تشابمان لامبارد
▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬
كبح لامبارد غضبه. “اسم ذلك الضابط هاديل. أوكِل إليه تدريب وحدة البندقية الصوفية قبل ثلاث سنوات. أما قائد الوحدة، فقد لزم الفراش هذا الصباح، وكان هاديل قائدًا مؤقتًا فحسب.”
اللَّهُم إِنِّي أَعُوذُ بِكَ أَن أَشْرِكَ بِكَ وَأَنَا أَعْلَمُ، وَأَسْتَغْفِرُكَ لِمَا لَا أَعْلَمُ
توقّف لامبارد عن الأكل والشرب. حدّق في تاليس بصرامة، ونظراته تزداد حِدّة.
تَـــٰــرْجَــٰــمَــٰــة:
“بحسب الأخبار المتداولة في الكوكبة… فأنت حقًا لا تبدو طفلًا في السابعة.”
Arisu-san
(ماذا؟)
▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬
زفر الأمير، وبقيت ابتسامته ثابتة. “هل قلتَ الكلام نفسه لدوق الإقليم الشمالي آروند، يا صاحب السمو؟ من أجل عرشَي الكوكبة والتنين؟”
الفصل 108: تشابمان لامبارد
أغمض تاليس عينيه وزفر بعمق.
….
▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬
“حسنًا، لقد استيقظ…”
“ثم إنني أزدري ما قلتَه.” تذكّر تاليس ظهر أراكا المنحني، فقبض على أسنانه وهزّ رأسه. “الناس الذين ماتوا في ساحة المعركة… ماتوا بسبب رغباتك الأنانية.”
استيقظ تاليس بين الحشد الفوضوي، وما إن فتح عينيه حتى رأى أنف رامون الكبير.
“واصلوا العيش في أوهام الإمبراطورية!” صاح رجل نصف عارٍ وهو يدقّ صدره، جالسًا قرب النار يشحذ فأسه العظيم. “لكن أولًا، أعيدوا إلينا أراضينا! الشمال لا ينتمي إلا لأهله!”
ما الذي حدث قبل لحظة؟
حدّق آراكا فيه، ثم أطلق ضحكة باردة أقلقت من حوله.
البندقية الصوفية أطلقت عليّ…
قال تاليس ببرود، “تجربتي تُعلّمني الحذر من الذين يهرعون لمصادقتي، مهما كانت كلماتهم عذبة ووجوههم مخلصة.” نظر إلى لامبارد، ولما ازداد وجه الآرشيدوق عبوسًا، أضاف بخفوت، “ولا أستطيع الوثوق بك، أيها الآرشيدوق تشابمان لامبارد.”
وفقدت السيطرة مجددًا؟
تجمّد وايا.
لهث أنفاسه. ابتعد رامون عن مجال رؤيته، ثم ظهر وجه بيوتراي النحيل، ووايا القلق، وآيدا المقنّعة.
وساعد ويلو جينارد، ولحقا بهم معًا. أما رامون، فبعد دفعات الجنود له، تبعهم متبرّمًا.
“ما المشكلة؟” سأل تاليس بصوت خالٍ من القوة.
أمسك آراكا بحبل وسحب جثث خمسة من جنوده، يجرّها على الطريق الذي أتى منه دون أن يلتفت. وتبعه بقية حرّاس الغضب، يسحبون جثث رفاقهم على الثلج… بعضها كاملة وبعضها مبتورة.
“تحرّكوا! تحرّكوا! احترموا الطبيب!” وصل صوت رامون المنزعج من جانبه. “أفسحوا الطريق! صاحب السمو يحتاج فحصًا إضافيًا!”
رفع آراكا مورخ رأسه، وارتسم على وجهه شعور لم يستطع تاليس فهمه.
اختفت الوجوه الثلاثة، وظهر أنف رامون الكبير أمامه من جديد.
وكانت مصطبة معدنية تتوهج نارها إلى جانبه، تسلط ضوءًا على وجهه فتجعله أكثر غموضًا.
“ما الذي حدث لي؟” سأل تاليس بصوت منخفض وهو يستعيد إحساسه بجسده.
“ولكم جميعًا أيضًا… يا غضب المملكة.” أضاف بعد لحظة تردد.
“أنت الآن في حالة ممتازة. في الواقع، الشخص العادي لا يملك حيويتك وقدرتك على الشفاء…” قال رامون وهو يقطّب جبينه. “لكن جسدك—”
هز بيوتراي رأسه وقال بملامح معقدة، “هذه طريقتهم في السخرية منا. شعب الكوكبة لطالما افتخر بإرث الإمبراطورية وبأن دماءها تجري في عروقنا، لكن للأسف… لم تترك الإمبراطورية انطباعًا حسنًا لدى العالم.”
“حسنًا.” قاطعه تاليس وهو يحاول الجلوس. حرّك كتفه اليمنى ونظر حوله. “ليس هذا وقت الحديث عن ذلك.”
“لا تقلق.” رفع كينتفيدا يده ليوقف بيوتراي ووايا عن الكلام، وكان صوته حازمًا. “لقد وصل صاحب السمو إلى هنا. وعلى الأقل… حتى يصل إلى مدينة سحب التنين ليقوم بالزيارة الرسمية لجلالته، فلن يمسه أي سوء.”
لقد شعر رامون بوجود أمر غير طبيعي… لكن لا يمكنهم الحديث عنه هنا.
“حادث.” وضع لامبارد ذراعَيْه على الطاولة، وانعكس بريق حاد في عينيه.
ومع ذلك لم يتراجع رامون، وكانت كلماته التالية تجعل تاليس يشد قبضته.
“حادث.” وضع لامبارد ذراعَيْه على الطاولة، وانعكس بريق حاد في عينيه.
وبينما كان يضمّد كتفه المصابة، قال رامون وهو يضغط على أسنانه، “اسمع يا صاحب السمو، قد لا يعرف الآخرون… لكنني شعرت بالأمر. تلك البنادق الصوفية لم تخطئ هدفها… لكنك فعلت شيئًا جعلها تخطئ…”
“آرشيدوق الرمال السوداء… كنت أظنه أكثر لطفًا.” نظر تاليس حوله، فرأى الجثث المحترقة والجنود الجرحى وأفراد البعثة المصابين. حاول كبح الغضب بداخله. “لم أتوقع أن يقتل معظم رجالنا ثم يدعونا كما لو أنّ شيئًا لم يحدث.”
(ماذا؟)
شرب لامبارد جرعة كبيرة من كأسه، وقال بلا تعبير: “قسَم كيسل جعل فريقًا يتخلى عن فكرة قتلك… لكنه منح فريقًا آخر جرأة السعي لحتفك.”
حاول تاليس بكل جهده إخفاء صدمته حتى لا يظهر متفاجئًا.
قال آراكا بنبرة باردة، “خصوصًا أني قتلت الكثير من جنوده، وقتل هو الكثير من جنودي… لا بد أن نصبح ’أصدقاء حميمين’.”
(ماذا يعرف؟)
“حسنًا.” نظر تاليس إلى ساحة القتال المبعثرة، وزفر، ثم خطا خطوة إلى الأمام. “لنلتق بمن نظّم حفل الترحيب هذا.”
قال تاليس بحدّة، “لا أعرف عمّا تتحدث. يجب أن أنهض الآن… أخبرهم أن أميرهم بخير.”
بردت نظرات لامبارد حتى صارت كالجليد.
لكن رامون تابع الحديث عابسًا، “لا يهمّ إن كانت قدرة نفسية أو غير ذلك… ومن وجوههم أظنّ أنهم لا يعلمون. لكن لا يهم، لست مهتمًا بسرّك. فقط أمر واحد…”
قال بحدةٍ كاتمة، “هل تدرك أنك تسير في طريق خطير؟ أنت الآن ترفض حليفًا قويًا كان سيمنحك فوائد عظيمة ويحفظ سلامتك، بل عرشك.”
خفض رأسه وقال بنبرة حادّة، “عندما نصل إلى الحدود، دعني أذهب. لن أرافقك في رحلتك اللعينة، وإلا…”
“منذ متى وأنت واقف هناك ترقب القلعة المقابلة لك؟ أسبوعين؟ ثلاثة أسابيع؟”
“وإلا ماذا؟” التفت تاليس بسرعة وحدّق فيه. “ستستخدم قدرتك على الإحياء ضدي؟”
تنهد تاليس وهزّ رأسه ثم استدار نحو المعسكر.
تفاجأ رامون قليلًا.
رفع كأسه قليلًا، وصوته يزداد عمقًا: “وقَسَمُه في قصر النهضة كان درعًا يكسوك بقوة سلطانه. إن متَّ في إكستيدت، فلن يهمّ مَن يتحمّل المسؤولية… إقليم الرمال السوداء هو الخاسر، فنحن جيران.”
قال تاليس ببرود، “أنت لست طبيبًا، يا رامون. هذا صحيح. أعلم ذلك جيدًا. أنت تستعمل قوّة أخرى لمعالجة الناس… وأظنّ أن هذا أيضًا لا يعرفه الجميع، أليس كذلك؟” نظر تاليس إلى صدمة رامون ونقر جبهته بإصبعه.
وانفجرت ضحكات من حوله. ثم قال أحدهم، “كان ينبغي أن يرسلوا أميرة!”
“سنتحدث لاحقًا.”
“ما هي البنادق الصوفية بالضبط؟” وضع تاليس يده على صدره وسأل والخوف ما زال بداخله.
وقف تاليس، تاركًا رامون مذهولًا.
لاحظ تاليس وجود سيف في غمد جلدي فوق الطاولة، وقد لُمّع حتى صار يلمع كالمعدن.
كانت وحدة البنادق الصوفية في الأفق قد انسحبت. وكان حرس الغضب ينظفون ساحة القتال ويربطون جثث رفاقهم بالحبال. ملأت مشاعر الحزن والغضب وجوههم.
“واصلوا العيش في أوهام الإمبراطورية!” صاح رجل نصف عارٍ وهو يدقّ صدره، جالسًا قرب النار يشحذ فأسه العظيم. “لكن أولًا، أعيدوا إلينا أراضينا! الشمال لا ينتمي إلا لأهله!”
(اللعنة.)
تجمّد وايا.
تنفّس تاليس بعمق وقبض يده.
وكان المذاق طيّبًا.
(إن كان هذا ما ينتظرني مستقبلًا…)
“أعضاء البعثة، تفضلوا معي لتأخذوا قسطًا من الراحة. أما أنتم يا صاحب السمو”—أومأ كينتفيدا لهم ثم نظر إلى تاليس—”فالآرشيدوق بانتظاركم.”
(اللعنة.)
“وإلا ماذا؟” التفت تاليس بسرعة وحدّق فيه. “ستستخدم قدرتك على الإحياء ضدي؟”
رفع رأسه. كان معسكر لامبارد الاستراتيجي أمامه مباشرة.
أغمض تاليس عينيه وزفر بعمق.
“ما الذي حدث؟” سار تاليس نحو بيوتراي بصعوبة، وأشار بيده أنه بخير.
رفع رأسه. كان معسكر لامبارد الاستراتيجي أمامه مباشرة.
“بعد فشلهم الأول، انسحبوا.” قال بيوتراي وهو ينظر إليه بقلق. “هل أنت متأكد أنك بخير؟”
لم يكن بعيدًا عنهم، كان آراكا مغطّى بالجروح من رأسه حتى قدميه، يحدّق بغضب في فارس يعتمر خوذة رمادية ويمتطي حصانًا.
“أنا بخير، فقط أشعر بضعف بسيط… أصبحت بخير الآن.” قال تاليس بنبرة حاسمة لا تقبل نقاشًا.
قال آراكا بنبرة باردة، “خصوصًا أني قتلت الكثير من جنوده، وقتل هو الكثير من جنودي… لا بد أن نصبح ’أصدقاء حميمين’.”
“ما هي البنادق الصوفية بالضبط؟” وضع تاليس يده على صدره وسأل والخوف ما زال بداخله.
“لكن رجالي سقطوا في ساحة المعركة. وقفوا أمامي واتخذوا أجسادهم درعًا لي. اخترقتهم الشفرات والسيوف والرماح الطويلة.” رفع تاليس رأسه، وقد اسودّت ملامحه. “ونحن أيضًا قتلنا الكثير من رجالك.”
“سلاح قوي للهجوم والدفاع عن المدن.” هز بيوتراي رأسه. “لكن تكلفة مواد صنع كل طلقة باهظة جدًا، والمواد نادرة. لذلك فعاليتها منخفضة.”
قال لامبارد بنبرة فاترة، “كان ذلك حادثًا.”
(لا. هذا غير صحيح.)
قال لامبارد بنبرة فاترة، “كان ذلك حادثًا.”
(الأمر ليس بهذه البساطة… يكفي اسمها وطريقة عملها الغريبة.)
حدّق بهدوء في الحاكم الفعلي لإقليم الرمال السوداء—آرشيدوق تشابمان لامبارد.
فكّر تاليس.
قال تاليس بصرامة، “بل لأنك أظهرتَ لامبالاة وقسوة تجاه موت رجالك وتضحياتهم. التحالف معك يعني أننا نسير صَوبَ خيانةٍ محتومة. مقارنةً بما قد أجنيه من منافع تحالفٍ معك، يمكنني الجزم بأن الخسائر التي ستجلبها خيانتك ستفوق المنافع بأضعاف.”
قال وايا بقلق، “معذرة يا صاحب السمو، لكن هل أنت حقًا بخير؟ لقد توقّف تنفّسك قبل قليل—”
شرب لامبارد جرعة كبيرة من كأسه، وقال بلا تعبير: “قسَم كيسل جعل فريقًا يتخلى عن فكرة قتلك… لكنه منح فريقًا آخر جرأة السعي لحتفك.”
“قلت لك إنني بخير.” قاطعه تاليس ببرود. “لدينا ما هو أهم.”
زفر آراكا بغضب حاد. “لامبارد لا يرحّب بي؟ يا للسخرية. أخوه مات على يده، وأبوه مات على يدي. ومع هذا التشابه بيننا، ينبغي أن ننسجم جيدًا.”
تجمّد وايا.
(الأمر ليس بهذه البساطة… يكفي اسمها وطريقة عملها الغريبة.)
(هذا سرّ يجب أن أحفظه.)
حدّق تاليس فيه بلا تعبير.
(أعتذر…)
قال تاليس بحدّة، “لا أعرف عمّا تتحدث. يجب أن أنهض الآن… أخبرهم أن أميرهم بخير.”
رفع تاليس رأسه ونظر إلى الأمام.
رفع تاليس رأسه وقال ببرود.
“من هذا؟” قال وهو يضيّق عينيه.
Arisu-san
لم يكن بعيدًا عنهم، كان آراكا مغطّى بالجروح من رأسه حتى قدميه، يحدّق بغضب في فارس يعتمر خوذة رمادية ويمتطي حصانًا.
“منذ متى وأنت واقف هناك ترقب القلعة المقابلة لك؟ أسبوعين؟ ثلاثة أسابيع؟”
قال بيوتراي بحذر، “إنه أحد جنرالات إكستيدت الخمسة، فارس النار، روميل تولجا، حامل العتاد الأسطوري المضاد للصوفيين—سيف شروق الشمس.
أطلق تاليس نفخة ساخرة، وشرع يقطع قطعة أخرى من اللحم. “لكنّنا اصطدمنا بوحدة البندقية الصوفية… ومع ذلك المستوى من الهجوم، كنتم تستهدفون حياتي، أليس كذلك؟”
“أرسله لامبارد وحده إلى هنا. يبدو أنه جاء ليعقد صلحًا.” هزّ بيوتراي رأسه. “لو كان لامبارد قد فقد عقله ويريد قتلنا جميعًا، لما تراجع الآن.”
لكن رامون تابع الحديث عابسًا، “لا يهمّ إن كانت قدرة نفسية أو غير ذلك… ومن وجوههم أظنّ أنهم لا يعلمون. لكن لا يهم، لست مهتمًا بسرّك. فقط أمر واحد…”
صحيح.
“لم أكن.” ومضة صامتة عبرت في عيني الآرشيدوق.
(في الأساس، ليس لدى لامبارد سبب لقتلي.)
وصاح جندي من إكستيدت يحمل درعًا ثقيلًا وسيفًا عظيمًا، “عودوا أدراجكم أيها الجنوبيون! الشمال لا يرحّب بأهل الإمبراطورية!”
(فلماذا إذن…؟)
(هذا سرّ يجب أن أحفظه.)
قال بيوتراي ببطء، “على أي حال، لقد وصلنا إلى هذه المرحلة. لا يمكننا العودة.”
تنهد تاليس ببطء.
أومأ تاليس قليلًا.
أراكا يزأر بعنف، يشقّ طبقات من الأعداء، ويتركهم على الأرض يتلوّون.
صاح تولجا من بعيد، “أأنت الأمير تاليس؟”
ومرّت بهم مجموعة من الفرسان العائدين إلى المعسكر، وما إن رأوا رايات الكوكبة مرفوعة فوقهم، حتى قهقهوا عليهم بسخرية مستفزّة.
نظر الفارس ذو الخوذة الرمادية إلى آراكا بحذر، ثم قال، “أنا روميل تولجا. السير تشابمان لامبارد يدعوك للقائه.”
قال تاليس ببرود، “أنت لست طبيبًا، يا رامون. هذا صحيح. أعلم ذلك جيدًا. أنت تستعمل قوّة أخرى لمعالجة الناس… وأظنّ أن هذا أيضًا لا يعرفه الجميع، أليس كذلك؟” نظر تاليس إلى صدمة رامون ونقر جبهته بإصبعه.
تنفّس تاليس بعمق وتقدّم.
وبعد حين…
“آرشيدوق الرمال السوداء… كنت أظنه أكثر لطفًا.” نظر تاليس حوله، فرأى الجثث المحترقة والجنود الجرحى وأفراد البعثة المصابين. حاول كبح الغضب بداخله. “لم أتوقع أن يقتل معظم رجالنا ثم يدعونا كما لو أنّ شيئًا لم يحدث.”
كبح لامبارد غضبه. “اسم ذلك الضابط هاديل. أوكِل إليه تدريب وحدة البندقية الصوفية قبل ثلاث سنوات. أما قائد الوحدة، فقد لزم الفراش هذا الصباح، وكان هاديل قائدًا مؤقتًا فحسب.”
رفع تولجا رأسه ونظر نحو حصن التنين المحطم البعيد.
“لقد كُنّا… نحن الكوكبة والتنين، أعداء منذ سنوات طويلة. ولا يليق بالسيف والدرع أن يربطهما هذا النوع من العلاقة.” استند لامبارد إلى مقعده، وضوء النار يرسم على وجهه صلابةً وبرودة. “البطل رايكارو الأول، و’ملك النهضة’ تورموند الأول، كانا صديقين حميمين. وشَارا البطل، وصائن القَسَم ميدير الرابع، كانا أخوين يتبادلان الثقة المطلقة. لو تعاونت إكستيدت والكوكبة معًا، لَأمكننا إنهاء هذه الحروب والصراعات العبثية.”
“إن كانت لديك أي اعتراضات، يمكنك قولها للآرشيدوق.” كانت عينا فارس النار حادتين تحت خوذته الرمادية. “دوري هو إيصالك إليه فقط.”
محاربو إكستيدت والكوكبة يهجمون على بعضهم كأنهم وحوش ضارية.
صرّ تاليس أسنانه وزفر.
تجمّد تاليس في مكانه.
وفي تلك اللحظة اندفع آراكا بعنف نحو تولجا.
“والأطفال لا ينبغي لهم أن يشربوا الخمر.”
“هل نسيت شيئًا، أيها الإكستيدتيّ؟”
كان بيوتراي أول من تبعه، ثم وايا ورالف قريبًا خلفه، أما آيدا فألقت نظرة على الجثث المنتشرة حولها قبل أن تمشي في مؤخرة المجموعة.
كان في كلمات غضب المملكة غضبٌ ظاهر.
“لم أفعل.” هزّ لامبارد رأسه ببطء وهو يضع الكأس جانبًا.
“أمّا أنت يا آراكا، فلست مشمولًا. عد.” نظر تولجا إلى غضب المملكة بعداء، ثم حرّك جواده في اتجاهٍ آخر. “الآرشيدوق لا يرحّب بك… لا بك ولا بحرسك.”
“حسنًا.” نظر تاليس إلى ساحة القتال المبعثرة، وزفر، ثم خطا خطوة إلى الأمام. “لنلتق بمن نظّم حفل الترحيب هذا.”
“ألست هنا فقط لمرافقة الأمير؟”
وألقى نظرة على آراكا، وكانت ملامحه في تلك اللحظة عصيّة على القراءة. “شكرًا لك يا البارون مورخ.
زفر آراكا بغضب حاد. “لامبارد لا يرحّب بي؟ يا للسخرية. أخوه مات على يده، وأبوه مات على يدي. ومع هذا التشابه بيننا، ينبغي أن ننسجم جيدًا.”
وظن تاليس أنه لولا تقدّم تولجا جواده ليدلّهم على الطريق، لانقضّ هؤلاء الجنود عليهم.
قطّب تاليس حاجبيه.
وفقدت السيطرة مجددًا؟
قال آراكا بنبرة باردة، “خصوصًا أني قتلت الكثير من جنوده، وقتل هو الكثير من جنودي… لا بد أن نصبح ’أصدقاء حميمين’.”
“آرشيدوق الرمال السوداء… كنت أظنه أكثر لطفًا.” نظر تاليس حوله، فرأى الجثث المحترقة والجنود الجرحى وأفراد البعثة المصابين. حاول كبح الغضب بداخله. “لم أتوقع أن يقتل معظم رجالنا ثم يدعونا كما لو أنّ شيئًا لم يحدث.”
“لقد انتهت المعركة، ولا يمكنك تغيير نتائجها.” رد تولجا بلا اكتراث، كأنه اعتاد استفزازاته. “من ماتوا في القتال ينبغي تذكّرهم، نعم، لكن الأحياء لا ينبغي أن ينسوا مهمتهم.”
وانفجرت موجة ضحك جديدة.
“ما هي مهمتك يا آراكا؟”
فكّر تاليس.
أخفض آراكا رأسه وحدّق في جثمان محترق على مقربة منه، مربوط بحبل مصنوع على عجل. قبض قبضتيه بقوّة أشد.
وعلى طرف طاولة مربعة عريضة، مثقلة بالطعام، جلس رجل خشن. كان في الأربعين من عمره، شعره رمادي، وعيناه زرقاوان. لحيته خفيفة تغطي ذقنه، وكان يرتدي درعًا متقنًا من حلقات معدنية. كان يأكل من طبق لحم مشوي أمامه.
“لقد قاتلتم جميعًا بشجاعة عظيمة، لكنكم أديتم واجبكم بالفعل.” حدّق تولجا فيه ببرود. “عليك أن تكون ممتنًا لأننا لم نستغل هذه الفرصة لنستولي على القوس الساكن.”
(أعتذر…)
“ولم لا تحاول؟” قبض آراكا على القوس الساكن في حركة شرسة، ثم ضرب أحد اطرافه بالثلج. “فقد أحضرت ذلك السيف معك، أليس كذلك؟”
“لا تقلق.” رفع كينتفيدا يده ليوقف بيوتراي ووايا عن الكلام، وكان صوته حازمًا. “لقد وصل صاحب السمو إلى هنا. وعلى الأقل… حتى يصل إلى مدينة سحب التنين ليقوم بالزيارة الرسمية لجلالته، فلن يمسه أي سوء.”
“سأفعل يومًا ما.” لمع ضوء حاد في عيني تولجا، ثم هزّ رأسه. “لكن ليس الآن.”
رفع لامبارد كأسًا خشبيًا وجرع محتواه دفعة واحدة. وكانت تفاحة آدم لديه تتحرك باستمرار وهو يبلع.
وأكمل ببطء، “في يوم ما، سنصفي كل الديون الدموية بيننا.”
“لم يكن سوى حرب شبه الجزيرة ما جعلنا ننسى مؤقتًا خلافاتنا ونتقاتل جنبًا إلى جنب، وهو أمر نادر الحدوث. في حرب شبه الجزيرة الثالثة، كان كارا البطل وصائن القسم ميدير صديقين حميمين. وبرفقة كابلان النبي من اتحاد كاموس، قاتلوا معًا بقلب واحد ضد القوات الغازية القادمة من شبه الجزيرة الشرقية. لكن، للأسف، صاروا أعداء في النهاية، وضاعت فرصة عظيمة للتنين والكوكبة لإصلاح علاقتهما… هكذا بكل بساطة.
حدّق آراكا فيه، ثم أطلق ضحكة باردة أقلقت من حوله.
.shola-widget, .shola-lb-wrap, .shola-pb-wrap { background: var(--bg-color, #fff); border: 1px solid var(--border-color, #e5e2e2); border-radius: 4px; padding: 15px; color: var(--text-color, #333); font-family: inherit; direction: rtl; box-sizing: border-box; margin-bottom: 20px; } .darkmode .shola-widget, .darkmode .shola-lb-wrap, .darkmode .shola-pb-wrap { background: #1a1a1a; border-color: #333; color: #ddd; } .shola-progress-wrap { margin-bottom: 20px; } .shola-progress-header, .shola-pb-header { display: flex; justify-content: space-between; align-items: center; font-size: .95em; margin-bottom: 6px; font-weight: bold; } .shola-days-left, .shola-pb-days { color: #f5a623; font-size: .85em; font-weight: normal; } .shola-numbers, .shola-pb-numbers { display: flex; justify-content: space-between; font-size: .85em; color: inherit; margin-bottom: 8px; opacity: 0.8; } .shola-bar-bg, .shola-pb-bg { background: rgba(150,150,150,0.2); border-radius: 20px; height: 25px; overflow: hidden; } .shola-bar-fill, .shola-pb-fill { background: #366ad3; background: linear-gradient(90deg, #366ad3, #5785e6); height: 100%; border-radius: 20px; display: flex; align-items: center; justify-content: flex-end; padding-left: 10px; min-width: 4px; transition: width 1s ease; font-size: .8em; font-weight: bold; color:#fff; } .shola-completed, .shola-pb-done { text-align: center; color: #2ecc71; font-weight: bold; margin-top: 10px; font-size: 1.05em; } .shola-pre-goal, .shola-pb-pre { text-align: center; color: inherit; font-weight: bold; margin-top: 10px; font-size: 1.05em; opacity: 0.9; } .shola-tabs { display: flex; gap: 8px; margin-bottom: 14px; border-bottom: 1px solid rgba(150,150,150,0.2); padding-bottom: 10px; flex-wrap: wrap; } .shola-tab { background: rgba(150,150,150,0.1); border: 1px solid rgba(150,150,150,0.2); color: inherit; padding: 5px 12px; border-radius: 3px; cursor: pointer; font-family: inherit; font-size: .85em; transition: all .3s; } .shola-tab.active { background: #366ad3; border-color: #366ad3; color: #fff; } .shola-tab:hover:not(.active) { background: rgba(150,150,150,0.2); } .shola-row, .shola-lb-row { display: flex; align-items: center; gap: 10px; padding: 8px 10px; border-radius: 4px; margin-bottom: 6px; background: rgba(150,150,150,0.05); transition: background .2s; border:1px solid rgba(150,150,150,0.1); } .shola-top3, .shola-lb-top3 { background: rgba(54,106,211,0.08); border-color:rgba(54,106,211,0.2); } .shola-row:hover, .shola-lb-row:hover { background: rgba(150,150,150,0.1); } .shola-rank, .shola-lb-rank { min-width: 30px; text-align: center; font-size: 1.1em; } .shola-num, .shola-lb-num { display: inline-block; width: 22px; height: 22px; line-height: 22px; text-align: center; background: rgba(150,150,150,0.2); border-radius: 50%; font-size: .8em; color: inherit; opacity:0.8; } .shola-avatar { width: 32px; height: 32px; border-radius: 50%; object-fit: cover; border: 1px solid rgba(150,150,150,0.3); flex-shrink: 0; } .shola-uname, .shola-lb-uname { flex: 1; font-size: .95em; overflow: hidden; text-overflow: ellipsis; white-space: nowrap; font-weight:600;} .shola-score, .shola-lb-score { color: #f5a623; font-weight: bold; font-size: .9em; white-space: nowrap; } .shola-empty, .shola-lb-empty { text-align: center; color: inherit; opacity:0.7; padding: 20px 0; font-size: .9em; } .shola-btn-support { display: block; width: 100%; background: #366ad3; background: linear-gradient(90deg, #366ad3, #5785e6); color: #fff; text-align: center; padding: 10px; border-radius: 4px; font-weight: bold; cursor: pointer; border: none; margin-top: 15px; font-family: inherit; font-size: 1.05em; transition: opacity 0.3s; } .shola-btn-support:hover { opacity: 0.9; color: #fff; } .shola-modal-overlay { position: fixed; top: 0; left: 0; width: 100%; height: 100%; background: rgba(0,0,0,0.6); z-index: 999999; display: none; align-items: center; justify-content: center; backdrop-filter: blur(3px); } .shola-modal-box { background: var(--bg-color, #fff); color: var(--text-color, #333); padding: 25px; border-radius: 8px; width: 90%; max-width: 400px; position: relative; box-shadow: 0 10px 30px rgba(0,0,0,0.5); } .darkmode .shola-modal-box { background: #1a1a1a; color: #ddd; border: 1px solid #333; } .shola-modal-close { position: absolute; top: 10px; left: 15px; font-size: 24px; cursor: pointer; color: inherit; opacity: 0.7; font-weight: bold; line-height: 1; } .shola-modal-close:hover { opacity: 1; } function sholaTab(btn, id) { var widget = btn.closest(".shola-widget"); widget.querySelectorAll(".shola-tab").forEach(function(b){ b.classList.remove("active"); }); widget.querySelectorAll(".shola-board").forEach(function(b){ b.style.display = "none"; }); btn.classList.add("active"); document.getElementById("shola-" + id).style.display = "block"; } function sholaOpenModal(modalId) { document.getElementById(modalId).style.display = "flex"; } function sholaCloseModal(modalId) { document.getElementById(modalId).style.display = "none"; } 🔥 تحدي يوليو 2026 ⏳ 5 يوم متبقي 13,500 شعلة الهدف: 66,666 20.3% 🔥 ادعم الموقع لضمان استمراريته وبدون ظهور إعلانات مزعجة للجميع! إدعمنا × شراء عملة الشعلة 🏆 أكبر الداعمين هذا الشهر 💎 أكبر الداعمين كل الأوقات 🥇M. K🔥 12,000🥈Fares saeed🔥 1,000🥉Hamood Mahemed🔥 500 🥇M. K💎 12,000🥈Fares saeed💎 1,000🥉Hamood Mahemed💎 5004ibrahim shazly💎 5005الخال!💎 100
“يا صاحب السمو؟” لم يعد تولجا ينظر إلى آراكا، بل اكتفى بإيماءة قصيرة لتاليس وهو على صهوة جواده، ثم مدّ ذراعه نحو المعسكر العسكري.
“حادث…” انطلقت من حنجرة تاليس ضحكة قصيرة حانقة. وضع الخنجر من يده. “وحدتكم الصوفية…”
نظر تاليس إلى بيوتراي، فأجابه الأخير بنظرة دعم.
Arisu-san
“يبدو أننا بلا خيار، أليس كذلك؟” التفت تاليس إلى الفارس ذي الخوذة الرمادية، فبادله بابتسامة خافتة.
وعلى طرف طاولة مربعة عريضة، مثقلة بالطعام، جلس رجل خشن. كان في الأربعين من عمره، شعره رمادي، وعيناه زرقاوان. لحيته خفيفة تغطي ذقنه، وكان يرتدي درعًا متقنًا من حلقات معدنية. كان يأكل من طبق لحم مشوي أمامه.
“حسنًا.” نظر تاليس إلى ساحة القتال المبعثرة، وزفر، ثم خطا خطوة إلى الأمام. “لنلتق بمن نظّم حفل الترحيب هذا.”
“أما بالنسبة للإقليم الشمالي، فلا بد أنهم خططوا لهذا منذ زمن وأنفقوا الكثير لأجله.”
وألقى نظرة على آراكا، وكانت ملامحه في تلك اللحظة عصيّة على القراءة. “شكرًا لك يا البارون مورخ.
رفع آراكا مورخ رأسه، وارتسم على وجهه شعور لم يستطع تاليس فهمه.
“ولكم جميعًا أيضًا… يا غضب المملكة.” أضاف بعد لحظة تردد.
▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬
لم يُجب آراكا. اكتفى بمتابعة جنوده وهم ينظفون ساحة القتال بصمت.
وبينما كان يضمّد كتفه المصابة، قال رامون وهو يضغط على أسنانه، “اسمع يا صاحب السمو، قد لا يعرف الآخرون… لكنني شعرت بالأمر. تلك البنادق الصوفية لم تخطئ هدفها… لكنك فعلت شيئًا جعلها تخطئ…”
تنهد تاليس وهزّ رأسه ثم استدار نحو المعسكر.
استيقظ تاليس بين الحشد الفوضوي، وما إن فتح عينيه حتى رأى أنف رامون الكبير.
كان بيوتراي أول من تبعه، ثم وايا ورالف قريبًا خلفه، أما آيدا فألقت نظرة على الجثث المنتشرة حولها قبل أن تمشي في مؤخرة المجموعة.
“لقد قاتلتم جميعًا بشجاعة عظيمة، لكنكم أديتم واجبكم بالفعل.” حدّق تولجا فيه ببرود. “عليك أن تكون ممتنًا لأننا لم نستغل هذه الفرصة لنستولي على القوس الساكن.”
وساعد ويلو جينارد، ولحقا بهم معًا. أما رامون، فبعد دفعات الجنود له، تبعهم متبرّمًا.
رفع تولجا رأسه ونظر نحو حصن التنين المحطم البعيد.
“أيها الصبي!”
لكنه توقّف لحظة.
استدار تاليس بدهشة.
وصل وفد الكوكبة أخيرًا إلى خيمة ضخمة وهم يتبعون تولجا.
أمامه مباشرة، رأى آراكا يميل برأسه قليلًا بينما يضع القوس الساكن على ظهره.
قال تاليس ببرود، “أنت لست طبيبًا، يا رامون. هذا صحيح. أعلم ذلك جيدًا. أنت تستعمل قوّة أخرى لمعالجة الناس… وأظنّ أن هذا أيضًا لا يعرفه الجميع، أليس كذلك؟” نظر تاليس إلى صدمة رامون ونقر جبهته بإصبعه.
قال غضب المملكة بصوت خافت، “معظم الجنود تحت أمري، وأفراد بعثتكم الدبلوماسية… ماتوا فقط لنوصلكم إلى هنا.”
قلب الكأس وسكب ما فيها. ثم التفت نحو الآرشيدوق العابس.
رفع آراكا مورخ رأسه، وارتسم على وجهه شعور لم يستطع تاليس فهمه.
“إن كانت لديك أي اعتراضات، يمكنك قولها للآرشيدوق.” كانت عينا فارس النار حادتين تحت خوذته الرمادية. “دوري هو إيصالك إليه فقط.”
“لا تدعهم يموتون عبثًا.”
تنهد بيوتراي.
تجمّد تاليس في مكانه.
وكانت مصطبة معدنية تتوهج نارها إلى جانبه، تسلط ضوءًا على وجهه فتجعله أكثر غموضًا.
لكن غضب المملكة كان قد استدار بالفعل.
“تحرّكوا! تحرّكوا! احترموا الطبيب!” وصل صوت رامون المنزعج من جانبه. “أفسحوا الطريق! صاحب السمو يحتاج فحصًا إضافيًا!”
أمسك آراكا بحبل وسحب جثث خمسة من جنوده، يجرّها على الطريق الذي أتى منه دون أن يلتفت. وتبعه بقية حرّاس الغضب، يسحبون جثث رفاقهم على الثلج… بعضها كاملة وبعضها مبتورة.
“حسنًا قلتَ، يا صاحب السمو.” تمتم بابتسامة لا تُقرأ. “لا عداوات دائمة… بل مصالح دائمة.”
وكانت ظهورهم مشبعة بوحشة كئيبة.
“لماذا نعتونا بـ أهل الإمبراطورية؟” عقد تاليس حاجبيه. “أليست الإمبراطورية الأخيرة مجرد أثرٍ تاريخي مضى عليه أكثر من ستّمئة عام؟ وحتى لو كان بيننا ثأر حقًا، هل علينا أن نعود به إلى الإمبراطورية القديمة قبل أكثر من ألف عام؟”
…
أطلق لامبارد شخيرًا حانقًا وقال بلهجة لاذعة، “ظننتك ناضجًا راجح العقل، ذا ذكاء يتجاوز سنّك. لكنك الآن تتصرف كطفل.”
كان معسكر إكستيدت العسكري خشنًا وبسيطًا. جُعلت جدرانه من أشجار الصنوبر، والخيام من فروع غليظة. لكن ما ترك الأثر الأكبر في تاليس… كان جنود إكستيدت أنفسهم.
“لكن رجالي سقطوا في ساحة المعركة. وقفوا أمامي واتخذوا أجسادهم درعًا لي. اخترقتهم الشفرات والسيوف والرماح الطويلة.” رفع تاليس رأسه، وقد اسودّت ملامحه. “ونحن أيضًا قتلنا الكثير من رجالك.”
لقد كانوا “متوهّجين” أكثر من اللازم.
“وماذا أصابه؟” سأل تاليس بخفوت.
وظن تاليس أنه لولا تقدّم تولجا جواده ليدلّهم على الطريق، لانقضّ هؤلاء الجنود عليهم.
(هذا سرّ يجب أن أحفظه.)
رمى جنود إكستيدت الواقفون للحراسة على بوابة المعسكر المجموعة القادمة من الكوكبة بنظرات معادية، وحتى أحد الحرس بصق بقوة عند قدميه.
ارتسمت الدهشة على وجه الآرشيدوق، ورفع حاجبه محدّقًا في تاليس.
ومرّت بهم مجموعة من الفرسان العائدين إلى المعسكر، وما إن رأوا رايات الكوكبة مرفوعة فوقهم، حتى قهقهوا عليهم بسخرية مستفزّة.
ضحك تاليس فجأة.
وصاح جندي من إكستيدت يحمل درعًا ثقيلًا وسيفًا عظيمًا، “عودوا أدراجكم أيها الجنوبيون! الشمال لا يرحّب بأهل الإمبراطورية!”
تنهد تاليس وهزّ رأسه ثم استدار نحو المعسكر.
“واصلوا العيش في أوهام الإمبراطورية!” صاح رجل نصف عارٍ وهو يدقّ صدره، جالسًا قرب النار يشحذ فأسه العظيم. “لكن أولًا، أعيدوا إلينا أراضينا! الشمال لا ينتمي إلا لأهله!”
نظر تاليس إلى بيوتراي، فأجابه الأخير بنظرة دعم.
“لقد قتلوا أميرنا، ثم أرسلوا طفلًا ليصنع السلام!” جلس جنودٌ قرب اليسار في دائرة، فأشار قائدهم إلى البعثة وهو يصيح: “هذه هي وقاحة الإمبراطورية!”
كان بيوتراي أول من تبعه، ثم وايا ورالف قريبًا خلفه، أما آيدا فألقت نظرة على الجثث المنتشرة حولها قبل أن تمشي في مؤخرة المجموعة.
وتعالت أصوات الموافقة الغاضبة.
لكن غضب المملكة كان قد استدار بالفعل.
وصاح الجندي، “أتدرون لماذا؟! لأن رجالهم جميعًا قُتلوا على أيدينا قبل اثني عشر عامًا!”
قطّب كينتفيدا جبينه ولوّح لتاليس، مشيرًا له بالتقدم.
وانفجرت ضحكات من حوله. ثم قال أحدهم، “كان ينبغي أن يرسلوا أميرة!”
زفر الأمير، وبقيت ابتسامته ثابتة. “هل قلتَ الكلام نفسه لدوق الإقليم الشمالي آروند، يا صاحب السمو؟ من أجل عرشَي الكوكبة والتنين؟”
وسخر آخر، “أو غلامٌ حَسَنٌ يكفي… لا يهمّ إن كانت الفتحة من الأمام أو الخلف!”
(هذا سرّ يجب أن أحفظه.)
وانفجرت موجة ضحك جديدة.
قطع تاليس قطعة من لحم الأيل وقال بهدوء، “لقد كان قرارك، يا صاحب السيادة. في اليوم الأول الذي وطئت فيه حدود إكستيدت… قتلت نصف رجالي. دفعتنا إلى اختيار الطريق الأكثر سوءًا بالنسبة لك.”
رفع تاليس رأسه وتنهد، “هل ينبغي أن أندهش؟ أم أن هذه طريقة إكستيدت في ’تحيّة’ أهل الكوكبة؟”
أغمض تاليس عينيه وزفر بعمق.
“لا تتفاجأ، سموك” قال بيوتراي بهدوء لتاليس، الذي تصلبت ملامح وجهه.
تنهد بيوتراي.
“كانت علاقة الكوكبة وإكستيدت سيئة طوال الستّمئة عام الماضية، منذ أن أسّسنا دولتينا. سواء تعلق الأمر بتاريخ الإمبراطورية أو بالصراع على شبه الجزيرة الغربية، فكلٌّ منهما سببٌ كافٍ ليجعلنا أعداء. لقد انتزعنا القلعة الباردة من أيدي إكستيدت قبل أربعمئة عام.
عضّ تاليس على أسنانه.
“إن بدايات تاريخنا نسجت بيننا الكراهية، واستمرّت هذه الكراهية في كتابة التاريخ.”
▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬
تنهد بيوتراي.
“وأنا أعلم هذا جيدًا.”
“لم يكن سوى حرب شبه الجزيرة ما جعلنا ننسى مؤقتًا خلافاتنا ونتقاتل جنبًا إلى جنب، وهو أمر نادر الحدوث. في حرب شبه الجزيرة الثالثة، كان كارا البطل وصائن القسم ميدير صديقين حميمين. وبرفقة كابلان النبي من اتحاد كاموس، قاتلوا معًا بقلب واحد ضد القوات الغازية القادمة من شبه الجزيرة الشرقية. لكن، للأسف، صاروا أعداء في النهاية، وضاعت فرصة عظيمة للتنين والكوكبة لإصلاح علاقتهما… هكذا بكل بساطة.
قال لامبارد بصوت مظلم، “بمجرد أن أُطلق نداء التراجع، أصدر أمرًا بالهجوم الثاني. لكن بعض الجنود ارتابوا في أوامره… فشَرَعَ هاديل في شقّ حنجَرته بلا تردّد. وما زلنا عاجزين عن العثور على مَن حرّكه من خلف الستار.”
“لكن هذا معسكر عسكري. سيكون الوضع أفضل بكثير في أماكن أخرى. كثير من الشماليين لا يعيرون هذه الأمور الضئيلة أي اهتمام.” أومأ وايا. “فالمدنيون المنشغلون بكسب لقمة العيش يختلفون عن الجنود الذين تلطخت أيديهم بالدماء.”
“حسنًا.” قاطعه تاليس وهو يحاول الجلوس. حرّك كتفه اليمنى ونظر حوله. “ليس هذا وقت الحديث عن ذلك.”
“لماذا نعتونا بـ أهل الإمبراطورية؟” عقد تاليس حاجبيه. “أليست الإمبراطورية الأخيرة مجرد أثرٍ تاريخي مضى عليه أكثر من ستّمئة عام؟ وحتى لو كان بيننا ثأر حقًا، هل علينا أن نعود به إلى الإمبراطورية القديمة قبل أكثر من ألف عام؟”
لم يكن بعيدًا عنهم، كان آراكا مغطّى بالجروح من رأسه حتى قدميه، يحدّق بغضب في فارس يعتمر خوذة رمادية ويمتطي حصانًا.
هز بيوتراي رأسه وقال بملامح معقدة، “هذه طريقتهم في السخرية منا. شعب الكوكبة لطالما افتخر بإرث الإمبراطورية وبأن دماءها تجري في عروقنا، لكن للأسف… لم تترك الإمبراطورية انطباعًا حسنًا لدى العالم.”
أراكا يزأر بعنف، يشقّ طبقات من الأعداء، ويتركهم على الأرض يتلوّون.
“وليس الشماليون وحدهم من يحملون هذا الانطباع. ألومبيا في أرض الأشواك ودوقية أنلينزو في حوض قبلة التنين ينظرون إلينا نظرة سيئة أيضًا. فهذا مثلًا: في كل مرة نحتاج فيها لخوض الحرب، نُضخّم ونُكثر من الحديث عن ’الصداقة القديمة’ بيننا، الممتدة عبر الأجيال. وهو أمر يؤثر في الجنود أكثر من زيادة المكافآت.”
وكانت مصطبة معدنية تتوهج نارها إلى جانبه، تسلط ضوءًا على وجهه فتجعله أكثر غموضًا.
الإمبراطورية. أهل الإمبراطورية.
(ماذا؟)
تنهد تاليس وحفظ هذه المعلومة في ذهنه.
وضع الكأس، ومسح فمه بيده اليسرى، ثم أمسك ساق لحم وغرز أسنانه فيها.
“وعلى ذكر ذلك، يبدو أن حشد ما يقارب عشرة آلاف جندي هو الحد الأقصى لآرشيدوق الرمال السوداء.” نظر بيوتراي إلى المعسكر المكتظ. “أعتقد أن لامبارد يعاني كثيرًا في مسألة الإمدادات والنفقات. فإقليم الرمال السوداء ليس مكانًا غنيًا بالموارد.”
“حسنًا قلتَ، يا صاحب السمو.” تمتم بابتسامة لا تُقرأ. “لا عداوات دائمة… بل مصالح دائمة.”
“أما بالنسبة للإقليم الشمالي، فلا بد أنهم خططوا لهذا منذ زمن وأنفقوا الكثير لأجله.”
تنهد تاليس وهزّ رأسه ثم استدار نحو المعسكر.
وصل وفد الكوكبة أخيرًا إلى خيمة ضخمة وهم يتبعون تولجا.
أغمض تاليس عينيه وزفر بعمق.
كان نبيل طويل القامة ينتظر أمام الخيمة مرتديًا زيًا عسكريًا. تقدم نحوهم وانحنى قليلًا لتولجا.
قال لامبارد بهدوء عميق، “كلما علت مكانتك، ازداد أعداؤك.”
ثم انحنى أمام تاليس وقال، “لا بد أنك الأمير تاليس. سررت بلقائك. أنا لازار كينتفيدا.
وساعد ويلو جينارد، ولحقا بهم معًا. أما رامون، فبعد دفعات الجنود له، تبعهم متبرّمًا.
“فيكونت من إكستيدت، وإقطاعيتي هي مدينة الضوء المتوقف داخل إقليم الرمال السوداء.
رفع لامبارد كأسًا خشبيًا وجرع محتواه دفعة واحدة. وكانت تفاحة آدم لديه تتحرك باستمرار وهو يبلع.
“أعضاء البعثة، تفضلوا معي لتأخذوا قسطًا من الراحة. أما أنتم يا صاحب السمو”—أومأ كينتفيدا لهم ثم نظر إلى تاليس—”فالآرشيدوق بانتظاركم.”
“ووفّر على نفسك تلك الثرثرة عن ’موتٍ يستحقه صاحبه’ و’السلام غاية الحرب’.” التقط كأس النبيذ، وابتسم بسخرية باردة.
رفع تاليس حاجبه.
“لقد كُنّا… نحن الكوكبة والتنين، أعداء منذ سنوات طويلة. ولا يليق بالسيف والدرع أن يربطهما هذا النوع من العلاقة.” استند لامبارد إلى مقعده، وضوء النار يرسم على وجهه صلابةً وبرودة. “البطل رايكارو الأول، و’ملك النهضة’ تورموند الأول، كانا صديقين حميمين. وشَارا البطل، وصائن القَسَم ميدير الرابع، كانا أخوين يتبادلان الثقة المطلقة. لو تعاونت إكستيدت والكوكبة معًا، لَأمكننا إنهاء هذه الحروب والصراعات العبثية.”
حدّق كينتفيدا في تاليس بعينين متألقتين. “هذا لقاء خاص بين آرشيدوق الرمال السوداء وأمير الكوكبة.
“لقد كُنّا… نحن الكوكبة والتنين، أعداء منذ سنوات طويلة. ولا يليق بالسيف والدرع أن يربطهما هذا النوع من العلاقة.” استند لامبارد إلى مقعده، وضوء النار يرسم على وجهه صلابةً وبرودة. “البطل رايكارو الأول، و’ملك النهضة’ تورموند الأول، كانا صديقين حميمين. وشَارا البطل، وصائن القَسَم ميدير الرابع، كانا أخوين يتبادلان الثقة المطلقة. لو تعاونت إكستيدت والكوكبة معًا، لَأمكننا إنهاء هذه الحروب والصراعات العبثية.”
“لا تقلق.” رفع كينتفيدا يده ليوقف بيوتراي ووايا عن الكلام، وكان صوته حازمًا. “لقد وصل صاحب السمو إلى هنا. وعلى الأقل… حتى يصل إلى مدينة سحب التنين ليقوم بالزيارة الرسمية لجلالته، فلن يمسه أي سوء.”
(هذا سرّ يجب أن أحفظه.)
تنهد تاليس بخفوت وارتسمت على شفتيه ابتسامة. “يبدو أننا ما زلنا بلا خيار، أليس كذلك؟”
“ما المشكلة؟” سأل تاليس بصوت خالٍ من القوة.
همس بيوتراي، وتلألأ ضوء غريب في عينيه. “تعلم يا صاحب السمو… لقد خطر لي فجأة أمر. لامبارد ليس مجنونًا.”
حدّق بهدوء في الحاكم الفعلي لإقليم الرمال السوداء—آرشيدوق تشابمان لامبارد.
اهتز خاطرٌ في قلب تاليس.
(أعتذر…)
قطّب كينتفيدا جبينه ولوّح لتاليس، مشيرًا له بالتقدم.
أطلق تاليس نفخة ساخرة، وشرع يقطع قطعة أخرى من اللحم. “لكنّنا اصطدمنا بوحدة البندقية الصوفية… ومع ذلك المستوى من الهجوم، كنتم تستهدفون حياتي، أليس كذلك؟”
…
“لماذا نعتونا بـ أهل الإمبراطورية؟” عقد تاليس حاجبيه. “أليست الإمبراطورية الأخيرة مجرد أثرٍ تاريخي مضى عليه أكثر من ستّمئة عام؟ وحتى لو كان بيننا ثأر حقًا، هل علينا أن نعود به إلى الإمبراطورية القديمة قبل أكثر من ألف عام؟”
كانت خيمة الآرشيدوق شاهقة وواسعة، لكنّها لم تكن مشرقة. وُضع على الأرض بساط سميك منقوش عليه صورة قبضة حديدية قوية.
قال تاليس وهو يرفع كتفيه، “عندما تكون حياتك صعبة… تتعلم النضج مبكرًا.”
وعلى طرف طاولة مربعة عريضة، مثقلة بالطعام، جلس رجل خشن. كان في الأربعين من عمره، شعره رمادي، وعيناه زرقاوان. لحيته خفيفة تغطي ذقنه، وكان يرتدي درعًا متقنًا من حلقات معدنية. كان يأكل من طبق لحم مشوي أمامه.
رفع قطعة من لحم الأيل كان قد قطعها بحجم الإصبع، ودسّها في فمه.
وكانت مصطبة معدنية تتوهج نارها إلى جانبه، تسلط ضوءًا على وجهه فتجعله أكثر غموضًا.
“كانت علاقة الكوكبة وإكستيدت سيئة طوال الستّمئة عام الماضية، منذ أن أسّسنا دولتينا. سواء تعلق الأمر بتاريخ الإمبراطورية أو بالصراع على شبه الجزيرة الغربية، فكلٌّ منهما سببٌ كافٍ ليجعلنا أعداء. لقد انتزعنا القلعة الباردة من أيدي إكستيدت قبل أربعمئة عام.
لاحظ تاليس وجود سيف في غمد جلدي فوق الطاولة، وقد لُمّع حتى صار يلمع كالمعدن.
شبك الآرشيدوق يديه، بلا تغيير في ملامحه. “وماذا تعني بهذا؟”
حدّق بهدوء في الحاكم الفعلي لإقليم الرمال السوداء—آرشيدوق تشابمان لامبارد.
“بعد فشلهم الأول، انسحبوا.” قال بيوتراي وهو ينظر إليه بقلق. “هل أنت متأكد أنك بخير؟”
وبينما رفع لامبارد قطعة لحم أخرى إلى فمه، ثبت عينيه على تاليس، مما أدخل الضيق إلى نفسه.
شرب لامبارد جرعة كبيرة من كأسه، وقال بلا تعبير: “قسَم كيسل جعل فريقًا يتخلى عن فكرة قتلك… لكنه منح فريقًا آخر جرأة السعي لحتفك.”
“أنت أهدأ مما كنت أتوقع.” قال الآرشيدوق ببطء.
“يبدو أننا بلا خيار، أليس كذلك؟” التفت تاليس إلى الفارس ذي الخوذة الرمادية، فبادله بابتسامة خافتة.
تنفس تاليس بعمق.
“ولهذا، ما إن اكتشفتَ عجزك عن الاستيلاء على حصن التنّين المحطّم، ووجود أطراف أخرى تتربّص بي، حتى غيّرتَ موقفك فورًا… ثم سعيتَ لاستمالتي، أليس كذلك؟” سأله تاليس ببرود.
“ربما.” تقدم إلى الطاولة، وصعد إلى الكرسي، ثم جلس. “لكن أمام عدوٍّ ترتبط بي وبك مئات الأرواح… لا أجد أي تعبير آخر يمكنني أن أقدمه لك… حتى الغضب يبدو مبالغًا فيه.”
“والأطفال لا ينبغي لهم أن يشربوا الخمر.”
رفع لامبارد كأسًا خشبيًا وجرع محتواه دفعة واحدة. وكانت تفاحة آدم لديه تتحرك باستمرار وهو يبلع.
صرّ تاليس أسنانه وزفر.
وضع الكأس، ومسح فمه بيده اليسرى، ثم أمسك ساق لحم وغرز أسنانه فيها.
“أعضاء البعثة، تفضلوا معي لتأخذوا قسطًا من الراحة. أما أنتم يا صاحب السمو”—أومأ كينتفيدا لهم ثم نظر إلى تاليس—”فالآرشيدوق بانتظاركم.”
“بحسب الأخبار المتداولة في الكوكبة… فأنت حقًا لا تبدو طفلًا في السابعة.”
قال بيوتراي بحذر، “إنه أحد جنرالات إكستيدت الخمسة، فارس النار، روميل تولجا، حامل العتاد الأسطوري المضاد للصوفيين—سيف شروق الشمس.
قال تاليس وهو يرفع كتفيه، “عندما تكون حياتك صعبة… تتعلم النضج مبكرًا.”
“ألست هنا فقط لمرافقة الأمير؟”
“كُل. هذا لحم أيل فاخر.” دفع لامبارد طبق اللحم إليه. “لا يمكن لأمير الكوكبة أن يموت جوعًا في معسكري.”
(ماذا يعرف؟)
نظر تاليس إلى الطبق الخشن واللحم المشوي داخله، وقطّب حاجبيه.
“قلت لك إنني بخير.” قاطعه تاليس ببرود. “لدينا ما هو أهم.”
“تمتعت بالشجاعة. اختراقكم في الاتجاه المعاكس كان مفاجئًا حقًا لي.” قال لامبارد ببرود.
قطّب كينتفيدا جبينه ولوّح لتاليس، مشيرًا له بالتقدم.
“من اتخذ هذا القرار؟ ربما عليّ مكافأته لأنه دمّر خطةً نسجتها لسنوات… في يوم واحد.”
“ما الذي حدث؟” سار تاليس نحو بيوتراي بصعوبة، وأشار بيده أنه بخير.
“أنت.” جرّ تاليس الطبق نحوه، ومن دون أن يرفع رأسه، أخرج خنجره وبدأ يقطع اللحم.
ثم انحنى أمام تاليس وقال، “لا بد أنك الأمير تاليس. سررت بلقائك. أنا لازار كينتفيدا.
رفع لامبارد حاجبيه.
خفض رأسه وقال بنبرة حادّة، “عندما نصل إلى الحدود، دعني أذهب. لن أرافقك في رحلتك اللعينة، وإلا…”
قطع تاليس قطعة من لحم الأيل وقال بهدوء، “لقد كان قرارك، يا صاحب السيادة. في اليوم الأول الذي وطئت فيه حدود إكستيدت… قتلت نصف رجالي. دفعتنا إلى اختيار الطريق الأكثر سوءًا بالنسبة لك.”
ثم انحنى أمام تاليس وقال، “لا بد أنك الأمير تاليس. سررت بلقائك. أنا لازار كينتفيدا.
“منذ متى وأنت واقف هناك ترقب القلعة المقابلة لك؟ أسبوعين؟ ثلاثة أسابيع؟”
وبينما كان يضمّد كتفه المصابة، قال رامون وهو يضغط على أسنانه، “اسمع يا صاحب السمو، قد لا يعرف الآخرون… لكنني شعرت بالأمر. تلك البنادق الصوفية لم تخطئ هدفها… لكنك فعلت شيئًا جعلها تخطئ…”
“دعني أحزر… المال اللازم للتموين، ولإبقاء ما يزيد على عشرة آلاف رجلٍ شبعين ولهم مأوى فوق رؤوسهم، ليس أمرًا يسيرًا.” هزّ تاليس كتفيه. “أنا حقًّا قلق على الوضع المالي لإقليم الرمال السوداء.”
نظر تاليس إلى الطبق الخشن واللحم المشوي داخله، وقطّب حاجبيه.
رفع قطعة من لحم الأيل كان قد قطعها بحجم الإصبع، ودسّها في فمه.
اختفت الوجوه الثلاثة، وظهر أنف رامون الكبير أمامه من جديد.
وكان المذاق طيّبًا.
وكانت مصطبة معدنية تتوهج نارها إلى جانبه، تسلط ضوءًا على وجهه فتجعله أكثر غموضًا.
توقّف لامبارد عن الأكل والشرب. حدّق في تاليس بصرامة، ونظراته تزداد حِدّة.
لاحظ تاليس وجود سيف في غمد جلدي فوق الطاولة، وقد لُمّع حتى صار يلمع كالمعدن.
قال الآرشيدوق ببطء، “هل كنتَ تعلم أنني كنتُ أنوي في البداية أن أُبقيك حيًّا… وأقتل مَن حولك فحسب؟”
“أنت.” جرّ تاليس الطبق نحوه، ومن دون أن يرفع رأسه، أخرج خنجره وبدأ يقطع اللحم.
قطّب تاليس حاجبيه.
قال تاليس بحدّة، “لا أعرف عمّا تتحدث. يجب أن أنهض الآن… أخبرهم أن أميرهم بخير.”
ولم يُحسن قطع اللحم هذه المرّة.
قال تاليس ببرود، “أنت لست طبيبًا، يا رامون. هذا صحيح. أعلم ذلك جيدًا. أنت تستعمل قوّة أخرى لمعالجة الناس… وأظنّ أن هذا أيضًا لا يعرفه الجميع، أليس كذلك؟” نظر تاليس إلى صدمة رامون ونقر جبهته بإصبعه.
أطلق تاليس نفخة ساخرة، وشرع يقطع قطعة أخرى من اللحم. “لكنّنا اصطدمنا بوحدة البندقية الصوفية… ومع ذلك المستوى من الهجوم، كنتم تستهدفون حياتي، أليس كذلك؟”
شبك الآرشيدوق يديه، بلا تغيير في ملامحه. “وماذا تعني بهذا؟”
قال لامبارد بنبرة فاترة، “كان ذلك حادثًا.”
“سلاح قوي للهجوم والدفاع عن المدن.” هز بيوتراي رأسه. “لكن تكلفة مواد صنع كل طلقة باهظة جدًا، والمواد نادرة. لذلك فعاليتها منخفضة.”
“حادث…” انطلقت من حنجرة تاليس ضحكة قصيرة حانقة. وضع الخنجر من يده. “وحدتكم الصوفية…”
“ولكم جميعًا أيضًا… يا غضب المملكة.” أضاف بعد لحظة تردد.
لكنه توقّف لحظة.
لكن غضب المملكة كان قد استدار بالفعل.
(مهلًا. بيوتراي قال إن لامبارد ليس مجنونًا…
تنهد تاليس ببطء.
إذًا…)
حدّق كينتفيدا في تاليس بعينين متألقتين. “هذا لقاء خاص بين آرشيدوق الرمال السوداء وأمير الكوكبة.
حدّق تاليس بلامبارد بذهول.
صمت.
(أيمكن…؟)
وظن تاليس أنه لولا تقدّم تولجا جواده ليدلّهم على الطريق، لانقضّ هؤلاء الجنود عليهم.
“كان حادثًا؟” سأله بثباتٍ ممتعض.
وصاح الجندي، “أتدرون لماذا؟! لأن رجالهم جميعًا قُتلوا على أيدينا قبل اثني عشر عامًا!”
“حادث.” وضع لامبارد ذراعَيْه على الطاولة، وانعكس بريق حاد في عينيه.
“ولم تكن تنوي قتلي.” تابع تاليس.
أغمض تاليس عينيه وزفر بعمق.
“حسنًا.” قاطعه تاليس وهو يحاول الجلوس. حرّك كتفه اليمنى ونظر حوله. “ليس هذا وقت الحديث عن ذلك.”
وبعد حين…
قال تاليس بصرامة، “بل لأنك أظهرتَ لامبالاة وقسوة تجاه موت رجالك وتضحياتهم. التحالف معك يعني أننا نسير صَوبَ خيانةٍ محتومة. مقارنةً بما قد أجنيه من منافع تحالفٍ معك، يمكنني الجزم بأن الخسائر التي ستجلبها خيانتك ستفوق المنافع بأضعاف.”
“لم تكن أنت مَن أرسل وحدة البندقية الصوفية.” فتح تاليس عينيه وقال بثقة.
همس بيوتراي، وتلألأ ضوء غريب في عينيه. “تعلم يا صاحب السمو… لقد خطر لي فجأة أمر. لامبارد ليس مجنونًا.”
“لم أفعل.” هزّ لامبارد رأسه ببطء وهو يضع الكأس جانبًا.
كان نبيل طويل القامة ينتظر أمام الخيمة مرتديًا زيًا عسكريًا. تقدم نحوهم وانحنى قليلًا لتولجا.
“ولم تكن تنوي قتلي.” تابع تاليس.
“لقد قتلوا أميرنا، ثم أرسلوا طفلًا ليصنع السلام!” جلس جنودٌ قرب اليسار في دائرة، فأشار قائدهم إلى البعثة وهو يصيح: “هذه هي وقاحة الإمبراطورية!”
“لم أكن.” ومضة صامتة عبرت في عيني الآرشيدوق.
“حسنًا.” قاطعه تاليس وهو يحاول الجلوس. حرّك كتفه اليمنى ونظر حوله. “ليس هذا وقت الحديث عن ذلك.”
عضّ تاليس على أسنانه.
رفع تاليس رأسه وتنهد، “هل ينبغي أن أندهش؟ أم أن هذه طريقة إكستيدت في ’تحيّة’ أهل الكوكبة؟”
“أفهم.” زفر، وارتسمت على شفتيه ابتسامة ساخرة. “هناك شخص آخر هو مَن أمر وحدة البندقية الصوفية بالهجوم عليّ.”
تنفّس تاليس بعمق وقبض يده.
(منذ البداية، لم يكن لدى لامبارد سبب لقتلي.)
“وعلى ذكر ذلك، يبدو أن حشد ما يقارب عشرة آلاف جندي هو الحد الأقصى لآرشيدوق الرمال السوداء.” نظر بيوتراي إلى المعسكر المكتظ. “أعتقد أن لامبارد يعاني كثيرًا في مسألة الإمدادات والنفقات. فإقليم الرمال السوداء ليس مكانًا غنيًا بالموارد.”
(وحدة البندقية الصوفية سلاحٌ بشريّ منفلت لا يمكن التحكّم فيه…
اكفهرّ وجه لامبارد.
ومهما بلغ غباؤه، فلن يستخدم سلاحًا كهذا ضدي.)
رفع تاليس رأسه وقال ببرود.
تنهد تاليس ببطء.
لكن رامون تابع الحديث عابسًا، “لا يهمّ إن كانت قدرة نفسية أو غير ذلك… ومن وجوههم أظنّ أنهم لا يعلمون. لكن لا يهم، لست مهتمًا بسرّك. فقط أمر واحد…”
جذب لامبارد صحن اللحم أمامه، والتقط قطعةً منه.
لم يُجب آراكا. اكتفى بمتابعة جنوده وهم ينظفون ساحة القتال بصمت.
قال بحدة عابسة، “أنت أذكى بكثير مما تخيّلت. وتفهم سبب لقائنا هنا، أليس كذلك؟”
(ماذا؟)
“بلى. فهمت الآن.” مسح تاليس خنجره بكمّه وأعاده إلى خصره. زفر مجددًا. “لكنني لم أتوقع قط أن يكون الآرشيدوق الشهير للرمال السوداء عاجزًا عن حفظ حقّ القيادة على وحدته الصوفية.”
“سأمنحك كل ما تحتاج إليه من رجالٍ ومعلومات وموارد ومال في إكستيدت. ولن يجرؤ أعداؤنا على الهجوم”—أومأ لامبارد—”حتى تغادر إكستيدت وتعود إلى الكوكبة.”
كبح لامبارد غضبه. “اسم ذلك الضابط هاديل. أوكِل إليه تدريب وحدة البندقية الصوفية قبل ثلاث سنوات. أما قائد الوحدة، فقد لزم الفراش هذا الصباح، وكان هاديل قائدًا مؤقتًا فحسب.”
رفع كأسه قليلًا، وصوته يزداد عمقًا: “وقَسَمُه في قصر النهضة كان درعًا يكسوك بقوة سلطانه. إن متَّ في إكستيدت، فلن يهمّ مَن يتحمّل المسؤولية… إقليم الرمال السوداء هو الخاسر، فنحن جيران.”
“وماذا أصابه؟” سأل تاليس بخفوت.
زفر الأمير، وبقيت ابتسامته ثابتة. “هل قلتَ الكلام نفسه لدوق الإقليم الشمالي آروند، يا صاحب السمو؟ من أجل عرشَي الكوكبة والتنين؟”
قال لامبارد بصوت مظلم، “بمجرد أن أُطلق نداء التراجع، أصدر أمرًا بالهجوم الثاني. لكن بعض الجنود ارتابوا في أوامره… فشَرَعَ هاديل في شقّ حنجَرته بلا تردّد. وما زلنا عاجزين عن العثور على مَن حرّكه من خلف الستار.”
اهتز خاطرٌ في قلب تاليس.
قهقه تاليس بسخرية باردة. “وهذا يفسّر أيضًا سبب إطلاقك نداء التراجع بسرعة بعد الهجمة الأولى… حتى أوامرك لم تُطَع كما ينبغي. آسف، لكني لا أعلم فعلًا ما الردّ المناسب في مثل هذا.”
“بحسب الأخبار المتداولة في الكوكبة… فأنت حقًا لا تبدو طفلًا في السابعة.”
زمّ لامبارد شفتيه ولم ينطق.
“كُل. هذا لحم أيل فاخر.” دفع لامبارد طبق اللحم إليه. “لا يمكن لأمير الكوكبة أن يموت جوعًا في معسكري.”
قال تاليس بازدراء خافت، هدفهم على الأغلب قتلي من خلالك، أو استخدام موتي ليحيكوا مكيدة ضدك. وأظن الاحتمال الثاني أقرب. أعدائي كلّهم في بلدي.”
صمت.
قال لامبارد بهدوء عميق، “كلما علت مكانتك، ازداد أعداؤك.”
حرّاس الغضب يتدافعون إلى جانبه دون تردّد.
“ولهذا جعلَتْك هذه المفاجأة تلغي خططك.” نفث تاليس بحدّة. “هل كنت تنوي أَسْري وإذلالي لترى إن كان الحصن سيتزعزع؟”
وبينما رفع لامبارد قطعة لحم أخرى إلى فمه، ثبت عينيه على تاليس، مما أدخل الضيق إلى نفسه.
ساد الصمت.
“حسنًا قلتَ، يا صاحب السمو.” تمتم بابتسامة لا تُقرأ. “لا عداوات دائمة… بل مصالح دائمة.”
فتح لامبارد زجاجةً من نبيذ الجاودار، وملأ كأسه.
“سأمنحك كل ما تحتاج إليه من رجالٍ ومعلومات وموارد ومال في إكستيدت. ولن يجرؤ أعداؤنا على الهجوم”—أومأ لامبارد—”حتى تغادر إكستيدت وتعود إلى الكوكبة.”
قال بصوت هادئ، “يؤسفني الاعتراف بأن الملك كيسل لعبها بذكاء. لقد أرسلك. وبمجرد أن وطئتَ معسكري، صار من المستحيل عليّ الاستيلاء على الحصن أو الإقليم الشمالي.”
“لكن رجالي سقطوا في ساحة المعركة. وقفوا أمامي واتخذوا أجسادهم درعًا لي. اخترقتهم الشفرات والسيوف والرماح الطويلة.” رفع تاليس رأسه، وقد اسودّت ملامحه. “ونحن أيضًا قتلنا الكثير من رجالك.”
رفع كأسه قليلًا، وصوته يزداد عمقًا: “وقَسَمُه في قصر النهضة كان درعًا يكسوك بقوة سلطانه. إن متَّ في إكستيدت، فلن يهمّ مَن يتحمّل المسؤولية… إقليم الرمال السوداء هو الخاسر، فنحن جيران.”
.shola-widget, .shola-lb-wrap, .shola-pb-wrap { background: var(--bg-color, #fff); border: 1px solid var(--border-color, #e5e2e2); border-radius: 4px; padding: 15px; color: var(--text-color, #333); font-family: inherit; direction: rtl; box-sizing: border-box; margin-bottom: 20px; } .darkmode .shola-widget, .darkmode .shola-lb-wrap, .darkmode .shola-pb-wrap { background: #1a1a1a; border-color: #333; color: #ddd; } .shola-progress-wrap { margin-bottom: 20px; } .shola-progress-header, .shola-pb-header { display: flex; justify-content: space-between; align-items: center; font-size: .95em; margin-bottom: 6px; font-weight: bold; } .shola-days-left, .shola-pb-days { color: #f5a623; font-size: .85em; font-weight: normal; } .shola-numbers, .shola-pb-numbers { display: flex; justify-content: space-between; font-size: .85em; color: inherit; margin-bottom: 8px; opacity: 0.8; } .shola-bar-bg, .shola-pb-bg { background: rgba(150,150,150,0.2); border-radius: 20px; height: 25px; overflow: hidden; } .shola-bar-fill, .shola-pb-fill { background: #366ad3; background: linear-gradient(90deg, #366ad3, #5785e6); height: 100%; border-radius: 20px; display: flex; align-items: center; justify-content: flex-end; padding-left: 10px; min-width: 4px; transition: width 1s ease; font-size: .8em; font-weight: bold; color:#fff; } .shola-completed, .shola-pb-done { text-align: center; color: #2ecc71; font-weight: bold; margin-top: 10px; font-size: 1.05em; } .shola-pre-goal, .shola-pb-pre { text-align: center; color: inherit; font-weight: bold; margin-top: 10px; font-size: 1.05em; opacity: 0.9; } .shola-tabs { display: flex; gap: 8px; margin-bottom: 14px; border-bottom: 1px solid rgba(150,150,150,0.2); padding-bottom: 10px; flex-wrap: wrap; } .shola-tab { background: rgba(150,150,150,0.1); border: 1px solid rgba(150,150,150,0.2); color: inherit; padding: 5px 12px; border-radius: 3px; cursor: pointer; font-family: inherit; font-size: .85em; transition: all .3s; } .shola-tab.active { background: #366ad3; border-color: #366ad3; color: #fff; } .shola-tab:hover:not(.active) { background: rgba(150,150,150,0.2); } .shola-row, .shola-lb-row { display: flex; align-items: center; gap: 10px; padding: 8px 10px; border-radius: 4px; margin-bottom: 6px; background: rgba(150,150,150,0.05); transition: background .2s; border:1px solid rgba(150,150,150,0.1); } .shola-top3, .shola-lb-top3 { background: rgba(54,106,211,0.08); border-color:rgba(54,106,211,0.2); } .shola-row:hover, .shola-lb-row:hover { background: rgba(150,150,150,0.1); } .shola-rank, .shola-lb-rank { min-width: 30px; text-align: center; font-size: 1.1em; } .shola-num, .shola-lb-num { display: inline-block; width: 22px; height: 22px; line-height: 22px; text-align: center; background: rgba(150,150,150,0.2); border-radius: 50%; font-size: .8em; color: inherit; opacity:0.8; } .shola-avatar { width: 32px; height: 32px; border-radius: 50%; object-fit: cover; border: 1px solid rgba(150,150,150,0.3); flex-shrink: 0; } .shola-uname, .shola-lb-uname { flex: 1; font-size: .95em; overflow: hidden; text-overflow: ellipsis; white-space: nowrap; font-weight:600;} .shola-score, .shola-lb-score { color: #f5a623; font-weight: bold; font-size: .9em; white-space: nowrap; } .shola-empty, .shola-lb-empty { text-align: center; color: inherit; opacity:0.7; padding: 20px 0; font-size: .9em; } .shola-btn-support { display: block; width: 100%; background: #366ad3; background: linear-gradient(90deg, #366ad3, #5785e6); color: #fff; text-align: center; padding: 10px; border-radius: 4px; font-weight: bold; cursor: pointer; border: none; margin-top: 15px; font-family: inherit; font-size: 1.05em; transition: opacity 0.3s; } .shola-btn-support:hover { opacity: 0.9; color: #fff; } .shola-modal-overlay { position: fixed; top: 0; left: 0; width: 100%; height: 100%; background: rgba(0,0,0,0.6); z-index: 999999; display: none; align-items: center; justify-content: center; backdrop-filter: blur(3px); } .shola-modal-box { background: var(--bg-color, #fff); color: var(--text-color, #333); padding: 25px; border-radius: 8px; width: 90%; max-width: 400px; position: relative; box-shadow: 0 10px 30px rgba(0,0,0,0.5); } .darkmode .shola-modal-box { background: #1a1a1a; color: #ddd; border: 1px solid #333; } .shola-modal-close { position: absolute; top: 10px; left: 15px; font-size: 24px; cursor: pointer; color: inherit; opacity: 0.7; font-weight: bold; line-height: 1; } .shola-modal-close:hover { opacity: 1; } function sholaTab(btn, id) { var widget = btn.closest(".shola-widget"); widget.querySelectorAll(".shola-tab").forEach(function(b){ b.classList.remove("active"); }); widget.querySelectorAll(".shola-board").forEach(function(b){ b.style.display = "none"; }); btn.classList.add("active"); document.getElementById("shola-" + id).style.display = "block"; } function sholaOpenModal(modalId) { document.getElementById(modalId).style.display = "flex"; } function sholaCloseModal(modalId) { document.getElementById(modalId).style.display = "none"; } 🔥 تحدي يوليو 2026 ⏳ 5 يوم متبقي 13,500 شعلة الهدف: 66,666 20.3% 🔥 ادعم الموقع لضمان استمراريته وبدون ظهور إعلانات مزعجة للجميع! إدعمنا × شراء عملة الشعلة 🏆 أكبر الداعمين هذا الشهر 💎 أكبر الداعمين كل الأوقات 🥇M. K🔥 12,000🥈Fares saeed🔥 1,000🥉Hamood Mahemed🔥 500 🥇M. K💎 12,000🥈Fares saeed💎 1,000🥉Hamood Mahemed💎 5004ibrahim shazly💎 5005الخال!💎 100
“ولهذا، ما إن اكتشفتَ عجزك عن الاستيلاء على حصن التنّين المحطّم، ووجود أطراف أخرى تتربّص بي، حتى غيّرتَ موقفك فورًا… ثم سعيتَ لاستمالتي، أليس كذلك؟” سأله تاليس ببرود.
وفي النهاية، حين جرّ أراكا جثامين رجاله ورحل بالناجين، انحنى ظهر “غضب المملكة” انحناءة موحشة.
شرب لامبارد جرعة كبيرة من كأسه، وقال بلا تعبير: “قسَم كيسل جعل فريقًا يتخلى عن فكرة قتلك… لكنه منح فريقًا آخر جرأة السعي لحتفك.”
“قلت لك إنني بخير.” قاطعه تاليس ببرود. “لدينا ما هو أهم.”
“وما حدث اليوم مع وحدة البندقية الصوفية ليس إلا بداية. هناك عدو مشترك يتربّص بنا في الظلال؛ سواء ممّن يطمحون لعرش إكستيدت أو عرش الكوكبة.”
“ڨال آروند ليس بطلًا. إنه مجرد حشرة بائسة تعيش في أوهامها.” قال الأمير الثاني بوجه جامد. “الحرب لا تصنع السلام. وموت الآخرين لا يعوّض حياة أحد.”
هبط صوت الآرشيدوق وتشدّد، “منذ أن وطئتَ إكستيدت والشمال، صارت مصالحنا متشابكة.”
تنهد تاليس وحفظ هذه المعلومة في ذهنه.
“هذا صحيح.” أطرق تاليس، ونبرته ساكنة محايدة. “لو متُّ في إكستيدت، فلن يصبّ ذلك في صالح أيّ منا.”
“آرشيدوق الرمال السوداء… كنت أظنه أكثر لطفًا.” نظر تاليس حوله، فرأى الجثث المحترقة والجنود الجرحى وأفراد البعثة المصابين. حاول كبح الغضب بداخله. “لم أتوقع أن يقتل معظم رجالنا ثم يدعونا كما لو أنّ شيئًا لم يحدث.”
قال الآرشيدوق بنبرة ألطف، “سأرسل ألفي رجل… يقودهم كينتفيدا، أكثر رجالي إخلاصًا. سيوصلونك إلى مدينة سُحُب التنّين. ستصل مباشرة إلى أراضي آل والتون، وهناك ستجد مبعوثي الملك بانتظارك.”
بردت نظرات لامبارد حتى صارت كالجليد.
“لكن رجالي سقطوا في ساحة المعركة. وقفوا أمامي واتخذوا أجسادهم درعًا لي. اخترقتهم الشفرات والسيوف والرماح الطويلة.” رفع تاليس رأسه، وقد اسودّت ملامحه. “ونحن أيضًا قتلنا الكثير من رجالك.”
زفر آراكا بغضب حاد. “لامبارد لا يرحّب بي؟ يا للسخرية. أخوه مات على يده، وأبوه مات على يدي. ومع هذا التشابه بيننا، ينبغي أن ننسجم جيدًا.”
أغمض لامبارد عينيه، وأطبق الصمت زمنًا.
(ماذا يعرف؟)
حدّق تاليس فيه بلا تعبير.
قطّب تاليس حاجبيه.
“أولئك المحاربون… سواء كانوا جنودي أو مرؤوسيك، لن يفهموا سبب موتهم.” فتح لامبارد عينيه. “وبفضل تضحيتهم تحديدًا، فهمنا بعضنا، واستطعنا الجلوس هنا لنصوغ قرارًا يخص مستقبل بلدينا… رغم أن الطريق شديد الصعوبة.”
قال تاليس ببرود، “أنت لست طبيبًا، يا رامون. هذا صحيح. أعلم ذلك جيدًا. أنت تستعمل قوّة أخرى لمعالجة الناس… وأظنّ أن هذا أيضًا لا يعرفه الجميع، أليس كذلك؟” نظر تاليس إلى صدمة رامون ونقر جبهته بإصبعه.
قال لامبارد بنبرة خافتة، “لم نكن أعداء قط، وكل ما حدث بيننا على أرض القتال كان محض اضطرار. ومن أجل مستقبلنا، ولإنهاء سفك الدماء العبثي الذي جرى اليوم، علينا أن نطرح عداوات الماضي جانبًا. وهذا هو المنطق بعينه.
قال تاليس ببرود، “أنت لست طبيبًا، يا رامون. هذا صحيح. أعلم ذلك جيدًا. أنت تستعمل قوّة أخرى لمعالجة الناس… وأظنّ أن هذا أيضًا لا يعرفه الجميع، أليس كذلك؟” نظر تاليس إلى صدمة رامون ونقر جبهته بإصبعه.
“فالْحَربُ لطالما كانت وسيلة لبلوغ غاية، أليس كذلك؟”
ساد الصمت.
ضحك تاليس فجأة.
وتعالت أصوات الموافقة الغاضبة.
“حسنًا قلتَ، يا صاحب السمو.” تمتم بابتسامة لا تُقرأ. “لا عداوات دائمة… بل مصالح دائمة.”
هبط صوت الآرشيدوق وتشدّد، “منذ أن وطئتَ إكستيدت والشمال، صارت مصالحنا متشابكة.”
“وكما قلتَ، فابتداءً من الآن، لا سبب يجعلنا أعداء.” أومأ الآرشيدوق ورفع كأسه. “لقد أكلتَ لحم الأيل خاصتي. ووفق تقاليد الشمال، أنت ضيفي.
زمّ لامبارد شفتيه ولم ينطق.
“وهذا نبيذ جاودار فاخر.” دفع لامبارد كأسه نحوه، وبريقٌ معقود في عينيه. “وحسب تقاليد الشمال، ما إن نشرب من الكأس نفسها، نصبح حلفاء.
لاحظ تاليس وجود سيف في غمد جلدي فوق الطاولة، وقد لُمّع حتى صار يلمع كالمعدن.
“سأمنحك كل ما تحتاج إليه من رجالٍ ومعلومات وموارد ومال في إكستيدت. ولن يجرؤ أعداؤنا على الهجوم”—أومأ لامبارد—”حتى تغادر إكستيدت وتعود إلى الكوكبة.”
حدّق آراكا فيه، ثم أطلق ضحكة باردة أقلقت من حوله.
ومض نور غريب في عينيه. “بل لن يستطيعوا المساس بك… حتى تُتوَّج مَلِكًا.”
رفع لامبارد كأسًا خشبيًا وجرع محتواه دفعة واحدة. وكانت تفاحة آدم لديه تتحرك باستمرار وهو يبلع.
عاد الصمت يخيّم.
تفاجأ رامون قليلًا.
وتسللت تلك الابتسامة الغامضة نفسها إلى شفتي تاليس.
(ماذا يعرف؟)
زفر الأمير، وبقيت ابتسامته ثابتة. “هل قلتَ الكلام نفسه لدوق الإقليم الشمالي آروند، يا صاحب السمو؟ من أجل عرشَي الكوكبة والتنين؟”
“لا.”
“هو الذي جاء إليّ.” قال تشابمان لامبارد بنظرة غائرة. “ڤال آروند بطل ذو بصيرة ومسؤولية. تجرّأ على خوض طريق لم يجرؤ الكثيرون عليه، مهما جهل الناس ذاك الطريق.”
لكن رامون تابع الحديث عابسًا، “لا يهمّ إن كانت قدرة نفسية أو غير ذلك… ومن وجوههم أظنّ أنهم لا يعلمون. لكن لا يهم، لست مهتمًا بسرّك. فقط أمر واحد…”
“لقد كُنّا… نحن الكوكبة والتنين، أعداء منذ سنوات طويلة. ولا يليق بالسيف والدرع أن يربطهما هذا النوع من العلاقة.” استند لامبارد إلى مقعده، وضوء النار يرسم على وجهه صلابةً وبرودة. “البطل رايكارو الأول، و’ملك النهضة’ تورموند الأول، كانا صديقين حميمين. وشَارا البطل، وصائن القَسَم ميدير الرابع، كانا أخوين يتبادلان الثقة المطلقة. لو تعاونت إكستيدت والكوكبة معًا، لَأمكننا إنهاء هذه الحروب والصراعات العبثية.”
تنهد تاليس وهزّ رأسه ثم استدار نحو المعسكر.
(التعاون… لإنهاء الحرب والصراع؟)
عاد الصمت يخيّم.
تجلّت في عيني تاليس صور الحرب.
“يا صاحب السمو؟” لم يعد تولجا ينظر إلى آراكا، بل اكتفى بإيماءة قصيرة لتاليس وهو على صهوة جواده، ثم مدّ ذراعه نحو المعسكر العسكري.
محاربو إكستيدت والكوكبة يهجمون على بعضهم كأنهم وحوش ضارية.
زمّ لامبارد شفتيه ولم ينطق.
أراكا يزأر بعنف، يشقّ طبقات من الأعداء، ويتركهم على الأرض يتلوّون.
▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬
حرّاس الغضب يتدافعون إلى جانبه دون تردّد.
“ولم لا تحاول؟” قبض آراكا على القوس الساكن في حركة شرسة، ثم ضرب أحد اطرافه بالثلج. “فقد أحضرت ذلك السيف معك، أليس كذلك؟”
جنود كثيرون تخترقهم النصول ويسقطون بلا حيلة.
جذب لامبارد صحن اللحم أمامه، والتقط قطعةً منه.
وفي النهاية، حين جرّ أراكا جثامين رجاله ورحل بالناجين، انحنى ظهر “غضب المملكة” انحناءة موحشة.
“لماذا؟” مال تشابمان إلى الأمام، وضوء النار يرقص على وجهه فيزيده حدّة. “أهو فقط لأن الكثير من رجالك قُتلوا؟”
“لا.”
رفع تاليس رأسه ونظر إلى الأمام.
رفع تاليس رأسه وقال ببرود.
“إن بدايات تاريخنا نسجت بيننا الكراهية، واستمرّت هذه الكراهية في كتابة التاريخ.”
ارتسمت الدهشة على وجه الآرشيدوق، ورفع حاجبه محدّقًا في تاليس.
تجلّت في عيني تاليس صور الحرب.
“ڨال آروند ليس بطلًا. إنه مجرد حشرة بائسة تعيش في أوهامها.” قال الأمير الثاني بوجه جامد. “الحرب لا تصنع السلام. وموت الآخرين لا يعوّض حياة أحد.”
“آرشيدوق الرمال السوداء… كنت أظنه أكثر لطفًا.” نظر تاليس حوله، فرأى الجثث المحترقة والجنود الجرحى وأفراد البعثة المصابين. حاول كبح الغضب بداخله. “لم أتوقع أن يقتل معظم رجالنا ثم يدعونا كما لو أنّ شيئًا لم يحدث.”
“والكراهية والغضب لن يختفيا بتتوّج ملكين.”
حدّق آراكا فيه، ثم أطلق ضحكة باردة أقلقت من حوله.
شبك الآرشيدوق يديه، بلا تغيير في ملامحه. “وماذا تعني بهذا؟”
وساعد ويلو جينارد، ولحقا بهم معًا. أما رامون، فبعد دفعات الجنود له، تبعهم متبرّمًا.
تابع تاليس بلا مبالاة، “أعني أن ما يخرج من فمك هراءٌ محض.”
أمامه مباشرة، رأى آراكا يميل برأسه قليلًا بينما يضع القوس الساكن على ظهره.
اكفهرّ وجه لامبارد.
قطّب كينتفيدا جبينه ولوّح لتاليس، مشيرًا له بالتقدم.
قال بحدةٍ كاتمة، “هل تدرك أنك تسير في طريق خطير؟ أنت الآن ترفض حليفًا قويًا كان سيمنحك فوائد عظيمة ويحفظ سلامتك، بل عرشك.”
“هذا صحيح.” أطرق تاليس، ونبرته ساكنة محايدة. “لو متُّ في إكستيدت، فلن يصبّ ذلك في صالح أيّ منا.”
قال تاليس ببرود، “تجربتي تُعلّمني الحذر من الذين يهرعون لمصادقتي، مهما كانت كلماتهم عذبة ووجوههم مخلصة.” نظر إلى لامبارد، ولما ازداد وجه الآرشيدوق عبوسًا، أضاف بخفوت، “ولا أستطيع الوثوق بك، أيها الآرشيدوق تشابمان لامبارد.”
“لم تكن أنت مَن أرسل وحدة البندقية الصوفية.” فتح تاليس عينيه وقال بثقة.
“لماذا؟” مال تشابمان إلى الأمام، وضوء النار يرقص على وجهه فيزيده حدّة. “أهو فقط لأن الكثير من رجالك قُتلوا؟”
توقّف لامبارد عن الأكل والشرب. حدّق في تاليس بصرامة، ونظراته تزداد حِدّة.
“ليس هذا وحده.”
وعلى طرف طاولة مربعة عريضة، مثقلة بالطعام، جلس رجل خشن. كان في الأربعين من عمره، شعره رمادي، وعيناه زرقاوان. لحيته خفيفة تغطي ذقنه، وكان يرتدي درعًا متقنًا من حلقات معدنية. كان يأكل من طبق لحم مشوي أمامه.
قال تاليس بصرامة، “بل لأنك أظهرتَ لامبالاة وقسوة تجاه موت رجالك وتضحياتهم. التحالف معك يعني أننا نسير صَوبَ خيانةٍ محتومة. مقارنةً بما قد أجنيه من منافع تحالفٍ معك، يمكنني الجزم بأن الخسائر التي ستجلبها خيانتك ستفوق المنافع بأضعاف.”
(اللعنة.)
“وأنا أعلم هذا جيدًا.”
وانفجرت ضحكات من حوله. ثم قال أحدهم، “كان ينبغي أن يرسلوا أميرة!”
بردت نظرات لامبارد حتى صارت كالجليد.
رفع تاليس حاجبه.
“ثم إنني أزدري ما قلتَه.” تذكّر تاليس ظهر أراكا المنحني، فقبض على أسنانه وهزّ رأسه. “الناس الذين ماتوا في ساحة المعركة… ماتوا بسبب رغباتك الأنانية.”
“ربما.” تقدم إلى الطاولة، وصعد إلى الكرسي، ثم جلس. “لكن أمام عدوٍّ ترتبط بي وبك مئات الأرواح… لا أجد أي تعبير آخر يمكنني أن أقدمه لك… حتى الغضب يبدو مبالغًا فيه.”
“ووفّر على نفسك تلك الثرثرة عن ’موتٍ يستحقه صاحبه’ و’السلام غاية الحرب’.” التقط كأس النبيذ، وابتسم بسخرية باردة.
“حسنًا.” قاطعه تاليس وهو يحاول الجلوس. حرّك كتفه اليمنى ونظر حوله. “ليس هذا وقت الحديث عن ذلك.”
صمت.
“أما بالنسبة للإقليم الشمالي، فلا بد أنهم خططوا لهذا منذ زمن وأنفقوا الكثير لأجله.”
أطلق لامبارد شخيرًا حانقًا وقال بلهجة لاذعة، “ظننتك ناضجًا راجح العقل، ذا ذكاء يتجاوز سنّك. لكنك الآن تتصرف كطفل.”
(وحدة البندقية الصوفية سلاحٌ بشريّ منفلت لا يمكن التحكّم فيه…
“أنت محق.” ردّ تاليس ببرود.
تنفّس تاليس بعمق وقبض يده.
قلب الكأس وسكب ما فيها. ثم التفت نحو الآرشيدوق العابس.
قال تاليس ببرود، “تجربتي تُعلّمني الحذر من الذين يهرعون لمصادقتي، مهما كانت كلماتهم عذبة ووجوههم مخلصة.” نظر إلى لامبارد، ولما ازداد وجه الآرشيدوق عبوسًا، أضاف بخفوت، “ولا أستطيع الوثوق بك، أيها الآرشيدوق تشابمان لامبارد.”
“والأطفال لا ينبغي لهم أن يشربوا الخمر.”
فتح لامبارد زجاجةً من نبيذ الجاودار، وملأ كأسه.
قفز تاليس من على الكرسي، وغادر الخيمة دون أن يلتفت خلفه.
صاح تولجا من بعيد، “أأنت الأمير تاليس؟”
▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬
أومأ تاليس قليلًا.
“لم يكن سوى حرب شبه الجزيرة ما جعلنا ننسى مؤقتًا خلافاتنا ونتقاتل جنبًا إلى جنب، وهو أمر نادر الحدوث. في حرب شبه الجزيرة الثالثة، كان كارا البطل وصائن القسم ميدير صديقين حميمين. وبرفقة كابلان النبي من اتحاد كاموس، قاتلوا معًا بقلب واحد ضد القوات الغازية القادمة من شبه الجزيرة الشرقية. لكن، للأسف، صاروا أعداء في النهاية، وضاعت فرصة عظيمة للتنين والكوكبة لإصلاح علاقتهما… هكذا بكل بساطة.
