ما أجمل هذه الراهبة!
الفصل الثاني والثمانون: ما أجمل هذه الراهبة!
«يوان تشوانغ، اذهب وأبعد الخيول قليلًا.»
تنقسم الأراضي الجنوبية إلى تسعة أقاليم، وتقع طائفة النصل الغامض وقصر السيف السماوي في الإقليم نفسه، وهو إقليم شياننان، بينما تقع الطائفتان الكبيرتان الأخريان في إقليم آخر.
في العاصمة، لم يكن بوسع سوى كبار المسؤولين والنبلاء تحمّل كلفة الأطعمة والمشروبات المبرّدة بالثلج. ولم تتوقع أن تستخدم دار شاي صغيرة في إقليم شياننان الثلج باهظ الثمن لإعداد الشاي!
ولهذا السبب تحديدًا، أصبحت طائفة النصل الغامض المشتبه به الأول بعد إبادة قصر السيف السماوي؛ فإقليم شياننان شاسع المساحة وغني بالموارد، حتى إنه يُعدّ أهم أقاليم الجنوب التسعة.
ما إن سمع المقاتلون القريبون كلامه حتى تبدلت وجوههم وارتسم الاستياء عليها. لكن بعضهم بدا وكأنه يعرف هوية هؤلاء القادمين، فراح يهمس بها لرفاقه. وسرعان ما ظهر الحذر على وجوههم هم أيضًا، فكفّوا عن التحديق في المجموعة.
وبعد إبادة قصر السيف السماوي، كانت طائفة النصل الغامض أكبر المستفيدين بين طوائف الفنون القتالية.
«تفضلوا، الشاي جاهز!»
«لنتناول الشاي ونسترح قليلًا إذن. لم يبقَ بيننا وبين طائفة النصل الغامض سوى مئة ميل، فلا داعي للعجلة.»
«سيدي الشاب، لقد سويت الأمر.»
الرجل في الخارج ليس ممن يُستهان بهم؟
ابتسم فانغ تشين وأومأ برأسه.
«لقد تجاوزتم حدودكم كثيرًا.»
سرعان ما دخل الجميع دار الشاي الواقعة على جانب الطريق. كان المكان مكتظًا بالمسافرين، وتظلله شجرة ضخمة باسقة، جعلت أجواءه ألطف وأكثر انتعاشًا.
أجابه الرجل بصوت جهوري.
اجتمع في الدار الباعة المتجولون والعمال والمقاتلون والتجار الذين كانوا في طريقهم إلى وجهاتهم. وما إن وقعت أعينهم على فانغ تشين ورفاقه حتى ارتسم الحذر على وجوههم، وأخذوا يفسحون لهم الطريق.
قاطعه المقاتل الضخم بسخرية.
كان عدد أفراد مجموعة فانغ تشين يتجاوز الثلاثين. وقد أمضى يوان تشوانغ والكتبة الآخرون سنوات طويلة في الخدمة بمعقل داهوا، يترددون على السجون ويقبضون على المجرمين والمسؤولين الفاسدين، فاكتسبوا هيبة تجعل الآخرين يهابونهم من دون أن يضطروا إلى إظهار غضبهم.
أترى أنه أشد بأسًا حتى من سيادي الحرب الأول في شيا العظمى؟
أما رجال الشرطة التابعون لهم، فكانوا يرتدون ملابس مدنية هذه المرة، لكنهم جميعًا من ممارسي الفنون القتالية في عالم تكثيف تشي. وباستثناء يوان يو، بدا الباقون طوال القامة، عراض الأكتاف، شديدي البنية؛ وكان واضحًا أنهم ليسوا ممن يُستهان بهم.
ابتسم فانغ تشين وأومأ برأسه.
وعلى النقيض منهم، بدا فانغ تشين ويو شيانزي والراهبة تشينغهي وهوانغفو جي أقل أفراد المجموعة إثارة للرهبة.
«تشن دا، من طائفة النهر الأسود!»
تقدم صاحب دار الشاي بنفسه لاستقبالهم، وعلى وجهه ابتسامة متملقة.
«أعتذر منكم يا سادتي، فالمكان ضيق لدينا، ولم تبقَ سوى خمس طاولات شاغرة. هل يمكنكم الجلوس معًا وتقاسم المقاعد؟»
«يوان تشوانغ، اذهب وأبعد الخيول قليلًا.»
تقدم صاحب دار الشاي بنفسه لاستقبالهم، وعلى وجهه ابتسامة متملقة.
لاحظ أحد المقاتلين الذين كانوا يراقبونهم خفيةً طريقة توزيعهم على الطاولات، فأدرك على الفور أن فانغ تشين هو على الأرجح صاحب المال في هذه المجموعة.
«لا بأس، سنتدبر الأمر.»
«سيدي الشاب، يبدو أنك تعرف أشياء كثيرة حقًا.»
ابتسم فانغ تشين وأومأ برأسه.
ابتسم المقاتل الضخم بسخرية، وأخرج رمزًا ثم قال:
جلس هوانغفو جي مع يوان تشوانغ والآخرين إلى طاولة واحدة، وجلس فانغ تشين مع يو شيانزي والراهبة تشينغهي إلى طاولة ثانية، بينما خُصصت الطاولات الثلاث المتبقية لرجال الشرطة.
جلس هوانغفو جي مع يوان تشوانغ والآخرين إلى طاولة واحدة، وجلس فانغ تشين مع يو شيانزي والراهبة تشينغهي إلى طاولة ثانية، بينما خُصصت الطاولات الثلاث المتبقية لرجال الشرطة.
لاحظ أحد المقاتلين الذين كانوا يراقبونهم خفيةً طريقة توزيعهم على الطاولات، فأدرك على الفور أن فانغ تشين هو على الأرجح صاحب المال في هذه المجموعة.
دخلت المجموعة القادمة من الخارج إلى دار الشاي. وما إن رأى قائدها كثرة الجالسين في الداخل حتى عقد حاجبيه. وقبل أن ينطق بكلمة، صاح أحد المقاتلين الضخام البنية الواقفين إلى جانبه ببرود:
لقد ظنوا أن هؤلاء يشكلون فرقة حراسة، وأن فانغ تشين هو ابن أحد الأسر النافذة.
اشتعل غضب المقاتلين الجالسين إلى الطاولة التي انقلبت. ومن هيئتهم وملابسهم، بدا أنهم من أهل الجيانغهو في الأراضي الجنوبية، كما أن قوتهم لم تكن بالهينة. وكان أحدهم قد بلغ بالفعل المرحلة المتأخرة من عالم تكثيف تشي.
«حرس السيف الشجاع!»
«تفضلوا، الشاي جاهز!»
«سادتي، هل يمكنكم إبعاد خيولكم قليلًا؟ ذلك الرجل في الخارج ليس ممن يُستهان بهم.»
بعد قليل، أخذ النادل يوزع الشاي على الطاولات.
جلس هوانغفو جي مع يوان تشوانغ والآخرين إلى طاولة واحدة، وجلس فانغ تشين مع يو شيانزي والراهبة تشينغهي إلى طاولة ثانية، بينما خُصصت الطاولات الثلاث المتبقية لرجال الشرطة.
نهض الرجل، ونظر إلى المقاتل الضخم ورفاقه، ثم قال بهدوء:
بدت الدهشة على وجه يو شيانزي. فقد تصاعد بخار أبيض من أكواب الشاي، ومع ذلك لم يكن الشاي ساخنًا؛ بل كان يفوح منه برد منعش يبعث على الراحة.
اضطرب الحاضرون جميعًا. أحقًا أن هؤلاء الرجال ينتمون إلى حرس السيف الشجاع؟! إنها قوة يتولى إمبراطور شيا العظمى قيادتها بنفسه. وليس مقاتلو الجيانغهو وحدهم من يهابونها، بل حتى كبار المسؤولين في البلاط الإمبراطوري يحرصون على إظهار الاحترام لها!
«سيدي الشاب، لماذا الشاي بارد؟»
«لنتناول الشاي ونسترح قليلًا إذن. لم يبقَ بيننا وبين طائفة النصل الغامض سوى مئة ميل، فلا داعي للعجلة.»
سألت يو شيانزي بفضول.
تبادل أفراد المجموعة النظرات.
«سيدي الشاب، لماذا الشاي بارد؟»
في العاصمة، لم يكن بوسع سوى كبار المسؤولين والنبلاء تحمّل كلفة الأطعمة والمشروبات المبرّدة بالثلج. ولم تتوقع أن تستخدم دار شاي صغيرة في إقليم شياننان الثلج باهظ الثمن لإعداد الشاي!
«يبدو أنك لا تعرفين الكثير عن هذا الأمر.»
ابتسم فانغ تشين وقال:
أومأ فانغ تشين، ولم يعد يهتم بالمسألة، بل واصل احتساء الشاي البارد مع يو شيانزي والآخرين. ومع كل رشفة، كانوا يشعرون بأن وطأة الحر تخف إلى حد كبير.
«هذه من خصائص المنطقة. على بُعد ثلاثين ميلًا من هنا نبعٌ للمياه، وماؤه بارد بطبيعته. وعندما يُستخدم في إعداد الشاي، يستخلص نكهته كاملة من دون الحاجة إلى غليه. بل إنه يحسّن مذاق الشاي الرديء، فيرفع جودته درجة كاملة.»
ذهلت يو شيانزي؛ فلم تتخيل أن في هذه المنطقة نبعًا بهذه الخصائص العجيبة. وحتى الراهبة تشينغهي بدت مندهشة قليلًا، وأخذت تتأمل الأمر بتفكير.
«سيدي الشاب، يبدو أنك تعرف أشياء كثيرة حقًا.»
«يبدو أنك لا تعرفين الكثير عن هذا الأمر.»
تبادل يوان تشوانغ والآخرون النظرات.
دخلت المجموعة القادمة من الخارج إلى دار الشاي. وما إن رأى قائدها كثرة الجالسين في الداخل حتى عقد حاجبيه. وقبل أن ينطق بكلمة، صاح أحد المقاتلين الضخام البنية الواقفين إلى جانبه ببرود:
عندها فقط التفت تشن دا إلى الشاب الواقف خلف المقاتل الضخم، وسأله:
فعلى الرغم من عملهم كتبةً في معقل داهوا، لم يسبق لهم أن سمعوا بوجود نبع بهذه الخصائص العجيبة في الأراضي الجنوبية.
«سادتي، هل يمكنكم إبعاد خيولكم قليلًا؟ ذلك الرجل في الخارج ليس ممن يُستهان بهم.»
«إذا كان الأمر كذلك، فلماذا لم نرَ هذا الماء في العاصمة من قبل؟»
ساد الاضطراب بين الحاضرين، ولم يعرفوا كيف يتصرفون.
بعد أن هدأت دهشتها قليلًا، عادت يو شيانزي إلى السؤال بفضول.
«لأن هذا الماء لا يحتفظ بخصائصه طويلًا. فلا بد من شربه خلال ثلاث ساعات من استخراجه؛ فإذا انقضت هذه المدة، صار كمياه الينابيع العادية تمامًا.»
«سادتي، لا أستطيع إخلاء أكثر من طاولة واحدة في أحسن الأحوال. وأنتم خمسة أشخاص بالضبط، فهل يمكنكم الجلوس معًا وتقاسم المقاعد؟»
ابتسم فانغ تشين ابتسامة خفيفة.
«فهمت الآن.»
أومأت يو شيانزي برأسها، ونظرت إلى فانغ تشين بإعجاب لا تحاول إخفاءه.
أسرع صاحب دار الشاي إلى فانغ تشين، وعلى وجهه ابتسامة متكلفة، ثم قال بصوت خافت:
وفي تلك اللحظة، ارتفعت فجأة أصوات صياح من خارج الدار.
ابتسم فانغ تشين وأومأ برأسه.
ذهلت يو شيانزي؛ فلم تتخيل أن في هذه المنطقة نبعًا بهذه الخصائص العجيبة. وحتى الراهبة تشينغهي بدت مندهشة قليلًا، وأخذت تتأمل الأمر بتفكير.
«لمن هذا الحصان؟ أبعدوه قليلًا! لقد شغلتم المكان كله، فأين سنضع خيولنا نحن؟!»
ابتسم المقاتل الضخم بسخرية، وأخرج رمزًا ثم قال:
أسرع صاحب دار الشاي إلى فانغ تشين، وعلى وجهه ابتسامة متكلفة، ثم قال بصوت خافت:
«سادتي، هل يمكنكم إبعاد خيولكم قليلًا؟ ذلك الرجل في الخارج ليس ممن يُستهان بهم.»
تبادل أفراد المجموعة النظرات.
«حاضر.»
الرجل في الخارج ليس ممن يُستهان بهم؟
«سادتي، لا أستطيع إخلاء أكثر من طاولة واحدة في أحسن الأحوال. وأنتم خمسة أشخاص بالضبط، فهل يمكنكم الجلوس معًا وتقاسم المقاعد؟»
أسرع صاحب دار الشاي إلى فانغ تشين، وعلى وجهه ابتسامة متكلفة، ثم قال بصوت خافت:
أترى أنه أشد بأسًا حتى من سيادي الحرب الأول في شيا العظمى؟
«يوان تشوانغ، اذهب وأبعد الخيول قليلًا.»
«إذن أنت من طائفة النهر الأسود. يا لك من رجل عظيم!»
أصدر فانغ تشين أمره.
«حاضر.»
«إذا كان الأمر كذلك، فلماذا لم نرَ هذا الماء في العاصمة من قبل؟»
في العاصمة، لم يكن بوسع سوى كبار المسؤولين والنبلاء تحمّل كلفة الأطعمة والمشروبات المبرّدة بالثلج. ولم تتوقع أن تستخدم دار شاي صغيرة في إقليم شياننان الثلج باهظ الثمن لإعداد الشاي!
أومأ يوان تشوانغ على الفور، ثم خرج لبعض الوقت وعاد.
«سيدي الشاب، لقد سويت الأمر.»
أومأ فانغ تشين، ولم يعد يهتم بالمسألة، بل واصل احتساء الشاي البارد مع يو شيانزي والآخرين. ومع كل رشفة، كانوا يشعرون بأن وطأة الحر تخف إلى حد كبير.
اجتمع في الدار الباعة المتجولون والعمال والمقاتلون والتجار الذين كانوا في طريقهم إلى وجهاتهم. وما إن وقعت أعينهم على فانغ تشين ورفاقه حتى ارتسم الحذر على وجوههم، وأخذوا يفسحون لهم الطريق.
الرجل في الخارج ليس ممن يُستهان بهم؟
لا عجب أن تكون دار الشاي هذه بهذه الشهرة؛ فبالنسبة إلى المسافرين، كان هذا الشاي أشبه بعلاج سحري يخفف عنهم عناء الحر.
الرجل في الخارج ليس ممن يُستهان بهم؟
دخلت المجموعة القادمة من الخارج إلى دار الشاي. وما إن رأى قائدها كثرة الجالسين في الداخل حتى عقد حاجبيه. وقبل أن ينطق بكلمة، صاح أحد المقاتلين الضخام البنية الواقفين إلى جانبه ببرود:
ضحك المقاتل الضخم ضحكة غريبة، ثم سأله:
«يا صاحب الدار!»
ابتسم فانغ تشين ابتسامة خفيفة.
«أنا قادم، أنا قادم!»
«لمن هذا الحصان؟ أبعدوه قليلًا! لقد شغلتم المكان كله، فأين سنضع خيولنا نحن؟!»
أسرع صاحب الدار لاستقبالهم.
«المكان مكتظ للغاية، وسيدي الشاب لا يحب الزحام. أخرج بعض الجالسين، وأخلِ لنا خمس طاولات.»
«بما أنك من طائفة النهر الأسود، فهل تعرف هذا الرمز؟»
قال المقاتل الضخم بلهجة آمرة.
«من تكون؟»
«يا لها من نكتة! أتريد من خدمنا أن يتزاحموا مع سيدي الشاب؟ أهذا هو المقام الذي تضع فيه سيدنا؟!»
ما إن سمع المقاتلون القريبون كلامه حتى تبدلت وجوههم وارتسم الاستياء عليها. لكن بعضهم بدا وكأنه يعرف هوية هؤلاء القادمين، فراح يهمس بها لرفاقه. وسرعان ما ظهر الحذر على وجوههم هم أيضًا، فكفّوا عن التحديق في المجموعة.
لقد ظنوا أن هؤلاء يشكلون فرقة حراسة، وأن فانغ تشين هو ابن أحد الأسر النافذة.
أومأ يوان تشوانغ على الفور، ثم خرج لبعض الوقت وعاد.
بدا الحرج على صاحب الدار، فقال بتردد:
«لقد أخطأت في تقدير مقامكم، وأساءت تصرفاتي إليكم. أرجو أن…»
تنقسم الأراضي الجنوبية إلى تسعة أقاليم، وتقع طائفة النصل الغامض وقصر السيف السماوي في الإقليم نفسه، وهو إقليم شياننان، بينما تقع الطائفتان الكبيرتان الأخريان في إقليم آخر.
«سادتي، لا أستطيع إخلاء أكثر من طاولة واحدة في أحسن الأحوال. وأنتم خمسة أشخاص بالضبط، فهل يمكنكم الجلوس معًا وتقاسم المقاعد؟»
«لنتناول الشاي ونسترح قليلًا إذن. لم يبقَ بيننا وبين طائفة النصل الغامض سوى مئة ميل، فلا داعي للعجلة.»
«يا لها من نكتة! أتريد من خدمنا أن يتزاحموا مع سيدي الشاب؟ أهذا هو المقام الذي تضع فيه سيدنا؟!»
«لقد أخطأت في تقدير مقامكم، وأساءت تصرفاتي إليكم. أرجو أن…»
استشاط المقاتل الضخم غضبًا، وصفع صاحب الدار صفعة أطاحت به إلى مسافة عدة أمتار، وأسقطت معه إحدى طاولات الشاي.
بدا الحرج على صاحب الدار، فقال بتردد:
«من تكون؟»
اشتعل غضب المقاتلين الجالسين إلى الطاولة التي انقلبت. ومن هيئتهم وملابسهم، بدا أنهم من أهل الجيانغهو في الأراضي الجنوبية، كما أن قوتهم لم تكن بالهينة. وكان أحدهم قد بلغ بالفعل المرحلة المتأخرة من عالم تكثيف تشي.
«إذن أنت من طائفة النهر الأسود. يا لك من رجل عظيم!»
نهض الرجل، ونظر إلى المقاتل الضخم ورفاقه، ثم قال بهدوء:
«تشن دا، من طائفة النهر الأسود!»
ذهلت يو شيانزي؛ فلم تتخيل أن في هذه المنطقة نبعًا بهذه الخصائص العجيبة. وحتى الراهبة تشينغهي بدت مندهشة قليلًا، وأخذت تتأمل الأمر بتفكير.
«لقد تجاوزتم حدودكم كثيرًا.»
بعد قليل، أخذ النادل يوزع الشاي على الطاولات.
«أوه! يبدو أن بيننا من لا يخشى المتاعب حقًا.»
«المكان مكتظ للغاية، وسيدي الشاب لا يحب الزحام. أخرج بعض الجالسين، وأخلِ لنا خمس طاولات.»
ضحك المقاتل الضخم ضحكة غريبة، ثم سأله:
«أهو تشن دا من طائفة النهر الأسود؟! إنه أقوى مقاتلي الطائفة!»
«من تكون؟»
«تشن دا، من طائفة النهر الأسود!»
أجابه الرجل بصوت جهوري.
لقد ظنوا أن هؤلاء يشكلون فرقة حراسة، وأن فانغ تشين هو ابن أحد الأسر النافذة.
«أهو تشن دا من طائفة النهر الأسود؟! إنه أقوى مقاتلي الطائفة!»
جلس هوانغفو جي مع يوان تشوانغ والآخرين إلى طاولة واحدة، وجلس فانغ تشين مع يو شيانزي والراهبة تشينغهي إلى طاولة ثانية، بينما خُصصت الطاولات الثلاث المتبقية لرجال الشرطة.
ساد الاضطراب بين الحاضرين، ولم يعرفوا كيف يتصرفون.
سألت يو شيانزي بفضول.
«أيمكنني معرفة هوية سيدي الشاب؟»
كانت طائفة النهر الأسود معروفة إلى حد ما في هذه المنطقة، إذ تخصصت في الأعمال التجارية المرتبطة بالقناة المائية. وكان لديها أكثر من مئة تلميذ، وجميعهم من أصحاب المهارة القتالية.
«المكان مكتظ للغاية، وسيدي الشاب لا يحب الزحام. أخرج بعض الجالسين، وأخلِ لنا خمس طاولات.»
أما تشن دا، فكان يُعترف به بالإجماع بوصفه أقوى مقاتلي الطائفة. وتقول الشائعات إنه يستطيع الصمود أمام مقاتل من عالم انفجار تشي لعشر جولات من دون أن يُهزم!
«إذن أنت من طائفة النهر الأسود. يا لك من رجل عظيم!»
«سيدي الشاب، لماذا الشاي بارد؟»
ابتسم المقاتل الضخم بسخرية، وأخرج رمزًا ثم قال:
ابتسم المقاتل الضخم بسخرية، وأخرج رمزًا ثم قال:
ابتسم فانغ تشين وأومأ برأسه.
«بما أنك من طائفة النهر الأسود، فهل تعرف هذا الرمز؟»
تأمله تشن دا مليًا، ثم شهق من شدة الصدمة.
أترى أنه أشد بأسًا حتى من سيادي الحرب الأول في شيا العظمى؟
«حرس السيف الشجاع!»
«بما أنك من طائفة النهر الأسود، فهل تعرف هذا الرمز؟»
«أنت لم تُسئ إليّ أنا، بل أسأت إلى سيدي الشاب.»
حرس السيف الشجاع؟!
«سيدي الشاب، لماذا الشاي بارد؟»
اضطرب الحاضرون جميعًا. أحقًا أن هؤلاء الرجال ينتمون إلى حرس السيف الشجاع؟! إنها قوة يتولى إمبراطور شيا العظمى قيادتها بنفسه. وليس مقاتلو الجيانغهو وحدهم من يهابونها، بل حتى كبار المسؤولين في البلاط الإمبراطوري يحرصون على إظهار الاحترام لها!
«يا صاحب الدار!»
تبدلت ملامح تشن دا مرات عدة، ثم ضم قبضتيه وانحنى معتذرًا.
«لقد أخطأت في تقدير مقامكم، وأساءت تصرفاتي إليكم. أرجو أن…»
سرعان ما دخل الجميع دار الشاي الواقعة على جانب الطريق. كان المكان مكتظًا بالمسافرين، وتظلله شجرة ضخمة باسقة، جعلت أجواءه ألطف وأكثر انتعاشًا.
عندها فقط التفت تشن دا إلى الشاب الواقف خلف المقاتل الضخم، وسأله:
«أنت لم تُسئ إليّ أنا، بل أسأت إلى سيدي الشاب.»
كانت طائفة النهر الأسود معروفة إلى حد ما في هذه المنطقة، إذ تخصصت في الأعمال التجارية المرتبطة بالقناة المائية. وكان لديها أكثر من مئة تلميذ، وجميعهم من أصحاب المهارة القتالية.
قاطعه المقاتل الضخم بسخرية.
حرس السيف الشجاع؟!
«ما أجمل هذه الراهبة!»
عندها فقط التفت تشن دا إلى الشاب الواقف خلف المقاتل الضخم، وسأله:
ذهلت يو شيانزي؛ فلم تتخيل أن في هذه المنطقة نبعًا بهذه الخصائص العجيبة. وحتى الراهبة تشينغهي بدت مندهشة قليلًا، وأخذت تتأمل الأمر بتفكير.
«أيمكنني معرفة هوية سيدي الشاب؟»
«ما أجمل هذه الراهبة!»
ولهذا السبب تحديدًا، أصبحت طائفة النصل الغامض المشتبه به الأول بعد إبادة قصر السيف السماوي؛ فإقليم شياننان شاسع المساحة وغني بالموارد، حتى إنه يُعدّ أهم أقاليم الجنوب التسعة.
أطلق الشاب ضحكة خفيفة فجأة، وأخذ يحدق في الراهبة تشينغهي دون أن يزيح عينيه عنها، وقد لمعت فيهما نظرة جشعة.
أجابه الرجل بصوت جهوري.
الفصل الثاني والثمانون: ما أجمل هذه الراهبة!
