Switch Mode

هذا المحتوى ترفيهي فقط ولايمت لديننا بأي صلة. لا تجعلوا القراءة تلهيكم عن صلواتكم و واجباتكم.

المُتَحَرِّر 10

طرقة السماء
PDF

طرقة السماء

لم يعرف أحد ماذا يفعل بعد كلمات كايو. «شيء يطرق علينا من فوق.» بقيت الغرفة ساكنة. حتى النار الصغيرة  في المصباح انطفأت تمامًا، تاركة وراءها خيطًا رفيعًا من الدخان.
قال رين :

لم يجب رين. قال الشاب :

— لن يصدقك أحد من الطائفة إذا أخبرتهم.

— قليلًا.

رفع كايو عينيه إليه.

— ماذا؟

— لم أطلب من أحد أن يصدقني.

— تريد أكثر؟

كان صوته مختلفًا.
لم يكن فيه شيء من مزاحه المعتاد.
قال ريو :

— كل.

— ما الذي سمعته تحديدًا؟

— لا.

صمت كايو. ثم قال :

— غدًا سأعود.

— لا أعرف.

— أنه يتحرك في داخلي.

نظر إليه ريو طويلًا.

— واضح.

— حاول.

نظر آزر إلى النافذة. كانت السماء مظلمة. فكر قليلا ثم قال :

أغمض كايو عينيه.

— أعرف أن القوة تمنحك شيئًا.

— كان بعيدًا.
ليس مثل الطرقات التي سمعناها من الحجر.

— لا.

— كيف؟

— لا بأس.

رفع يده إلى الأعلى.

— هذه ليست إجابة.

— كأن الصوت لم يمر عبر شيء.

— لأن الطرقة شيء يُسمع. أما هذه… فهي **طرقة السماء**.

نظر آزر إلى النافذة.
كانت السماء مظلمة.
فكر قليلا ثم قال :

ابتعد. لم يكن أحد يهتم. وذلك كان ما أزعجهم.

— وهل توقف بعد الرابعة؟

صمت رين.

أومأ كايو.

نظر إليه آزر.

— نعم.

— لا.

— ثم ماذا؟

ثم ضحكا. لكن آزر لم يلتفت. هذه المرة… لم يكن يحتاج أن يسمعهما.

نظر كايو إليه.

كانت الإجابة أبرد مما توقعوا. قال رين :

— لا شيء. وهذا أسوأ .

— كأن الصوت لم يمر عبر شيء.

لم ينم أحد منهم تلك الليلة.

— تسجيل التلاميذ.

انتظرت الطائفة الصباح، لكنه تأخر وكأن الليل قرر أن يطول ساعة إضافية. وحين بدأت السماء تفتح لونها، ظهرت حركة غير طبيعية في الجبل. حراس. شيوخ. تلاميذ كبار. كلهم يتجهون نحو الجزء الأعلى من الطائفة. لم يخبرهم أحد بشيء.
وعندما حاول كايو أن يسأل أحد الحراس، تلقى إجابة واحدة

— واحد.

— عودوا إلى مساكنكم.

— وإذا لم آكله، سأظل جائعًا.

عاد. ليس لأنه خاف. بل لأن الرجل لم يعطه فرصة ليجادل أصلًا.

بدأ التدريب. التنفس. الجلوس. الاستشعار. المحاولة. الفشل. مرة. مرتين. عشر مرات. كان كايو أفضل منه. نيرة أيضًا. حتى رين استطاع أن يشعر بالمدد أسرع. أما آزر… فلم يحدث له شيء. بعد ساعات شعر بتنميل في ساقيه. ثم بألم في ظهره. لكنه بقي. قال هان :

في الصباح تغيّر شيء في الطائفة.
لم يكن واضحًا.
لكن التلاميذ صاروا أكثر صمتًا. الأبواب التي كانت مفتوحة بالأمس أُغلقت. بعض الممرات أحيطت بالحراس.   حتى رين لاحظ ذلك. ثم قال

ثم دفع إليه قطعة خبز.

— شيء حدث.

ظل آزر هادئًا.

— نعم.

— أي شيء يمكن أن يكون سلاحًا إذا أردت.

— هل تعرف؟

نظر إليه ريو طويلًا.

— لا.

تغير وجه الشاب.

رفع رين حاجبه.

— ولماذا؟

— هذه المرة لن أجادل معك.

— لا.

ابتسم ريو.

— نعم.

— تعلمت.

— أحيانًا.

كانوا يقفون في ساحة واسعة، حين جاءهم شاب يرتدي ثوبًا رماديًا. قال

تغير وجه الشاب.

— اتبعوني.

إذن القوة ليست فقط كي لا أموت. لكن.. حتى أستطيع أن أختار.

— إلى أين؟

نظر كايو إلى الطعام. ثم إلى الساحة.

— تسجيل التلاميذ.

— لا بأس.

نظر كايو إلى آزر.

— لأنني أريدها.

— يبدو أن الأمر بدأ.

نظر الرجل إليه.

كانت قاعة التسجيل مزدحمة. عشرات الشباب ينتظرون. بعضهم جاء مع أسرته. بعضهم جاء بمفرده. كان واضحًا أن كثيرين منهم انتظروا سنوات حتى يحصلوا على فرصة دخول الطائفة.
جلس رجل خلف طاولة طويلة، وأمامه سجلات كثيرة. رفع رأسه.

— لا بأس.

— الاسم.

ظل رين ينظر إليه. لم يرد. أما آزر فبقي مستيقظًا. لم يكن يعرف بعد ماذا تعني هذه الجملة. لكنه بدأ يحبها.

بدأ بهم واحدًا واحدًا. رين. نيرة. كايو. آزر. نظر الرجل إلى الأوراق. ثم قال :

آزر لم يرفع رأسه.

— تلاميذ خارجيون.

ثم دفع إليه قطعة خبز.

لم يفهم كايو.

— تريد أكثر؟

— ما معنى ذلك؟

— نعم.

رفع الرجل عينيه إليه.

— وما الذي نحتاجه؟

— هل دخلت الطائفة بالأمس؟

نظر كايو إلى الطعام. ثم إلى الساحة.

— نعم.

— واضح.

— إذن أنت تلميذ خارجي.

رفع الأول عينيه.

— وهل هناك أنواع أخرى؟

— تريد أكثر؟

— كثيرة.

نظر إليه.

ثم أشار إلى الساحة خلفه.

ساد الصمت. قال شيخ آخر :

— الخارجيون لا يدخلون الأقسام الداخلية، ولا يتلقون موارد الطائفة الأساسية، ولا يحق لهم دخول الجبل الداخلي، ولا استخدام قاعات التدريب الخاصة.

ضحك بعض التلاميذ. حتى هان ابتسم.

— وماذا يحق لنا؟

— لا. لأتعلم.

نظر الرجل إليه.

في الليل كان كايو نائمًا. نيرة أيضًا. رين بقي مستيقظًا قليلًا. قال :

— أن تتدربوا. وأنتم مسؤولون عن أنفسكم.

— نعم.

كانت الإجابة أبرد مما توقعوا. قال رين :

نظر إليه آزر.

— وهل يوجد نظام للترقي؟

ثم دفع إليه قطعة خبز.

— بالطبع.

ضحك بعضهم. تغير وجه الشاب. تقدم. لكن قبل أن يفعل شيئًا، سمع صوت المشرف

— كيف؟

— اسمي هان. أنتم التلاميذ الخارجيون لا تستحقون أن تعرفوا أكثر من ذلك .

— الاختبارات.

— نعم.

— وما الذي نحتاجه؟

— نعم.

الرجل أعاد نظره إلى السجل.

ضحك بعض التلاميذ. تابع :

القوة.

— تساعد.

— والموهبة؟

ثم ضحكا. لكن آزر لم يلتفت. هذه المرة… لم يكن يحتاج أن يسمعهما.

— تساعد.

— كيف؟

— والحظ؟

رفع الشيخ الأكبر رأسه ببطء. وللمرة الأولى منذ الاجتماع… ظهر القلق في عينيه.

— أحيانًا.

— هل دخلت الطائفة بالأمس؟

— المال؟

— قرى بعيدة؟

نظر إليه الرجل للمرة الأولى بشيء يشبه الملل.

ضحك الآخران.

— إذا كان لديك ما يكفي منه، فلن تحتاج إلى أن تسأل.

— إذن لماذا سمعها؟

ضحك أحد الواقفين خلفهم.
لم يضحك كايو. أما آزر فكان يستمع فقط. كانت هناك قاعدة واضحة. الطائفة لا تهتم بمن يأتي إليها.
بل تهتم بما يستطيع أن يثبت أنه يستحق البقاء.
وهذا… أعجبه أكثر مما توقع.

— الطرقة الرابعة عادت.

بعد التسجيل قُسّمت لهم مساكن بسيطة. غرفة صغيرة. أربعة أسرّة. خزانة مشتركة. نافذة تطل على ساحة التدريب.
وكان لكل تلميذ خارجي حصة محددة من الطعام، وبعض الأعشاب البسيطة، ووقت مسموح له باستخدام ساحة التدريب.
ثم سأل كايو

— جيد.

— هذا كل شيء؟

كانوا يقفون في ساحة واسعة، حين جاءهم شاب يرتدي ثوبًا رماديًا. قال

أجاب المشرف :

— لتبكي؟

— تريد أكثر؟

نهض. مسح التراب عن ملابسه. قال الشاب :

— قليلًا.

— تلاميذ خارجيون.

— اكسبه.

— والحظ؟

ثم غادر.
حدق كايو في الباب.

— أنت تريدها. لكن هذا لا يعني أنها لك.

— أكرهه.

— والحظ؟

— قابلته منذ دقيقة.

كانت قاعة التسجيل مزدحمة. عشرات الشباب ينتظرون. بعضهم جاء مع أسرته. بعضهم جاء بمفرده. كان واضحًا أن كثيرين منهم انتظروا سنوات حتى يحصلوا على فرصة دخول الطائفة. جلس رجل خلف طاولة طويلة، وأمامه سجلات كثيرة. رفع رأسه.

— وجهه بغيض .

— الاسم.

ابتسمت نيرة.
أما آزر فاقترب من النافذة. في الساحة كان عشرات التلاميذ يتدربون. بعضهم يحمل السيوف. بعضهم يستخدم المدد. بعضهم يتبادل الضربات. لكن المدهش لم يكن قوتهم.
: بل تنظيمهم. كل شيء له وقت. كل شيء له قواعد. قال آزر

— كيف؟

— لا أحد يفعل ما يريد.

— واضح.

— هذا طبيعي.

— نعم.

— لا حتى الأقوياء.

— إلى أين؟

توقف رين. ثم نظر إلى الساحة.

— تلاميذ خارجيون.

— نعم.

— القوة.

في اليوم التالي بدأ التدريب الرسمي.
.  جلسوا في صف طويل. أمامهم رجل يبدو في الأربعينيات. كانت يده اليمنى تحمل عصًا قصيرة ويبدو عليه الجدية، ثم قال.

— حاول.

— اسمي هان.
أنتم التلاميذ الخارجيون لا تستحقون أن تعرفوا أكثر من ذلك .

كان كايو يعرفه. قال

ضحك بعض التلاميذ. تابع :

— لن يصدقك أحد من الطائفة إذا أخبرتهم.

— لستم ضعفاء لأنكم تلاميذ خارجيون.
لكنكم لستم مهمين.

— لماذا؟

صمتت الساحة.
لم يبدُ على وجهه أي تعاطف. تابع وقال :

تغيرت الوجوه.

الطائفة لا تكرهكم. ولا تحبكم. ولا تهتم إن نجحتم أو فشلتم.
..هذا هو  النظام.

صمتت الساحة. لم يبدُ على وجهه أي تعاطف. تابع وقال :

مشى أمامهم.
ثم توقف أمام آزر.

ابتسم آزر.

— ما اسمك؟

نهض. مسح التراب عن ملابسه. قال الشاب :

— آزر.

الطائفة لا تكرهكم. ولا تحبكم. ولا تهتم إن نجحتم أو فشلتم. ..هذا هو  النظام.

— هل تعرف شيئًا عن المدد؟

في الليل كان كايو نائمًا. نيرة أيضًا. رين بقي مستيقظًا قليلًا. قال :

— قليلًا.

— نعم.

— استخدمه.

— فتى خارجي.

صمت آزر.

مشى أمامهم. ثم توقف أمام آزر.

— لا أستطيع.

— ما فائدة هذا؟

ابتسم هان.

— لماذا؟

— جيد.

فتح آزر عينيه.

ثم مضى. كان بعض التلاميذ يضحكون.
خفض آزر عينيه. لم يغضب. لكنه شعر بشيء لم يعجبه. لم يكن الخجل وحده. كان شعورًا أقرب إلى… أن الآخرين يتحركون إلى الأمام، بينما هو واقف مكانه.

— نعم.

بدأ التدريب. التنفس. الجلوس. الاستشعار. المحاولة. الفشل. مرة. مرتين. عشر مرات.
كان كايو أفضل منه. نيرة أيضًا. حتى رين استطاع أن يشعر بالمدد أسرع.
أما آزر… فلم يحدث له شيء. بعد ساعات شعر بتنميل في ساقيه. ثم بألم في ظهره.
لكنه بقي. قال هان :

ضحك رين بهدوء. ثم قال:

— توقف.

— نعم.

فتح آزر عينيه.

لم يجب الرجل مباشرة. ثم قال:

— لماذا؟

في اليوم التالي ذهب إلى قاعة التدريب قبل الجميع. جلس. أغمض عينيه. تنفس. لم يحاول جذب المدد بالقوة. هذه المرة تذكر كلام هان. «لا تبحث عن المدد.» فجلس. واستمع. إلى نبضه. إلى الهواء. إلى صوت الخطوات البعيدة. حتى ظهر شيء. خفيف. كأنه خيط بارد يتحرك في صدره. فتح عينيه. اختفى. أغلقهما. عاد. لم يبتسم. ولم يحتفل. فقط بقي جالسًا. وبدأ يكرر الأمر مرة تلو الأخرى. .

— لأنك تحاول بعناد لا بفهم.

— من أي عائلة؟

— إذن كيف أفهم؟

ابتسم ريو.

— ستتعلم.

— ثم ماذا؟

— متى؟

— هذه ليست إجابة.

— عندما تتعب من السؤال.

— نعم.

فتح كايو عينيه. ثم قال :

— كفى.

— إذا تعب آزر من السؤال، فماذا سيبقى له؟

نظر إليه ريو طويلًا.

ضحك بعض التلاميذ.
حتى هان ابتسم.

ابتسمت نيرة. أما آزر فاقترب من النافذة. في الساحة كان عشرات التلاميذ يتدربون. بعضهم يحمل السيوف. بعضهم يستخدم المدد. بعضهم يتبادل الضربات. لكن المدهش لم يكن قوتهم. : بل تنظيمهم. كل شيء له وقت. كل شيء له قواعد. قال آزر

في الاستراحة جلسوا تحت شجرة.
كان كايو يحدق في يده. ظهر حول إصبعه خيط ضعيف من المدد.
.اختفى ثم عاد

نظر آزر إليه.

— بدأت أفهم قليلًا.

— لم أستطع.

— ماذا؟

ابتسمت نيرة. أما آزر فاقترب من النافذة. في الساحة كان عشرات التلاميذ يتدربون. بعضهم يحمل السيوف. بعضهم يستخدم المدد. بعضهم يتبادل الضربات. لكن المدهش لم يكن قوتهم. : بل تنظيمهم. كل شيء له وقت. كل شيء له قواعد. قال آزر

— أنه يتحرك في داخلي.

— لأن هذا مقصود.

ثم نظر إلى آزر.

إذن القوة ليست فقط كي لا أموت. لكن.. حتى أستطيع أن أختار.

— جرّب.

— وهل توقف بعد الرابعة؟

حاول آزر.
لا شيء. قال كايو

— هل هذا طبيعي؟

— لا بأس.

— القوة.

— لم أقل أنني حزين.

رفع يده إلى الأعلى.

كان كايو يعرفه. قال

— كان بعيدًا. ليس مثل الطرقات التي سمعناها من الحجر.

— أنا أعرف.

صمت آزر.

ثم دفع إليه قطعة خبز.

ظل رين ينظر إليه. لم يرد. أما آزر فبقي مستيقظًا. لم يكن يعرف بعد ماذا تعني هذه الجملة. لكنه بدأ يحبها.

— كل.

— لم أستطع.

تردد قليلا ثم أخذها.
قالت نيرة :

أومأ الرجل. لم يقل أحد شيئًا.

لو بقيتم تتشاجرون بهذه الطريقة،
فسنصبح قريبًا عائلة غريبة جدًا.

— أعطني حصة طعامك التي حصلت عليها اليوم.

— نحن بالفعل كذلك.

— لا. إذا أكلته، سيكررون الأمر.

…بعد اسبوع
بدأت المشاكل. لم تكن كبيرة في البداية.
كان أحد التلاميذ يمر بجوارهم ويضحك حين يرى ملابسهم القديمة. قال

تغيرت الوجوه.

— قرى بعيدة؟

— لتبكي؟

لم يجب رين. قال الشاب :

— نعم.

— واضح.

غادر. لم يعرف لماذا قالها. لكنه كان يعرف شيئًا واحدًا. لم يكن يريد الانتقام. كان يريد القدرة على ألا يتكرر الأمر. وهذا مختلف.

ثم نظر إلى كايو.

— هل تعرف شيئًا عن المدد؟

— وأنت؟ وجهك يقول إنك لم ترَ طائفة من قبل.

— الخارجيون لا يدخلون الأقسام الداخلية، ولا يتلقون موارد الطائفة الأساسية، ولا يحق لهم دخول الجبل الداخلي، ولا استخدام قاعات التدريب الخاصة.

ضحك رفاقه.
أجاب كايو :

نظر إليه آزر.

— وأنت وجهك يطوق لقبضتي.

— هذا كل شيء؟

ضحك بعضهم.
تغير وجه الشاب. تقدم. لكن قبل أن يفعل شيئًا، سمع صوت المشرف

— جيد.

— كفى.

— كفى.

ابتعد.
لم يكن أحد يهتم. وذلك كان ما أزعجهم.

تغيرت الوجوه.

بعد أيام أصبح الأمر أسوأ.
اختفى طعام كايو. وجدوه ملقى قرب النفايات.
نظر إليه. ثم أخذه. قال رين

— إذا كان لديك ما يكفي منه، فلن تحتاج إلى أن تسأل.

— اتركه.

— اتركه.

— لماذا؟

— نعم.

— لأن هذا مقصود.

— لم أستطع.

— أعرف.

انتظرت الطائفة الصباح، لكنه تأخر وكأن الليل قرر أن يطول ساعة إضافية. وحين بدأت السماء تفتح لونها، ظهرت حركة غير طبيعية في الجبل. حراس. شيوخ. تلاميذ كبار. كلهم يتجهون نحو الجزء الأعلى من الطائفة. لم يخبرهم أحد بشيء. وعندما حاول كايو أن يسأل أحد الحراس، تلقى إجابة واحدة

— إذن اتركه.

ابتسم الشاب.

نظر كايو إلى الطعام. ثم إلى الساحة.

نظر كايو إلى آزر.

— سأكله.

أومأ كايو.

— لا. إذا أكلته، سيكررون الأمر.

خلفه كان أحد التلاميذ يراقبه. كان أحد أولئك الذين سخروا منه. قال لرفيقه

رفع كايو الطعام.

نظر الرجل إليه.

— وإذا لم آكله، سأظل جائعًا.

— المال؟

صمت رين. كانت الإجابة بسيطة.
فقط… مؤذية في بساطتها . قال كايو

— ولماذا؟

— أنا لا أحتاج إلى أن يحبوني. فقط أحتاج أن آكل.

— لا. إذا أكلته، سيكررون الأمر.

ضحكت نيرة رغمًا عنها. حتى رين لم يستطع منع ابتسامته. لكن آزر لم يضحك.
كان ينظر إلى الشاب الذي ترك الطعام هناك. ثم إلى الأبواب الداخلية للطائفة. ثم إلى ساحة التدريب.
بدأ يفهم شيئًا. القوة هنا ليست مجرد قوة. إنها مكان. إنها امتياز.
إنها أن يستطيع شخص أن يفعل شيئًا… ولا يستطيع شخص آخر.

— نعم.

في إحدى الأمسيات كان آزر عائدًا إلى السكن وحده.
اعترض طريقه ثلاثة تلاميذ. كان أكبرهم يملك رتبة واضحة من طريقة تحركه. قال

رفع الشيخ الأكبر رأسه ببطء. وللمرة الأولى منذ الاجتماع… ظهر القلق في عينيه.

— أنت آزر؟

لو بقيتم تتشاجرون بهذه الطريقة، فسنصبح قريبًا عائلة غريبة جدًا.

— نعم.

فتح كايو عينيه. ثم قال :

— أنت الذي لم ينجح في استخدام المدد؟

رفع الأول عينيه.

— نعم.

…بعد اسبوع بدأت المشاكل. لم تكن كبيرة في البداية. كان أحد التلاميذ يمر بجوارهم ويضحك حين يرى ملابسهم القديمة. قال

ضحك الآخران.

— هذا طبيعي.

— هل تريد أن تساعد نفسك؟

أجابه شيخ ثالث:

— كيف؟

— المال؟

— أعطني حصة طعامك التي حصلت عليها اليوم.

— كان بعيدًا. ليس مثل الطرقات التي سمعناها من الحجر.

نظر آزر إليه.

— نعم.

— لماذا؟

غادر. لم يعرف لماذا قالها. لكنه كان يعرف شيئًا واحدًا. لم يكن يريد الانتقام. كان يريد القدرة على ألا يتكرر الأمر. وهذا مختلف.

— لأنني أريدها.

— لا.

— هذه ليست إجابة.

— وهل هناك أنواع أخرى؟

تغير وجه الشاب.

— هناك مشكلة أخرى… الطريق القديم ظهر مرة أخرى.

— ماذا قلت؟

في الصباح تغيّر شيء في الطائفة. لم يكن واضحًا. لكن التلاميذ صاروا أكثر صمتًا. الأبواب التي كانت مفتوحة بالأمس أُغلقت. بعض الممرات أحيطت بالحراس.   حتى رين لاحظ ذلك. ثم قال

كرر آزر :

تغيرت ملامح الجميع. قال الشيخ الأكبر

— أنت تريدها. لكن هذا لا يعني أنها لك.

ثم نظر إلى آزر.

تقدم الشاب.
أمسك ياقة آزر. كان وجهه قريبًا.

نظر الرجل إليه.

— أنت جديد هنا.

— لا بأس.

ظل آزر هادئًا.

تردد قليلا ثم أخذها. قالت نيرة :

— نعم.

— بدأت أفهم قليلًا.

— ولا تعرف القواعد.

— جرّب.

— أعرف أن القوة تمنحك شيئًا.

— وأنت وجهك يطوق لقبضتي.

ابتسم الشاب.

— ليس سلاحًا.

— جيد.

— المال؟

ثم دفعه. سقط آزر على الأرض.
ضحكوا. لكن آزر لم ينهض فورًا.
نظر إلى الأرض. إلى الحصى. إلى يده.
ثم رأى أحد المشرفين يمر في آخر الساحة.
رآه.. لكنه لم يتدخل.
تابع طريقه.
رفع آزر رأسه.
راقب الرجل يبتعد. ثم فهم شيئًا آخر.
القانون موجود.
لكن وجود القانون… لا يعني أن أحدًا سيحميك.

ضحك أحد الواقفين خلفهم. لم يضحك كايو. أما آزر فكان يستمع فقط. كانت هناك قاعدة واضحة. الطائفة لا تهتم بمن يأتي إليها. بل تهتم بما يستطيع أن يثبت أنه يستحق البقاء. وهذا… أعجبه أكثر مما توقع.

نهض.
مسح التراب عن ملابسه. قال الشاب :

— نعم.

— ماذا؟

— وهل هناك أنواع أخرى؟

نظر إليه آزر.

انتظرت الطائفة الصباح، لكنه تأخر وكأن الليل قرر أن يطول ساعة إضافية. وحين بدأت السماء تفتح لونها، ظهرت حركة غير طبيعية في الجبل. حراس. شيوخ. تلاميذ كبار. كلهم يتجهون نحو الجزء الأعلى من الطائفة. لم يخبرهم أحد بشيء. وعندما حاول كايو أن يسأل أحد الحراس، تلقى إجابة واحدة

— غدًا سأعود.

— تريد أكثر؟

— لتبكي؟

— تلاميذ خارجيون.

— لا. لأتعلم.

— وهل يمكن تغييره؟

غادر. لم يعرف لماذا قالها.
لكنه كان يعرف شيئًا واحدًا. لم يكن يريد الانتقام.
كان يريد القدرة على ألا يتكرر الأمر.
وهذا مختلف.

— نعم.

في الليل كان كايو نائمًا.
نيرة أيضًا.
رين بقي مستيقظًا قليلًا. قال :

— نعم.

— كان يجب أن تدافع عن نفسك.

ثم دفعه. سقط آزر على الأرض. ضحكوا. لكن آزر لم ينهض فورًا. نظر إلى الأرض. إلى الحصى. إلى يده. ثم رأى أحد المشرفين يمر في آخر الساحة. رآه.. لكنه لم يتدخل. تابع طريقه. رفع آزر رأسه. راقب الرجل يبتعد. ثم فهم شيئًا آخر. القانون موجود. لكن وجود القانون… لا يعني أن أحدًا سيحميك.

آزر لم يرفع رأسه.

رفع كايو عينيه إليه.

— لم أستطع.

بعد التسجيل قُسّمت لهم مساكن بسيطة. غرفة صغيرة. أربعة أسرّة. خزانة مشتركة. نافذة تطل على ساحة التدريب. وكان لكل تلميذ خارجي حصة محددة من الطعام، وبعض الأعشاب البسيطة، ووقت مسموح له باستخدام ساحة التدريب. ثم سأل كايو

— كان لديك حجر.

— حجر يان؟

نظر إليه.

— القوة.

— ليس سلاحًا.

فتح كايو عينيه. ثم قال :

— أي شيء يمكن أن يكون سلاحًا إذا أردت.

— كان بعيدًا. ليس مثل الطرقات التي سمعناها من الحجر.

ابتسم آزر.

— أعطني حصة طعامك التي حصلت عليها اليوم.

— أنت تشبه كايو.

— الاختبارات.

— لا.

— المال؟

— نعم.

— قابلته منذ دقيقة.

ضحك رين بهدوء. ثم قال:

— نعم.

— العالم لا يعامل الناس بالعدل.

— هذا كل شيء؟

— هل هذا طبيعي؟

لم يجب الرجل مباشرة. ثم قال:

— نعم.

ضحكت نيرة رغمًا عنها. حتى رين لم يستطع منع ابتسامته. لكن آزر لم يضحك. كان ينظر إلى الشاب الذي ترك الطعام هناك. ثم إلى الأبواب الداخلية للطائفة. ثم إلى ساحة التدريب. بدأ يفهم شيئًا. القوة هنا ليست مجرد قوة. إنها مكان. إنها امتياز. إنها أن يستطيع شخص أن يفعل شيئًا… ولا يستطيع شخص آخر.

— وهل يمكن تغييره؟

— أعطني حصة طعامك التي حصلت عليها اليوم.

صمت رين.

— هل سمعها أحد من التلاميذ؟

— أحيانًا.

— جيد.

ظل آزر صامتًا. ثم قال :

— هل تريد أن تساعد نفسك؟

إذن القوة ليست فقط كي لا أموت.
لكن.. حتى أستطيع أن أختار.

لم يجب الرجل مباشرة. ثم قال:

ظل رين ينظر إليه.
لم يرد. أما آزر فبقي مستيقظًا.
لم يكن يعرف بعد ماذا تعني هذه الجملة.
لكنه بدأ يحبها.

— ما فائدة هذا؟

في اليوم التالي ذهب إلى قاعة التدريب قبل الجميع.
جلس. أغمض عينيه. تنفس. لم يحاول جذب المدد بالقوة.
هذه المرة تذكر كلام هان. «لا تبحث عن المدد.» فجلس.
واستمع. إلى نبضه. إلى الهواء. إلى صوت الخطوات البعيدة.
حتى ظهر شيء. خفيف.
كأنه خيط بارد يتحرك في صدره.
فتح عينيه. اختفى. أغلقهما. عاد.
لم يبتسم. ولم يحتفل. فقط بقي جالسًا.
وبدأ يكرر الأمر مرة تلو الأخرى. .

ضحك رفاقه. أجاب كايو :

خلفه كان أحد التلاميذ يراقبه.
كان أحد أولئك الذين سخروا منه.
قال لرفيقه

— لم أستطع.

— ما فائدة هذا؟

— تساعد.

— لا شيء.

— كيف؟

ثم ضحكا.
لكن آزر لم يلتفت. هذه المرة… لم يكن يحتاج أن يسمعهما.

— إذا تعب آزر من السؤال، فماذا سيبقى له؟

في أعلى الجبل، بعيدًا عن ساحات التلاميذ الخارجيين، اجتمع سبعة من شيوخ الطائفة. كانت الغرفة مغلقة. لا نوافذ فيها.
وفي وسطها لوح حجري أسود. قال أحد الشيوخ :

— لماذا؟

— الطرقة الرابعة عادت.

— لا تسمِّها طرقة.

رفع كايو عينيه إليه.

رفع الأول عينيه.

— كفى.

— ولماذا؟

— وماذا يحق لنا؟

أجابه شيخ ثالث:

— ما فائدة هذا؟

— لأن الطرقة شيء يُسمع. أما هذه… فهي **طرقة السماء**.

— أنت الذي لم ينجح في استخدام المدد؟

ساد الصمت. قال شيخ آخر :

— يبدو أن الأمر بدأ.

— هل سمعها أحد من التلاميذ؟

ثم أشار إلى الساحة خلفه.

— واحد.

— لا أعرف.

تغيرت الوجوه.

— وإذا لم آكله، سأظل جائعًا.

— من؟

لم يجب رين. قال الشاب :

— فتى خارجي.

ظل رين ينظر إليه. لم يرد. أما آزر فبقي مستيقظًا. لم يكن يعرف بعد ماذا تعني هذه الجملة. لكنه بدأ يحبها.

— من أي عائلة؟

نهض. مسح التراب عن ملابسه. قال الشاب :

— لا عائلة مهمة.

نظر إليه آزر.

— إذن لماذا سمعها؟

— أربعة.

لم يجب أحد.
ثم قال أحد الشيوخ :

لم يعرف أحد ماذا يفعل بعد كلمات كايو. «شيء يطرق علينا من فوق.» بقيت الغرفة ساكنة. حتى النار الصغيرة  في المصباح انطفأت تمامًا، تاركة وراءها خيطًا رفيعًا من الدخان. قال رين :

— هناك مشكلة أخرى… الطريق القديم ظهر مرة أخرى.

— المال؟

تغيرت ملامح الجميع.
قال الشيخ الأكبر

— كيف؟

— ومن عبره؟

— العالم لا يعامل الناس بالعدل.

لم يجب الرجل مباشرة.
ثم قال:

رفع يده إلى الأعلى.

— أربعة.

— تساعد.

ساد صمت أطول. قال الشيخ الأكبر:

رفع الأول عينيه.

— أربعة؟

صمت آزر.

— نعم. والفتى الخارجي… يحمل الحجر.

— نعم.

رفع الشيخ الأكبر رأسه ببطء.
وللمرة الأولى منذ الاجتماع… ظهر القلق في عينيه.

— كان يجب أن تدافع عن نفسك.

— حجر يان؟

— إذن أنت تلميذ خارجي.

أومأ الرجل.
لم يقل أحد شيئًا.

— أعرف.

وفي أسفل الجبل… جلس آزر وحده في ساحة التدريب.
يحاول للمرة الثانية عشرة أن يمسك خيط المدد الضعيف الذي كاد يختفي من بين أصابعه.
هذه المرة… لم يختفِ.
ظل موجودًا. ضعيفًا. صغيرًا.
لكنّه كان له.
ولم يكن آزر يعرف أن مجرد ظهوره… بدأ يجذب إليه شيئًا لا يعرفه.
شيئًا… أقدم من الطائفة نفسها

— ما الذي سمعته تحديدًا؟

— آزر.

---

ترجمة موقع ملوك الروايات. لا تُلهِكُم القراءة عن أداء الصلوات فى أوقاتها، و لا تنسوا نصيبكم من القرآن

اشترك الان من هنا. ولا مزيد من الإعلانات
لا تنسى وضع تعليق للمترجم فهذا يساعده على الاستمرار ومواصلة العمل عندما يرى تشجيعًا.

Comment

اعدادات القارئ

لايعمل مع الوضع اليلي
لتغير كلمة إله الى شيء أخر
إعادة ضبط