Switch Mode

هذا المحتوى ترفيهي فقط ولايمت لديننا بأي صلة. لا تجعلوا القراءة تلهيكم عن صلواتكم و واجباتكم.

المُتَحَرِّر 3

ما كان ينتظر تحت القرية
PDF

ما كان ينتظر تحت القرية

«وجدني مرة أخرى

— إذن لماذا؟

خرجت الكلمات من فم ريو خافتة، لكنها بددت ما بقي من هدوء الصباح. لم يقترب أحد من الشجرة. حتى كايو، الذي كان أسرع أهل القرية إلى لمس ما لا يعرفه، أبقى قدميه حيث هما. وقف آزر أمام الجذع المشقوق، يتأمل الدائرة السوداء الصغيرة في قلب القطع. لم تكن محفورة. لم يكن حولها أثر شفرة ولا احتراق ولا تشقق. بدت كأنها جزء من الخشب منذ أن كانت الشجرة بذرة.

— المال؟

قال رين:

سأله ريو:

— قلت إنها وجدتك. ما معنى ذلك؟

— آزر.

لم يجب ريو. اقترب خطوة واحدة. وفور أن وطئت قدمه التراب المحيط بالشجرة، شهق من الألم وانحنى واضعًا يده على جرحه. أسرع رين نحوه:

— هذا ليس سببًا.

— لا تتحرك.

قالت، وأشارت إلى الغابة خلفها:

لكن امرأة سبقت الجميع. كانت نيرة، معالجة القرية، في أوائل الأربعينيات، نحيلة الجسد، متوسطة الطول، شعرها الأسود مجموع خلف رأسها وقد شقته خصلة رمادية واضحة فوق صدغها الأيسر. وجهها هادئ على نحو يوحي بالقسوة لمن لا يعرفها، وعيناها ضيقتان شديدتا الانتباه. جلست إلى جوار ريو وأبعدت يده عن الجرح.

للحظة، ظن بعض الواقفين أن الشيخ سيغضب. لكنه لم يفعل. أشار بعصاه إلى الدائرة:

— افتح ثوبك.

— لا أهتم.

قال ريو:

— المال؟

— أنا بخير.

نظر إليه كايو:

رفعت عينيها إليه. الجفون لم ترتجف، والصوت جاء جافًا:

— أن يخافك الناس؟

— هذه الجملة يقولها الرجال عادةً قبل أن يفقدوا وعيهم.

— حين كنت في الثانية عشرة، أخذ النهر أخي. كنت أقف على الضفة. كان قريبًا مني… قريبًا إلى درجة أنني كنت أسمع صوته. وبعيدًا إلى درجة أنني لم أستطع فعل شيء.

لم يتحرك. فأضافت:

— التي رأيتها كانت الفجوة في الأعلى.

— إن كنت تريد الموت، فانتظر حتى أفرغ منك. لا أحب أن يموت مرضاي قبل أن أعرف سبب فشلي.

— لا.

نظر إليها ريو لحظة، ثم أرخى يده. فحصت الضماد، وضغطت قرب الجرح. تصلب فكه. قالت بصوت منخفض:

— شيئًا لا يعجبني.

— النزف عاد.

— آزر.

سأل رين:

قال كايو:

— بسبب الحركة؟

لكن امرأة سبقت الجميع. كانت نيرة، معالجة القرية، في أوائل الأربعينيات، نحيلة الجسد، متوسطة الطول، شعرها الأسود مجموع خلف رأسها وقد شقته خصلة رمادية واضحة فوق صدغها الأيسر. وجهها هادئ على نحو يوحي بالقسوة لمن لا يعرفها، وعيناها ضيقتان شديدتا الانتباه. جلست إلى جوار ريو وأبعدت يده عن الجرح.

لم تجب مباشرة. رفعت طرف الضماد قليلاً، ثم قطبت حاجبيها:

— هل فقدت أحدًا؟

— ربما.

قال رين:

قال ريو:

اختفت الضحكة. قال، بعد أن خرج الضغط:

— ماذا رأيت؟

— ستتعب.

أعادت الضماد إلى مكانه:

نظر ريو إلى الشيخ، ولمعت عيناه:

— شيئًا لا يعجبني.

— أنا بخير.

— ماذا؟

— أحب ألا أكون عاجزًا.

— حين أعرف، أخبرك.

— المال؟

تدخل كايو:

ضحك ريو ضحكة خافتة:

— ألن تخبرينا الآن؟

— لا. لن أقول شيئًا غبيًا كهذا. الناس سيموتون سواء أعجبني ذلك أم لا. أنا فقط لا أريد أن يكون عجزي هو السبب.

نظرت ميرا إليه. الصوت لم يرتفع، لكنه جاء حادًا:

قال آزر:

— المعرفة الناقصة أشد خطرًا من الجهل أحيانًا.

— أنا جالس.

قال آزر:

نظر إليه كايو:

— لكنها تظل أقرب إلى الحقيقة.

— الصوت.

التفتت إليه:

— ستتعب.

— ليس دائمًا.

قال ريو:

— كيف؟

— لا.

قالت، وأشارت إلى الغابة خلفها:

تدخل كايو:

— إذا رأيت أثر قدم أمام بيتك، فقد تعرف أن أحدًا مر من هنا. لكن إن قررت من الأثر وحده أنه لص، ثم خرجت بسكينك، فقد تقتل رجلاً جاء ليحذرك من اللص. الحقيقة لا تكتمل بكثرة ما تعرف، بل بقدر ما تعرف أين ينتهي علمك.

اختفت ابتسامة كايو. لم يجب. لم يضغط ريو عليه.

تأملها آزر. كانت إجابة جيدة. ولهذا لم يحاول الاعتراض عليها. بعد أن مرّ بالموقف، فهم أن الجواب الناقص قد يكون أخطر من الصمت نفسه، وأن من يسعى إلى الحقيقة يحتاج أن يعرف حدود ما يملكه قبل أن يبني عليه أي قرار.

— سأصبح أقوى.

انتشر الخبر في القرية أسرع من انتشار الدخان. لم تمضِ ساعة حتى تجمع الناس على مسافة من الشجرة. كلمات متقطعة: لعنة. وحش. ساحر. عقاب. وكان كل واحد يملأ جهله بالكلمة التي يخشاها أكثر. وقف آزر جانبًا يستمع. وجد الأمر غريبًا. لم يعرف أحد ما الدائرة، ومع ذلك كان لكل واحد منهم تفسير. ربما كان الإنسان يخشى الفراغ في عقله أكثر مما يخشى الخطأ، ولهذا يفضل جوابًا سيئًا على سؤال مفتوح.

نظر إليه ريو:

جاء رجل مسن من بين البيوت، وتنحى الناس من طريقه. كان سورا، أكبر رجال القرية سنًا. تجاوز السبعين، لكنه ظل مستقيم الظهر، نحيل الجسد، طويل الذراعين. شعره الأبيض قصير، ولحيته رقيقة مهذبة، ووجهه مليء بالتجاعيد الدقيقة، غير أن عينيه لم تحملا ضعف الشيخوخة؛ كانتا حادتين ثابتتين، لا تتحركان إلا بعد أن يفرغ صاحبهما من التفكير. عرف آزر سورا منذ طفولته، وكان هناك شيء واحد يميزه عن بقية الشيوخ: لم يكن يحب الحديث عن الماضي.

— لا…

اقترب سورا من الشجرة. نظر إلى الانشقاق، ثم إلى الدائرة، ولم يتغير وجهه. لكن آزر رأى يده اليمنى تنقبض مرة واحدة. قال:

لم يتحرك. فأضافت:

— غطوها.

ظل ريو صامتًا، ثم قال:

رفع رين رأسه:

— لا.

— ماذا؟

— أحب ألا أكون عاجزًا.

— قلت غطوها.

— كيف؟

نظر ريو إلى الشيخ، ولمعت عيناه:

قال رين:

— أنت تعرفها.

لم يجب ريو. اقترب خطوة واحدة. وفور أن وطئت قدمه التراب المحيط بالشجرة، شهق من الألم وانحنى واضعًا يده على جرحه. أسرع رين نحوه:

ساد الصمت. لم يلتفت سورا إليه. قال مجددًا:

— لا تتحرك.

— قلت غطوها.

غطوا الحجر. كان قرارًا مؤقتًا، ولم يرضِ أحدًا. سورا أراد دفنه نهائيًا. ريو أراد فتحه. كايو أراد معرفة سبب سماعه للصوت. ميرا أرادت أن تفهم جرح ريو أولاً. ورين أراد شيئًا أبسط من ذلك كله: أن تمر الليلة دون أن يموت أحد. أما آزر فلم يكن يعرف بعد ماذا يريد، وكان ذلك يزعجه أكثر مما توقع. بعد الغروب خلت الساحة، وأغلقت البيوت أبكر من المعتاد. لم يعد أحد يقترب من الشجرة. لكن آزر بقي مستيقظًا. لم يكن يفكر في الحجر وحده. كان يفكر في كايو. لأول مرة رأى أمامه إنسانًا يملك قدرة لا يملكها هو. لم يشعر بالغيرة، ولم يرَ في الأمر نقصًا. ربما كانت الحقيقة واسعة إلى درجة أن شخصًا واحدًا لا يستطيع رؤيتها كلها. ربما لهذا يختلف الناس؛ كل واحد يطل عليها من شق مختلف. لكن المشكلة أن الإنسان كثيرًا ما يظن أن الشق الذي ينظر منه هو العالم كله.

هذه المرة تكلم آزر:

— لكن إن لم ينزل أحد، فلن نعرف عمقها.

— لماذا؟

أعادت الضماد إلى مكانه:

نظر إليه الشيخ:

رد سورا:

— لأنني قلت ذلك.

اقترب سورا من الشجرة. نظر إلى الانشقاق، ثم إلى الدائرة، ولم يتغير وجهه. لكن آزر رأى يده اليمنى تنقبض مرة واحدة. قال:

— هذا ليس سببًا.

— إذا رأيت أثر قدم أمام بيتك، فقد تعرف أن أحدًا مر من هنا. لكن إن قررت من الأثر وحده أنه لص، ثم خرجت بسكينك، فقد تقتل رجلاً جاء ليحذرك من اللص. الحقيقة لا تكتمل بكثرة ما تعرف، بل بقدر ما تعرف أين ينتهي علمك.

قال رين محذرًا:

— لا. لن أقول شيئًا غبيًا كهذا. الناس سيموتون سواء أعجبني ذلك أم لا. أنا فقط لا أريد أن يكون عجزي هو السبب.

— آزر.

اقترب سورا من الشجرة. نظر إلى الانشقاق، ثم إلى الدائرة، ولم يتغير وجهه. لكن آزر رأى يده اليمنى تنقبض مرة واحدة. قال:

لكن سورا رفع يده، ثم نظر إلى الصبي طويلاً:

— ليس الشيء نفسه.

— أنت تريد سببًا لكل شيء، أليس كذلك؟

رفعت عينيها إليه. الجفون لم ترتجف، والصوت جاء جافًا:

— نعم.

نظر إليه الشيخ:

— ستتعب.

— هل فقدت أحدًا؟

— ربما.

ساد الصمت. لم يلتفت سورا إليه. قال مجددًا:

اقترب سورا منه:

— ما الفرق؟

— وستتسبب في تعب غيرك.

تحرك شيء في نظرة الشيخ:

لم يتراجع آزر. قال، بعد أن واجه الضغط:

— لماذا؟

— إذا كان السؤال يؤذي الحقيقة، فربما المشكلة ليست في السؤال.

التفتت الرؤوس إليه. لكن سورا قال فورًا:

للحظة، ظن بعض الواقفين أن الشيخ سيغضب. لكنه لم يفعل. أشار بعصاه إلى الدائرة:

— أقرب.

— بعض الأبواب أغلقت لأن الذين فتحوها أول مرة لم يبقَ منهم أحد ليخبرنا بما كان وراءها. الفضول فضيلة حين يقودك إلى الفهم، ويصبح حماقة حين تقيس عمق البئر بجسدك.

ضحك كايو:

قال آزر:

قال كايو:

— لكن إن لم ينزل أحد، فلن نعرف عمقها.

— لا. لن أقول شيئًا غبيًا كهذا. الناس سيموتون سواء أعجبني ذلك أم لا. أنا فقط لا أريد أن يكون عجزي هو السبب.

رد سورا:

تدخل كايو:

— صحيح.

لم ينتصر أحد في الحوار. ولسبب ما، أعجب ذلك آزر. بعد المواجهة، رأى أن الحكمة الحقيقية لا تُلقى جاهزة، بل تخرج تحت الضغط، وأن من يعتمد على نفسه وحده يستطيع أن يقف أمام شيخ القرية دون أن ينحني.

ثم أضاف، بعد أن مرّ الحوار كله:

— كي لا يموت أحد أمامك؟

— ولهذا يموت بعض الناس كي يعرف الآخرون أين لا يقفون.

رفعت رأسها:

لم ينتصر أحد في الحوار. ولسبب ما، أعجب ذلك آزر. بعد المواجهة، رأى أن الحكمة الحقيقية لا تُلقى جاهزة، بل تخرج تحت الضغط، وأن من يعتمد على نفسه وحده يستطيع أن يقف أمام شيخ القرية دون أن ينحني.

ظل ريو يحدق فيه، ثم قال:

قال ريو:

— ليس الشيء نفسه.

— رأيت هذه العلامة من قبل.

التفتت إليه:

التفتت الرؤوس إليه. لكن سورا قال فورًا:

— لماذا؟

— لا تكمل.

خرجت الكلمات من فم ريو خافتة، لكنها بددت ما بقي من هدوء الصباح. لم يقترب أحد من الشجرة. حتى كايو، الذي كان أسرع أهل القرية إلى لمس ما لا يعرفه، أبقى قدميه حيث هما. وقف آزر أمام الجذع المشقوق، يتأمل الدائرة السوداء الصغيرة في قلب القطع. لم تكن محفورة. لم يكن حولها أثر شفرة ولا احتراق ولا تشقق. بدت كأنها جزء من الخشب منذ أن كانت الشجرة بذرة.

ضحك ريو ضحكة خافتة:

— تلك جملة رجل عرف أكثر مما ينبغي.

— إذن أنت تعرفها فعلاً.

— كنت أريد ألا أخاف. أصبحت أقوى… واكتشفت أشياء أكثر تستحق الخوف.

تحرك شيء في نظرة الشيخ:

— قلت إنك لن تعود.

— أعرف ما يكفي لأرغب في ألا أعرف المزيد.

لم يجب ريو. اقترب خطوة واحدة. وفور أن وطئت قدمه التراب المحيط بالشجرة، شهق من الألم وانحنى واضعًا يده على جرحه. أسرع رين نحوه:

قال ريو:

— صحيح.

— تلك جملة رجل عرف أكثر مما ينبغي.

— رأيت هذه العلامة من قبل.

أجابه سورا:

— لا.

— وأنت تبدو كرجل لم يتعلم منها.

قال آزر:

ساد بين الرجلين صمت لم يفهمه أحد. كان ريو أول من قطعه:

— ما زلت تسمعه؟

— العلامة التي رأيتها لم تكن هكذا تمامًا.

— لا…

اقترب كايو:

— أنت تريد سببًا لكل شيء، أليس كذلك؟

— ما الفرق؟

أعادت الضماد إلى مكانه:

نظر ريو إلى الدائرة، ثم أشار إلى انحناءة صغيرة عند أسفلها. لم يلاحظها آزر من قبل. كانت الدائرة غير مكتملة، فجوة دقيقة قطعت محيطها. قال ريو:

وفي بيت بعيد، فتح ريو عينيه فجأة. كان كايو قد غادر قبل لحظات. جلس ريو على فراشه. كان هناك شيء مختلف. لم يكن في الجرح، ولا في جسده. كان في القرية. أصغى، ثم قال بصوت خافت:

— التي رأيتها كانت الفجوة في الأعلى.

— إذن لماذا؟

قال رين:

— ربما.

— وماذا يعني ذلك؟

لكن امرأة سبقت الجميع. كانت نيرة، معالجة القرية، في أوائل الأربعينيات، نحيلة الجسد، متوسطة الطول، شعرها الأسود مجموع خلف رأسها وقد شقته خصلة رمادية واضحة فوق صدغها الأيسر. وجهها هادئ على نحو يوحي بالقسوة لمن لا يعرفها، وعيناها ضيقتان شديدتا الانتباه. جلست إلى جوار ريو وأبعدت يده عن الجرح.

— لا أعرف.

في بيت ريو كانت ميرا تغير الضماد. جلس كايو قرب الباب، ولم يكن قد عاد إلى منزله. قالت ميرا:

عبس كايو:

— إن أخبرتك أن ما سمعته قد يعني أنك موهوب، ماذا ستفعل؟

— منذ جئت وأنت تقول «لا أعرف» كثيرًا.

— لا…

نظر إليه ريو:

— نعم.

— لأنني أعرف ما يكفي لأخاف من الكذب على نفسي. الرجل الذي يقول «لا أعلم» يقف أمام باب. والذي يختلق الإجابة يبني جدارًا، ثم يقنع نفسه أن خلفه لا يوجد شيء.

— ولهذا تريد القوة؟

ابتسم كايو:

لم يجبه أحد. ثم جاء الصوت: طَق. تجمد الشيخ. لم يأتِ الصوت من الحفرة. طَق. رفع رأسه ببطء. طَق. هذه المرة عرف مصدره. لم يكن تحت الأرض، بل من داخل القطعة الخشبية في يده. شحبت ملامحه. ولأول مرة منذ كان طفلاً، لم يعرف سورا ماذا يفعل. انفتحت الدائرة المحفورة على الخشب. لا كشق، ولا ككسر، بل كعين سوداء صغيرة. وفي أعماقها ظهر ضوء أبيض بعيد، كأنه نجم يُرى من قاع بئر. ترك سورا القطعة تسقط، لكنه لم يهرب. ظل واقفًا أمامها. ولأول مرة منذ خمسين عامًا، قال اسمًا لم يسمعه أحد في القرية قط:

— أفضل الأبواب.

— أن يخافك الناس؟

رفع ريو حاجبه:

— قلت غطوها.

— لماذا؟

— هل فقدت أحدًا؟

قال كايو:

— أقرب.

— يمكن فتحها.

— أقرب.

راقبه ريو لحظة، ثم سأله:

— لا…

— تحب القوة؟

للحظة، ظن بعض الواقفين أن الشيخ سيغضب. لكنه لم يفعل. أشار بعصاه إلى الدائرة:

أجاب كايو:

ثم أضاف، بعد أن مرّ الحوار كله:

— أحب ألا أكون عاجزًا.

— إذا رأيت أثر قدم أمام بيتك، فقد تعرف أن أحدًا مر من هنا. لكن إن قررت من الأثر وحده أنه لص، ثم خرجت بسكينك، فقد تقتل رجلاً جاء ليحذرك من اللص. الحقيقة لا تكتمل بكثرة ما تعرف، بل بقدر ما تعرف أين ينتهي علمك.

— ليس الشيء نفسه.

اقترب كايو:

— بالنسبة إليّ هو الشيء نفسه.

«وجدني مرة أخرى.»

ظل ريو صامتًا، ثم قال:

رفع ريو حاجبه:

— هل فقدت أحدًا؟

— بعض الأبواب أغلقت لأن الذين فتحوها أول مرة لم يبقَ منهم أحد ليخبرنا بما كان وراءها. الفضول فضيلة حين يقودك إلى الفهم، ويصبح حماقة حين تقيس عمق البئر بجسدك.

اختفت ابتسامة كايو. لم يجب. لم يضغط ريو عليه.

— أقرب.

غطوا الحجر. كان قرارًا مؤقتًا، ولم يرضِ أحدًا. سورا أراد دفنه نهائيًا. ريو أراد فتحه. كايو أراد معرفة سبب سماعه للصوت. ميرا أرادت أن تفهم جرح ريو أولاً. ورين أراد شيئًا أبسط من ذلك كله: أن تمر الليلة دون أن يموت أحد. أما آزر فلم يكن يعرف بعد ماذا يريد، وكان ذلك يزعجه أكثر مما توقع. بعد الغروب خلت الساحة، وأغلقت البيوت أبكر من المعتاد. لم يعد أحد يقترب من الشجرة. لكن آزر بقي مستيقظًا. لم يكن يفكر في الحجر وحده. كان يفكر في كايو. لأول مرة رأى أمامه إنسانًا يملك قدرة لا يملكها هو. لم يشعر بالغيرة، ولم يرَ في الأمر نقصًا. ربما كانت الحقيقة واسعة إلى درجة أن شخصًا واحدًا لا يستطيع رؤيتها كلها. ربما لهذا يختلف الناس؛ كل واحد يطل عليها من شق مختلف. لكن المشكلة أن الإنسان كثيرًا ما يظن أن الشق الذي ينظر منه هو العالم كله.

— ربما.

في بيت ريو كانت ميرا تغير الضماد. جلس كايو قرب الباب، ولم يكن قد عاد إلى منزله. قالت ميرا:

نظر إليه كايو:

— لماذا ما زلت هنا؟

ابتسم:

— لا أعرف.

— لماذا؟

— كاذب.

— صحيح.

ابتسم:

اقترب سورا من الشجرة. نظر إلى الانشقاق، ثم إلى الدائرة، ولم يتغير وجهه. لكن آزر رأى يده اليمنى تنقبض مرة واحدة. قال:

— الصوت.

— أعرف ما يكفي لأرغب في ألا أعرف المزيد.

رفعت رأسها:

قال كايو:

— ما زلت تسمعه؟

— لا تتحرك.

— لا.

ظل صامتًا. سأله ريو:

أنهت ربط الضماد. قال ريو:

أجاب كايو:

— اجلس.

قال ريو:

نظر إليه كايو:

— تلك جملة رجل عرف أكثر مما ينبغي.

— أنا جالس.

ارتعش الضوء، ثم انطفأ. وعادت القطعة مجرد خشب. وقف سورا وحده في الظلام. حدق فيها طويلاً، ثم همس:

— أقرب.

— لا…

تحرك الشاب. حدق ريو في عينيه، ثم قال:

— ولهذا تريد القوة؟

— إن أخبرتك أن ما سمعته قد يعني أنك موهوب، ماذا ستفعل؟

ضحك كايو:

فكر كايو لحظة، ثم قال:

لم يتحرك. فأضافت:

— سأصبح أقوى.

— ستتعب.

— بسرعة؟

تأملها آزر. كانت إجابة جيدة. ولهذا لم يحاول الاعتراض عليها. بعد أن مرّ بالموقف، فهم أن الجواب الناقص قد يكون أخطر من الصمت نفسه، وأن من يسعى إلى الحقيقة يحتاج أن يعرف حدود ما يملكه قبل أن يبني عليه أي قرار.

— بقدر ما أستطيع.

— ماذا رأيت؟

— لماذا؟

— وأنت؟ لماذا أصبحت قويًا؟

ظل صامتًا. سأله ريو:

— ما زلت تسمعه؟

— ألأنك تريد المجد؟

تدخل كايو:

— لا.

لم يتراجع آزر. قال، بعد أن واجه الضغط:

— المال؟

هذه المرة تكلم آزر:

— لا.

— إذن أنت تعرفها فعلاً.

— أن يخافك الناس؟

قال ريو:

ضحك كايو:

قال ريو:

— لا أهتم.

— هل فقدت أحدًا؟

— إذن لماذا؟

اختفت الضحكة. قال، بعد أن خرج الضغط:

اختفت الضحكة. قال، بعد أن خرج الضغط:

لم يتراجع آزر. قال، بعد أن واجه الضغط:

— حين كنت في الثانية عشرة، أخذ النهر أخي. كنت أقف على الضفة. كان قريبًا مني… قريبًا إلى درجة أنني كنت أسمع صوته. وبعيدًا إلى درجة أنني لم أستطع فعل شيء.

— وأنت تبدو كرجل لم يتعلم منها.

سأله ريو:

قال رين:

— ولهذا تريد القوة؟

ابتسم:

— نعم.

— ألأنك تريد المجد؟

— كي لا يموت أحد أمامك؟

رفع ريو حاجبه:

رفع كايو رأسه:

— قلت إنها وجدتك. ما معنى ذلك؟

— لا. لن أقول شيئًا غبيًا كهذا. الناس سيموتون سواء أعجبني ذلك أم لا. أنا فقط لا أريد أن يكون عجزي هو السبب.

قال ريو:

ظل ريو يحدق فيه، ثم قال:

— لا…

— هذه إجابة أفضل مما توقعت.

رفع كايو رأسه:

قال كايو:

اقترب سورا من الشجرة. نظر إلى الانشقاق، ثم إلى الدائرة، ولم يتغير وجهه. لكن آزر رأى يده اليمنى تنقبض مرة واحدة. قال:

— وأنت؟ لماذا أصبحت قويًا؟

— ربما.

لم يجب ريو مباشرة. مر وقت طويل. ثم قال، ناظرًا إلى السماء السوداء وراء النافذة:

أجابه سورا:

— كنت أريد ألا أخاف. أصبحت أقوى… واكتشفت أشياء أكثر تستحق الخوف.

قال آزر:

في الخارج، كان سورا واقفًا وحده أمام المكان الذي دفنوا فيه الحجر. لم يره أحد. أخرج من داخل ثوبه شيئًا صغيرًا: قطعة خشبية قديمة، على سطحها دائرة، وفي أعلاها فجوة صغيرة. العلامة التي قال ريو إنه رآها من قبل. قلبها الشيخ بين أصابعه. كان يحملها منذ أكثر من خمسين عامًا، ومنذ خمسين عامًا لم يُرها لأحد. همس:

أجاب كايو:

— قلت إنك لن تعود.

تحرك شيء في نظرة الشيخ:

لم يجبه أحد. ثم جاء الصوت: طَق. تجمد الشيخ. لم يأتِ الصوت من الحفرة. طَق. رفع رأسه ببطء. طَق. هذه المرة عرف مصدره. لم يكن تحت الأرض، بل من داخل القطعة الخشبية في يده. شحبت ملامحه. ولأول مرة منذ كان طفلاً، لم يعرف سورا ماذا يفعل. انفتحت الدائرة المحفورة على الخشب. لا كشق، ولا ككسر، بل كعين سوداء صغيرة. وفي أعماقها ظهر ضوء أبيض بعيد، كأنه نجم يُرى من قاع بئر. ترك سورا القطعة تسقط، لكنه لم يهرب. ظل واقفًا أمامها. ولأول مرة منذ خمسين عامًا، قال اسمًا لم يسمعه أحد في القرية قط:

— إن كنت تريد الموت، فانتظر حتى أفرغ منك. لا أحب أن يموت مرضاي قبل أن أعرف سبب فشلي.

يوهان.

انتشر الخبر في القرية أسرع من انتشار الدخان. لم تمضِ ساعة حتى تجمع الناس على مسافة من الشجرة. كلمات متقطعة: لعنة. وحش. ساحر. عقاب. وكان كل واحد يملأ جهله بالكلمة التي يخشاها أكثر. وقف آزر جانبًا يستمع. وجد الأمر غريبًا. لم يعرف أحد ما الدائرة، ومع ذلك كان لكل واحد منهم تفسير. ربما كان الإنسان يخشى الفراغ في عقله أكثر مما يخشى الخطأ، ولهذا يفضل جوابًا سيئًا على سؤال مفتوح.

ارتعش الضوء، ثم انطفأ. وعادت القطعة مجرد خشب. وقف سورا وحده في الظلام. حدق فيها طويلاً، ثم همس:

— قلت إنها وجدتك. ما معنى ذلك؟

— إن كنت حيًا… فلماذا أرسلته إلى هنا؟

قال ريو:

وفي بيت بعيد، فتح ريو عينيه فجأة. كان كايو قد غادر قبل لحظات. جلس ريو على فراشه. كان هناك شيء مختلف. لم يكن في الجرح، ولا في جسده. كان في القرية. أصغى، ثم قال بصوت خافت:

— هذه إجابة أفضل مما توقعت.

— لا…

— لا…

في الخارج توقف كايو. كان قد سمعها. رفع رأسه. ولم يكن الصوت هذه المرة من الحجر، ولا من الأرض، بل من جهة بيت سورا. ثم سمع الطرق: مرة. اثنتان. ثلاث. توقف طويل. ثم الرابعة.
فتح كايو عينيه. وفي الجهة الأخرى من القرية،
استيقظ آزر في اللحظة نفسها. لم يسمع الطرق، لكنه رأى شيئًا من نافذته. في الظلام، تحت الشجرة القديمة، كانت الدائرة السوداء قد تغيرت. لم تعد الفجوة في الأسفل، ولم تعد في الأعلى.
كانت الآن في الجانب. وظلت مفتوحة.

— لا.

للحظة، ظن بعض الواقفين أن الشيخ سيغضب. لكنه لم يفعل. أشار بعصاه إلى الدائرة:

---

ترجمة موقع ملوك الروايات. لا تُلهِكُم القراءة عن أداء الصلوات فى أوقاتها، و لا تنسوا نصيبكم من القرآن

اشترك الان من هنا. ولا مزيد من الإعلانات
لا تنسى وضع تعليق للمترجم فهذا يساعده على الاستمرار ومواصلة العمل عندما يرى تشجيعًا.

Comment

اعدادات القارئ

لايعمل مع الوضع اليلي
لتغير كلمة إله الى شيء أخر
إعادة ضبط