صدى القوقعة
عند وصول ترافيس إلى قبيلة اللوران لم يجد سوى الدمار. امتلأت الطرقات بالأجساد المشوهة، وعُلِّق بعض السكان على أعمدة خشبية وقد غطت الدماء أجسادهم، فيما كان الجنود يتجولون بينهم بلا اكتراث وصدى ضحكاتهم الهستيرية يتردد في الأرجاء.
اشتدت ملامح ترافيس واقترب منه أكثر.
وقف ترافيس يراقب المشهد بعينين جامدتين؛ وكل ما شعر به كان غضبًا يشتعل في أعماقه.
سحب سيفيه الطويلين ثم اندفع نحو أول جندي في مرماه، موجهًا ضربتين قويتين قطعتا ذراعيه، فتطاير الدم مع صرخة مدوية خرجت من حلقه.
ظل باسل شارد الذهن يفكر في كلام زيرس.
التفت بعض الجنود إلى الصرخة وقد ارتسمت الدهشة على وجوههم. «من أين ظهر هذا الوغد؟!» «أوقفوه!»
«تكلم أيها الحقير… أين بقية السكان؟ ما الذي فعلتم بهم؟»
انطلق رمح نحوه فانحرف بجسده متفاديًا إياه، ثم اندفع نحو صاحبه وطعنه في معدته، وأدار النصل داخل أحشائه قبل أن ينتزعه بقوة ويطيح به أرضًا.
استمر ترافيس في قتالهم، يتحرك بدقة قاتلة ويهاجم ويصد ويراوغ، حتى بدأ الرعب يتسلل إلى قلوب الجنود إذ أدركوا أنهم لا يواجهون خصمًا عاديًا.
«هذه ستذكِّرك بي وبالجزيرة.»
حاول أحدهم الهرب، لكنه لم يخطُ سوى خطوات قليلة قبل أن يخترق صدره نصل قذفه ترافيس فأرداه قتيلًا. ثم جاءت مجموعة من الجنود تحاول تطويقه. وفي لحظة خاطفة وقبل أن يهاجموه أعاد سيفيه إلى موضعهما وسحب مسدسيه من العجلة.
انطلقت طلقاته بسرعة متتابعة. كل رصاصة أصابت هدفها وكل جندي اقترب منه سقط في الحال.
لم يبقَ سوى جندي واحد، وكان يعرج محاولًا الفرار بعد إصابته في ساقه. وما إن ابتعد عدة خطوات حتى أطلق ترافيس رصاصة أخرى أصابت ساقه الأخرى، فسقط على الأرض صارخًا.
تقدم نحوه وأمسكه من عنقه وضغط بقدمه على الجرح النازف.
«تكلم أيها الحقير… أين بقية السكان؟ ما الذي فعلتم بهم؟»
تردد في ذهنه صوت كابيلا ضاحكًا بحنان:
ارتسم التردد على وجه باسل قبل أن يقول: «لن نعترض طريقك، ولو كان الأمر بيدي لرافقتك. لكن أرجوك، خذ كلام حمزة بعين الاعتبار.»
ردّ الرجل وهو يتلوّى من الألم: «آه! توقف… سأخبرك سأخبرك! آه… لقد أمر قائد الاسطول “روبرت السفّاح” بأخذهم معه!
اشتدت ملامح ترافيس واقترب منه أكثر.
غادر ترافيس نحو الساحل، مصممًا على إنقاذ كابيلا والبقية. أما باسل وحمزة فبقيا في الجزيرة يستعدان لمواصلة رحلتهما على أمل أن يجتمعوا مجددًا يومًا ما وقد حقق كلٌ منهم ما سعى إليه.
«وإلى أين أخذهم؟»
أجاب باسل. «أتمنى أن نلتقي مرة أخرى في ظروف أفضل.»
«إلى الجنوب… إلى مملكة فالداريس.»
في تلك اللحظة وصل باسل وحمزة إلى المكان ورأيا ما حدث. اقترب باسل من الرجل وأمسك به ثم انهال على وجهه بقبضتيه. استولى عليه الغضب تمامًا فلم يتوقف عن ضربه حتى فارق الرجل الحياة. ومع ذلك واصل ضرب وجهه حتى تهشمت ملامحه وغرقت تحت الدماء.
حاول حمزة إيقافه فأمسك بكتفيه وهزه بعنف وهو يصرخ: «باسل، توقف! لقد مات!»
ضرب باسل جذع شجرة قريبة منه.
«إلى الجنوب… إلى مملكة فالداريس.»
توقف باسل وأخذ نفسًا عميقًا، وعيناه مليئتان بالغضب والحزن وهو ينظر إلى الدمار الذي حل بالقبيلة.
تقدم نحوه وأمسكه من عنقه وضغط بقدمه على الجرح النازف.
بحث ترافيس عن كابيلا بين الجثث المتراكمة والمشوّهة، لكنه لم يجدها.
تذكر القوقعة التي أعطته إياها، فأخرجها من جيبه وراح يتفحصها بأصابعه المرتعشة. كانت تلك الهدية البسيطة تحمل ذكريات جميلة ورمزًا للأمل الذي وجده في هذه الجزيرة.
رد حمزة بتردد: «لا نقدر عليهم يا ترافيس. إنهم يمتلكون أسطولًا كاملًا من الجنود، ونحن مجرد ثلاثة أشخاص.»
تقدم نحوه وأمسكه من عنقه وضغط بقدمه على الجرح النازف.
تردد في ذهنه صوت كابيلا ضاحكًا بحنان:
وقف ترافيس يراقب المشهد بعينين جامدتين؛ وكل ما شعر به كان غضبًا يشتعل في أعماقه.
حاول حمزة إيقافه فأمسك بكتفيه وهزه بعنف وهو يصرخ: «باسل، توقف! لقد مات!»
«هذه ستذكِّرك بي وبالجزيرة.»
ظل باسل شارد الذهن يفكر في كلام زيرس.
«يجب أن نلحق بالسفن ونستعيد البقية.»
شعر بوخزة في قلبه وكأن كابيلا تقف أمامه وتبتسم له كما اعتادت دائمًا. امتلأت عيناه بالدموع وبدأت تتساقط واحدة تلو الأخرى فلم يستطع منع ارتجاف شفتيه ولا الألم الذي تسلل إلى صدره.
وضع حمزة يده على كتف ترافيس. «أعرف أنك تريد إنقاذهم، لكن لا تدع غضبك يقود قراراتك.»
«تكلم أيها الحقير… أين بقية السكان؟ ما الذي فعلتم بهم؟»
جلس على ركبتيه ينظر إلى القوقعة في راحة يده ثم ضمها بقوة إلى صدره.
لم يبقَ سوى جندي واحد، وكان يعرج محاولًا الفرار بعد إصابته في ساقه. وما إن ابتعد عدة خطوات حتى أطلق ترافيس رصاصة أخرى أصابت ساقه الأخرى، فسقط على الأرض صارخًا.
«آسف يا كابيلا… لم أستطع الوصول في الوقت المناسب.»
ضرب باسل جذع شجرة قريبة منه.
«تبًا… تبًا… تبًا! كيف وصلوا بهذه السرعة؟ ألم يقل صاحب البطاقات إن الأسطول سيأتي بعد ستة أيام؟ لم يمضِ سوى ثلاثة أيام فقط.»
«إلى الجنوب… إلى مملكة فالداريس.»
تقدم نحوه وأمسكه من عنقه وضغط بقدمه على الجرح النازف.
قال حمزة: «أعتقد أنهم لم يتركوا سوى جزء من أسطولهم في الجزيرة.»
«هذه ستذكِّرك بي وبالجزيرة.»
بعد لحظات من الحزن، استجمع ترافيس قواه.
«يجب أن نلحق بالسفن ونستعيد البقية.»
رد حمزة بتردد: «لا نقدر عليهم يا ترافيس. إنهم يمتلكون أسطولًا كاملًا من الجنود، ونحن مجرد ثلاثة أشخاص.»
سحب سيفيه الطويلين ثم اندفع نحو أول جندي في مرماه، موجهًا ضربتين قويتين قطعتا ذراعيه، فتطاير الدم مع صرخة مدوية خرجت من حلقه.
هز ترافيس رأسه بإصرار. «لا يمكنني ترك كابيلا والآخرين في أيدي هؤلاء الوحوش. سأذهب خلف السفن.»
هز ترافيس رأسه بإصرار. «لا يمكنني ترك كابيلا والآخرين في أيدي هؤلاء الوحوش. سأذهب خلف السفن.»
اشتدت ملامح ترافيس واقترب منه أكثر.
في تلك اللحظة، سمع باسل صوت زيرس ينبعث من القلادة: «عليك أن تكمل الرحلة. لم تصل بعد إلى مملكة إستلازون. يجب أن تكمل مهمتك قبل أن يحصلوا عليها.»
ظل باسل شارد الذهن يفكر في كلام زيرس.
وضع حمزة يده على كتف ترافيس. «أعرف أنك تريد إنقاذهم، لكن لا تدع غضبك يقود قراراتك.»
وقف ترافيس يراقب المشهد بعينين جامدتين؛ وكل ما شعر به كان غضبًا يشتعل في أعماقه.
ارتسم التردد على وجه باسل قبل أن يقول: «لن نعترض طريقك، ولو كان الأمر بيدي لرافقتك. لكن أرجوك، خذ كلام حمزة بعين الاعتبار.»
تقدم نحوه وأمسكه من عنقه وضغط بقدمه على الجرح النازف.
عند وصول ترافيس إلى قبيلة اللوران لم يجد سوى الدمار. امتلأت الطرقات بالأجساد المشوهة، وعُلِّق بعض السكان على أعمدة خشبية وقد غطت الدماء أجسادهم، فيما كان الجنود يتجولون بينهم بلا اكتراث وصدى ضحكاتهم الهستيرية يتردد في الأرجاء.
رفع ترافيس رأسه. «إذاً… إلى اللقاء. سأراكم قريبًا.»
ضرب باسل جذع شجرة قريبة منه.
أجاب باسل. «أتمنى أن نلتقي مرة أخرى في ظروف أفضل.»
أجاب باسل. «أتمنى أن نلتقي مرة أخرى في ظروف أفضل.»
غادر ترافيس نحو الساحل، مصممًا على إنقاذ كابيلا والبقية. أما باسل وحمزة فبقيا في الجزيرة يستعدان لمواصلة رحلتهما على أمل أن يجتمعوا مجددًا يومًا ما وقد حقق كلٌ منهم ما سعى إليه.
أجاب باسل. «أتمنى أن نلتقي مرة أخرى في ظروف أفضل.»
رد حمزة بتردد: «لا نقدر عليهم يا ترافيس. إنهم يمتلكون أسطولًا كاملًا من الجنود، ونحن مجرد ثلاثة أشخاص.»
