Switch Mode

هذا المحتوى ترفيهي فقط ولايمت لديننا بأي صلة. لا تجعلوا القراءة تلهيكم عن صلواتكم و واجباتكم.

سليل المملكة 315

315
PDF
ملوك الروايات

حمّل تطبيق ملوك الروايات الآن!

تابع أحدث الفصول براحة تامة، بدون إعلانات مزعجة، مع ميزة التحميل للقراءة أوفلاين.

تحميل التطبيق

315

في اللحظة التي نطق فيها نازير كلمته الأخيرة، انزلقت قاعة الأبطال كلها إلى أجواء غريبة.

بردت تعابير الكونتات.

كانت القاعة هادئة وساكنة كالموت، ولم تنفجر فيها ضوضاء ناتجة عن تأجج مشاعر الحاضرين، بل بدأ النبلاء الجالسون على جانبي القاعة يميلون إلى الأمام ويتبادلون الهمسات اثنين اثنين أو في مجموعات صغيرة.

لم تكن الجالسة هناك المشاغبة الصغيرة العاجزة.

وسط الطنين الخافت المبهم، كان النبلاء يرفعون رؤوسهم من حين إلى آخر، ويلقون نظرات خفية وغريبة ومتحفظة نحو الدوقة الكبرى الجالسة على مقعدها.

«إن بقينا بعيدين عن حرب تحالف الحرية، ورفضنا مد يد العون إلى مدينة الصلوات البعيدة، فسنصبح أضحوكة.»

كان الأمر أشبه بأصوات القرض والتآكل التي تصدرها آلاف مؤلفة من النمل المختبئ في كل مكان داخل العوارض الخشبية الشاهقة والمتينة.

«من أجل مدينة غيوم التنين؟»

ومهما كانت تلك الأصوات مزعجة، فإن من يكسر الخشب بحثًا عن مصدرها لن يعثر على أي أثر له.

وحدقت في القاعة كلها، ولا سيما الكونتات الستة.

تجمدت ملامح ساروما وهي جالسة على مقعد الدوقة الكبرى.

ثم نطق بكلمات جعلت وجه ليسبان يتغير فورًا.

ورغم أن الفتاة توقعت هذا منذ وقت طويل، فإنها حين طُرح الأمر أخيرًا لم تستطع منع جسدها كله من التصلب.

«بل العكس تمامًا.»

كان الأمر أشبه بانتزاع حجاب يغطي وجه شخص أخيرًا، بلا رحمة ودون إذنه.

«بالطبع، بصفتي كونتًا، لا أملك سلطة الاعتراض على قرارك أو إيقافه.»

استمع ثاليس إلى الهمسات المحيطة به، وهو يراقب تعبير الفتاة.

وكأن حجرًا أُلقي في بحيرة، فعادت الهمسات المزعجة تنتشر كتموجات في القاعة.

وامتلأ قلبه بمشاعر يعجز عن وصفها.

لم يفعل ثاليس سوى ضم شفتيه بإحكام.

أسفل مقعد الدوقة الكبرى، ظل ليسبان عابسًا، وقد انخفض جفناه قليلًا.

وألقت نظرة نحو اتجاه معين في القاعة، ثم زفرت كأنها اتخذت قرارًا.

وكانت في عينيه نظرة متجمدة، كقطع الجليد التي توشك على السقوط من حافة سقف.

عقد نيكولاس حاجبيه.

استغرق الأمر بعض الوقت قبل أن تتحدث الفتاة بوجه خالٍ من التعبير، بصوت واضح لكنه بارد.

«أحتاج إليها لتثبيت موقعي، وتقوية حكمي، وتحذير أعدائي.»

«أيها الكونت نازير، أهذا اقتراحك؟»

في هذه اللعبة، إن صنعنا الصلة الأهم بين الحرب والزواج، فسننتصر.

«زوج؟»

تكلم نازير بلا اكتراث، لكن مع كل جملة كان ينطق بها، كانت الهمسات في القاعة تخفت، وكان وجه الفتاة يزداد شحوبًا.

«من أجل مدينة غيوم التنين؟»

وبعد بضع ثوان، قال بخفوت:

ما إن تكلمت حتى اختفت الهمسات من قاعة الأبطال.

وتجنبوا جميعًا نظرة ساروما.

وكأن النمل القارض توقف واختبأ.

عقد نيكولاس حاجبيه.

نظر نازير بهدوء إلى الفتاة التي كانت تراقبه بملامح جامدة كالحجر.

«لقد تركنا رحيل الملك الراحل جرحى، جسدًا وروحًا.»

ولم تظهر في عينيه أي مشاعر.

ولم تظهر في عينيه أي مشاعر.

قال الكونت العجوز بخفة:

لم تكن الجالسة هناك المشاغبة الصغيرة العاجزة.

«هكذا ينبغي أن تكون الأمور.»

«ساروما، هل تتذكرين؟ اختاري الشخص الذي تريدين أن تصبحيه.»

«يجب أن تستمر سلالة دم والتون، تمامًا كما ضمن زواج شارا البطل من الأميرة ريني استمرار الحكم في مدينة غيوم التنين.»

«أيها السادة، أفهم مخاوفكم.»

«وتحتاج عائلة والتون أيضًا إلى ذرية شرعية من دم والتون الحقيقي، ووريث ذكر يطمئن الأتباع القلقين ويرهب خصومنا.»

بل إن لاينر وكوترسون لم يكلفا نفسيهما عناء إخفاء شخيريهما الباردين.

«لنخبر العالم أن مدينة غيوم التنين تنعم بالبركة والحماية، وأنها لا تزال قوية كما كانت في الماضي.»

وعلى مقعد الدوق الأكبر، بدت على الفتاة ملامح أنيقة لكنها باردة.

«وعندها فقط يمكن لعائلة والتون أن تستعيد كبرياءها، ولمدينة غيوم التنين أن تستعيد هيبتها ونفوذها.»

بل ثبت نظره على ساروما بنظرة غريبة.

«أيًا كانت الوسيلة التي سنضطر إلى استخدامها.»

قال الكونت العجوز بخفة:

تكلم نازير بلا اكتراث، لكن مع كل جملة كان ينطق بها، كانت الهمسات في القاعة تخفت، وكان وجه الفتاة يزداد شحوبًا.

ما إن تكلمت حتى اختفت الهمسات من قاعة الأبطال.

قال نازير بوجه مستقيم:

«سواء أنا، دوقة مدينة غيوم التنين الكبرى، أو أنتم، أتباع مدينة غيوم التنين.»

«ولذلك، أقترح أن تختاري زوجًا شابًا موهوبًا، قادرًا على تحمل ثقل هذه المسؤوليات، وحسن التربية، من بين الأتباع الأكفاء أو أفراد عائلاتهم النبيلة والمخلصة.»

قال نازير بصرامة:

«وسيكون والد طفلك المستقبلي، وسليل نبلاء عائلة رمح التنين.»

أخذت ساروما نفسًا عميقًا.

لم تجب الدوقة الكبرى على الفور.

بردت تعابير الكونتات.

لكن ثاليس أحس أن الفتاة وجهت نظرها غريزيًا نحوه، قبل أن تتوقف في منتصف الطريق فجأة، وتثبت عينيها على البلاط في وسط القاعة.

«التعامل مع الملك؟ حقًا؟»

كان ذلك بلاط قصر الروح البطولي.

ولم تظهر في عينيه أي مشاعر.

وظل صامدًا طوال ألف عام.

عضت الدوقة الكبرى شفتها السفلى.

قالت ساروما بخفوت:

ثم التفت إلى الدوقة الكبرى.

«هل تقصد أنني، بصفتي امرأة، لا أملك في الحقيقة الحق في وراثة كل ما كان يملكه دوق مدينة غيوم التنين الأكبر السابق؟»

«وأعرف أكثر من أي شخص أنه ليس أحمق.»

تلاشى القلق والاضطراب من صوتها تدريجيًا.

«إنه من أجل غاية أعظم… وأكثر أهمية.»

وحل مكانهما أثر من المرارة والحزن يعكس حال صاحبة الصوت.

«لا بد أنها بعض الترهات عن ضرورة أن تحافظ الدوقة الكبرى على توازن القوى بين النبلاء، وأن تصون توازن السلطة داخل مدينة غيوم التنين.»

«ولهذا تطلب مني أن أتزوج في أسرع وقت، كي أنجب وريثًا حقيقيًا وشرعيًا لمدينة غيوم التنين؟»

«تفضل الامتناع عن جمع الضرائب لسيدتك، تمامًا كأتباع إقليم الرمال السوداء الذين عارضوا الملك تشابمان؟»

غاصت القاعة في صمت تام.

وفي تلك اللحظة، أدرك ثاليس، الذي كان يراقب المشهد بصمت، أنه كان تعيسًا ومحظوظًا في الوقت نفسه خلال السنوات الست التي قضاها بعيدًا عن عالم السياسة المتقلب.

وتوقف الأتباع الذين خدموا عائلة والتون بإخلاص عبر الأجيال عن تبادل الهمسات.

«ولا مدينة الصلوات البعيدة.»

ورفعوا رؤوسهم واحدًا تلو الآخر، يراقبون ما يجري في القاعة.

تغير وجه ساروما.

ظهرت على وجوه الكونتات الخمسة تعابير مختلفة، لكنهم جميعًا نظروا بصمت إلى سيدتهم الإقطاعية.

شخر الوصي ليسبان.

أما عينا ليسبان، فظلتا مثبتتين على الكونت نازير، رغم أن الأخير لم يُعر ذلك أي اهتمام.

قاطعه ليسبان بغضب، بعد أن عجز عن احتمال كلماته أكثر.

عند رؤية هذا، تنهد ثاليس.

بردت تعابير الكونتات.

أما إيان الجالس إلى جانبه، فهز كتفيه.

لم تجب الدوقة الكبرى على الفور.

«بل العكس تمامًا.»

تجمدت ملامح ساروما وهي جالسة على مقعد الدوقة الكبرى.

جاء صوت نازير قويًا وثابتًا، مقارنة بصوت الدوقة الكبرى الخافت والبارد.

بردت تعابير الكونتات.

«إن حقيقة أنك تحملين دم والتون، وتملكين الحق في قيادة مدينة غيوم التنين، تجعل من الضروري أكثر أن نفعل هذا.»

«إن حقيقة أنك تحملين دم والتون، وتملكين الحق في قيادة مدينة غيوم التنين، تجعل من الضروري أكثر أن نفعل هذا.»

«بصفتك الوريثة المباشرة التالية لمقعد الدوق الأكبر في السلالة الرئيسية، فإن ضمان استمرار إرث عائلة والتون مسؤوليتك الإلزامية.»

وتعالت الفوضى وانخفضت.

خفضت ساروما رأسها.

«فماذا ستفعلون؟»

وثبتت عينيها على الفستان الطويل الذي يغطي ركبتيها.

«بل وحتى كبح وقاحة الملك وغروره، وإظهار وجودنا وقوتنا…»

وفي تلك اللحظة، أدرك ثاليس، الذي كان يراقب المشهد بصمت، أنه كان تعيسًا ومحظوظًا في الوقت نفسه خلال السنوات الست التي قضاها بعيدًا عن عالم السياسة المتقلب.

قالت ساروما، وقد ارتجف صوتها قليلًا كغصن يحمل ثقل الثلج ويتمايل في ريح باردة:

وأخيرًا، دوى في القاعة صوت منخفض وعميق، لكنه مشبع بالغضب.

«إن كان الأمر كذلك، فلماذا لا تفهمين الأمر من أجل مدينة غيوم التنين؟»

«بحسب ما أفهم، نحن نناقش الاستجابة لنداء سيدتنا.»

«إن كان الأمر كذلك، فلماذا لا تفهمين الأمر من أجل مدينة غيوم التنين؟»

كان صوت ليسبان كعاصفة ثلجية تسبق الشتاء القارس، كشطت آخر الابتسامات من وجوه النبلاء في القاعة دفعة واحدة.

«ولا مدينة الصلوات البعيدة.»

«ونناقش الاتفاق المتعلق بإرسال القوات إلى تحالف الحرية.»

«ولا حتى فتاة شابة من عائلة والتون.»

«لا تغيير جدول النقاش بالقوة، والتدخل دون احترام في شؤون سيدتنا الشخصية.»

«يا سيدتي، أذكر أن الملك الراحل نوفين كان، حين يقول “لا”، يعنيها تمامًا.»

«ما فعلته لا يختلف عن خلع سيدك عن عرشه.»

«ولا تمثلين السيدة ساروما فحسب.»

أنهى ليسبان كلامه ببرود جليدي.

وباستثناء الرجلين، ظهرت ردود فعل طفيفة على الكونتات الأربعة الآخرين.

في الجهة المقابلة، استدار نازير لمواجهة الوصي، وكأن ليسبان عدوه الأكبر في ذلك اليوم، وكأن محاضرته السابقة للدوقة الكبرى لم تكن سوى تذكير عابر.

«لكنني أدركت فجأة أنني لا ينبغي أن أعاملك كطفلة جاهلة.»

حدق الكونت العجوز في الوصي طويلًا.

عقد نيكولاس حاجبيه.

قال بأهدأ وألطف نبرة، وكأنه يتعمد استفزازه:

«ألهذه الدرجة كانت منافع إقليم الرمال السوداء والعظمة التي ألقاها الملك تشابمان مغرية؟»

«نحن نناقش الأمر نفسه يا ليسبان.»

«أنا الفتاة الضعيفة التي لا تستطيع حتى الدفاع عن إرث أسلافها.»

«مستقبل مدينة غيوم التنين.»

وتوقف الأتباع الذين خدموا عائلة والتون بإخلاص عبر الأجيال عن تبادل الهمسات.

ثم نطق بكلمات جعلت وجه ليسبان يتغير فورًا.

وعلى مقعد الدوق الأكبر، بدت على الفتاة ملامح أنيقة لكنها باردة.

«هذا مرتبط بمصير مدينة غيوم التنين كلها.»

قال نازير بصوت منخفض، دون أن يبعد نظره عن ليسبان:

«أتظن أننا حمقى إلى حد يسمح لنا بترك مصير المدينة في يد مسؤول نافذ ذي نوايا خفية؟»

وحدقت في القاعة كلها، ولا سيما الكونتات الستة.

وباستثناء الرجلين، ظهرت ردود فعل طفيفة على الكونتات الأربعة الآخرين.

«لقد فاجأتني قليلًا يا سيدتي.»

بل إن لاينر وكوترسون لم يكلفا نفسيهما عناء إخفاء شخيريهما الباردين.

«لقد تركنا رحيل الملك الراحل جرحى، جسدًا وروحًا.»

أما الوحيدة التي لم تنطق بكلمة، فكانت الدوقة الكبرى.

عقد نيكولاس حاجبيه.

ظلت تنظر إلى الفستان الطويل فوق حجرها، وكأن النقوش عليه آسرة للغاية.

لقد اقتربنا.

استدار ليسبان نحو نازير.

«وأعرف أننا نواجه المصاعب.»

وهذه المرة، لم يخف استياءه.

ثم ثبتت في النهاية على يد الدوقة الكبرى الممسكة بمسند المقعد.

شخر الوصي.

قالت ساروما بخفوت:

«ولهذا تجبر الدوقة الكبرى على الزواج من الرجل الذي تختاره أنت؟»

«ولهذا دعوت إلى جلسة الاستماع هذه، وطلبت حضوركم جميعًا.»

«وأفترض أن الاستيلاء على مدينة غيوم التنين ليس تصرفًا أحمق في نظرك؟»

«وسيأتي إرسال القوات شرقًا إلى تحالف الحرية باسم مدينة غيوم التنين بعد زفافك.»

تردد جدال الرجلين النافذين في القاعة، لكن أحدًا لم يجرؤ على مقاطعتهما.

«لقد فاجأتني قليلًا يا سيدتي.»

واستمع ثاليس إلى حديثهما بصمت.

«من أجل مدينة غيوم التنين؟»

كان ليسبان ونازير لاعبين مخضرمين في عالم السياسة على حد سواء.

ومن طرف عينه، رأى المشاغبة الصغيرة في الماضي تخفض رأسها وترتجف قليلًا.

أما من حيث المآثر والإنجازات، فلم يكونا أقل شأنًا من فرسان رايكارو التسعة بين عائلات الشماليين.

وكأن مفاجأة الدوقة الكبرى لم تكن سوى حادث عابر.

ومنذ عهد ملك فرسان التنين، كانا الذراعين اليمنى لعائلة والتون، يسندان راية رمح التنين السحابي كي تظل مرفوعة في مدينة غيوم التنين ولا تسقط أبدًا.

كان ليسبان ونازير لاعبين مخضرمين في عالم السياسة على حد سواء.

لكن الآن…

«ولا حتى فتاة شابة من عائلة والتون.»

بعد لحظة، أبعد نازير وليسبان نظريهما، وتوقفا عن التحديق في عيني بعضهما الممتلئتين بالمشاعر المعقدة.

وهذه المرة، لم يخف استياءه.

خفض نازير صوته، وغير موضوع الحديث.

وثبتوا أنظارهم على الشخص نفسه.

«لم يستطع أحد قط إجبار دوق أكبر على فعل شيء.»

«ولذلك، أقترح أن تختاري زوجًا شابًا موهوبًا، قادرًا على تحمل ثقل هذه المسؤوليات، وحسن التربية، من بين الأتباع الأكفاء أو أفراد عائلاتهم النبيلة والمخلصة.»

«حتى الملك نفسه.»

عضت الدوقة الكبرى شفتها السفلى.

«لكن لأن الدوقات الكبار يعرفون مسؤولياتهم جيدًا، فهم يستحقون مناصبهم، ويخدمهم أتباع مخلصون.»

تابع الكونت ببرود:

لم ينظر نازير إلى ليسبان مرة أخرى.

وباستثناء الرجلين، ظهرت ردود فعل طفيفة على الكونتات الأربعة الآخرين.

بل ثبت نظره على ساروما بنظرة غريبة.

«وعندها فقط يمكن لعائلة والتون أن تستعيد كبرياءها، ولمدينة غيوم التنين أن تستعيد هيبتها ونفوذها.»

كان وجهها شاحبًا، لكن حمرة خفيفة ظهرت على وجنتيها.

قال الكونت نازير ببرود، وكأن بينه وبين ليسبان عداوة لا يمكن حلها:

وظلت عيناها ساكنتين.

وحاول عدة مرات أن يرفع يده، لكنها كلما امتدت نحو النصل على ظهره، أجبر نفسه على إنزالها.

قال الكونت نازير وهو يشخر بخفة:

«أيًا كانت الوسيلة التي سنضطر إلى استخدامها.»

«يا سيدتي، تذكري أنك لا تمثلين نفسك وحدك.»

قال الوصي ببرود:

«ولا تمثلين السيدة ساروما فحسب.»

«إن بقينا بعيدين عن حرب تحالف الحرية، ورفضنا مد يد العون إلى مدينة الصلوات البعيدة، فسنصبح أضحوكة.»

«ولا حتى فتاة شابة من عائلة والتون.»

«لذا لا تحاول أن تعلمني ما يجب فعله!»

ثم نطق كلماته بوضوح شديد، وشدد عليها بطريقة جعلتها غير قابلة للجدال.

«لا تغيير جدول النقاش بالقوة، والتدخل دون احترام في شؤون سيدتنا الشخصية.»

«أنت تمثلين، قبل كل شيء، مدينة غيوم التنين.»

وكانت نظرته حادة كنصل.

لم تستطع ساروما سوى إرخاء أسنانها المطبقة.

وفي زاوية غير ملحوظة، ابتسم ثاليس بخفة.

قال نازير بصرامة:

«بصفتك الوريثة المباشرة التالية لمقعد الدوق الأكبر في السلالة الرئيسية، فإن ضمان استمرار إرث عائلة والتون مسؤوليتك الإلزامية.»

«ولهذا لا يمكنك التفكير في نفسك وحدك يا سيدتي.»

«أتقول إنك أنت، نازير، سترد طلب سيدتي في مواجهة أزمة تحالف الحرية؟»

«من الأهم أن تفكري في مدينة غيوم التنين.»

ورفع يديه نحو الطرفين، كأنه يحاول التوسط بينهما.

تحول وجه ليسبان إلى شحوب مخيف.

«بل وسأنصحك بأفعالي.»

وفي القاعة، بدأ عشرات الأتباع المتبقين يتبادلون الهمسات من جديد.

أدار الكونتات الأربعة الآخرون أبصارهم بعيدًا، سواء كوترسون القاسي، أو لاينر الصريح، أو كاركوغل الصامت، أو هيرست اللطيف المهذب.

لكن همساتهم هذه المرة كانت أعلى، وأكثر جموحًا ووقاحة.

شحب وجه ساروما.

عقد نيكولاس حاجبيه.

«زوج؟»

وحاول عدة مرات أن يرفع يده، لكنها كلما امتدت نحو النصل على ظهره، أجبر نفسه على إنزالها.

«والسلطة التي ينبغي أن تكون بين يديك لن تتأثر أدنى تأثير.»

عض ثاليس شفته السفلى.

تكلم نازير بلا اكتراث، لكن مع كل جملة كان ينطق بها، كانت الهمسات في القاعة تخفت، وكان وجه الفتاة يزداد شحوبًا.

وارتجفت رموشه قليلًا.

«حتى إن لم يكن ذلك من أجل عائلة رمح التنين أو لمساعدة مدينة الصلوات البعيدة، فإن مجرد كبح طموح الملك سيمنعنا من الانجراف بلا حول في دوامة الصراع الداخلي للمملكة!»

ومن طرف عينه، رأى المشاغبة الصغيرة في الماضي تخفض رأسها وترتجف قليلًا.

حتى ثاليس شعر بالمفاجأة.

رمقه إيان بنظرة غريبة، وقال بخفوت:

حبست ساروما أنفاسها دون وعي.

«مهلًا، لا تتشتت.»

«سواء أنا، دوقة مدينة غيوم التنين الكبرى، أو أنتم، أتباع مدينة غيوم التنين.»

«متى يحين دورنا؟»

وامتلأ قلبه بمشاعر يعجز عن وصفها.

لم يفعل ثاليس سوى ضم شفتيه بإحكام.

«إن بقينا بعيدين عن حرب تحالف الحرية، ورفضنا مد يد العون إلى مدينة الصلوات البعيدة، فسنصبح أضحوكة.»

ولم يقل شيئًا.

كانت القاعة هادئة وساكنة كالموت، ولم تنفجر فيها ضوضاء ناتجة عن تأجج مشاعر الحاضرين، بل بدأ النبلاء الجالسون على جانبي القاعة يميلون إلى الأمام ويتبادلون الهمسات اثنين اثنين أو في مجموعات صغيرة.

وسرعان ما توقف إيان عن الاهتمام به.

الوصي ليسبان.

لأن الفتاة رفعت رأسها فجأة، على عكس توقعات الجميع!

«الملك الراحل نوفين وحده كان يملك ذلك الحق.»

«وماذا لو قلت: لا؟»

رمقه إيان بنظرة غريبة، وقال بخفوت:

تكلمت الدوقة الكبرى، التي كان صوتها عادة واضحًا لكنه ضعيف، بنبرة حاسمة نادرًا ما سُمع مثلها منها.

وبدت متزعزعة قليلًا أمام أكثر من عشرين من أتباعها.

تجمدت وجوه الجميع في القاعة واحدًا تلو الآخر.

«أيها الكونت نازير، أهذا اقتراحك؟»

وعلى مقعد الدوق الأكبر، بدت على الفتاة ملامح أنيقة لكنها باردة.

«أيًا كانت الوسيلة التي سنضطر إلى استخدامها.»

وقالت بصوت رنان:

وفي اللحظة التالية، رفع نازير العجوز صوته فجأة وقاطع ساروما!

«ماذا لو قلت… إنني لا أريد فعل ذلك؟»

بعد لحظة، أبعد نازير وليسبان نظريهما، وتوقفا عن التحديق في عيني بعضهما الممتلئتين بالمشاعر المعقدة.

وكأن حجرًا أُلقي في بحيرة، فعادت الهمسات المزعجة تنتشر كتموجات في القاعة.

«وأنتم الشماليون الجبناء الذين لا يجرؤون حتى على مواجهة خصوم سبق أن هزموهم!»

وتعالت الفوضى وانخفضت.

لم تجب الدوقة الكبرى على الفور.

وحين أصبحت الضوضاء لا تُحتمل، لم يجد نيكولاس بدًا من التكلم بجدية لفرض النظام.

«وتحتاج عائلة والتون أيضًا إلى ذرية شرعية من دم والتون الحقيقي، ووريث ذكر يطمئن الأتباع القلقين ويرهب خصومنا.»

وبينما كان ثاليس يستمع إلى الهمسات، بدأ يعقد حاجبيه.

أما الكونت نازير وحده، فنظر إلى الدوقة الكبرى بعينيه اللامعتين، ولم يستطع منع نفسه من التنهد.

واستدار بضعة أشخاص دون وعي لينظروا إلى الكونت ليسبان.

تغير وجه ساروما.

لكنه ظل صامتًا.

«لذا لا تحاول أن تعلمني ما يجب فعله!»

ألقت ساروما نظرة معقدة على هيرست.

ورفعوا رؤوسهم واحدًا تلو الآخر، يراقبون ما يجري في القاعة.

ثم نظرت بصعوبة إلى الكونت لاينر، الذي لم يتوقف عن الهجوم منذ دخوله القاعة.

لم يكترث نازير به أدنى اكتراث.

وبعدها تنحنحت.

عند رؤية هذا، تنهد ثاليس.

«إن رفضت هذا باسم الدوقة الكبرى…»

«ولهذا دعوت إلى جلسة الاستماع هذه، وطلبت حضوركم جميعًا.»

«أيها السادة، إن أمرت بأن زواجي لن يُحسم هنا، ولن يكون محل نقاش…»

صرت الدوقة الكبرى على أسنانها، وقالت ببرود:

تردد صوت الدوقة الكبرى في القاعة.

قال الكونت نازير ببرود، وكأن بينه وبين ليسبان عداوة لا يمكن حلها:

«فماذا ستفعلون؟»

«متى يحين دورنا؟»

بعد أن قالت كلماتها، بدا أن القاعة لم تتأثر للحظة.

وفي تلك اللحظة بالذات، تكلم وصي ساروما، الكونت ليسبان، في الوقت المناسب.

لكن ثاليس أحس بطريقة ما أن درجة الحرارة حول المقاعد الستة المحيطة بالدوقة الكبرى انخفضت.

أحسنت يا ساروما.

شخر الكونت لاينر بخفة.

«وعندها فقط يمكن لعائلة والتون أن تستعيد كبرياءها، ولمدينة غيوم التنين أن تستعيد هيبتها ونفوذها.»

«يا سيدتي، أذكر أن الملك الراحل نوفين كان، حين يقول “لا”، يعنيها تمامًا.»

«بل وحتى كبح وقاحة الملك وغروره، وإظهار وجودنا وقوتنا…»

بردت تعابير الكونتات.

«ومع ذلك، صدقيني يا سيدتي، هذا هو أفضل مستقبل لمدينة غيوم التنين.»

تابع لاينر بصوت خالٍ من المشاعر، لكن كل كلمة منه أصابت الصميم:

«لم أكن أنوي قول كلماتي التالية يا سيدتي.»

«لكن… يا صاحبة السمو، صحيح أنك تجلسين في المنصب الذي شغله الملك الراحل ذات يوم.»

«إن استطعت أن تكوني منفتحة وعاقلة عند اختيار زوجك، فسيُضمن مستقبل عائلة رمح التنين من جديد، وستُحل جميع المصاعب.»

«غير أن عليك ألا تظني أنك هو.»

رأى ثاليس الأمور بوضوح الآن.

شحب وجه ساروما.

«ولا أي شخص آخر.»

وصرّت على أسنانها.

«إن كان الأمر كذلك، فلماذا لا تفهمين الأمر من أجل مدينة غيوم التنين؟»

«أيها الكونت لاينر…»

ولم تظهر في عينيه أي مشاعر.

حين لاحظ الكونت هيرست الودود أن الأجواء تسوء، تدخل.

لكن ثاليس أحس بطريقة ما أن درجة الحرارة حول المقاعد الستة المحيطة بالدوقة الكبرى انخفضت.

ورفع يديه نحو الطرفين، كأنه يحاول التوسط بينهما.

لم تجب الدوقة الكبرى على الفور.

وقال بحماسة:

«لكن أن تتزوج الدوقة الكبرى واحدًا منكم؟»

«يا سيدتي، أيها الكونت لاينر، أظن أن علينا أن نهدأ—»

قال الكونت العجوز بخفة:

لكن الكونت لاينر قاطعه بلا رحمة.

«وسيكون والد طفلك المستقبلي، وسليل نبلاء عائلة رمح التنين.»

«نعرف ما تسعى إليه، أيها الكونت هيرست!»

بل إن لاينر وكوترسون لم يكلفا نفسيهما عناء إخفاء شخيريهما الباردين.

«لذا لا تحاول أن تعلمني ما يجب فعله!»

كانت القاعة هادئة وساكنة كالموت، ولم تنفجر فيها ضوضاء ناتجة عن تأجج مشاعر الحاضرين، بل بدأ النبلاء الجالسون على جانبي القاعة يميلون إلى الأمام ويتبادلون الهمسات اثنين اثنين أو في مجموعات صغيرة.

«الملك الراحل نوفين وحده كان يملك ذلك الحق.»

وفي اللحظة التالية، رفع نازير العجوز صوته فجأة وقاطع ساروما!

رأى ثاليس الأمور بوضوح الآن.

«غير أن عليك ألا تظني أنك هو.»

رغم أن كلمات لاينر كانت موجهة إلى الكونت هيرست، فإن نظرته ظلت مثبتة على الدوقة الكبرى.

«هو لم يعلمني هذا.»

وزاد ذلك الضغط على ساروما.

حبست ساروما أنفاسها دون وعي.

ارتجفت لحية هيرست الذهبية.

«في هذه اللحظة الحرجة التي تتصارع فيها مدينة الصلوات البعيدة مع الملك، تأتي أنت لتثير المتاعب بشأن زواج سيدتك.»

وتحول وجه كونت مقاطعة الحديد المسطح، الذي اصطدم للتو بعقبة، إلى البرود.

خطر شيء في ذهن ساروما.

ولم يقل شيئًا آخر.

«وأنتم الشماليون الجبناء الذين لا يجرؤون حتى على مواجهة خصوم سبق أن هزموهم!»

خرجت الأمور قليلًا عن توقعات ثاليس.

تجمدت ملامح ساروما وهي جالسة على مقعد الدوقة الكبرى.

وبعد بضع ثوان، ظلت ساروما رافعة رأسها، ونظرت إلى أتباعها دون أن تظهر أي ضعف.

«سواء أنا، دوقة مدينة غيوم التنين الكبرى، أو أنتم، أتباع مدينة غيوم التنين.»

وألقت نظرة نحو اتجاه معين في القاعة، ثم زفرت كأنها اتخذت قرارًا.

وألقت نظرة نحو اتجاه معين في القاعة، ثم زفرت كأنها اتخذت قرارًا.

«أيها السادة، أفهم مخاوفكم.»

صرت الدوقة الكبرى على أسنانها، وقالت ببرود:

«وأعرف أيضًا أن مدينة غيوم التنين لم تعد كما كانت في الماضي.»

وبعد بضع ثوان، ظلت ساروما رافعة رأسها، ونظرت إلى أتباعها دون أن تظهر أي ضعف.

«وأعرف أننا نواجه المصاعب.»

«ساروما، هل تتذكرين؟ اختاري الشخص الذي تريدين أن تصبحيه.»

«لقد تركنا رحيل الملك الراحل جرحى، جسدًا وروحًا.»

شحب وجه ساروما.

أخذت ساروما نفسًا عميقًا.

كان وجه الدوقة الكبرى ساكنًا كالماء.

ثم تكلمت بجدية، بالنبرة التي كانت تستخدمها في دروس هيكس.

في الجهة المقابلة، استدار نازير لمواجهة الوصي، وكأن ليسبان عدوه الأكبر في ذلك اليوم، وكأن محاضرته السابقة للدوقة الكبرى لم تكن سوى تذكير عابر.

قالت الدوقة الكبرى ببرود لا يقبل الجدل:

قال الكونت نازير ببرود، وكأن بينه وبين ليسبان عداوة لا يمكن حلها:

«ولهذا دعوت إلى جلسة الاستماع هذه، وطلبت حضوركم جميعًا.»

استغرق الأمر بعض الوقت قبل أن تتحدث الفتاة بوجه خالٍ من التعبير، بصوت واضح لكنه بارد.

«أيها السادة، أنا بحاجة إلى هذه الحرب.»

«لقد فاجأتني قليلًا يا سيدتي.»

عند سماع كلماتها، عقد الكونتات الستة، بمن فيهم ليسبان، حواجبهم.

شخر ليسبان الجالس مقابله.

وفي زاوية غير ملحوظة، ابتسم ثاليس بخفة.

لكن ثاليس أحس بطريقة ما أن درجة الحرارة حول المقاعد الستة المحيطة بالدوقة الكبرى انخفضت.

بالفعل.

وكأن مفاجأة الدوقة الكبرى لم تكن سوى حادث عابر.

لم تكن الجالسة هناك المشاغبة الصغيرة العاجزة.

وحدقت في القاعة كلها، ولا سيما الكونتات الستة.

بل كانت اللبؤة الشابة التي رفعت طرف فستانها وركلت ساقه.

وكانت نظرته حادة كنصل.

«ساروما، هل تتذكرين؟ اختاري الشخص الذي تريدين أن تصبحيه.»

«أيها السادة، أفهم مخاوفكم.»

قالت الفتاة من بين أسنانها، وعيناها تمسحان القاعة بغضب:

«أنت تمثلين، قبل كل شيء، مدينة غيوم التنين.»

«ليس ليسبان.»

وثبتت عينيها على الفستان الطويل الذي يغطي ركبتيها.

«ولا مدينة الصلوات البعيدة.»

«وسيأتي إرسال القوات شرقًا إلى تحالف الحرية باسم مدينة غيوم التنين بعد زفافك.»

«ولا أي شخص آخر.»

وتحول وجه كونت مقاطعة الحديد المسطح، الذي اصطدم للتو بعقبة، إلى البرود.

«أنا!»

«أنا، دوقتكم الكبرى، من تحتاج إلى هذه الحرب!»

بل ثبت نظره على ساروما بنظرة غريبة.

«أحتاج إليها لتثبيت موقعي، وتقوية حكمي، وتحذير أعدائي.»

لكن ثاليس أحس بطريقة ما أن درجة الحرارة حول المقاعد الستة المحيطة بالدوقة الكبرى انخفضت.

«وأحتاج إلى دعمكم، يا أتباع مدينة غيوم التنين.»

«لكن في ظل هذه الظروف، قد لا يكون لدينا خيار.»

استدار كل كونت.

«يا سيدتي، تذكري أنك لا تمثلين نفسك وحدك.»

وثبتوا أنظارهم على الشخص نفسه.

«لكن في ظل هذه الظروف، قد لا يكون لدينا خيار.»

الوصي ليسبان.

«كفى يا نازير!»

وكأنه كان من بدأ كل شيء.

«وصون كرامة مدينة غيوم التنين.»

لكن الدوقة الكبرى تصرفت مرة أخرى على نحو تجاوز توقعاتهم.

حتى ثاليس شعر بالمفاجأة.

قالت ساروما، وقد ارتجف صوتها قليلًا كغصن يحمل ثقل الثلج ويتمايل في ريح باردة:

«وسيكون والد طفلك المستقبلي، وسليل نبلاء عائلة رمح التنين.»

«لا تنظروا إلى سييل، أيها السادة.»

ارتبكت ساروما.

«هو لم يعلمني هذا.»

أما الوحيدة التي لم تنطق بكلمة، فكانت الدوقة الكبرى.

تجمد الوصي ليسبان في مكانه.

وهذه المرة، لم يخف استياءه.

وبينما كانت ساروما تتحدث بإصرار، اندلعت في عينيها شرارة غضب لم تظهر منذ زمن طويل.

«أيها السادة، إن أمرت بأن زواجي لن يُحسم هنا، ولن يكون محل نقاش…»

وحدقت في القاعة كلها، ولا سيما الكونتات الستة.

تحول وجه ليسبان إلى شحوب مخيف.

حتى ثاليس شعر بالمفاجأة.

«ساروما، هل تتذكرين؟ اختاري الشخص الذي تريدين أن تصبحيه.»

تجمدت نظرة الكونت نازير ببطء.

واستدار بضعة أشخاص دون وعي لينظروا إلى الكونت ليسبان.

ثم ثبتت في النهاية على يد الدوقة الكبرى الممسكة بمسند المقعد.

«بل العكس تمامًا.»

وبعد بضع ثوان، قال بخفوت:

وثبتت عينيها على الفستان الطويل الذي يغطي ركبتيها.

«جيد جدًا.»

وبينما كان ثاليس يستمع إلى الهمسات، بدأ يعقد حاجبيه.

«لقد فاجأتني قليلًا يا سيدتي.»

أما من حيث المآثر والإنجازات، فلم يكونا أقل شأنًا من فرسان رايكارو التسعة بين عائلات الشماليين.

أخذت ساروما نفسًا عميقًا.

«لم أكن أنوي قول كلماتي التالية يا سيدتي.»

وشعرت أن نظرة نازير الغريبة تملك القدرة على قراءة الأفكار.

أما ثاليس، فزفر من أنفه دون أن يشعر.

لكن الغرابة في عينيه لم تدم سوى لحظة، قبل أن تعود إليه جديته ورباطة جأشه.

«أيها الكونت لاينر…»

وكأن مفاجأة الدوقة الكبرى لم تكن سوى حادث عابر.

وبعد بضع ثوان، قال بخفوت:

عاد الصمت إلى القاعة.

ومهما كانت تلك الأصوات مزعجة، فإن من يكسر الخشب بحثًا عن مصدرها لن يعثر على أي أثر له.

ولم يكن سوى ثاليس وإيان يحملان مشاعر مختلفة تمامًا، وهما يراقبان تطور الأحداث.

«ونناقش الاتفاق المتعلق بإرسال القوات إلى تحالف الحرية.»

كان وجه الدوقة الكبرى ساكنًا كالماء.

«يا سيدتي، أذكر أن الملك الراحل نوفين كان، حين يقول “لا”، يعنيها تمامًا.»

أما نظرات الأتباع، فكانت كسيوف مشهرة.

حدق فيها نازير بهدوء دون كلمة.

وسرعان ما تنهد الكونت نازير، ثم عاد إلى الحديث.

أسفل مقعد الدوقة الكبرى، ظل ليسبان عابسًا، وقد انخفض جفناه قليلًا.

«بالطبع، بصفتي كونتًا، لا أملك سلطة الاعتراض على قرارك أو إيقافه.»

«إن رفضت هذا باسم الدوقة الكبرى…»

هز رأسه كعجوز خائب الأمل قليلًا.

«حتى إن لم يكن ذلك من أجل عائلة رمح التنين أو لمساعدة مدينة الصلوات البعيدة، فإن مجرد كبح طموح الملك سيمنعنا من الانجراف بلا حول في دوامة الصراع الداخلي للمملكة!»

وقال بخفوت:

ورغم أن الفتاة توقعت هذا منذ وقت طويل، فإنها حين طُرح الأمر أخيرًا لم تستطع منع جسدها كله من التصلب.

«لكن حين نواجه أزمة تحالف الحرية، فسامحيني على اعتراضي على ما قلته للتو.»

أنهى ليسبان كلامه ببرود جليدي.

«بل وسأنصحك بأفعالي.»

«ولهذا لا يمكنك التفكير في نفسك وحدك يا سيدتي.»

«هذه ليست طريقة جيدة لترسيخ هيبتك.»

عقد نيكولاس حاجبيه.

«والأكثر حكمة أن نبقى بعيدين عن هذه المبارزة الفوضوية بين مدينة الصلوات البعيدة وإقليم الرمال السوداء.»

«لا يتشكل العزم بالكلمات وحدها.»

حبست ساروما أنفاسها دون وعي.

وصرّت على أسنانها.

وتصلبت ذراعاها.

«استعادة سمعة العائلة.»

حدق فيها نازير بهدوء دون كلمة.

«لا تغيير جدول النقاش بالقوة، والتدخل دون احترام في شؤون سيدتنا الشخصية.»

أما ثاليس، فزفر من أنفه دون أن يشعر.

خرجت الأمور قليلًا عن توقعات ثاليس.

أحسنت يا ساروما.

وقال بخفوت:

لقد اقتربنا.

وظلت عيناها ساكنتين.

في هذه اللعبة، إن صنعنا الصلة الأهم بين الحرب والزواج، فسننتصر.

«إن بقينا بعيدين عن حرب تحالف الحرية، ورفضنا مد يد العون إلى مدينة الصلوات البعيدة، فسنصبح أضحوكة.»

شخر ليسبان الجالس مقابله.

وقال بحماسة:

«أتقول إنك أنت، نازير، سترد طلب سيدتي في مواجهة أزمة تحالف الحرية؟»

«وصحيح أن كلامه لا يخلو من المنطق.»

«وأنك تفضل…»

«جيد جدًا.»

«تفضل الامتناع عن جمع الضرائب لسيدتك، تمامًا كأتباع إقليم الرمال السوداء الذين عارضوا الملك تشابمان؟»

«يا سيدتي، أيها الكونت لاينر، أظن أن علينا أن نهدأ—»

لم يكترث نازير به أدنى اكتراث.

وشعرت أن نظرة نازير الغريبة تملك القدرة على قراءة الأفكار.

أما الكونت كوترسون، الذي كان دائمًا مباشرًا، فضيق عينيه وهو يراقب الدوقة الكبرى، ثم قال عاقدًا حاجبيه:

أما الكونت كوترسون، الذي كان دائمًا مباشرًا، فضيق عينيه وهو يراقب الدوقة الكبرى، ثم قال عاقدًا حاجبيه:

«أنا بالتأكيد لا أرغب في هذه النتيجة يا سيدتي.»

رأى ثاليس الأمور بوضوح الآن.

«لكن في ظل هذه الظروف، قد لا يكون لدينا خيار.»

بردت تعابير الكونتات.

تغير وجه ساروما.

وحين أصبحت الضوضاء لا تُحتمل، لم يجد نيكولاس بدًا من التكلم بجدية لفرض النظام.

وبدأت تتحدث بسرعة أكبر.

رغم أن كلمات لاينر كانت موجهة إلى الكونت هيرست، فإن نظرته ظلت مثبتة على الدوقة الكبرى.

«إرسال القوات إلى تحالف الحرية يهدف إلى حماية كرامة عائلة والتون، التي أقسم أسلافكم على خدمتها بإخلاص.»

«ما دمت تختارين نبيلًا من مدينة غيوم التنين زوجًا لك، فأنت حرة في اختيار من تريدين، وبالطريقة التي تريدينها.»

صرت الدوقة الكبرى على أسنانها، وقالت ببرود:

خفضت ساروما رأسها.

«إن بقينا بعيدين عن حرب تحالف الحرية، ورفضنا مد يد العون إلى مدينة الصلوات البعيدة، فسنصبح أضحوكة.»

ثم ثبتت في النهاية على يد الدوقة الكبرى الممسكة بمسند المقعد.

«سواء أنا، دوقة مدينة غيوم التنين الكبرى، أو أنتم، أتباع مدينة غيوم التنين.»

«إن استطعت أن تكوني منفتحة وعاقلة عند اختيار زوجك، فسيُضمن مستقبل عائلة رمح التنين من جديد، وستُحل جميع المصاعب.»

«أنا الفتاة الضعيفة التي لا تستطيع حتى الدفاع عن إرث أسلافها.»

قاطعه ليسبان بغضب، بعد أن عجز عن احتمال كلماته أكثر.

«وأنتم الشماليون الجبناء الذين لا يجرؤون حتى على مواجهة خصوم سبق أن هزموهم!»

وقالت بصوت رنان:

أدار الكونتات الأربعة الآخرون أبصارهم بعيدًا، سواء كوترسون القاسي، أو لاينر الصريح، أو كاركوغل الصامت، أو هيرست اللطيف المهذب.

وشعرت أن نظرة نازير الغريبة تملك القدرة على قراءة الأفكار.

وتجنبوا جميعًا نظرة ساروما.

حدق الكونت العجوز في الوصي طويلًا.

أما الكونت نازير وحده، فنظر إلى الدوقة الكبرى بعينيه اللامعتين، ولم يستطع منع نفسه من التنهد.

«ليس ليسبان.»

«رغم أن سمعة عائلة والتون وسمعتنا قد تتضرران إن رفضنا إرسال القوات، فإن ذلك يضمن ألا نغرق في الدوامة.»

وقال بخفوت:

«ويجب أن تدركي أنه بعد ست سنوات من الصراعات الداخلية والكوارث، أصبحت مدينة غيوم التنين على وشك الانهيار…»

وأخيرًا، دوى في القاعة صوت منخفض وعميق، لكنه مشبع بالغضب.

شخر ليسبان من الجانب باحتقار شديد.

«وتحتاج عائلة والتون أيضًا إلى ذرية شرعية من دم والتون الحقيقي، ووريث ذكر يطمئن الأتباع القلقين ويرهب خصومنا.»

صرّت الدوقة الكبرى على أسنانها غضبًا.

لكنه ظل صامتًا.

«لكنك تعرف ذلك، أيها الكونت نازير.»

وسط الطنين الخافت المبهم، كان النبلاء يرفعون رؤوسهم من حين إلى آخر، ويلقون نظرات خفية وغريبة ومتحفظة نحو الدوقة الكبرى الجالسة على مقعدها.

«وأنتم جميعًا تعرفون.»

ثم واصل نازير حديثه:

«تعرفون أن علينا إرسال القوات!»

كان الأمر أشبه بأصوات القرض والتآكل التي تصدرها آلاف مؤلفة من النمل المختبئ في كل مكان داخل العوارض الخشبية الشاهقة والمتينة.

«حتى إن لم يكن ذلك من أجل عائلة رمح التنين أو لمساعدة مدينة الصلوات البعيدة، فإن مجرد كبح طموح الملك سيمنعنا من الانجراف بلا حول في دوامة الصراع الداخلي للمملكة!»

وزاد ذلك الضغط على ساروما.

«هذا من أجل مدينة غيوم التنين!»

لكن الدوقة الكبرى تصرفت مرة أخرى على نحو تجاوز توقعاتهم.

وفي اللحظة التالية، رفع نازير العجوز صوته فجأة وقاطع ساروما!

«ما دمت تختارين نبيلًا من مدينة غيوم التنين زوجًا لك، فأنت حرة في اختيار من تريدين، وبالطريقة التي تريدينها.»

«إن كان الأمر كذلك، فلماذا لا تفهمين الأمر من أجل مدينة غيوم التنين؟»

«وأحتاج إلى دعمكم، يا أتباع مدينة غيوم التنين.»

ارتبكت ساروما.

وفي تلك اللحظة، استدار نازير فجأة وحدق في ليسبان، كوحش شرس داس أحدهم على ذيله.

وفي أسفل المنصة، قبض ثاليس يديه مرارًا.

أدار الكونتات الأربعة الآخرون أبصارهم بعيدًا، سواء كوترسون القاسي، أو لاينر الصريح، أو كاركوغل الصامت، أو هيرست اللطيف المهذب.

تغيرت نظرة نازير إلى الدوقة الكبرى فجأة.

«بالطبع.»

وظهر بريق حاد في عينيه.

«رغم أن سمعة عائلة والتون وسمعتنا قد تتضرران إن رفضنا إرسال القوات، فإن ذلك يضمن ألا نغرق في الدوامة.»

«لا يتشكل العزم بالكلمات وحدها.»

«ولا أي شخص آخر.»

«إن استطعت أن تكوني منفتحة وعاقلة عند اختيار زوجك، فسيُضمن مستقبل عائلة رمح التنين من جديد، وستُحل جميع المصاعب.»

بل كانت اللبؤة الشابة التي رفعت طرف فستانها وركلت ساقه.

«وعندها سنجند الجنود.»

شحب وجه ساروما.

«وسيأتي إرسال القوات شرقًا إلى تحالف الحرية باسم مدينة غيوم التنين بعد زفافك.»

«حتى الملك نفسه.»

تابع الكونت ببرود:

«فماذا ستفعلون؟»

«استعادة سمعة العائلة.»

«أنا، دوقتكم الكبرى، من تحتاج إلى هذه الحرب!»

«وصون كرامة مدينة غيوم التنين.»

«أنا بالتأكيد لا أرغب في هذه النتيجة يا سيدتي.»

«وكسب دعم حليف من مدينة الصلوات البعيدة.»

«وتحتاج عائلة والتون أيضًا إلى ذرية شرعية من دم والتون الحقيقي، ووريث ذكر يطمئن الأتباع القلقين ويرهب خصومنا.»

«بل وحتى كبح وقاحة الملك وغروره، وإظهار وجودنا وقوتنا…»

«إن حقيقة أنك تحملين دم والتون، وتملكين الحق في قيادة مدينة غيوم التنين، تجعل من الضروري أكثر أن نفعل هذا.»

«أليست كل هذه حلولًا أفضل؟»

أما عينا ليسبان، فظلتا مثبتتين على الكونت نازير، رغم أن الأخير لم يُعر ذلك أي اهتمام.

عضت الدوقة الكبرى شفتها السفلى.

شخر ليسبان من الجانب باحتقار شديد.

وبدت متزعزعة قليلًا أمام أكثر من عشرين من أتباعها.

أدار الكونتات الأربعة الآخرون أبصارهم بعيدًا، سواء كوترسون القاسي، أو لاينر الصريح، أو كاركوغل الصامت، أو هيرست اللطيف المهذب.

وفي تلك اللحظة بالذات، تكلم وصي ساروما، الكونت ليسبان، في الوقت المناسب.

جاء صوت نازير قويًا وثابتًا، مقارنة بصوت الدوقة الكبرى الخافت والبارد.

«التعامل مع الملك؟ حقًا؟»

«بالطبع، بصفتي كونتًا، لا أملك سلطة الاعتراض على قرارك أو إيقافه.»

شخر الوصي ليسبان.

شخر الوصي.

«في هذه اللحظة الحرجة التي تتصارع فيها مدينة الصلوات البعيدة مع الملك، تأتي أنت لتثير المتاعب بشأن زواج سيدتك.»

وظل صامدًا طوال ألف عام.

«ألهذه الدرجة كانت منافع إقليم الرمال السوداء والعظمة التي ألقاها الملك تشابمان مغرية؟»

وتجنبوا جميعًا نظرة ساروما.

وفي تلك اللحظة، استدار نازير فجأة وحدق في ليسبان، كوحش شرس داس أحدهم على ذيله.

قال الوصي ببرود:

قال الكونت نازير ببرود، وكأن بينه وبين ليسبان عداوة لا يمكن حلها:

تكلم نازير بلا اكتراث، لكن مع كل جملة كان ينطق بها، كانت الهمسات في القاعة تخفت، وكان وجه الفتاة يزداد شحوبًا.

«انتبه إلى كلامك، يا صديقي القديم.»

شخر الوصي ليسبان.

«لقد جاءني لامبارد بالفعل من قبل.»

وكأن النمل القارض توقف واختبأ.

«لكن عائلة نازير في مدينة غيوم التنين ليست ممن يمكن لقاتل أقاربه مثله أن يأمرهم.»

قال بأهدأ وألطف نبرة، وكأنه يتعمد استفزازه:

«مهما كان بارعًا في الكلام، ومهما كان شيطانيًا.»

«فهذه المخاطر موجودة بالفعل.»

ثم واصل نازير حديثه:

لكن ثاليس أحس بطريقة ما أن درجة الحرارة حول المقاعد الستة المحيطة بالدوقة الكبرى انخفضت.

«ومع ذلك، صدقيني يا سيدتي، هذا هو أفضل مستقبل لمدينة غيوم التنين.»

قال الوصي ببرود:

«والسلطة التي ينبغي أن تكون بين يديك لن تتأثر أدنى تأثير.»

«استعادة سمعة العائلة.»

«ما دمت تختارين نبيلًا من مدينة غيوم التنين زوجًا لك، فأنت حرة في اختيار من تريدين، وبالطريقة التي تريدينها.»

بل ثبت نظره على ساروما بنظرة غريبة.

«هذا هو حق مدينة غيوم التنين—»

بل إن لاينر وكوترسون لم يكلفا نفسيهما عناء إخفاء شخيريهما الباردين.

قاطعه ليسبان بغضب، بعد أن عجز عن احتمال كلماته أكثر.

«لقد عملت مع سييل سنوات طويلة.»

«كفى يا نازير!»

«تعرفون أن علينا إرسال القوات!»

قال الوصي ببرود:

استدار ليسبان نحو نازير.

«تواصل ترديد هذه الكلمات الفارغة عن أن كل شيء من أجل مدينة غيوم التنين.»

«بحسب ما أفهم، نحن نناقش الاستجابة لنداء سيدتنا.»

«لكن أن تتزوج الدوقة الكبرى واحدًا منكم؟»

«أنت تمثلين، قبل كل شيء، مدينة غيوم التنين.»

«أهذه طريقتك في حل المشكلة؟»

«وأعرف أيضًا أن مدينة غيوم التنين لم تعد كما كانت في الماضي.»

هز ليسبان رأسه.

تجمدت ملامح ساروما وهي جالسة على مقعد الدوقة الكبرى.

وكانت نظرته حادة كنصل.

«ألهذه الدرجة كانت منافع إقليم الرمال السوداء والعظمة التي ألقاها الملك تشابمان مغرية؟»

«هل تعرف حقًا ما الذي سيجلبه ذلك إلى مدينة غيوم التنين؟»

وفي تلك اللحظة، استدار نازير فجأة وحدق في ليسبان، كوحش شرس داس أحدهم على ذيله.

وبدا أن محور الجدال عاد إلى الكونتين.

ومن طرف عينه، رأى المشاغبة الصغيرة في الماضي تخفض رأسها وترتجف قليلًا.

قال نازير بصوت منخفض، دون أن يبعد نظره عن ليسبان:

«ولا تمثلين السيدة ساروما فحسب.»

«بالطبع.»

«نحن نناقش الأمر نفسه يا ليسبان.»

ثم التفت إلى الدوقة الكبرى.

«يا سيدتي، أعرف ما كان سييل، الكونت ليسبان، يقوله لك.»

«يا سيدتي، أعرف ما كان سييل، الكونت ليسبان، يقوله لك.»

ظهرت على وجوه الكونتات الخمسة تعابير مختلفة، لكنهم جميعًا نظروا بصمت إلى سيدتهم الإقطاعية.

«لا بد أنها بعض الترهات عن ضرورة أن تحافظ الدوقة الكبرى على توازن القوى بين النبلاء، وأن تصون توازن السلطة داخل مدينة غيوم التنين.»

كان وجه الدوقة الكبرى ساكنًا كالماء.

«وأن زواج السيدة الإقطاعية بتهور من أحد أتباعها لن يكون في صالح الحكم الداخلي للمدينة.»

قالت الفتاة من بين أسنانها، وعيناها تمسحان القاعة بغضب:

«وأن عليك ألا تسلمي مكانتك وسلطتك إلى قوة داخلية من قوى مدينة غيوم التنين، وما شابه ذلك من الحجج التي تمنعك من الزواج بمن هو دون مقامك.»

لقد اقتربنا.

«وصحيح أن كلامه لا يخلو من المنطق.»

كان وجه الدوقة الكبرى ساكنًا كالماء.

«لقد عملت مع سييل سنوات طويلة.»

وفي زاوية غير ملحوظة، ابتسم ثاليس بخفة.

«وأعرف أكثر من أي شخص أنه ليس أحمق.»

لكن همساتهم هذه المرة كانت أعلى، وأكثر جموحًا ووقاحة.

«فهذه المخاطر موجودة بالفعل.»

«لا يتشكل العزم بالكلمات وحدها.»

نظر نازير إلى ليسبان بتعبير معقد.

وكأن النمل القارض توقف واختبأ.

لكن حين التفت إلى الدوقة الكبرى، أصبحت نظرته أكثر غرابة.

وسط الطنين الخافت المبهم، كان النبلاء يرفعون رؤوسهم من حين إلى آخر، ويلقون نظرات خفية وغريبة ومتحفظة نحو الدوقة الكبرى الجالسة على مقعدها.

قال بخفوت:

ومن طرف عينه، رأى المشاغبة الصغيرة في الماضي تخفض رأسها وترتجف قليلًا.

«لم أكن أنوي قول كلماتي التالية يا سيدتي.»

وتحول وجه كونت مقاطعة الحديد المسطح، الذي اصطدم للتو بعقبة، إلى البرود.

«لكنني أدركت فجأة أنني لا ينبغي أن أعاملك كطفلة جاهلة.»

قالت ساروما بخفوت:

«فأنت دوقة كبرى في النهاية.»

وتجنبوا جميعًا نظرة ساروما.

خطر شيء في ذهن ساروما.

«لقد عملت مع سييل سنوات طويلة.»

وازداد عبوس ليسبان.

عاد الصمت إلى القاعة.

«ولهذا تظنين أن زواجك ليس سوى ما قاله شخص ما، وأنه أمر خاضع لسيطرتنا، ووسيلة نربط بها عائلة والتون بإحدى عائلات مدينة غيوم التنين؟»

ومنذ عهد ملك فرسان التنين، كانا الذراعين اليمنى لعائلة والتون، يسندان راية رمح التنين السحابي كي تظل مرفوعة في مدينة غيوم التنين ولا تسقط أبدًا.

«لا.»

شخر ليسبان من الجانب باحتقار شديد.

همس الكونت نازير بصوت يحمل شيئًا من الإرهاق:

وكأن مفاجأة الدوقة الكبرى لم تكن سوى حادث عابر.

«إنه من أجل غاية أعظم… وأكثر أهمية.»

لم تستطع ساروما سوى إرخاء أسنانها المطبقة.

وفي تلك اللحظة، أدرك ثاليس، الذي كان يراقب المشهد بصمت، أنه كان تعيسًا ومحظوظًا في الوقت نفسه خلال السنوات الست التي قضاها بعيدًا عن عالم السياسة المتقلب.

---

ترجمة موقع ملوك الروايات. لا تُلهِكُم القراءة عن أداء الصلوات فى أوقاتها، و لا تنسوا نصيبكم من القرآن

اشترك الان من هنا. ولا مزيد من الإعلانات
لا تنسى وضع تعليق للمترجم فهذا يساعده على الاستمرار ومواصلة العمل عندما يرى تشجيعًا.

Comment

اعدادات القارئ

لايعمل مع الوضع اليلي
لتغير كلمة إله الى شيء أخر
إعادة ضبط