السجن الأسود
السجن الأسود
تفحص الكلمات عليها بعناية وقال بصوت ثابت:
برج الخيمياء.
حدق الجميع في بعضهم، عاجزين عن فهم ما يحدث.
ردد الأمير هذا الاسم في داخله.
برج الخيمياء.
كان تاليس شارد الذهن وهو يحدق في البناء القديم والغامض أمامه، وفي رمز العين المنقوش على العمود الحجري، ذلك الرمز المتآكل والمتهدم، لكنه ما زال واضحًا بما يكفي لتمييزه. وشعر ببرودة تحيط به من كل جانب.
وصلت ضحكة ستيك إلى أذنيه، واستطاع تاليس أن يتخيل ابتسامته وسط الظلام.
كان الأمر كما لو أنه عاد إلى تلك الليلة الثلجية قبل ست سنوات، حين رسم الطبيب العصبي ذو الأنف الكبير ثلاثة رموز غريبة بجانب نار المخيم داخل المعسكر العسكري المهيب لأرشيدوق منطقة الرمال السوداء.
“ريكي، إن لم نجد ما نبحث عنه، فعلينا التفكير في طريق الانسحاب.”
أبراج السحر العظيمة الثلاثة.
رفع المشعل وطرق بحذر على الستار السميك.
حدق تاليس بشرود في الرمز الذي يمثل برج الخيمياء، وأطلق تنهيدة خافتة. وبدأت ذكريات الماضي تتدفق ببطء إلى ذهنه.
كان أمامهم مجددًا عمود حجري يحمل رمز برج الخيمياء في مركز الطابق، وبنية مألوفة، وتسع زنازين لم يبقَ داخلها سوى هياكل عظمية مثيرة للشفقة.
منذ ليلة «دم التنين» قبل ست سنوات، حين مات رامون، الطبيب السابق لأزقة الأخوية، ميتة مأساوية على يد الصوفي الدموي — وحين تذكر ذلك، لم يستطع تاليس منع نفسه من تذكر تعبير كورتز رامون اللامبالي حين تحدثت عن والدها الذي اختفى منذ زمن طويل — فقد تاليس مصدرًا مهمًا للمعلومات عن السحر والسحرة الذين لم يوجدوا إلا في الأساطير.
وكان كثير منهم حتى مستشارين مهمين لدى النبلاء.
وربما كان آسدا مصدرًا آخر، لكن اختفاءه المستمر، وحقيقة أنه كان دائمًا يخفي جزءًا من المعلومات أثناء تعليم تاليس، لم يكونا كافيين لإشباع عطش الأمير للمعرفة.
لم يقل ريكي شيئًا، كما لو أنه أدرك فجأة أنه أفصح عن أكثر مما ينبغي.
على مدى ست سنوات، لم يكن أمام تاليس سوى استغلال كل دقيقة يستطيعها داخل مكتبة رايكارو، والبحث بمساعدة سارومة عن ذلك المحظور الذي ضاع منذ زمن طويل بين الكتب. وفي الوقت نفسه، كان عليه أن يبذل كل ما يستطيع لتجنب إثارة شك نيكولاس وليسبان، وأعين كل من يراقبه.
وسرعان ما لاحظ الآخرون ذلك.
فإن كان ما قاله رامون أثناء حياته صحيحًا، وإن كان كل من السحر والكوارث من المحرمات التي حاول العالم جاهدًا أن ينساها طوال القرون الماضية، فمن الأفضل ألا تصل تقارير مثل:
هكذا كان السحرة.
«أمير الكوكبة مهووس بمعرفة غامضة»
وفي القصيدة الملحمية الطويلة «تيليغا»، ذُكر أن السحرة الملكيين عجزوا أيضًا عن علاج مرض الأميرة.
أو:
“أما هذه—”
«الأمير تاليس مدمن على أساطير الكوارث»
تردد صوت ثقيل مكتوم في السجن الأسود الضيق.
إلى مكاتب أجهزة الاستخبارات المختلفة.
لم يكن هناك أحد في الطابق الثالث أيضًا.
“برج الخيمياء؟”
“إنه حقيقي.”
بينما كان تاليس غارقًا في ذكرياته، لم يستطع لاسال منع نفسه من السؤال من الجانب الآخر للغرفة:
لم يجد تاليس في أي كتاب سجلًا يشرح السحر والسحرة مباشرة.
“الخيمياء؟ ما هذا؟ هل لها علاقة بكرات الخيمياء؟”
«الأمير تاليس مدمن على أساطير الكوارث»
لم يرد عليه أحد.
“قد نجد أشياء أكثر قيمة. كرات خيمياء، معدات مضادة للصوفيين، وربما حتى—”
وربما كان السبب ببساطة أن أحدًا لم يعرف الإجابة.
تردد صوت ثقيل مكتوم في السجن الأسود الضيق.
ركل ساميل كومة من الحطام قرب قدميه وعقد حاجبيه.
“برج الخيمياء؟”
“هل تقول إن هذا المكان هو برج الخيمياء الأسطوري؟ مصدر كرات الخيمياء، والمعدات المضادة للصوفيين، وكل ألعاب إدارة الاستخبارات السرية؟”
تجمد ساميل للحظة ثم وقف.
هز ريكي رأسه.
انطلقت صرخة ضعيفة وبائسة من مكان يبعد عشرات الأمتار.
“بالطبع ليس المقر الرئيسي.”
برج الخيمياء.
رفع ريكي مشعله ونظر حول الطابق المهجور، وظهر في صوته شيء من الحنين.
استمع تاليس إلى حديثهما، لكن ذهنه كان منشغلًا بأمور أخرى.
“بحسب الأسطورة، كان المقر الرئيسي لبرج الخيمياء وحده بحجم مئة برج سحري تقريبًا. كان يمتد على مساحة هائلة، ومهيبًا إلى درجة لا توصف. كيف يمكن لهذا المبنى المتداعي تحت الأرض أن يقارن به؟”
لم يبقَ سوى وقع الخطوات يتردد في آذانهم.
مئة برج تقريبًا…
هو؟
نظر تاليس حوله وغرق في التفكير.
ووضع الجميع أيديهم على أسلحتهم غريزيًا، استعدادًا لأي خطر محتمل.
“متداعٍ؟”
توقف ريكي في القاعة.
شخر ساميل بخفة، ثم أضاء بالمشعل الدرج الحجري خلفهم، ونظر إلى الطريق المظلم الذي لا يظهر له قاع.
رفع ستيك صوته فجأة وسط الظلام.
“وتسمي هذا المكان متداعيًا؟”
وصلوا إلى الطابق التالي.
أطلق ريكي ضحكة غريبة ولم يجب. استدار واتجه نحو الدرج الحلزوني المؤدي إلى الأسفل.
وطئت قدم تاليس أرضًا مستوية مجددًا.
“لنذهب إلى الطابق التالي.”
عقد ريكي حاجبيه قليلًا. رفع مشعله لينير المنطقة حوله، وعندما اكتشف بخيبة أنه لا توجد إلا هياكل عظمية، استدار نحو ساميل.
استفاق المرتزقة من دهشتهم.
يشبه أن ترى آثار شخص في كل مكان من حياتك. ترى الأشياء التي استخدمها، والسجلات التي كتبها، والرسائل التي حفظها، والصور التي ظهر فيها.
“إنه حقيقي.”
ثم تكررت.
وأثناء مروره بجانب ستيك، لاحظ تاليس أن قاتل درع الظل لم يستطع إخفاء ذهوله وهو يتفحص المكان. مرر أصابعه برفق على العمود الحجري المغطى بالغبار وهمس لنفسه:
وأخيرًا، بعد المرور بعدد غير معروف من الزنازين الفارغة، وصلوا إلى غرفة تضم أكثر من عشر زنازين.
“السحرة والسحر… كل تلك الأساطير والحكايات…”
صمت ستيك.
خفض ستيك رأسه ونظر إلى ريكي.
الظلام. الصمت. تحت الأرض. الماضي. الغموض.
“…كانت حقيقية فعلًا.”
كما أن الغرف نفسها أصبحت أوسع فأوسع.
خطر له شيء فجأة.
في الحقيقة، في سير الأبطال والقصائد التاريخية من عصر الملوك المتعددين، كان السحرة يظهرون كثيرًا بصفتهم حكماء عندما يتعلق الأمر بمواجهة الأعراق الأخرى، سواء كانوا أوركًا أم إلفًا.
“قد نجد أشياء أكثر قيمة. كرات خيمياء، معدات مضادة للصوفيين، وربما حتى—”
“هذا…”
“توقف عن أحلام اليقظة.”
خفض ستيك رأسه ونظر إلى ريكي.
قاطعه ساميل وهو يمر بجانبه.
عقد ريكي حاجبيه قليلًا. رفع مشعله لينير المنطقة حوله، وعندما اكتشف بخيبة أنه لا توجد إلا هياكل عظمية، استدار نحو ساميل.
“لا نعرف متى حدث ذلك، لكن الكوكبة حولت هذا المكان منذ زمن بعيد إلى «السجن الأسود» التابع لسجن العظام، وخصصته لسجن أخطر المجرمين.”
وفي وسط الظلام الخانق، دوى الصوت الثقيل المرعب فجأة.
قال حامل راية الحرس الملكي السابق ببرود:
ردد الأمير هذا الاسم في داخله.
“هل تظن أن إدارة الاستخبارات السرية ستترك شيئًا ثمينًا لأمثالك بعد أن رممت أو هدمت أجزاء من المكان؟”
رفع المشعل وطرق بحذر على الستار السميك.
صمت ستيك.
“مجرد قصص لا أساس لها؟”
واصلت المجموعة نزولها.
شخر ساميل بخفة، ثم أضاء بالمشعل الدرج الحجري خلفهم، ونظر إلى الطريق المظلم الذي لا يظهر له قاع.
وفي مواجهة المجهول، ترددت الهمسات بخفوت في الظلام.
حتى وصلوا إلى طابق آخر من الزنازين.
“تذكرت الآن.”
عندها فقط أطلق الجميع أنفاسهم.
جاء صوت لاسال من نهاية الممر الضيق.
أما اليوم…
“قرأت عن السحرة قليلًا في بعض الكتب الخيالية، لكنني ظننت دائمًا أنهم…”
ولا الهياكل داخلها.
“مجرد قصص لا أساس لها؟”
هو؟
أكمل ستيك عبارته بضحكة.
“إن كان هو، فسيصمد بالتأكيد، مهما كان الضرر الذي تعرض له.”
لم يقل لاسال شيئًا آخر.
السجن الأسود أشبه بمخروط مدفون تحت الأرض.
استمع تاليس إلى حديثهما، لكن ذهنه كان منشغلًا بأمور أخرى.
“إذًا… كنت تنتمي إلى برج الإبادة سابقًا؟”
رغم أنه كان رهينة، فإن الأمير لم يخرج خالي الوفاض من ست سنوات من البحث في كتب إكستيدت.
ثم ابتسم.
لكن السحر والسحرة لم يتركا لديه إلا المزيد والمزيد من الأسئلة.
“هل تظن أن إدارة الاستخبارات السرية ستترك شيئًا ثمينًا لأمثالك بعد أن رممت أو هدمت أجزاء من المكان؟”
كان واضحًا أن جميع الكتب التي تعود إلى ما قبل معركة الإبادة ذكرت السحر والسحرة بدرجات متفاوتة.
لم يستطع تاليس منع نفسه من الشعور بشيء غريب ومخيف حيال ذلك.
فعلى سبيل المثال…
رغم أنه كان رهينة، فإن الأمير لم يخرج خالي الوفاض من ست سنوات من البحث في كتب إكستيدت.
في «حكاية الفارس لي جوزيف» من عصر الملوك المتعددين، ذُكر أن الساحر الحكيم ليفين وقف في طريق ستة فرسان ليمنعهم من ارتكاب حماقة نهب ساحة الإعدام، ثم قدم لهم نصائحه داخل حظيرة.
أطلق كلاين زفيرًا، وظهر نفاد الصبر على وجهه.
وفي «شهيد الشمال»، ذُكر أنه في مواجهة الوضع الخطير، اقترح مستشارو الملك من السحرة الانسحاب، لكن الملك أنزاك رفض بشدة، وأصر على قيادة قواته والبقاء في موقع الحراسة السادس، مستفيدًا من التضاريس لصد القوات الرئيسية لعشيرة الهوميروس.
“هل هي هذه؟”
أما «تحالف الملوك الإقطاعيين»، فقد كتب أن ممثلي السحرة، وحراس المعبد المقدس، وكهنة كنيسة الإله الساطع بذلوا كل ما في وسعهم للوساطة، حتى جلس الملك نالغي سريع الغضب والملك فالين المتعجرف في أبعد مكانين عن بعضهما، لأن عائلتيهما حملتا ضغينة قديمة عبر الأجيال. وبذلك أمكن عقد الاجتماع.
السجن الأسود
وفي القصيدة الملحمية الطويلة «تيليغا»، ذُكر أن السحرة الملكيين عجزوا أيضًا عن علاج مرض الأميرة.
ثم…
في الحقيقة، في سير الأبطال والقصائد التاريخية من عصر الملوك المتعددين، كان السحرة يظهرون كثيرًا بصفتهم حكماء عندما يتعلق الأمر بمواجهة الأعراق الأخرى، سواء كانوا أوركًا أم إلفًا.
السادس…
وكان كثير منهم حتى مستشارين مهمين لدى النبلاء.
لكن السحر والسحرة لم يتركا لديه إلا المزيد والمزيد من الأسئلة.
لكن حين بدأ عصر الإمبراطورية، بدأت سجلات السحرة والسحر تقل تدريجيًا.
«أمير الكوكبة مهووس بمعرفة غامضة»
وأصبح تصويرهم أكثر غموضًا، وأكثر شرًا ورعبًا.
“تعرفون أن وقتنا محدود.”
وبدلًا من ذلك، بدأت كتب دينية كثيرة تشير إلى بعض «عديمي الإيمان»، وكانت الأوصاف المتعلقة بهم سلبية في الغالب.
شحب وجه كلاين.
وفي «رحلات التلميذ لوسونا» من عصر الإمبراطورية القديمة، ذُكر أن التلميذ لوسونا عومل بقسوة في أرض السحرة، حتى أصيب بالعمى، وصار المشي صعبًا عليه بسبب ارتجاف أطرافه.
عقد جوزيف ذراعيه.
ورغم أن هؤلاء الرجال عديمي الإيمان تخلوا عن تعاليم الإله الساطع وسخروا من معتقداته، ظل لوسونا ثابتًا ومخلصًا.
وازداد الجو كآبة وضيقًا.
وفي «إبادة قطاع الطرق في مقاطعة الشمال»، ذُكرت بعثة غير قانونية. كتب الدوق أروند رسالة إلى المسؤولين عن تلك البعثة — وهم سحرة — ووبخهم بشدة، قائلًا إن التعدي على الأرض المحرمة ينتهك المعاهدة وسيجلب الضرر للبشر.
سحب ريكي سيفه فورًا، وحدق بحذر في الستار الحديدي الذي أخذ يهتز بعنف مع كل ضربة.
أما «السجل الكامل لمعبد الفرسان»، وهو أحد النصوص الكلاسيكية في معبد الفرسان، فقد تحدث عن فرسان قاتلوا أتباع إله شرير. واشتكى أحد الفرسان مرة من أن أعداءهم كانوا أغرب من السحرة وأكثر شرًا منهم.
“هذا…”
وذكر النص التاريخي المرتبط بذلك الحدث أن المعبد الشمالي اضطر إلى ابتلاع كبريائه وطلب مساعدة الإمبراطورية لوضع حد لجشع السحرة الذي لا ينتهي.
أو:
أما «سجلات الطاعون في مدينة بحيرة السيف»، فذكرت أن ساحرات مرعبات حذرن عمدة المدينة من أنه سيدفع ثمن استهانته بالسحر، لكنه ضحك من تحذيراتهن.
استمع تاليس إلى حديثهما، لكن ذهنه كان منشغلًا بأمور أخرى.
وفي الليلة نفسها، أصيبت ابنة العمدة بحمى شديدة.
“همم…”
أما السجلات التي تعود إلى الأزمنة الأقرب، خصوصًا كتب أيام الإمبراطورية الأخيرة بعد سقوط الإمبراطورية القديمة، فقد أصبحت إشاراتها إلى السحرة نادرة للغاية.
أما «سجلات الطاعون في مدينة بحيرة السيف»، فذكرت أن ساحرات مرعبات حذرن عمدة المدينة من أنه سيدفع ثمن استهانته بالسحر، لكنه ضحك من تحذيراتهن.
كانت هذه حصيلة جهود تاليس.
“تذكرت الآن.”
معلوماته عن السحرة وسحرهم لم تكن سوى إشارات عابرة بين السطور.
وهياكل عظمية.
ومنطقيًا، كان من المفترض أن تخبره هذه الإشارات بأن السحرة كانوا جماعة موجودة فعلًا.
“لنواصل.”
لكن حتى عندما جمع الملك رايكارو النبيل كل موارد إكستيدت بعد معركة الإبادة للبحث عن أكبر عدد ممكن من الكتب المتعلقة بالسحرة، فقط ليجعل ملكة السماء تبتسم له…
وذكر النص التاريخي المرتبط بذلك الحدث أن المعبد الشمالي اضطر إلى ابتلاع كبريائه وطلب مساعدة الإمبراطورية لوضع حد لجشع السحرة الذي لا ينتهي.
لم يجد تاليس في أي كتاب سجلًا يشرح السحر والسحرة مباشرة.
اقترب ساميل من الجانب الآخر وعقد حاجبيه.
من تغير طريقة وصف السحرة… إلى تناقص ذكرهم تدريجيًا… ثم اختفائهم الكامل من دون أثر…
رفع الأمير رأسه دون وعي، ونظر عبر أكتاف الرجال أمامه حتى وقعت عيناه على ظهر ريكي.
شعر تاليس أن الأمر يشبه…
حتى حين كان يجلس بأمان في المكتبة، كان يشعر أحيانًا بقشعريرة تسري في ظهره من دون سبب.
أطلق تنهيدة، ومرر أصابعه برفق على الجدار المغطى بالغبار بينما كان يتبع الآخرين وينزل الدرجات واحدة تلو الأخرى.
“إنه حقيقي.”
يشبه أن ترى آثار شخص في كل مكان من حياتك. ترى الأشياء التي استخدمها، والسجلات التي كتبها، والرسائل التي حفظها، والصور التي ظهر فيها.
سأل لاسال بانزعاج.
ثم يأتي يوم تحاول فيه العثور عليه فعلًا، فيخبرك الجميع أنه لم يوجد قط، وأنه لم يكن موجودًا منذ البداية. وحتى في الصور الجماعية، لا يبقى مكانه سوى فراغ على هيئة إنسان.
اليوم، دخل فعلًا إلى برج الخيمياء الأسطوري، حتى لو كان مجرد فرع.
هكذا كان السحرة.
رأى كلاين يهز كتفيه ويلقي نظرة غير مقتنعة إلى جوزيف.
لم يستطع تاليس منع نفسه من الشعور بشيء غريب ومخيف حيال ذلك.
أما «السجل الكامل لمعبد الفرسان»، وهو أحد النصوص الكلاسيكية في معبد الفرسان، فقد تحدث عن فرسان قاتلوا أتباع إله شرير. واشتكى أحد الفرسان مرة من أن أعداءهم كانوا أغرب من السحرة وأكثر شرًا منهم.
حتى حين كان يجلس بأمان في المكتبة، كان يشعر أحيانًا بقشعريرة تسري في ظهره من دون سبب.
“لن يمنعك أحد إن أردت الرحيل أولًا.”
أما اليوم…
“قبر لا يعرفه سوى حفار القبور.”
رفع الأمير رأسه دون وعي، ونظر عبر أكتاف الرجال أمامه حتى وقعت عيناه على ظهر ريكي.
“كل الزنازين الأخرى لا يوجد أمامها سوى القضبان.”
اليوم، دخل فعلًا إلى برج الخيمياء الأسطوري، حتى لو كان مجرد فرع.
ضيق ريكي عينيه.
وفوق ذلك، كان هذا المكان قد يكون مهد المعدات المضادة للصوفيين.
كانت سوداء بالكامل.
وفي تلك اللحظة، تحدث ستيك مجددًا وقاطع أفكار تاليس.
على مدى ست سنوات، لم يكن أمام تاليس سوى استغلال كل دقيقة يستطيعها داخل مكتبة رايكارو، والبحث بمساعدة سارومة عن ذلك المحظور الذي ضاع منذ زمن طويل بين الكتب. وفي الوقت نفسه، كان عليه أن يبذل كل ما يستطيع لتجنب إثارة شك نيكولاس وليسبان، وأعين كل من يراقبه.
“كيف عثرت على ذلك المفتاح يا كراسوس؟ لا أظن أن الكوكبة سيتركون قفلًا يمكن فتحه بمفتاحين، ثم يستخدمونه لسجن أخطر المجرمين.”
بين أكثر من عشر زنازين تفصلها قضبان معدنية، كانت هناك زنزانة غريبة بشكل خاص.
توقف ريكي الذي كان يسير في المقدمة.
هز ريكي رأسه.
“الكوكبة ظنوا أنهم يسيطرون على هذا المكان، تمامًا كما ظنوا أنهم أخفوا التاريخ ودفنوا السحر والسحرة.”
ارتعب الجميع وتراجعوا خطوة في الوقت نفسه.
ترددت ضحكة ريكي ببطء.
“كن حذرًا.”
“قبر لا يعرفه سوى حفار القبور.”
وفي «رحلات التلميذ لوسونا» من عصر الإمبراطورية القديمة، ذُكر أن التلميذ لوسونا عومل بقسوة في أرض السحرة، حتى أصيب بالعمى، وصار المشي صعبًا عليه بسبب ارتجاف أطرافه.
ثم تابع:
“…كانت حقيقية فعلًا.”
“المشكلة أنهم لم يكونوا حفاري القبور الوحيدين. برج الإبادة لديه كمية مماثلة من السجلات.”
كان الأمر كما لو أنه عاد إلى تلك الليلة الثلجية قبل ست سنوات، حين رسم الطبيب العصبي ذو الأنف الكبير ثلاثة رموز غريبة بجانب نار المخيم داخل المعسكر العسكري المهيب لأرشيدوق منطقة الرمال السوداء.
رفع ستيك صوته فجأة وسط الظلام.
“قبر لا يعرفه سوى حفار القبور.”
“إذًا… كنت تنتمي إلى برج الإبادة سابقًا؟”
لم يكن هناك أحد في الطابق الثالث أيضًا.
لم يقل ريكي شيئًا، كما لو أنه أدرك فجأة أنه أفصح عن أكثر مما ينبغي.
رفع ريكي مشعله ونظر حول الطابق المهجور، وظهر في صوته شيء من الحنين.
أما تاليس، فانتبه أكثر.
لم يكن هناك أحد في الطابق الثالث أيضًا.
“همم، هذا يفسر الأمر…”
“وتسمي هذا المكان متداعيًا؟”
وصلت ضحكة ستيك إلى أذنيه، واستطاع تاليس أن يتخيل ابتسامته وسط الظلام.
ترددت ضحكة ريكي ببطء.
“…يفسر كيف تمكنتم منذ فترة قصيرة من مهاجمة برج الإبادة بهذه السهولة.”
ما إن قال ذلك، حتى اسودت وجوه سيوف الكارثة جميعًا.
مر الوقت.
وفي مواجهة المجهول، ترددت الهمسات بخفوت في الظلام.
وأصبح تحمل البرد المحيط بهم أصعب فأصعب.
“المشكلة أنهم لم يكونوا حفاري القبور الوحيدين. برج الإبادة لديه كمية مماثلة من السجلات.”
لم يروا أمامهم، تحت ضوء المشاعل، سوى الدرجات الحجرية.
كان أمامهم مجددًا عمود حجري يحمل رمز برج الخيمياء في مركز الطابق، وبنية مألوفة، وتسع زنازين لم يبقَ داخلها سوى هياكل عظمية مثيرة للشفقة.
ثم…
صمت ستيك.
وطئت قدم تاليس أرضًا مستوية مجددًا.
كان تاليس شارد الذهن وهو يحدق في البناء القديم والغامض أمامه، وفي رمز العين المنقوش على العمود الحجري، ذلك الرمز المتآكل والمتهدم، لكنه ما زال واضحًا بما يكفي لتمييزه. وشعر ببرودة تحيط به من كل جانب.
وصلوا إلى الطابق التالي.
اليوم، دخل فعلًا إلى برج الخيمياء الأسطوري، حتى لو كان مجرد فرع.
رفع ريكي مشعله.
“هذا هو الطابق العاشر بالفعل.”
كان أمامهم مجددًا عمود حجري يحمل رمز برج الخيمياء في مركز الطابق، وبنية مألوفة، وتسع زنازين لم يبقَ داخلها سوى هياكل عظمية مثيرة للشفقة.
كانت هذه حصيلة جهود تاليس.
لحظة… تسع؟
“من الذي تبحثون عنه أصلًا؟”
لاحظ تاليس أن هذه الغرفة أكبر قليلًا من الغرفة في الطابق السابق.
سأل لاسال بانزعاج.
“لا أحد هنا أيضًا.”
ضيق ريكي عينيه.
خفض ريكي مشعله وهز رأسه بخيبة.
.shola-widget, .shola-lb-wrap, .shola-pb-wrap { background: var(--bg-color, #fff); border: 1px solid var(--border-color, #e5e2e2); border-radius: 4px; padding: 15px; color: var(--text-color, #333); font-family: inherit; direction: rtl; box-sizing: border-box; margin-bottom: 20px; } .darkmode .shola-widget, .darkmode .shola-lb-wrap, .darkmode .shola-pb-wrap { background: #1a1a1a; border-color: #333; color: #ddd; } .shola-progress-wrap { margin-bottom: 20px; } .shola-progress-header, .shola-pb-header { display: flex; justify-content: space-between; align-items: center; font-size: .95em; margin-bottom: 6px; font-weight: bold; } .shola-days-left, .shola-pb-days { color: #f5a623; font-size: .85em; font-weight: normal; } .shola-numbers, .shola-pb-numbers { display: flex; justify-content: space-between; font-size: .85em; color: inherit; margin-bottom: 8px; opacity: 0.8; } .shola-bar-bg, .shola-pb-bg { background: rgba(150,150,150,0.2); border-radius: 20px; height: 25px; overflow: hidden; } .shola-bar-fill, .shola-pb-fill { background: #366ad3; background: linear-gradient(90deg, #366ad3, #5785e6); height: 100%; border-radius: 20px; display: flex; align-items: center; justify-content: flex-end; padding-left: 10px; min-width: 4px; transition: width 1s ease; font-size: .8em; font-weight: bold; color:#fff; } .shola-completed, .shola-pb-done { text-align: center; color: #2ecc71; font-weight: bold; margin-top: 10px; font-size: 1.05em; } .shola-pre-goal, .shola-pb-pre { text-align: center; color: inherit; font-weight: bold; margin-top: 10px; font-size: 1.05em; opacity: 0.9; } .shola-tabs { display: flex; gap: 8px; margin-bottom: 14px; border-bottom: 1px solid rgba(150,150,150,0.2); padding-bottom: 10px; flex-wrap: wrap; } .shola-tab { background: rgba(150,150,150,0.1); border: 1px solid rgba(150,150,150,0.2); color: inherit; padding: 5px 12px; border-radius: 3px; cursor: pointer; font-family: inherit; font-size: .85em; transition: all .3s; } .shola-tab.active { background: #366ad3; border-color: #366ad3; color: #fff; } .shola-tab:hover:not(.active) { background: rgba(150,150,150,0.2); } .shola-row, .shola-lb-row { display: flex; align-items: center; gap: 10px; padding: 8px 10px; border-radius: 4px; margin-bottom: 6px; background: rgba(150,150,150,0.05); transition: background .2s; border:1px solid rgba(150,150,150,0.1); } .shola-top3, .shola-lb-top3 { background: rgba(54,106,211,0.08); border-color:rgba(54,106,211,0.2); } .shola-row:hover, .shola-lb-row:hover { background: rgba(150,150,150,0.1); } .shola-rank, .shola-lb-rank { min-width: 30px; text-align: center; font-size: 1.1em; } .shola-num, .shola-lb-num { display: inline-block; width: 22px; height: 22px; line-height: 22px; text-align: center; background: rgba(150,150,150,0.2); border-radius: 50%; font-size: .8em; color: inherit; opacity:0.8; } .shola-avatar { width: 32px; height: 32px; border-radius: 50%; object-fit: cover; border: 1px solid rgba(150,150,150,0.3); flex-shrink: 0; } .shola-uname, .shola-lb-uname { flex: 1; font-size: .95em; overflow: hidden; text-overflow: ellipsis; white-space: nowrap; font-weight:600;} .shola-score, .shola-lb-score { color: #f5a623; font-weight: bold; font-size: .9em; white-space: nowrap; } .shola-empty, .shola-lb-empty { text-align: center; color: inherit; opacity:0.7; padding: 20px 0; font-size: .9em; } .shola-btn-support { display: block; width: 100%; background: #366ad3; background: linear-gradient(90deg, #366ad3, #5785e6); color: #fff; text-align: center; padding: 10px; border-radius: 4px; font-weight: bold; cursor: pointer; border: none; margin-top: 15px; font-family: inherit; font-size: 1.05em; transition: opacity 0.3s; } .shola-btn-support:hover { opacity: 0.9; color: #fff; } .shola-modal-overlay { position: fixed; top: 0; left: 0; width: 100%; height: 100%; background: rgba(0,0,0,0.6); z-index: 999999; display: none; align-items: center; justify-content: center; backdrop-filter: blur(3px); } .shola-modal-box { background: var(--bg-color, #fff); color: var(--text-color, #333); padding: 25px; border-radius: 8px; width: 90%; max-width: 400px; position: relative; box-shadow: 0 10px 30px rgba(0,0,0,0.5); } .darkmode .shola-modal-box { background: #1a1a1a; color: #ddd; border: 1px solid #333; } .shola-modal-close { position: absolute; top: 10px; left: 15px; font-size: 24px; cursor: pointer; color: inherit; opacity: 0.7; font-weight: bold; line-height: 1; } .shola-modal-close:hover { opacity: 1; } function sholaTab(btn, id) { var widget = btn.closest(".shola-widget"); widget.querySelectorAll(".shola-tab").forEach(function(b){ b.classList.remove("active"); }); widget.querySelectorAll(".shola-board").forEach(function(b){ b.style.display = "none"; }); btn.classList.add("active"); document.getElementById("shola-" + id).style.display = "block"; } function sholaOpenModal(modalId) { document.getElementById(modalId).style.display = "flex"; } function sholaCloseModal(modalId) { document.getElementById(modalId).style.display = "none"; } 🔥 تحدي أغسطس 2026 ⏳ 2 يوم متبقي 69,410 شعلة الهدف: 66,666 104.1% 🎉 حققنا هدف الشهر، شكرًا لكل الداعمين! إدعمنا × شراء عملة الشعلة 🏆 أكبر الداعمين هذا الشهر 💎 أكبر الداعمين كل الأوقات 🥇M. K🔥 40,000🥈Yazeed Alsaedi🔥 105🥉عويض المطيري🔥 1004G A🔥 1005Ali Alshamsi🔥 1006Abdulla Alkalbani🔥 1007ahmad aa🔥 1008Ali Souidan🔥 1009mohammad alazmi🔥 10010Gehrman Sparrow🔥 100 🥇M. K💎 52,000🥈Fares saeed💎 1,100🥉Hamood Mahemed💎 5004Abdullah K💎 5005ibrahim shazly💎 5006Yazeed Alsaedi💎 1057الخال!💎 1008F A💎 1009mohaamned alrehaili💎 10010محمد جبران💎 100
“لنواصل.”
“هل تقول إن هذا المكان هو برج الخيمياء الأسطوري؟ مصدر كرات الخيمياء، والمعدات المضادة للصوفيين، وكل ألعاب إدارة الاستخبارات السرية؟”
توقف تاليس عن النظر حوله بفضول، وكبح رغبته في دراسة المكان بعناية حين دفعته مارينا من الخلف.
ووضع الجميع أيديهم على أسلحتهم غريزيًا، استعدادًا لأي خطر محتمل.
لم يكن هناك أحد في الطابق الثالث أيضًا.
وفوق ذلك، كان هذا المكان قد يكون مهد المعدات المضادة للصوفيين.
فقط هياكل عظمية.
للحظة، لم يجد لاسال ما يرد به.
الرابع.
“لص؟”
الخامس.
أطلق ريكي ضحكة غريبة ولم يجب. استدار واتجه نحو الدرج الحلزوني المؤدي إلى الأسفل.
السادس…
“تعرفون أن وقتنا محدود.”
ومع كل طابق ينزلونه، ازداد عدد الزنازين.
“…يفسر كيف تمكنتم منذ فترة قصيرة من مهاجمة برج الإبادة بهذه السهولة.”
كانت هناك زنزانة إضافية في كل مستوى.
“هل تظن أن إدارة الاستخبارات السرية ستترك شيئًا ثمينًا لأمثالك بعد أن رممت أو هدمت أجزاء من المكان؟”
كما أن الغرف نفسها أصبحت أوسع فأوسع.
طابق بعد طابق.
السجن الأسود أشبه بمخروط مدفون تحت الأرض.
لكن حتى عندما جمع الملك رايكارو النبيل كل موارد إكستيدت بعد معركة الإبادة للبحث عن أكبر عدد ممكن من الكتب المتعلقة بالسحرة، فقط ليجعل ملكة السماء تبتسم له…
فكر تاليس.
توقف ريكي في القاعة.
ومع تكرار خيبة الأمل مرة بعد مرة، ومواجهتهم المنظر المظلم نفسه مرارًا، شعر تاليس كما لو أنه يسير في الصحراء من جديد.
“برج الخيمياء؟”
ولاحظ أن الآخرين بدأوا يتأثرون أيضًا.
رفع الأمير رأسه دون وعي، ونظر عبر أكتاف الرجال أمامه حتى وقعت عيناه على ظهر ريكي.
الظلام امتد بلا نهاية.
هز ريكي رأسه.
وصار الكلام أقل فأقل.
نظر لاسال إلى ستيك بجانبه.
لم يبقَ سوى وقع الخطوات يتردد في آذانهم.
الظلام. الصمت. تحت الأرض. الماضي. الغموض.
وازداد الجو كآبة وضيقًا.
بقيت الزنزانة هادئة تمامًا.
حتى وصلوا إلى طابق آخر من الزنازين.
جاء صوت لاسال من نهاية الممر الضيق.
“هذا هو الطابق العاشر بالفعل.”
“خصوصًا في السجن الأسود. لا تستطيع إلا قضاء أيامك في الوحدة، والعيش بلا هدف، ثم الموت في البؤس. منذ اليوم الذي تدخل فيه وحتى يوم موتك، ينقطع كل اتصال لك بالعالم الخارجي. لا أحد يسمع صرخاتك ولا بكاءك.”
أطلق كلاين زفيرًا، وظهر نفاد الصبر على وجهه.
“المشكلة أنهم لم يكونوا حفاري القبور الوحيدين. برج الإبادة لديه كمية مماثلة من السجلات.”
“ريكي، إن لم نجد ما نبحث عنه، فعلينا التفكير في طريق الانسحاب.”
“أما هذه—”
ما إن قال ذلك، حتى اسودت وجوه سيوف الكارثة جميعًا.
الرابع.
“همم…”
عندها فقط أطلق الجميع أنفاسهم.
نظر لاسال إلى ستيك بجانبه.
ولم يحدث شيء.
“منطقي.”
عقد ريكي حاجبيه قليلًا. رفع مشعله لينير المنطقة حوله، وعندما اكتشف بخيبة أنه لا توجد إلا هياكل عظمية، استدار نحو ساميل.
لم يجب ستيك، بل ألقى نظرة على ريكي.
نظر تاليس حوله وغرق في التفكير.
عقد ريكي حاجبيه قليلًا. رفع مشعله لينير المنطقة حوله، وعندما اكتشف بخيبة أنه لا توجد إلا هياكل عظمية، استدار نحو ساميل.
بقيت الزنزانة هادئة تمامًا.
“ربما علينا النزول أكثر. ربما… هل أنت متأكد أنه ما زال حيًا؟”
حتى وصلوا إلى طابق آخر من الزنازين.
تخطى قلب تاليس نبضة.
عندها فقط أطلق الجميع أنفاسهم.
هو؟
لكن حتى عندما جمع الملك رايكارو النبيل كل موارد إكستيدت بعد معركة الإبادة للبحث عن أكبر عدد ممكن من الكتب المتعلقة بالسحرة، فقط ليجعل ملكة السماء تبتسم له…
رأى كلاين يهز كتفيه ويلقي نظرة غير مقتنعة إلى جوزيف.
من تغير طريقة وصف السحرة… إلى تناقص ذكرهم تدريجيًا… ثم اختفائهم الكامل من دون أثر…
فهم جوزيف قصده.
لكن مرت عدة ثوانٍ…
“ربما تؤمن بأنه ما زال حيًا… لكن هل تعرفون مقدار الضرر الذي يمكن أن يسببه السجن للإنسان؟”
“لنذهب إلى الطابق التالي.”
عقد جوزيف ذراعيه.
خفض ريكي مشعله وهز رأسه بخيبة.
“خصوصًا في السجن الأسود. لا تستطيع إلا قضاء أيامك في الوحدة، والعيش بلا هدف، ثم الموت في البؤس. منذ اليوم الذي تدخل فيه وحتى يوم موتك، ينقطع كل اتصال لك بالعالم الخارجي. لا أحد يسمع صرخاتك ولا بكاءك.”
“هل تظن أن إدارة الاستخبارات السرية ستترك شيئًا ثمينًا لأمثالك بعد أن رممت أو هدمت أجزاء من المكان؟”
ثم ابتسم.
شخر ساميل بخفة، ثم أضاء بالمشعل الدرج الحجري خلفهم، ونظر إلى الطريق المظلم الذي لا يظهر له قاع.
“صدقني، دخلت السجن مرات ليست بالقليلة… وقليل جدًا من الناس يستطيعون الصمود طويلًا.”
في «حكاية الفارس لي جوزيف» من عصر الملوك المتعددين، ذُكر أن الساحر الحكيم ليفين وقف في طريق ستة فرسان ليمنعهم من ارتكاب حماقة نهب ساحة الإعدام، ثم قدم لهم نصائحه داخل حظيرة.
تجمد ساميل للحظة ثم وقف.
ضيق ريكي عينيه.
وبعد بضع ثوانٍ، هز رأسه بحزم.
رأى كلاين يهز كتفيه ويلقي نظرة غير مقتنعة إلى جوزيف.
“إن كان هو، فسيصمد بالتأكيد، مهما كان الضرر الذي تعرض له.”
ومنطقيًا، كان من المفترض أن تخبره هذه الإشارات بأن السحرة كانوا جماعة موجودة فعلًا.
عقد تاليس حاجبيه.
“هل تظن أن إدارة الاستخبارات السرية ستترك شيئًا ثمينًا لأمثالك بعد أن رممت أو هدمت أجزاء من المكان؟”
من الذي يبحثون عنه؟ وماذا يعرف؟
مئة برج تقريبًا…
لم يكن هو الوحيد الذي يتساءل.
أما «السجل الكامل لمعبد الفرسان»، وهو أحد النصوص الكلاسيكية في معبد الفرسان، فقد تحدث عن فرسان قاتلوا أتباع إله شرير. واشتكى أحد الفرسان مرة من أن أعداءهم كانوا أغرب من السحرة وأكثر شرًا منهم.
“من الذي تبحثون عنه أصلًا؟”
توقف تاليس عن النظر حوله بفضول، وكبح رغبته في دراسة المكان بعناية حين دفعته مارينا من الخلف.
سأل لاسال بانزعاج.
“لنواصل.”
“تعرفون أن وقتنا محدود.”
اليوم، دخل فعلًا إلى برج الخيمياء الأسطوري، حتى لو كان مجرد فرع.
“حقًا؟”
اقترب ساميل من الجانب الآخر وعقد حاجبيه.
أشار ساميل إلى الدرج وشخر ببرود.
كما لو أن ستارًا أسود أُسدل خارج الزنزانة.
“لن يمنعك أحد إن أردت الرحيل أولًا.”
“كل الزنازين الأخرى لا يوجد أمامها سوى القضبان.”
للحظة، لم يجد لاسال ما يرد به.
استفاق المرتزقة من دهشتهم.
نظر ريكي إلى الجميع وتنهد.
ورغم أن هؤلاء الرجال عديمي الإيمان تخلوا عن تعاليم الإله الساطع وسخروا من معتقداته، ظل لوسونا ثابتًا ومخلصًا.
“لنواصل.”
انطلقت صرخة ضعيفة وبائسة من مكان يبعد عشرات الأمتار.
وهكذا بدأوا دورة النزول من جديد.
أما «سجلات الطاعون في مدينة بحيرة السيف»، فذكرت أن ساحرات مرعبات حذرن عمدة المدينة من أنه سيدفع ثمن استهانته بالسحر، لكنه ضحك من تحذيراتهن.
الظلام. الصمت. تحت الأرض. الماضي. الغموض.
فقط هياكل عظمية.
مرت الكلمات داخل ذهن تاليس، واحدة تلو الأخرى.
وفي «إبادة قطاع الطرق في مقاطعة الشمال»، ذُكرت بعثة غير قانونية. كتب الدوق أروند رسالة إلى المسؤولين عن تلك البعثة — وهم سحرة — ووبخهم بشدة، قائلًا إن التعدي على الأرض المحرمة ينتهك المعاهدة وسيجلب الضرر للبشر.
ثم تكررت.
وفوق ذلك، كان هذا المكان قد يكون مهد المعدات المضادة للصوفيين.
خطوة بعد خطوة.
ضيق ريكي عينيه.
طابق بعد طابق.
وسرعان ما لاحظ الآخرون ذلك.
وأخيرًا، بعد المرور بعدد غير معروف من الزنازين الفارغة، وصلوا إلى غرفة تضم أكثر من عشر زنازين.
انحنى ريكي وتفحص موضع التقاء الستار الحديدي بالأرض.
لا.
عقد تاليس حاجبيه.
كانت هذه الغرفة كبيرة جدًا إلى درجة أن تسميتها قاعة سيكون أدق.
«أمير الكوكبة مهووس بمعرفة غامضة»
توقف ريكي في القاعة.
“همم…”
“ما الأمر؟”
“الخيمياء؟ ما هذا؟ هل لها علاقة بكرات الخيمياء؟”
تقدم كلاين بامتعاض ورفع مشعله لينير المكان.
“…كانت حقيقية فعلًا.”
كان المنظر هو نفسه.
“بحسب الأسطورة، كان المقر الرئيسي لبرج الخيمياء وحده بحجم مئة برج سحري تقريبًا. كان يمتد على مساحة هائلة، ومهيبًا إلى درجة لا توصف. كيف يمكن لهذا المبنى المتداعي تحت الأرض أن يقارن به؟”
زنازين كثيرة.
وهكذا بدأوا دورة النزول من جديد.
وهياكل عظمية.
زنازين كثيرة.
“ما زال الأمر نفسه. لا شيء سوى الموتى.”
لم يرد عليه أحد.
لكن تاليس لاحظ شيئًا مختلفًا.
على مدى ست سنوات، لم يكن أمام تاليس سوى استغلال كل دقيقة يستطيعها داخل مكتبة رايكارو، والبحث بمساعدة سارومة عن ذلك المحظور الذي ضاع منذ زمن طويل بين الكتب. وفي الوقت نفسه، كان عليه أن يبذل كل ما يستطيع لتجنب إثارة شك نيكولاس وليسبان، وأعين كل من يراقبه.
بين أكثر من عشر زنازين تفصلها قضبان معدنية، كانت هناك زنزانة غريبة بشكل خاص.
وصار الكلام أقل فأقل.
كانت سوداء بالكامل.
“صدقني، دخلت السجن مرات ليست بالقليلة… وقليل جدًا من الناس يستطيعون الصمود طويلًا.”
لا يمكن رؤية قضبانها.
أما «السجل الكامل لمعبد الفرسان»، وهو أحد النصوص الكلاسيكية في معبد الفرسان، فقد تحدث عن فرسان قاتلوا أتباع إله شرير. واشتكى أحد الفرسان مرة من أن أعداءهم كانوا أغرب من السحرة وأكثر شرًا منهم.
ولا الهياكل داخلها.
الخامس.
ولا أي شيء.
تفحص الكلمات عليها بعناية وقال بصوت ثابت:
ظلام فقط.
وبعد بضع ثوانٍ، هز رأسه بحزم.
كما لو أن ستارًا أسود أُسدل خارج الزنزانة.
“كيف عثرت على ذلك المفتاح يا كراسوس؟ لا أظن أن الكوكبة سيتركون قفلًا يمكن فتحه بمفتاحين، ثم يستخدمونه لسجن أخطر المجرمين.”
وسرعان ما لاحظ الآخرون ذلك.
أو:
ضيق ريكي عينيه.
“السحرة والسحر… كل تلك الأساطير والحكايات…”
“كل الزنازين الأخرى لا يوجد أمامها سوى القضبان.”
وفي القصيدة الملحمية الطويلة «تيليغا»، ذُكر أن السحرة الملكيين عجزوا أيضًا عن علاج مرض الأميرة.
تقدم ببطء وسط الحطام ورفع مشعله وهو يقترب من الزنزانة ذات الستار.
ولم يحدث شيء.
“أما هذه—”
دق. دق.
“كن حذرًا.”
“لا.”
اقترب ساميل من الجانب الآخر وعقد حاجبيه.
«أمير الكوكبة مهووس بمعرفة غامضة»
“لا تعرف كم شيئًا ورثه الكوكبة من برج الخيمياء.”
“…كانت حقيقية فعلًا.”
أومأ ريكي.
لم يجب ستيك، بل ألقى نظرة على ريكي.
رفع المشعل وطرق بحذر على الستار السميك.
“تعرفون أن وقتنا محدود.”
دق. دق.
خطوة بعد خطوة.
تردد صوت ثقيل مكتوم في السجن الأسود الضيق.
السجن الأسود أشبه بمخروط مدفون تحت الأرض.
ووضع الجميع أيديهم على أسلحتهم غريزيًا، استعدادًا لأي خطر محتمل.
خطر له شيء فجأة.
لكن مرت عدة ثوانٍ…
“همم، هذا يفسر الأمر…”
ولم يحدث شيء.
وفي تلك اللحظة، تحدث ستيك مجددًا وقاطع أفكار تاليس.
بقيت الزنزانة هادئة تمامًا.
دق. دق.
عندها فقط أطلق الجميع أنفاسهم.
هكذا كان السحرة.
“إنه مصنوع من الحديد، أو على الأقل من معدن ما.”
وطئت قدم تاليس أرضًا مستوية مجددًا.
انحنى ريكي وتفحص موضع التقاء الستار الحديدي بالأرض.
“لنذهب إلى الطابق التالي.”
“يبدو أنه خرج من فجوة فوق القضبان أو أسفلها. أظن أن هذا الشيء يعزل الزنزانة بالكامل عن القاعة.”
في «حكاية الفارس لي جوزيف» من عصر الملوك المتعددين، ذُكر أن الساحر الحكيم ليفين وقف في طريق ستة فرسان ليمنعهم من ارتكاب حماقة نهب ساحة الإعدام، ثم قدم لهم نصائحه داخل حظيرة.
رفع رأسه ونظر إلى ساميل.
لكن حين بدأ عصر الإمبراطورية، بدأت سجلات السحرة والسحر تقل تدريجيًا.
“هل هي هذه؟”
تقدم كلاين بامتعاض ورفع مشعله لينير المكان.
وقف ساميل بجوار الستار الحديدي، ونظر إلى لوحة مصنوعة من مادة مجهولة.
“إنه مصنوع من الحديد، أو على الأقل من معدن ما.”
“لا.”
“…يفسر كيف تمكنتم منذ فترة قصيرة من مهاجمة برج الإبادة بهذه السهولة.”
تفحص الكلمات عليها بعناية وقال بصوت ثابت:
تخطى قلب تاليس نبضة.
“مكتوب هنا أن لصًا منفردًا، عاث فسادًا في جنوب المملكة قبل نحو عشرين سنة، مسجون هنا.”
مرت الكلمات داخل ذهن تاليس، واحدة تلو الأخرى.
ضيق لاسال عينيه.
للحظة، لم يجد لاسال ما يرد به.
“لص؟”
لا يمكن رؤية قضبانها.
لكن في تلك اللحظة…
“مجرد قصص لا أساس لها؟”
اهتز الستار الحديدي فجأة!
لم يجد تاليس في أي كتاب سجلًا يشرح السحر والسحرة مباشرة.
دوم! دوم! دوم!
لكن في تلك اللحظة…
ارتعب الجميع وتراجعوا خطوة في الوقت نفسه.
توقف ريكي في القاعة.
وفي وسط الظلام الخانق، دوى الصوت الثقيل المرعب فجأة.
“هل تظن أن إدارة الاستخبارات السرية ستترك شيئًا ثمينًا لأمثالك بعد أن رممت أو هدمت أجزاء من المكان؟”
دوم! دوم! دوم!
لم يكن هو الوحيد الذي يتساءل.
“اهدؤوا!”
السجن الأسود أشبه بمخروط مدفون تحت الأرض.
سحب ريكي سيفه فورًا، وحدق بحذر في الستار الحديدي الذي أخذ يهتز بعنف مع كل ضربة.
مر الوقت.
شحب وجه كلاين.
وطئت قدم تاليس أرضًا مستوية مجددًا.
“هذا…”
“همم، هذا يفسر الأمر…”
حدق الجميع في بعضهم، عاجزين عن فهم ما يحدث.
أبراج السحر العظيمة الثلاثة.
وفي تلك اللحظة—
فقط هياكل عظمية.
“هق… آآآآآآآآه!”
“توقف عن أحلام اليقظة.”
انطلقت صرخة ضعيفة وبائسة من مكان يبعد عشرات الأمتار.
لا.
وترددت عبر الظلام.
سأل لاسال بانزعاج.
حدق الجميع في بعضهم، عاجزين عن فهم ما يحدث.
