كليو آسيل الذي سُجل في السابعة عشر من عمره (5)
– كليو آسيل الذي سُجل في السابعة عشر من عمره (5) –
عادت ديون إلى صالون الاستقبال بعد أن تأكدت أخيرًا من الوثائق وعدّلت مظهرها.
في عصر اليوم التالي، عاد كليو بعد انتهاء درس الكلاسيكيات وغفا قليلًا، لكن زائرًا غير مرغوب فيه أيقظه.
كان هناك كثيرون يطمعون في أرض حي أوريلس ويرسلون إشارات إلى هذا الطرف. ومن بينهم الفيكونت ليتون، منافس كاتارينا في العمل. وفي اللحظة التي كُشف فيها ذلك، حُسمت المواجهة.
كان رسول فندق أرسلته كاتارينا، والدة سيل وصاحبة مشروع فندقي. أحضر الرسول ظرف رسالة مختومًا.
“عادةً، لا تُحسم مثل هذه العقود المهمة دفعة واحدة… لكن هذه المرة قد تُحسم بجولة واحدة على غير المتوقع.”
كان الظرف مصنوعًا من ورق سميك مزخرف برسوم أنيقة. أما الرسول فكان طويل القامة ويرتدي زي سلسلة فنادق دي نيجو دون أي تجعد.
***
‘يبدو أنها تولي الشكليات أهمية كبيرة.’
‘حقًا. الدواء للصيدلي، والمال لديون.’
خرج كليو لتوّه من غفوته وتسلّم الظرف، وحتى أثناء كتابته إيصال الاستلام للرسول لم يستطع كبح تثاؤبه.
دخلت ديون صالون الاستقبال بخطوات واثقة، وابتسمت ابتسامة عريضة، وبادرت بالتحية بصوت رنّان واضح.
وما إن اختفى الرسول خلف زاوية المهجع حتى مزّق كليو الظرف.
بوابة رئيسية فخمة، والمبنى الرئيسي، بالإضافة إلى جناحين ملحقين بغرف ضيوف، وخدم خرجوا لاستقبال العربة — كل شيء كان يفيض بالبذخ. فقد كانت الولائم الكبرى تُقام هناك على مدار العام.
ورغم الشكليات الفخمة، لم يكن في الداخل سوى بطاقة واحدة كُتب عليها الزمان والمكان بإيجاز.
ومع ذلك، لم تبدُ ديون غراير متأثرة على الإطلاق، بل عبرت الرواق بثقة كأنها في منزلها.
<السبت، الساعة الثالثة بعد الظهر، قاعة كاميليا>
كانت ديون سريعة الفطنة.
―كاتارينا تانبيت دي نيجو
أخرج كليو ‘عقد النقش بالأثير’ من حقيبته. لقد حان وقت إضافة بند جديد.
‘اليوم الاثنين، إذًا بعد خمسة أيام؟ لا بأس، يعجبني أنهم استعجلوا.’
[“كيف تم التواصل معك؟”]
فرك كليو عينيه لطرد النعاس، ثم نزل مباشرة إلى غرفة المشرفة واتصل بديون.
“توقّعي أنها تريد تثبيت الشروط معك قبل أن يخطفها أحد آخر. لهذا أرسلت بطاقة تبدو كصفعة مفاجئة. وبما أنهم حاولوا فرض الهيمنة بدعوة فظة، فعلينا نحن أيضًا أن نستعد جيدًا.”
أجابت موظفة التحويل اللطيفة أولًا، ثم ردّ ليفي سكرتير عائلة غراير، قبل أن يحوّل المكالمة إلى غرفة الاستقبال.
‘هذه أمور لا تُفهم بمجرد معرفة اللغة. كيف استطاعت استنباط كل ذلك من بطاقة واحدة كأنها تقرأ درع سلحفاة.’
[“بما أنك اتصلت، فلا بد أنها أخبار جيدة؟”]
“لا يمكن مقارنة الاستقرار والحجم بأعمال البارون آسيل. انظر، إذا أصبح المرء متدربًا في فرسان الحرس الملكي للعاصمة يتقاضى ألف دينار شهريًا. حتى هذا الدخل وحده يجعل النبلاء الصغار أو عامة الناس يعدونه عريسًا ممتازًا. وفي خضم ذلك، سقطت عليّ صفقة بثلاثمائة ألف دينار، فكيف لا أبذل كل ما لدي؟”
“أليست قدرة ‘التنبؤ’ لدى الليدي ديون أفضل مني؟”
ورغم الشكليات الفخمة، لم يكن في الداخل سوى بطاقة واحدة كُتب عليها الزمان والمكان بإيجاز.
[“آهاهاها. هيا ادخل في صلب الموضوع.”]
“صحيح.”
“ظهر أمر أحتاج أن تقومي به بصفتك ممثلة لا وصية. إنه ما كنا ننتظره طويلًا.”
أما كليو، فقد علم لتوّه بوجود شيء اسمه كتاب آداب المجتمع.
[“كيف تم التواصل معك؟”]
“اجتماع يحضره كل العاملين في قطاع الإقامة من القارة وما وراء البحر. يتبادلون المعلومات ويتحسسون المنافسين. ألم توحّد القارة مسارات السكك الحديدية إلى المقياس القياسي قبل نحو عشر سنوات؟ بعدها قفز عدد المسافرين، وأصبحت صناعة الإقامة عملًا ضخمًا.”
“بطاقة. كُتب عليها الوقت والمكان فقط.”
.
دوّى صوت تحطّم شيء ما عبر سماعة الهاتف، ثم تابعت ديون كلامها بسرعة.
“إنه عمل يدرّ المال، فلماذا أشعر بالتعب؟”
[“حسنًا. أرسل لي البطاقة عبر أحد الخدم أولًا. الشروط كما اتفقنا سابقًا، صحيح؟”]
“لأن كاتارينا ستشارك ابتداءً من الأسبوع القادم في مؤتمر صناعة الضيافة لقارة دِرنييه. هذه السنة يُعقد في مملكة فيدر. وحتى لو استقلت قطارًا سريعًا وسفينة ركاب فسيستغرق الوصول يومًا ونصف. وبعد عودتها من المؤتمر سيمر أسبوع في لمح البصر.”
“نعم، لا نية للبيع. سنمضي بعقد إيجار.”
‘يجب أن أحافظ على علاقة متينة مع شركة غراير. سواء في توريد الأدوات السحرية أو غيرها… من الأفضل أن أكون كريمًا هنا.’
[“سأجهز الوثائق، لذا تعال إلى منزلنا صباح السبت. سأرسل عربة.”]
ومع ذلك، لم تبدُ ديون غراير متأثرة على الإطلاق، بل عبرت الرواق بثقة كأنها في منزلها.
كان ردًا مطمئنًا للغاية.
كانت ديون محاربة عبقرية.
***
“أفهم….”
مرّت خمسة أيام بسرعة.
كانت ديون في هيئة غير مألوفة، ترتدي رداءً منزليًا وقد ربطت شعرها على عجل. ومع ذلك، كانت جميلة بصورة مدهشة. بدت من النوع الذي يورّد خداه كالثمار أكثر من أي مستحضر تجميل عندما يُذكر المال.
كان مبنى شركة غراير التجاري يقع قرب السيرك الملكي، في قلب المدينة مطلًا على ساحة سانت ليزربيت.
[“كيف تم التواصل معك؟”]
وكان الطابق الثاني من الشركة هو صالون استقبال عائلة غراير.
“بل ماذا تعنين بشيء آخر. لا يسعني إلا الإعجاب بمهارتكِ، ليس فقط في تعديل الإيجار بل في انتزاع حق الإقامة الطويلة ضمن سلسلة فنادق دي نيجو.”
وبدا المبنى للوهلة الأولى صغيرًا بسبب ضيق واجهته المطلة على الشارع الرئيسي، لكن امتداد الأرض إلى الخلف جعله واسعًا من الداخل.
ورغم الشكليات الفخمة، لم يكن في الداخل سوى بطاقة واحدة كُتب عليها الزمان والمكان بإيجاز.
استقبلت ديون كليو وهي مستلقية نصف استلقاء بين وسائد ذات نقوش غريبة.
“لم نلتقِ منذ مأدبة زهور الربيع الماضية، ليدي كاتارينا. كنتُ قد أرسلتُ إشعارًا مسبقًا، فهل كانت أيامك هادئة؟”
“وصلت؟ اجلس في أي مكان مريح.”
مرّت خمسة أيام بسرعة.
كانت ديون في هيئة غير مألوفة، ترتدي رداءً منزليًا وقد ربطت شعرها على عجل. ومع ذلك، كانت جميلة بصورة مدهشة. بدت من النوع الذي يورّد خداه كالثمار أكثر من أي مستحضر تجميل عندما يُذكر المال.
***
“يبدو أنكِ بذلتِ جهدًا كبيرًا في إعداد الوثائق خلال الأيام الخمسة الماضية.”
فرك كليو عينيه لطرد النعاس، ثم نزل مباشرة إلى غرفة المشرفة واتصل بديون.
“إنه عمل يدرّ المال، فلماذا أشعر بالتعب؟”
[“آهاهاها. هيا ادخل في صلب الموضوع.”]
التقطت بطاقة السيدة كاتارينا التي كانت موضوعة بإهمال ولوّحت بها في الهواء.
كان هناك كثيرون يطمعون في أرض حي أوريلس ويرسلون إشارات إلى هذا الطرف. ومن بينهم الفيكونت ليتون، منافس كاتارينا في العمل. وفي اللحظة التي كُشف فيها ذلك، حُسمت المواجهة.
“عادةً، لا تُحسم مثل هذه العقود المهمة دفعة واحدة… لكن هذه المرة قد تُحسم بجولة واحدة على غير المتوقع.”
“لا يمكن مقارنة الاستقرار والحجم بأعمال البارون آسيل. انظر، إذا أصبح المرء متدربًا في فرسان الحرس الملكي للعاصمة يتقاضى ألف دينار شهريًا. حتى هذا الدخل وحده يجعل النبلاء الصغار أو عامة الناس يعدونه عريسًا ممتازًا. وفي خضم ذلك، سقطت عليّ صفقة بثلاثمائة ألف دينار، فكيف لا أبذل كل ما لدي؟”
“ولِمَ تظنين ذلك؟”
<السبت، الساعة الثالثة بعد الظهر، قاعة كاميليا>
“لأن كاتارينا ستشارك ابتداءً من الأسبوع القادم في مؤتمر صناعة الضيافة لقارة دِرنييه. هذه السنة يُعقد في مملكة فيدر. وحتى لو استقلت قطارًا سريعًا وسفينة ركاب فسيستغرق الوصول يومًا ونصف. وبعد عودتها من المؤتمر سيمر أسبوع في لمح البصر.”
“أعتذر على المقاطعة، لكن ما مؤتمر صناعة الضيافة؟”
“أعتذر على المقاطعة، لكن ما مؤتمر صناعة الضيافة؟”
.
“اجتماع يحضره كل العاملين في قطاع الإقامة من القارة وما وراء البحر. يتبادلون المعلومات ويتحسسون المنافسين. ألم توحّد القارة مسارات السكك الحديدية إلى المقياس القياسي قبل نحو عشر سنوات؟ بعدها قفز عدد المسافرين، وأصبحت صناعة الإقامة عملًا ضخمًا.”
ورغم الشكليات الفخمة، لم يكن في الداخل سوى بطاقة واحدة كُتب عليها الزمان والمكان بإيجاز.
كما هو متوقع من ديون. كانت موسوعة متحركة لكل ما يتعلّق بالأموال.
ماهو رايكم بترجمة فصل هل لذيكم ملاحظات.
‘إذا كانت الضيافة مربحة إلى هذا الحد، فربما يمكنني انتزاع مبلغ أكبر من كاتارينا.’
‘إذا كانت الضيافة مربحة إلى هذا الحد، فربما يمكنني انتزاع مبلغ أكبر من كاتارينا.’
“على أي حال، أسعار الأراضي في حي أوريلِس ترتفع يومًا بعد يوم. وإن غابت أسبوعًا في رحلة عمل فربما يتغيّر الرقم الأول للسعر تمامًا. ولا يمكن أن تجهل كاتارينا ذلك.”
[“آهاهاها. هيا ادخل في صلب الموضوع.”]
ارتشفت ديون الشاي المثلج وكأن حلقها جف، ثم تابعت.
“حسنًا، كلامك صحيح. فلنراجع الأمر أخيرًا. الإيجار السنوي لا يقل عن مليونين وخمسمئة ألف دينار، لمدة تصل إلى خمس سنوات مع شرط تجديد بعد ذلك، أليس كذلك؟”
“توقّعي أنها تريد تثبيت الشروط معك قبل أن يخطفها أحد آخر. لهذا أرسلت بطاقة تبدو كصفعة مفاجئة. وبما أنهم حاولوا فرض الهيمنة بدعوة فظة، فعلينا نحن أيضًا أن نستعد جيدًا.”
“وكيف لا أفعل.”
“آه، هل هذا تصرّف فظ؟”
.
“لقد أبلغتك من طرف واحد دون تنسيق موعد. هذا يعني أنها تراك أدنى منها. يا إلهي! لماذا أنت ساذج هكذا؟ اقرأ كتاب آداب المجتمع على الأقل.”
كانت الحركة طبيعية للغاية لدرجة أنه لم يجد فرصة ليعترض على معاملته كطفل.
أما كليو، فقد علم لتوّه بوجود شيء اسمه كتاب آداب المجتمع.
‘هذه أمور لا تُفهم بمجرد معرفة اللغة. كيف استطاعت استنباط كل ذلك من بطاقة واحدة كأنها تقرأ درع سلحفاة.’
‘هذه أمور لا تُفهم بمجرد معرفة اللغة. كيف استطاعت استنباط كل ذلك من بطاقة واحدة كأنها تقرأ درع سلحفاة.’
“سيدي الشاب يتلقى عشرات الآلاف من الدنانير كمصروف، لذا ربما لا يشعر بالأمر. لكن أرباح شركة غراير الصافية لا تتجاوز أحيانًا مليون دينار. وفي أفضل الأعوام تصل إلى عشرة أضعاف ذلك، لكنها متقلبة.”
“ما دام أمامي أحدث نسخة حيّة من كتاب الآداب، فلا أرى ضرورة أن أقوم أنا بذلك.”
لم يكن هناك حاجة لإثبات. فقد كانت كاتارينا تعرف هذه المعلومة مسبقًا.
كان المعنى الضمني: أدفع لكِ المال كي لا أفعل مثل هذه الأشياء.
بوابة رئيسية فخمة، والمبنى الرئيسي، بالإضافة إلى جناحين ملحقين بغرف ضيوف، وخدم خرجوا لاستقبال العربة — كل شيء كان يفيض بالبذخ. فقد كانت الولائم الكبرى تُقام هناك على مدار العام.
كانت ديون سريعة الفطنة.
وبينما كانت تتفقد في المرآة شعرها المرفوع بإتقان من دون خصلة شاردة، أمسكت بكليو الذي كان يهمّ بالنهوض وأجلسته من جديد.
“حسنًا، كلامك صحيح. فلنراجع الأمر أخيرًا. الإيجار السنوي لا يقل عن مليونين وخمسمئة ألف دينار، لمدة تصل إلى خمس سنوات مع شرط تجديد بعد ذلك، أليس كذلك؟”
“توقّعي أنها تريد تثبيت الشروط معك قبل أن يخطفها أحد آخر. لهذا أرسلت بطاقة تبدو كصفعة مفاجئة. وبما أنهم حاولوا فرض الهيمنة بدعوة فظة، فعلينا نحن أيضًا أن نستعد جيدًا.”
“صحيح.”
ثم أخرجت قطعة شوكولاتة مغلّفة بورق ذهبي وأدخلتها في فم كليو مباشرة.
“ستحاول كاتارينا الشراء إن استطاعت… لكنني سأبذل جهدي. فأنت الوحيد الذي يملك أرضًا بهذا الحجم في حي أوريلِس، لذا يمكنك التشدد!”
ورغم الشكليات الفخمة، لم يكن في الداخل سوى بطاقة واحدة كُتب عليها الزمان والمكان بإيجاز.
“هذا خبر يسرّ السمع. وبالمناسبة، لم نحدد بعد نسبة عمولة معلّمة كتاب الآداب الخاصة بنا، أليس كذلك؟”
“اجتماع يحضره كل العاملين في قطاع الإقامة من القارة وما وراء البحر. يتبادلون المعلومات ويتحسسون المنافسين. ألم توحّد القارة مسارات السكك الحديدية إلى المقياس القياسي قبل نحو عشر سنوات؟ بعدها قفز عدد المسافرين، وأصبحت صناعة الإقامة عملًا ضخمًا.”
اتسعت عينا ديون اللتان كانتا نصف مغمضتين، وتلألأت حدقتاها الصافيتان كالجواهر.
“لأن كاتارينا ستشارك ابتداءً من الأسبوع القادم في مؤتمر صناعة الضيافة لقارة دِرنييه. هذه السنة يُعقد في مملكة فيدر. وحتى لو استقلت قطارًا سريعًا وسفينة ركاب فسيستغرق الوصول يومًا ونصف. وبعد عودتها من المؤتمر سيمر أسبوع في لمح البصر.”
أخرج كليو ‘عقد النقش بالأثير’ من حقيبته. لقد حان وقت إضافة بند جديد.
ذابت شوكولاتة محشوة بالبراندي في فمه، فانشغل بها على حين غرة.
عرض أن يدفع عمولة قدرها 8٪ من إجمالي الإيجار السنوي إذا نجحت في إبرام عقد إيجار الأرض مع كاتارينا ومعالجة جميع المسائل القانونية والإدارية.
“على أي حال، أسعار الأراضي في حي أوريلِس ترتفع يومًا بعد يوم. وإن غابت أسبوعًا في رحلة عمل فربما يتغيّر الرقم الأول للسعر تمامًا. ولا يمكن أن تجهل كاتارينا ذلك.”
‘يجب أن أحافظ على علاقة متينة مع شركة غراير. سواء في توريد الأدوات السحرية أو غيرها… من الأفضل أن أكون كريمًا هنا.’
أما كاتارينا فبدت وكأنها على وشك الجنون من انزعاجها من ديون، لكن التخمين بأن الطرف الأقوى كان في صفهما كان صحيحًا.
وفي السنة الأولى، اتفق على دفع كامل العمولة دفعة واحدة بعد إبرام العقد، مع إضافة 2٪ عمولة إنجاز.
وبالنسبة إلى كليو، الذي أُرهق بمجرد تظاهر قصير بدور رجل أعمال شاب، لما كان ليستطيع أبدًا فرض مثل هذه الشروط الجيدة على كاتارينا.
حينها بدأت نظرة ديون الجميلة تحمل لمعة حادة.
.
“إذا كنت مستعدًا لدفع هذا المبلغ، فهذا يعني أنك تتوقع عملًا يوازيه. إذًا سأجعل العمولة مستحقة بالفعل.”
“عادةً، لا تُحسم مثل هذه العقود المهمة دفعة واحدة… لكن هذه المرة قد تُحسم بجولة واحدة على غير المتوقع.”
.
“لقد أبلغتك من طرف واحد دون تنسيق موعد. هذا يعني أنها تراك أدنى منها. يا إلهي! لماذا أنت ساذج هكذا؟ اقرأ كتاب آداب المجتمع على الأقل.”
.
‘يبدو أنها تولي الشكليات أهمية كبيرة.’
.
– كليو آسيل الذي سُجل في السابعة عشر من عمره (5) –
عادت ديون إلى صالون الاستقبال بعد أن تأكدت أخيرًا من الوثائق وعدّلت مظهرها.
وبالطبع، كان الفارق في الحجم لا يُقارن.
لم ترتدِ فستانها المعتاد الخفيف، بل كانت بهيئة جديدة ترتدي سترة كحلية محددة الزوايا وتنورة ضيقة.
عادت ديون إلى صالون الاستقبال بعد أن تأكدت أخيرًا من الوثائق وعدّلت مظهرها.
وبينما كانت تتفقد في المرآة شعرها المرفوع بإتقان من دون خصلة شاردة، أمسكت بكليو الذي كان يهمّ بالنهوض وأجلسته من جديد.
‘يبدو أنها تولي الشكليات أهمية كبيرة.’
“اجلس. سننطلق بعد قليل.”
“لقد أبلغتك من طرف واحد دون تنسيق موعد. هذا يعني أنها تراك أدنى منها. يا إلهي! لماذا أنت ساذج هكذا؟ اقرأ كتاب آداب المجتمع على الأقل.”
“لكن الساعة الآن الثانية والنصف. ألسنا بحاجة إلى الذهاب الآن لنصل في الوقت المحدد؟”
“إنه عمل يدرّ المال، فلماذا أشعر بالتعب؟”
“آه، كيف كنت ستجتاز هذا العالم القاسي من دوني؟ نحن نتعمّد التأخر. بعد أن أرسلت تلك البطاقة، إذا ظهرنا في الموعد تمامًا فكم سيستخفون بنا؟ اجلس بهدوء وكل بعض الشوكولاتة.”
[“بما أنك اتصلت، فلا بد أنها أخبار جيدة؟”]
ثم أخرجت قطعة شوكولاتة مغلّفة بورق ذهبي وأدخلتها في فم كليو مباشرة.
“بطاقة. كُتب عليها الوقت والمكان فقط.”
كانت الحركة طبيعية للغاية لدرجة أنه لم يجد فرصة ليعترض على معاملته كطفل.
“وصلت؟ اجلس في أي مكان مريح.”
ذابت شوكولاتة محشوة بالبراندي في فمه، فانشغل بها على حين غرة.
كان ذلك ممكنًا لأن سعر الأرض التي اشتُريت بخمسة ملايين وخمسمائة ألف دينار قد ارتفع بالفعل إلى أكثر من عشرة أضعاف.
وبحسب تعليمات ديون، انطلقا متأخرين عشرين دقيقة، فوصلًا إلى قاعة كاميليا نحو الثالثة وعشرين دقيقة.
“لقد أبلغتك من طرف واحد دون تنسيق موعد. هذا يعني أنها تراك أدنى منها. يا إلهي! لماذا أنت ساذج هكذا؟ اقرأ كتاب آداب المجتمع على الأقل.”
كانت قاعة كاميليا، المقرّ العاصمي لعائلة تانبيت دي نيجو، تقع في مسافة غير بعيد عن قصر آسيل.
.
وبالطبع، كان الفارق في الحجم لا يُقارن.
“على أي حال، أسعار الأراضي في حي أوريلِس ترتفع يومًا بعد يوم. وإن غابت أسبوعًا في رحلة عمل فربما يتغيّر الرقم الأول للسعر تمامًا. ولا يمكن أن تجهل كاتارينا ذلك.”
بوابة رئيسية فخمة، والمبنى الرئيسي، بالإضافة إلى جناحين ملحقين بغرف ضيوف، وخدم خرجوا لاستقبال العربة — كل شيء كان يفيض بالبذخ. فقد كانت الولائم الكبرى تُقام هناك على مدار العام.
“حسنًا، كلامك صحيح. فلنراجع الأمر أخيرًا. الإيجار السنوي لا يقل عن مليونين وخمسمئة ألف دينار، لمدة تصل إلى خمس سنوات مع شرط تجديد بعد ذلك، أليس كذلك؟”
ومع ذلك، لم تبدُ ديون غراير متأثرة على الإطلاق، بل عبرت الرواق بثقة كأنها في منزلها.
“وصلت؟ اجلس في أي مكان مريح.”
لم يكن الخادم هو من يقودها، بل كادت هي تسبقه بخطواتها. واكتفى كليو بالسير خلفها بصمت.
“توقّعي أنها تريد تثبيت الشروط معك قبل أن يخطفها أحد آخر. لهذا أرسلت بطاقة تبدو كصفعة مفاجئة. وبما أنهم حاولوا فرض الهيمنة بدعوة فظة، فعلينا نحن أيضًا أن نستعد جيدًا.”
طرق.
مرّت خمسة أيام بسرعة.
دخلت ديون صالون الاستقبال بخطوات واثقة، وابتسمت ابتسامة عريضة، وبادرت بالتحية بصوت رنّان واضح.
“وصلت؟ اجلس في أي مكان مريح.”
“لم نلتقِ منذ مأدبة زهور الربيع الماضية، ليدي كاتارينا. كنتُ قد أرسلتُ إشعارًا مسبقًا، فهل كانت أيامك هادئة؟”
وكان على كاتارينا التي اضطرت إلى المغادرة فورًا إلى فيدر أن تستدعي الموثق والمحامي لتثبيت العقد في ذلك المساء نفسه.
رفعت كاتارينا، التي كانت تقف أمام قطعة الزينة المركزية بهيئة متعجرفة، حاجبيها بحدة.
“حسنًا، كلامك صحيح. فلنراجع الأمر أخيرًا. الإيجار السنوي لا يقل عن مليونين وخمسمئة ألف دينار، لمدة تصل إلى خمس سنوات مع شرط تجديد بعد ذلك، أليس كذلك؟”
.
“ومع ذلك، فإن ترتيبكِ المسبق لشركة الهدم وانتزاع نصف إيجار السنة الأولى كدفعة أولى كان أمرًا يستحق الإعجاب حقًا. لم يخطر ذلك على بالي.”
.
كانت ديون محاربة عبقرية.
.
أخرج كليو ‘عقد النقش بالأثير’ من حقيبته. لقد حان وقت إضافة بند جديد.
كانت ديون محاربة عبقرية.
بوابة رئيسية فخمة، والمبنى الرئيسي، بالإضافة إلى جناحين ملحقين بغرف ضيوف، وخدم خرجوا لاستقبال العربة — كل شيء كان يفيض بالبذخ. فقد كانت الولائم الكبرى تُقام هناك على مدار العام.
لم تتراجع أمام كاتارينا الماكرة، وقادت معركة الأخذ والرد في قصر كاميليا إلى نصر.
لم يكن هناك حاجة لإثبات. فقد كانت كاتارينا تعرف هذه المعلومة مسبقًا.
‘حقًا. الدواء للصيدلي، والمال لديون.’
“بطاقة. كُتب عليها الوقت والمكان فقط.”
الإيجار السنوي للأرض الذي استقر عليه الاتفاق النهائي كان ثلاثة ملايين دينار في السنة، بعقد مدته خمس سنوات. وبعد ذلك يمكن تجديده مع تغيير الشروط كما يشاؤون.
“أليست قدرة ‘التنبؤ’ لدى الليدي ديون أفضل مني؟”
كان ذلك ممكنًا لأن سعر الأرض التي اشتُريت بخمسة ملايين وخمسمائة ألف دينار قد ارتفع بالفعل إلى أكثر من عشرة أضعاف.
“بطاقة. كُتب عليها الوقت والمكان فقط.”
ومن المؤكد أن وثائق ديون التي تضمنت بيانات عن سعر الأرض وآفاقها وخطط البناء قد لعبت دورًا أيضًا.
“هل هناك شيء على وجهي؟ لماذا تحدق هكذا؟”
‘هذا مذهل حقًا. حتى الوزير التجاري بيرميه الذي استحوذ على هذه الأرض في المخطوطة السابقة لم يتمكن إلا من عقد سنوي بقيمة مليونين وخمسمائة ألف دينار.’
وبحسب تعليمات ديون، انطلقا متأخرين عشرين دقيقة، فوصلًا إلى قاعة كاميليا نحو الثالثة وعشرين دقيقة.
نظر كليو بدهشة إلى ديون التي كانت تحتسي الشوكولاتة الساخنة على الجانب الآخر من الطاولة.
‘إذا كانت الضيافة مربحة إلى هذا الحد، فربما يمكنني انتزاع مبلغ أكبر من كاتارينا.’
بدت الفتاة التي تشرب الشوكولاتة الساخنة رقيقة للغاية، لكن صوتها كان مبحوحًا من خطبة استمرت ساعتين، وأطراف أصابعها داخل القفاز كانت ملطخة بحبر تسرب من الوثائق.
“اجلس. سننطلق بعد قليل.”
وبالنسبة إلى كليو، الذي أُرهق بمجرد تظاهر قصير بدور رجل أعمال شاب، لما كان ليستطيع أبدًا فرض مثل هذه الشروط الجيدة على كاتارينا.
“على أي حال، أسعار الأراضي في حي أوريلِس ترتفع يومًا بعد يوم. وإن غابت أسبوعًا في رحلة عمل فربما يتغيّر الرقم الأول للسعر تمامًا. ولا يمكن أن تجهل كاتارينا ذلك.”
‘السيد كليو يرغب في جعل هذا المكان فندق دي نيجو مرموقًا، لكن بصفتي مستشارة أعمال أرى أنه ليس من الضروري أن يكون بالضرورة فندق دي نيجو.’
‘يجب أن أحافظ على علاقة متينة مع شركة غراير. سواء في توريد الأدوات السحرية أو غيرها… من الأفضل أن أكون كريمًا هنا.’
عندما قالت ذلك وابتسمت ابتسامة ناعمة، شعر حتى كليو الذي يقف في صفها بقشعريرة في صدره.
‘هذا مذهل حقًا. حتى الوزير التجاري بيرميه الذي استحوذ على هذه الأرض في المخطوطة السابقة لم يتمكن إلا من عقد سنوي بقيمة مليونين وخمسمائة ألف دينار.’
أما كاتارينا فبدت وكأنها على وشك الجنون من انزعاجها من ديون، لكن التخمين بأن الطرف الأقوى كان في صفهما كان صحيحًا.
ارتشفت ديون الشاي المثلج وكأن حلقها جف، ثم تابعت.
كان هناك كثيرون يطمعون في أرض حي أوريلس ويرسلون إشارات إلى هذا الطرف. ومن بينهم الفيكونت ليتون، منافس كاتارينا في العمل. وفي اللحظة التي كُشف فيها ذلك، حُسمت المواجهة.
“اجتماع يحضره كل العاملين في قطاع الإقامة من القارة وما وراء البحر. يتبادلون المعلومات ويتحسسون المنافسين. ألم توحّد القارة مسارات السكك الحديدية إلى المقياس القياسي قبل نحو عشر سنوات؟ بعدها قفز عدد المسافرين، وأصبحت صناعة الإقامة عملًا ضخمًا.”
لم يكن هناك حاجة لإثبات. فقد كانت كاتارينا تعرف هذه المعلومة مسبقًا.
في عصر اليوم التالي، عاد كليو بعد انتهاء درس الكلاسيكيات وغفا قليلًا، لكن زائرًا غير مرغوب فيه أيقظه.
وكان على كاتارينا التي اضطرت إلى المغادرة فورًا إلى فيدر أن تستدعي الموثق والمحامي لتثبيت العقد في ذلك المساء نفسه.
[“كيف تم التواصل معك؟”]
كاتارينا، التي لجأت من مملكة كارولينغر بعد الثورة التي اندلعت قبل اثنين وعشرين عامًا، كانت أكثر جرأة وسرعة في إنجاز الأمور من غيرها. وربما حسبت أن التأجيل أكثر من ذلك سيكون في غير صالحها.
ثم أخرجت قطعة شوكولاتة مغلّفة بورق ذهبي وأدخلتها في فم كليو مباشرة.
“هل هناك شيء على وجهي؟ لماذا تحدق هكذا؟”
الإيجار السنوي للأرض الذي استقر عليه الاتفاق النهائي كان ثلاثة ملايين دينار في السنة، بعقد مدته خمس سنوات. وبعد ذلك يمكن تجديده مع تغيير الشروط كما يشاؤون.
“كنت أنظر بإعجاب. متسائلًا كيف تمكنتِ من إنجاز ذلك بهذه البراعة.”
لم ترتدِ فستانها المعتاد الخفيف، بل كانت بهيئة جديدة ترتدي سترة كحلية محددة الزوايا وتنورة ضيقة.
“ظننتك ستقول شيئًا آخر.”
“وكيف لا أفعل.”
“بل ماذا تعنين بشيء آخر. لا يسعني إلا الإعجاب بمهارتكِ، ليس فقط في تعديل الإيجار بل في انتزاع حق الإقامة الطويلة ضمن سلسلة فنادق دي نيجو.”
وفي السنة الأولى، اتفق على دفع كامل العمولة دفعة واحدة بعد إبرام العقد، مع إضافة 2٪ عمولة إنجاز.
“كنت أنوي استخدام ذلك أيضًا. أتعلم؟”
كان الظرف مصنوعًا من ورق سميك مزخرف برسوم أنيقة. أما الرسول فكان طويل القامة ويرتدي زي سلسلة فنادق دي نيجو دون أي تجعد.
“هذا أمر بديهي.”
‘اليوم الاثنين، إذًا بعد خمسة أيام؟ لا بأس، يعجبني أنهم استعجلوا.’
وضعت ديون الكأس على الطاولة بعد أن احتست الشوكولاتة الساخنة من دون أن تلطخ شفتيها ولو قليلًا، وضحكت بخفة.
“لا يمكن مقارنة الاستقرار والحجم بأعمال البارون آسيل. انظر، إذا أصبح المرء متدربًا في فرسان الحرس الملكي للعاصمة يتقاضى ألف دينار شهريًا. حتى هذا الدخل وحده يجعل النبلاء الصغار أو عامة الناس يعدونه عريسًا ممتازًا. وفي خضم ذلك، سقطت عليّ صفقة بثلاثمائة ألف دينار، فكيف لا أبذل كل ما لدي؟”
“سيدي الشاب يتلقى عشرات الآلاف من الدنانير كمصروف، لذا ربما لا يشعر بالأمر. لكن أرباح شركة غراير الصافية لا تتجاوز أحيانًا مليون دينار. وفي أفضل الأعوام تصل إلى عشرة أضعاف ذلك، لكنها متقلبة.”
“آه، كيف كنت ستجتاز هذا العالم القاسي من دوني؟ نحن نتعمّد التأخر. بعد أن أرسلت تلك البطاقة، إذا ظهرنا في الموعد تمامًا فكم سيستخفون بنا؟ اجلس بهدوء وكل بعض الشوكولاتة.”
كان كليو يعلم سبب تذبذب الأرباح رغم تعاملهم بسلع مربحة مثل الأدوات السحرية. فقد كان ذلك بسبب طبع فاسكو المتقلب والمزاجي.
اتسعت عينا ديون اللتان كانتا نصف مغمضتين، وتلألأت حدقتاها الصافيتان كالجواهر.
“أفهم….”
“اجتماع يحضره كل العاملين في قطاع الإقامة من القارة وما وراء البحر. يتبادلون المعلومات ويتحسسون المنافسين. ألم توحّد القارة مسارات السكك الحديدية إلى المقياس القياسي قبل نحو عشر سنوات؟ بعدها قفز عدد المسافرين، وأصبحت صناعة الإقامة عملًا ضخمًا.”
“لا يمكن مقارنة الاستقرار والحجم بأعمال البارون آسيل. انظر، إذا أصبح المرء متدربًا في فرسان الحرس الملكي للعاصمة يتقاضى ألف دينار شهريًا. حتى هذا الدخل وحده يجعل النبلاء الصغار أو عامة الناس يعدونه عريسًا ممتازًا. وفي خضم ذلك، سقطت عليّ صفقة بثلاثمائة ألف دينار، فكيف لا أبذل كل ما لدي؟”
في عصر اليوم التالي، عاد كليو بعد انتهاء درس الكلاسيكيات وغفا قليلًا، لكن زائرًا غير مرغوب فيه أيقظه.
“ومع ذلك، فإن ترتيبكِ المسبق لشركة الهدم وانتزاع نصف إيجار السنة الأولى كدفعة أولى كان أمرًا يستحق الإعجاب حقًا. لم يخطر ذلك على بالي.”
“كنت أنظر بإعجاب. متسائلًا كيف تمكنتِ من إنجاز ذلك بهذه البراعة.”
“آهاها. لأنك لا تتخيل ذلك، يصبح لدي عمل أقوم به. إذا ظهرت صفقات جيدة لاحقًا فأخبرني حتمًا. أنا ديون غراير، سأعمل بإخلاص واجتهاد على تعظيم أرباحك.”
.
“وكيف لا أفعل.”
“ولِمَ تظنين ذلك؟”
***
“صحيح.”
ماهو رايكم بترجمة فصل هل لذيكم ملاحظات.
.
‘يجب أن أحافظ على علاقة متينة مع شركة غراير. سواء في توريد الأدوات السحرية أو غيرها… من الأفضل أن أكون كريمًا هنا.’
