الصِّراع [2]
الفصل 337: الصِّراع [2]
“اهدأوا.”
ابتلعت الظّلمة ما حولهم.
الكراهية، الغضب، الحقد… كانت جوانا قادرةً على رؤية كلّ تلك المشاعر في عينيها. ومع ذلك، كبحت نورا كلّ شيءٍ داخلها، وسارت خلفه. وتبعها الآخرون كذلك.
لم ينبس أحدٌ ببنتِ شفة. كانت جميعُ الأبصار مُثبتةً على الحريق، ووجوههم جامدة. لكنّ الصّمت سرعان ما تفتّت أمام واقع الموقف.
لكن—
“تلـ… تـ-تلك…”
تجاهل سيث الأسئلة، مركزًا نظره على ما حوله. كانت رفوفٌ معدنية تصطفّ على الجانبين، تحمل شتّى أنواع الأدوات والأشياء. لكنّ نظره استقرّ على بقعةٍ بدا واضحًا أنّ أحدهم عبث بها مؤخرًا.
“سارة… أين سارة؟”
قائد الفرقة… فقد تقريبًا كلّ الاحترام الذي كان يحظى به من أعضاء مجموعته.
“كانت معي… قبل لحظة فقط. لماذا… أنا…”
من بين سبعة أعضاء، لم ينجُ سوى ستة. ارتجفت يد ميا وهي تُغطي فمها.
لم ينتظر أن يتبعه أحد.
“يا إلهي…”
“هاه…؟ ما هذا المكان؟”
حينها فقط استوعب عقلها ما جرى.
تبع ذلك صوتُ صريرٍ، وظهر أمامهم حيّزٌ واسعٌ يشبه المخزن.
“هي…”
تجاهل سيث الأسئلة، مركزًا نظره على ما حوله. كانت رفوفٌ معدنية تصطفّ على الجانبين، تحمل شتّى أنواع الأدوات والأشياء. لكنّ نظره استقرّ على بقعةٍ بدا واضحًا أنّ أحدهم عبث بها مؤخرًا.
نورا، التي كانت واقفة بصمت إلى جانبها، عضّت شفتيها وأنزلت رأسها. فعل الآخرون مثلها، وكانت جوانا هي الأشد في عضّها. كانت سارة تتصرّف بغرابة منذ البداية، ورغم أن جوانا أرادت مساعدتها، إلّا أنّ قائد الفرقة لم يسمح لها بذلك.
ذلك ماذا لو كان دائمًا يطاردهم.
السبب أصبح واضحًا، غير أنّ—
ارتجفت شفتاها، وقبل أن تنطق بكلمةٍ واحدة، سبقتها نورا.
’ماذا لو…؟’
كان الأمر جليًّا في تلك اللحظة.
ذلك ماذا لو كان دائمًا يطاردهم.
“كانت معي… قبل لحظة فقط. لماذا… أنا…”
لكن في النهاية، لم يكن الذنب ذنب قائد الفرقة. خياره كان الصّواب، وإدراكها لذلك جعلها تعضّ شفتيها أشدّ.
لم ينبس أحدٌ ببنتِ شفة. كانت جميعُ الأبصار مُثبتةً على الحريق، ووجوههم جامدة. لكنّ الصّمت سرعان ما تفتّت أمام واقع الموقف.
’اهدئي… لا تدعي هذا يؤثّر عليكِ.’
لكن—
شعرت جوانا بشيءٍ دافئٍ ينحدر من زاوية شفتيها، تبعه ألمٌ حاد. كان هذا هو العمل الذي التحقت به بكامل وعيها. سارعت بمسحه بكُمّها، لتجد بقعةً حمراء لطّخته بعد لحظات.
ظلّ ما حولهم غارقًا في الظلام.
عضّت جوانا شفتيها أكثر.
توترٌ غريبٌ كان يلتصق بالمجموعة، يزداد مع كلّ خطوةٍ يخطونها.
الموت لم يكن أمرًا نادرًا. عليها أن تبقى متأهّبة في كلّ حين.
في الانعكاس، رأى نفسه واقفًا بلا حراك.
ومع ذلك—
سأل سيث، ملتفتًا نحو جوانا.
“هـ-هاه.”
لكن—
حين أدركت أن أحد أعضاء فريقها قد مات، اخترق صدرها وجعٌ حادّ، أبى أن يزول، وخطف أنفاسها.
في الانعكاس، رأى نفسه واقفًا بلا حراك.
“اللعنـة…”
“قائـ—إلى أين تذهب؟”
ولم تكن الوحيدة التي شعرت بذلك. الآخرون تشاركوا الإحساس ذاته، بل إنّ ميا أجهشت ببعض الدموع. الجميع… عدا شخصٍ واحد. نهض ببطءٍ من الأرض ومسح المكان بنظره.
“أنت…”
“لننطلق.” قال ببرودٍ، وعيناه تمسحان الظلال من حوله دون أثرٍ للعاطفة.
لم ينتظر أن يتبعه أحد.
التفتت جميع الرؤوس نحوه في آنٍ واحد، فيما كان سيث ثورن يمضي بخطى هادئة، كأن شيئًا لم يحدث. كانت جوانا أوّل من تغيّر تعبيرها. أهو… لا يشعر بشيءٍ إطلاقًا؟
تابع سيث طريقه داخل الظلام بعد لحظات، فيما ساد صمتٌ ثقيل المجموعة، وظهره يبتلعُه السّواد شيئًا فشيئًا. تبدّل وجه نورا في تلك اللحظة تغيّرًا حادًّا.
“انتظر… لماذا نرحل؟ وماذا عن سارة؟”
عضّت جوانا شفتيها أكثر.
“وماذا عنها؟”
شعرت جوانا بشيءٍ دافئٍ ينحدر من زاوية شفتيها، تبعه ألمٌ حاد. كان هذا هو العمل الذي التحقت به بكامل وعيها. سارعت بمسحه بكُمّها، لتجد بقعةً حمراء لطّخته بعد لحظات.
سأل سيث، ملتفتًا نحو جوانا.
ارتجفت شفتاها، وقبل أن تنطق بكلمةٍ واحدة، سبقتها نورا.
ارتجفت شفتاها، وقبل أن تنطق بكلمةٍ واحدة، سبقتها نورا.
“شخصٌ ما مات للتو بحقِّ السماء! لماذا تتصرّف كأنّ شيئًا لم يكن؟ على الأقل—”
ومع ذلك، واصل سيث السير.
“هذا غيرُ ذي صلة.”
ولم تكن الوحيدة التي شعرت بذلك. الآخرون تشاركوا الإحساس ذاته، بل إنّ ميا أجهشت ببعض الدموع. الجميع… عدا شخصٍ واحد. نهض ببطءٍ من الأرض ومسح المكان بنظره.
قاطعها سيث ببرود، وقد سرح نظره في البعيد.
“أوه، أأنت هنا؟”
“لقد رحلت. لا شيء سيُعيدها. إن لم تكونوا حذرين، ستلقون المصير ذاته. ما زلنا داخل البوّابة. احتفظوا بحزنكم لوقتٍ لاحق. إن كنتم قد اخترتم هذا العمل، فعليكم أن تكونوا مستعدّين لمثل هذه المواقف. وإن لم تطيقوا تحمّلها، فالأجدر بكم الانسحاب.”
الهواء كان رطبًا، غير أنّ بردًا لاذعًا كان ينهش جلودهم.
“أنت…”
التفتت جميع الرؤوس نحوه في آنٍ واحد، فيما كان سيث ثورن يمضي بخطى هادئة، كأن شيئًا لم يحدث. كانت جوانا أوّل من تغيّر تعبيرها. أهو… لا يشعر بشيءٍ إطلاقًا؟
تابع سيث طريقه داخل الظلام بعد لحظات، فيما ساد صمتٌ ثقيل المجموعة، وظهره يبتلعُه السّواد شيئًا فشيئًا. تبدّل وجه نورا في تلك اللحظة تغيّرًا حادًّا.
ظلّ ما حولهم غارقًا في الظلام.
الكراهية، الغضب، الحقد… كانت جوانا قادرةً على رؤية كلّ تلك المشاعر في عينيها. ومع ذلك، كبحت نورا كلّ شيءٍ داخلها، وسارت خلفه. وتبعها الآخرون كذلك.
فبعد كلّ شيء، هذا هو الطابق الثامن.
راقبتهم جوانا في صمت، وقد أدركت الشقّ الواضح الذي بدأ يتكوّن بين أفراد الفرقة.
ومع ذلك، واصل سيث السير.
كان الأمر جليًّا في تلك اللحظة.
نعم، كان يرتدي نظّارة شمسية.
قائد الفرقة… فقد تقريبًا كلّ الاحترام الذي كان يحظى به من أعضاء مجموعته.
“هاه…؟ ما هذا المكان؟”
حدّقت جوانا بالأرض دون تعبير، ثمّ تبعتهم بخطى بطيئة. لم تكن تشعر بما يشعرون به تمامًا. صحيح أنّ تصرّفه آلمها، لكنها كانت أكثر خبرة. شهدت كثيرًا من الموت في الماضي، وعلمت أنّ التعلّق العاطفي بأيّ عضوٍ من الفريق هو عبءٌ مدمّر.
“هاه…؟ ما هذا المكان؟”
بمعنى ما، كان يلعب دور الشرير ليُبقي المجموعة متماسكة.
“هيا بنا.”
في لحظاتٍ كهذه، كان لا بدّ لأحدهم أن يتصرّف على نحوٍ يمنع الآخرين من التشتّت بسبب الموت.
رأسه ملقى على الأرض، والدم يتسرّب بهدوءٍ من عنقه، بينما يبتسم له في سكون.
بقلبٍ مثقل، حدّقت جوانا في ألسنة اللهب المشتعلة خلفها لآخر مرة، قبل أن تضغط شفتيها وتتبع المجموعة.
شعرت جوانا بشيءٍ دافئٍ ينحدر من زاوية شفتيها، تبعه ألمٌ حاد. كان هذا هو العمل الذي التحقت به بكامل وعيها. سارعت بمسحه بكُمّها، لتجد بقعةً حمراء لطّخته بعد لحظات.
*
“صـريييير!”
ظلّ ما حولهم غارقًا في الظلام.
التفتت جميع الرؤوس نحوه في آنٍ واحد، فيما كان سيث ثورن يمضي بخطى هادئة، كأن شيئًا لم يحدث. كانت جوانا أوّل من تغيّر تعبيرها. أهو… لا يشعر بشيءٍ إطلاقًا؟
لم يكن أفراد المجموعة يعلمون أين هم، أو إلى أين يتّجهون. كلّ ما فعلوه هو اتّباع قائد الفرقة، وعيناه الباردتان تختبئان خلف نظّارة شمسية.
“شخصٌ ما مات للتو بحقِّ السماء! لماذا تتصرّف كأنّ شيئًا لم يكن؟ على الأقل—”
نعم، كان يرتدي نظّارة شمسية.
“انتظر… لماذا نرحل؟ وماذا عن سارة؟”
وقد مضى وقتٌ منذ أن بدأ بارتدائها، ورغم أنّ الجميع كانوا فضوليّين بشأنها في البداية، لم يكن أحد في مزاجٍ يسمح له بالكلام.
“هي…”
توترٌ غريبٌ كان يلتصق بالمجموعة، يزداد مع كلّ خطوةٍ يخطونها.
ارتجفت شفتاها، وقبل أن تنطق بكلمةٍ واحدة، سبقتها نورا.
الهواء كان رطبًا، غير أنّ بردًا لاذعًا كان ينهش جلودهم.
تجاهل سيث الأسئلة، مركزًا نظره على ما حوله. كانت رفوفٌ معدنية تصطفّ على الجانبين، تحمل شتّى أنواع الأدوات والأشياء. لكنّ نظره استقرّ على بقعةٍ بدا واضحًا أنّ أحدهم عبث بها مؤخرًا.
رائحة الدخان اختفت، وحلّ مكانها عبيرٌ ثقيلٌ كريهٌ يملأ الأجواء.
سأل سيث، ملتفتًا نحو جوانا.
ثمّ—
“تلـ… تـ-تلك…”
توقّف سيث أخيرًا، وقد وقعت عيناه على بقعةٍ ما أمامه.
حين أدركت أن أحد أعضاء فريقها قد مات، اخترق صدرها وجعٌ حادّ، أبى أن يزول، وخطف أنفاسها.
توقّف الجميع بعده بلحظات، إلى أن مدّ يده نحو الأمام، وصوت نقرٍ غريبٍ تردّد في المكان.
“سارة… أين سارة؟”
“نقر!”
ومع كلّ خطوةٍ خطاها، ازداد الهواء برودة، وتسارعت أنفاسه مع ثقلٍ غريبٍ استقرّ فوق صدره.
توتر الجميع في الحال، وبدأت أعصابهم تغلي.
وقد مضى وقتٌ منذ أن بدأ بارتدائها، ورغم أنّ الجميع كانوا فضوليّين بشأنها في البداية، لم يكن أحد في مزاجٍ يسمح له بالكلام.
لكن—
“هي…”
“اهدأوا.”
تابع سيث طريقه داخل الظلام بعد لحظات، فيما ساد صمتٌ ثقيل المجموعة، وظهره يبتلعُه السّواد شيئًا فشيئًا. تبدّل وجه نورا في تلك اللحظة تغيّرًا حادًّا.
مدّ سيث يده إلى الأمام.
’اهدئي… لا تدعي هذا يؤثّر عليكِ.’
“صرير!”
تلك العيون التي طاردت رؤاه اختفت، وحلّ مكانها صمتٌ مشحونٌ بالتوتّر. عموده الفقري ارتجف مع كلّ خطوة، وكأنّه يسير نحو شيءٍ شريرٍ دفين.
تبع ذلك صوتُ صريرٍ، وظهر أمامهم حيّزٌ واسعٌ يشبه المخزن.
شعرت جوانا بشيءٍ دافئٍ ينحدر من زاوية شفتيها، تبعه ألمٌ حاد. كان هذا هو العمل الذي التحقت به بكامل وعيها. سارعت بمسحه بكُمّها، لتجد بقعةً حمراء لطّخته بعد لحظات.
“هاه…؟ ما هذا المكان؟”
لم ينبس أحدٌ ببنتِ شفة. كانت جميعُ الأبصار مُثبتةً على الحريق، ووجوههم جامدة. لكنّ الصّمت سرعان ما تفتّت أمام واقع الموقف.
“ما هذا؟”
كان الأمر جليًّا في تلك اللحظة.
تجاهل سيث الأسئلة، مركزًا نظره على ما حوله. كانت رفوفٌ معدنية تصطفّ على الجانبين، تحمل شتّى أنواع الأدوات والأشياء. لكنّ نظره استقرّ على بقعةٍ بدا واضحًا أنّ أحدهم عبث بها مؤخرًا.
“تلـ… تـ-تلك…”
تحرّك في اتجاهها.
لكن—
ومع كلّ خطوةٍ خطاها، ازداد الهواء برودة، وتسارعت أنفاسه مع ثقلٍ غريبٍ استقرّ فوق صدره.
كلّ جزءٍ من جسده كان يصرخ تحذيرًا.
تلك العيون التي طاردت رؤاه اختفت، وحلّ مكانها صمتٌ مشحونٌ بالتوتّر. عموده الفقري ارتجف مع كلّ خطوة، وكأنّه يسير نحو شيءٍ شريرٍ دفين.
ولم تكن الوحيدة التي شعرت بذلك. الآخرون تشاركوا الإحساس ذاته، بل إنّ ميا أجهشت ببعض الدموع. الجميع… عدا شخصٍ واحد. نهض ببطءٍ من الأرض ومسح المكان بنظره.
ومع ذلك، واصل سيث السير.
“ما هذا؟”
كانت مشاعره ميتة، وجسده وحده من كان يتفاعل.
وقد مضى وقتٌ منذ أن بدأ بارتدائها، ورغم أنّ الجميع كانوا فضوليّين بشأنها في البداية، لم يكن أحد في مزاجٍ يسمح له بالكلام.
“قائـ—إلى أين تذهب؟”
من بين سبعة أعضاء، لم ينجُ سوى ستة. ارتجفت يد ميا وهي تُغطي فمها.
لم يُجب سيث. دفع رفًّا معدنيًا جانبًا، فكشف عن بابٍ صغيرٍ خلفه. وما إن رآه حتى وقعت عيناه على عينٍ كبيرةٍ مرسومةٍ عليه، فاهتزّ بصره للحظة.
لكن—
اشتدّ الضغط على صدره، وغلت معدته بعنف. خفق قلبه داخل رأسه، كأنّه يصرخ به أن يفرّ.
لم يُجب سيث. دفع رفًّا معدنيًا جانبًا، فكشف عن بابٍ صغيرٍ خلفه. وما إن رآه حتى وقعت عيناه على عينٍ كبيرةٍ مرسومةٍ عليه، فاهتزّ بصره للحظة.
“بَـ… خفق! بَـ… خفق!”
ومع ذلك—
كلّ جزءٍ من جسده كان يصرخ تحذيرًا.
شعرت جوانا بشيءٍ دافئٍ ينحدر من زاوية شفتيها، تبعه ألمٌ حاد. كان هذا هو العمل الذي التحقت به بكامل وعيها. سارعت بمسحه بكُمّها، لتجد بقعةً حمراء لطّخته بعد لحظات.
خصوصًا حين نظر إلى تلك العين، أحسّ بها تحدّق إليه، تتحرّك مع كلّ حركةٍ منه.
بقلبٍ مثقل، حدّقت جوانا في ألسنة اللهب المشتعلة خلفها لآخر مرة، قبل أن تضغط شفتيها وتتبع المجموعة.
لكن—
لكن—
“صـريييير!”
“أنت…”
تجاهل سيث كلّ تلك الإشارات، ودفع الباب مفتوحًا، كاشفًا عن درجٍ طويلٍ ينحدر إلى الأسفل.
حين أدركت أن أحد أعضاء فريقها قد مات، اخترق صدرها وجعٌ حادّ، أبى أن يزول، وخطف أنفاسها.
“هيا بنا.”
ما إن انفتح الباب، حتّى تجاوز عتبته وبدأ بالنزول.
لم ينتظر أن يتبعه أحد.
“أنت…”
ما إن انفتح الباب، حتّى تجاوز عتبته وبدأ بالنزول.
بقلبٍ مثقل، حدّقت جوانا في ألسنة اللهب المشتعلة خلفها لآخر مرة، قبل أن تضغط شفتيها وتتبع المجموعة.
كان يشعر أن ما يوجد في الأسفل سيكشف السرّ وراء الحريق، وفي الوقت ذاته سيكون المفتاح لتخليصهم من هذا السيناريو.
“صـريييير!”
فبعد كلّ شيء، هذا هو الطابق الثامن.
كانت مشاعره ميتة، وجسده وحده من كان يتفاعل.
لكن—
توترٌ غريبٌ كان يلتصق بالمجموعة، يزداد مع كلّ خطوةٍ يخطونها.
“أوه، أأنت هنا؟”
حينها فقط استوعب عقلها ما جرى.
في اللحظة التي وصل فيها إلى الأسفل، لم يكن ليتوقّع رؤية ذلك الوجه المألوف بانتظاره. كان يقف في منتصف غرفةٍ صغيرةٍ، محاطةٍ بشموعٍ خافتة الإضاءة. أرضها مغطّاةٌ بنقوشٍ غريبةٍ جعلت دماءه تغلي.
تجاهل سيث الأسئلة، مركزًا نظره على ما حوله. كانت رفوفٌ معدنية تصطفّ على الجانبين، تحمل شتّى أنواع الأدوات والأشياء. لكنّ نظره استقرّ على بقعةٍ بدا واضحًا أنّ أحدهم عبث بها مؤخرًا.
غير أنّ ما جمّد الدم في عروقه أكثر… كان الانعكاس المنعكس على اللوح الزجاجي في الجهة المقابلة من الغرفة.
كلّ جزءٍ من جسده كان يصرخ تحذيرًا.
في الانعكاس، رأى نفسه واقفًا بلا حراك.
من بين سبعة أعضاء، لم ينجُ سوى ستة. ارتجفت يد ميا وهي تُغطي فمها.
رأسه ملقى على الأرض، والدم يتسرّب بهدوءٍ من عنقه، بينما يبتسم له في سكون.
ما إن حوّل بصره عن الانعكاس، حتى اندفع نحو مايلز، ممسكًا بجسده بكلتا يديه قبل أن يرميه جانبًا.
“…كيف وجدت هذا المكان؟ أنا كـ—”
توتر الجميع في الحال، وبدأت أعصابهم تغلي.
لم ينتظر سيث أن يُكمل مايلز كلامه.
السبب أصبح واضحًا، غير أنّ—
ما إن حوّل بصره عن الانعكاس، حتى اندفع نحو مايلز، ممسكًا بجسده بكلتا يديه قبل أن يرميه جانبًا.
خصوصًا حين نظر إلى تلك العين، أحسّ بها تحدّق إليه، تتحرّك مع كلّ حركةٍ منه.
“دوّي!”
ومع ذلك، واصل سيث السير.
قاطعها سيث ببرود، وقد سرح نظره في البعيد.
ومع ذلك—
