الفصل 619: سجل الحشرات السحرية
استغرق الأمر أكثر من نصف يومٍ لصقل فاكهة السحابة الأرجوانية بالكامل. وحالما اكتمل الصقل، تحوّلت الثمرة الروحية إلى موجةٍ نقيةٍ بشكلٍ لا يُصدّق من الطاقة الدوائية، واندَمجت في جسده.
كان “سجل الحشرات الخارق” الخاص بطائفة يولينغ مجرد تجميعٍ استند إلى تجارب الممارسين السابقين، إلى جانب مراجع من النصوص القديمة المكتشفة في ساحة معركة قديمة.
وفقًا للخريطة الجيومغناطيسية، كان جبل الدب وطائفة الحشرات الخمس يقعان في المنطقة الشمالية الغربية.
رغم أن طائفة يولينغ اشتُهِرت بتقنيات ترويض الوحوش، فإن تشين سانغ شكّ حتى أن الطائفة قد تكون قد نشأت تحت رعاية “التل السماوي الشيطاني”. وكان هؤلاء التلاميذ المتخصصون في تقنيات التحكّم بالحشرات على الأرجح مجرد فرع واحد من مساراتهم العديدة.
ما المعايير التي يعتمدها “سجل الحشرات السحرية” في التقييم؟
قال تشين سانغ وهو يقترب من جثة إحدى الدبابير ذات الرؤوس الشبحية ذات الأجنحة الدموية:
“أيها الممارس، بما أنك لا تملك حتى سلّةً، فأنا أفترض أنك لستَ متخصّصًا في التحكّم بالحشرات. إن كنتَ تفكّر في استخدام هذه الدبابير المتحوّلة لصنع حشرةٍ سحريةٍ مُلزَمةٍ بالحياة، أنصحك بالحذر. التحوّل لدى الحشرات الروحية نادرٌ أصلاً. وحالما تتحوّل، قد تتأثر قدرتها على التطوّر، أو حتى تفقدها تمامًا. وتربية حشرةٍ سحريةٍ مُلزَمةٍ بالحياة تتطلب جهدًا هائلاً وعنايةً فائقة. فإذا اكتشفتَ متأخرًا أن الحشرة لا يمكنها التطوّر، فهذا يعني أنك ستحتاج إلى البدء من جديد، وقد يكلّفك ذلك مستقبلك!”
“ألا ترى أن هذه المخلوقات تشبه إلى حدٍ كبير الدبابير ذات الرؤوس الشبحية؟”
“صادف أنني أملك سلّة حشراتٍ من الخيزران الأبيض. سأستبدلها باليرقتين.”
كانت أجنحتها المُلوَّنة بالدم قد احترقت بالكامل، تاركةً وراءها جسدًا مستديرًا فقط.
كلما استمع تشين سانغ أكثر، تذكّر مفهوم “الحشرة السحرية المُلزَمة بالحياة”، الذي يشبه “التعويذة النجمية المُلزَمة بالحياة”.
خفض يوان هو رأسه وتأمل الجثة لحظةً، ثم قال بعد تفكيرٍ قصير:
كان مدينًا بهذا كله تقريبًا لذلك الرجل المتجوّل. لولا ذلك الرجل، لما كانت هذه الثمرة بين يديه أبدًا. تساءل تشين سانغ إن كان ذلك العجوز قد نجا من محنته، وما حاله الآن.
“الآن وقد ذكرتَ ذلك، فهي تشبه بالفعل الدبور ذا الرأس الشبحي المرقّم 512 في سجل الحشرات السحرية. لستُ متأكدًا كيف تحوّلت لتكتسب أجنحةً ملوّنةً بالدم. لقد انقرضت الدبابير ذات الرؤوس الشبحية منذ زمنٍ بعيد هنا في شي جيانغ، فكيف ظهرت فجأةً مجددًا، بل وبشكلٍ متحوّلٍ أيضًا؟”
وبنيةٍ طيبةٍ، أضاف يوان هو مُذكّرًا:
ثم التفت يوان هو إلى الكاهن الأعلى لقرية تيان يوي وسأله:
“صادف أنني أملك سلّة حشراتٍ من الخيزران الأبيض. سأستبدلها باليرقتين.”
“أيها الكاهن الأعلى، قبل ظهور هذه الدبابير الغريبة، هل لاحظتم أي شيء غير عادي؟”
لكن في “سجل الحشرات السحرية”، بدا أن الدبور ذا الرأس الشبحي لم يُعتبر ذا أهميةٍ كبيرةٍ، إذ دُفِن في مكانٍ بعيدٍ جدًّا في القائمة، تحديدًا عند المرتبة الخمسمائة.
هزّ الكاهن الأعلى رأسه وقال:
وقف الياكشا الطائر حراسةً كالتمثال، صامتًا أمام مدخل الكهف.
“عندما لاحظ صيادو القرية اختفاء فرائسهم المحلية، تتبّعوا الأثر واكتشفوا عشّ الدبابير. حاولنا عدة مرات التخلّص منها، لكنها كانت قويةً جدًّا، فطلبنا المساعدة من طائفة الحشرات الخمس. هذه المنطقة كانت دائمًا منطقة صيدٍ لقرية تيان يوي، ولم نرَ هنا شيئًا غير عادي من قبل. بدت هذه الدبابير وكأنها ظهرت من العدم.”
وفقًا للخريطة الجيومغناطيسية، كان جبل الدب وطائفة الحشرات الخمس يقعان في المنطقة الشمالية الغربية.
إذن، سجّل “الحشرات السحرية” الدبابير ذات الرؤوس الشبحية أيضًا، لكنها كانت تختلف بشكلٍ واضحٍ عن “سجل الحشرات الخارق” الخاص بطائفة يولينغ.
“أيها الكاهن الأعلى، قبل ظهور هذه الدبابير الغريبة، هل لاحظتم أي شيء غير عادي؟”
فـ”سجل الحشرات السحرية” بدا وكأنه يصنّف الحشرات الروحية بشكلٍ منهجيٍّ وواضح.
مع قوة “الياكشا الطائر”، لن يكون الاستيلاء على مسكنٍ كهفيٍّ هناك أمرًا صعبًا.
في المقابل، كان سجل طائفة يولينغ أشبه بكتالوجٍ عاديٍّ—قائمةٌ تعداديةٌ تصف خصائص الحشرات المختلفة، بعضها مجرد إعادة سردٍ للأساطير والقصص من النصوص القديمة، دون أي نظامٍ واضحٍ للتسلسل الهرمي.
“ألا ترى أن هذه المخلوقات تشبه إلى حدٍ كبير الدبابير ذات الرؤوس الشبحية؟”
في “السجل الخارق”، كانت طائفة يولينغ تُقدّر الدبور ذا الرأس الشبحي تقديراً عالياً.
وبنيةٍ طيبةٍ، أضاف يوان هو مُذكّرًا:
فوفقًا لإحدى المخطوطات القديمة، سُجّلت عدة حالاتٍ لدبابير ذات رؤوس شبحية خضعت لتحوّلاتٍ متعددة، بلغت قوتها ما يضاهي ممارسي مرحلة الرضيع الروحي، مع إمكانيةٍ للتطوّر أكثر.
ثم التفت يوان هو إلى الكاهن الأعلى لقرية تيان يوي وسأله:
ولهذا السبب تحديدًا، نال هذا الدبور مكانًا في السجل.
كان مدينًا بهذا كله تقريبًا لذلك الرجل المتجوّل. لولا ذلك الرجل، لما كانت هذه الثمرة بين يديه أبدًا. تساءل تشين سانغ إن كان ذلك العجوز قد نجا من محنته، وما حاله الآن.
لكن في “سجل الحشرات السحرية”، بدا أن الدبور ذا الرأس الشبحي لم يُعتبر ذا أهميةٍ كبيرةٍ، إذ دُفِن في مكانٍ بعيدٍ جدًّا في القائمة، تحديدًا عند المرتبة الخمسمائة.
كانت العروق الروحية داخل هذا الجبل جيدةً؛ بل كانت أكثر من كافيةٍ لتشكيل “النواة”.
ما المعايير التي يعتمدها “سجل الحشرات السحرية” في التقييم؟
رغم أن طائفة يولينغ اشتُهِرت بتقنيات ترويض الوحوش، فإن تشين سانغ شكّ حتى أن الطائفة قد تكون قد نشأت تحت رعاية “التل السماوي الشيطاني”. وكان هؤلاء التلاميذ المتخصصون في تقنيات التحكّم بالحشرات على الأرجح مجرد فرع واحد من مساراتهم العديدة.
بعد تأمّلٍ قصير، قال تشين سانغ:
كان نسرًا أسود، تمتدّ أجنحته لما يقارب ثلاثة “زانغ”، مهيبًا ومهزومًا في آنٍ واحد. كان وحشًا شيطانيًّا في المرحلة المتوسطة من “مرحلة الروح الشيطانية”، والملك غير المتنازع عليه للوحوش الشيطانية في تلك المنطقة.
“هناك عددٌ لا بأس به من اليرقات في الخلية. ليس من الصعب أن أعطيك اثنتين. لكنني لا أملك قطعةً أثريةً مناسبةً لتخزين الحشرات الروحية. هل لديك واحدةٌ احتياطيةٌ يمكنك بيعها لي؟”
“صادف أنني أملك سلّة حشراتٍ من الخيزران الأبيض. سأستبدلها باليرقتين.”
أجاب يوان هو بابتسامةٍ وهو يخرج سلّة خيزرانٍ رفيعة العنق، منسوجةً بإتقانٍ شديد:
بعد أن وضع الخلية داخل سلّة الخيزران الأبيض، ودّع تشين سانغ الثلاثة واتّجه غربًا.
“صادف أنني أملك سلّة حشراتٍ من الخيزران الأبيض. سأستبدلها باليرقتين.”
“الآن وقد ذكرتَ ذلك، فهي تشبه بالفعل الدبور ذا الرأس الشبحي المرقّم 512 في سجل الحشرات السحرية. لستُ متأكدًا كيف تحوّلت لتكتسب أجنحةً ملوّنةً بالدم. لقد انقرضت الدبابير ذات الرؤوس الشبحية منذ زمنٍ بعيد هنا في شي جيانغ، فكيف ظهرت فجأةً مجددًا، بل وبشكلٍ متحوّلٍ أيضًا؟”
كانت السلّة بوضوحٍ قطعةً أثريةً مصنوعةً خصيصًا لتخزين الحشرات السحرية.
كانت منطقة جبل الدب بأكملها شديدة القحولة. لم تكن سوى قممٍ قليلةٍ جدًّا فيها عروقٌ روحية، وحتى تلك التي احتوت على عروقٍ متواضعةٍ كانت مملوكةً بالفعل من قبل قرى كبرى يسيطر عليها “البيموس” والكهنة.
وبنيةٍ طيبةٍ، أضاف يوان هو مُذكّرًا:
أجاب يوان هو بابتسامةٍ وهو يخرج سلّة خيزرانٍ رفيعة العنق، منسوجةً بإتقانٍ شديد:
“أيها الممارس، بما أنك لا تملك حتى سلّةً، فأنا أفترض أنك لستَ متخصّصًا في التحكّم بالحشرات. إن كنتَ تفكّر في استخدام هذه الدبابير المتحوّلة لصنع حشرةٍ سحريةٍ مُلزَمةٍ بالحياة، أنصحك بالحذر. التحوّل لدى الحشرات الروحية نادرٌ أصلاً. وحالما تتحوّل، قد تتأثر قدرتها على التطوّر، أو حتى تفقدها تمامًا. وتربية حشرةٍ سحريةٍ مُلزَمةٍ بالحياة تتطلب جهدًا هائلاً وعنايةً فائقة. فإذا اكتشفتَ متأخرًا أن الحشرة لا يمكنها التطوّر، فهذا يعني أنك ستحتاج إلى البدء من جديد، وقد يكلّفك ذلك مستقبلك!”
أومأ تشين سانغ وشكر يوان هو على نصيحته.
كلما استمع تشين سانغ أكثر، تذكّر مفهوم “الحشرة السحرية المُلزَمة بالحياة”، الذي يشبه “التعويذة النجمية المُلزَمة بالحياة”.
كان مدينًا بهذا كله تقريبًا لذلك الرجل المتجوّل. لولا ذلك الرجل، لما كانت هذه الثمرة بين يديه أبدًا. تساءل تشين سانغ إن كان ذلك العجوز قد نجا من محنته، وما حاله الآن.
فباستثناء الفنون المتخصّصة مثل “تربية السيف بالروح الأولية”، يستطيع كل ممارسٍ صقل تعويذةٍ نجميةٍ مُلزَمةٍ واحدةٍ فقط. هل تشغِل الحشرة السحرية المُلزَمة بالحياة نفس الفتحة؟
بعد أن ربّى الدبابير ذات الرؤوس الشبحية ذات الأجنحة الدموية لسنواتٍ، بدأ يشكّ بالفعل في أمرٍ ما. ربما، من أجل البقاء في البيئة القاسية لوادي اللانهاية، تحوّلت الدبابير ذات الرؤوس الشبحية إلى هذا النوع الجديد، وقد تكون تكلفة هذا التكيّف هي فقدان إمكانية التحوّل الكامل.
امتلاك اثنتين في واحدةٍ يبدو مغريًا بلا شك.
“الآن وقد ذكرتَ ذلك، فهي تشبه بالفعل الدبور ذا الرأس الشبحي المرقّم 512 في سجل الحشرات السحرية. لستُ متأكدًا كيف تحوّلت لتكتسب أجنحةً ملوّنةً بالدم. لقد انقرضت الدبابير ذات الرؤوس الشبحية منذ زمنٍ بعيد هنا في شي جيانغ، فكيف ظهرت فجأةً مجددًا، بل وبشكلٍ متحوّلٍ أيضًا؟”
لكن إن فشلت الحشرة في التطوّر ولم تستطع مواكبة تقدّم سيّدها، فلن تصبح سوى عبءٍ عليه.
أومأ تشين سانغ وشكر يوان هو على نصيحته.
أومأ تشين سانغ وشكر يوان هو على نصيحته.
سقط ظلٌّ أسود من السماء وارتطم بالصخور بعنفٍ شديد. تناثرت الريشات في كل الاتجاهات.
بعد أن ربّى الدبابير ذات الرؤوس الشبحية ذات الأجنحة الدموية لسنواتٍ، بدأ يشكّ بالفعل في أمرٍ ما. ربما، من أجل البقاء في البيئة القاسية لوادي اللانهاية، تحوّلت الدبابير ذات الرؤوس الشبحية إلى هذا النوع الجديد، وقد تكون تكلفة هذا التكيّف هي فقدان إمكانية التحوّل الكامل.
بفضل الحبوب الروحية والممارسة الهادئة، كان معظم وعيه الروحي قد تعافى بالفعل. ومع ذلك، بدأ يشعر بعدم الصبر. فخرج من حالة التأمّل، قلب كفّ يده، وظهر في يده صندوقٌ من اليشم.
بعد أن وضع الخلية داخل سلّة الخيزران الأبيض، ودّع تشين سانغ الثلاثة واتّجه غربًا.
هزّ الكاهن الأعلى رأسه وقال:
وفقًا للخريطة الجيومغناطيسية، كان جبل الدب وطائفة الحشرات الخمس يقعان في المنطقة الشمالية الغربية.
وبعد أن أصبح كل شيءٍ جاهزًا، قرر تشين سانغ أن ينعزل حتى ينجح في تشكيل نواته.
كانت منطقة جبل الدب بأكملها شديدة القحولة. لم تكن سوى قممٍ قليلةٍ جدًّا فيها عروقٌ روحية، وحتى تلك التي احتوت على عروقٍ متواضعةٍ كانت مملوكةً بالفعل من قبل قرى كبرى يسيطر عليها “البيموس” والكهنة.
كلما استمع تشين سانغ أكثر، تذكّر مفهوم “الحشرة السحرية المُلزَمة بالحياة”، الذي يشبه “التعويذة النجمية المُلزَمة بالحياة”.
وكانت هذه القرى الكبرى تعمل كممالك مستقلةٍ ضمن نطاق “البرد الصغير”، تسيطر كلٌّ منها على أراضٍ شاسعةٍ رغم قلة سكانها، وتتكوّن أساسًا من مستوطناتٍ بشريةٍ مشابهةٍ لقرية الألف منزل.
فعلى سبيل المثال، كانت قرية الألف منزل خاضعةً لسيطرة قريةٍ أكبر تُدعى “قرية الأفعى المجنّحة”.
فعلى سبيل المثال، كانت قرية الألف منزل خاضعةً لسيطرة قريةٍ أكبر تُدعى “قرية الأفعى المجنّحة”.
كان مدينًا بهذا كله تقريبًا لذلك الرجل المتجوّل. لولا ذلك الرجل، لما كانت هذه الثمرة بين يديه أبدًا. تساءل تشين سانغ إن كان ذلك العجوز قد نجا من محنته، وما حاله الآن.
وكانت الروابط بين هذه القرى الكبرى معقّدةً وكثيفةً؛ فاستفزاز واحدةٍ منها قد يؤدي إلى انتشار التوتر بينها جميعًا. ومع جروحه التي لم تشفَ بعد، لم يرغب تشين سانغ في الدخول في صراعٍ مع أي قوةٍ محلية.
سقط ظلٌّ أسود من السماء وارتطم بالصخور بعنفٍ شديد. تناثرت الريشات في كل الاتجاهات.
أما غرب جبل الدب، وأعمق داخل أراضي شي جيانغ، فقد أصبحت التضاريس أكثر قسوةً ووعورةً، وغير صالحةٍ للسكن. كانت هناك بعض العروق الروحية غير المملوكة في تلك الأراضي، لكن معظمها كان مشغولاً بالفعل من قبل وحوش شيطانية.
“الآن وقد ذكرتَ ذلك، فهي تشبه بالفعل الدبور ذا الرأس الشبحي المرقّم 512 في سجل الحشرات السحرية. لستُ متأكدًا كيف تحوّلت لتكتسب أجنحةً ملوّنةً بالدم. لقد انقرضت الدبابير ذات الرؤوس الشبحية منذ زمنٍ بعيد هنا في شي جيانغ، فكيف ظهرت فجأةً مجددًا، بل وبشكلٍ متحوّلٍ أيضًا؟”
مع قوة “الياكشا الطائر”، لن يكون الاستيلاء على مسكنٍ كهفيٍّ هناك أمرًا صعبًا.
الفصل 619: سجل الحشرات السحرية
—
هزّ رأسه ليطرد الأفكار، ثم رمى رأسه للخلف وابتلع فاكهة السحابة الأرجوانية بكاملها. بعد ذلك، وجّه وعيه الروحي، واستدعى “السيف الأبنوسي” لجذب الطاقة الروحية المحيطة ولفّ الثمرة بها لصقلها.
اصطدام!
فعلى سبيل المثال، كانت قرية الألف منزل خاضعةً لسيطرة قريةٍ أكبر تُدعى “قرية الأفعى المجنّحة”.
سقط ظلٌّ أسود من السماء وارتطم بالصخور بعنفٍ شديد. تناثرت الريشات في كل الاتجاهات.
قال تشين سانغ وهو يقترب من جثة إحدى الدبابير ذات الرؤوس الشبحية ذات الأجنحة الدموية:
كان نسرًا أسود، تمتدّ أجنحته لما يقارب ثلاثة “زانغ”، مهيبًا ومهزومًا في آنٍ واحد. كان وحشًا شيطانيًّا في المرحلة المتوسطة من “مرحلة الروح الشيطانية”، والملك غير المتنازع عليه للوحوش الشيطانية في تلك المنطقة.
لكن إن فشلت الحشرة في التطوّر ولم تستطع مواكبة تقدّم سيّدها، فلن تصبح سوى عبءٍ عليه.
اشتُهِرَت النسور السوداء بمهاراتها في التهرب وسرعتها المذهلة. فحتى لو ركّزت فقط على الهروب، فسيجد ممارسو مرحلة “النواة الزائفة” صعوبةً بالغةً في الإمساك بها.
“أيها الكاهن الأعلى، قبل ظهور هذه الدبابير الغريبة، هل لاحظتم أي شيء غير عادي؟”
لكن سوء الحظ أوقعه في مواجهة تشين سانغ والياكشا الطائر.
وبعد أن أصبح كل شيءٍ جاهزًا، قرر تشين سانغ أن ينعزل حتى ينجح في تشكيل نواته.
بعد أن تخبّط من الارتطام العنيف، تمايل النسر الأسود على قدميه. لكن قبل أن يتمكّن من أي ردّ فعل، انطلق ظلٌّ شبحيٌّ كالبرق.
من أعلى الجبل، شاهد تشين سانغ الياكشا الطائر وهو يقتل الوحش بلا جهدٍ يُذكر. أمره بإحضار الجثة وحراسة مدخل الكهف، ثم استدار ودخل الكهف.
دون أن يشعر بأي شيء، التُقِطَ عنقه بيَدٍ شبحية. ثم سمع صوت “طق” واضح، وسقط النسر ميتًا في المكان.
كان داخل الصندوق ثمرةٌ روحيةٌ أرجوانيةٌ واحدة، محاطةً بأنماطٍ تشبه السحب، وتنبعث منها رائحةٌ عطريةٌ قوية. لم تكن سوى “فاكهة السحابة الأرجوانية”.
من أعلى الجبل، شاهد تشين سانغ الياكشا الطائر وهو يقتل الوحش بلا جهدٍ يُذكر. أمره بإحضار الجثة وحراسة مدخل الكهف، ثم استدار ودخل الكهف.
“أيها الكاهن الأعلى، قبل ظهور هذه الدبابير الغريبة، هل لاحظتم أي شيء غير عادي؟”
كانت العروق الروحية داخل هذا الجبل جيدةً؛ بل كانت أكثر من كافيةٍ لتشكيل “النواة”.
مع قوة “الياكشا الطائر”، لن يكون الاستيلاء على مسكنٍ كهفيٍّ هناك أمرًا صعبًا.
وبعد أن أصبح كل شيءٍ جاهزًا، قرر تشين سانغ أن ينعزل حتى ينجح في تشكيل نواته.
رغم أنه سبق أن تناول حبوبًا مثل “حبة هيون المخطّطة الداكنة”، التي شفَتْ 90% من جروحه الداخلية، إلا أن شريطًا ضئيلاً أبى أن يشفى، كأن هناك حاجزًا لا يمكن اختراقه يسدّ الطريق، متحدّيًا كل المحاولات.
مات النسر الأسود بصمتٍ تام. لن يعرف أحدٌ أن هذا المسكن الكهفي قد تغيّر أصحابه بالفعل.
في “السجل الخارق”، كانت طائفة يولينغ تُقدّر الدبور ذا الرأس الشبحي تقديراً عالياً.
وقف الياكشا الطائر حراسةً كالتمثال، صامتًا أمام مدخل الكهف.
أجاب يوان هو بابتسامةٍ وهو يخرج سلّة خيزرانٍ رفيعة العنق، منسوجةً بإتقانٍ شديد:
داخل الكهف، جلس تشين سانغ متربعًا في تأمّلٍ عميق.
في المقابل، كان سجل طائفة يولينغ أشبه بكتالوجٍ عاديٍّ—قائمةٌ تعداديةٌ تصف خصائص الحشرات المختلفة، بعضها مجرد إعادة سردٍ للأساطير والقصص من النصوص القديمة، دون أي نظامٍ واضحٍ للتسلسل الهرمي.
بفضل الحبوب الروحية والممارسة الهادئة، كان معظم وعيه الروحي قد تعافى بالفعل. ومع ذلك، بدأ يشعر بعدم الصبر. فخرج من حالة التأمّل، قلب كفّ يده، وظهر في يده صندوقٌ من اليشم.
قال تشين سانغ وهو يقترب من جثة إحدى الدبابير ذات الرؤوس الشبحية ذات الأجنحة الدموية:
كان داخل الصندوق ثمرةٌ روحيةٌ أرجوانيةٌ واحدة، محاطةً بأنماطٍ تشبه السحب، وتنبعث منها رائحةٌ عطريةٌ قوية. لم تكن سوى “فاكهة السحابة الأرجوانية”.
“الآن وقد ذكرتَ ذلك، فهي تشبه بالفعل الدبور ذا الرأس الشبحي المرقّم 512 في سجل الحشرات السحرية. لستُ متأكدًا كيف تحوّلت لتكتسب أجنحةً ملوّنةً بالدم. لقد انقرضت الدبابير ذات الرؤوس الشبحية منذ زمنٍ بعيد هنا في شي جيانغ، فكيف ظهرت فجأةً مجددًا، بل وبشكلٍ متحوّلٍ أيضًا؟”
فتح الصندوق، ودلك الثمرة بلطفٍ بأصابعه، وتغيّر تعبير وجهه إلى مزيجٍ من المشاعر والحنين.
“الآن وقد ذكرتَ ذلك، فهي تشبه بالفعل الدبور ذا الرأس الشبحي المرقّم 512 في سجل الحشرات السحرية. لستُ متأكدًا كيف تحوّلت لتكتسب أجنحةً ملوّنةً بالدم. لقد انقرضت الدبابير ذات الرؤوس الشبحية منذ زمنٍ بعيد هنا في شي جيانغ، فكيف ظهرت فجأةً مجددًا، بل وبشكلٍ متحوّلٍ أيضًا؟”
في الماضي، دفع ثمنًا باهظًا لتحقيق “بناء الأساس”. والآن، وبعد مشقّاتٍ كثيرة، وجد أخيرًا وسيلةً للتعويض.
فعلى سبيل المثال، كانت قرية الألف منزل خاضعةً لسيطرة قريةٍ أكبر تُدعى “قرية الأفعى المجنّحة”.
كان مدينًا بهذا كله تقريبًا لذلك الرجل المتجوّل. لولا ذلك الرجل، لما كانت هذه الثمرة بين يديه أبدًا. تساءل تشين سانغ إن كان ذلك العجوز قد نجا من محنته، وما حاله الآن.
لكن في “سجل الحشرات السحرية”، بدا أن الدبور ذا الرأس الشبحي لم يُعتبر ذا أهميةٍ كبيرةٍ، إذ دُفِن في مكانٍ بعيدٍ جدًّا في القائمة، تحديدًا عند المرتبة الخمسمائة.
هزّ رأسه ليطرد الأفكار، ثم رمى رأسه للخلف وابتلع فاكهة السحابة الأرجوانية بكاملها. بعد ذلك، وجّه وعيه الروحي، واستدعى “السيف الأبنوسي” لجذب الطاقة الروحية المحيطة ولفّ الثمرة بها لصقلها.
وبنيةٍ طيبةٍ، أضاف يوان هو مُذكّرًا:
كان قشر فاكهة السحابة الأرجوانية قويًّا بشكلٍ استثنائي، مما تطلّب عملية الصقل عنايةً فائقة. فأي خطأٍ ولو طفيفٍ قد يُضعف فعاليتها الدوائية.
ما المعايير التي يعتمدها “سجل الحشرات السحرية” في التقييم؟
علاوةً على ذلك، كانت قوته الروحية لا تزال مختومة، فلم يستطع الاعتماد سوى على “رمز القتل” لمساعدته في الصقل، مما جعل العملية أبطأ بكثير.
فـ”سجل الحشرات السحرية” بدا وكأنه يصنّف الحشرات الروحية بشكلٍ منهجيٍّ وواضح.
استغرق الأمر أكثر من نصف يومٍ لصقل فاكهة السحابة الأرجوانية بالكامل. وحالما اكتمل الصقل، تحوّلت الثمرة الروحية إلى موجةٍ نقيةٍ بشكلٍ لا يُصدّق من الطاقة الدوائية، واندَمجت في جسده.
ما المعايير التي يعتمدها “سجل الحشرات السحرية” في التقييم؟
رغم أنه سبق أن تناول حبوبًا مثل “حبة هيون المخطّطة الداكنة”، التي شفَتْ 90% من جروحه الداخلية، إلا أن شريطًا ضئيلاً أبى أن يشفى، كأن هناك حاجزًا لا يمكن اختراقه يسدّ الطريق، متحدّيًا كل المحاولات.
ولهذا السبب تحديدًا، نال هذا الدبور مكانًا في السجل.
الآن، ومع تغذية الطاقة الدوائية لفاكهة السحابة الأرجوانية، شُفي أساسه أخيرًا بالكامل.
من أعلى الجبل، شاهد تشين سانغ الياكشا الطائر وهو يقتل الوحش بلا جهدٍ يُذكر. أمره بإحضار الجثة وحراسة مدخل الكهف، ثم استدار ودخل الكهف.
(نهاية الفصل)
امتلاك اثنتين في واحدةٍ يبدو مغريًا بلا شك.
“عندما لاحظ صيادو القرية اختفاء فرائسهم المحلية، تتبّعوا الأثر واكتشفوا عشّ الدبابير. حاولنا عدة مرات التخلّص منها، لكنها كانت قويةً جدًّا، فطلبنا المساعدة من طائفة الحشرات الخمس. هذه المنطقة كانت دائمًا منطقة صيدٍ لقرية تيان يوي، ولم نرَ هنا شيئًا غير عادي من قبل. بدت هذه الدبابير وكأنها ظهرت من العدم.”
