ما كان ينتظر تحت القرية
«وجدني مرة أخرى.»
ساد الصمت، لم يلتفت سورا إليه.
خرجت الكلمات من فم ريو خافتة، لكنها بددت ما بقي من هدوء الصباح، ولم يقترب أحد من الشجرة.
— غطوها.
حتى كايو، الذي كان أسرع أهل القرية إلى لمس ما لا يعرفه، أبقى قدميه حيث هما.
— ربما.
وقف آزر أمام الجذع المشقوق، يتأمل الدائرة السوداء الصغيرة في قلب القطع.
لم تكن محفورة، ولم يكن حولها أثر شفرة ولا احتراق ولا تشقق.
— لا تكمل.
بدت كأنها جزء من الخشب منذ أن كانت الشجرة بذرة.
ظل ريو صامتًا، ثم قال:
قال رين:
التفتت إليه:
— قلت إنه وجدك، ما معنى ذلك؟
— هل فقدت أحدًا؟
لم يجب ريو، اقترب خطوة واحدة، وفور أن وطئت قدمه التراب المحيط بالشجرة، شهق من الألم وانحنى واضعًا يده على جرحه.
رفعت رأسها:
أسرع رين نحوه:
رفع كايو رأسه:
— لا تتحرك.
— إذن لماذا؟
لكن امرأة سبقت الجميع، كانت نيرة، معالجة القرية، في أوائل الأربعينيات، نحيلة الجسد، متوسطة الطول، شعرها الأسود مجموع خلف رأسها وقد شقته خصلة رمادية واضحة فوق صدغها الأيسر.
رفع رأسه ببطء.
وجهها هادئ على نحو يوحي بالقسوة لمن لا يعرفها، وعيناها ضيقتان شديدتا الانتباه.
ميرا أرادت أن تفهم جرح ريو أولاً.
جلست إلى جوار ريو وأبعدت يده عن الجرح.
— قلت غطوها.
— افتح ثوبك.
— كي لا يموت أحد أمامك؟
قال ريو:
همس:
— أنا بخير.
— لكنها تظل أقرب إلى الحقيقة.
رفعت عينيها إليه.
الجفون لم ترتجف، والصوت جاء جافًا:
قال ريو:
— هذه الجملة يقولها الرجال عادةً قبل أن يفقدوا وعيهم.
بعد الغروب خلت الساحة، وأغلقت البيوت أبكر من المعتاد.
لم يتحرك، فأضافت:
جاء رجل مسن من بين البيوت، وتنحى الناس من طريقه.
— إن كنت تريد الموت، فانتظر حتى أفرغ منك، لا أحب أن يموت مرضاي قبل أن أعرف سبب فشلي.
أصبحت أقوى… واكتشفت أشياء أكثر تستحق الخوف.
نظر إليها ريو لحظة، ثم أرخى يده.
وقف آزر جانبًا يستمع، ووجد الأمر غريبًا، لم يعرف أحد ما الدائرة، ومع ذلك كان لكل واحد منهم تفسير.
فحصت الضماد، وضغطت قرب الجرح، وتصلب فكه.
ظل ريو يحدق فيه، ثم قال:
قالت بصوت منخفض:
— ماذا رأيت؟
— النزف عاد.
اختفت ابتسامة كايو، لم يجب، ولم يضغط ريو عليه.
سأل رين:
هذه المرة عرف مصدره.
— بسبب الحركة؟
تأملها آزر، كانت إجابة جيدة، ولهذا لم يحاول الاعتراض عليها.
لم تجب مباشرة، رفعت طرف الضماد قليلاً، ثم قطبت حاجبيها:
كان سورا، أكبر رجال القرية سنًا. تجاوز السبعين، لكنه ظل مستقيم الظهر، نحيل الجسد، طويل الذراعين. شعره الأبيض قصير، ولحيته رقيقة مهذبة، ووجهه مليء بالتجاعيد الدقيقة، غير أن عينيه لم تحملا ضعف الشيخوخة؛ كانتا حادتين ثابتتين، لا تتحركان إلا بعد أن يفرغ صاحبهما من التفكير.
— ربما.
كان قريبًا مني… قريبًا إلى درجة أنني كنت أسمع صوته، وبعيدًا إلى درجة أنني لم أستطع فعل شيء.
قال ريو:
قال رين:
— ماذا رأيت؟
تدخل كايو:
أعادت الضماد إلى مكانه:
اختفت الضحكة، وقال بعد أن خرج الضغط:
— شيئًا لا يعجبني.
ظل صامتًا، وسأله ريو:
— ماذا؟
— إذن أنت تعرفها فعلاً.
— حين أعرف، أخبرك.
لكن امرأة سبقت الجميع، كانت نيرة، معالجة القرية، في أوائل الأربعينيات، نحيلة الجسد، متوسطة الطول، شعرها الأسود مجموع خلف رأسها وقد شقته خصلة رمادية واضحة فوق صدغها الأيسر.
تدخل كايو:
بعد أن مرّ بالموقف، فهم أن الجواب الناقص قد يكون أخطر من الصمت نفسه، وأن من يسعى إلى الحقيقة يحتاج أن يعرف حدود ما يملكه قبل أن يبني عليه أي قرار.
— ألن تخبرينا الآن؟
«وجدني مرة أخرى.»
نظرت ميرا إليه، الصوت لم يرتفع، لكنه جاء حادًا:
سأل رين:
— المعرفة الناقصة أشد خطرًا من الجهل أحيانًا.
لم يشعر بالغيرة، ولم يرَ في الأمر نقصًا، ربما كانت الحقيقة واسعة إلى درجة أن شخصًا واحدًا لا يستطيع رؤيتها كلها.
قال آزر:
كان قريبًا مني… قريبًا إلى درجة أنني كنت أسمع صوته، وبعيدًا إلى درجة أنني لم أستطع فعل شيء.
— لكنها تظل أقرب إلى الحقيقة.
— غطوها.
التفتت إليه:
— ألأنك تريد المجد؟
— ليس دائمًا.
— بعض الأبواب أغلقت لأن الذين فتحوها أول مرة لم يبقَ منهم أحد ليخبرنا بما كان وراءها.
— كيف؟
— شيئًا لا يعجبني.
قالت، وأشارت إلى الغابة خلفها:
قال:
— إذا رأيت أثر قدم أمام بيتك، فقد تعرف أن أحدًا مر من هنا، لكن إن قررت من الأثر وحده أنه لص، ثم خرجت بسكينك، فقد تقتل رجلاً جاء ليحذرك من اللص.
ثم أضاف، بعد أن مرّ الحوار كله:
الحقيقة لا تكتمل بكثرة ما تعرف، بل بقدر ما تعرف أين ينتهي علمك.
فحصت الضماد، وضغطت قرب الجرح، وتصلب فكه.
تأملها آزر، كانت إجابة جيدة، ولهذا لم يحاول الاعتراض عليها.
انتشر الخبر في القرية أسرع من انتشار الدخان، ولم تمضِ ساعة حتى تجمع الناس على مسافة من الشجرة.
بعد أن مرّ بالموقف، فهم أن الجواب الناقص قد يكون أخطر من الصمت نفسه، وأن من يسعى إلى الحقيقة يحتاج أن يعرف حدود ما يملكه قبل أن يبني عليه أي قرار.
— ولهذا تريد القوة؟
انتشر الخبر في القرية أسرع من انتشار الدخان، ولم تمضِ ساعة حتى تجمع الناس على مسافة من الشجرة.
ابتسم:
كلمات متقطعة: لعنة. وحش. ساحر. عقاب. وكان كل واحد يملأ جهله بالكلمة التي يخشاها أكثر.
ورين أراد شيئًا أبسط من ذلك كله: أن تمر الليلة دون أن يموت أحد.
وقف آزر جانبًا يستمع، ووجد الأمر غريبًا، لم يعرف أحد ما الدائرة، ومع ذلك كان لكل واحد منهم تفسير.
استيقظ آزر في اللحظة نفسها.
ربما كان الإنسان يخشى الفراغ في عقله أكثر مما يخشى الخطأ، ولهذا يفضل جوابًا سيئًا على سؤال مفتوح.
— أقرب.
جاء رجل مسن من بين البيوت، وتنحى الناس من طريقه.
— لا أعرف.
كان سورا، أكبر رجال القرية سنًا. تجاوز السبعين، لكنه ظل مستقيم الظهر، نحيل الجسد، طويل الذراعين. شعره الأبيض قصير، ولحيته رقيقة مهذبة، ووجهه مليء بالتجاعيد الدقيقة، غير أن عينيه لم تحملا ضعف الشيخوخة؛ كانتا حادتين ثابتتين، لا تتحركان إلا بعد أن يفرغ صاحبهما من التفكير.
ظل صامتًا، وسأله ريو:
عرف آزر سورا منذ طفولته، وكان هناك شيء واحد يميزه عن بقية الشيوخ: لم يكن يحب الحديث عن الماضي.
— لا، لن أقول شيئًا غبيًا كهذا.
اقترب سورا من الشجرة، ونظر إلى الانشقاق، ثم إلى الدائرة، ولم يتغير وجهه.
قال ريو:
لكن آزر رأى يده اليمنى تنقبض مرة واحدة.
تأملها آزر، كانت إجابة جيدة، ولهذا لم يحاول الاعتراض عليها.
قال:
وظلت مفتوحة..
— غطوها.
تأملها آزر، كانت إجابة جيدة، ولهذا لم يحاول الاعتراض عليها.
رفع رين رأسه:
— ألأنك تريد المجد؟
— ماذا؟
— ماذا؟
— قلت غطوها.
كان ريو أول من قطعه:
نظر ريو إلى الشيخ، ولمعت عيناه:
رفع رأسه ببطء.
— أنت تعرفها.
بعد المواجهة، رأى أن الحكمة الحقيقية لا تُلقى جاهزة، بل تخرج تحت الضغط، وأن من يعتمد على نفسه وحده يستطيع أن يقف أمام شيخ القرية دون أن ينحني.
ساد الصمت، لم يلتفت سورا إليه.
انفتحت الدائرة المحفورة على الخشب، لا كشق، ولا ككسر، بل كعين سوداء صغيرة، وفي أعماقها ظهر ضوء أبيض بعيد، كأنه نجم يُرى من قاع بئر.
قال مجددًا:
جاء رجل مسن من بين البيوت، وتنحى الناس من طريقه.
— قلت غطوها.
وظلت مفتوحة..
هذه المرة تكلم آزر:
لكن امرأة سبقت الجميع، كانت نيرة، معالجة القرية، في أوائل الأربعينيات، نحيلة الجسد، متوسطة الطول، شعرها الأسود مجموع خلف رأسها وقد شقته خصلة رمادية واضحة فوق صدغها الأيسر.
— لماذا؟
— إذا كان السؤال يؤذي الحقيقة، فربما المشكلة ليست في السؤال.
نظر إليه الشيخ:
هذه المرة عرف مصدره.
— لأنني قلت ذلك.
— غطوها.
— هذا ليس سببًا.
قال آزر:
قال رين محذرًا:
— إذا رأيت أثر قدم أمام بيتك، فقد تعرف أن أحدًا مر من هنا، لكن إن قررت من الأثر وحده أنه لص، ثم خرجت بسكينك، فقد تقتل رجلاً جاء ليحذرك من اللص.
— آزر.
فكر كايو لحظة، ثم قال:
لكن سورا رفع يده، ثم نظر إلى الصبي طويلاً:
ثم قال، ناظرًا إلى السماء السوداء وراء النافذة:
— أنت تريد سببًا لكل شيء، أليس كذلك؟
وفي بيت بعيد، فتح ريو عينيه فجأة، كان كايو قد غادر قبل لحظات.
— نعم.
— ليس دائمًا.
— ستتعب.
— المعرفة الناقصة أشد خطرًا من الجهل أحيانًا.
— ربما.
رفعت رأسها:
اقترب سورا منه:
— الصوت.
— وستتسبب في تعب غيرك.
ظل صامتًا، وسأله ريو:
لم يتراجع آزر، وقال بعد أن واجه الضغط:
— لا، لن أقول شيئًا غبيًا كهذا.
— إذا كان السؤال يؤذي الحقيقة، فربما المشكلة ليست في السؤال.
— كيف؟
للحظة، ظن بعض الواقفين أن الشيخ سيغضب، ولكنه لم يفعل، أشار بعصاه إلى الدائرة:
— لا أهتم.
— بعض الأبواب أغلقت لأن الذين فتحوها أول مرة لم يبقَ منهم أحد ليخبرنا بما كان وراءها.
— إن كنت تريد الموت، فانتظر حتى أفرغ منك، لا أحب أن يموت مرضاي قبل أن أعرف سبب فشلي.
الفضول فضيلة حين يقودك إلى الفهم، ويصبح حماقة حين تقيس عمق البئر بجسدك.
ابتسم:
قال آزر:
— اجلس.
— لكن إن لم ينزل أحد، فلن نعرف عمقها.
— لماذا ما زلت هنا؟
رد سورا:
— وستتسبب في تعب غيرك.
— صحيح.
وجهها هادئ على نحو يوحي بالقسوة لمن لا يعرفها، وعيناها ضيقتان شديدتا الانتباه.
ثم أضاف، بعد أن مرّ الحوار كله:
— كنت أريد ألا أخاف.
— ولهذا يموت بعض الناس كي يعرف الآخرون أين لا يقفون.
— هذه إجابة أفضل مما توقعت.
لم ينتصر أحد في الحوار، ولسبب ما، أعجب ذلك آزر.
عبس كايو:
بعد المواجهة، رأى أن الحكمة الحقيقية لا تُلقى جاهزة، بل تخرج تحت الضغط، وأن من يعتمد على نفسه وحده يستطيع أن يقف أمام شيخ القرية دون أن ينحني.
راقبه ريو لحظة، ثم سأله:
قال ريو:
كان يفكر في كايو، لأول مرة رأى أمامه إنسانًا يملك قدرة لا يملكها هو.
— رأيت هذه العلامة من قبل.
— لا، لن أقول شيئًا غبيًا كهذا.
التفتت الرؤوس إليه.
رفع كايو رأسه:
لكن سورا قال فورًا:
— يوهان.
— لا تكمل.
— لا أعرف.
ضحك ريو ضحكة خافتة:
أعادت الضماد إلى مكانه:
— إذن أنت تعرفها فعلاً.
رفع ريو حاجبه:
تحرك شيء في نظرة الشيخ:
— النزف عاد.
— أعرف ما يكفي لأرغب في ألا أعرف المزيد.
— إن أخبرتك أن ما سمعته قد يعني أنك موهوب، ماذا ستفعل؟
قال ريو:
شحبت ملامحه، ولأول مرة منذ كان طفلاً، لم يعرف سورا ماذا يفعل.
— تلك جملة رجل عرف أكثر مما ينبغي.
لم يجب ريو، اقترب خطوة واحدة، وفور أن وطئت قدمه التراب المحيط بالشجرة، شهق من الألم وانحنى واضعًا يده على جرحه.
أجابه سورا:
— يمكن فتحها.
— وأنت تبدو كرجل لم يتعلم منها.
— بالنسبة إليّ هو الشيء نفسه.
ساد بين الرجلين صمت لم يفهمه أحد.
— نعم.
كان ريو أول من قطعه:
حتى كايو، الذي كان أسرع أهل القرية إلى لمس ما لا يعرفه، أبقى قدميه حيث هما.
— العلامة التي رأيتها لم تكن هكذا تمامًا.
نظر ريو إلى الدائرة، ثم أشار إلى انحناءة صغيرة عند أسفلها.
اقترب كايو:
— بسرعة؟
— ما الفرق؟
مر وقت طويل.
نظر ريو إلى الدائرة، ثم أشار إلى انحناءة صغيرة عند أسفلها.
— لا، لن أقول شيئًا غبيًا كهذا.
لم يلاحظها آزر من قبل، كانت الدائرة غير مكتملة، فجوة دقيقة قطعت محيطها.
نظر ريو إلى الدائرة، ثم أشار إلى انحناءة صغيرة عند أسفلها.
قال ريو:
ضحك ريو ضحكة خافتة:
— التي رأيتها كانت الفجوة في الأعلى.
غطوا الحجر، وكان قرارًا مؤقتًا ولم يرضِ أحدًا.
قال رين:
— إن كنت تريد الموت، فانتظر حتى أفرغ منك، لا أحب أن يموت مرضاي قبل أن أعرف سبب فشلي.
— وماذا يعني ذلك؟
— لأنني أعرف ما يكفي لأخاف من الكذب على نفسي.
— لا أعرف.
— وأنت؟ لماذا أصبحت قويًا؟
عبس كايو:
— أنت تريد سببًا لكل شيء، أليس كذلك؟
— منذ جئت وأنت تقول «لا أعرف» كثيرًا.
لم يجبه أحد، ثم جاء الصوت: طَق.
نظر إليه ريو:
— حين كنت في الثانية عشرة، أخذ النهر أخي، وكنت أقف على الضفة.
— لأنني أعرف ما يكفي لأخاف من الكذب على نفسي.
لم يلاحظها آزر من قبل، كانت الدائرة غير مكتملة، فجوة دقيقة قطعت محيطها.
الرجل الذي يقول «لا أعلم» يقف أمام باب، والذي يختلق الإجابة يبني جدارًا، ثم يقنع نفسه أن خلفه لا يوجد شيء.
— وماذا يعني ذلك؟
ابتسم كايو:
انتشر الخبر في القرية أسرع من انتشار الدخان، ولم تمضِ ساعة حتى تجمع الناس على مسافة من الشجرة.
— أفضل الأبواب.
— إن أخبرتك أن ما سمعته قد يعني أنك موهوب، ماذا ستفعل؟
رفع ريو حاجبه:
— قلت غطوها.
— ماذا؟
ورين أراد شيئًا أبسط من ذلك كله: أن تمر الليلة دون أن يموت أحد.
قال كايو:
— كنت أريد ألا أخاف.
— يمكن فتحها.
قالت ميرا:
راقبه ريو لحظة، ثم سأله:
ظل ريو صامتًا، ثم قال:
— تحب القوة؟
قال رين:
أجاب كايو:
ترك سورا القطعة تسقط، لكنه لم يهرب، وظل واقفًا أمامها.
— أحب ألا أكون عاجزًا.
راقبه ريو لحظة، ثم سأله:
— بالنسبة إليّ هو الشيء نفسه.
لم يجبه أحد، ثم جاء الصوت: طَق.
ظل ريو صامتًا، ثم قال:
وظلت مفتوحة..
— هل فقدت أحدًا؟
— هذه إجابة أفضل مما توقعت.
اختفت ابتسامة كايو، لم يجب، ولم يضغط ريو عليه.
— لماذا ما زلت هنا؟
غطوا الحجر، وكان قرارًا مؤقتًا ولم يرضِ أحدًا.
جلس كايو قرب الباب، ولم يكن قد عاد إلى منزله.
سورا أراد دفنه نهائيًا، ريو أراد فتحه، كايو أراد ان ينتهوا.
— أن يخافك الناس؟
ميرا أرادت أن تفهم جرح ريو أولاً.
لم يعد أحد يقترب من الشجرة، لكن آزر بقي مستيقظًا، لم يكن يفكر في الحجر وحده.
ورين أراد شيئًا أبسط من ذلك كله: أن تمر الليلة دون أن يموت أحد.
ظل ريو يحدق فيه، ثم قال:
أما آزر فلم يكن يعرف بعد ماذا يريد، وكان ذلك يزعجه أكثر مما توقع.
قال ريو:
المثير للدهشة أن كايو ظل يسمع صوت مثل الطرق من تلك الشجرة وبالأخص ذلك الحجر.
ظل ريو يحدق فيه، ثم قال:
بعد الغروب خلت الساحة، وأغلقت البيوت أبكر من المعتاد.
تدخل كايو:
لم يعد أحد يقترب من الشجرة، لكن آزر بقي مستيقظًا، لم يكن يفكر في الحجر وحده.
طَق.
كان يفكر في كايو، لأول مرة رأى أمامه إنسانًا يملك قدرة لا يملكها هو.
رفعت عينيها إليه. الجفون لم ترتجف، والصوت جاء جافًا:
لم يشعر بالغيرة، ولم يرَ في الأمر نقصًا، ربما كانت الحقيقة واسعة إلى درجة أن شخصًا واحدًا لا يستطيع رؤيتها كلها.
ساد بين الرجلين صمت لم يفهمه أحد.
ربما لهذا يختلف الناس؛ كل واحد يطل عليها من شق مختلف، لكن المشكلة أن الإنسان كثيرًا ما يظن أن الشق الذي ينظر منه هو العالم كله.
طَق.
في بيت ريو كانت ميرا تغير الضماد.
لم يلاحظها آزر من قبل، كانت الدائرة غير مكتملة، فجوة دقيقة قطعت محيطها.
جلس كايو قرب الباب، ولم يكن قد عاد إلى منزله.
— لا.
قالت ميرا:
بدت كأنها جزء من الخشب منذ أن كانت الشجرة بذرة.
— لماذا ما زلت هنا؟
عرف آزر سورا منذ طفولته، وكان هناك شيء واحد يميزه عن بقية الشيوخ: لم يكن يحب الحديث عن الماضي.
— لا أعرف.
لم تعد الفجوة في الأسفل، ولم تعد في الأعلى. كانت الآن في الجانب.
— كاذب.
— إذا رأيت أثر قدم أمام بيتك، فقد تعرف أن أحدًا مر من هنا، لكن إن قررت من الأثر وحده أنه لص، ثم خرجت بسكينك، فقد تقتل رجلاً جاء ليحذرك من اللص.
ابتسم:
أصبحت أقوى… واكتشفت أشياء أكثر تستحق الخوف.
— الصوت.
— التي رأيتها كانت الفجوة في الأعلى.
رفعت رأسها:
— هذه إجابة أفضل مما توقعت.
— ما زلت تسمعه؟
أصبحت أقوى… واكتشفت أشياء أكثر تستحق الخوف.
— لا.
— ربما.
أنهت ربط الضماد.
اقترب كايو:
قال ريو:
لم يتراجع آزر، وقال بعد أن واجه الضغط:
— اجلس.
لم يجب ريو، اقترب خطوة واحدة، وفور أن وطئت قدمه التراب المحيط بالشجرة، شهق من الألم وانحنى واضعًا يده على جرحه.
نظر إليه كايو:
فكر كايو لحظة، ثم قال:
— أنا جالس.
شحبت ملامحه، ولأول مرة منذ كان طفلاً، لم يعرف سورا ماذا يفعل.
— أقرب.
لم يعد أحد يقترب من الشجرة، لكن آزر بقي مستيقظًا، لم يكن يفكر في الحجر وحده.
تحرك الشاب، وحدق ريو في عينيه، ثم قال:
ضحك ريو ضحكة خافتة:
— إن أخبرتك أن ما سمعته قد يعني أنك موهوب، ماذا ستفعل؟
ولأول مرة منذ خمسين عامًا، قال اسمًا لم يسمعه أحد في القرية قط:
فكر كايو لحظة، ثم قال:
لم يكن تحت الأرض، بل من داخل القطعة الخشبية في يده.
— سأصبح أقوى.
بعد الغروب خلت الساحة، وأغلقت البيوت أبكر من المعتاد.
— بسرعة؟
قال رين محذرًا:
— بقدر ما أستطيع.
— نعم.
— لماذا؟
— لأنني قلت ذلك.
ظل صامتًا، وسأله ريو:
جاء رجل مسن من بين البيوت، وتنحى الناس من طريقه.
— ألأنك تريد المجد؟
ميرا أرادت أن تفهم جرح ريو أولاً.
— لا.
— إن كنت حيًا… فلماذا أرسلته إلى هنا؟
— المال؟
نظر إليه كايو:
— لا.
خرجت الكلمات من فم ريو خافتة، لكنها بددت ما بقي من هدوء الصباح، ولم يقترب أحد من الشجرة.
— أن يخافك الناس؟
— تحب القوة؟
ضحك كايو:
— أن يخافك الناس؟
— لا أهتم.
لم تعد الفجوة في الأسفل، ولم تعد في الأعلى. كانت الآن في الجانب.
— إذن لماذا؟
— شيئًا لا يعجبني.
اختفت الضحكة، وقال بعد أن خرج الضغط:
ولأول مرة منذ خمسين عامًا، قال اسمًا لم يسمعه أحد في القرية قط:
— حين كنت في الثانية عشرة، أخذ النهر أخي، وكنت أقف على الضفة.
قال ريو:
كان قريبًا مني… قريبًا إلى درجة أنني كنت أسمع صوته، وبعيدًا إلى درجة أنني لم أستطع فعل شيء.
اقترب سورا منه:
سأله ريو:
فحصت الضماد، وضغطت قرب الجرح، وتصلب فكه.
— ولهذا تريد القوة؟
— إذن لماذا؟
— نعم.
جلس ريو على فراشه، وكان هناك شيء مختلف، لم يكن في الجرح، ولا في جسده.
— كي لا يموت أحد أمامك؟
نظر إليه ريو:
رفع كايو رأسه:
قال رين:
— لا، لن أقول شيئًا غبيًا كهذا.
نظر إليه ريو:
الناس سيموتون سواء أعجبني ذلك أم لا، أنا فقط لا أريد أن يكون عجزي هو السبب.
أعادت الضماد إلى مكانه:
ظل ريو يحدق فيه، ثم قال:
«وجدني مرة أخرى.»
— هذه إجابة أفضل مما توقعت.
— إن كنت حيًا… فلماذا أرسلته إلى هنا؟
قال كايو:
أجاب كايو:
— وأنت؟ لماذا أصبحت قويًا؟
أما آزر فلم يكن يعرف بعد ماذا يريد، وكان ذلك يزعجه أكثر مما توقع.
لم يجب ريو مباشرة.
— لا…
مر وقت طويل.
كلمات متقطعة: لعنة. وحش. ساحر. عقاب. وكان كل واحد يملأ جهله بالكلمة التي يخشاها أكثر.
ثم قال، ناظرًا إلى السماء السوداء وراء النافذة:
— أعرف ما يكفي لأرغب في ألا أعرف المزيد.
— كنت أريد ألا أخاف.
وقف سورا وحده في الظلام، وحدق فيها طويلاً، ثم همس:
أصبحت أقوى… واكتشفت أشياء أكثر تستحق الخوف.
— ألن تخبرينا الآن؟
في الخارج، كان سورا واقفًا وحده أمام المكان الذي دفنوا فيه الحجر.
أجابه سورا:
لم يره أحد، وأخرج من داخل ثوبه شيئًا صغيرًا: قطعة خشبية قديمة، على سطحها دائرة، وفي أعلاها فجوة صغيرة.
تحرك الشاب، وحدق ريو في عينيه، ثم قال:
العلامة التي قال ريو إنه رآها من قبل.
— آزر.
قلبها الشيخ بين أصابعه.
ظل ريو يحدق فيه، ثم قال:
كان يحملها منذ أكثر من خمسين عامًا، ومنذ خمسين عامًا لم يُرها لأحد.
جلست إلى جوار ريو وأبعدت يده عن الجرح.
همس:
— هذه الجملة يقولها الرجال عادةً قبل أن يفقدوا وعيهم.
— قلت إنك لن تعود.
قال ريو:
لم يجبه أحد، ثم جاء الصوت: طَق.
لم يشعر بالغيرة، ولم يرَ في الأمر نقصًا، ربما كانت الحقيقة واسعة إلى درجة أن شخصًا واحدًا لا يستطيع رؤيتها كلها.
تجمد الشيخ، ولم يأتِ الصوت من الحفرة.
قالت، وأشارت إلى الغابة خلفها:
طَق.
سأله ريو:
رفع رأسه ببطء.
— يمكن فتحها.
طَق.
قال مجددًا:
هذه المرة عرف مصدره.
قال ريو:
لم يكن تحت الأرض، بل من داخل القطعة الخشبية في يده.
— العلامة التي رأيتها لم تكن هكذا تمامًا.
شحبت ملامحه، ولأول مرة منذ كان طفلاً، لم يعرف سورا ماذا يفعل.
— بعض الأبواب أغلقت لأن الذين فتحوها أول مرة لم يبقَ منهم أحد ليخبرنا بما كان وراءها.
انفتحت الدائرة المحفورة على الخشب، لا كشق، ولا ككسر، بل كعين سوداء صغيرة، وفي أعماقها ظهر ضوء أبيض بعيد، كأنه نجم يُرى من قاع بئر.
— إذن أنت تعرفها فعلاً.
ترك سورا القطعة تسقط، لكنه لم يهرب، وظل واقفًا أمامها.
أصبحت أقوى… واكتشفت أشياء أكثر تستحق الخوف.
ولأول مرة منذ خمسين عامًا، قال اسمًا لم يسمعه أحد في القرية قط:
للحظة، ظن بعض الواقفين أن الشيخ سيغضب، ولكنه لم يفعل، أشار بعصاه إلى الدائرة:
— يوهان.
عبس كايو:
ارتعش الضوء، ثم انطفأ، وعادت القطعة مجرد خشب.
— صحيح.
وقف سورا وحده في الظلام، وحدق فيها طويلاً، ثم همس:
— آزر.
— إن كنت حيًا… فلماذا أرسلته إلى هنا؟
— أنت تريد سببًا لكل شيء، أليس كذلك؟
وفي بيت بعيد، فتح ريو عينيه فجأة، كان كايو قد غادر قبل لحظات.
لم تعد الفجوة في الأسفل، ولم تعد في الأعلى. كانت الآن في الجانب.
جلس ريو على فراشه، وكان هناك شيء مختلف، لم يكن في الجرح، ولا في جسده.
أعادت الضماد إلى مكانه:
كان في القرية.
نظر ريو إلى الشيخ، ولمعت عيناه:
أصغى، ثم قال بصوت خافت:
قال ريو:
— لا…
رفعت رأسها:
في الخارج توقف كايو، كان قد سمعها.
رفع رأسه، ولم يكن الصوت هذه المرة من الحجر، ولا من الأرض، بل من جهة بيت سورا.
ثم سمع الطرق: مرة، اثنتان، ثلاث، توقف طويل، ثم الرابعة.
فتح كايو عينيه.
— هذه الجملة يقولها الرجال عادةً قبل أن يفقدوا وعيهم.
وفي الجهة الأخرى من القرية،
قال ريو:
استيقظ آزر في اللحظة نفسها.
— تحب القوة؟
لم يسمع الطرق، لكنه رأى شيئًا من نافذته.
ظل ريو يحدق فيه، ثم قال:
في الظلام، تحت الشجرة القديمة، كانت الدائرة السوداء قد تغيرت.
رفع كايو رأسه:
لم تعد الفجوة في الأسفل، ولم تعد في الأعلى.
كانت الآن في الجانب.
ابتسم:
وظلت مفتوحة..
راقبه ريو لحظة، ثم سأله:
— لا تتحرك.
