السرعوف يطارد الزيز، دون أن يدرك وجود طائر الأوريول خلفه
في صمتِ الحقيقةِ الأسمى، ذاك الصمتُ الذي لا تمسُّهُ الأزمنةُ ولا النواميسُ ولا حتى العدمُ، انحدرَ الكونُ كحجابٍ يتساقط.
لمعَ السطحُ الزائديُّ خلفَ دستن لمعاناً متزايداً، حتى تبلورت كلُّ خيوطِ هندستهِ الهندسيّةِ كخيوطِ أقدارٍ بائدةٍ تبعثُ من انقراضِها.
“نمرود الخالد، أرجو ألا يكونَ شتاءُ الماضي الذي لا يرحمُ بارداً جداً عليك!”
اتسعت عينُ نمرود الخالد الفراغية، وارتعشَ شبَحُهُ ارتعاشةَ من يتملّكهُ الذهول، فعندَ اللحظةِ التي فارقتُ فيها عبارةُ “شتاء الماضي” شفتَي دستن، تشنّجَ الواقعُ نفسُه!
لمعَ السطحُ الزائديُّ خلفَ دستن لمعاناً متزايداً، حتى تبلورت كلُّ خيوطِ هندستهِ الهندسيّةِ كخيوطِ أقدارٍ بائدةٍ تبعثُ من انقراضِها.
لكنها لم تكن انفجاراً، ولا بدت كإنهيار، بل إحساسَ الوجودِ كلِّه وهو يُقتَلعُ من جذوره إلى الخلف، كأن الخلقَ تذكّر فجأةً أن الحاضرَ ليسَ سوى كذبةٍ عنيدة.
في اللحظة التالية، تصدّعَ الفضاء، وانبثقت من السطحِ الزائديّ خيوطٌ شبحيةٌ مُشكِّلةً لوحةً من ألوانِ المشكال، دقيقةٌ كخيوط العنكبوت لكنها أثخنُ من أنهار العوالم.
في تلك اللحظة، بدت خيوطُ السطحِ الزائديّ تشتدُّ، وفجأةٍ أخذت تدور كالساعةِ الرمليّة، ومعها انطوى الفضاءُ إلى الداخل بينما الزمنُ تلَفَّع كأفعى تلتهمُ ذيلها.
♤♤
كانت في البدايةِ بالملايين، ثمَّ بالمليارات… وقبلَ اللحظةِ التالية، صارت لا تُعَدّ ولا تُحصى، كثيرةٌ حتى العدمُ عجزَ عن إحصائها!
‘هـ… هذه… هذه قُدرةٌ طاغوتية كونية…!!!’
كلُّ خيطٍ صار يومضُ ويومضُ بلونٍ مختلف، وشعورٍ مختلف، وصدىً مختلف، وقصدٍ منسيّ، بعضُها دافئاً كذكريات الطفولة، وآخرُ بارداً كديون الكارما المُهملةِ منذ دهور، بعضُها همسَ بإمكانياتٍ ماتت من زمنٍ بعيد، كخياراتٍ لم يتخذها أحدٌ، في أيِّ مكان.
في تلك اللحظة، صرخَ الواقعُ بينما الحدودُ بين الفضاء الظلّي والفراغ السحيق ترتجفُ كوحشٍ يحتضر، تجمّدَ شكلُ نمرود الخالد، وخمدت ألسنةُ لهبِه الأرجواني، ليسَ لأنه اختارَ السكونَ بل لأنه طُرِدَ من حقِّ الزمنِ في الحركة.
في اللحظة التالية، تصدّعَ الفضاء، وانبثقت من السطحِ الزائديّ خيوطٌ شبحيةٌ مُشكِّلةً لوحةً من ألوانِ المشكال، دقيقةٌ كخيوط العنكبوت لكنها أثخنُ من أنهار العوالم.
‘ما… ما هذا—!؟ لماذا… لماذا لا أستطيع… الحركة…؟!’
في صمتِ الحقيقةِ الأسمى، ذاك الصمتُ الذي لا تمسُّهُ الأزمنةُ ولا النواميسُ ولا حتى العدمُ، انحدرَ الكونُ كحجابٍ يتساقط.
شهدَ جاكوب نفسَ المشهدِ تماماً، مشهدَ البوابة الكونيّة لمجرة الخضراء الحيوية وهي تتطايرُ إلى جسيماتٍ شبحية، بينما رداؤه يرفرفُ بهدوء، وهواءُ مجرّة الخضراء المترعُ بالحيويّة يرتجفُ.
صارت أفكارُه تعصفُ بها رعباً لا يستطيع التعبيرَ عنه بسبب ذلك ‘الصمت’، وعينُ العدمِ التي خلفَه انكمشت فجأةً بعنف، كأن خيوطَ الأقدارِ تخنقُها.
لولا الخلود لكان دستن بحركته الرائعة! الفائز النهائي..
في تلك اللحظة، بدا صوتُ دستن الشبحيُّ الخافتُ كهمسِ محتضرٍ خافت، لكنه في الوقتِ نفسِه كمرسومٍ مطلق…
أكثر من ذلك، صارت عينا جاكوب شاردتَيْن، وكأنه في حلم، رغم التموّجات الناتجة عن دمار البوابة الكونيّة، وصارت هالةُ وجودِه غيرَ مستقرة.
“الماضي ما قبل الربيع!”
في اللحظة التالية، هبَّ نسيمٌ خفيفٌ يهمسُ كأضعفِ أصداءِ الذكرياتِ المنسيّة التي تمسُّ سطحَ الوجود، وحامت حولَ نمرود صورُ الاحتمالاتِ التي أُهملت من زمنٍ بعيد كغبارٍ لا يُؤذي.
ثمَّ بعد ذلك، ظهر صوتُ دستن مجدداً…
“كم هو حنين… في الصمتِ بين الخياراتِ والفرص، ينسجُ القدرُ حبالَ مشنقتِه…”
في تلك اللحظة، تردّد فجأة داخلَ عقلِه صوتُ الخلود المألوفُ الغريبُ، كهديرِ ألفِ ناقوس، وقال الكتابُ الملعونُ شيئاً مألوفاً.
“ماضي الربيع!”
“ماضي الخريف”
تحوّلَ الغبارُ إلى رؤى متفتّحة، وتجسّدت اختياراتُ العدمِ السابقة كمناظرَ حقيقية، تُظهرُ اللحظاتِ التي أخفاها، اللحظاتِ التي فصلها عن نفسِه، انَّ لهب نمرود الخالد وتصاعدَ بينما تصدّعت رباطةُ جأشه.
“ماضي الصيف!”
فجأةً، تجسّدت ذكرياتُ الماضي وابتلعتِ الحاضرَ كوحشٍ مفترس، وللحظةٍ، شعر بأن الماضي صار أكثر حقيقةً من الحاضر، فاهتزَّ الفراغ.
لكن دستن بدا واثقاً للغاية عندما كشف عن هذا المسمى ‘القانون الاركاني’، وكأنه حتى لو امتلكه نمرود الخالد، لما كان قادراً على مقاومته.
‘هـ… هذا… هذا مستحيل! هذا ليس قدراً! هذه ليست ذاكرة! هذا…!’
في اللحظة التالية…
“ماضي آخر الصيف!”
لكن الأمرَ لم ينتهِ، إذ قُطعت أفكارُه مجدداً بكلِّ فرصةٍ ضائعةٍ لم يسمح لنفسِه قطُّ بالتفكيرِ فيها، تتبلورُ حولَه كمرايا لما كان يمكن أن يصيرَ إليه.
ارتجفَ نمرود الخالد وكلُّ انعكاسٍ صار نصلَ سيفٍ يقطعُ اليقين!
“ماضي الخريف”
♤♤♤
اتسعت عينُ نمرود الخالد الفراغية، وارتعشَ شبَحُهُ ارتعاشةَ من يتملّكهُ الذهول، فعندَ اللحظةِ التي فارقتُ فيها عبارةُ “شتاء الماضي” شفتَي دستن، تشنّجَ الواقعُ نفسُه!
الخيوطُ السّببيّةُ القديمةُ، تلك التي قطعها، تحلّلت وتساقطت ثم تطايرَت قطعٌ من سُلطانه الفراغي كأوراق الخريف الذابلة أمامَه.
“ماضي الشتاء!”
كلُّ شيءٍ كما كان تماماً قبلَ أن يبدأ كلُّ شيء… لكن هذه المرّة، هناك طبقةٌ غيرُ محسوسةٍ من الجليدِ تغطّي اللحظة، لمحةٌ من شتاء الماضي لا تزال عالقةً كندى الصباح على حافّةِ الزمن.
هذه المرّة، صار صوتُ دستن جليلاً وحتميّاً، وكأن اللحظةَ الأخيرةَ قد حانت… وقد حانت حقاً!
في اللحظة التالية، تصدّعَ الفضاء، وانبثقت من السطحِ الزائديّ خيوطٌ شبحيةٌ مُشكِّلةً لوحةً من ألوانِ المشكال، دقيقةٌ كخيوط العنكبوت لكنها أثخنُ من أنهار العوالم.
تجمدَ الماضي، وصار مطلقاً قبلَ أن يصيرَ الحقيقةَ، ونمرود الخالد، رغم قوّته، رغم الفراغ الذي خلفَه، رغم غطرسته، لم يستطع نفيَ حقيقةٍ!
فجأةً، تجسّدت ذكرياتُ الماضي وابتلعتِ الحاضرَ كوحشٍ مفترس، وللحظةٍ، شعر بأن الماضي صار أكثر حقيقةً من الحاضر، فاهتزَّ الفراغ.
تحوّلَ الغبارُ إلى رؤى متفتّحة، وتجسّدت اختياراتُ العدمِ السابقة كمناظرَ حقيقية، تُظهرُ اللحظاتِ التي أخفاها، اللحظاتِ التي فصلها عن نفسِه، انَّ لهب نمرود الخالد وتصاعدَ بينما تصدّعت رباطةُ جأشه.
في تلك اللحظة، بدت خيوطُ السطحِ الزائديّ تشتدُّ، وفجأةٍ أخذت تدور كالساعةِ الرمليّة، ومعها انطوى الفضاءُ إلى الداخل بينما الزمنُ تلَفَّع كأفعى تلتهمُ ذيلها.
“نمرود الخالد، أرجو ألا يكونَ شتاءُ الماضي الذي لا يرحمُ بارداً جداً عليك!”
في تلك اللحظة، ازدادَ شبَحُ دستن إشراقاً، بينما خفتت عينُ الفراغ وانكمشت أكثر، كعقابٍ طاغوتي يمحو الكبرياء.
في تلك اللحظة، ازدادَ شبَحُ دستن إشراقاً، بينما خفتت عينُ الفراغ وانكمشت أكثر، كعقابٍ طاغوتي يمحو الكبرياء.
تحطّمَ العالَمُ إلى الخلف، من الأفقِ إلى النقطة، من التعقيدِ إلى البساطة، من النتيجةِ إلى السبب، حتى لم يبقَ إلا الصمتُ الأزليّ.
في اللحظة التالية، هبَّ نسيمٌ خفيفٌ يهمسُ كأضعفِ أصداءِ الذكرياتِ المنسيّة التي تمسُّ سطحَ الوجود، وحامت حولَ نمرود صورُ الاحتمالاتِ التي أُهملت من زمنٍ بعيد كغبارٍ لا يُؤذي.
في تلك اللحظة، صُعِقَ نمرود الخالد بإدراكٍ مرعب، لكن للأسف، كان الأوان قد فات، ولكن، في تلك المتفردة، أدرك أخيراً أن دستن قد خدعه، وبشدة متناهية، على أقلِّ تقدير.
لمعَ السطحُ الزائديُّ خلفَ دستن لمعاناً متزايداً، حتى تبلورت كلُّ خيوطِ هندستهِ الهندسيّةِ كخيوطِ أقدارٍ بائدةٍ تبعثُ من انقراضِها.
أكثر من ذلك، لم يستطع حتى المقاومة، ووفقاً لتقييم دستن، لم يستطع نمرود استخدام قانونِه الاركاني، لكنه بالتأكيد يمتلك كتاب طاغوتي كوني.
لكن دستن بدا واثقاً للغاية عندما كشف عن هذا المسمى ‘القانون الاركاني’، وكأنه حتى لو امتلكه نمرود الخالد، لما كان قادراً على مقاومته.
تجمدَ الماضي، وصار مطلقاً قبلَ أن يصيرَ الحقيقةَ، ونمرود الخالد، رغم قوّته، رغم الفراغ الذي خلفَه، رغم غطرسته، لم يستطع نفيَ حقيقةٍ!
‘ما… ما هذا—!؟ لماذا… لماذا لا أستطيع… الحركة…؟!’
أمَّا لماذا، فقد أدرك نمرود الخالد ذلك في آخر فكرةٍ واعيةٍ له، قبلَ أن يستردَّها الماضي، فكانت صرخةً غارقةً في الذهول…
‘هـ… هذه… هذه قُدرةٌ طاغوتية كونية…!!!’
“ماضي الخريف”
ثمَّ كلُّ شيء، نمرود، دستن، الحدود، حضورُ الفراغ، السطحُ الزائديّ… كلُّ شيءٍ انهارَ في الارتداد.
“ماضي الربيع!”
ارتجفَ نمرود الخالد وكلُّ انعكاسٍ صار نصلَ سيفٍ يقطعُ اليقين!
لم يكن قد زالَ بل أُرْجِعَ كما لو أن شيئاً من هذا لم يحدث أبداً.
لم يكن قد زالَ بل أُرْجِعَ كما لو أن شيئاً من هذا لم يحدث أبداً.
كما لو أن الصراعَ بكامله كان مجردَ حلمٍ قرّرَ الكونُ أن ينساه.
♤♤
في اللحظة التالية…
‘بوم!’
شهدَ جاكوب نفسَ المشهدِ تماماً، مشهدَ البوابة الكونيّة لمجرة الخضراء الحيوية وهي تتطايرُ إلى جسيماتٍ شبحية، بينما رداؤه يرفرفُ بهدوء، وهواءُ مجرّة الخضراء المترعُ بالحيويّة يرتجفُ.
الخيوطُ السّببيّةُ القديمةُ، تلك التي قطعها، تحلّلت وتساقطت ثم تطايرَت قطعٌ من سُلطانه الفراغي كأوراق الخريف الذابلة أمامَه.
كلُّ شيءٍ كما كان تماماً قبلَ أن يبدأ كلُّ شيء… لكن هذه المرّة، هناك طبقةٌ غيرُ محسوسةٍ من الجليدِ تغطّي اللحظة، لمحةٌ من شتاء الماضي لا تزال عالقةً كندى الصباح على حافّةِ الزمن.
الكاتب ابدع في هذه الفصول ^ ^
أكثر من ذلك، صارت عينا جاكوب شاردتَيْن، وكأنه في حلم، رغم التموّجات الناتجة عن دمار البوابة الكونيّة، وصارت هالةُ وجودِه غيرَ مستقرة.
في تلك اللحظة، تردّد فجأة داخلَ عقلِه صوتُ الخلود المألوفُ الغريبُ، كهديرِ ألفِ ناقوس، وقال الكتابُ الملعونُ شيئاً مألوفاً.
في تلك اللحظة، ازدادَ شبَحُ دستن إشراقاً، بينما خفتت عينُ الفراغ وانكمشت أكثر، كعقابٍ طاغوتي يمحو الكبرياء.
هذه المرّة، صار صوتُ دستن جليلاً وحتميّاً، وكأن اللحظةَ الأخيرةَ قد حانت… وقد حانت حقاً!
“كم هو حنين… في الصمتِ بين الخياراتِ والفرص، ينسجُ القدرُ حبالَ مشنقتِه…”
لكن لم يتبعها بتلك الضحكةُ المألوفة؛ بل في اللحظةِ التالية مباشرةً، نطق الخلود بجزءٍ آخرَ لم يُرَ، ذاك الجزءُ الذي لم ينطقْ به الكتابُ الملعونُ في المرّة الأولى…
الكاتب ابدع في هذه الفصول ^ ^
“…وعندما ينقطعُ الحبلُ ويَرْتَدُّ، تبحثُ قصّةٌ مُمحاةٌ عن مسرحها الشرعيّ مجدداً، البعضُ، ترفضُ خيوطُهم النسيانَ – حتى عندما يُجبرُ الماضي على النسيان
هاهاهاهاهاها!”
تحطّمَ العالَمُ إلى الخلف، من الأفقِ إلى النقطة، من التعقيدِ إلى البساطة، من النتيجةِ إلى السبب، حتى لم يبقَ إلا الصمتُ الأزليّ.
‘هـ… هذه… هذه قُدرةٌ طاغوتية كونية…!!!’
♤♤♤
لكنها لم تكن انفجاراً، ولا بدت كإنهيار، بل إحساسَ الوجودِ كلِّه وهو يُقتَلعُ من جذوره إلى الخلف، كأن الخلقَ تذكّر فجأةً أن الحاضرَ ليسَ سوى كذبةٍ عنيدة.
تحوّلَ الغبارُ إلى رؤى متفتّحة، وتجسّدت اختياراتُ العدمِ السابقة كمناظرَ حقيقية، تُظهرُ اللحظاتِ التي أخفاها، اللحظاتِ التي فصلها عن نفسِه، انَّ لهب نمرود الخالد وتصاعدَ بينما تصدّعت رباطةُ جأشه.
في صمتِ الحقيقةِ الأسمى، ذاك الصمتُ الذي لا تمسُّهُ الأزمنةُ ولا النواميسُ ولا حتى العدمُ، انحدرَ الكونُ كحجابٍ يتساقط.
عظمة! الخلود تجاوز حدود الفخامة هنا ..
الخيوطُ السّببيّةُ القديمةُ، تلك التي قطعها، تحلّلت وتساقطت ثم تطايرَت قطعٌ من سُلطانه الفراغي كأوراق الخريف الذابلة أمامَه.
لولا الخلود لكان دستن بحركته الرائعة! الفائز النهائي..
‘بوم!’
لولا الخلود لكان دستن بحركته الرائعة! الفائز النهائي..
الكاتب ابدع في هذه الفصول ^ ^
