الطرقة الرابعة
لم ينم كايو.
— من الأرض؟
كان مستلقيًا على ظهره في الغرفة الصغيرة التي فرش فيها ريو فراشًا قرب الجدار. الباب مغلق، والمصباح الوحيد عند النافذة يوشك أن ينطفئ. نارٌ صغيرة ضعيفة داخله، وضوؤها المتقطع يجعل سقف الغرفة يتحرك فوق عينيه كلما رمش.
لو استمر الطرق، لاستطاع أن يقنع نفسه بأنه صوت حقيقي. شيء يأتي من مكان ما، ويتكرر لسبب ما، ويمكن البحث عنه. أما أن يأتي ثم يختفي، فقد ترك وراءه فراغًا لم يعرف كيف يملؤه.
حاول أن يغلق أذنيه. ضغط كفيه عليهما حتى آلمه رأسه. لم يتغير شيء. كان الصوت قد اختفى. وهذا ما أخافه أكثر.
توقف آزر.
لو استمر الطرق، لاستطاع أن يقنع نفسه بأنه صوت حقيقي. شيء يأتي من مكان ما، ويتكرر لسبب ما، ويمكن البحث عنه. أما أن يأتي ثم يختفي، فقد ترك وراءه فراغًا لم يعرف كيف يملؤه.
رفع آزر عينيه إلى السماء. كانت مظلمة تمامًا كما كانت كل ليالي القرية. ومع ذلك، لم يعد يستطيع النظر إليها بالطريقة نفسها التي كان ينظر بها إليها قبل وصول ريو.
رفع رأسه ونظر إلى ريو. الرجل مستلقٍ إلى جوار الجدار، وعيناه مغمضتان.
— هذه المرة… لم تكن من الخارج.
— هل نمت؟
— لا.
لم يفتح ريو عينيه.
همس كايو:
— لا.
ابتسم كايو قليلًا، لكن الابتسامة لم تكتمل.
— كيف عرفت أنني لم أنم؟
ثم حدث شيء لم يتوقعه. جاءت الطرقة الرابعة. لكنها لم تُسمع في أذنه هذه المرة. شعر بها. اهتز صدره اهتزازًا خفيفًا. وضع يده فوق قلبه.
— لأنك تتنفس كمن ينتظر شيئًا.
تراجع آزر خطوة.
سكت كايو. بعد لحظات قال:
— هذا ليس ما أقصده.
— سمعتها أربع مرات.
— نتركه يعيش.
فتح ريو عينيه. لم يسأله ماذا سمع. قال فقط:
توقف آزر.
— متأكد؟
نظر سورا إلى ريو.
— نعم.
نظر ريو إلى جرحه.
جلس ريو ببطء، ووضع يده على صدره دون أن يشعر. موضع الجرح يؤلمه مع كل حركة، لكنه لم يلتفت إليه.
— نيرة.
— أخبرتَ أحدًا؟
سكتت. ثم قالت:
— لا.
— من داخل البيت؟
— جيد.
— نعم.
قطب كايو حاجبيه.
— هناك.
— لماذا جيد؟
— لماذا؟
لم يجب ريو. نهض ومشى حتى النافذة، ثم توقف أمامها. الليل خارجها ساكن. لا أحد في الطريق، ولا مصابيح في البيوت البعيدة. لا شيء سوى سواد السماء وخط الأشجار المتداخل في الأفق.
— آزر على حق. بعض الأشياء لا تحتاج إلى مطاردة. يكفي أنها عرفت أنك سمعتها.
— الثلاث الأولى أعرفها.
— لا أظن.
التفت كايو إليه.
— هناك.
— كيف؟
قال كايو:
ظل ريو ينظر إلى الخارج.
— لا شيء جديد.
— لأنني سمعتها من قبل.
— لأنك لا تستطيع أن تعرف الفرق بين الشيء الذي يتقدم نحوك، والشيء الذي يجعلك تتقدم نحوه.
— وأين؟
— ساعات؟
صمت.
اقترب وجلس أمامه. تأمله ريو طويلًا، ثم قال:
— عند الحجر؟
— ماذا تقصدين؟
— لا.
نهض آزر.
— إذن أين؟
اتسعت عيناه. كان الصوت أقرب. الثالثة لم تأتِ فورًا. انتظر. ثم—
التفت إليه ريو.
التفت ريو نحوه فورًا.
— لا تجعلني أكره وجود أذنين لك.
— لا.
ابتسم كايو قليلًا، لكن الابتسامة لم تكتمل.
— من الأرض؟
— والرابعة؟
جلس ريو ببطء، ووضع يده على صدره دون أن يشعر. موضع الجرح يؤلمه مع كل حركة، لكنه لم يلتفت إليه.
لم يجب ريو. عاد إلى فراشه وقال:
بعد الظهر، عادوا إلى الشجرة. لم يقتربوا منها. وقفوا على مسافة، بينما كان سورا ينظر إلى الجذع المشقوق. كانت الدائرة السوداء ما تزال في موضعها. وحين نظر إليها آزر، لم ير فيها شيئًا جديدًا.
— لا أعرف.
لم يجب رين. تركه ومضى.
ظل كايو ينظر إليه. لم تعجبه الإجابة، لكن شيئًا فيه أخبره أن ريو لم يكذب. وهذا كان أسوأ.
— ثم؟
مع أول خيط للنهار، كانت القرية قد نسيت تقريبًا ما حدث بالأمس. الأخبار الكبيرة لا تعيش طويلًا في الأماكن الصغيرة. تتحول في ليلة واحدة من خوف إلى حكاية، ومن حكاية إلى تفسير، ومن تفسير إلى شيء يذكره الناس وهم يعملون، ثم ينتهي به الأمر إلى أن يصبح جزءًا من الماضي.
— هذا لأن الحمى لم تخرج منك بعد.
لكن هذا الصباح كان مختلفًا. الأبواب فتحت ببطء. لم يقترب أحد من الشجرة. حتى الأطفال الذين اعتادوا اللعب حولها مروا بعيدًا عنها وهم يلتفتون إليها خلسة.
تبعته عينا كايو.
خرج آزر من بيته. الهواء بارد قليلًا. أوقفه للحظة صوت الماء وهو يُرفع من البئر، ثم صوت الحبل وهو يحتك بالحافة الحجرية. نظر إلى يد المرأة التي تسحب الدلو، إلى الماء، إلى الحبل، إلى الحركة نفسها التي تكررت آلاف المرات. وفكر في شيء لم يقله لأحد: أغلب الأشياء التي يراها الإنسان كل يوم لا يعود إلى رؤيتها. وهذا ربما كان سببًا كافيًا لأن يخطئ.
تغير وجه كايو. نظر إلى ريو بسرعة.
تجاوز البئر. وفي منتصف الطريق لمح كايو. كان جالسًا على حجر أمام بيت ريو، وذراعاه فوق ركبتيه. لم يكن مثل كايو الذي عرفه خلال اليومين السابقين. لا ضحك. لا تعليق. لا حركة زائدة.
— داخلي.
اقترب آزر.
— لا أعرف. وهذه المرة لا أقولها تهربًا.
— هل نمت؟
— جيد.
رفع كايو رأسه.
— داخلي.
— قليلًا.
— بعد. لهذا قلتها قبل أن تفعل.
جلس آزر أمامه وسأل:
لأنه لا يعرف بعد… هل كان كايو هو الذي سمع الطرقة؟ أم أن الطرقة هي التي وجدت كايو؟
— سمعت شيئًا؟
توقف. قال ريو:
بقي كايو صامتًا، ثم قال:
— لماذا جيد؟
— نعم.
— سمعت بعضه.
انتظر آزر.
— لماذا جيد؟
— كم؟
— نعم.
نظر كايو إلى عينيه مباشرة.
نظر إليه كايو. كان وجهه شاحبًا. وقال:
— أربع.
— القوة التي تريدها ليست حبًا للقوة. أنت تريد ألا تكون عاجزًا.
لم يتغير وجه آزر. لكن السؤال جاء فورًا:
توقف. قال ريو:
— هل كنت وحدك؟
— لا أعرف. إنه يتحرك.
— نعم.
— لماذا جيد؟
— هل كان الصوت من الخارج؟
— وأحيانًا أتساءل إن كنت تمنعني لأنك تعرف شيئًا، أم لأنك تخاف ألا تعرف.
— لا أعرف.
التفت آزر إلى ريو.
— من الأرض؟
قال كايو:
— لا أعرف.
همس كايو:
— من داخل البيت؟
— قليلًا.
— لا أعرف.
— الجرح عند حافته يتصرف كجرح مضى عليه عدة أيام. أما داخله، فبعضه لا يبدو أقدم من ساعات.
سكت آزر قليلًا، ثم قال:
ظل رين صامتًا. ثم قال:
— ما الذي تعرفه إذن؟
جلس آزر جانبًا. كانت رائحة الأعشاب والزيت تملأ المكان. وضعت نيرة القماش جانبًا، ثم نظرت إلى الجرح. لم يتغير شيء للعين العادية، لكنها بقيت تحدق طويلًا.
فرك كايو إبهامه براحة يده.
ظل كايو ينظر إليه. لم تعجبه الإجابة، لكن شيئًا فيه أخبره أن ريو لم يكذب. وهذا كان أسوأ.
— أنه كان طرقًا.
فتح عينيه. في الجهة الأخرى من الفناء كان آزر واقفًا. لم يكن يعرف ما الذي يفعله كايو. لم يسمع شيئًا.
— هذا فقط؟
— لماذا جيد؟
— وأن الرابعة لم تأتِ مثل البقية.
خرج آزر من بيته. الهواء بارد قليلًا. أوقفه للحظة صوت الماء وهو يُرفع من البئر، ثم صوت الحبل وهو يحتك بالحافة الحجرية. نظر إلى يد المرأة التي تسحب الدلو، إلى الماء، إلى الحبل، إلى الحركة نفسها التي تكررت آلاف المرات. وفكر في شيء لم يقله لأحد: أغلب الأشياء التي يراها الإنسان كل يوم لا يعود إلى رؤيتها. وهذا ربما كان سببًا كافيًا لأن يخطئ.
رفع آزر رأسه.
لم يجب ريو. نهض ومشى حتى النافذة، ثم توقف أمامها. الليل خارجها ساكن. لا أحد في الطريق، ولا مصابيح في البيوت البعيدة. لا شيء سوى سواد السماء وخط الأشجار المتداخل في الأفق.
— كيف؟
— ماذا؟
قال كايو:
— ما الفرق؟
— الثلاث الأولى جاءت بسرعة. وبعد الثالثة… انتظرت.
— هذا لأن الحمى لم تخرج منك بعد.
— ماذا انتظرت؟
خرج آزر من بيته. الهواء بارد قليلًا. أوقفه للحظة صوت الماء وهو يُرفع من البئر، ثم صوت الحبل وهو يحتك بالحافة الحجرية. نظر إلى يد المرأة التي تسحب الدلو، إلى الماء، إلى الحبل، إلى الحركة نفسها التي تكررت آلاف المرات. وفكر في شيء لم يقله لأحد: أغلب الأشياء التي يراها الإنسان كل يوم لا يعود إلى رؤيتها. وهذا ربما كان سببًا كافيًا لأن يخطئ.
— لا أعرف.
— وهل يمكن لشيء أن يحدث في وقتين مختلفين؟
— ثم؟
— إذن كيف—
— جاءت الرابعة.
— ما الذي تعرفه إذن؟
تأمل آزر الأرض. أربع طرقات. ثلاث متتابعة. ثم صمت. ثم الرابعة. لم يكن عددًا فقط. كان ترتيبًا.
— كم؟
— هل شعرت أن الصوت ينتظر شيئًا؟
— أنت ما زلت هنا.
رفع كايو رأسه بسرعة. نظر إلى آزر لثوانٍ، ثم قال:
— هل رأيت شيئًا؟
— نعم.
— نعم.
— ماذا؟
— أعرف.
— أن أعدها.
ثم حدث شيء لم يتوقعه. جاءت الطرقة الرابعة. لكنها لم تُسمع في أذنه هذه المرة. شعر بها. اهتز صدره اهتزازًا خفيفًا. وضع يده فوق قلبه.
لم يقل آزر شيئًا. كان هناك شيء في العبارة لا يعجبه. ليس لأنه مخيف، بل لأنه يعني أن الطرقات ربما لم تكن مجرد صوت. كانت قد تعرف شيئًا عن الشخص الذي يسمعها.
تراجع آزر خطوة.
— هل أخبرك ريو؟
— هذا لأن الحمى لم تخرج منك بعد.
— لا.
— هذا ليس ما أقصده.
— إذن كيف—
— لم أعرف له مكانًا.
— لم يخبرني بشيء.
لم ينم كايو.
نهض آزر.
— لكنه غير طبيعي.
— أنت قلتها بنفسك.
سأله آزر:
تبعته عينا كايو.
— ليس الطرق.
— قلت ماذا؟
— وأين؟
— إنك لا تعرف. لكنك كل مرة تصف الشيء أكثر مما تظن.
هز كايو رأسه. نعم. انتظر آزر. مر الوقت. ثم قال
مشى. وبقي كايو ينظر إلى ظهره.
ظل ريو ينظر إلى الخارج.
وجد آزر رين قرب البيت القديم. كان يحمل سلة حطب، ويبدو عليه الضيق. قال حين رأى آزر:
— تعال. اجلس هنا.
— لا.
توقف. لم يتحرك. مرت ثانية. ثم:
توقف آزر.
— نيرة.
— لم أسأل شيئًا.
— ماذا حدث؟
— أعرف.
— كايو؟
— إذن لماذا قلت لا؟
— وأن الرابعة لم تأتِ مثل البقية.
— لأنني أعرفك.
— جيد.
مر آزر من جانبه. قال رين:
— لهذا أنت أخطر مما تظن.
— سورا أمر الجميع ألا يقتربوا من الشجرة اليوم.
— من داخل البيت؟
— أعرف.
— متأكد؟
— وأنت ذاهب إلى هناك.
لم يقل آزر شيئًا. كان هناك شيء في العبارة لا يعجبه. ليس لأنه مخيف، بل لأنه يعني أن الطرقات ربما لم تكن مجرد صوت. كانت قد تعرف شيئًا عن الشخص الذي يسمعها.
— نعم.
فتح عينيه. وأشار إلى ناحية القرية، إلى أحد الأزقة. ثم تجمد.
— ولماذا أخبرتني؟
لكن هذا الصباح كان مختلفًا. الأبواب فتحت ببطء. لم يقترب أحد من الشجرة. حتى الأطفال الذين اعتادوا اللعب حولها مروا بعيدًا عنها وهم يلتفتون إليها خلسة.
— لأنك ستعرف على أي حال.
— وهذا خطير. لأن الرجل الذي يكره عجزه قد يقبل بأي قوة تجعله ينسى أنه كان عاجزًا.
نظر رين إليه، ثم تنهد.
توقف آزر.
— أحيانًا أتساءل إن كنت تعرف طريقًا للشيء الصحيح دون المرور بالطريق الذي سيجعلني أندم على أنك عرفته.
مر آزر من جانبه. قال رين:
توقف آزر.
— إنك لا تعرف. لكنك كل مرة تصف الشيء أكثر مما تظن.
— وأحيانًا أتساءل إن كنت تمنعني لأنك تعرف شيئًا، أم لأنك تخاف ألا تعرف.
— هل تسمع شيئًا الآن؟
ظل رين صامتًا. ثم قال:
حاول أن يغلق أذنيه. ضغط كفيه عليهما حتى آلمه رأسه. لم يتغير شيء. كان الصوت قد اختفى. وهذا ما أخافه أكثر.
— الفرق بيننا أنني أريد أن أرى القرية غدًا كما أراها اليوم.
نظرت إليه.
— وأنا أريد أن أعرف لماذا لا تكون كذلك.
كانت تلك أول مرة يؤيد فيها سورا فكرة قالها آزر قبل أن يعارضها.
تحرك رين ببطء.
وجد آزر رين قرب البيت القديم. كان يحمل سلة حطب، ويبدو عليه الضيق. قال حين رأى آزر:
— وهذه هي مشكلتك.
— هل شعرت أن الصوت ينتظر شيئًا؟
— لماذا؟
توقف آزر.
— لأنك لا ترى في الشيء إلا السؤال الذي خلفه.
فرك كايو إبهامه براحة يده.
نظر آزر إلى القرية. الناس يسيرون. الدخان يرتفع من المداخن. الخبز يخرج من الأفران. طفل يركض خلف آخر. كل شيء حي.
— هناك شيء.
— والشيء الذي لا سؤال خلفه؟
— نعم.
— نتركه يعيش.
— كيف؟
— وكيف تعرف أنه لا يوجد سؤال؟
— والشيء الذي لا سؤال خلفه؟
لم يجب رين. تركه ومضى.
بقي كايو صامتًا، ثم قال:
كانت نيرة عند بيت ريو. وحين دخل آزر وجدها تفتح الضماد. قالت من دون أن تنظر إليه:
تراجع آزر خطوة.
— لا تقترب.
— أعلم.
توقف. قال ريو:
خفض عينيه.
— دعه.
— وهذه هي مشكلتك.
رفعت نيرة عينيها.
— هذا لأن الحمى لم تخرج منك بعد.
— أنت أيضًا لا تكثر من الأوامر.
مع أول خيط للنهار، كانت القرية قد نسيت تقريبًا ما حدث بالأمس. الأخبار الكبيرة لا تعيش طويلًا في الأماكن الصغيرة. تتحول في ليلة واحدة من خوف إلى حكاية، ومن حكاية إلى تفسير، ومن تفسير إلى شيء يذكره الناس وهم يعملون، ثم ينتهي به الأمر إلى أن يصبح جزءًا من الماضي.
— لم أعد أخاف منك.
— نعم.
— هذا لأن الحمى لم تخرج منك بعد.
— هل ما زلت تسمع شيئًا؟
جلس آزر جانبًا. كانت رائحة الأعشاب والزيت تملأ المكان. وضعت نيرة القماش جانبًا، ثم نظرت إلى الجرح. لم يتغير شيء للعين العادية، لكنها بقيت تحدق طويلًا.
لم يجب.
— ماذا؟
— أربع.
— لا يعجبني.
التفت ريو نحوه فورًا.
— هذه العبارة سمعتها أمس.
ظل صامتًا، ثم قال:
— وأنا لم أسمع جوابًا أفضل منذ الأمس.
شد سورا فكه قليلًا.
مدت يدها نحو حافة الجرح. تراجعت بسرعة.
— أنت قلتها بنفسك.
— ماذا حدث؟
— عندما كنت صغيرًا، حدث لك شيء عند النهر، أليس كذلك؟
— لا شيء.
— ماذا؟
— نيرة.
— لا يعجبني.
— لا شيء جديد.
— هناك شيء.
أخذت نفسًا بطيئًا.
وجد من يفتح له الباب..
— الأطراف تتحسن.
— سمعت شيئًا؟
سأل آزر:
— ماذا سمعت؟
— والمركز؟
— لا شيء.
نظرت إليه.
— لا أكرهها. أخاف منها.
— لا.
— لا.
اقترب آزر قليلًا.
— كيف؟
— كايو.
— كأن جسدك لا يعرف أن الإصابة حدثت في وقت واحد.
فتح عينيه. وأشار إلى ناحية القرية، إلى أحد الأزقة. ثم تجمد.
نظر ريو إلى جرحه.
— لأنك تتنفس كمن ينتظر شيئًا.
— وهذا ممكن؟
في اللحظة نفسها…
— لم أقل إنه مستحيل.
نظر الجميع. لم يروا شيئًا. قال رين:
— لكنه غير طبيعي.
— أعرف.
— نعم.
رفع رأسه أكثر. ولم يعرف لماذا خطرت له الفكرة التالية: ربما يكون أكبر قيد في الإنسان ليس ما لا يستطيع فعله. بل ما لا يعرف أنه لا يستطيع رؤيته.
— وهل يمكن لشيء أن يحدث في وقتين مختلفين؟
لم يتغير وجه آزر. لكن السؤال جاء فورًا:
توقفت نيرة لحظة، ثم قالت:
غابت الشمس قبل أن يقرر أحدهم العودة إلى بيوته. القرية أصبحت أكثر هدوءًا من الليلة السابقة. لكن الهدوء هذه المرة لم يكن مريحًا. كان أشبه بشيء يحاول أن يتنفس دون أن يُسمع.
— يمكن للشيء أن يبدأ في وقت، وتظهر نتيجته في وقت آخر.
— جيد؟
— هذا ليس ما أقصده.
— لم أتحرك.
— أعرف.
قال كايو:
ثم أعادت ربط الضماد.
— هل نمت؟
— لكنك بدأت تبحث عن تفسير قبل أن تتأكد من السؤال.
صمت.
صمت آزر. قالت:
نظر الجميع. لم يروا شيئًا. قال رين:
— الجرح عند حافته يتصرف كجرح مضى عليه عدة أيام. أما داخله، فبعضه لا يبدو أقدم من ساعات.
— هل تسمع شيئًا الآن؟
نظر ريو إليها.
حاول أن يغلق أذنيه. ضغط كفيه عليهما حتى آلمه رأسه. لم يتغير شيء. كان الصوت قد اختفى. وهذا ما أخافه أكثر.
— ساعات؟
وفي تلك الليلة، لم يكن أكثر ما أخاف آزر هو أن هناك شيئًا يطرق. بل أن شيئًا ما قد يكون
— ربما أقل.
طَق.
خفض عينيه.
— كم؟
— هذا لا معنى له.
— لا.
— جيد.
سكتت. ثم قالت:
رفع رأسه.
— لماذا جيد؟
— جيد؟
— لا. لكنني أعرف أنه لم يرحل.
— نعم. حين لا يكون للشيء معنى، لا نضيف إليه معنى من عندنا.
اتسعت عيناه. كان الصوت أقرب. الثالثة لم تأتِ فورًا. انتظر. ثم—
سكتت. ثم قالت:
فتح عينيه. في الجهة الأخرى من الفناء كان آزر واقفًا. لم يكن يعرف ما الذي يفعله كايو. لم يسمع شيئًا.
— **العاقل لا ينكر ما لا يفهمه، لكنه لا يقدسه أيضًا.**
توقف. قال ريو:
بقيت الجملة في الغرفة. نظر آزر إلى الأرض. كان يحب الإجابات. لكنه بدأ يكتشف أن أسوأ إجابة يمكن أن يحصل عليها الإنسان ليست «لا أعرف». بل إجابة يصدقها قبل أن يعرف إن كانت تستحق التصديق.
وجد آزر رين قرب البيت القديم. كان يحمل سلة حطب، ويبدو عليه الضيق. قال حين رأى آزر:
وصل سورا قبل الظهر بقليل. لم يتحدث كثيرًا. وقف في وسط الساحة، وأسند عصاه إلى الأرض. نظر إلى الجميع.
— لم أقل إنه مستحيل.
— كايو.
التفت إليه ريو.
اقترب الشاب.
جلس ريو ببطء، ووضع يده على صدره دون أن يشعر. موضع الجرح يؤلمه مع كل حركة، لكنه لم يلتفت إليه.
— ماذا سمعت؟
تدخلت نيرة:
أخبره بكل شيء. ثلاث طرقات. ثم الرابعة. والفاصل بينها. لم يقاطعه سورا. لكن حين انتهى، سأل:
— لا.
— هل سمعت أحدًا يتكلم؟
— الكراهية تجعلك ترغب في التخلص من الشيء. أما الخوف، فيجعلك تراقبه حتى لا يقع عليك.
— لا.
— لأنك لا تستطيع أن تعرف الفرق بين الشيء الذي يتقدم نحوك، والشيء الذي يجعلك تتقدم نحوه.
— هل رأيت شيئًا؟
ثلاث. أغلق كايو عينيه. كان يعرف ما سيأتي. لم يعرف كيف عرف. لكن جسده عرف قبله. مرت لحظات طويلة. طويلة جدًا. ولم تأتِ الرابعة.
— لا.
رفع رأسه.
— هل تغير مكان الصوت؟
كانت تلك أول مرة يؤيد فيها سورا فكرة قالها آزر قبل أن يعارضها.
— لم أعرف له مكانًا.
— أنت أيضًا لا تكثر من الأوامر.
نظر سورا إلى ريو.
— لم أتحرك.
— وأنت؟
رفع كايو رأسه بسرعة. نظر إلى آزر لثوانٍ، ثم قال:
— سمعت بعضه.
هز كايو رأسه. نعم. انتظر آزر. مر الوقت. ثم قال
لم يقل أكثر. لاحظ آزر ذلك. سأله سورا:
ظل صامتًا، ثم قال:
— أنت، ماذا تسمع؟
— نعم.
— لا شيء.
مشى. وبقي كايو ينظر إلى ظهره.
لم يعلق أحد. لكن عيني ريو بقيتا عليه للحظة. قال سورا:
— أنت لا تنظر إلى الماء بالطريقة التي ينظر بها الآخرون.
— جيد.
— لو رأى شخص البحر طوال حياته، فلن يصدق من يخبره أن الماء يخفي شيئًا في قاعه. ليس لأن الرجل كاذب… بل لأن البحر الذي يعرفه لا يظهر ذلك.
— لماذا جيد؟
رفع كايو عينيه ببطء. ووضع يده على صدره.
— لأن عدم سماع الشيء أهون من أن تسمع ما لا تفهمه.
— ماذا؟
— هذا يعتمد على الشيء.
— لماذا جيد؟
ابتسم سورا ابتسامة صغيرة.
في بيت ريو، كانت نيرة تغير الضماد للمرة الأخيرة تلك الليلة. جلس كايو بالقرب من الباب.
— أنت لا تترك حتى الإجابات البسيطة وشأنها.
انتظر آزر.
— لأنها غالبًا ليست بسيطة.
— هذا لأن الحمى لم تخرج منك بعد.
تدخلت نيرة:
التفت ريو نحوه فورًا.
— يكفي. هناك شيء آخر.
— وأنت؟ لماذا تكره الأشياء التي لا تعرفها؟
التفت إليها.
— لا.
— جرح ريو يزداد غرابة.
— لا تقترب.
شد سورا فكه قليلًا.
— أن أعدها.
— ماذا تقصدين؟
— أعرف.
— لا أعرف. وهذه المرة لا أقولها تهربًا.
نظر ريو إلى جرحه.
نظر ريو إليها، ثم إلى سورا. لم يقل أحد شيئًا. وأحس آزر للحظة أن الغرفة ضاقت. ليس بسبب الخوف، بل بسبب الأسرار. كل واحد منهم يحمل جزءًا من شيء لا يملكه الآخرون. وكان واضحًا له أن جمع الأجزاء لا يعني بالضرورة تكوين الحقيقة. ربما يؤدي أحيانًا إلى تكوين كذبة أكبر.
— دعه.
بعد الظهر، عادوا إلى الشجرة. لم يقتربوا منها. وقفوا على مسافة، بينما كان سورا ينظر إلى الجذع المشقوق. كانت الدائرة السوداء ما تزال في موضعها. وحين نظر إليها آزر، لم ير فيها شيئًا جديدًا.
— أن أعدها.
لكن كايو وقف بعيدًا عنهم. رفع رأسه، ثم قال:
كان الفرق مهمًا. لأن آزر اعتاد أن ينظر إلى الأشياء من جهة السؤال. لكن كايو كان يرى شيئًا آخر. أو يسمعه. ربما الحقيقة ليست بابًا يقف الإنسان أمامه من الخارج. ربما هي مكان واسع، وكل شخص يدخل منه من جهة مختلفة. وقد يرى أحدهم ما لا يراه الآخر. فهل يعني ذلك أن أحدهما مخطئ؟ أم أن الاثنين يملكان جزءًا من شيء أكبر؟
— هناك شيء.
نظر إلى الباب.
التفت ريو نحوه فورًا.
وصل سورا قبل الظهر بقليل. لم يتحدث كثيرًا. وقف في وسط الساحة، وأسند عصاه إلى الأرض. نظر إلى الجميع.
— ماذا؟
في بيت ريو، كانت نيرة تغير الضماد للمرة الأخيرة تلك الليلة. جلس كايو بالقرب من الباب.
— ليس الطرق.
— لكنك بدأت تبحث عن تفسير قبل أن تتأكد من السؤال.
— ماذا إذن؟
اقترب الشاب.
أغمض كايو عينيه.
سأل آزر:
— شيء… مثل اهتزاز.
رفع كايو إصبعه. أشار إليه أن يصمت. اقترب آزر خطوة.
— من أين؟
تحرك رين ببطء.
فتح عينيه. وأشار إلى ناحية القرية، إلى أحد الأزقة. ثم تجمد.
— هناك شيء.
— هناك.
— سورا أمر الجميع ألا يقتربوا من الشجرة اليوم.
نظر الجميع. لم يروا شيئًا. قال رين:
أخذت نفسًا بطيئًا.
— أين؟
وفي تلك الليلة، لم يكن أكثر ما أخاف آزر هو أن هناك شيئًا يطرق. بل أن شيئًا ما قد يكون
— لا أعرف. إنه يتحرك.
— لا تقترب.
سأله آزر:
— لم أسأل شيئًا.
— ماذا يتحرك؟
خفض كايو عينيه. قال ريو:
لم يجب كايو. كان وجهه قد تغير. قال ريو:
— لا أعرف.
— لا تتبعه.
— الأطراف تتحسن.
ضحك كايو بخفة مشوبة بالتوتر.
همس كايو:
— لم أتحرك.
فتح عينيه. في الجهة الأخرى من الفناء كان آزر واقفًا. لم يكن يعرف ما الذي يفعله كايو. لم يسمع شيئًا.
— بعد. لهذا قلتها قبل أن تفعل.
— لا تقترب.
التفت آزر إلى ريو.
— ما الفرق؟
— لماذا تخاف منه؟
لكن هذا الصباح كان مختلفًا. الأبواب فتحت ببطء. لم يقترب أحد من الشجرة. حتى الأطفال الذين اعتادوا اللعب حولها مروا بعيدًا عنها وهم يلتفتون إليها خلسة.
— لأنك لا تستطيع أن تعرف الفرق بين الشيء الذي يتقدم نحوك، والشيء الذي يجعلك تتقدم نحوه.
اقترب وجلس أمامه. تأمله ريو طويلًا، ثم قال:
نظر آزر إلى الطريق، ثم إلى كايو، ثم إلى الشجرة. فهم شيئًا. الخطر ليس دائمًا أن يأتي شيء إليك. أحيانًا يكون الخطر أن يجعلك تذهب إليه وأنت تظن أن القرار قرارك.
— كايو. لا تتحرك.
— كايو. لا تتحرك.
— ماذا انتظرت؟
قال سورا بسرعة:
— لم أقل إنه مستحيل.
— آزر على حق. بعض الأشياء لا تحتاج إلى مطاردة. يكفي أنها عرفت أنك سمعتها.
— سمعت بعضه.
كانت تلك أول مرة يؤيد فيها سورا فكرة قالها آزر قبل أن يعارضها.
— لا شيء.
غابت الشمس قبل أن يقرر أحدهم العودة إلى بيوته. القرية أصبحت أكثر هدوءًا من الليلة السابقة. لكن الهدوء هذه المرة لم يكن مريحًا. كان أشبه بشيء يحاول أن يتنفس دون أن يُسمع.
— لا.
جلس آزر خارج بيته. والده في الداخل، وأصوات الحياة اليومية تأتيه من خلال الجدار. لم ينضم إليه أحد. وظل وحده يفكر في كايو.
— أين؟
في المرة الأولى، كان السؤال: لماذا سمع؟ أما الآن، فقد تغير السؤال. ليس: لماذا سمع كايو؟ بل: لماذا لم يسمع آزر؟
— كم؟
كان الفرق مهمًا. لأن آزر اعتاد أن ينظر إلى الأشياء من جهة السؤال. لكن كايو كان يرى شيئًا آخر. أو يسمعه. ربما الحقيقة ليست بابًا يقف الإنسان أمامه من الخارج. ربما هي مكان واسع، وكل شخص يدخل منه من جهة مختلفة. وقد يرى أحدهم ما لا يراه الآخر. فهل يعني ذلك أن أحدهما مخطئ؟ أم أن الاثنين يملكان جزءًا من شيء أكبر؟
انتظر آزر.
رفع آزر عينيه إلى السماء. كانت مظلمة تمامًا كما كانت كل ليالي القرية. ومع ذلك، لم يعد يستطيع النظر إليها بالطريقة نفسها التي كان ينظر بها إليها قبل وصول ريو.
— كيف؟
— لو رأى شخص البحر طوال حياته، فلن يصدق من يخبره أن الماء يخفي شيئًا في قاعه. ليس لأن الرجل كاذب… بل لأن البحر الذي يعرفه لا يظهر ذلك.
— جاءت الرابعة.
رفع رأسه أكثر. ولم يعرف لماذا خطرت له الفكرة التالية: ربما يكون أكبر قيد في الإنسان ليس ما لا يستطيع فعله. بل ما لا يعرف أنه لا يستطيع رؤيته.
مر آزر من جانبه. قال رين:
دخل البيت. لكنه لم ينم.
— هل شعرت أن الصوت ينتظر شيئًا؟
في بيت ريو، كانت نيرة تغير الضماد للمرة الأخيرة تلك الليلة. جلس كايو بالقرب من الباب.
— نعم.
— أنت ما زلت هنا.
دخل البيت. لكنه لم ينم.
— نعم.
— لم أتحرك.
— لماذا؟
— هل ما زلت تسمع شيئًا؟
ابتسم.
ابتسم ريو.
— لا أعرف.
— ثم؟
نظرت إليه.
— أعرف.
— تكذب.
ابتسم ريو.
— أعلم.
— وأنا أريد أن أعرف لماذا لا تكون كذلك.
ربطت الضماد. قالت:
— تعال. اجلس هنا.
— هل ما زلت تسمع شيئًا؟
لم يعلق أحد. لكن عيني ريو بقيتا عليه للحظة. قال سورا:
— لا.
— الجرح عند حافته يتصرف كجرح مضى عليه عدة أيام. أما داخله، فبعضه لا يبدو أقدم من ساعات.
— هذا جيد.
ربطت الضماد. قالت:
— لا أظن.
— لا شيء.
رفعت رأسها.
التفت إليها.
— لماذا؟
بقيت الجملة في الغرفة. نظر آزر إلى الأرض. كان يحب الإجابات. لكنه بدأ يكتشف أن أسوأ إجابة يمكن أن يحصل عليها الإنسان ليست «لا أعرف». بل إجابة يصدقها قبل أن يعرف إن كانت تستحق التصديق.
نظر إلى الباب.
نظر آزر إلى الظلام. لم يسمع شيئًا.
— لأنه عندما اختفى الصوت، شعرت أنني يجب أن أكون أكثر خوفًا.
فتح عينيه. وأشار إلى ناحية القرية، إلى أحد الأزقة. ثم تجمد.
سكتت. قال ريو:
— وأنت؟ لماذا تكره الأشياء التي لا تعرفها؟
— تعال. اجلس هنا.
التفت كايو إليه.
اقترب وجلس أمامه. تأمله ريو طويلًا، ثم قال:
— أعرف.
— عندما كنت صغيرًا، حدث لك شيء عند النهر، أليس كذلك؟
— أين؟
تغير وجه كايو. نظر إلى ريو بسرعة.
— وهذا خطير. لأن الرجل الذي يكره عجزه قد يقبل بأي قوة تجعله ينسى أنه كان عاجزًا.
نعم —
— هذا لا معنى له.
— أنت لا تنظر إلى الماء بالطريقة التي ينظر بها الآخرون.
— لم أعرف له مكانًا.
خفض كايو عينيه. قال ريو:
— لا.
— القوة التي تريدها ليست حبًا للقوة. أنت تريد ألا تكون عاجزًا.
مر آزر من جانبه. قال رين:
ظل صامتًا، ثم قال:
سكت آزر قليلًا، ثم قال:
— نعم.
— أنت قلتها بنفسك.
— وهذا خطير. لأن الرجل الذي يكره عجزه قد يقبل بأي قوة تجعله ينسى أنه كان عاجزًا.
كان الفرق مهمًا. لأن آزر اعتاد أن ينظر إلى الأشياء من جهة السؤال. لكن كايو كان يرى شيئًا آخر. أو يسمعه. ربما الحقيقة ليست بابًا يقف الإنسان أمامه من الخارج. ربما هي مكان واسع، وكل شخص يدخل منه من جهة مختلفة. وقد يرى أحدهم ما لا يراه الآخر. فهل يعني ذلك أن أحدهما مخطئ؟ أم أن الاثنين يملكان جزءًا من شيء أكبر؟
— وأنت؟ لماذا تكره الأشياء التي لا تعرفها؟
— جرح ريو يزداد غرابة.
أدار ريو وجهه نحو النافذة.
نظر آزر إلى الظلام. لم يسمع شيئًا.
— لا أكرهها. أخاف منها.
— كيف؟
— ما الفرق؟
توقف آزر.
— الكراهية تجعلك ترغب في التخلص من الشيء. أما الخوف، فيجعلك تراقبه حتى لا يقع عليك.
صمت.
بقي كايو ساكتًا. ثم قال:
قال كايو:
— وأحيانًا يجعلك تقترب منه.
لم يتحرك آزر. لم يسأل فورًا. ظل ينظر إلى كايو. كان يرى خوفًا حقيقيًا في عينيه للمرة الأولى. ليس خوفًا مما يسمعه، بل خوفًا من أن يكون الصوت قد وجد مكانًا لا يحتاج بعده إلى أن يطرق أي باب.
ابتسم ريو.
— وأنت ذاهب إلى هناك.
— لهذا أنت أخطر مما تظن.
— **العاقل لا ينكر ما لا يفهمه، لكنه لا يقدسه أيضًا.**
قبل منتصف الليل بقليل، كان كايو وحده في الفناء. الهواء بارد. رفع رأسه إلى السماء. لم يسمع شيئًا. انتظر. لم يحدث شيء. زفر. ثم استدار.
— أنت قلتها بنفسك.
في اللحظة نفسها…
— ولماذا أخبرتني؟
طَق.
رفع رأسه.
توقف. لم يتحرك. مرت ثانية. ثم:
— أنت لا تترك حتى الإجابات البسيطة وشأنها.
طَق.
— لأنك لا ترى في الشيء إلا السؤال الذي خلفه.
اتسعت عيناه. كان الصوت أقرب. الثالثة لم تأتِ فورًا. انتظر. ثم—
— وكيف تعرف أنه لا يوجد سؤال؟
طَق.
— وهذا خطير. لأن الرجل الذي يكره عجزه قد يقبل بأي قوة تجعله ينسى أنه كان عاجزًا.
ثلاث. أغلق كايو عينيه. كان يعرف ما سيأتي. لم يعرف كيف عرف. لكن جسده عرف قبله. مرت لحظات طويلة. طويلة جدًا. ولم تأتِ الرابعة.
رفع كايو إصبعه. أشار إليه أن يصمت. اقترب آزر خطوة.
فتح عينيه. في الجهة الأخرى من الفناء كان آزر واقفًا. لم يكن يعرف ما الذي يفعله كايو. لم يسمع شيئًا.
— لا.
— كايو؟
— ماذا حدث؟
لم يجب.
— القوة التي تريدها ليست حبًا للقوة. أنت تريد ألا تكون عاجزًا.
— ماذا هناك؟
ابتسم سورا ابتسامة صغيرة.
رفع كايو إصبعه. أشار إليه أن يصمت. اقترب آزر خطوة.
— هذه العبارة سمعتها أمس.
— هل تسمعها؟
— ثلاث.
هز كايو رأسه. نعم. انتظر آزر. مر الوقت. ثم قال
— من الأرض؟
— كم؟
صمت آزر. قالت:
همس كايو:
— الثلاث الأولى أعرفها.
— ثلاث.
سكتت. ثم قالت:
نظر آزر إلى الظلام. لم يسمع شيئًا.
— جيد.
— والرابعة؟
— وهذه هي مشكلتك.
رفع كايو عينيه إليه. لم يجب. في مكان ما، بعيدًا عن الاثنين، سقطت قطرة ماء على حجر. صوت صغير. عادي. لكن كايو لم يلتفت إليها. كان ينتظر.
ثم أعادت ربط الضماد.
ثم حدث شيء لم يتوقعه. جاءت الطرقة الرابعة. لكنها لم تُسمع في أذنه هذه المرة. شعر بها. اهتز صدره اهتزازًا خفيفًا. وضع يده فوق قلبه.
— من الأرض؟
تراجع آزر خطوة.
قبل منتصف الليل بقليل، كان كايو وحده في الفناء. الهواء بارد. رفع رأسه إلى السماء. لم يسمع شيئًا. انتظر. لم يحدث شيء. زفر. ثم استدار.
— ماذا حدث؟
— لماذا جيد؟
نظر إليه كايو. كان وجهه شاحبًا. وقال:
لم يعلق أحد. لكن عيني ريو بقيتا عليه للحظة. قال سورا:
— هذه المرة… لم تكن من الخارج.
جلس آزر أمامه وسأل:
— من أين إذن؟
— أعرف.
رفع كايو عينيه ببطء. ووضع يده على صدره.
— والرابعة؟
— داخلي.
اقترب آزر قليلًا.
لم يتحرك آزر. لم يسأل فورًا. ظل ينظر إلى كايو. كان يرى خوفًا حقيقيًا في عينيه للمرة الأولى. ليس خوفًا مما يسمعه، بل خوفًا من أن يكون الصوت قد وجد مكانًا لا يحتاج بعده إلى أن يطرق أي باب.
هز كايو رأسه. نعم. انتظر آزر. مر الوقت. ثم قال
— هل تسمع شيئًا الآن؟
— لكنك بدأت تبحث عن تفسير قبل أن تتأكد من السؤال.
هز كايو رأسه.
وفي تلك الليلة، لم يكن أكثر ما أخاف آزر هو أن هناك شيئًا يطرق. بل أن شيئًا ما قد يكون
— لا. لكنني أعرف أنه لم يرحل.
ابتسم ريو.
نظر آزر إلى السماء، ثم إلى كايو، ثم إلى الظلام الممتد وراء البيوت. ولأول مرة منذ بدأ يسأل عن الموت، وجد نفسه أمام شيء لا يستطيع حتى أن يبدأ بسؤاله بالطريقة المعتادة.
في المرة الأولى، كان السؤال: لماذا سمع؟ أما الآن، فقد تغير السؤال. ليس: لماذا سمع كايو؟ بل: لماذا لم يسمع آزر؟
لأنه لا يعرف بعد… هل كان كايو هو الذي سمع الطرقة؟ أم أن الطرقة هي التي وجدت كايو؟
أغمض كايو عينيه.
وفي تلك الليلة، لم يكن أكثر ما أخاف آزر هو أن هناك شيئًا يطرق. بل أن شيئًا ما قد يكون
— أعرف.
وجد من يفتح له الباب..
— نعم.
— ثم؟
