مقابلة الأمير الخالد
غادر جاكوب “كأس الأمير” كما لو أن شيئًا لم يكن، متخفيًا في هيئة الدوق المظلم سيء الصيت النجم المظلم، تحرَّك بخطواتٍ غير مستعجلة، ووجهه باردٌ لا يبالِي.
رغم أنه لم يُرهَب إطلاقًا، إلا أن خطواته توقفت، لم يتغير تعبيره، وعيناه المظلمتان هادئتان لا عاطفة فيهما كما لو أن هؤلاء الحراس ليسوا أكثر من حشرات.
امتدت نوكسفاليس أمامه، وحلقاتها المركزية نابضة بالحياة والنشاط، المدينة دائمًا مستيقظة، دائمًا جائعة — كوحشٍ يتغذَّى على الطموح والمال والدماء.
ليسو حراسًا عاديين، كلٌّ منهم يرتدي درعًا مطروقًا من العظام منقوشًا برموز متحللة، وأعينهم تشتعل بشعلة شبحية خافتة، قوتهم على الأقل بمستوى لورد أسطوري في الذروة، مختارين يدويًا من فيلق الأمير الخالد الخاص.
الأحياء الخارجية ضجيجًا مزمجرًا، تجارٌ يمسكون، ومرتزقة يتشاجرون، وكيميائيون يبيعون بضائع غريبة تتوهج بأنوار شيطانية.
“توقف، قلعة نوكسفاليس لا تستقبل أحدًا دون دعوة، اذكر اسمك وغرضك، أيها النبيل المظلم”
بل وجثث المجرمين المعروضة على أبواب الأزقة مشهدًا شائنًا فريدًا، كونها تحذيراتٍ من المملكة المظلمة، بينما عبيدٌ من أجناسٍ عديدة ينحنون تحت أعباء أسيادهم، ومع ذلك، لم يُشفق عليهم أحد — فالصمود هنا في مدينة نوكسفاليس هو للأقوياء فحسب.
إلا أن وجهته ليست هذا المكان، وبعد فترة، وصل أخيرًا إلى الحرم الداخلي.
لم يُلقِ جاكوب إلا نظرة عابرة على تلك المشاهد قبل أن يعبر إلى الحلقات الوسطى، وهناك تحوَّل الجو.
رغم أنه لم يُرهَب إطلاقًا، إلا أن خطواته توقفت، لم يتغير تعبيره، وعيناه المظلمتان هادئتان لا عاطفة فيهما كما لو أن هؤلاء الحراس ليسوا أكثر من حشرات.
صار الهواء أنقى، متعطِّرًا بالبخور وروائح كماليات النبلاء، عرباتٌ يجرُّها وحوشٌ متوحشة تصهل في شوارع مرصوفة بالرخام، ومنازل ضخمة مبنية من حجر السبج والكريستالات تنتصب في مجموعات، يُعرَف عنها بأعلام نبلاء المملكة المظلمة.
صار الهواء أنقى، متعطِّرًا بالبخور وروائح كماليات النبلاء، عرباتٌ يجرُّها وحوشٌ متوحشة تصهل في شوارع مرصوفة بالرخام، ومنازل ضخمة مبنية من حجر السبج والكريستالات تنتصب في مجموعات، يُعرَف عنها بأعلام نبلاء المملكة المظلمة.
هنا، بإمكان المرء أن يرى كونتات وبارونات مظلمين يتنزهون، وحواشيهم يتباهون بمكانتهم، وهمسات اتفاقات التجارة والمؤامرات الخفية تتردد في كل ظل.
لم يتغير تعبير جاكوب، ظلت يداه مشبكتين خلف ظهره وترك هدوء هيبته الجليدي يتسرب للخارج، يلمس امين السر وخدمه الهيكليين كريح متجمدة.
إلا أن وجهته ليست هذا المكان، وبعد فترة، وصل أخيرًا إلى الحرم الداخلي.
تصلَّب الحراس عند لقب الدوق المظلم، ومرَّرت همسات بينهم، وشعلاتهم ترفرف بقلق، فالدوق المظلم ليس زائرًا عاديًا — مثل هذه الشخصيات هي عُمَد قوة المملكة المظلمة، أينما ذهبت.
الجدران هنا تتوهج بخفة برموز الحماية، وضغطٌ قارس يلوح في الهواء، لم يجرؤ أحد على دخول هذه الأماكن، فهي تخص نبلاء المملكة المظلمة الحقيقيين فحسب
رفع ذقنه قليلًا، وصوته خرج كالصقيع على الفولاذ: “الدوق المظلم النجم المظلم أطلب مقابلة الأمير الخالد.”
لكن عيناه انجذبتا نحو البناء الشاهق الشرير في قلب الحرم؛ إنه قصر نوكسفاليس — حصن الأمير الخالد
الجدران هنا تتوهج بخفة برموز الحماية، وضغطٌ قارس يلوح في الهواء، لم يجرؤ أحد على دخول هذه الأماكن، فهي تخص نبلاء المملكة المظلمة الحقيقيين فحسب
أبراجه السوداء تشق السماء كأصابع هيكل عظمي، وجدرانه تخفق بخفة وكأنها حية، مبنية من عظم مسحور وفولاذ مطروق من الظلال، ونهرٌ من الضباب الأسود يطوِّق خندق القصر، كظلٍ حي.
لم يتحرك جاكوب، شبك يديه خلف ظهره، وصار وجوده وحده كافيًا لجعل الشعلات الشبحية للحراس ترفرف بقلق، انتظرَ، صبورًا كالميتى، وعقله يجوب بالفعل الاحتمالات لكيفية سير هذه المقابلة.
من دون تردد، سار للأمام، لقبه كدوق مظلم لا يناقش بفضل ساعة النجم الروحي خاصته، لذا لم يُعترض طريقه عند أي بوابة وسُمح له بالدخول.
في هذه اللحظة، صار يخبُط فوق جسر الضباب، والقلعة تلوح أمامه أكبر فأكبر، لكن مع اقترابه من البوابة الضخمة لقلعة نوكسفاليس، المنقوشة بعدد لا يحصى من التركيبات الرمزية على شكل جماجم والمحروسة بقانون خافت للموت، تقدَّمت فرقة من الحراس في انسجام تام.
وحتى وهو يشق طريقه نحو قلعة نوكسفاليس، فإن مجرد وجوده جعل الحراس المتجولين والنبلاء يتنحون جانبًا من دون كلمة.
“توقف، قلعة نوكسفاليس لا تستقبل أحدًا دون دعوة، اذكر اسمك وغرضك، أيها النبيل المظلم”
في هذه اللحظة، صار يخبُط فوق جسر الضباب، والقلعة تلوح أمامه أكبر فأكبر، لكن مع اقترابه من البوابة الضخمة لقلعة نوكسفاليس، المنقوشة بعدد لا يحصى من التركيبات الرمزية على شكل جماجم والمحروسة بقانون خافت للموت، تقدَّمت فرقة من الحراس في انسجام تام.
كما تضايق الحراس أيضًا كما لو أن شيئًا سيئًا على وشك الحدوث إن لم يتوقف امين السر.
ليسو حراسًا عاديين، كلٌّ منهم يرتدي درعًا مطروقًا من العظام منقوشًا برموز متحللة، وأعينهم تشتعل بشعلة شبحية خافتة، قوتهم على الأقل بمستوى لورد أسطوري في الذروة، مختارين يدويًا من فيلق الأمير الخالد الخاص.
نظر جاكوب إلى صوت الأمير هذا بلا مبالاة بينما اجتاحته عينا امين السر كسكاكين باردة، وتوقفتا حين مرت ومضة دهشة في عينيه بسبب رباطة جأشه.
أحدهم، ذو هيئة طويلة قوامة وخوذة على شكل جمجمة، ضرب مؤخرة فأس الحربة في الأرض، وتردد صدى الضربة في الهواء كنداء جنائزي.
أبراجه السوداء تشق السماء كأصابع هيكل عظمي، وجدرانه تخفق بخفة وكأنها حية، مبنية من عظم مسحور وفولاذ مطروق من الظلال، ونهرٌ من الضباب الأسود يطوِّق خندق القصر، كظلٍ حي.
“توقف، قلعة نوكسفاليس لا تستقبل أحدًا دون دعوة، اذكر اسمك وغرضك، أيها النبيل المظلم”
تصلَّب الحراس عند لقب الدوق المظلم، ومرَّرت همسات بينهم، وشعلاتهم ترفرف بقلق، فالدوق المظلم ليس زائرًا عاديًا — مثل هذه الشخصيات هي عُمَد قوة المملكة المظلمة، أينما ذهبت.
تحرك الباقون، مشكِّلين جدارًا من الرماح وفؤوس الحربة، وأرواحهم الباردة تُحِكّ قفلها عليه.
ليسو حراسًا عاديين، كلٌّ منهم يرتدي درعًا مطروقًا من العظام منقوشًا برموز متحللة، وأعينهم تشتعل بشعلة شبحية خافتة، قوتهم على الأقل بمستوى لورد أسطوري في الذروة، مختارين يدويًا من فيلق الأمير الخالد الخاص.
رغم أنه لم يُرهَب إطلاقًا، إلا أن خطواته توقفت، لم يتغير تعبيره، وعيناه المظلمتان هادئتان لا عاطفة فيهما كما لو أن هؤلاء الحراس ليسوا أكثر من حشرات.
مع ذلك، ثبت قائد الحراس موقفه لأن هيبة النجم المظلم ليست قريبة من مستوى الأمير الخالد، رغم أن شعلته الشبحية رفرفت بخفة تحت نظرته.
رفع ذقنه قليلًا، وصوته خرج كالصقيع على الفولاذ: “الدوق المظلم النجم المظلم أطلب مقابلة الأمير الخالد.”
♤♤♤
تصلَّب الحراس عند لقب الدوق المظلم، ومرَّرت همسات بينهم، وشعلاتهم ترفرف بقلق، فالدوق المظلم ليس زائرًا عاديًا — مثل هذه الشخصيات هي عُمَد قوة المملكة المظلمة، أينما ذهبت.
صار الهواء أنقى، متعطِّرًا بالبخور وروائح كماليات النبلاء، عرباتٌ يجرُّها وحوشٌ متوحشة تصهل في شوارع مرصوفة بالرخام، ومنازل ضخمة مبنية من حجر السبج والكريستالات تنتصب في مجموعات، يُعرَف عنها بأعلام نبلاء المملكة المظلمة.
بل ويمكن للدوق المظلم دائمًا أن يبدأ تحدي رتبة لأمير مظلم طالما يمتلك الجدارة الكافية، لذا يكون معظم الأمراء المظلمين حذرين من الدوقات المظلمين في أغلب الأحيان.
نظر جاكوب إلى صوت الأمير هذا بلا مبالاة بينما اجتاحته عينا امين السر كسكاكين باردة، وتوقفتا حين مرت ومضة دهشة في عينيه بسبب رباطة جأشه.
مع ذلك، ثبت قائد الحراس موقفه لأن هيبة النجم المظلم ليست قريبة من مستوى الأمير الخالد، رغم أن شعلته الشبحية رفرفت بخفة تحت نظرته.
أومأ، وانسحب حارسان إلى داخل القلعة، في المقابل، حافظ الآخرون على تشكيلهم، أسلحتهم مستعدة، وأعينهم مثبتة بحذر عليه كما لو أنهم سيهاجمون إن قام بأي حركة مفرطة.
“دوقًا مظلمًا أم لا، لا بد من اتباع البروتوكول، انتظر هنا، سنخبر سموه.”
ازدادت عيناه برودةً وهو يتكلم؛ صوته ناعمًا، لكنه يحمل ثقل سيف يُسَلُّ في صمت: “الدوق مظلم… النجم المظلم تطلب مقابلة سموه، لكن لم تُرسل دعوة، ولم تُقدَّم طلب، الأمير لا يستقبل ضيوفًا غير معلنين، لذا، أخبرني — ما سبب وقوفك عند أبواب قلعة نوكسفاليس دون إذن؟”
أومأ، وانسحب حارسان إلى داخل القلعة، في المقابل، حافظ الآخرون على تشكيلهم، أسلحتهم مستعدة، وأعينهم مثبتة بحذر عليه كما لو أنهم سيهاجمون إن قام بأي حركة مفرطة.
بل ويمكن للدوق المظلم دائمًا أن يبدأ تحدي رتبة لأمير مظلم طالما يمتلك الجدارة الكافية، لذا يكون معظم الأمراء المظلمين حذرين من الدوقات المظلمين في أغلب الأحيان.
لم يتحرك جاكوب، شبك يديه خلف ظهره، وصار وجوده وحده كافيًا لجعل الشعلات الشبحية للحراس ترفرف بقلق، انتظرَ، صبورًا كالميتى، وعقله يجوب بالفعل الاحتمالات لكيفية سير هذه المقابلة.
لكن عيناه انجذبتا نحو البناء الشاهق الشرير في قلب الحرم؛ إنه قصر نوكسفاليس — حصن الأمير الخالد
مع مرور اللحظات، امتد الصمت كوتر مشدود حتى أنَّت أبواب قلعة نوكسفاليس الضخمة وانفتحت، ومن الداخل، برزت شخصية، خطواته منتظمة، وهيبته قاهرة.
ليسو حراسًا عاديين، كلٌّ منهم يرتدي درعًا مطروقًا من العظام منقوشًا برموز متحللة، وأعينهم تشتعل بشعلة شبحية خافتة، قوتهم على الأقل بمستوى لورد أسطوري في الذروة، مختارين يدويًا من فيلق الأمير الخالد الخاص.
دوقًا مظلمًا آخر
“دوقًا مظلمًا أم لا، لا بد من اتباع البروتوكول، انتظر هنا، سنخبر سموه.”
طويل القامة ونحيلًا، ولحمه شاحب كالرقّ ممتد فوق العظام، يرتدي أثوابًا فضفاضة سوداء مُطرَّزة برموز فضية، وعيناه تتوهجان بلون بنفسجي خافت، وخلفه يتبعه خادمان هيكليان يحملان درجين وسلاسل من العظام.
بل ويمكن للدوق المظلم دائمًا أن يبدأ تحدي رتبة لأمير مظلم طالما يمتلك الجدارة الكافية، لذا يكون معظم الأمراء المظلمين حذرين من الدوقات المظلمين في أغلب الأحيان.
هيبته وحدها تدل على أنه امين سر الأمير الخالد، شخصية معروفة بين النبلاء باسم صوت الأمير.
نظر جاكوب إلى صوت الأمير هذا بلا مبالاة بينما اجتاحته عينا امين السر كسكاكين باردة، وتوقفتا حين مرت ومضة دهشة في عينيه بسبب رباطة جأشه.
انحنى الحراس بعمق، خافضين رماحهم احترامًا.
“توقف، قلعة نوكسفاليس لا تستقبل أحدًا دون دعوة، اذكر اسمك وغرضك، أيها النبيل المظلم”
نظر جاكوب إلى صوت الأمير هذا بلا مبالاة بينما اجتاحته عينا امين السر كسكاكين باردة، وتوقفتا حين مرت ومضة دهشة في عينيه بسبب رباطة جأشه.
رفرفت عينا امين السر بخفة بلمسة ذهول لأنه كان قد صادف النجم المظلم من قبل، ولم يكن بهذه الفصاحة والسلطة.
ازدادت عيناه برودةً وهو يتكلم؛ صوته ناعمًا، لكنه يحمل ثقل سيف يُسَلُّ في صمت: “الدوق مظلم… النجم المظلم تطلب مقابلة سموه، لكن لم تُرسل دعوة، ولم تُقدَّم طلب، الأمير لا يستقبل ضيوفًا غير معلنين، لذا، أخبرني — ما سبب وقوفك عند أبواب قلعة نوكسفاليس دون إذن؟”
أومأ، وانسحب حارسان إلى داخل القلعة، في المقابل، حافظ الآخرون على تشكيلهم، أسلحتهم مستعدة، وأعينهم مثبتة بحذر عليه كما لو أنهم سيهاجمون إن قام بأي حركة مفرطة.
قام امين السر بالنقر على سلاسل العظام كما لو يضع علامات الترقيم على السؤال.
رفرفت عينا امين السر بخفة بلمسة ذهول لأنه كان قد صادف النجم المظلم من قبل، ولم يكن بهذه الفصاحة والسلطة.
لم يتغير تعبير جاكوب، ظلت يداه مشبكتين خلف ظهره وترك هدوء هيبته الجليدي يتسرب للخارج، يلمس امين السر وخدمه الهيكليين كريح متجمدة.
لكن عيناه انجذبتا نحو البناء الشاهق الشرير في قلب الحرم؛ إنه قصر نوكسفاليس — حصن الأمير الخالد
“أحتاج أنا، الدوق المظلم، أن أتوسل للحصول على دعوة؟” نبرته باردة، هادئة، وقاطعة. “لقد جئت لأقدّم معلومات تهم سموه، معلومات تتعلق بالمهمة المظلمة… بخصوص خائن نقابة الكيمياء.”
في هذه اللحظة، صار يخبُط فوق جسر الضباب، والقلعة تلوح أمامه أكبر فأكبر، لكن مع اقترابه من البوابة الضخمة لقلعة نوكسفاليس، المنقوشة بعدد لا يحصى من التركيبات الرمزية على شكل جماجم والمحروسة بقانون خافت للموت، تقدَّمت فرقة من الحراس في انسجام تام.
رفرفت عينا امين السر بخفة بلمسة ذهول لأنه كان قد صادف النجم المظلم من قبل، ولم يكن بهذه الفصاحة والسلطة.
مع ذلك، ثبت قائد الحراس موقفه لأن هيبة النجم المظلم ليست قريبة من مستوى الأمير الخالد، رغم أن شعلته الشبحية رفرفت بخفة تحت نظرته.
كما تضايق الحراس أيضًا كما لو أن شيئًا سيئًا على وشك الحدوث إن لم يتوقف امين السر.
♤♤♤
لكن عيناه انجذبتا نحو البناء الشاهق الشرير في قلب الحرم؛ إنه قصر نوكسفاليس — حصن الأمير الخالد
