في القارب الصغير الذي كان يتمايل فوق أمواج البحر الهادئة، جلس الثلاثة يشقّون طريقهم نحو وجهتهم. كانت الشمس قد بدأت بالمغيب خلف الأفق، تصبغ السماء بلون برتقالي دافئ، بينما كانت المياه تعكس هذا المشهد الساحر.
ظلّوا صامتين لبعض الوقت، كلٌّ منهم غارق في أفكاره الخاصة، إلا أن حمزة قطع الصمت حين نظر إلى ترافيس وسأله بنبرة جادة: «لِمَ هربتَ يا ترافيس في البداية.. عندما هاجمنا القراصنة؟»
لم يجب ترافيس مباشرة، بل أخرج قلادة صغيرة من جيبه، وأمسكها برفق بين أصابعه.
«لم أهرب.. كنت أبحث عن شيء مهم فقدته في البحر.»
نظر حمزة إليه متعجبًا، بينما ظل ترافيس ينظر إلى القلادة: «كنت أحمل هذه القلادة.. هذه ذات أهمية كبيرة بالنسبة لي. عندما اصطدمت سفينة القراصنة بسفينة التاجر، انفلتت مني وسقطت في الماء، فاضطررت للقفز في البحر لأبحث عنها. وعندما استعدتها عدت إلى السفينة.»
ظلّ حمزة يستمع بإمعان دون أن يعلّق. أما باسل، الذي كان يتكئ على حافة القارب، فنظر إلى الجهاز الذي على أذن ترافيس، ثم سأل بفضول: «هذا الذي ترتديه على أذنك. ما هو بالضبط؟»
رفع ترافيس رأسه أخيرًا عن القلادة، ووضعها داخل جيبه، قبل أن يلمس الجهاز المعدني الصغير المثبت على أذنه ويبتسم قائلًا: «إنه جزء من العجلة التي أحملها على ظهري. عند وضعه على أذني، يلتف حول عينيّ ويمنحني خصائص فريدة؛ أستطيع من خلالها رؤية الأشياء البعيدة بوضوح وكشف ما هو مخفي، كما أنها تعزز حاسة السمع لديّ بشكل كبير.»
ثم، بحركة مفاجئة، فكّ العجلة المعدنية التي تحمل أسلحته من ظهره، ووضع الجهاز عليها، ثم ضغط على علامة عليها حجر متوهج في مركزها. في لحظة، تقلصت العجلة حتى أصبحت بحجم كفّ يده، مما جعل باسل وحمزة ينظران إليها بدهشة.
بعد أن أظهر ترافيس العجلة وأدهش رفاقه، شعر بالفضول تجاه حمزة، الذي بدا عليه الهدوء والغموض. نظر ترافيس إليه وسأله: «حمزة، ما الذي يدفعك حقًا للسفر إلى جزيرة إستلازون؟ أعني ما الذي تبحث عنه هناك؟»
رفع حمزة عينيه إلى ترافيس، ومدّ يده ببطء نحو السيف الملفوف على ظهره، وقال: «أبحث عن شخص منذ زمن طويل.. وكلما حاولت الاقتراب منه، يختفي أثره أكثر فأكثر.»
بينما كانوا يتبادلون الحديث، أضاء الحجر في قلادة باسل بوهج قوي، وخرج منه طائر غريب. كان يعلو رأسه تاج تتوسطه ريشات مرتفعة، وله ثلاثة ذيول مقوسة تنتهي بأطراف مدببة، ما منحه مظهرا مهيبا ومميزا.
وقف الطائر بثبات على كتف باسل.
«أنا زيرس، مرشدك في هذه الرحلة.»
اندهش الثلاثة وهم ينظرون إلى الطائر الذي خرج من الحجر.
واصل الطائر كلامه: «وجهتك المقبلة هي جزيرة إستلازون. عليك أن تكون حذرًا، فقد توجد وحوش قديمة تعيش هناك. هذه الرحلة لن تكون سهلة.»
وبعد أن أنهى كلماته، عاد إلى الحجر، تاركًا الجميع في حالة من الذهول.
سأل ترافيس، وهو ما زال يحاول استيعاب ما حدث: «من هذا الطائر؟»
أجاب باسل بحيرة، وهو ينظر إلى القلادة التي لا تزال تتوهج قليلًا: «أنا لا أعرفه. لم أره من قبل في حياتي.»
في تلك اللحظة، شعر حمزة بشيء مريب في كلام باسل. وبلا تردد، سحب سيفه ووجّهه نحوه: «قل الحقيقة يا باسل. من أنت حقًا؟»
بجانبه، لم يتوانَ ترافيس عن سحب سلاحه أيضًا، ناظرًا إليه بريبة: «هل كنت تخدعنا طوال الوقت؟ هل أنت فعلًا من تدّعي أنك عليه؟»
نظر باسل إليهما بدهشة، رافعًا يديه في محاولة لتهدئتهما:
«مهلًا!.. أرجوكما، لا داعي لهذا… هناك سوء فهم!»
لكن الشك كان قد تسرّب بالفعل إلى قلوبهم، مما دفع ترافيس ليقترب خطوة: «لطالما شعرتُ أن هناك شيئًا غامضًا حولك. القلادة التي تحملها ليست شيئًا عاديًا… لماذا لم تخبرنا عنها من قبل؟»
أخذ باسل نفسًا عميقًا، مدركًا أنه لا مفر من قول الحقيقة. فتنهد قائلًا: «حسنًا، سأقول لكم الحقيقة. أنا أبحث عن أحجار بابريوس السبعة…»
رمق حمزة باسل بنظرة متسائلة وقال: «أحجار بابريوس؟ أليست مجرد أسطورة؟»
تنهد باسل قبل أن يجيب: «يقال إنها أحجار تمتلك قوة خارقة للطبيعة، وأنها قادرة على صنع المعجزات. عليّ أن أجدها قبل أن تقع في أيديهم.»
ترافيس بسخرية: «معجزات؟ يبدو أنك تمزح معنا.»
أما حمرة: «سمعت عن هذه الأحجار.. لكن من هم هؤلاء الذين تخشى أن تقع في أيديهم؟»
أجاب باسل: «هناك منظمة سرية من الأشرار تُدعى «أعضاء التحرير».. يسعون خلفها أيضًا. إذا حصلوا عليها فستسقط الممالك الواحدة تلو الأخرى، ولن يبقى لهذا العالم أي أمل.»
تبادل حمزة وترافيس نظرة سريعة، قبل أن يتقدم ترافيس خطوة، وعيناه مثبتتان على القلادة، ثم قال: «وماذا عن القلادة التي تحملها؟»
رفع القلادة قليلًا: «هذه تُدعى قلادة الرشيد.. أستطيع من خلالها اكتشاف أحجار بابريوس، إن كانت موجودة فعلًا.»
نظر حمزة إليه وقال بجدية: «لماذا لم تخبرنا منذ البداية؟»
تردد باسل: «لأنني لم أكن واثقًا بمن يمكنني الوثوق به. كان يجب أن أكون صريحًا معكما منذ البداية.»
بعد لحظات من الصمت، تراخت قبضة ترافيس قليلًا على سلاحه، بينما بدت على وجه حمزة علامات التفكير: «إذًا، هذا هو السبب الحقيقي وراء مجيئك إلى إستلازون…»
ساد صمت قصير، قبل أن يخفض حمزة سيفه: «يبدو أنك صادق. لكن تذكّر، نحن في هذا معًا. وإن كنت تخفي شيئًا آخر، فمن الأفضل أن تخبرنا به الآن.»
أضاف ترافيس: «حسنًا، أشعر أن الرحلة لم تعد ممتعة كما ظننت، وأنها ستكون خطرة.»
باسل: «مهما حدث.. أنا مستعد لما سيأتي.»

التعليقات متوقفة حالياً، ستعود قريباً!