الليلة المشؤومة
▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬
“لا تجبريني على قولها للمرة الثالثة.” حدّق فيها الملك نوڤين ببرود.
اللَّهُم إِنِّي أَعُوذُ بِكَ أَن أَشْرِكَ بِكَ وَأَنَا أَعْلَمُ، وَأَسْتَغْفِرُكَ لِمَا لَا أَعْلَمُ
تَـــٰــرْجَــٰــمَــٰــة:
تَـــٰــرْجَــٰــمَــٰــة:
حدّق تاليس والشقية الصغيرة في الملك نوڤين دون حراك.
Arisu-san
تجمّد تاليس، وانكمشت حدقتاه. استدار نحو الشقية الصغيرة.
▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬
دفعت الشقية الصغيرة نظارتها التي كانت على وشك السقوط، وتركت تاليس يجرّها خلفه، وقد كانت تلتفت بين حين وآخر نحو الملك نوڤين بخوفٍ وفزع.
الفصل 159: الليلة المشؤومة
“غادر.” قال الملك بفتور. “ولا تقف أمامي مرة أخرى.”
…
أرسلت الشقية الصغيرة نظرة مرتجفة نحو تاليس، وامتلأت عيناها خلف النظارات بالدموع. “لا—”
عندما كان الأمير سوريا ممدّدًا في بركةٍ من دمه، كانت النظرة في عينيه…” أسند ميرك ذقنه إلى جبين ابنته الميتة، يائسًا. “أعلم أنّنا ارتكبنا جريمةً لا تُغتفر… كان بوسعي أن أوقفها…”
اتسع فم تاليس صدمةً.
“فلماذا لم تفعل؟” رفع الملك نوڤين رأسه. عضّ على أسنانه، وانقضّ على الرجل الباكي صائحًا: “هل وقفتَ هناك فقط تشاهد تلك المرأة تقتل سوريا؟”
وبنظرة باردة، جذب الملك نوڤين يد الشقية الصغيرة نحو يده اليمنى.
“لعلّك كنتَ تأمل سرًا في أن يختفي سوريا عاجلًا.” كاد الملك نوڤين يزأر وهو يطلق جملته الأخيرة. “كنتَ تتمنى أن يزول العائق الذي يفصل بينك وبين تلك المرأة؟”
“لا تجبريني على قولها للمرة الثالثة.” حدّق فيها الملك نوڤين ببرود.
ارتجف الإداري. التفت إلى الملك نوڤين بنظرةٍ مذعورة. وفي تلك اللحظة، أدرك تاليس حقًا الخوف والحزن والعجز الذي كان ميرك يعيشه.
تَـــٰــرْجَــٰــمَــٰــة:
واليأس الأعمق والجمود… والذعر حين تُفضَح أحلكُ أفكارك…
“هذا هو العقاب الذي تستحقه… لأجل سوريا.”
تبدّل تعبير ميرك تدريجيًا.
“اخرج!” في اللحظة التالية، زأر الملك نوڤين بغضب. “احمل خطيئتك… واخرج!”
خفض رأسه. التوت ملامحه في قبضة ألم. ضرب الأرض بجانبه، وزأر بحدادٍ طاغٍ.
(لا. اللعنة!)
“لا!” كان الإداري يلهث بعنف. كان وجهه يتبدّل بلا توقف. “كنتُ سأسلّم نفسي!”
“لم يتبقَّ سوى واحدة.”
شهق ميرك، حتى كاد جبينه يلامس الأرض.
“بايرن ميرك، ستستمر في العيش هكذا، حتى يوم موتك.” رفع الملك نوڤين رأسه وارتجف حاجبه. “عِش تحت عذاب الذنب، والندم، والوحدة، والألم إلى الأبد. بلا غفران. بلا راحة.”
“لكنّ أديل… أديل هدّدت بأن تشقّ حلقها بالخنجر، وهي تبكي، وتُجبِرني على إخراجهما من هناك… رفضت البقاء في ذلك المكان لحظة أخرى…”
نظرت الشقية الصغيرة إلى الملك بعدم تصديق، ثم نحو تاليس بعينين متوسلتين. لم يسبق لها أن واجهت موقفًا كهذا قط، وكانت من شدّة التوتر على وشك الانفجار بالبكاء.
“لكنني لم أستطع… كنتُ أعلم أنّني لا أستطيع! أنا رجل شمالي. كنتُ من حرّاس النصل الأبيض. وكنتُ أيضًا صديقًا لسوريا وتابعًا له!” عوى ميرك. “لم أستطع!”
الفصل 159: الليلة المشؤومة
“اغفري لي، يا أديل…” كان ميرك يرتجف. ضمّ رأسه بين ذراعيه كطفل، وبكى على الأرض بصوتٍ متهدّج. “لم أستطع!”
بردت نظرة الملك نوڤين.
“لكنّك لزمت الصمت وتركت سوريا يتعفّن في أكاذيبك وخداعك.” قال الملك نوڤين بوجهٍ فاقد للإحساس. “وأخذتَ طفله—ابنة الخطيئة بينك وبين تلك المرأة—إلى قصري!”
“السيّدة أليكس…” تمتمت الصغيرة، راغبة في اللحاق به. أمسك تاليس بها.
أنزل ميرك يديه وحدّق بحزنٍ في ابنته، في وجهها الهادئ.
“الطفلة التي بين يديك هي عار على عائلة والتون—رمز للخيانة.” حدّق الملك فيه بوحشية. “لن تُدفَن. لا يحقّ لها أن تلوّث ترابي…”
“لكن… أليكس.” ارتعش صوته، كأنّ فكه يرتجف. “أليكس لم تكن تعرف شيئًا عن هذا! كانت بريئة!”
كانت نظرته باردة ومفعمة بالغضب.
ضمّ ميرك وجه ابنته بين يديه، والدموع تنهمر من عينيه، وعضّ على أسنانه، ثم أغمض عينيه.
رفع ميرك رأسه فجأة، وقد عاد إليه وعيه. توقف، وحدّق في نيكولاس مذهولًا، يستمع إلى ما تبقى مما ينطق به قاتل النجوم.
أطرقت الصغيرة رأسها بخوف، ثم شعرت بارتجافة في يد تاليس. رفعت رأسها مرتعبة، ورأت أمير الكوكبة يطبق شفتيه، يحدّق في الملك نوڤين.
“لكنّك لزمت الصمت وتركت سوريا يتعفّن في أكاذيبك وخداعك.” قال الملك نوڤين بوجهٍ فاقد للإحساس. “وأخذتَ طفله—ابنة الخطيئة بينك وبين تلك المرأة—إلى قصري!”
كانت نظرته باردة ومفعمة بالغضب.
(لا. اللعنة!)
“ماذا؟ هل تشعر بالظلم؟” أطلق الملك نوڤين ضحكة وحشية، غاصّة بالسخرية. “هل تشعر بالبؤس؟ هل تشعر بأن عالمك كله قد انهار؟ لأني قتلت ابنتك؟”
“بوسعك أن تختلق ألف تبرير لأفعالك.” قال تاليس بازدراء. “أغراض سياسية، مصالح، سرّية، انتقام، عقوبة، اندفاع، بل يمكنك الادعاء بأنك كنتَ مضطرًا، وأنك لم تكن تملك خيارًا.”
شهق ميرك، محدّقًا في الملك نوڤين.
(لا.)
أخذ تاليس نفسًا عميقًا. كان يراقب حركات ميرك في صمت.
إلى أن قال نيكولاس: “أقسم بدمائي، وجسدي، وسيفي، وروحي أن…”
“تذكّر هذا الشعور.” جاء صوت الملك نوڤين أجشّ، عميقًا، مشحونًا ببرودة تقشعرّ لها الأبدان. “أنت تستحقه.”
“لكنه أيضًا تحذير.” سطع نور لامع في عيني الملك نوڤين. “إن شكّلتِ تهديدًا لمصالح عائلتي جيدستار ووالتون، فذلك الفتى يستطيع في أي وقت كشف هويتك. طقس سلالة واحد كفيل بتدمير كل شيء. وصدقيني، لن يعجبك ذلك.”
كان ميرك يحتضن ابنته. يتحشرج بأسنانه المطبقة، وعيناه محمرتان بالدموع والغضب. يزمجر بألمٍ ممضّ.
“أم…” جذبت الشقية الصغيرة قميصه بخجل. “أنت…؟”
لم يبالِ الملك نوڤين بقربه من عدوه اللدود. “أيها الجبان، اللقيط… إن كنتَ ترى نفسك مظلومًا… فانتقم لها إذن!”
“أتشفق عليها إذًا؟” بدأ الملك نوڤين يضحك ضحكة قصيرة. “قلت لك. يجب أن تعتاد هذا النوع من الحياة، أيها الأمير الصغير. أعداؤك أنت أيضًا لن يترددوا في إيذائك لمجرد أنك طفل بريء في السابعة.”
قبض ميرك قبضتيه بقوة حتى صدرت أصوات طرقعة. وتألّقت في عينيه—كوحش بلغ حدّه—كراهية وألم ويأس وجنون، امتزجت كلها في بريقٍ واحد.
تحت نظرات الجميع المندهشة، استدار أمير الكوكبة وحدّق في الملك نوڤين وفي الشقية الصغيرة الباكية بعينين مشتعلتين بالغضب.
وعند سماع تلك الكلمات، عبس تاليس. رمق مدخل القاعة.
نظرت الشقية الصغيرة إلى الملك بعدم تصديق، ثم نحو تاليس بعينين متوسلتين. لم يسبق لها أن واجهت موقفًا كهذا قط، وكانت من شدّة التوتر على وشك الانفجار بالبكاء.
(أين حرس النصل الأبيض؟ أين نيكولاس؟ إن فقد ميرك عقله وقتل الملك… اللعنة.)
شهق ميرك، حتى كاد جبينه يلامس الأرض.
حدّق ميرك في الملك، يزداد نفسُه ثِقَلًا، وترتجف قبضتاه.
ارتجف الإداري. التفت إلى الملك نوڤين بنظرةٍ مذعورة. وفي تلك اللحظة، أدرك تاليس حقًا الخوف والحزن والعجز الذي كان ميرك يعيشه.
ومع ذلك، ظلّ الملك يبادله النظرات بلا خوف، كأنّ الذي يقف أمامه ليس محاربًا قويًا سابقًا من حرّاس النصل الأبيض، بل ضعيف مقيد لا حول له.
“سنة 207 من تقويم الإمبراطورية، الدوق سيكاركي سمّم فارسه الرابع بسهام مسمومة… سنة 489 من تقويم الإمبراطورية، قُتِل الكونت كايت ناندر والأميرة ليزلي بالسمّ يوم زفافهما… سنة 721 من تقويم الإمبراطورية، الإمبراطور آيدي الثالث وقع في غيبوبة بسبب السم… سنة 1171 من تقويم الإبادة، ’إمبراطور السم سمّم السيادي رايدي زودرا على طاولة المفاوضات… سنة 359 من تقويم الإبادة، مات الآرشيدوق الجذاب ليسيل آنلينزو بسبب فنجان من شاي الأزهار… سنة 418 من تقويم الإبادة، قُتِل الكونت لُويد أولسيوس بالسمّ على يد ’الآرشيدوق النائح’… سنة 660 من تقويم الإبادة، بسبب نبتة الكرمة الزرقاء، العائلة الملكية في الكوكبة كانت—”
“هيا، اقتل ملكك.” تلألأت في عيني الملك نوڤين مشاعر معقدة. زفر وقال ببطء: “تمامًا كما أنّ عجزك، وجبنَك، وخيانتك، وضعفك… قتلوا سوريا منذ سنين.”
“لكن… أليكس.” ارتعش صوته، كأنّ فكه يرتجف. “أليكس لم تكن تعرف شيئًا عن هذا! كانت بريئة!”
في تلك اللحظة، تبدّل وجه ميرك كأنه أصابته صاعقة. انفرج فمه قليلًا، وارتعشت شفتاه، كأنه يحاول النطق. لكنه أغلق فمه أخيرًا.
“تذكّري ما حدث لأليكس. تذكّري تشنّجات جسدها، وتلك النظرة المفعمة بالألم قبل موتها.”
شحب لونه، وارتعش جسده، ثم سقط على الأرض ثانيةً، وبدأ يبكي بصوت خافت.
شحب لونه، وارتعش جسده، ثم سقط على الأرض ثانيةً، وبدأ يبكي بصوت خافت.
صرخت الصغيرة. توقف الملك عن الكلام. حاول تاليس بصعوبة أن يُهَدّئ أنفاسه ويُسيطر على مشاعره. ما جرى اليوم في قاعة الأبطال زلزل كيانه. ولفترة، لم يُسمَع سوى نحيب ميرك المتقطع. وبعد وقت طويل، أطلق الملك نوڤين شخيرًا قصيرًا، لم يفهم تاليس مغزاه.
“سنة 207 من تقويم الإمبراطورية، الدوق سيكاركي سمّم فارسه الرابع بسهام مسمومة… سنة 489 من تقويم الإمبراطورية، قُتِل الكونت كايت ناندر والأميرة ليزلي بالسمّ يوم زفافهما… سنة 721 من تقويم الإمبراطورية، الإمبراطور آيدي الثالث وقع في غيبوبة بسبب السم… سنة 1171 من تقويم الإبادة، ’إمبراطور السم سمّم السيادي رايدي زودرا على طاولة المفاوضات… سنة 359 من تقويم الإبادة، مات الآرشيدوق الجذاب ليسيل آنلينزو بسبب فنجان من شاي الأزهار… سنة 418 من تقويم الإبادة، قُتِل الكونت لُويد أولسيوس بالسمّ على يد ’الآرشيدوق النائح’… سنة 660 من تقويم الإبادة، بسبب نبتة الكرمة الزرقاء، العائلة الملكية في الكوكبة كانت—”
“غادر.” قال الملك بفتور. “ولا تقف أمامي مرة أخرى.”
“لكنّ أديل… أديل هدّدت بأن تشقّ حلقها بالخنجر، وهي تبكي، وتُجبِرني على إخراجهما من هناك… رفضت البقاء في ذلك المكان لحظة أخرى…”
رفع ميرك رأسه بخواء.
“اخرج!” في اللحظة التالية، زأر الملك نوڤين بغضب. “احمل خطيئتك… واخرج!”
“بايرن ميرك، ستستمر في العيش هكذا، حتى يوم موتك.” رفع الملك نوڤين رأسه وارتجف حاجبه. “عِش تحت عذاب الذنب، والندم، والوحدة، والألم إلى الأبد. بلا غفران. بلا راحة.”
أفلت نيكولاس تاليس، وترك الخنجر الذي كان تاليس قد وجّهه إليه، وزفر بازدراء بارد. لكن تاليس لم يكن لديه وقت للاهتمام به.
“هذا هو العقاب الذي تستحقه… لأجل سوريا.”
“أن نصون الأرواح، ولا نهاب التضحيات حتى انتهاء البشر.
بدأ ميرك يضحك ضحكًا هستيريًا. خفض رأسه لينظر إلى ابنته، ثم عاد يبكي.
ثم…
“اخرج!” في اللحظة التالية، زأر الملك نوڤين بغضب. “احمل خطيئتك… واخرج!”
“سُمِّمَت…” شردت نظرة الشقية الصغيرة، وبدأت تتمتم لنفسها باضطراب عصبي:
ارتجفت الصغيرة مجددًا. ولولا دعم تاليس لسقطت أرضًا.
“لا، أرجوك يا جلالتك…” قالت الشقية الصغيرة بارتجاف يكاد يصل إلى البكاء. “أنا خائفة. لا أعرف شيئًا. لا أستطيع—”
حدّق ميرك بفراغ في الملك نوڤين. وبعد بضع ثوانٍ، نهض ببطء، وهو يحمل جثة أليكس. استدار كالمخدَّر.
تنهد الملك العجوز وقال ببطء: “حسنًا. تاليس، لقد علمتَ كل ما ينبغي أن تعلمه.”
“الطفلة التي بين يديك هي عار على عائلة والتون—رمز للخيانة.” حدّق الملك فيه بوحشية. “لن تُدفَن. لا يحقّ لها أن تلوّث ترابي…”
أطرقت الصغيرة رأسها بخوف، ثم شعرت بارتجافة في يد تاليس. رفعت رأسها مرتعبة، ورأت أمير الكوكبة يطبق شفتيه، يحدّق في الملك نوڤين.
“إن علمتُ يومًا بأنك دفنتَها في شبرٍ من تراب إكستيدت، ولو لم يبقَ منها إلا رمادها، فسأرسل من ينبشها، وسأطعم رمادها للكلاب الضالة!” أنهى الملك نوڤين حكمه بقسوة.
حدّقت الشقية الصغيرة في خاتم العقيق الأسود ذي الحلقة الفضية على راحة يدها بعينين منذهلتين.
وعندما سمع تاليس هذا الحكم الوحشي، تنهد، وقطّب جبينه نحو الملك نوڤين. ارتجف ميرك بعنف وهو يحتضن ابنته، لكنه مع ذلك عضّ على أسنانه، وخطا خطوة بعد أخرى، يجرّ نفسه بخواء.
صرخت الصغيرة. توقف الملك عن الكلام. حاول تاليس بصعوبة أن يُهَدّئ أنفاسه ويُسيطر على مشاعره. ما جرى اليوم في قاعة الأبطال زلزل كيانه. ولفترة، لم يُسمَع سوى نحيب ميرك المتقطع. وبعد وقت طويل، أطلق الملك نوڤين شخيرًا قصيرًا، لم يفهم تاليس مغزاه.
“السيّدة أليكس…” تمتمت الصغيرة، راغبة في اللحاق به. أمسك تاليس بها.
“ها! أحيانًا تكون أدهى من أدهى النبلاء.” سخر الملك نوڤين متقاعسًا. “وأحيانًا تكون أحمق من أبلَه أغبى.”
“لا، دعيه.” قال تاليس بهدوء. “لقد انتهى كل شيء… بالنسبة لسيّدتك.”
شهق ميرك، محدّقًا في الملك نوڤين.
ارتجفت الصغيرة، تنظر إلى تاليس بنظرة بائسة عاجزة، بينما اكتفى هو بمتابعة ظهر ميرك وهو يمضي، دون أن يتحرك.
“لو كانت عائلة والتون تدير بلادك، وتعامل تابعيك ورجالك بهذه الأساليب…” قال تاليس ببرود. “فلا تتوقع منهم الولاء والنزاهة.”
ظهر نيكولاس عند مدخل القاعة، يراقب ميرك بنظرة معقدة. لكن ميرك لم ينظر إلا إلى ابنته بوجهٍ متجمد، مغمض العينين عن كل ما حوله…
“في تلك الظروف، سواء بسبب الاغتيال أو موت الأمير سوريا، كانت إكستيدت ستغزو الكوكبة. لم يكن الأمر إلا مسألة وقت.”
إلى أن قال نيكولاس: “أقسم بدمائي، وجسدي، وسيفي، وروحي أن…”
رفع ميرك رأسه فجأة، وقد عاد إليه وعيه. توقف، وحدّق في نيكولاس مذهولًا، يستمع إلى ما تبقى مما ينطق به قاتل النجوم.
رفع ميرك رأسه فجأة، وقد عاد إليه وعيه. توقف، وحدّق في نيكولاس مذهولًا، يستمع إلى ما تبقى مما ينطق به قاتل النجوم.
لم يبالِ الملك نوڤين بقربه من عدوه اللدود. “أيها الجبان، اللقيط… إن كنتَ ترى نفسك مظلومًا… فانتقم لها إذن!”
“أن نصدّ الأعداء، وننتصر في معارك لا تُحصى حتى آخر قطرة دم.
وقفت الشقية الصغيرة أمام الملك نوڤين وحدّقت في الأرض وهي ترتجف.
“أن نصون الأرواح، ولا نهاب التضحيات حتى انتهاء البشر.
ثم…
“أن نحرس المستقبل، ونُجلّ معتقداتنا حتى يخبو نور الشمس والقمر.
لم يشعر بأي ثقل أو وخز ضمير لكونه واجه ملك إكستيدت المنتخَب بالكلام.
“أن نخلّف إرث الأمل، ونلقي ضياء المجد حتى يغرق العالم في سباتٍ أبدي.”
ارتسمت على وجه تاليس ملامح اشمئزاز. “هل تشعر الآن بالارتياح وقد أخذت بثأرك؟”
أغمض ميرك عينيه بمرارة، والدموع تنساب على وجهه.
اعتدل الملك العجوز في جلسته، وزفر باستخفاف. “لا تنسَ: لولا ولادة تلك الطفلة، ولولا الخطيئة التي حملتها، لما سرنا جنوبًا، ولما كنت واقفًا هنا أصلًا.”
أنهى نيكولاس تلاوة القسم بنظرة غريبة. نظر إلى ميرك بأسى. “وداعًا، يا أخي بالقسم. لقد انتهت قصتك في ’أسطورة حرّاس النصل الأبيض’.”
“سوريا، موريا، بوفريت، ميرك… هل تعرف لماذا آل مصير الجميع إلى مأساة؟”
أخذ ميرك نفسًا طويلًا، وابتسم ابتسامة دامعة. خطا خطوة، ومضى متجاوزًا قائده السابق.
تسارعت أنفاس تاليس فجأة. راوده شعور بأنه يعرف ما قد يفعله الملك العجوز.
“لا تنسَ تحذير جلالته.” قال نيكولاس دون أن يلتفت. “إن اكتشفنا أنك تجرّأت على دفنها في تراب بلادنا…”
“ما دامت ليست معك!” قال تاليس وهو مستمرّ في السير بصرامة: “يا لكم من مجانين!”
قهقه ميرك بحزن. وفي اللحظة التالية، حمل جثّة الفتاة، وسار خارج قاعة الأبطال بعينين زائغتين، كأنه لا يعي ما حوله.
“ابقَ مكانك.” الرجل المعروف بقاتل النجوم، نيكولاس، كان يمسك به. “لا تُفسد الأمور، أيها الأمير الصغير.”
راقب تاليس هيئة ميرك تختفي عند العتبة. ثم التفت أمير الكوكبة، يلهث قليلًا، وطرح السؤال الذي راوده منذ قليل:
رمق تاليس نيكولاس نظرة حنق، ثم أعاد بصره نحو الملك نوڤين.
“لماذا؟”
اللَّهُم إِنِّي أَعُوذُ بِكَ أَن أَشْرِكَ بِكَ وَأَنَا أَعْلَمُ، وَأَسْتَغْفِرُكَ لِمَا لَا أَعْلَمُ
رفع الملك نوڤين رأسه بنظرة معتمة.
“لكن لا شيء من هذا يبرر ما فعلت.” حدّق تاليس بالملك نوڤين، وعضّ على أسنانه. “لقد سمّمت فتاة بريئة في الثانية عشرة من عمرها، وأنهيت مستقبلها، يا نوڤين والتون، فقط لتعاقب أباها؟”
“أليكس… كانت مجرد طفلة غافلة.” ابتعد تاليس عن الصغيرة، وتقدّم نحو الملك نوڤين، وقال بحدّة: “ما حدث لسوريا وأديل—ما علاقة هذه الأمور بها؟ لم تكن تعرف شيئًا أصلًا.”
نظرت الشقية الصغيرة إلى الملك بعدم تصديق، ثم نحو تاليس بعينين متوسلتين. لم يسبق لها أن واجهت موقفًا كهذا قط، وكانت من شدّة التوتر على وشك الانفجار بالبكاء.
أطلق الملك نوڤين نفخة ساخرة.
“…”
“أرسلها بعيدًا، أو احبسها… كانت لديك خيارات أفضل!” حاول تاليس ضبط أنفاسه.
“تذكّري اسمك الأوسط الأول ’أليكس’. سيبقى إلى الأبد يذكّرك بهويتك الحقيقية. سيذكّرك بتلك الليلة التي غيّرت مصيرك.”
قهقه الملك نوڤين ببرودة. كان صوته كئيبًا، ميتًا. “آه، لقد لاحظت خصلة أخرى فيك. إحساسٌ زائد بلا جدوى بالعدالة… من علمك كل هذا؟”
ارتجفت الصغيرة، تنظر إلى تاليس بنظرة بائسة عاجزة، بينما اكتفى هو بمتابعة ظهر ميرك وهو يمضي، دون أن يتحرك.
“لا علاقة للأمر بالعدالة.” قبض تاليس قبضتيه. وانبثقت في ذاكرته صور الأطفال الجياع في المنازل المهجورة: هياكل نحيلة، وجلود شاحبة. “(كانوا اطفالًا بريئين.)”
▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬
(لم يستحقوا تلك النهاية.)
“لماذا؟”
“كل يوم كانت تعيشه كان إهانة لعائلة والتون، وكانت أيضًا تهديدًا لتحالفنا.” رد الملك نوڤين. “هذا إجراء ضروري، وخياري الأفضل.”
استطاع أن يشعر بارتجاف معصمها.
“بوسعك أن تختلق ألف تبرير لأفعالك.” قال تاليس بازدراء. “أغراض سياسية، مصالح، سرّية، انتقام، عقوبة، اندفاع، بل يمكنك الادعاء بأنك كنتَ مضطرًا، وأنك لم تكن تملك خيارًا.”
الأسلوب الهجومي الرابع من أساليب السيف العسكري الشمالي. أسلوب الكمائن.
“لكن لا شيء من هذا يبرر ما فعلت.” حدّق تاليس بالملك نوڤين، وعضّ على أسنانه. “لقد سمّمت فتاة بريئة في الثانية عشرة من عمرها، وأنهيت مستقبلها، يا نوڤين والتون، فقط لتعاقب أباها؟”
ارتعدت الشقية الصغيرة، ولم تجرؤ حتى على رفع رأسها. لكنها، مدفوعة بسنواتٍ طويلة من الخبرة كخادمة، خطت خطوةً خائفة إلى الأمام، وترنّحت نحو الملك.
ارتسمت على وجه تاليس ملامح اشمئزاز. “هل تشعر الآن بالارتياح وقد أخذت بثأرك؟”
“اغفري لي، يا أديل…” كان ميرك يرتجف. ضمّ رأسه بين ذراعيه كطفل، وبكى على الأرض بصوتٍ متهدّج. “لم أستطع!”
“ها! أحيانًا تكون أدهى من أدهى النبلاء.” سخر الملك نوڤين متقاعسًا. “وأحيانًا تكون أحمق من أبلَه أغبى.”
اشتدّ طحن تاليس لأسنانه مع كل خطوة. سُمعت خلفه صرخات الشقية الصغيرة المرتعبة.
تجاهل تاليس سخريته.
وعندما سمع تاليس هذا الحكم الوحشي، تنهد، وقطّب جبينه نحو الملك نوڤين. ارتجف ميرك بعنف وهو يحتضن ابنته، لكنه مع ذلك عضّ على أسنانه، وخطا خطوة بعد أخرى، يجرّ نفسه بخواء.
“كنت أعرف شخصًا يفرغ غضبه على الأطفال.” خفض أمير الكوكبة رأسه، وقبض على يديه. “عجز عن مواجهة خزيه وفشله، فصبّ غضبه وحقده على أطفال لا ذنب لهم. أنت لا تختلف عنه.”
ضمّ ميرك وجه ابنته بين يديه، والدموع تنهمر من عينيه، وعضّ على أسنانه، ثم أغمض عينيه.
لهث تاليس، متذكرًا شعوره بطعن يده اليمنى. “أتريد أن تعرف نهايته؟”
ثم…
بردت نظرة الملك نوڤين.
“أن نصدّ الأعداء، وننتصر في معارك لا تُحصى حتى آخر قطرة دم.
اعتدل الملك العجوز في جلسته، وزفر باستخفاف. “لا تنسَ: لولا ولادة تلك الطفلة، ولولا الخطيئة التي حملتها، لما سرنا جنوبًا، ولما كنت واقفًا هنا أصلًا.”
استمر الملك نوڤين في مداعبة “النصر” على إصبعه. وابتسم.
“اللعنة عليك، يا نوڤين.” صرخ تاليس. “نحن نعلم الحقيقة، فاحتفظ بهذه الأكاذيب الفارغة لنفسك.”
“لا تجبريني على قولها للمرة الثالثة.” حدّق فيها الملك نوڤين ببرود.
“في تلك الظروف، سواء بسبب الاغتيال أو موت الأمير سوريا، كانت إكستيدت ستغزو الكوكبة. لم يكن الأمر إلا مسألة وقت.”
رفع رأسه ببطء، وحدّق في الملك نوڤين، ثم حرّك قدمه إلى الأمام.
“أتشفق عليها إذًا؟” بدأ الملك نوڤين يضحك ضحكة قصيرة. “قلت لك. يجب أن تعتاد هذا النوع من الحياة، أيها الأمير الصغير. أعداؤك أنت أيضًا لن يترددوا في إيذائك لمجرد أنك طفل بريء في السابعة.”
أطلق الملك نوڤين نفخة ساخرة.
حدّق تاليس فيه، ثم انفجر ضاحكًا فجأة. هزّ رأسه.
صرخت الصغيرة. توقف الملك عن الكلام. حاول تاليس بصعوبة أن يُهَدّئ أنفاسه ويُسيطر على مشاعره. ما جرى اليوم في قاعة الأبطال زلزل كيانه. ولفترة، لم يُسمَع سوى نحيب ميرك المتقطع. وبعد وقت طويل، أطلق الملك نوڤين شخيرًا قصيرًا، لم يفهم تاليس مغزاه.
“ربما كان كاسلان مخطئًا. ليس لأنك تغيرت، ولا لأنك شخت.” قال تاليس بسخرية. “بل لأن هذه هي حقيقتك.’
“…”
“سوريا، موريا، بوفريت، ميرك… هل تعرف لماذا آل مصير الجميع إلى مأساة؟”
شهق ميرك، محدّقًا في الملك نوڤين.
انعقد حاجبا الملك نوڤين.
الفصل 159: الليلة المشؤومة
“لو كانت عائلة والتون تدير بلادك، وتعامل تابعيك ورجالك بهذه الأساليب…” قال تاليس ببرود. “فلا تتوقع منهم الولاء والنزاهة.”
كانت نظرته باردة ومفعمة بالغضب.
“أبناؤك… ماتوا لأنّ لهم أبًا مثلك.” أنهى تاليس ما أراد قوله. حدّق في الملك أمامه.
“…”
ومن الغريب أنّه شعر بالارتياح.
“لكنّك لزمت الصمت وتركت سوريا يتعفّن في أكاذيبك وخداعك.” قال الملك نوڤين بوجهٍ فاقد للإحساس. “وأخذتَ طفله—ابنة الخطيئة بينك وبين تلك المرأة—إلى قصري!”
لم يشعر بأي ثقل أو وخز ضمير لكونه واجه ملك إكستيدت المنتخَب بالكلام.
“أن نحرس المستقبل، ونُجلّ معتقداتنا حتى يخبو نور الشمس والقمر.
حدّق الملك نوڤين فيه طويلًا دون أن ينطق.
شهق ميرك، حتى كاد جبينه يلامس الأرض.
اشتدّ وجه الملك، وحدّق في تاليس بعينين تحملان مشاعر معقدة.
“أم، ينبغي أن نعود,” قالت الشقية الصغيرة بتردد.
“تظنّ هذا قاسيًا؟” قال الملك بهدوء. “لم ترَ ما هو أقسى.”
“أتوسل إليك، جلالتك,” قالت وهي تبكي. “سأكون مطيعة. سأبقى في القلعة. لن أقول شيئًا…”
انعقد حاجبا تاليس قليلًا.
ظهر نيكولاس عند مدخل القاعة، يراقب ميرك بنظرة معقدة. لكن ميرك لم ينظر إلا إلى ابنته بوجهٍ متجمد، مغمض العينين عن كل ما حوله…
أخذ الملك نوڤين يتكلم بوقار ملكي: “أنت، تعال إليّ.”
رفع ميرك رأسه بخواء.
أخذ تاليس نفسًا عميقًا.
“هيا، اقتل ملكك.” تلألأت في عيني الملك نوڤين مشاعر معقدة. زفر وقال ببطء: “تمامًا كما أنّ عجزك، وجبنَك، وخيانتك، وضعفك… قتلوا سوريا منذ سنين.”
(أيها العجوز الملطّخ بالدماء. ما الذي تدبّره هذه المرة؟)
“كل يوم كانت تعيشه كان إهانة لعائلة والتون، وكانت أيضًا تهديدًا لتحالفنا.” رد الملك نوڤين. “هذا إجراء ضروري، وخياري الأفضل.”
رفع رأسه ببطء، وحدّق في الملك نوڤين، ثم حرّك قدمه إلى الأمام.
“لا، أرجوك يا جلالتك…” قالت الشقية الصغيرة بارتجاف يكاد يصل إلى البكاء. “أنا خائفة. لا أعرف شيئًا. لا أستطيع—”
لكنّه لم يستطع حتى أن يخطو الخطوة الأولى.
في تلك اللحظة، تبدّل وجه ميرك كأنه أصابته صاعقة. انفرج فمه قليلًا، وارتعشت شفتاه، كأنه يحاول النطق. لكنه أغلق فمه أخيرًا.
“لستَ أنت.” انطلقت نظرة الملك الحادّة كالشفرتين متخطّيةً أمير الكوكبة، لتهبط ببرودة على نقطة خلفه. ثم قال ببرود: “كنت أتحدث عن… تلك الطفلة.”
ظهر نيكولاس عند مدخل القاعة، يراقب ميرك بنظرة معقدة. لكن ميرك لم ينظر إلا إلى ابنته بوجهٍ متجمد، مغمض العينين عن كل ما حوله…
تجمّد تاليس، وانكمشت حدقتاه. استدار نحو الشقية الصغيرة.
“سوريا، موريا، بوفريت، ميرك… هل تعرف لماذا آل مصير الجميع إلى مأساة؟”
كانت الشقية الصغيرة، التي ظلت تحبس أنفاسها طوال الوقت، تبدو وكأنّ فكرة عمّا سيحدث قد خطرت ببالها.
تبدّل تعبير ميرك تدريجيًا.
ارتجفت.
عندما كان الأمير سوريا ممدّدًا في بركةٍ من دمه، كانت النظرة في عينيه…” أسند ميرك ذقنه إلى جبين ابنته الميتة، يائسًا. “أعلم أنّنا ارتكبنا جريمةً لا تُغتفر… كان بوسعي أن أوقفها…”
نظرت الشقية الصغيرة إلى الملك بعدم تصديق، ثم نحو تاليس بعينين متوسلتين. لم يسبق لها أن واجهت موقفًا كهذا قط، وكانت من شدّة التوتر على وشك الانفجار بالبكاء.
بعد بضع ثوانٍ، أدركت أخيرًا معنى كلمات الملك نوڤين. رفعت الفتاة ذات النظّارة المرتجفة خاتم “النصر” بيدين مرتعشتين، وخطت خطوة إلى الوراء خوفًا.
“لا تجبريني على قولها للمرة الثالثة.” حدّق فيها الملك نوڤين ببرود.
أخذ ميرك نفسًا طويلًا، وابتسم ابتسامة دامعة. خطا خطوة، ومضى متجاوزًا قائده السابق.
ارتعدت الشقية الصغيرة، ولم تجرؤ حتى على رفع رأسها. لكنها، مدفوعة بسنواتٍ طويلة من الخبرة كخادمة، خطت خطوةً خائفة إلى الأمام، وترنّحت نحو الملك.
“أتوسل إليك، جلالتك,” قالت وهي تبكي. “سأكون مطيعة. سأبقى في القلعة. لن أقول شيئًا…”
راقب تاليس كل هذا بحيرة.
لكن بعد خطوتين، قُبِض على كتفه من الخلف بذراع قوية، وانفجرت آلام حادة في كتفه.
وقفت الشقية الصغيرة أمام الملك نوڤين وحدّقت في الأرض وهي ترتجف.
“أنتِ حفيدة الملك المُنتخَب شعبيًا لإكستيدت، وأرشيدوق مدينة سحب التنين، نوڤين والتون.”
“منذ اغتيال سوريا، حرصت على أن تبقى أليكس محميةً جيدًا,” قال الملك العجوز بلهجة مسطّحة. “معظم الناس لا يعرفون حتى اسمها، بل فقط أنها موجودة.”
▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬
“وبفضل هذا، لا يعرف الكثيرون هذا السرّ وحقيقته.” كانت عينا الملك نوڤين مرعبتين، وصوته حازمًا.
كانت الشقية الصغيرة خائفة للغاية حتى إن نظارتها قد انزلقت من موضعها. لم تستطع سوى هزّ رأسها بجمود.
“من المطبخ إلى غرفة نومها، ومن الحرس إلى خادماتها، كل من عرف بأمر أليكس جرى التخلص منه أثناء رحلتكم إلى هنا.”
شحب لونه، وارتعش جسده، ثم سقط على الأرض ثانيةً، وبدأ يبكي بصوت خافت.
“لم يتبقَّ سوى واحدة.”
تجاهل تاليس سخريته.
ارتجفت الشقية الصغيرة بعنف.
في تلك اللحظة، تبدّل وجه ميرك كأنه أصابته صاعقة. انفرج فمه قليلًا، وارتعشت شفتاه، كأنه يحاول النطق. لكنه أغلق فمه أخيرًا.
انهمرت الدموع من عينيها. “لا. لم أرَ شيئًا. لا أعرف شيئًا…”
“كفى!”
خفض الملك نوڤين رأسه ورفع يده اليمنى، وحدّق في خاتم العقيق الأسود بنظرة عميقة.
أطلق الملك نوڤين نفخة ساخرة.
تسارعت أنفاس تاليس فجأة. راوده شعور بأنه يعرف ما قد يفعله الملك العجوز.
نهض تاليس عن الأرض وتطلع في صدمة إلى الملك نوڤين، ثم إلى الشقية الصغيرة، التي كانت شاردة وخائفة حتى العجز.
اندفع تاليس نحو الملك نوڤين. “مهلًا! أنت…”
لم يلتفت تاليس حتى. جرّ الشقية الصغيرة خارج القاعة دون أن يعير التكهّمات ولا وجوه حرس النصل الأبيض الجادّة أي اهتمام. كان يمضي قدمًا بلا تردد.
لكن بعد خطوتين، قُبِض على كتفه من الخلف بذراع قوية، وانفجرت آلام حادة في كتفه.
ارتسمت على وجه تاليس ملامح اشمئزاز. “هل تشعر الآن بالارتياح وقد أخذت بثأرك؟”
“ابقَ مكانك.” الرجل المعروف بقاتل النجوم، نيكولاس، كان يمسك به. “لا تُفسد الأمور، أيها الأمير الصغير.”
استطاع أن يشعر بارتجاف معصمها.
فجأة، أصبح نصف جسد تاليس غير قادر على الحركة.
انعقد حاجبا الملك نوڤين.
“كلا، لقد رأيتِ ما حدث قبل قليل—ذلك السرّ—أليس كذلك؟” قال الملك نوڤين ببطء للصغيرة المشاغبة بصوته العجوز العميق. “أنتِ أيضًا واحدة من القلائل الذين يعرفون بوجود أليكس.”
أخذ تاليس نفسًا عميقًا.
رأت الشقية الصغيرة ما حدث لتاليس، وقد غمرت الدموع وجهها. التفتت تنظر إلى تعابير الملك نوڤين، وارتجفت خوفًا.
“أن نحرس المستقبل، ونُجلّ معتقداتنا حتى يخبو نور الشمس والقمر.
“أتوسل إليك، جلالتك,” قالت وهي تبكي. “سأكون مطيعة. سأبقى في القلعة. لن أقول شيئًا…”
فجأة، أصبح نصف جسد تاليس غير قادر على الحركة.
استمر الملك نوڤين في مداعبة “النصر” على إصبعه. وابتسم.
“ها! أحيانًا تكون أدهى من أدهى النبلاء.” سخر الملك نوڤين متقاعسًا. “وأحيانًا تكون أحمق من أبلَه أغبى.”
(لا. اللعنة!)
“لو كانت عائلة والتون تدير بلادك، وتعامل تابعيك ورجالك بهذه الأساليب…” قال تاليس ببرود. “فلا تتوقع منهم الولاء والنزاهة.”
رمق تاليس نيكولاس نظرة حنق، ثم أعاد بصره نحو الملك نوڤين.
.shola-widget, .shola-lb-wrap, .shola-pb-wrap { background: var(--bg-color, #fff); border: 1px solid var(--border-color, #e5e2e2); border-radius: 4px; padding: 15px; color: var(--text-color, #333); font-family: inherit; direction: rtl; box-sizing: border-box; margin-bottom: 20px; } .darkmode .shola-widget, .darkmode .shola-lb-wrap, .darkmode .shola-pb-wrap { background: #1a1a1a; border-color: #333; color: #ddd; } .shola-progress-wrap { margin-bottom: 20px; } .shola-progress-header, .shola-pb-header { display: flex; justify-content: space-between; align-items: center; font-size: .95em; margin-bottom: 6px; font-weight: bold; } .shola-days-left, .shola-pb-days { color: #f5a623; font-size: .85em; font-weight: normal; } .shola-numbers, .shola-pb-numbers { display: flex; justify-content: space-between; font-size: .85em; color: inherit; margin-bottom: 8px; opacity: 0.8; } .shola-bar-bg, .shola-pb-bg { background: rgba(150,150,150,0.2); border-radius: 20px; height: 25px; overflow: hidden; } .shola-bar-fill, .shola-pb-fill { background: #366ad3; background: linear-gradient(90deg, #366ad3, #5785e6); height: 100%; border-radius: 20px; display: flex; align-items: center; justify-content: flex-end; padding-left: 10px; min-width: 4px; transition: width 1s ease; font-size: .8em; font-weight: bold; color:#fff; } .shola-completed, .shola-pb-done { text-align: center; color: #2ecc71; font-weight: bold; margin-top: 10px; font-size: 1.05em; } .shola-pre-goal, .shola-pb-pre { text-align: center; color: inherit; font-weight: bold; margin-top: 10px; font-size: 1.05em; opacity: 0.9; } .shola-tabs { display: flex; gap: 8px; margin-bottom: 14px; border-bottom: 1px solid rgba(150,150,150,0.2); padding-bottom: 10px; flex-wrap: wrap; } .shola-tab { background: rgba(150,150,150,0.1); border: 1px solid rgba(150,150,150,0.2); color: inherit; padding: 5px 12px; border-radius: 3px; cursor: pointer; font-family: inherit; font-size: .85em; transition: all .3s; } .shola-tab.active { background: #366ad3; border-color: #366ad3; color: #fff; } .shola-tab:hover:not(.active) { background: rgba(150,150,150,0.2); } .shola-row, .shola-lb-row { display: flex; align-items: center; gap: 10px; padding: 8px 10px; border-radius: 4px; margin-bottom: 6px; background: rgba(150,150,150,0.05); transition: background .2s; border:1px solid rgba(150,150,150,0.1); } .shola-top3, .shola-lb-top3 { background: rgba(54,106,211,0.08); border-color:rgba(54,106,211,0.2); } .shola-row:hover, .shola-lb-row:hover { background: rgba(150,150,150,0.1); } .shola-rank, .shola-lb-rank { min-width: 30px; text-align: center; font-size: 1.1em; } .shola-num, .shola-lb-num { display: inline-block; width: 22px; height: 22px; line-height: 22px; text-align: center; background: rgba(150,150,150,0.2); border-radius: 50%; font-size: .8em; color: inherit; opacity:0.8; } .shola-avatar { width: 32px; height: 32px; border-radius: 50%; object-fit: cover; border: 1px solid rgba(150,150,150,0.3); flex-shrink: 0; } .shola-uname, .shola-lb-uname { flex: 1; font-size: .95em; overflow: hidden; text-overflow: ellipsis; white-space: nowrap; font-weight:600;} .shola-score, .shola-lb-score { color: #f5a623; font-weight: bold; font-size: .9em; white-space: nowrap; } .shola-empty, .shola-lb-empty { text-align: center; color: inherit; opacity:0.7; padding: 20px 0; font-size: .9em; } .shola-btn-support { display: block; width: 100%; background: #366ad3; background: linear-gradient(90deg, #366ad3, #5785e6); color: #fff; text-align: center; padding: 10px; border-radius: 4px; font-weight: bold; cursor: pointer; border: none; margin-top: 15px; font-family: inherit; font-size: 1.05em; transition: opacity 0.3s; } .shola-btn-support:hover { opacity: 0.9; color: #fff; } .shola-modal-overlay { position: fixed; top: 0; left: 0; width: 100%; height: 100%; background: rgba(0,0,0,0.6); z-index: 999999; display: none; align-items: center; justify-content: center; backdrop-filter: blur(3px); } .shola-modal-box { background: var(--bg-color, #fff); color: var(--text-color, #333); padding: 25px; border-radius: 8px; width: 90%; max-width: 400px; position: relative; box-shadow: 0 10px 30px rgba(0,0,0,0.5); } .darkmode .shola-modal-box { background: #1a1a1a; color: #ddd; border: 1px solid #333; } .shola-modal-close { position: absolute; top: 10px; left: 15px; font-size: 24px; cursor: pointer; color: inherit; opacity: 0.7; font-weight: bold; line-height: 1; } .shola-modal-close:hover { opacity: 1; } function sholaTab(btn, id) { var widget = btn.closest(".shola-widget"); widget.querySelectorAll(".shola-tab").forEach(function(b){ b.classList.remove("active"); }); widget.querySelectorAll(".shola-board").forEach(function(b){ b.style.display = "none"; }); btn.classList.add("active"); document.getElementById("shola-" + id).style.display = "block"; } function sholaOpenModal(modalId) { document.getElementById(modalId).style.display = "flex"; } function sholaCloseModal(modalId) { document.getElementById(modalId).style.display = "none"; } 🔥 تحدي أغسطس 2026 ⏳ 16 يوم متبقي 69,410 شعلة الهدف: 66,666 104.1% 🎉 حققنا هدف الشهر، شكرًا لكل الداعمين! إدعمنا × شراء عملة الشعلة 🏆 أكبر الداعمين هذا الشهر 💎 أكبر الداعمين كل الأوقات 🥇M. K🔥 40,000🥈Yazeed Alsaedi🔥 105🥉Muh Muh🔥 1004Mohammad Aldosari🔥 1005Ahmed Abdelghaffar🔥 1006AZ .🔥 1007A A🔥 1008Ali Omar🔥 1009Anass Alofiy🔥 10010الشيطان الموقر صمت الرمال🔥 100 🥇M. K💎 52,000🥈Fares saeed💎 1,100🥉ibrahim shazly💎 5004Hamood Mahemed💎 5005Abdullah K💎 5006Yazeed Alsaedi💎 1057عويض المطيري💎 1008G A💎 1009Ali Alshamsi💎 10010Abdulla Alkalbani💎 100
في اللحظة التالية، ابتسم الملك نوڤين ببرود بينما أمسك يد الشقية الصغيرة بقوة. “تخيّلي. ما مصيرك؟”
كان ميرك يحتضن ابنته. يتحشرج بأسنانه المطبقة، وعيناه محمرتان بالدموع والغضب. يزمجر بألمٍ ممضّ.
“نوڤين!” صرخ تاليس محاولًا التملّص، لكن تحت قبضة قائد حرّاس النصل الأبيض، كانت مقاومته بلا جدوى.
وقفت الشقية الصغيرة أمام الملك نوڤين وحدّقت في الأرض وهي ترتجف.
وبنظرة باردة، جذب الملك نوڤين يد الشقية الصغيرة نحو يده اليمنى.
واليأس الأعمق والجمود… والذعر حين تُفضَح أحلكُ أفكارك…
(لا.)
استطاع أن يشعر بارتجاف معصمها.
كانت الشقية الصغيرة على وشك البكاء من شدّة الخوف. “لا… لا…”
“بوسعك أن تختلق ألف تبرير لأفعالك.” قال تاليس بازدراء. “أغراض سياسية، مصالح، سرّية، انتقام، عقوبة، اندفاع، بل يمكنك الادعاء بأنك كنتَ مضطرًا، وأنك لم تكن تملك خيارًا.”
قبض تاليس على أسنانه بقوة واستلّ خنجر «ج.ت» من خصره. ثم، بزاوية غريبة للغاية، لوّح به نحو قاتل النجوم!
“اللعنة عليك، يا نوڤين.” صرخ تاليس. “نحن نعلم الحقيقة، فاحتفظ بهذه الأكاذيب الفارغة لنفسك.”
الأسلوب الهجومي الرابع من أساليب السيف العسكري الشمالي. أسلوب الكمائن.
لم يبالِ الملك نوڤين بقربه من عدوه اللدود. “أيها الجبان، اللقيط… إن كنتَ ترى نفسك مظلومًا… فانتقم لها إذن!”
ثم…
“هذا هو العقاب الذي تستحقه… لأجل سوريا.”
اتسع فم تاليس صدمةً.
رفع ميرك رأسه بخواء.
رأى الملك نوڤين يمد يده اليمنى ليضع الخاتم في يد الشقية الصغيرة.
وعند سماع تلك الكلمات، عبس تاليس. رمق مدخل القاعة.
حدّقت الشقية الصغيرة في خاتم العقيق الأسود ذي الحلقة الفضية على راحة يدها بعينين منذهلتين.
رأت الشقية الصغيرة ما حدث لتاليس، وقد غمرت الدموع وجهها. التفتت تنظر إلى تعابير الملك نوڤين، وارتجفت خوفًا.
“هذا رمز المصادقة المتوارث عبر أجيال عائلة والتون—النصر,” قال الملك نوڤين بصوت بارد وثابت، “من الآن فصاعدًا، أنتِ آخر ذُرية لعائلة والتون.”
ارتجفت الشقية الصغيرة قليلًا.
“أنتِ حفيدة الملك المُنتخَب شعبيًا لإكستيدت، وأرشيدوق مدينة سحب التنين، نوڤين والتون.”
“هذا رمز المصادقة المتوارث عبر أجيال عائلة والتون—النصر,” قال الملك نوڤين بصوت بارد وثابت، “من الآن فصاعدًا، أنتِ آخر ذُرية لعائلة والتون.”
“أنتِ الابنة الوحيدة للأمير سوريا والتون وأديل والتون، ابنة جاستاد، دوق مدينة الكرمة.”
راقب تاليس كل هذا بحيرة.
حدّق تاليس والشقية الصغيرة في الملك نوڤين دون حراك.
اميرنا العزيز هل انت زورو من ونبيس؟
“ساروما أليكس سوريا والتون,” قال الملك نوڤين بهدوء، “هذا هو اسمك.”
ومع ذلك، ظلّ الملك يبادله النظرات بلا خوف، كأنّ الذي يقف أمامه ليس محاربًا قويًا سابقًا من حرّاس النصل الأبيض، بل ضعيف مقيد لا حول له.
أطلقت الشقية الصغيرة شهقة خفيفة بلا وعي. أصبح وجهها شاحبًا بالكامل.
Arisu-san
بعد بضع ثوانٍ، أدركت أخيرًا معنى كلمات الملك نوڤين. رفعت الفتاة ذات النظّارة المرتجفة خاتم “النصر” بيدين مرتعشتين، وخطت خطوة إلى الوراء خوفًا.
قبض ميرك قبضتيه بقوة حتى صدرت أصوات طرقعة. وتألّقت في عينيه—كوحش بلغ حدّه—كراهية وألم ويأس وجنون، امتزجت كلها في بريقٍ واحد.
أفلت نيكولاس تاليس، وترك الخنجر الذي كان تاليس قد وجّهه إليه، وزفر بازدراء بارد. لكن تاليس لم يكن لديه وقت للاهتمام به.
قال الملك نوڤين من ورائه بنبرة خالية من الانفعال: “تاليس، إلى أين تأخذ حفيدتي؟”
نهض تاليس عن الأرض وتطلع في صدمة إلى الملك نوڤين، ثم إلى الشقية الصغيرة، التي كانت شاردة وخائفة حتى العجز.
تجمّد تاليس، وانكمشت حدقتاه. استدار نحو الشقية الصغيرة.
“يجب أن تنسي ماضيك، سواء أصلك أو تلك الفتاة التي خدمتِها.” واصل الملك نوڤين بصوته الخالي من الانفعال، القويّ رغم ذلك. “ستُصغين لأوامري، وتصبحين سيّدة من عائلة والتون.”
“إن علمتُ يومًا بأنك دفنتَها في شبرٍ من تراب إكستيدت، ولو لم يبقَ منها إلا رمادها، فسأرسل من ينبشها، وسأطعم رمادها للكلاب الضالة!” أنهى الملك نوڤين حكمه بقسوة.
“ستتزوجين ذلك الفتى وتصبحين سندًا لعائلة جيدستار. ستحفظين شروط عائلة والتون والاتحاد بين العائلتين. ستُجلّينه، وتُطيعينه، وتخدميه، وكـ(ساروما والتون)، ستدعمينه وتؤازرينه.”
تجمّد تاليس، وانكمشت حدقتاه. استدار نحو الشقية الصغيرة.
أرسلت الشقية الصغيرة نظرة مرتجفة نحو تاليس، وامتلأت عيناها خلف النظارات بالدموع. “لا—”
بدأ ميرك يضحك ضحكًا هستيريًا. خفض رأسه لينظر إلى ابنته، ثم عاد يبكي.
لكن الملك نوڤين قطع توسلاتها.
لكن الملك نوڤين قطع توسلاتها.
“تذكّري اسمك الأوسط الأول ’أليكس’. سيبقى إلى الأبد يذكّرك بهويتك الحقيقية. سيذكّرك بتلك الليلة التي غيّرت مصيرك.”
لم يبالِ الملك نوڤين بقربه من عدوه اللدود. “أيها الجبان، اللقيط… إن كنتَ ترى نفسك مظلومًا… فانتقم لها إذن!”
“لكنه أيضًا تحذير.” سطع نور لامع في عيني الملك نوڤين. “إن شكّلتِ تهديدًا لمصالح عائلتي جيدستار ووالتون، فذلك الفتى يستطيع في أي وقت كشف هويتك. طقس سلالة واحد كفيل بتدمير كل شيء. وصدقيني، لن يعجبك ذلك.”
تجمّد تاليس، وانكمشت حدقتاه. استدار نحو الشقية الصغيرة.
كانت الشقية الصغيرة قد استبدّ بها الرعب. حتى أنها نسيت أن تتنفس. ولمّا بدأت قواها تتلاشى، التقطت نفسًا مرتجفًا.
نطقت الشقية الصغيرة مرة أخرى بتردد: “لكنني خائفة أن—”
أدار الملك نوڤين رأسه نحو أمير الكوكبة وحدّق فيه بتعبير عميق. “وأنتَ، تاليس. اليوم، كشفت لك أعظم أسرار عائلتي، وأبشع ماضٍ لها.”
شهق ميرك، حتى كاد جبينه يلامس الأرض.
“النصر ليس إلا القفل الأول. هذا هو القفل الثاني: يمكنك الآن، مطمئنًّا، أن تتسلّم عائلة والتون.”
.shola-widget, .shola-lb-wrap, .shola-pb-wrap { background: var(--bg-color, #fff); border: 1px solid var(--border-color, #e5e2e2); border-radius: 4px; padding: 15px; color: var(--text-color, #333); font-family: inherit; direction: rtl; box-sizing: border-box; margin-bottom: 20px; } .darkmode .shola-widget, .darkmode .shola-lb-wrap, .darkmode .shola-pb-wrap { background: #1a1a1a; border-color: #333; color: #ddd; } .shola-progress-wrap { margin-bottom: 20px; } .shola-progress-header, .shola-pb-header { display: flex; justify-content: space-between; align-items: center; font-size: .95em; margin-bottom: 6px; font-weight: bold; } .shola-days-left, .shola-pb-days { color: #f5a623; font-size: .85em; font-weight: normal; } .shola-numbers, .shola-pb-numbers { display: flex; justify-content: space-between; font-size: .85em; color: inherit; margin-bottom: 8px; opacity: 0.8; } .shola-bar-bg, .shola-pb-bg { background: rgba(150,150,150,0.2); border-radius: 20px; height: 25px; overflow: hidden; } .shola-bar-fill, .shola-pb-fill { background: #366ad3; background: linear-gradient(90deg, #366ad3, #5785e6); height: 100%; border-radius: 20px; display: flex; align-items: center; justify-content: flex-end; padding-left: 10px; min-width: 4px; transition: width 1s ease; font-size: .8em; font-weight: bold; color:#fff; } .shola-completed, .shola-pb-done { text-align: center; color: #2ecc71; font-weight: bold; margin-top: 10px; font-size: 1.05em; } .shola-pre-goal, .shola-pb-pre { text-align: center; color: inherit; font-weight: bold; margin-top: 10px; font-size: 1.05em; opacity: 0.9; } .shola-tabs { display: flex; gap: 8px; margin-bottom: 14px; border-bottom: 1px solid rgba(150,150,150,0.2); padding-bottom: 10px; flex-wrap: wrap; } .shola-tab { background: rgba(150,150,150,0.1); border: 1px solid rgba(150,150,150,0.2); color: inherit; padding: 5px 12px; border-radius: 3px; cursor: pointer; font-family: inherit; font-size: .85em; transition: all .3s; } .shola-tab.active { background: #366ad3; border-color: #366ad3; color: #fff; } .shola-tab:hover:not(.active) { background: rgba(150,150,150,0.2); } .shola-row, .shola-lb-row { display: flex; align-items: center; gap: 10px; padding: 8px 10px; border-radius: 4px; margin-bottom: 6px; background: rgba(150,150,150,0.05); transition: background .2s; border:1px solid rgba(150,150,150,0.1); } .shola-top3, .shola-lb-top3 { background: rgba(54,106,211,0.08); border-color:rgba(54,106,211,0.2); } .shola-row:hover, .shola-lb-row:hover { background: rgba(150,150,150,0.1); } .shola-rank, .shola-lb-rank { min-width: 30px; text-align: center; font-size: 1.1em; } .shola-num, .shola-lb-num { display: inline-block; width: 22px; height: 22px; line-height: 22px; text-align: center; background: rgba(150,150,150,0.2); border-radius: 50%; font-size: .8em; color: inherit; opacity:0.8; } .shola-avatar { width: 32px; height: 32px; border-radius: 50%; object-fit: cover; border: 1px solid rgba(150,150,150,0.3); flex-shrink: 0; } .shola-uname, .shola-lb-uname { flex: 1; font-size: .95em; overflow: hidden; text-overflow: ellipsis; white-space: nowrap; font-weight:600;} .shola-score, .shola-lb-score { color: #f5a623; font-weight: bold; font-size: .9em; white-space: nowrap; } .shola-empty, .shola-lb-empty { text-align: center; color: inherit; opacity:0.7; padding: 20px 0; font-size: .9em; } .shola-btn-support { display: block; width: 100%; background: #366ad3; background: linear-gradient(90deg, #366ad3, #5785e6); color: #fff; text-align: center; padding: 10px; border-radius: 4px; font-weight: bold; cursor: pointer; border: none; margin-top: 15px; font-family: inherit; font-size: 1.05em; transition: opacity 0.3s; } .shola-btn-support:hover { opacity: 0.9; color: #fff; } .shola-modal-overlay { position: fixed; top: 0; left: 0; width: 100%; height: 100%; background: rgba(0,0,0,0.6); z-index: 999999; display: none; align-items: center; justify-content: center; backdrop-filter: blur(3px); } .shola-modal-box { background: var(--bg-color, #fff); color: var(--text-color, #333); padding: 25px; border-radius: 8px; width: 90%; max-width: 400px; position: relative; box-shadow: 0 10px 30px rgba(0,0,0,0.5); } .darkmode .shola-modal-box { background: #1a1a1a; color: #ddd; border: 1px solid #333; } .shola-modal-close { position: absolute; top: 10px; left: 15px; font-size: 24px; cursor: pointer; color: inherit; opacity: 0.7; font-weight: bold; line-height: 1; } .shola-modal-close:hover { opacity: 1; } function sholaTab(btn, id) { var widget = btn.closest(".shola-widget"); widget.querySelectorAll(".shola-tab").forEach(function(b){ b.classList.remove("active"); }); widget.querySelectorAll(".shola-board").forEach(function(b){ b.style.display = "none"; }); btn.classList.add("active"); document.getElementById("shola-" + id).style.display = "block"; } function sholaOpenModal(modalId) { document.getElementById(modalId).style.display = "flex"; } function sholaCloseModal(modalId) { document.getElementById(modalId).style.display = "none"; } 🔥 تحدي أغسطس 2026 ⏳ 16 يوم متبقي 69,410 شعلة الهدف: 66,666 104.1% 🎉 حققنا هدف الشهر، شكرًا لكل الداعمين! إدعمنا × شراء عملة الشعلة 🏆 أكبر الداعمين هذا الشهر 💎 أكبر الداعمين كل الأوقات 🥇M. K🔥 40,000🥈Yazeed Alsaedi🔥 105🥉Muh Muh🔥 1004Mohammad Aldosari🔥 1005Ahmed Abdelghaffar🔥 1006AZ .🔥 1007A A🔥 1008Ali Omar🔥 1009Anass Alofiy🔥 10010الشيطان الموقر صمت الرمال🔥 100 🥇M. K💎 52,000🥈Fares saeed💎 1,100🥉ibrahim shazly💎 5004Hamood Mahemed💎 5005Abdullah K💎 5006Yazeed Alsaedi💎 1057عويض المطيري💎 1008G A💎 1009Ali Alshamsi💎 10010Abdulla Alkalbani💎 100
“تحالفنا لا يزال قائمًا.”
رفع رأسه ببطء، وحدّق في الملك نوڤين، ثم حرّك قدمه إلى الأمام.
ارتجف تاليس. نظر نحو الشقية الصغيرة.
“السيّدة أليكس…” تمتمت الصغيرة، راغبة في اللحاق به. أمسك تاليس بها.
“لا يهمّ إن كان بدافع المنفعة، أو تلك الشفقة السخيفة التي فيك، ستُحافظ على حياتها وهويتها.” صار صوت الملك نوڤين فجأة متعبًا أجشّ. “تمامًا كما ستحفظ عائلة والتون.”
لكنّه لم يستطع حتى أن يخطو الخطوة الأولى.
أفاقت الشقية الصغيرة من ذهولها وحدّقت في الخاتم على راحة يدها قبل أن تعاود الارتجاف.
“ستتزوجين ذلك الفتى وتصبحين سندًا لعائلة جيدستار. ستحفظين شروط عائلة والتون والاتحاد بين العائلتين. ستُجلّينه، وتُطيعينه، وتخدميه، وكـ(ساروما والتون)، ستدعمينه وتؤازرينه.”
“لا، أرجوك يا جلالتك…” قالت الشقية الصغيرة بارتجاف يكاد يصل إلى البكاء. “أنا خائفة. لا أعرف شيئًا. لا أستطيع—”
“أتشفق عليها إذًا؟” بدأ الملك نوڤين يضحك ضحكة قصيرة. “قلت لك. يجب أن تعتاد هذا النوع من الحياة، أيها الأمير الصغير. أعداؤك أنت أيضًا لن يترددوا في إيذائك لمجرد أنك طفل بريء في السابعة.”
“لم أسألكِ عن رأيك!” التفت الملك نوڤين بعنف وحدّق فيها، فتلاشت كلماتها في حلقها. اشتعلت نظرة حادة في عيني الملك. “هل فهمتِ؟”
عندما كان الأمير سوريا ممدّدًا في بركةٍ من دمه، كانت النظرة في عينيه…” أسند ميرك ذقنه إلى جبين ابنته الميتة، يائسًا. “أعلم أنّنا ارتكبنا جريمةً لا تُغتفر… كان بوسعي أن أوقفها…”
كانت الشقية الصغيرة خائفة للغاية حتى إن نظارتها قد انزلقت من موضعها. لم تستطع سوى هزّ رأسها بجمود.
ارتجفت الشقية الصغيرة قليلًا.
ارتسمت ابتسامة خافتة على شفتي الملك نوڤين.
“لم يتبقَّ سوى واحدة.”
حدّق تاليس في هذا المشهد بنظرة خاوية. هاجت في صدره عواصف من العواطف.
“لا يهمّ إن كان بدافع المنفعة، أو تلك الشفقة السخيفة التي فيك، ستُحافظ على حياتها وهويتها.” صار صوت الملك نوڤين فجأة متعبًا أجشّ. “تمامًا كما ستحفظ عائلة والتون.”
تنهد الملك العجوز وقال ببطء: “حسنًا. تاليس، لقد علمتَ كل ما ينبغي أن تعلمه.”
(لم يستحقوا تلك النهاية.)
رفع الملك نوڤين عينيه وتحدث بصوت مرهقٍ للغاية. “عُد إلى غرفتك.”
رفع الملك نوڤين رأسه بنظرة معتمة.
شهق تاليس بأنفاس مضطربة وقبض قبضتيه. ألقى نظرة أخرى نحو الشقية الصغيرة ورأى في عينيها نظرة الاستغاثة والعجز، ثم قبض أسنانه، واستدار، وغادر.
اعتدل الملك العجوز في جلسته، وزفر باستخفاف. “لا تنسَ: لولا ولادة تلك الطفلة، ولولا الخطيئة التي حملتها، لما سرنا جنوبًا، ولما كنت واقفًا هنا أصلًا.”
خلف تاليس، تحدث الملك نوڤين للشقية الصغيرة بصوت منخفض: “وأنتِ، من هذه الليلة فصاعدًا، ستنامين في غرفة أليكس.”
(أين حرس النصل الأبيض؟ أين نيكولاس؟ إن فقد ميرك عقله وقتل الملك… اللعنة.)
اشتدّ طحن تاليس لأسنانه مع كل خطوة. سُمعت خلفه صرخات الشقية الصغيرة المرتعبة.
ارتسمت ابتسامة خافتة على شفتي الملك نوڤين.
“كلما شعرتِ بالضيق من هذا كلّه، تذكّري هذا اليوم، وتذكّري سيدتك السابقة على سريرك.”
“أليكس… كانت مجرد طفلة غافلة.” ابتعد تاليس عن الصغيرة، وتقدّم نحو الملك نوڤين، وقال بحدّة: “ما حدث لسوريا وأديل—ما علاقة هذه الأمور بها؟ لم تكن تعرف شيئًا أصلًا.”
تسارع نفس تاليس تدريجيًا. كان بمقدوره أن يتخيّل ملامح الشقية الصغيرة الآن.
“سوريا، موريا، بوفريت، ميرك… هل تعرف لماذا آل مصير الجميع إلى مأساة؟”
“تذكّري ما حدث لأليكس. تذكّري تشنّجات جسدها، وتلك النظرة المفعمة بالألم قبل موتها.”
نهض تاليس عن الأرض وتطلع في صدمة إلى الملك نوڤين، ثم إلى الشقية الصغيرة، التي كانت شاردة وخائفة حتى العجز.
أطبق تاليس جفنيه برفق. تباطأت خطواته. حمل الهواء خلفه أنين الشقية الصغيرة.
لكنّه لم يستطع حتى أن يخطو الخطوة الأولى.
“تذكّري جميع من مات بسبب هذا، ثم فكّري كيف أنك محظوظة.”
شهق تاليس بأنفاس مضطربة وقبض قبضتيه. ألقى نظرة أخرى نحو الشقية الصغيرة ورأى في عينيها نظرة الاستغاثة والعجز، ثم قبض أسنانه، واستدار، وغادر.
توقف تاليس. وسحب نفسًا عميقًا.
تجاهل تاليس سخريته.
“لقد جرى تطهير الخدم والطهاة، لكن من المفترض أن يكون لديك خدم جدد قريبًا. سيكون من الأفضل أن تُقلّديها بأفضل ما تستطيعين.”
“أتشفق عليها إذًا؟” بدأ الملك نوڤين يضحك ضحكة قصيرة. “قلت لك. يجب أن تعتاد هذا النوع من الحياة، أيها الأمير الصغير. أعداؤك أنت أيضًا لن يترددوا في إيذائك لمجرد أنك طفل بريء في السابعة.”
“كفى!”
حدّق ميرك بفراغ في الملك نوڤين. وبعد بضع ثوانٍ، نهض ببطء، وهو يحمل جثة أليكس. استدار كالمخدَّر.
تحت نظرات الجميع المندهشة، استدار أمير الكوكبة وحدّق في الملك نوڤين وفي الشقية الصغيرة الباكية بعينين مشتعلتين بالغضب.
“ستتزوجين ذلك الفتى وتصبحين سندًا لعائلة جيدستار. ستحفظين شروط عائلة والتون والاتحاد بين العائلتين. ستُجلّينه، وتُطيعينه، وتخدميه، وكـ(ساروما والتون)، ستدعمينه وتؤازرينه.”
قبض تاليس أسنانه وتقدّم بخطوات عاصفة، ثم أمسك بمعصم الشقية الصغيرة.
تسارع نفس تاليس تدريجيًا. كان بمقدوره أن يتخيّل ملامح الشقية الصغيرة الآن.
وبطريقة لا تسمح لأحد بأن ينبس ببنت شفة، جذبها إليه.
ارتجفت الشقية الصغيرة بعنف.
استطاع أن يشعر بارتجاف معصمها.
انعقد حاجبا تاليس قليلًا.
“لا تكن متسرعًا، تاليس.” صرف الملك نوڤين نيكولاس الذي كان على وشك التقدم، ثم قال بفتور: “سيكون لديك الكثير من الوقت لاحقًا لتتعرّف على خطيبتك.”
بعد بضع ثوانٍ، أدركت أخيرًا معنى كلمات الملك نوڤين. رفعت الفتاة ذات النظّارة المرتجفة خاتم “النصر” بيدين مرتعشتين، وخطت خطوة إلى الوراء خوفًا.
“هذا يكفي.” حدّق تاليس في الملك نوڤين بحدّة باردة. “ستبقى معي الليلة!”
“لم أسألكِ عن رأيك!” التفت الملك نوڤين بعنف وحدّق فيها، فتلاشت كلماتها في حلقها. اشتعلت نظرة حادة في عيني الملك. “هل فهمتِ؟”
ما إن قال ذلك، حتى جرّ الشقية الصغيرة وتوجّه إلى القاعة بوجه متجهّم.
شهق ميرك، حتى كاد جبينه يلامس الأرض.
دفعت الشقية الصغيرة نظارتها التي كانت على وشك السقوط، وتركت تاليس يجرّها خلفه، وقد كانت تلتفت بين حين وآخر نحو الملك نوڤين بخوفٍ وفزع.
“تظنّ هذا قاسيًا؟” قال الملك بهدوء. “لم ترَ ما هو أقسى.”
قال الملك نوڤين من ورائه بنبرة خالية من الانفعال: “تاليس، إلى أين تأخذ حفيدتي؟”
في تلك اللحظة، تبدّل وجه ميرك كأنه أصابته صاعقة. انفرج فمه قليلًا، وارتعشت شفتاه، كأنه يحاول النطق. لكنه أغلق فمه أخيرًا.
“ما دامت ليست معك!” قال تاليس وهو مستمرّ في السير بصرامة: “يا لكم من مجانين!”
ضمّ ميرك وجه ابنته بين يديه، والدموع تنهمر من عينيه، وعضّ على أسنانه، ثم أغمض عينيه.
انفجرت قهقهة الملك نوڤين خلفهما، لكنها لم تزد تاليس إلا اضطرابًا وغضبًا.
“سوريا، موريا، بوفريت، ميرك… هل تعرف لماذا آل مصير الجميع إلى مأساة؟”
“تاليس جيدستار.” جاءت ضحكة الملك الصاخبة من خلفه. “هذه ليلتك الأولى… كُن لطيفًا مع خطيبتك!”
تجمّد تاليس، وانكمشت حدقتاه. استدار نحو الشقية الصغيرة.
لم يلتفت تاليس حتى. جرّ الشقية الصغيرة خارج القاعة دون أن يعير التكهّمات ولا وجوه حرس النصل الأبيض الجادّة أي اهتمام. كان يمضي قدمًا بلا تردد.
نطقت الشقية الصغيرة مرة أخرى بتردد: “لكنني خائفة أن—”
تابع السير حتى نطقت الشقية الصغيرة بصوت خافت بعد أن استعادت وعيها قليلًا وسط الخوف.
“تذكّر هذا الشعور.” جاء صوت الملك نوڤين أجشّ، عميقًا، مشحونًا ببرودة تقشعرّ لها الأبدان. “أنت تستحقه.”
“أم…” جذبت الشقية الصغيرة قميصه بخجل. “أنت…؟”
رفع الملك نوڤين عينيه وتحدث بصوت مرهقٍ للغاية. “عُد إلى غرفتك.”
“أنا تاليس,” أجاب تاليس ببرود.
تبدّل تعبير ميرك تدريجيًا.
“هل السيدة أليكس… حقًا…؟” تمتمت الشقية الصغيرة وهي تشهق، شبه منهارة. “هل هي حقًا…؟”
رفع الملك نوڤين عينيه وتحدث بصوت مرهقٍ للغاية. “عُد إلى غرفتك.”
“نعم.” قال تاليس بعبوس وبحسم، “لقد ماتت… سُمِّمَت.”
وبنظرة باردة، جذب الملك نوڤين يد الشقية الصغيرة نحو يده اليمنى.
هزّة عنيفة اجتاحت جسد الشقية الصغيرة. عبس تاليس.
رفع ميرك رأسه فجأة، وقد عاد إليه وعيه. توقف، وحدّق في نيكولاس مذهولًا، يستمع إلى ما تبقى مما ينطق به قاتل النجوم.
“سُمِّمَت…” شردت نظرة الشقية الصغيرة، وبدأت تتمتم لنفسها باضطراب عصبي:
“أليكس… كانت مجرد طفلة غافلة.” ابتعد تاليس عن الصغيرة، وتقدّم نحو الملك نوڤين، وقال بحدّة: “ما حدث لسوريا وأديل—ما علاقة هذه الأمور بها؟ لم تكن تعرف شيئًا أصلًا.”
“سنة 207 من تقويم الإمبراطورية، الدوق سيكاركي سمّم فارسه الرابع بسهام مسمومة… سنة 489 من تقويم الإمبراطورية، قُتِل الكونت كايت ناندر والأميرة ليزلي بالسمّ يوم زفافهما… سنة 721 من تقويم الإمبراطورية، الإمبراطور آيدي الثالث وقع في غيبوبة بسبب السم… سنة 1171 من تقويم الإبادة، ’إمبراطور السم سمّم السيادي رايدي زودرا على طاولة المفاوضات… سنة 359 من تقويم الإبادة، مات الآرشيدوق الجذاب ليسيل آنلينزو بسبب فنجان من شاي الأزهار… سنة 418 من تقويم الإبادة، قُتِل الكونت لُويد أولسيوس بالسمّ على يد ’الآرشيدوق النائح’… سنة 660 من تقويم الإبادة، بسبب نبتة الكرمة الزرقاء، العائلة الملكية في الكوكبة كانت—”
“لماذا؟”
“كفى!” قاطعها تاليس بحزم شديد. “توقفي عن التفكير في هذا!”
أفلت نيكولاس تاليس، وترك الخنجر الذي كان تاليس قد وجّهه إليه، وزفر بازدراء بارد. لكن تاليس لم يكن لديه وقت للاهتمام به.
عندها فقط أدركت الشقية الصغيرة ما يجري. واصل تاليس جرّها إلى الأمام.
“تذكّر هذا الشعور.” جاء صوت الملك نوڤين أجشّ، عميقًا، مشحونًا ببرودة تقشعرّ لها الأبدان. “أنت تستحقه.”
“أم، ينبغي أن نعود,” قالت الشقية الصغيرة بتردد.
“كلا، لقد رأيتِ ما حدث قبل قليل—ذلك السرّ—أليس كذلك؟” قال الملك نوڤين ببطء للصغيرة المشاغبة بصوته العجوز العميق. “أنتِ أيضًا واحدة من القلائل الذين يعرفون بوجود أليكس.”
“لا يمكنكِ العودة.” قطعها تاليس بقسوة وهزّ رأسه قبل أن يتابع: “بحسب ما قاله نوڤين، هناك كومة من الجثث هناك. من المستحيل أن تبقي في مكان كهذا.”
“أتشفق عليها إذًا؟” بدأ الملك نوڤين يضحك ضحكة قصيرة. “قلت لك. يجب أن تعتاد هذا النوع من الحياة، أيها الأمير الصغير. أعداؤك أنت أيضًا لن يترددوا في إيذائك لمجرد أنك طفل بريء في السابعة.”
ارتجفت الشقية الصغيرة قليلًا.
رأى الملك نوڤين يمد يده اليمنى ليضع الخاتم في يد الشقية الصغيرة.
زفر تاليس في داخله بصمت وهو يتابع السير.
تبدّل تعبير ميرك تدريجيًا.
نطقت الشقية الصغيرة مرة أخرى بتردد: “لكنني خائفة أن—”
اشتدّ وجه الملك، وحدّق في تاليس بعينين تحملان مشاعر معقدة.
“لا داعي للخوف. لا يوجد أوغاد مثل نوڤين هنا,” قال تاليس بهدوء، “لكنني لا أستطيع حمايتك إلا لفترة معيّنة—”
“نعم.” قال تاليس بعبوس وبحسم، “لقد ماتت… سُمِّمَت.”
“كلا، ما أعنيه هو…” قالت الشقية الصغيرة بخفوت، والدموع في صوتها: “لقد سلكنا الطريق الخطأ…”
“نوڤين!” صرخ تاليس محاولًا التملّص، لكن تحت قبضة قائد حرّاس النصل الأبيض، كانت مقاومته بلا جدوى.
“…”
حدّقت الشقية الصغيرة في خاتم العقيق الأسود ذي الحلقة الفضية على راحة يدها بعينين منذهلتين.
▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬
“النصر ليس إلا القفل الأول. هذا هو القفل الثاني: يمكنك الآن، مطمئنًّا، أن تتسلّم عائلة والتون.”
اميرنا العزيز هل انت زورو من ونبيس؟
كانت الشقية الصغيرة خائفة للغاية حتى إن نظارتها قد انزلقت من موضعها. لم تستطع سوى هزّ رأسها بجمود.
“لكنّك لزمت الصمت وتركت سوريا يتعفّن في أكاذيبك وخداعك.” قال الملك نوڤين بوجهٍ فاقد للإحساس. “وأخذتَ طفله—ابنة الخطيئة بينك وبين تلك المرأة—إلى قصري!”
