؤاله بالطريقة المعتادة.

— أعلم.

— وهذا ممكن؟

ربطت الضماد. قالت:

اتسعت عيناه. كان الصوت أقرب. الثالثة لم تأتِ فورًا. انتظر. ثم—

— هل ما زلت تسمع شيئًا؟

طَق.

— لا.

بقي كايو ساكتًا. ثم قال:

— هذا جيد.

— وأنا أريد أن أعرف لماذا لا تكون كذلك.

— لا أظن.

لم يجب ريو. عاد إلى فراشه وقال:

رفعت رأسها.

تبعته عينا كايو.

— لماذا؟

جلس آزر جانبًا. كانت رائحة الأعشاب والزيت تملأ المكان. وضعت نيرة القماش جانبًا، ثم نظرت إلى الجرح. لم يتغير شيء للعين العادية، لكنها بقيت تحدق طويلًا.

نظر إلى الباب.

توقف آزر.

— لأنه عندما اختفى الصوت، شعرت أنني يجب أن أكون أكثر خوفًا.

طَق.

سكتت. قال ريو:

نظر إليه كايو. كان وجهه شاحبًا. وقال:

— تعال. اجلس هنا.

— لا.

اقترب وجلس أمامه. تأمله ريو طويلًا، ثم قال:

تبعته عينا كايو.

— عندما كنت صغيرًا، حدث لك شيء عند النهر، أليس كذلك؟

— وأحيانًا يجعلك تقترب منه.

تغير وجه كايو. نظر إلى ريو بسرعة.

— قلت ماذا؟

نعم —

— أعلم.

— أنت لا تنظر إلى الماء بالطريقة التي ينظر بها الآخرون.

رفع رأسه ونظر إلى ريو. الرجل مستلقٍ إلى جوار الجدار، وعيناه مغمضتان.

خفض كايو عينيه. قال ريو:

لم يجب.

— القوة التي تريدها ليست حبًا للقوة. أنت تريد ألا تكون عاجزًا.

— لا.

ظل صامتًا، ثم قال:

تحرك رين ببطء.

— نعم.

ضحك كايو بخفة مشوبة بالتوتر.

— وهذا خطير. لأن الرجل الذي يكره عجزه قد يقبل بأي قوة تجعله ينسى أنه كان عاجزًا.

— كم؟

— وأنت؟ لماذا تكره الأشياء التي لا تعرفها؟

— لا.

أدار ريو وجهه نحو النافذة.

لأنه لا يعرف بعد… هل كان كايو هو الذي سمع الطرقة؟ أم أن الطرقة هي التي وجدت كايو؟

— لا أكرهها. أخاف منها.

— الجرح عند حافته يتصرف كجرح مضى عليه عدة أيام. أما داخله، فبعضه لا يبدو أقدم من ساعات.

— ما الفرق؟

— لأنك تتنفس كمن ينتظر شيئًا.

— الكراهية تجعلك ترغب في التخلص من الشيء. أما الخوف، فيجعلك تراقبه حتى لا يقع عليك.

— لا.

بقي كايو ساكتًا. ثم قال:

— لم أقل إنه مستحيل.

— وأحيانًا يجعلك تقترب منه.

التفت ريو نحوه فورًا.

ابتسم ريو.

لم يفتح ريو عينيه.

— لهذا أنت أخطر مما تظن.

رفعت نيرة عينيها.

قبل منتصف الليل بقليل، كان كايو وحده في الفناء. الهواء بارد. رفع رأسه إلى السماء. لم يسمع شيئًا. انتظر. لم يحدث شيء. زفر. ثم استدار.

— ما الذي تعرفه إذن؟

في اللحظة نفسها…

نظر كايو إلى عينيه مباشرة.

طَق.

نظر الجميع. لم يروا شيئًا. قال رين:

توقف. لم يتحرك. مرت ثانية. ثم:

— وأحيانًا أتساءل إن كنت تمنعني لأنك تعرف شيئًا، أم لأنك تخاف ألا تعرف.

طَق.

— كايو.

اتسعت عيناه. كان الصوت أقرب. الثالثة لم تأتِ فورًا. انتظر. ثم—

— هل تسمع شيئًا الآن؟

طَق.

لم يجب.

ثلاث. أغلق كايو عينيه. كان يعرف ما سيأتي. لم يعرف كيف عرف. لكن جسده عرف قبله. مرت لحظات طويلة. طويلة جدًا. ولم تأتِ الرابعة.

— ليس الطرق.

فتح عينيه. في الجهة الأخرى من الفناء كان آزر واقفًا. لم يكن يعرف ما الذي يفعله كايو. لم يسمع شيئًا.

— هذا لا معنى له.

— كايو؟

لكن هذا الصباح كان مختلفًا. الأبواب فتحت ببطء. لم يقترب أحد من الشجرة. حتى الأطفال الذين اعتادوا اللعب حولها مروا بعيدًا عنها وهم يلتفتون إليها خلسة.

لم يجب.

جلس ريو ببطء، ووضع يده على صدره دون أن يشعر. موضع الجرح يؤلمه مع كل حركة، لكنه لم يلتفت إليه.

— ماذا هناك؟

كانت نيرة عند بيت ريو. وحين دخل آزر وجدها تفتح الضماد. قالت من دون أن تنظر إليه:

رفع كايو إصبعه. أشار إليه أن يصمت. اقترب آزر خطوة.

تغير وجه كايو. نظر إلى ريو بسرعة.

— هل تسمعها؟

— لا.

هز كايو رأسه. نعم. انتظر آزر. مر الوقت. ثم قال

 وجد من يفتح له الباب..

— كم؟

تدخلت نيرة:

همس كايو:

جلس آزر جانبًا. كانت رائحة الأعشاب والزيت تملأ المكان. وضعت نيرة القماش جانبًا، ثم نظرت إلى الجرح. لم يتغير شيء للعين العادية، لكنها بقيت تحدق طويلًا.

— ثلاث.

— هذا فقط؟

نظر آزر إلى الظلام. لم يسمع شيئًا.

— **العاقل لا ينكر ما لا يفهمه، لكنه لا يقدسه أيضًا.**

— والرابعة؟

— هذه العبارة سمعتها أمس.

رفع كايو عينيه إليه. لم يجب. في مكان ما، بعيدًا عن الاثنين، سقطت قطرة ماء على حجر. صوت صغير. عادي. لكن كايو لم يلتفت إليها. كان ينتظر.

التفت إليها.

ثم حدث شيء لم يتوقعه. جاءت الطرقة الرابعة. لكنها لم تُسمع في أذنه هذه المرة. شعر بها. اهتز صدره اهتزازًا خفيفًا. وضع يده فوق قلبه.

— أين؟

تراجع آزر خطوة.

نظر رين إليه، ثم تنهد.

— ماذا حدث؟

— كيف؟

نظر إليه كايو. كان وجهه شاحبًا. وقال:

مر آزر من جانبه. قال رين:

— هذه المرة… لم تكن من الخارج.

هز كايو رأسه.

— من أين إذن؟

— هل أخبرك ريو؟

رفع كايو عينيه ببطء. ووضع يده على صدره.

ابتسم كايو قليلًا، لكن الابتسامة لم تكتمل.

— داخلي.

نظر إلى الباب.

لم يتحرك آزر. لم يسأل فورًا. ظل ينظر إلى كايو. كان يرى خوفًا حقيقيًا في عينيه للمرة الأولى. ليس خوفًا مما يسمعه، بل خوفًا من أن يكون الصوت قد وجد مكانًا لا يحتاج بعده إلى أن يطرق أي باب.

— كايو.

— هل تسمع شيئًا الآن؟

لو استمر الطرق، لاستطاع أن يقنع نفسه بأنه صوت حقيقي. شيء يأتي من مكان ما، ويتكرر لسبب ما، ويمكن البحث عنه. أما أن يأتي ثم يختفي، فقد ترك وراءه فراغًا لم يعرف كيف يملؤه.

هز كايو رأسه.

نظر إليه كايو. كان وجهه شاحبًا. وقال:

— لا. لكنني أعرف أنه لم يرحل.

أدار ريو وجهه نحو النافذة.

نظر آزر إلى السماء، ثم إلى كايو، ثم إلى الظلام الممتد وراء البيوت. ولأول مرة منذ بدأ يسأل عن الموت، وجد نفسه أمام شيء لا يستطيع حتى أن يبدأ بسؤاله بالطريقة المعتادة.

ضحك كايو بخفة مشوبة بالتوتر.

لأنه لا يعرف بعد… هل كان كايو هو الذي سمع الطرقة؟ أم أن الطرقة هي التي وجدت كايو؟

رفع كايو عينيه إليه. لم يجب. في مكان ما، بعيدًا عن الاثنين، سقطت قطرة ماء على حجر. صوت صغير. عادي. لكن كايو لم يلتفت إليها. كان ينتظر.

وفي تلك الليلة، لم يكن أكثر ما أخاف آزر هو أن هناك شيئًا يطرق. بل أن شيئًا ما قد يكون

نظر سورا إلى ريو.

 وجد من يفتح له الباب..

اتسعت عيناه. كان الصوت أقرب. الثالثة لم تأتِ فورًا. انتظر. ثم—

— نعم.

---

ترجمة موقع ملوك الروايات. لا تُلهِكُم القراءة عن أداء الصلوات فى أوقاتها، و لا تنسوا نصيبكم من القرآن

اشترك الان من هنا. ولا مزيد من الإعلانات
لا تنسى وضع تعليق للمترجم فهذا يساعده على الاستمرار ومواصلة العمل عندما يرى تشجيعًا.

Comment

اعدادات القارئ

لايعمل مع الوضع اليلي
لتغير كلمة إله الى شيء أخر
إعادة ضبط