Switch Mode

هذا المحتوى ترفيهي فقط ولايمت لديننا بأي صلة. لا تجعلوا القراءة تلهيكم عن صلواتكم و واجباتكم.

سليل المملكة 459

حيث لا تشرق الشمس (2)

حيث لا تشرق الشمس (2)

حيث لا تشرق الشمس (2)

«أأنت أيضًا ستأخذها مني؟!»

«بارني!» كان بيلدين أول من تكلم. «ماذا تفعل؟»

كان ناير، ضابط الإمداد الثاني السابق، قد أمسك بذراع بارني عند صدره، وراح يقاومه رغم ارتجاف جسده.

وأمام ذهول الجميع، أطلق بارني الابن ضحكة مريرة، ثم مرر نظره على الوجوه من حوله واحدًا تلو الآخر. بدا كمن ألقى عن كتفيه حملًا ثقيلًا واستسلم أخيرًا لقدره.

ظل اعتراف زاكريل يتدفق.

«ماذا أفعل؟… لا أفعل شيئًا.»

تناثر الدم على بارني، وغمر وجهه بالكامل.

هدأت المشاعر في عينيه شيئًا فشيئًا، لكن ذلك لم يخفف التوتر في الغرفة؛ بل جعل الجو أكثر شؤمًا.

وعلى الجانب الآخر، كان نالجي يفقد حياته قطرة بعد أخرى.

«أبي، وأنتم، وكلكم…» شخر بارني وهز رأسه ببطء. «ساميل محق. كل ما فعلناه بلا معنى.»

«تبًا… أهذه كانت خطتك؟ أن تحولهم إلى مجانين خطرين؟»

خفض ساميل رأسه بألم.

تناثر الدم على بارني، وغمر وجهه بالكامل.

«ونالجي محق أيضًا. هذا هو المكان الذي ننتمي إليه. لا يمكننا الخروج منه.»

تحت أنظار الجميع المذعورة، رفع بارني صوته، وعلى شفتيه ابتسامة باردة.

أطلق نالجي شخيرًا باردًا.

«كان مصممًا فعلًا على الموت.»

«وحتى زاكريل محق… هناك أشياء يجب ألّا تُذكر أبدًا.»

انتشر الألم الحاد في جسده من جديد.

ارتسمت على وجه زاكريل ملامح معقدة.

ظل اعتراف زاكريل يتدفق.

«في هذا السجن، الشخص الوحيد الذي كان مخطئًا… والأحمق الوحيد… كنت أنا دائمًا.»

وظلت يداه مرفوعتين، ترتجفان بلا توقف، كأنهما تحملان صخرة تزن أطنانًا…

تحت أنظار الجميع المذعورة، رفع بارني صوته، وعلى شفتيه ابتسامة باردة.

«كفى.»

«كان يجب أن أُدفن تحت هذه الأرض إلى الأبد!»

وفي اللحظة التالية، قبل أن ينتبه أحد إلى ما يجري، اندفعت هيئة ظلت ساكنة طويلًا.

وما إن أنهى كلامه حتى تحرك ذراعه.

كأنه يرى شخصًا غير موجود.

شهق تاليس بحدة.

تكلم من بين أسنانه:

لكن قبل أن يتمكن أحد من الصراخ، اندفعت هيئة كالصاعقة وأمسكت بمعصم اليد التي تحمل السيف.

أما ناير، فكان لا يزال يسعل الدم ويتنفس بصعوبة، محاولًا منع ما دخل إلى رئتيه من إغراق أنفاسه.

«لا…»

رفع رأسه كالمحتضر.

اتسعت عينا تاليس بدهشة.

وباستخدام حواس الجحيم، رأى تاليس قوة الإبادة تتدفق في جسد بارني.

كان ناير، ضابط الإمداد الثاني السابق، قد أمسك بذراع بارني عند صدره، وراح يقاومه رغم ارتجاف جسده.

خرج صوته مختنقًا، قريبًا من البكاء.

«لا يا بارني… لا.»

وباستخدام حواس الجحيم، رأى تاليس قوة الإبادة تتدفق في جسد بارني.

شد ناير شفتيه وهز رأسه بعنف، مجبرًا الكلمات على الخروج من بين أسنانه المطبقة.

«كان يجب أن أُدفن تحت هذه الأرض إلى الأبد!»

دفع بارني ضده بكل قوته، لكن ناير رفض التزحزح قيد أنملة.

ولم يكن وحده.

«اتركني يا ناير. لا أريد أن أؤذيك.»

«بعد كل هذا العذاب، تريد الهرب بهذه السهولة؟ مثل أبيك الجبان؟»

صر بيلدين على أسنانه، واستغل انشغال بارني ليتسلل إلى خلفه.

وتوقف عويل بارني.

حاول ناير أن يجعل صوته ساخرًا، لكن عينيه كانتا تتوسلان بارني ألّا يفعلها.

«لماذا تفعلون هذا بي جميعًا؟ لماذا؟!»

«أنا ضابط الإمداد في الحرس، تعرف ذلك.

«لا… لن أسمح بذلك. أبدًا.»

«وأنا المسؤول وحدي… عن خفض عدد أفراد الحرس في الظروف غير القتالية.»

«تبًا… أهذه كانت خطتك؟ أن تحولهم إلى مجانين خطرين؟»

تغيرت تعابير عدد من الموجودين.

وثبت نظره على تاليس، لكنه بدا كأنه يرى شخصًا آخر من خلاله.

أما بارني، فتوقف لحظة، ثم أطلق ضحكة خافتة.

ارتطم ناير ببيلدين، الذي كان يتأهب للهجوم من الخلف وانتزاع السيف.

«ضابط الإمداد… ماذا الآن؟ هل ستنتزعون مني حتى آخر ذرة من كرامتي؟»

حاول ناير أن يجعل صوته ساخرًا، لكن عينيه كانتا تتوسلان بارني ألّا يفعلها.

وفي اللحظة التالية تبدلت ملامحه فجأة، وصرخ بغضب:

ولم يكن وحده.

«أأنت أيضًا ستأخذها مني؟!»

ارتسمت على وجه زاكريل ملامح معقدة.

وباستخدام حواس الجحيم، رأى تاليس قوة الإبادة تتدفق في جسد بارني.

لم يعد قادرًا على رفع سيف.

ارتخت قبضة ناير على معصمه فورًا، واستدار بارني بقوة فقذفه بعيدًا.

أما ناير، فكان لا يزال يسعل الدم ويتنفس بصعوبة، محاولًا منع ما دخل إلى رئتيه من إغراق أنفاسه.

دوي!

وفي تلك اللحظة…

ارتطم ناير ببيلدين، الذي كان يتأهب للهجوم من الخلف وانتزاع السيف.

حتى كويك روب تراجع بخوف، وهو يجر تاليس معه.

أطلق بيلدين أنينًا مؤلمًا، وقذف من فمه دفقة دم.

حتى كويك روب تراجع بخوف، وهو يجر تاليس معه.

لكن ما إن أمسك بارني بسيفه من جديد حتى اندفعت هيئة ثالثة نحوه، وضغطت على ذراعه.

حيث لا تشرق الشمس (2)

هذه المرة، نظر بارني بدهشة وحيرة إلى من أوقفه.

هبطت بصمت، لكنها كانت أوضح من أن تُتجاهل.

«الأمر ليس بهذه البساطة يا بارني.»

هبطت بصمت، لكنها كانت أوضح من أن تُتجاهل.

كان نالجي يقف أمامه، وعلى شفتيه ابتسامته الباردة. أمسك بذراع بارني اليمنى من زاوية محكمة.

قالها بشرود.

«بعد كل هذا العذاب، تريد الهرب بهذه السهولة؟ مثل أبيك الجبان؟»

وثبت نظره على تاليس، لكنه بدا كأنه يرى شخصًا آخر من خلاله.

ثم قال بمرارة:

ثم استقبل نصل السيف بعنقه.

«انسَ الأمر.»

«وخذلتكم حين لجأتم إلي.

عقد بارني حاجبيه، ثم اشتعل الغضب في عينيه.

وبدأ جسده يرتجف.

«أنت—»

«ناير! ناير! ما… ما بك؟!»

لكن نالجي قاطعه:

«انسَ الأمر.»

«على الأقل… ليس أمامي.»

«أأنت أيضًا ستأخذها مني؟!»

وفي اللحظة التالية، فعل نالجي شيئًا لم يتوقعه أحد.

جثا زاكريل على الأرض، ورفع يديه الفارغتين، والدموع تنهمر على وجهه.

رفع ذراع بارني وهو يبتسم ببرود…

«لا!»

ثم استقبل نصل السيف بعنقه.

«تبًا… أهذه كانت خطتك؟ أن تحولهم إلى مجانين خطرين؟»

شَقّ!

اختفى السيف فجأة.

ارتفع صوت تمزق اللحم.

شهق تاليس بحدة.

صوت يعرفه تاليس جيدًا.

التفت الجميع نحوه.

صوت الفولاذ حين يشق الجسد.

«كفى.»

«لا!»

هس المهاجم.

اتسعت عينا تاليس حتى كادتا تخرجان من محجريهما، وصرخ مذعورًا.

امتلأت ملامحه بعدم التصديق.

«لا… لا ينبغي أن يحدث هذا. لا ينبغي!»

قالها بشرود.

ولم يكن وحده.

ارتخت قبضة ناير على معصمه فورًا، واستدار بارني بقوة فقذفه بعيدًا.

تعالت صيحات الفزع من الحرس الملكي أيضًا.

صلصلة!

صلصلة.

ساد الصمت.

سقط السيف الطويل على الأرض.

وفي اللحظة التالية، فعل نالجي شيئًا لم يتوقعه أحد.

ارتطم.

«ماذا أفعل؟… لا أفعل شيئًا.»

ابتسم نالجي.

كان وجهه شاحبًا، وقد سحب يده اليمنى ببطء.

كانت تلك ابتسامته اللامبالية القديمة، التي غابت عن وجهه طويلًا.

«لم أملك القوة لقيادتكم.

وأرخى قبضته عن ذراع بارني ببطء.

ارتعشت شفتا بارني.

اندفع الدم من عنقه بلا توقف.

نظر إليه تاردين بحزن.

تحت ضوء النار، بدا كحمم بركانية متفجرة.

اندفع الدم من عنقه بلا توقف.

تناثر الدم على بارني، وغمر وجهه بالكامل.

رفع ذراع بارني وهو يبتسم ببرود…

تجمد بارني في مكانه، كأن ذلك الدم يريد أن يسكب فوقه كل المظالم والمرارة التي حملها صاحبه طوال ثمانية عشر عامًا.

انسابت دمعة واحدة من زاوية عينه المجعدة.

«نالجي!»

تنفس زاكريل بصعوبة، شهيقًا وزفيرًا، ثم رفع رأسه ببطء.

صرخ كانون، شريكه في الزنزانة، وارتمى ليلتقط جسده.

طَقّ!

اندفع بروولي خلفه، وقد سيطر الذعر عليهما كليًا.

وفي الوقت نفسه، كأنهما لا تحملان شيئًا.

أمسك كانون بنالجي، وضغط كفه على الجرح الفظيع في عنقه، لكن بلا جدوى.

هز ناير رأسه بمرارة.

تمتم في هلع:

«فتقاتل أبناؤه الثلاثة على العرش، واستمر الصراع الداخلي عامًا بعد عام.»

«ساعدني! ساعدني يا بروولي! لا… هذا شريان… لا أستطيع إيقاف النزيف. لا أستطيع…»

في السجن الخافت، وقف ساميل وتاردين وحتى زاكريل مذهولين.

وقف بارني جامدًا وهو يحدق في نالجي الملقى على الأرض.

لأول مرة رأى تاليس فارس الحكم يبكي.

كتمثال من جليد.

وثبت نظره على تاليس، لكنه بدا كأنه يرى شخصًا آخر من خلاله.

رفع يديه الحمراوين ببطء، ثم لمس وجهه الملطخ بالدم.

هس المهاجم.

امتلأت ملامحه بعدم التصديق.

فتفجرت في ذاكرته صورة قديمة من المنزل المهجور.

«ما هذا؟… ما هذا؟!»

رفع ذراع بارني وهو يبتسم ببرود…

وبدأ جسده يرتجف.

كان ناير، ضابط الإمداد الثاني السابق، قد أمسك بذراع بارني عند صدره، وراح يقاومه رغم ارتجاف جسده.

أظهر نالجي ابتسامة شاحبة، ابتسامة رجل نجحت خطته.

«لم أستطع حماية أحد منكم.

بدا كأنه يريد قول شيء، لكن حين فتح فمه لم يخرج سوى الدم وفقاعات غارقة في صوت غرغرة.

التوى وجهه، وتراجع خطوة دون إرادة منه.

وأخيرًا، بما تبقى له من حياة تتسرب سريعًا، هز رأسه برفق نحو بارني المذهول.

جثا زاكريل على الأرض، ورفع يديه الفارغتين، والدموع تنهمر على وجهه.

أصاب المشهد الجميع بالصدمة.

ظل تاليس يحدق في منتصف الغرفة بعينين متسعتين.

حتى كويك روب تراجع بخوف، وهو يجر تاليس معه.

فسقط إلى الأرض بوهن.

«تبًا… أهذه كانت خطتك؟ أن تحولهم إلى مجانين خطرين؟»

صلصلة!

ظل تاليس يحدق في منتصف الغرفة بعينين متسعتين.

حدق في الفراغ بعينين دامعتين.

راقب الدم وهو ينتشر ببطء على الأرض.

ظل يحدق في يده الفارغة.

فتفجرت في ذاكرته صورة قديمة من المنزل المهجور.

لم يستطع إلا الوقوف مذهولًا، يراقب حياتين تتلاشيان أمام عينيه.

دم كويد أيضًا خرج من عنقه هكذا.

أطلق نالجي شخيرًا باردًا.

اندفع كجدول، أحمر بصورة غير واقعية، وغطى رأسه كأنه طلاء قرمزي.

«أنا آسف، يا صاحب الجلالة…

واصل كويك روب، غير مصدق ما يراه:

«كان مصممًا فعلًا على الموت.»

«ربما كانوا مجانين من الأصل، وأنت فقط أخرجت جنونهم إلى السطح… هذا الرجل…»

«وأنا المسؤول وحدي… عن خفض عدد أفراد الحرس في الظروف غير القتالية.»

نظر إلى نالجي.

هز ناير رأسه بمرارة.

«كان مصممًا فعلًا على الموت.»

ارتطم ناير ببيلدين، الذي كان يتأهب للهجوم من الخلف وانتزاع السيف.

ارتجف تاليس.

أطلق نالجي شخيرًا باردًا.

«لا. هذا ليس ما أردته. لكن… هل يريدون… الانتحار؟»

ارتخت قبضة ناير على معصمه فورًا، واستدار بارني بقوة فقذفه بعيدًا.

ظل يفكر بذهول.

هز ناير رأسه بمرارة.

«لا… لا!»

«واكتفيت بالمشاهدة بينما انهار كل شيء أمامي، عاجزًا، بلا حول ولا قوة…»

ثم جاءه صوت آخر من ذاكرة بعيدة:

وتحت أنظار الحرس المملوءة بالحزن والذعر، صرخ بارني ومد يده نحو سيفه من جديد.

«“سيد وو، من الممكن — أقول فقط إنه من الممكن — أن تكون حبيبتك حين أخذتك في تلك الرحلة قد أرادت أن… أن…

أطلق نالجي شخيرًا باردًا.

«”…تنتحر.”»

ارتفع صوت صفعة واضحة.

وفي تلك اللحظة، بدا الدم الأحمر المرعب فوق الأرض كأنه نهض وتحول إلى موجة ضخمة اجتاحت تاليس وابتلعته.

نظر بارني إلى نالجي الراقد في بركة دمه، ثم إلى ناير.

في السجن الخافت، وقف ساميل وتاردين وحتى زاكريل مذهولين.

«كيف… أين السيف؟ أين الأداة التي ستخلصني من هذا العذاب؟!»

لم يعرف أحد كيف يتصرف.

«لا… لا!»

ثم انطلقت صرخة مذعورة أخرى جذبت الأنظار.

كان نالجي يقف أمامه، وعلى شفتيه ابتسامته الباردة. أمسك بذراع بارني اليمنى من زاوية محكمة.

«ناير! ناير! ما… ما بك؟!»

لم تستغرق المواجهة سوى ثوانٍ قليلة.

صاح بيلدين في خوف.

زاكريل.

التفت الجميع نحوه.

اختفى السيف فجأة.

كان ناير، الذي قذفه بارني قبل قليل، مستلقيًا بين ذراعي بيلدين ويسعل بألم.

أطلق نالجي شخيرًا باردًا.

احمر صدره بالدم، وازداد اللون قتامة مع كل دفقة يخرجها من فمه.

كان نالجي يقف أمامه، وعلى شفتيه ابتسامته الباردة. أمسك بذراع بارني اليمنى من زاوية محكمة.

«كح… كح… ليس هو.»

جثا زاكريل على الأرض، ورفع يديه الفارغتين، والدموع تنهمر على وجهه.

أجبر ناير نفسه على الابتسام وهز رأسه.

«الأكثر عجزًا، والأشد فشلًا، والأكثر إثارة للرثاء!»

«في القتال مع المرتزقة قبل قليل… أُصبت إصابة بسيطة…»

بدا كرجل مريض تحطم من الداخل.

شده بيلدين إليه، وهو يراقب بقلق الدم الخارج من فمه يزداد قتامة ويقل شيئًا فشيئًا.

أضاءت النار وجهه.

«هذا… هذا… لا…»

وأمام ذهول الجميع، أطلق بارني الابن ضحكة مريرة، ثم مرر نظره على الوجوه من حوله واحدًا تلو الآخر. بدا كمن ألقى عن كتفيه حملًا ثقيلًا واستسلم أخيرًا لقدره.

تغيرت ملامح بيلدين ببطء.

ارتطم.

هز ناير رأسه بمرارة.

«تعادلنا…»

«لا تتعب نفسك. نزيف داخلي… تلقيت ضربة قوية.

«هذا… هذا… لا…»

«أحدهم ضربني بمطرقة ثقيلة ولم أستطع تفاديها. منذ ذلك الحين وأنا أشعر أن هناك شيئًا خطأ في جسدي…»

إلا أنه لم يفق من صدمته بعد.

اقترب تاردين بوجه لا يصدق، ثم جثا بجوار ناير.

لم تستغرق المواجهة سوى ثوانٍ قليلة.

أما تاليس، ففرغ عقله تمامًا.

كأنه يرى شخصًا غير موجود.

لم يستطع إلا الوقوف مذهولًا، يراقب حياتين تتلاشيان أمام عينيه.

تسارعت أنفاس نالجي من تلقاء نفسها، بينما خفت سعال ناير أكثر فأكثر.

«لا… ناير، نالجي… لماذا…»

ارتعشت شفتا بارني.

نظر بارني إلى نالجي الراقد في بركة دمه، ثم إلى ناير.

«واكتفيت بالمشاهدة بينما انهار كل شيء أمامي، عاجزًا، بلا حول ولا قوة…»

التوى وجهه، وتراجع خطوة دون إرادة منه.

«نالجي!»

خرج صوته مختنقًا، قريبًا من البكاء.

«ساعدني! ساعدني يا بروولي! لا… هذا شريان… لا أستطيع إيقاف النزيف. لا أستطيع…»

«لماذا…؟»

اندفع كجدول، أحمر بصورة غير واقعية، وغطى رأسه كأنه طلاء قرمزي.

ابتسم ناير بألم، ثم سعل دفعة أخرى من الدم.

تجمد بارني في مكانه، كأن ذلك الدم يريد أن يسكب فوقه كل المظالم والمرارة التي حملها صاحبه طوال ثمانية عشر عامًا.

«أنت تعرف… أننا لم نعد…

«لماذا تفعلون هذا بي جميعًا؟ لماذا؟!»

«كما كنا في الماضي.»

تلك كانت صورة زاكريل في ذهنه.

«لم نعد كما كنا…»

أجبر ناير نفسه على الابتسام وهز رأسه.

ردد بارني الجملة متقطعًا وهو غارق في الألم، ثم انحنى ووضع يديه على رأسه.

قطرة.

وعلى الجانب الآخر، كان نالجي يفقد حياته قطرة بعد أخرى.

«لم أملك القوة لقيادتكم.

جمع كل ما تبقى له من قوة، وعلى شفتيه ابتسامته اللامبالية القديمة، وهمس بكلمات بالكاد سُمعت:

كتمثال من جليد.

«هاها… الآن…

هدأت المشاعر في عينيه شيئًا فشيئًا، لكن ذلك لم يخفف التوتر في الغرفة؛ بل جعل الجو أكثر شؤمًا.

«تعادلنا…»

«وحتى زاكريل محق… هناك أشياء يجب ألّا تُذكر أبدًا.»

ارتجف بارني، ثم جثا على الأرض.

«لا يمكنك!»

«لا… لا. لا يمكنك أن تفعل هذا بي. لا يمكنك…»

«الحرس الملكي…

وتحت أنظار الحرس المملوءة بالحزن والذعر، صرخ بارني ومد يده نحو سيفه من جديد.

وفي تلك اللحظة، بدا الدم الأحمر المرعب فوق الأرض كأنه نهض وتحول إلى موجة ضخمة اجتاحت تاليس وابتلعته.

«لا يمكنك!»

«هاها… الآن…

لكن في اللحظة التالية ترنح.

أصاب المشهد الجميع بالصدمة.

حاول استعادة توازنه، والتفت باحثًا عما جعله يفقده.

هدأت المشاعر في عينيه شيئًا فشيئًا، لكن ذلك لم يخفف التوتر في الغرفة؛ بل جعل الجو أكثر شؤمًا.

إلا أنه لم يفق من صدمته بعد.

طَقّ!

ظل يحدق في يده الفارغة.

لم يعرف أحد كيف يتصرف.

اختفى السيف فجأة.

«لم أستطع حتى اتخاذ قرار يخصني أنا…

«كيف… أين السيف؟ أين الأداة التي ستخلصني من هذا العذاب؟!»

«كان يجب أن أُدفن تحت هذه الأرض إلى الأبد!»

صلصلة!

بدا كأنه يريد قول شيء، لكن حين فتح فمه لم يخرج سوى الدم وفقاعات غارقة في صوت غرغرة.

ارتفع صوت معدن يرتطم بالأرض.

وثبت نظره على تاليس، لكنه بدا كأنه يرى شخصًا آخر من خلاله.

سقط السيف الطويل بعيدًا بطريقة غريبة، وجذب أنظار الجميع.

تمتم في هلع:

وعلى الجانب الآخر من الغرفة، كان تاليس يلهث بلا توقف.

كما توقف الجميع والتفتوا، وكأن الصوت انتزعهم قسرًا من الذعر والألم والحزن والارتباك.

كان وجهه شاحبًا، وقد سحب يده اليمنى ببطء.

دوي!

انتشر الألم الحاد في جسده من جديد.

«لا تسفكوا مزيدًا من الدم.»

«لا… لن أسمح بذلك. أبدًا.»

تجمعت الدموع في عينيه.

انهارت ركبتاه، لكن كويك روب أمسك به قبل أن يسقط.

ثم قال بمرارة:

وفي اللحظة التالية، قبل أن ينتبه أحد إلى ما يجري، اندفعت هيئة ظلت ساكنة طويلًا.

صاح بيلدين في خوف.

دوي!

دوّى صوت انكسار آخر.

وجهت لكمة يمينية قوية إلى خد بارني.

راقبه ساميل بخدر.

ثم ضربت خلف ركبته وأسقطته أرضًا.

«أنت تعرف… أننا لم نعد…

انحنى المهاجم بسرعة، وضغط بكلتا يديه على كتفي بارني مثبتًا إياه بقوة.

«اتركني يا ناير. لا أريد أن أؤذيك.»

«لا… لا…»

وعلى الجانب الآخر من الغرفة، كان تاليس يلهث بلا توقف.

هس المهاجم.

لم يعد قادرًا على رفع سيف.

وحين أدرك بارني من هو، انكمشت حدقتاه وصرخ بغضب:

أجبر ناير نفسه على الابتسام وهز رأسه.

«زاكريل!»

احمر صدره بالدم، وازداد اللون قتامة مع كل دفقة يخرجها من فمه.

راح يتلوى محاولًا التحرر من قبضته.

«مقارنةً بمن سبقوني، فأنا أسوأ مراقب عرفه الحرس!

رفع نصفه العلوي بكل قوته، ولف ذراعه حول عنق زاكريل، ثم ضربه بمرفقه بعنف.

كان نالجي يقف أمامه، وعلى شفتيه ابتسامته الباردة. أمسك بذراع بارني اليمنى من زاوية محكمة.

لكن فارس الحكم لم يهرب ولم يتفادَ الضربة.

نظر إلى زاكريل، فرأى كتفيه يرتجفان.

رفع ذراعه اليسرى واستقبلها مباشرة.

كأنه يرى شخصًا غير موجود.

طَقّ!

حتى كويك روب تراجع بخوف، وهو يجر تاليس معه.

دوّى صوت عظم ينكسر من ذراع زاكريل.

ارتفع صوت معدن يرتطم بالأرض.

ارتجف فارس الحكم قليلًا.

انتشر الألم الحاد في جسده من جديد.

وفي اللحظة التالية، وقد خلا وجهه من الدم بسبب الألم، استغل زاكريل اندفاع بارني، وأمسك بذراعه اليمنى بكلتا يديه ثم لوى بقوة.

ساد الصمت.

طَقّ!

«ضابط الإمداد… ماذا الآن؟ هل ستنتزعون مني حتى آخر ذرة من كرامتي؟»

دوّى صوت انكسار آخر.

«أأنت أيضًا ستأخذها مني؟!»

وبذراعه اليمنى المكسورة، سقط بارني على الأرض وهو يصرخ من شدة الألم، وأمسك بالذراع التي فقدت حركتها.

تجمعت الدموع في عينيه.

لم يعد قادرًا على رفع سيف.

صوت الفولاذ حين يشق الجسد.

أما زاكريل، فأمسك بذراعه اليسرى التي أصيبت بالسوء نفسه تقريبًا.

تغيرت ملامح بيلدين ببطء.

ترنح للحظة، ثم جلس على الأرض شاحب الوجه.

نظر بارني إلى نالجي الراقد في بركة دمه، ثم إلى ناير.

حدث كل شيء في طرفة عين.

«كح… كح… ليس هو.»

لم تستغرق المواجهة سوى ثوانٍ قليلة.

وبذراعه اليمنى المكسورة، سقط بارني على الأرض وهو يصرخ من شدة الألم، وأمسك بالذراع التي فقدت حركتها.

حتى ساميل، الذي كان قد رفع سلاحه فور بدء الاشتباك، لم يستطع إلا التحديق في المشهد بذهول.

صوت يعرفه تاليس جيدًا.

«لماذا؟!»

أما تاليس، ففرغ عقله تمامًا.

صرخ بارني وسط ألمه الشديد، وضرب مؤخرة رأسه بالأرض.

«أنا ضابط الإمداد في الحرس، تعرف ذلك.

«لماذا تفعلون هذا بي جميعًا؟ لماذا؟!»

«لا… ناير، نالجي… لماذا…»

وفيما كان يعوي من الألم، ظل نالجي راقدًا على الأرض، يقترب من نهاية حياته، وعلى وجهه ابتسامته اللامبالية المعتادة.

هز ناير رأسه بمرارة.

أما ناير، فكان لا يزال يسعل الدم ويتنفس بصعوبة، محاولًا منع ما دخل إلى رئتيه من إغراق أنفاسه.

كان وجهه شاحبًا، وقد سحب يده اليمنى ببطء.

وفي تلك اللحظة…

اقترب تاردين بوجه لا يصدق، ثم جثا بجوار ناير.

صفعة!

ردد بارني الجملة متقطعًا وهو غارق في الألم، ثم انحنى ووضع يديه على رأسه.

ارتفع صوت صفعة واضحة.

بدا كأنه يريد قول شيء، لكن حين فتح فمه لم يخرج سوى الدم وفقاعات غارقة في صوت غرغرة.

وتوقف عويل بارني.

اتسعت عينا تاليس حتى كادتا تخرجان من محجريهما، وصرخ مذعورًا.

كما توقف الجميع والتفتوا، وكأن الصوت انتزعهم قسرًا من الذعر والألم والحزن والارتباك.

لكن في اللحظة التالية ترنح.

ارتعشت شفتا بارني.

أصاب المشهد الجميع بالصدمة.

رفع رأسه كالمحتضر.

«هاها… الآن…

«إحدى عشرة مرة… لا…»

ازداد السجن ظلمة.

كان زاكريل.

وعلى الجانب الآخر، كان نالجي يفقد حياته قطرة بعد أخرى.

كان ممددًا بجانبه، جسده مغطى بالجراح.

وحدق الجميع في مراقب الحرس الملكي غير مصدقين.

تكلم من بين أسنانه:

وقف بارني جامدًا وهو يحدق في نالجي الملقى على الأرض.

«إحدى عشرة…

أظهر نالجي ابتسامة شاحبة، ابتسامة رجل نجحت خطته.

«لا يجوز أن يحدث ذلك مرة أخرى…»

«لم نعد كما كنا…»

كان صوته مرتجفًا، مشبعًا بالحزن.

وأمام ذهول الجميع، أطلق بارني الابن ضحكة مريرة، ثم مرر نظره على الوجوه من حوله واحدًا تلو الآخر. بدا كمن ألقى عن كتفيه حملًا ثقيلًا واستسلم أخيرًا لقدره.

بدا أن عقل بارني صفا قليلًا.

طَقّ!

نظر إلى زاكريل، فرأى كتفيه يرتجفان.

ارتطم.

قال بارني بشرود:

«لا… لا!»

«ماذا… إحدى عشرة مرة؟»

كان ناير، الذي قذفه بارني قبل قليل، مستلقيًا بين ذراعي بيلدين ويسعل بألم.

تنفس زاكريل بصعوبة، شهيقًا وزفيرًا، ثم رفع رأسه ببطء.

اختفى السيف فجأة.

أضاءت النار وجهه.

«فتقاتل أبناؤه الثلاثة على العرش، واستمر الصراع الداخلي عامًا بعد عام.»

قطرة.

ازداد السجن ظلمة.

انسابت دمعة واحدة من زاوية عينه المجعدة.

نظر إليه تاردين بحزن.

هبطت بصمت، لكنها كانت أوضح من أن تُتجاهل.

وباستخدام حواس الجحيم، رأى تاليس قوة الإبادة تتدفق في جسد بارني.

جثا زاكريل على الأرض، ورفع يديه الفارغتين، والدموع تنهمر على وجهه.

جثا زاكريل على الأرض، ورفع يديه الفارغتين، والدموع تنهمر على وجهه.

«كفى.»

إلا أنه لم يفق من صدمته بعد.

قالها بشرود.

كان ممددًا بجانبه، جسده مغطى بالجراح.

في تلك اللحظة، تجمد تاليس رغم أن آثار طاقته الصوفية كانت تعذبه حتى حافة الانهيار.

«إحدى عشرة مرة… لا…»

زاكريل.

«وخذلتكم حين لجأتم إلي.

فارس الحكم.

«أأنت أيضًا ستأخذها مني؟!»

القوي، الهادئ، الثابت، العنيد، القاسي، الذي لا يُهزم ولا يمكن إيقافه، والذي لا يتزعزع عزمه.

«تعادلنا…»

تلك كانت صورة زاكريل في ذهنه.

ارتفع صوت تمزق اللحم.

لكن الآن…

نظر إلى زاكريل، فرأى كتفيه يرتجفان.

لأول مرة رأى تاليس فارس الحكم يبكي.

وبذراعه اليمنى المكسورة، سقط بارني على الأرض وهو يصرخ من شدة الألم، وأمسك بالذراع التي فقدت حركتها.

ساد الصمت.

كان وجهه شاحبًا، وقد سحب يده اليمنى ببطء.

وحدق الجميع في مراقب الحرس الملكي غير مصدقين.

بدا أن عقل بارني صفا قليلًا.

«إحدى عشرة مرة…»

ارتجف بارني، ثم جثا على الأرض.

قال زاكريل وهو ينتحب.

«لم نعد كما كنا…»

بدا كطفل ارتكب خطأً فادحًا، محاصرًا بالألم والندم.

«وحتى زاكريل محق… هناك أشياء يجب ألّا تُذكر أبدًا.»

«في السنة السادسة والثمانين من تقويم الإبادة، مات جون الأول أثناء حملة عسكرية.

كان ممددًا بجانبه، جسده مغطى بالجراح.

«فتقاتل أبناؤه الثلاثة على العرش، واستمر الصراع الداخلي عامًا بعد عام.»

بدا كطفل ارتكب خطأً فادحًا، محاصرًا بالألم والندم.

حدق في الفراغ بعينين دامعتين.

صر بيلدين على أسنانه، واستغل انشغال بارني ليتسلل إلى خلفه.

«ومنذ ذلك الحين، أخذ أفراد الحرس الملكي يخدم كل منهم سيده…

وفي اللحظة التالية، قبل أن ينتبه أحد إلى ما يجري، اندفعت هيئة ظلت ساكنة طويلًا.

«وصار رفاق الأمس يستقبلون بعضهم بعضًا بالسلاح.»

رفع نصفه العلوي بكل قوته، ولف ذراعه حول عنق زاكريل، ثم ضربه بمرفقه بعنف.

تسارعت أنفاس نالجي من تلقاء نفسها، بينما خفت سعال ناير أكثر فأكثر.

وقف بارني جامدًا وهو يحدق في نالجي الملقى على الأرض.

«لا أحد يعرف هذا، لكن سجلات المراقب تذكر أنه طوال ستمئة عام منذ تأسيس الحرس الملكي للكوكبة…

ولم يكن وحده.

«شهدنا الانقسام والاقتتال الداخلي إحدى عشرة مرة.»

ثم ضربت خلف ركبته وأسقطته أرضًا.

أغمض زاكريل عينيه من جديد بألم.

«واكتفيت بالمشاهدة بينما انهار كل شيء أمامي، عاجزًا، بلا حول ولا قوة…»

وظلت يداه مرفوعتين، ترتجفان بلا توقف، كأنهما تحملان صخرة تزن أطنانًا…

«مقارنةً بمن سبقوني، فأنا أسوأ مراقب عرفه الحرس!

وفي الوقت نفسه، كأنهما لا تحملان شيئًا.

تجمد بارني في مكانه، كأن ذلك الدم يريد أن يسكب فوقه كل المظالم والمرارة التي حملها صاحبه طوال ثمانية عشر عامًا.

«الحرس الملكي…

قالها بشرود.

«خاض إحدى عشرة مرة اقتتالًا بين الإخوة.»

قال زاكريل وهو ينتحب.

تجمدت نظرة تاليس.

عقد بارني حاجبيه، ثم اشتعل الغضب في عينيه.

«أرجوكم… كفى.»

«وخذلتكم حين لجأتم إلي.

استدار زاكريل نحو رفاقه، يتوسل إليهم واحدًا واحدًا وهو يبكي.

كان نالجي يقف أمامه، وعلى شفتيه ابتسامته الباردة. أمسك بذراع بارني اليمنى من زاوية محكمة.

بدا كرجل مريض تحطم من الداخل.

جثا زاكريل على الأرض، ورفع يديه الفارغتين، والدموع تنهمر على وجهه.

«أرجوكم…

كان ناير، ضابط الإمداد الثاني السابق، قد أمسك بذراع بارني عند صدره، وراح يقاومه رغم ارتجاف جسده.

«لا تسفكوا مزيدًا من الدم.»

كان في عينيه حزن ويأس لا نهاية لهما.

ازداد السجن ظلمة.

صفعة!

ظل المشعل الوحيد الباقي ينير الغرفة، لكن لهبه كان يضعف شيئًا فشيئًا.

حيث لا تشرق الشمس (2)

وفي النهاية…

نظر إليه تاردين بحزن.

سيأتي الظلام.

انحنى المهاجم بسرعة، وضغط بكلتا يديه على كتفي بارني مثبتًا إياه بقوة.

راقبه ساميل بخدر.

حاول ناير أن يجعل صوته ساخرًا، لكن عينيه كانتا تتوسلان بارني ألّا يفعلها.

حدق به بيلدين في ذهول.

وأمام ذهول الجميع، أطلق بارني الابن ضحكة مريرة، ثم مرر نظره على الوجوه من حوله واحدًا تلو الآخر. بدا كمن ألقى عن كتفيه حملًا ثقيلًا واستسلم أخيرًا لقدره.

نظر إليه تاردين بحزن.

ابتسم ناير بألم، ثم سعل دفعة أخرى من الدم.

أما بروولي، فامتلأت عيناه بالأسى.

سقط السيف الطويل على الأرض.

وبالنسبة إلى بارني، فقد حدق بزاكريل بمشاعر متناقضة لا تنتهي.

رفع يديه الحمراوين ببطء، ثم لمس وجهه الملطخ بالدم.

نهض تاليس بصعوبة، مستندًا إلى كويك روب.

ظل يفكر بذهول.

«مقارنةً بمن سبقوني، فأنا أسوأ مراقب عرفه الحرس!

كان وجهه شاحبًا، وقد سحب يده اليمنى ببطء.

«الأكثر عجزًا، والأشد فشلًا، والأكثر إثارة للرثاء!»

«وصار رفاق الأمس يستقبلون بعضهم بعضًا بالسلاح.»

ظل اعتراف زاكريل يتدفق.

«الحرس الملكي…

كان في صوته ندم ولوم للنفس لن يكفي عمر كامل لمحو أثرهما.

«كان مصممًا فعلًا على الموت.»

«لم أستطع حماية أحد منكم.

تغيرت تعابير عدد من الموجودين.

«لم أملك القوة لقيادتكم.

«ومنذ ذلك الحين، أخذ أفراد الحرس الملكي يخدم كل منهم سيده…

«وخذلتكم حين لجأتم إلي.

«إحدى عشرة مرة… لا…»

«لم أستطع حتى اتخاذ قرار يخصني أنا…

ارتفع صوت تمزق اللحم.

«واكتفيت بالمشاهدة بينما انهار كل شيء أمامي، عاجزًا، بلا حول ولا قوة…»

وفي تلك اللحظة، بدا الدم الأحمر المرعب فوق الأرض كأنه نهض وتحول إلى موجة ضخمة اجتاحت تاليس وابتلعته.

بعينين دامعتين ووجه شارد، مرر نظره على رفاقه الذين امتلأت أجسادهم بالجروح.

وثبت نظره على تاليس، لكنه بدا كأنه يرى شخصًا آخر من خلاله.

وفي النهاية، استقرت عيناه على الفراغ…

صاح بيلدين في خوف.

كأنه يرى شخصًا غير موجود.

فارس الحكم.

«أنا آسف، يا صاحب الجلالة…

«أرجوكم… كفى.»

«أنا آسف، أيها القائد…

صلصلة!

«أنا آسف… لكم جميعًا!»

عقد بارني حاجبيه، ثم اشتعل الغضب في عينيه.

ترنح فارس الحكم الوحيد والمنكسر.

كان في صوته ندم ولوم للنفس لن يكفي عمر كامل لمحو أثرهما.

كان مصابًا بشدة من الأصل، والآن بدا وكأنه استنفد حتى القوة التي تبقيه جاثيًا.

وفي تلك اللحظة، بدا الدم الأحمر المرعب فوق الأرض كأنه نهض وتحول إلى موجة ضخمة اجتاحت تاليس وابتلعته.

فسقط إلى الأرض بوهن.

كأنه يرى شخصًا غير موجود.

«لم أستطع أن أفعل شيئًا…»

«لا… لا…»

تجمعت الدموع في عينيه.

ولم يكن وحده.

وثبت نظره على تاليس، لكنه بدا كأنه يرى شخصًا آخر من خلاله.

صر بيلدين على أسنانه، واستغل انشغال بارني ليتسلل إلى خلفه.

كان في عينيه حزن ويأس لا نهاية لهما.

وحدق الجميع في مراقب الحرس الملكي غير مصدقين.

«لم أستطع…

التفت الجميع نحوه.

«أن أفعل أي شيء.»

«تبًا… أهذه كانت خطتك؟ أن تحولهم إلى مجانين خطرين؟»

🔥 تحدي أغسطس 2026 ⏳ 18 يوم متبقي
69,410 شعلة الهدف: 66,666
104.1%
🎉 حققنا هدف الشهر، شكرًا لكل الداعمين!
×

شراء عملة الشعلة

🥇M. K🔥 40,000
🥈Yazeed Alsaedi🔥 105
🥉Basil Alfaifi🔥 100
4husam Al marzouqi🔥 100
5Nasser Bin zayed🔥 100
6Abdullah Alzahrani🔥 100
7A D🔥 100
8Faisal Almulhim🔥 100
9Humaid Alali🔥 100
10azcol azcol200🔥 100

ساد الصمت.

---

ترجمة موقع ملوك الروايات. لا تُلهِكُم القراءة عن أداء الصلوات فى أوقاتها، و لا تنسوا نصيبكم من القرآن

اشترك الان من هنا. ولا مزيد من الإعلانات
لا تنسى وضع تعليق للمترجم فهذا يساعده على الاستمرار ومواصلة العمل عندما يرى تشجيعًا.

Comment

اعدادات القارئ

لايعمل مع الوضع اليلي
لتغير كلمة إله الى شيء أخر
إعادة ضبط